أفلام فلسطينية وإسرائيلية في هوية المجتمع والأرض

من بينها حكايات حب لا تكتمل

‫ من «200 متر» لأمين نايفة (عودة فيلم)‬
‫ من «200 متر» لأمين نايفة (عودة فيلم)‬
TT

أفلام فلسطينية وإسرائيلية في هوية المجتمع والأرض

‫ من «200 متر» لأمين نايفة (عودة فيلم)‬
‫ من «200 متر» لأمين نايفة (عودة فيلم)‬

هناك ذلك المشهد في فيلم إيليا سليمان «يد إلهية»، وهو يقود سيارته الصغيرة ومن ثمّ يقف عند إشارة ضوئية في موازاة سيارة يقودها حاخام. ينظر كلٌ إلى الآخر نظرة تحتوي على قدر من عدم الاعتراف به. يتغيّر ضوء الإشارة إلى أخضر، وينطلق كلٌ منهما في طريقه. طريق منفصل بطبيعة العلاقة بين مستوطن ومواطن، وبين حاكم ومحكوم، لكن الأهم من ذلك هو المعنى الكامن في هذا المشهد، وهو أن الفلسطيني والإسرائيلي فصيلان بشريان مختلفان، ولا يمكن لهما الاتفاق على أمر واحد، باستثناء النظر كل إلى الآخر من خلال تلك العلاقة.

«يد إلهية» (2002) فيلم سوريالي بقدر ما هو واقعي. مشاهده تجمع بين مشهد كالمذكور أعلاه، وآخر كهبوط فتاة من اللا مكان تلعب الكونغ فو وتطيح بإسرائيليين، أو كالمشهد الذي يُلقي فيه سليمان ببذرة مشمش على دبابة إسرائيلية فتنفجر.

ليس من بين كل المخرجين الفلسطينيين، وهناك كثيرون جيدون منهم، من عمد إلى منوال سليمان في التعبير عن هذا الصراع الدائم بين الفلسطيني والإسرائيلي عبر مشاهد سوريالية وأخرى واقعية ساخرة. القضية واحدة في حين تختلف الأساليب ونقاط التركيز.

«يد إلهية» لإيليا سليمان (آرت فرانس برودكشنز)

مستقبل غامض

في واقع الأمر، هناك مفاهيم متعارضة يتمسك فيها كل طرف بموقفه. لا يمكن لوم الفلسطينيين الذين يواجهون تعسّف الاحتلال وظروفه التي عبّر عنها العديد من المخرجين، كما لا يمكن تجاهل موقف الإسرائيليين الذين باتوا في موقف الدفاع عمّا يعدّونه موطناً لهم. كيف يلتقي شعبان كلٌ منهما يرى أن الآخر يهدد كيانه ويطمح لإبادته.

يجيب الفيلم الإسرائيلي «المستقبل» لناعوم كابلان، عن هذا الموضوع بطريقته الخاصّة. يطرح بجرأة موقف الفئتين المتعارضتين دوماً: محققة إسرائيلية مرتبطة بجهاز الشاباك تعمل على تحليل شخصية ودوافع جريمة ارتكبتها الفلسطينية يافا (سمر قبطي)، كانت دخلت المصعد مع وزير الفضاء والسياحة وأطلقت الرصاص عليه وأردته قتيلاً. ينطلق التناقض من وصف الدكتورة نوريت ليافا ووصف يافا لنفسها. الأولى تعتبرها إرهابية ويافا تعتبر نفسها مقاومة. التعبير مستخدم بين الطرفين إعلامياً وسياسياً وكل طرف يؤمن به. لكن جرأة المخرج في أنه جعل الدكتورة تفهم، مع نهاية الفيلم، بعض الحقائق التي لم تكن على دراية بها، ومن بينها لماذا تُعدّ يافا نفسها مقاومة احتلال وليست إرهابية.

ليس أن نوريت لم تكن تتوقع وجهة نظر يافا، وليس لأنها لا تمتلك موقفاً قوياً مضاداً، بل باتت تدرك أنه هناك منطلق واقعي وحقيقة فعلية لما تمثّله يافا وتقدّمه. في منتصف الفيلم تشهد الدكتورة انفجاراً كبيراً مدوّياً، لم ينفّذه الفلسطينيون، بل إسرائيل هي التي فعلت مستهدفة منزلاً فلسطينياً ساوته بالأرض. يمر المشهد بلا تعليق، وربما سينساه المُشاهد في سياق ما يتولى سرده، لكن وجوده تمهيد لاختلاف وجهة نظر نوريت في الموضوع برمّته، وسماعها الصوت المختلف لصوتها بدراية أكبر.

