جاء تكريم الملحن المصري عمرو مصطفى بجائزة «صُنّاع الترفيه الفخرية» ضمن فعاليات «جوي أووردز» ليمثل محطة فارقة في مسيرته الفنية، ليس بوصفه تتويجاً لما قدّمه خلال سنوات طويلة من العمل، بل باعتباره بمنزلة «إعادة ميلاد فني، وشعوراً متجدّداً ببداية مختلفة، أكثر طموحاً وانفتاحاً على آفاق جديدة»، وفق تصريحاته.
فبكلمات مشحونة بالحماس والسعادة يؤكد الملحن والمطرب المصري أن «الجائزة، التي باتت تحظى بمكانة عالمية متقدمة، تعكس في نظره حجم التحول الذي تشهده صناعة الترفيه في المنطقة، وقدرة دولة عربية مثل المملكة العربية السعودية على تنظيم حدث عالمي يلفت أنظار العالم ويمنح الفنانين العرب منصة حقيقية للانتشار والتأثير».

ويقول عمرو مصطفى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «التطور اللافت الذي تشهده (جوي أووردز) عاماً بعد عام يؤكد أن الجائزة تجاوزت محيطها الإقليمي لتتحول إلى حدث دولي بمعايير تنظيمية وفنية عالية، الأمر الذي جعل المشاركة فيها بحد ذاتها قيمة معنوية كبيرة لأي فنان».
ويرى مصطفى أن هذا التطور «انعكس على صورة الفن العربي عالمياً، حيث بات الصوت العربي مسموعاً ومؤثراً وقادراً على المنافسة في الساحة الدولية».
ويستعيد مصطفى لحظة التكريم بوصفها «لحظة إنسانية عميقة، خصوصاً حين شاهد أبناءه وهم يتابعون تسلمه للجائزة»، معتبراً أن «هذا المشهد وحده كفيل بأن يمنح أي فنان دفعة معنوية هائلة وشعوراً بالامتنان والمسؤولية في آن واحد، فتلك اللحظة لم تكن مجرد احتفال عابر، بل تحولت داخلياً إلى رغبة في رد الجميل من خلال العمل والإبداع، والسعي إلى تقديم مشروعات فنية جديدة قادرة على التأثير».

ويؤكد مصطفى امتنانه للمملكة العربية السعودية، «تقديراً لما وفرته من بيئة داعمة للفن والفنانين، وما حققته من نهضة ثقافية وترفيهية انعكست على مستوى المنطقة بأكملها»، على حد تعبيره. مستذكراً تجربته في أغنية «شامخ» التي قدمها قبل سنوات، وكتب كلماتها المستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للترفيه، وقدمها الفنان ماجد المهندس عام 2018، معتبراً أنها «كانت نموذجاً للتعاون المثمر بين الكلمة واللحن والصوت، ومرآة لحب الوطن والاعتزاز بالهوية».
ولا يخفي مصطفى رغبته في «استثمار التكريم لتقديم مزيد من الأغاني السعودية، سواء تلك التي تعبّر عن روح المملكة وقيمها، أو الأعمال التي تحمل طابعاً وطنياً وشكراً مباشراً للدعم الذي وجده، كما يطمح إلى تنفيذ مشروع فني يجمع بين مطربين مصريين وسعوديين في عمل واحد، يكون رسالة محبة وسلام، وتأكيداً على عمق الروابط الثقافية والفنية بين القاهرة والرياض».

ويصف عمرو مصطفى علاقته بالمستشار تركي آل الشيخ، بأنها «علاقة أخوة وصداقة، وقائمة على التفاهم الإنساني والاحترام المتبادل»، مثمناً تجربتهما في التعاون كشاعر وملحن في العديد من الأغنيات التي حققت نجاحاً كبيراً.
وأضاف أن «المستشار تركي آل الشيخ يمتلك حساً مختلفاً في العمل يجمع بين العمق والبساطة والقدرة على الوصول إلى الجمهور، وهو ما تجلَّى في عدد من الأعمال الناجحة التي جمعتنا، ومزجت بين الروح الشرقية أحياناً والنَفَس الغربي في التلحين أحياناً أخرى».
ومن وجهة نظره، فإن نجاح «جوي أووردز» لا يقتصر على تكريم الأفراد، بل «يتجاوز ذلك إلى ترسيخ صورة الفن العربي كقوة ناعمة قادرة على مخاطبة العالم، وإبراز مواهب المنطقة على نطاق دولي، بما يمنح الفنانين العرب ثقة أكبر في حضورهم وتأثيرهم».
نجاح «بعتيني ليه» يعكس قدرة الأغنية الصادقة على الوصول إلى وجدان الجمهور
على المستوى الشخصي، يرى عمرو مصطفى أن «الجائزة شكَّلت بداية جديدة له، وشعوراً بأنه يعود إلى نقطة الانطلاق بشغف متجدد، رغم ما حققه سابقاً من نجاحات»، موضحاً: «مسيرتي لم تكن نتاج جهدي الفردي فقط، بل ثمرة تعاون مع زملائي من الشعراء والمطربين والموزعين الذين أسهم كل منهم في تشكيل ملامح تجربتي الفنية، ولهذا أنظر إلى الجائزة بوصفها تكريماً جماعياً لكل من شاركني الرحلة».
ويستعيد الملحن المصري بداياته مع الموسيقى، مؤكداً أنه لم يتلقَ تعليماً أكاديمياً، لكنه أمضى سنوات طويلة في الدراسة الذاتية والتجريب والبحث عن التركيبة التي تلامس ذائقة الجمهور، مكتشفاً أن «الحب والصدق هما الأساس الحقيقي لأي عمل ناجح، وأن الطاقة الإيجابية داخل الاستوديو تنعكس مباشرة على روح الأغنية وقدرتها على الوصول إلى الناس»، وفق تعبيره.
ويكشف أنه يخطط لـ«التركيز أكثر على التلحين خلال العام الجديد»، معرباً عن رغبته في التعاون مع أكبر عدد ممكن من زملائه، وتقديم ألحان جديدة تحمل تنوعاً في الأساليب والرؤى، بجانب حماسه لتكثيف العمل مع عمرو دياب في مجموعة من الأغاني المقبلة، في إطار بحثه المستمر عن التجديد والتطوير».
وأبدى مصطفى سعادته بردود الفعل الإيجابية التي حققتها أغنية «بعتيني ليه»، التي تصدّرت نسب الاستماع على المنصة التي طُرحت عليها، والتي قدّمها بالتعاون مع زياد ظاظا ومعتز ماضي، معتبراً أن «نجاحها يعكس قدرة الأغنية الصادقة على الوصول إلى وجدان الجمهور، واستمرار تأثير الموسيقى في تشكيل الوعي والذائقة العامة للمجتمع المصري».







