لماذا تراجعت أعداد مطربات الغناء الشعبي في مصر؟

حققن شهرة واسعة من خلال البرامج التلفزيونية والفعاليات الفنية

الفنانة المصرية فاطمة عيد (حسابها على {فيسبوك})
الفنانة المصرية فاطمة عيد (حسابها على {فيسبوك})
TT

لماذا تراجعت أعداد مطربات الغناء الشعبي في مصر؟

الفنانة المصرية فاطمة عيد (حسابها على {فيسبوك})
الفنانة المصرية فاطمة عيد (حسابها على {فيسبوك})

ارتبطت الأغنية الشعبية في مصر بأزياء وكلمات وألحان وطقوس لافتة عبرت عن مناسبات وحكايات من عمق الشارع، كما نال مطربوها شهرة واسعة، من خلال شرائط الكاسيت، والأعراس الشعبية، والبرامج التلفزيونية، وغيرها من الفعاليات الفنية.

ومع التغيرات التي طرأت على الوسط الغنائي في مصر أصبحت الأغنية الشعبية تعاني ندرة المطربات؛ وذلك منذ العقد الأول من الألفية الجديدة، وفق آراء البعض منهم.

الفنانة الشعبية شفيقة (أرشيفية)

وشهدت الأغنية الشعبية انطلاق أسماء نسائية عدة على مدار سنوات من بينها: حياة صبري، ومنيرة المهدية، ونعيمة المصرية، وخضرة محمد خضر، وبدرية السيد، وجمالات شيحة، ورضا شيحة، وفاطمة سرحان، وعايدة الشاعر، وليلى نظمي، وشفيقة، وفاطمة عيد، وهدى السنباطي، وغيرهن.

ورغم أن المطربة الشعبية فاطمة عيد تعتبر إحدى رائدات الأغنية الشعبية في مصر لكنها اعتمدت في السنوات الأخيرة على إصدار أغنيات منفردة، واكتفت بذلك ولم يعد لها وجود مكثف في الحفلات الجماهيرية والتلفزيونية مثل السابق.

كما لمع اسم المطربة الشعبية هدى السنباطي أخيراً، من خلال مشاركتها في ديو «ولعانة» مع الفنان أحمد مكي عبر مسلسل «الكبير أوي»، برغم وجودها على القائمة منذ ما يقرب من 50 عاماً.

وتراجعت أعداد مطربات الأغنية الشعبية بعد أن كن نجمات لحفلات غنائية، ورائدات في إصدار «شرائط الكاسيت»، حتى التسعينات ومطلع الألفية، واقتصرت الساحة الشعبية بالوقت الحالي على المطربتين بوسي وأمينة، وفق تصنيف البعض لهما.

فلماذا شهد الشارع المصري تراجعاً في عدد المطربات الشعبيات وخاصة منذ مطلع الألفية الجديدة؟

ووفق الدكتور محمد عبد الله، الأستاذ بكلية التربية الموسيقية بجامعة حلوان، فإن عجلة «الأغنية الشعبية» لم تتوقف لكنها شهدت تغييرات جذرية، وسحب منها البساط قليلاً، لكنها راسخة وتحتاج إلى تسليط الضوء من خلال التجول بالمحافظات المصرية.

الفنانة الشعبية هدى السنباطي (يوتيوب)

ونوه عبد الله بأن المطربة الشعبية تتمتع بمواصفات شكلية لم نعد نراها، كما أن الساحة الفنية تخلو حالياً من الأسماء النسائية، بسبب تغييرات السوق ومطالب الناس التي تتطلع لألوان فنية أخرى.

وشدد عبد الله في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أن الفن الشعبي لن يندثر، لكن الناس تشبعت منه خلال السنوات الماضية، والعبرة بخروج أسماء جديدة تجد من يدعمها؛ لأننا في عصر السوشيال ميديا التي تتحكم في متطلبات السوق.

الفنانة الشعبية عايدة الشاعر (يوتيوب)

ويطمح عبد الله أن تتبنى وزارة الثقافة بقطاعاتها المختلفة المواهب، وعمل برامج للغناء الشعبي، وإظهار المواهب التي تحقق مشاهدات واسعة على موقع «تيك توك».