عنوان الفيلم مطروح على أساس أن المستقبل الإسرائيلي لا يتصادق مع الحقيقة الفلسطينية. الدكتورة نوريت تحتاج لبويضات لكي تنجب وتبحث الموضوع مع صديقة لها، لكن ذلك لا يحدث. ومن ناحية ثانية، تطلق إسرائيل مركبة فضائية إلى القمر لكنّها تهوي بعد قليل من إطلاقها. كلا الحادثين مرتبط، حسب الفيلم، بمستقبل غير مؤكد. شيء من النبوءة بما يقع اليوم.

من «عرس سوري» (ماكت برودكشنز)

قتل وانتقام

مخرجون إسرائيليون آخرون كانوا أكثر نقداً لإسرائيل وأحدهم (وأهمّهم) آفي مغربي، الذي تعرّض في «السنوات الـ45 الأولى: دليل مختصر للاحتلال العسكري» (2021)، للحكم العسكري والمذابح المرتكبة في نطاق عملياته. فنياً ليس الفيلم إنجازاً ممتازاً كونه يستخدم التوثيق والتسجيل على نحو مباشر يتجاهل الحاجة إلى الأسلوبية في المعالجة، وليس المحتوى فقط. لكن هذا المحتوى قُصد بأن يكون على هذا النحو. ليس لدى المخرج نيّة الاهتمام بالمعالجة بل بالوقائع، والوقائع بالنسبة إليه سلسلة من تجاهل إسرائيل لاتفاقيات السلام عن عمد واعتداءاتها على الآمنين في قُراهم. لدى المغربي 27 مقابلة لـ27 جندياً وضابطاً سابقاً يعترفون بما نفّذوه من اعتداءات وقتل. بعض هؤلاء يبرّر أفعالهم، وبعضهم يتألم بسببه، وآخرون يسردون ما حدث كمن يزيح صخرة جاثمة على صدره.

موقف مغربي في هذا الفيلم لا يختلف، سياسياً، عن موقفه في أفلامه الأخرى، ومن بينها «انتقم لواحد من عيني» (Avenge But One of My Two Eyes) (2005) وفيه يستعرض معاملة الجنود الإسرائيليين للفلسطينيين وإهانتهم لهم. وهناك ذلك المشهد الذي يرقص فيه متطرفون وهم يصدحون بأغنية تدعو للقتل والانتقام.

أعراس وليالٍ غير ملاح

هذا الفيلم يصطف لجانب أفلام الفلسطيني ميشيل خليفي مثل «الأرض الخصبة» و«عرس الجليل». كلاهما يصوّر قسوة الحياة تحت ظل الاحتلال. الأول عن الراغبين في دفع الفلسطينيين بعيداً عن الأراضي التي يريدونها لأنفسهم، والثاني عن عرس عادي يُخترق بأوامر إسرائيلية لمنعه خوفاً من أن يتحوّل إلى مظاهرة معادية.

لهاني أبو أسعد فيلم يصبّ في هذا الاتجاه هو «عرس رنا»، الذي يتحدث عن وضع اجتماعي لفتاة شابة (كلارا خوري)، عليها أن تتواصل مع حبيبها الذي يعيش في القطاع غير المحتل (آنذاك)، وإلا فرض عليها والدها الزوج الذي يُريد. تلتحم الأحداث التي تقع مع رنا مع تلك التي تقع في الجانب الآخر، إذ لا يمكن للشاب الوصول بسبب الحواجز الإسرائيلية.

هذه الحواجز هي في الوقت نفسه الشغل الشاغل لأفلام عديدة تدور حول الحياة على جانبيها، نقطتا الدخول والخروج بتصاريح لا تضمن حسن المعاملة. أحد هذه الأفلام «200 متر» لأمين نايفة، الذي كان عليه السفر إلى حيث ثغرة في جدار العزل وحدها تمكنه من دخول الجانب الإسرائيلي لزيارة ابنه الصغير في المستشفى.

حقّق أبو أسعد «عرس رنا» سنة 2002 وبعد عامين فقط، استعار المخرج الإسرائيلي إيران ريكليس، الممثلة كلارا خوري لتقود بطولة فيلم لا يبتعد كثيراً بدوره عن موضوع فيلم أبو أسعد وهو «عرس سوري».

في الفيلم وضع متشابك يعالجه المخرج كوميدياً. لتتزوج الفتاة الدرزية منى (كلارا خوري) ممن تحب، عليها أن تعترف بوجود الحواجز الإسرائيلية شاءت ذلك أم أبت. هي موجودة في القسم من مرتفعات الجولان ومن تريد الاقتران به في الجانب السوري. يرفض الإسرائيليون منحها تأشيرة خروج، كما يرفض السوريون منحه إذناً بدخول الجولان المحتل. داوم إيران ريكليس بعد ذلك على إخراج أفلام تتعامل مع الوضع الفلسطيني إنما من زاوية آمنة (بينها «زيتون» سنة 2012 و«ملجأ» سنة 2017).

كون العرس العربي مسألة تلخص تاريخ وحاضر ومستقبل العائلة، يفسّر اهتمام الأفلام بها من «عرس الجليل» إلى باقي ما ذُكر. ويمكن إضافة فيلم اللبنانية الراحلة رندة الشهال «طيّارة من ورق» (2003) عن الفتاة الدرزية أميرة (رندا أسمر). الجغرافيا هنا تختلف، هي من تعيش في الجانب السوري مع أهلها الذين يريدون تزويجها ممن لا تحب الذي يعيش في الجانب المحتل من الجولان. من يستهويها، مجند درزي في الجيش الإسرائيلي يبادلها الإعجاب هو أيضاً.

سؤال الهوية

من رحى طرح المسألة الفلسطينية في أفلام تتعامل مع القضية وتشعباتها سواء أكانت فلسطينية الهوية أو إسرائيلية، لا بدَ من ذكر أعمال للمخرج الإسرائيلي آموس غيتاي الذي ينتمي، ,لو ذِكراً، لليسار في إسرائيل. بعض الناقدين العرب عدّوه من المخرجين المؤيدين للحق الفلسطيني، لكن ذلك لا يتبدى فعلياً في أي من أفلامه، بل يَرِد مجرد ذكراً لهويّتين متقابلتين من دون الالتزام سياسياً بما يؤدي إلى بلورة موقف فعلي.

من أهم النماذج التي تشي بهذه الحقيقة فيلمه «أنا عربية» (2013). كان شهد اهتماماً لافتاً، حين اشترك في مسابقة «فينيسيا» ومن ثمّ فتر الحماس عليه. فيلم غيتاي طرح نفسه على أنه دراما في قالب تسجيلي، وأنه مميّز بلقطة واحدة طوال الوقت. هو أكثر من ذلك بقليل: إخراج ممسرح، وفي نهايته تلك اللقطة الموحية التي ترتفع فيها الكاميرا عن سطح المكان لتُظهر أحياءً كاملة من مدينة يافا. جميل. لكن الفيلم يبقى خاوياً رغم معالجته البصرية. فيه صحافية شابّة اسمها يال (يوفال شارف)، تجري تحقيقاً لمطبوعتها عن امرأة يهودية هربت من الأوشفيتز إلى فلسطين، حيث اعتنقت الإسلام وتزوّجت من فلسطيني. تجول يال بين المتحدّثين إليها مثل رب العائلة (يوسف أبو وردة) وزوجته وابنته وابنه وبعض الأفراد الآخرين، والجميع يتحدّث إليها كاشفاً بعض مكوّنات النفس الطيّبة. كون الشخصيات الفلسطينية تتمتع بالطيبة لا يعني أن المخرج يعيرها أكثر من صبغة تجميلية بعيداً عن هدف أهم أو عن طرح مخلص في اقترابه من الوضع الذي يقترب منه ولا يدخل في صلبه.

الهوية الإسرائيلية هي موضع القلب في فيلمه «كارمل» (2009) وهو يطوّر ذلك في «رسالة لصديق في غزّة» ليتضمن الحديث عن هويّتين، فلسطينية وإسرائيلية، لكن ذلك من دون اعتناق حقيقة قد تؤدي إلى مواجهة فعلية بين ما تجسّده كل هوية على حدة. في «ليلى في حيفا» (2020)، الذي ما زال آخر أفلامه، مسألة التعايش بأسرها ممكن حلّها في سهرة في ملهى ليلي تُفتح فيه القلوب على بعضها البعض.



أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
TT

أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)

أنجز المخرج الأميركي ستانلي كوبريك (1928 - 1999) 13 فيلماً طويلاً، من بينها 5 أفلام تدور حول حروب مختلفة. بدأ مصوراً صحافياً لمجلة «لايف»، ثم أخرج فيلمين قصيرين على الأقل قبل أن ينتقل إلى الأفلام الطويلة، بدءاً بفيلم «خوف ورغبة» (Fear and Desire) سنة 1952.

أما الأفلام التي لا تدور حول حروب عسكرية مباشرة أو احتمالاتها فهي: «قبلة القاتل» (Killer’s Kiss، 1955)، و«القتل» (The Killing، 1956)، و«سبارتاكوس» (1960)، و«لوليتا» (1962)، و«2001: أوديسا الفضاء» (1968)، و«البرتقالة الآلية» (A Clockwork Orange، 1971)، و«باري ليندون» (1975)، و«اللمعان» (The Shining، 1980)، و«عينان مغمضتان باتساع» (Eyes Wide Shut، 1999).

ستانلي كوبريك في التصوير (وورنر برذرز)

الخوف الكبير

أفلام كوبريك الحربية 5، يتبع كل منها أسلوباً مختلفاً في نقد الحرب. بدأت هذه السلسلة سنة 1952 بفيلمه المتواضع «خوف ورغبة»، وانتهت سنة 1987 بفيلم «سترة معدنية كاملة» (Full Metal Jacket).