من جانبها، ترى الشاعرة المصرية منة عدلي القيعي أن الصوت النسائي قليل بشكل عام وليس في اللون الشعبي فقط، وأرجعت منة ندرة ظهور مطربات شعبيات على الساحة للإنتاج الذي يجب عليه الاهتمام بالمواهب التي تملأ مواقع التواصل الاجتماعي، وفق قولها.

ونوهت القيعي بأن العملية الإنتاجية هي المتحكمة في كل الأدوات بشكل عام، فلم نعد نرى الأزياء الشعبية، وأغاني الفلكلور، والسيرة الهلالية، والحكايات الشعبية، والآلات التي اعتدنا عليها، سواء في الأغنيات الرجالية أو النسائية.

وتضيف القيعي لـ«الشرق الأوسط» أن الساحة الرجالية أيضاً تعاني من قلة عدد المطربين، كما نوهت القيعي إلى أن قنوات الأغاني مطلع الألفية الجديدة كانت كفيلة بانتشار أي اسم فني من الجنسين خلال ساعات، لأن القنوات كانت الأكثر متابعة، لكن بعد انتشار السوشيال ميديا فإن حجم دورها قل.

الفنانة الشعبية جمالات شيحة (يوتيوب)

ولخصت القيعي الأزمة في الإيمان بالفكرة والإنتاج وليس في الكلمات والألحان، مؤكدة أن الغناء الشعبي جمهوره أصبح قليلاً، لكن عندما يظهر فنان يجذب الناس سيزداد العدد مجدداً.

المطربة الشعبية المصرية فاطمة عيد تؤكد أن الأغنية الشعبية موجودة ولن تنقرض، لكن الإنتاج الضئيل هو ما يجعلنا نلمس قلة في عدد المطربات الشعبيات، كما أكدت أن الغناء الشعبي بالنسبة للبعض ليس في المقدمة بل في درجة ثانية وثالثة.

وشددت عيد في حديثها لـ«الشرق الأوسط» على أنها ما زالت موجودة على الساحة الفنية وتحضر لشريط غنائي، كما أوضحت أن العائق وراء بروز أسماء فنية أخرى على الساحة الشعبية هو الدعم وتسليط الضوء عليها، كما أشارت إلى أن لا أحد يشبهها على الساحة، ولا يستطيع أحد غناء الموال بإتقان مثلها.

الإنتاج الضئيل هو ما يجعلنا نلمس قلة في عدد المطربات الشعبيات

فاطمة عيد

كما أوضحت عيد أن المطربتين بوسي وأمينة ليستا فنانتين شعبيتين بالشكل المتعارف عليه، لكنهما تقدمان الشعبي «المودرن»، ولونهما لا يشبه المطربات الشعبيات اللواتي قدمن حكايات العامل، والفلاح، والصعيدي، والأفراح الشعبية، وغيرها من المهن والمستويات.

«الأغنية الشعبية» شهدت تغييرات جذرية وسُحب منها البساط

الأكاديمي محمد عبد الله

ومن جانبها، أكدت المطربة الشعبية المصرية هدى السنباطي لـ«الشرق الأوسط»، أن اللون الذي تقدمه كل من المطربتين بوسي وأمينة لا يصنف ضمن مدارس الغناء الشعبي التي تتنوع حسب الطبقات الاجتماعية، وخصوصاً الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، بل هي أغنيات للاستهلاك في الحفلات.

وشددت السنباطي على أن الغناء الشعبي هو أصل الحكاية والموضوعات الاجتماعية مثل الأخوة والصداقة والأبوة والبنوة، ومواويل الغزل والألم والرثاء التي تعبر عن المشاعر، وهي أساس كل بيت مصري.

وتضيف السنباطي: نحن نفتقد الغناء الشعبي الأصلي، وليس الأعمال التي تقدم في حفلات النخبة. كما أكدت على أن طمس هوية الغناء الشعبي وانقراضه بدآ بالفعل، ولم يعد لرواده نصيب من التقدير وميزانية القنوات، مؤكدة أن القنوات تحتاج إلى «الشو» وليس للغناء الشعبي، بل أصبحت «المهرجانات» هي السائدة.