أفلام كوبريك الحربية ليست أفلام إثارة أو أكشن بالمعنى التقليدي، بل تضمن التشويق من خلال طرح إنساني عميق، وشخصيات تستحق التأييد والتعاطف، بصرف النظر عن مواقعها. قد تكون الحرب هي الحرب العالمية الأولى، أو حرب ڤيتنام، أو حرباً غير محددة المكان. ما يهم كوبريك هو تصوير شخصياته في الأزمات، والربط بين تصرفاتهم الفردية وبنية الحرب العامة وعبثها.

يتبدّى ذلك في فيلمه الأول في هذه المجموعة «خوف ورغبة»: 4 جنود في حرب غير محددة الجبهات أو الهوية، حيث يتوازى الخوف من العدو مع الخوف من الضياع في أرض مجهولة، وتتداخل الرغبة في النجاة مع غريزة البقاء. الفيلم متواضع التنفيذ، لكنه ذو دلالة.

«سترة معدنية كاملة» (وورنر برذرز)

لم يكن كوبريك راضياً عن هذا الفيلم، وتشير بعض الروايات إلى أنه حرق النيغاتيف، غير أن نسخاً منه مسجلة بقيت متداولة حتى اليوم.

الفيلم التالي هو «ممرات المجد» (Paths of Glory) سنة 1957، وهو أول فيلم كبير الإنتاج (والرابع في مسيرته) ينجزه كوبريك. الفيلم مقتبس عن رواية معادية للحرب ألّفها همفري كوب، وكتب السيناريو الروائي البوليسي جيم تومسون، الذي سبق أن كتب فيلم «القتل» (The Killing)، ولاحقاً شارك في كتابة فيلم سام بيكنباه «The Getaway». ينتمي الفيلم إلى الأعمال التي أرَّخت للحرب العالمية الأولى، مثل All Quiet on the Western Front» (1930)» للويس مايلستون، وThe Big Parade» (1925)» لكينغ ڤيدور، وكلاهما من أبرز الأفلام الحربية.

يقدّم كوبريك منظوراً يقوم على الدفاع عن الجندي العادي واتهام القيادة العسكرية بالفشل والتضحية بالجنود. أدَّى كيرك دوغلاس دور الضابط داكس، الذي يعارض إرسال فرقته الفرنسية لمواجهة الألمان في مهمة محكوم عليها بالفشل.

من خلال هذه الشخصية، يبرز الفيلم بوصفه عملاً معادياً للحرب، إذ يدرك داكس أن أوامر القيادة الفرنسية بمهاجمة القوات الألمانية غير واقعية، وأن مصيرها الفشل، مؤيداً تمرُّد بعض جنوده في مواجهة القيادة العسكرية.

كما يعقد كوبريك مقارنة واضحة بين حياة الجنرالات المريحة، من طعام وشراب ونوم بعيداً عن أصوات المدافع، وحياة الجنود في الخنادق تحت خطر الموت، مع نقص حاد في المؤن. وقد دفعت هذه الرسالة السلطات الفرنسية إلى منع عرض الفيلم حتى عام 1975.

تضحيات مجانية

الفيلم اللاحق لم يكن حربياً بالمعنى التقليدي، إذ لا تدور أحداثه في ساحة حرب مباشرة، بل يتناول حرباً محتملة بين القوتين العظميين: الولايات المتحدة والاتحاد السوڤياتي. إنه «دكتور سترينجلوڤ، أو: كيف تعلمت التوقف عن القلق وأحببت القنبلة» (1964).

الفيلم كوميديا سوداء عن الحرب الباردة، تنضح بمواقف سوريالية. تدور أحداثه حول طائرة لا يمكن استعادتها بعد إطلاقها، وهي تحمل قنبلة نووية متجهة لضرب موسكو. يحاول رئيس الجمهورية الأميركي (بيتر سلرز) تفادي ضربة انتقامية عبر الاتصال بالرئيس السوڤياتي (نسمعه ولا نراه)، معتذراً عن الخطأ ومشيراً إلى أن بعض صقور اليمين في إدارته يقفون وراءه.

إلى جانبه يظهر الدكتور سترينجلوڤ (يؤدي دوره سلرز أيضاً)، المستشار المقعد ذو الأطراف الميكانيكية، الذي يبدو خالياً من أي عاطفة إنسانية. كما يؤدي سلرز دور الضابط البريطاني ليونيل، الذي يحاول فهم السبب الذي دفع الجنرال ريبر (سترلينغ هايدن) إلى إطلاق الهجوم النووي. وفي الطائرة، يظهر الطيار الذي يؤدي دوره سليم بيكنز، والذي اختاره كوبريك لما عُرف به من أدوار في أفلام الغرب الأميركي. الفيلم ذو تركيبة مجنونة، يحمل تحذيراً واضحاً من ويلات حرب نووية محتملة.

يصوِّر كوبريك شخصياته في الأزمات رابطاً بين أفعالهم الفردية وبنية الحرب وعبثها

أما فيلمه الحربي الأخير فهو «سترة معدنية كاملة» (1987)، وقد قسَّمه كوبريك بإحكام إلى جزأين متكاملين. يدور الجزء الأول في مركز تدريب عسكري أميركي، حيث يتعرض أحد المجندين (ڤنسنت دونوفريو) لمعاملة قاسية من قبل الضابط المسؤول، مما يدفعه في النهاية إلى الانتحار.

ومع موته، ينتقل الفيلم إلى ساحة المعركة في ڤيتنام، حيث يطرح كوبريك نقداً مباشراً للحرب وتساؤلات حول مغزاها ومعناها. الجنود الأميركيون يقتلون ويُقتلون، ويقدّم المخرج مشهداً لفتاة ڤيتنامية شابة تتصدى لهم، في دلالة رمزية واضحة.

في معظم أفلام كوبريك، ثمة مواجهة حاسمة مع «الآخر»: مع الحاسوب في «2001: أوديسا الفضاء»، ومع المجتمع الذي ينتج العنف في «البرتقالة الآلية»، ومع الانهيار النفسي الفردي في «اللمعان».

أما فيلمه الأخير «عينان مغمضتان باتساع»، فيدور حول جماعة سريَّة تتيح لأعضائها الانغماس في الشهوات بلا قيود، وليس هذا العالم السري الذي يرسمه كوبريك بعيداً تماماً عن الواقع، إذ كشفت قضايا حديثة، مثل قضية جيفري إبستين، عن شبكات مغلقة تتقاطع فيها السلطة مع الرغبات والنفوذ.


شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)

THE RED HANGAR

★★★★★

إخراج:‫ خوان بابلو سالاتو‬

تشيلي/ فرنسا (2026)

فيلم آخر من أفلام أميركا اللاتينية السياسية

ما زالت بعض أهم الأفلام السياسية تأتي من دول أميركا اللاتينية التي عايشت أوضاعاً وتقلبات عنيفة مع انتقال سلطة قائمة إلى أخرى، غالباً بالعنف وحملات الاعتقال والاضطهاد.

في «الحظيرة الحمراء» (والمقصود بها حظيرة مطار)، مستوحى من قصة واقعية عن ضابط الطيران جورج سيلڤا (يؤديه نيكولاس زاراتي)، يشهد الانقلاب العسكري الذي طوى صفحة الرئيس المنتخب ديمقراطياً سلڤادور أليندي عام 1973. صاحب الانقلاب العسكري حملات اعتقال لآلاف المؤيدين واليساريين.

الضابط سيلڤا يؤكد التزامه بالتعليمات العسكرية، ويكرِّر أنه مجرد بيدق في الخدمة وسينفذ ما يُؤمر به، لكنه في الوقت نفسه يشعر بالأسى لما يشاهده. يحاول السيطرة على مشاعره والبقاء على الحياد، لكن علاقته بالكولونيل الذي أشرف على تحويل الحظيرة إلى سجن تعذيب كانت متوترة.

في النهاية يُطرد من الخدمة ويدخل السجن لثلاث سنوات (وقد توفي في لندن قبل عامين).

لا مجال لسرد أحداث الفيلم (83 دقيقة)، إذ يقوم على حكاية محدودة التنوع تُمعن في تصوير المشاعر، يواكبها حوار مقتصد، ويرتكز أساساً على أداء زاراتي المتماسك خارجياً والمنفعل داخلياً.

هذا هو الفيلم الأول لمخرجه، وقد اختار تصويره بالأبيض والأسود تعبيراً عن ظلام تلك الفترة. لا تفوته لمحات تفصيلية ولا ملامح مكبوتة يعكسها الممثلون. هناك لقطات عديدة تنتمي إلى التفاصيل الملتقطة بعناية، وكل واحدة منها تؤكد موهبة مخرج يدرك تماماً كيف يلتقط اللحظة ويوظفها في فيلمه.

وتبرز هذه الصياغة الفنية في استخدام الصوت والموسيقى، في المقابل يعرض الفيلم ببساطة كيف تؤول التطورات، التي تدفع بقيادة المطار العسكري نحو القبول المطلق، خوفاً من عاقبة الكولونيل الذي بات الحاكم بأمره، ويحمل ثأراً قديماً ضد سيلڤا سيستخدمه حين يشاء.