الغناء الشعبي جمهوره أصبح قليلاً

الشاعرة منة القيعي

وتقول السنباطي إنها آخر مطربات الغناء الشعبي، مؤكدة أن موهبتها الغنائية لم تستغل بالشكل الأمثل ولم تجد الدعم المناسب، مثل اهتمام وزارة الثقافة بحفلات الأوبرا والموسيقى العربية، وفق قولها. وطالبت السنباطي بتجديد المسارح والبرامج، وتسليط الضوء على المواهب والفرق الشعبية في ربوع مصر.

ما تقدمه «بوسي وأمينة» لا يصنف ضمن مدارس الغناء الشعبي

هدى السنباطي

وتوضح السنباطي أن نجاحها عبر ديو «ولعانة»، مع الفنان أحمد مكي، لم يستغل من قبل المنتجين والقنوات لإحياء هذا الفن مثل سابق عهده، كما كشفت أن الأزمة تتلخص في الإنتاج، والإعلام الذي لا يهتم بـ«الغلابة» ومساعدتهم للظهور وإقامة الحفلات مثل السابق بالجلبابين الشعبي والصعيدي، ودعم البراعم وعازفي الآلات الموسيقية، وإظهارهم بالبرامج، وتسليط الضوء على عادات وتقاليد المحليات.

وكان التلفزيون المصري حريصاً على إظهار الأغنية الشعبية بشكل كبير عبر برنامج «الفن الشعبي» الذي كان يتجول بكاميراته في دلتا مصر وصعيدها لتقديم المواهب الغنائية الشعبية الرجالية والنسائية، وتسليط الضوء عليها عبر حلقات تستضيف نجومها بأزيائهم وآلاتهم وتجمعاتهم اللافتة.


مقالات ذات صلة

سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

الوتر السادس سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

أكدت المطربة الشابة سارة سحاب، أن والدها المايسترو سليم سحاب هو الداعم الأول لها في كل خطواتها، منذ أن اكتشف موهبتها مبكراً وعمل على بناء شخصيتها الفنية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق دار الكتب المصرية تكشف عن أسطوانات نادرة (دار الكتب المصرية)

الكشف عن 7 أسطوانات نادرة لموسيقى البوليس المصري

كشفت دار الكتب والوثائق المصرية عن 7 أسطوانات نادرة لموسيقى البوليس المصري في عقود قديمة منذ إنشاء البوليس في العهد الملكي.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المغنية نيكي ميناج والرئيس الأميركي دونالد ترمب يقفان على المسرح معاً خلال حدث في واشنطن (أ.ب)

«المعجبة الأولى بالرئيس»... ترمب يمازح نيكي ميناج ويشيد بأظافرها على المسرح

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغنية الراب نيكي ميناج إلى الصعود على المنصة خلال إلقائه خطاباً، وأشاد بأظافرها الطويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تقف ماريلين نعمان كما لو أنّ الزمن توقّف عند إيقاع آخر (صور الفنانة)

ماريلين نعمان... من زمن آخر

ضمن لقطة واحدة طويلة، تنتقل ماريلين نعمان بين حالات شعورية متعدّدة، بتركيز عالٍ يفرض إعادة التصوير من البداية عند أيّ خطأ...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)

غسان صليبا: الإضاءة على أغانينا التراثية تُسهم في بناء هويتنا الفنية

أطلّ الفنان غسان صليبا أخيراً في برنامج «يلّا ندبك» على شاشة «إم تي في» المحلية. وشكّل حضوره فرحة لهواة الفن الجميل.

فيفيان حداد (بيروت)

سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)
تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)
TT

سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)
تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)

أكدت المطربة الشابة سارة سحاب، أن والدها المايسترو سليم سحاب هو الداعم الأول لها في كل خطواتها، منذ أن اكتشف موهبتها مبكراً وعمل على بناء شخصيتها الفنية، ولذلك تشعر بمسؤولية كبيرة تجاه اسمه.