ANCESTOR

★★★

إخراج: آدم خليل وزاك خليل

تسجيلي | الولايات المتحدة (2026)

بحث عن عظام مسروقة للسكان الأصليين

يستخدم هذا الفيلم عنواناً أصلياً لقبيلة من مواطني الولايات المتحدة، يعود تاريخ وجودها في ولاية ميشيغان إلى آلاف السنين، شأنها شأن باقي قبائل السكان الأصليين في أميركا. العنوان المستخدم هو «Aanikoobijigan»، ويعني «الأجداد».

الفيلم، من إخراج الأخوين آدم وزاك خليل، معني بسرد كيف تمكنت تلك القبيلة، عبر سنوات طويلة، من استعادة العظام التي نُبشت وسُرقت لتوضع في المتاحف من دون إذن أو حقوق.

«أسلاف» (مهرجان صندانس)

حسب المعتقدات المتوارثة، فإن أرواح الموتى الذين سُرقت عظامهم ستبقى هائمة إلى أن تعود تلك العظام إليها. المهمة صعبة، لذلك شُكِّلت مؤسسة ثقافية لحفظ التراث، وقد وُوجهت هذه المؤسسة، في البداية ولسنوات عدة، بتمنُّع المتاحف عن الاستجابة.

يشرح الفيلم ذلك عبر مقابلات مع شخصيات عدة (من القبيلة ومن البيض المؤيدين)، وينتهي بنجاح المحاولة واستعادة تلك العظام المنهوبة.

إنه فيلم غير متوقع من حيث الموضوع، ومباشر في تنفيذه وصنعته، يراد به توجيه الاهتمام إلى صورة من سوء معاملة البيض للسكان الأصليين. وفي فحواه، هو فيلم عن تاريخ من النظرة الفوقية التي لا تعير اهتماماً لأي معتقد أو تراث، ما يعكس عنصرية سادت التاريخ الأميركي منذ مئات السنين وحتى اليوم.

كان من الممكن إحداث بعض التنوع في الأسلوب المباشر للفيلم وانتقالاته بين الأطراف المختلفة ومواقفها، لكن، مع ذلك، فإن ما يقدمه ببساطة كافٍ لإثارة الموضوعات التي يطرحها.

THRASH

★★

إخراج: تومي ويركولا

كوارث | الولايات المتحدة (2026)

طوفان وأسماك قرش وضحايا

أفلام الكوارث، غالباً، كوارث فنية، تستغل فكرة: ماذا يمكن أن يحدث لو ضرب زلزال أو إعصار أو فيضان أو نيزك الأرض؟ خلال استعراض الحكايات، يتم تقديم أشخاص في أزمات ومواقف تنذر بالموت؛ بعضهم يموت فعلاً، والبعض الآخر ينجو قبيل إسدال الستار.

«سحق» (نتفليكس)

«سحق» (وهو عنوان غريب لفيلم) يدور حول إعصار يضرب بلدة ساحلية. ينجح قليلون في الفرار قبل وصوله، الذي يسبب فيضان البحر ويغطي الشوارع والطوابق السفلية من المنازل. لكن هذا ليس كل شيء؛ فهناك أسماك قرش تجول الآن في البلدة، تبحث عما تأكله من البشر.

ينتقل الفيلم، وفق إيقاع المخرج، بين حكايات شخصيات عدة تواجه العاصفة والطوفان والأسماك في وقت واحد، بدلاً من أن يمسك بزمام السرد عبر قصة واحدة أو اثنتين.

هناك تنفيذ نمطي بعيد عن الإبداع، وتمثيل مبرمج يسوده الخوف والصراخ. بعض الشخصيات مقدَّم على أساس أنه يستحق الموت، وأخرى تستحق الحياة، هكذا، وبكل سذاجة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«غودفيلاز» في السينما السعودية... حين يصبح العنف أسلوب حياة

روبرت دي نيرو في مشهد من الفيلم مع  راي ليوتا (imdb)
روبرت دي نيرو في مشهد من الفيلم مع راي ليوتا (imdb)
TT

«غودفيلاز» في السينما السعودية... حين يصبح العنف أسلوب حياة

روبرت دي نيرو في مشهد من الفيلم مع  راي ليوتا (imdb)
روبرت دي نيرو في مشهد من الفيلم مع راي ليوتا (imdb)

في وقتٍ تشهد فيه السينما السعودية تنوّعاً في العروض بين الجديد والكلاسيكي، يعود الفيلم الأيقوني «Goodfellas» («غودفيلاز» أو «الأصدقاء الطيبون») للمخرج مارتن سكورسيزي، الصادر عام 1990، إلى صالات العرض بوصفه واحداً من أكثر الأعمال رسوخاً في سينما العصابات. ويأتي عرضه اليوم، بتوزيع «سينيويفز»، بعد أكثر من 35 عاماً على طرحه الأول، ضمن حراك سينمائي أوسع يستعيد أعمالاً تركت بصمتها في تاريخ السينما، وامتدَّ تأثيرها عبر أجيال متعاقبة من المشاهدين.

ويستمد الفيلم قيمته من مكانته بوصفه أحد أبرز الأعمال تأثيراً في تناول عالم الجريمة المنظمة. وتأتي إعادة عرضه في صالات السينما السعودية ضمن توجه متزايد لإحياء أفلام بارزة أمام جمهور جديد، في تجربة تمنحها حياة إضافية خارج زمنها الأصلي. وخلال السنوات الأخيرة، استقبلت دور العرض السعودية عدداً من العناوين التي عادت إلى الشاشة، مثل: «تايتانيك» (1997) و«إنترستلر» (2014)، إلى جانب روائع سينمائية أخرى.

قصة حقيقية... صعود داخل العصابات

رجال العصابة بالفيلم في محاكاة للقصة التي رواها هنري هيل للصحافة (imdb)

يستند «غودفيلاز» إلى قصة حقيقية جرت أحداثها بين الخمسينات والسبعينات من القرن الماضي، داخل عالم الجريمة المنظمة في نيويورك. ويروي الفيلم حكاية هنري هيل (راي ليوتا)، الشاب الذي نشأ في حيٍّ تحكمه العصابات، وانجذب منذ طفولته إلى ما تمثِّله من قوة ونفوذ، ليتسلل تدريجياً إلى هذا العالم. وتتحول حياته من مراقبة الحلم إلى عيشه، ثم إلى مواجهة ثمنه.

يستند السيناريو إلى كتاب للصحافي نيكولاس بيليجي، الذي وثّق تجربة هنري من الداخل، اعتماداً على شهادته الشخصية وما ارتبط بها من أحداث وعلاقات وشخصيات حقيقية.

وخلال رحلته، يتعرَّف هنري إلى عدد من رجال العصابات، أبرزهم جيمي كونواي (روبرت دي نيرو)، الرجل الهادئ الذي تستند سلطته إلى الحضور والحسابات الدقيقة بعيداً عن الصخب، وتومي ديفيتو (جو بيشي)، بشخصيته الحادّة والمتقلّبة، القادر على تحويل المزاح إلى خطر في لحظة.

وفي خضمّ هذا العالم، يرتبط هنري بكارين هيل (لورين براكو)، فيتزوجها وينجب منها طفلتين. تدخل كارين هذه التجربة بدافع الإعجاب به، لكنها تجد نفسها تدريجياً داخل دوامة يصعب الخروج منها.

مشاهد أيقونية... راسخة في الذاكرة

والدة سكورسيزي الحقيقية تظهر في مشهد من الفيلم (imdb)

وقدم سكورسيزي في الفيلم أسلوباً بصرياً مختلفاً عن السائد آنذاك، جعل كثيراً من مشاهد «غودفيلاز» تُصنَّف بوصفها لقطات أيقونية تُدرَّس في بعض الجامعات. ومن أبرزها اللقطة الطويلة التي تتابع هنري وكارين في أثناء دخولهما المطعم من الباب الخلفي، متجاوزين انتظار الدور، في تجسيد واضح لطبيعة العالم الذي يعيشان فيه، وحجم النفوذ الذي بلغه هنري، حيث يصبح الوصول امتيازاً، وتُزال الحواجز.

ومن المشاهد اللافتة أيضاً مشهد «هل أنا مضحك؟»، الذي يبدأ بأجواء مرحة داخل مطعم، حين يضحك هنري على تعليق لتومي ويصفه بأنه «مضحك»، قبل أن تنقلب النبرة فجأة، مع سؤال تومي الحاد: «هل أنا مضحك؟ هل تراني مهرجاً؟». سؤال يبدو عابراً، لكنه يتحوَّل إلى اختبار قوة صامت يكشف عن توتر كامن خلف المزاح. وتنبع قوة المشهد من أداء جو بيشي، الذي يتنقّل ببراعة بين الضحك والحدّة في لحظات خاطفة، مانحاً الشخصية طابعاً متقلّباً ومقلقاً، وهو ما أسهم في فوزه بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد عن دوره في الفيلم.

روبرت دي نيرو... العقل الهادئ

روبرت دي نيرو في دور مجرم العصابات الحقيقي جيمي (imdb)

أما روبرت دي نيرو، فجسَّد شخصية جيمي كونواي، المستوحاة من المجرم الحقيقي جيمس بيرك، أحد أبرز الأسماء المرتبطة بعالم السرقة المنظمة في نيويورك خلال السبعينات. وكان بيرك العقل المدبر لعملية سرقة «لوفتهانزا» الشهيرة عام 1978، وهي من كبرى عمليات السرقة في تاريخ الولايات المتحدة، حيث جرى الاستيلاء على ملايين الدولارات من مطار جون إف كينيدي.