وأكدت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها تجمع في أغنياتها بين اللهجتين المصرية واللبنانية؛ لأن لبنان بلدها الثاني. ولفتت إلى أنها اختارت في أول أغنية تصورها «إحساس مختلف» أن تكون بسيطة تصل بسهولة إلى الناس، مؤكدة أن فرص الانتشار للمطرب لم تعد سهلة مثل ذي قبل؛ بسبب تعدد وتزاحم الأصوات.

برأيها أن فرص المطربين الجدد باتت صعبة بسبب زحام الأصوات في الساحة الفنية (الشرق الأوسط)

وعلى الرغم من تقديمها أعمالاً لكبار نجوم الغناء العربي ضمن حفلات الأوبرا، فإنها تجد نفسها مطربةً مع أغنيات فيروز، وبشكل خاص أعمالها مع الرحابنة، وتهديها أغنية جديدة انتهت من تسجيلها، وتستعد لتصويرها بعنوان «صوت فيروز».

الطفلة الصغيرة التي بدأت الغناء ضمن «كورال أطفال الأوبرا المصرية» باتت مطربةً شابةً تشقُّ طريقها للجمهور بثبات وثقة عبر أغنيات خاصة بها، لا سيما وقد تعلَّمت الغناء على يد والدها المايسترو الكبير سليم سحاب، الذي اكتشف أصواتاً كثيرة صاروا نجوماً على غرار شيرين، ومي فاروق، وريهام عبد الحكيم.

لقطة من كليب أغنية {إحساس مختلف} الذي صورته بلبنان ووقعه المخرجة بتول عرفة (الشرق الأوسط)

وحول بداياتها الفنية تقول سارة: «بدأت رحلتي مع الغناء مع والدي المايسترو سليم سحاب، الذي اكتشف موهبتي مبكراً، وضمني لفريق كورال أطفال الأوبرا، وقد عمل لسنوات على بناء شخصيتي الفنية وصقلها، وهو الداعم الأول لي في كل خطواتي، وقد كان إيمانه بي وبموهبتي أكبر حافز لي. وقد درست بكلية الألسن، ولم أفكر في دراسة الموسيقى لأن أبي جامعة كبيرة وكان هذا يكفيني».

صورةٌ بالأبيض والأسود على المسرح تجمعها ووالدها المايسترو الذي تبدو عيناه مركزتَين نحوها في إحدى الحفلات التي جمعتهما، معلقةٌ على الحائط في غرفتها تقول عنها سارة: «أشعر برهبة ومسؤولية كوني أحمل اسمه، ولا بد أن أكون امتداداً لائقاً به ومُشرِّفاً له، لأن الناس يتوقعون مني الأفضل، لكن أبي يكون أكثر توتراً مني؛ قلقاً عليّ».

وتشير سارة إلى أن «والدها لا يتسامح في أي أخطاء بالموسيقى، وكان حاداً وحاسماً معها في هذا الأمر، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن جماهيريته أثرت عليها وساعدتها»، لافتة إلى أن «أبناء الفنانين عموماً يكون لهم حظ من شهرة آبائهم، والجمهور يحبهم من رصيد المحبة لآبائهم».

تكشف سارة أن والدها المايسترو سليم سحاب لا يتسامح في أي أخطاء بالموسيقى (الشرق الأوسط)

اختارت سارة سحاب أغنية «إحساس مختلف» لتكون أول فيديو كليب لها، وتوضح هذا الاختيار قائلة: «أردت أن أقدم أغنية خفيفة وبها إحساس جميل ولحن بسيط يعبر عن حالة حب رقيقة تشعر فيها المرأة بإحساس مختلف، وتم تصوير الأغنية في لبنان بإدارة المخرجة بتول عرفة». وتقول سارة عن هذا الاختيار: «لبنان بلدي الثاني، وأجواء التصوير به كانت مبهجة، وهو بلد الفنون أيضاً، واختارت المخرجة لبنان بحكم انتمائي له، كما أنني أقدم في أغنياتي مزيجاً بين اللهجتين المصرية واللبنانية».