وتعامل دي نيرو مع الدور ببحث دقيق؛ إذ تواصل مع هنري هيل الحقيقي للوقوف على تفاصيل شخصية بيرك، من طريقة التدخين وحمل السيجارة إلى الإيماءات الدقيقة وأسلوب التعامل مع المحيطين به. وانعكست هذه الملاحظات على أدائه، حيث جاء كثير من التفاصيل الجسدية، مثل حركة اليدين، وطريقة النظر، والهدوء المتعمّد قبل اتخاذ قرار عنيف، مبنية على وصف هنري هيل للشخصية الحقيقية.

ويُعد هذا الدور من أبرز تعاونات دي نيرو مع مارتن سكورسيزي، ويأتي ضمن سلسلة أدوار أسهمت في ترسيخ صورته بوصفه أحد أهم من جسّدوا شخصيات الجريمة المنظمة في السينما الأميركية.

العنف بوصفه حياة يومية

لورين براكو تؤدي دور زوجة هنري هيل (imdb)

يقدّم الفيلم العنف بوصفه جزءاً طبيعياً من الحياة داخل هذا العالم، حيث تتعامل الشخصيات مع الخطر بالقدر نفسه الذي تتعامل به مع تفاصيلها اليومية، مما يضفي على التجربة قسوة مضاعفة. وفي كثير من المشاهد، يظهر العنف بشكل مفاجئ، قبل أن تعود الحياة إلى إيقاعها المعتاد، في تناقض حاد يترك أثراً عميقاً. ويتجلّى ذلك في مشهد العشاء داخل منزل والدة تومي، حيث تجتمع أجواء عائلية هادئة، وحديث بسيط وطعام منزلي، في وقت يدرك فيه المشاهد أن الحاضرين كانوا منخرطين في فعل عنيف قبل لحظات.

ويزداد المشهد تأثيراً بكون والدة تومي هي في الواقع والدة المخرج سكورسيزي، وقد جاء ظهورها بعفوية لافتة، إذ يبدو الحوار طبيعياً إلى حد مربك، كما لو أن الكاميرا التقطت لحظة من الحياة كما هي. هذا التداخل بين الألفة والخطر يمنح المشهد وزناً خاصاً، ويجعله عالقاً في الذاكرة.

الزمن في إيقاع الصوت

المخرج مارتن سكورسيزي يتوسط نجوم الفيلم (imdb)

يلعب الصوت في «غودفيلاز» دوراً محورياً في بناء التجربة، لا سيما من خلال التعليق الصوتي لهنري هيل (راي ليوتا)، الذي يرافق الأحداث ويكشف عن طبقات من وعي الشخصية، مقرّباً المتفرج من عالمها الداخلي بدل الاكتفاء بالمراقبة من الخارج. كما ترتبط الاختيارات الموسيقية بزمن الأحداث، مانحة الفيلم إحساساً دقيقاً بالحقبة، وتضع المشاهد داخل أجواء نيويورك في الستينات والسبعينات، حيث يتقاطع صعود العصابات مع التحولات الاجتماعية والثقافية.

ورغم أن الفيلم يتحرك داخل عالم يهيمن عليه الرجال، فإن شخصية كارين هيل (لورين براكو) تمنح الأحداث بعداً مختلفاً، إذ تكشف عن أثر هذا العالم على الحياة الخاصة. ومن خلال منظورها، يتجلّى التوتر بين الانجذاب إلى السلطة والخوف من تبعاتها، وكذلك بين البحث عن الأمان والانزلاق إلى الخطر. وفي علاقتها بهنري، تنكشف هشاشة الروابط حين تُبنى على الانبهار، ويظهر كيف يمكن للولاء أن يتحول إلى عبء، وللحب أن يصبح ساحة صراع.

اللحظات الأخيرة للفيلم حين تتصدع العلاقة بين هنري وجيمي (imdb)

يمكن القول إن عودة «غودفيلاز» إلى صالات السينما في السعودية أثارت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث شارك الجمهور انطباعاتهم حول التجربة، في حين توقّف آخرون عند مشاهد أعادوا اكتشافها، وتناولت بعض النقاشات أداء الممثلين أو أسلوب الإخراج، بينما انشغل آخرون بالتفاصيل الدقيقة التي تتجلّى بشكل أوضح على الشاشة الكبيرة.

ومن الجدير بالذكر أن الفيلم حقق نجاحاً تجارياً وجماهيرياً لافتاً في شباك التذاكر الأميركي، بإيرادات بلغت 46.8 مليون دولار، أي ما يقارب ضعف ميزانيته المقدّرة بـ25 مليون دولار. كما رُشّح لست جوائز أوسكار، من بينها أفضل فيلم، وفاز بخمس جوائز من الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (البافتا)، بما في ذلك أفضل فيلم وأفضل مخرج.