وترى سارة أن غناءها بمسارح الأوبرا، طفلةً ثم شابةً، بفرق الموسيقى العربية كان من أهم خطواتها؛ حيث تدرَّبت طويلاً على أصول الغناء، مؤكدة أن الغناء بها يُعد حلماً لأي مطرب عربي، مضيفة: «كنت محظوظةً بأن ينطلق صوتي منها، وقد شاركت في كثير من الاحتفالات الوطنية والمهرجانات الغنائية، ومنها مهرجان الموسيقى العربية في دورات كثيرة، كما شاركت في مهرجان (بيت الدين) بلبنان، وغنيت في بلاد عدة مثل السعودية وقطر ولبنان».

وغنت سارة لنجوم الغناء العربي، وأدركت ما يُميِّز كلاً منهم: «أحب كل الأصوات العربية، لكنني أجد نفسي بشكل أكبر في أغنيات المطربة الكبيرة فيروز، فهي ملهمتي الأولى، وصوتها يمثل قمة الإحساس، وأغنياتها تحلق بي في عالم آخر، وأغني كل أغنياتها، لكنني أحب بشكل خاص (حبيتك بالصيف)، و(كيفك أنت) وأعشق كل أغنياتها مع الرحابنة».

أنا حالياً في معسكر فني ومرحلة مهمة من مشواري الغنائي... وسجّلت 4 أغنيات جديدة

تكثف سارة في الوقت الحالي نشاطها الغنائي لمرحلة انطلاق أكبر تسعى إليها حسبما تقول: «أنا حالياً في معسكر فني، وفي مرحلة مهمة من مشواري الغنائي، وقد انتهيت من تسجيل 4 أغنيات جديدة سأصور منها أغنيتين هما (صوت فيروز) وهي من كلمات خالد فرناس وألحان كريم فتحي، وهي أغنية باللهجة اللبنانية تحكي قصة حب على خلفية أغنيات فيروز، وأغنية (أحبك وهماً) من ألحان محمود يحيى وتأليف ولاء بعلبكي، وسأبدأ تصويرهما في لبنان مع المخرج فادي حداد ضمن تعاوني مع شركة (لايف استايل)، وسأطرح أغنياتي بشكل منفرد بحيث تأخذ كل أغنية وقتها المناسب».

وتلفت سارة إلى أن «فرص المطربين الجدد باتت صعبة بسبب كثرة المطربين»، مؤكدة أن «الانتشار كان أسهل قبل ذلك، ورغم وجود (السوشيال ميديا) فإن الأمر يعد صعباً وسط زحام الأصوات وتعددها وصعوبات الإنتاج وتكلفته الكبيرة»، على حد تعبيرها.

إلى جانب الغناء يجذبها أيضاً التمثيل، وتجارب المطربات اللاتي جمعن بنجاح كبير بين الغناء والتمثيل على غرار شادية وليلى مراد وصباح، وتقول: «لو أتيحت لي الفرصة ووجدت أدواراً تحقق طموحاتي لن أتردد في قبولها، فالتمثيل ليس بعيداً عن الغناء، وفي تصوير الأغنيات يعيش المطرب الحالة كأنها حالته سواء حالة حب أو حزن عبر أداء درامي لكلمات الأغنية».


جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)
يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)
TT

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)
يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)

مَن يتابع مسلسل «ليل» المُعرّب، لا بد أن يلفته دور «نورس» الذي يؤدّيه الممثّل جو طراد، حاملاً في ملامح وجهه ولغة جسده كل ما يمكن أن يجسّده الشرّ من معانٍ.

ويزيد من تألّقه في هذا الدور، الذي بناه خصيصاً للشخصية، إطلالته بشَعر معقوص وملامح جامدة أقرب إلى «بوكر فايس»، ممّا يرسّخ لدى المتابع صورة الشرير منذ اللحظة الأولى. ويخبر جو طراد «الشرق الأوسط» أنه أدرك، من خلال موقف صادفه أخيراً، مدى تأثُّر الناس بهذا الدور، قائلاً: «كنتُ أسير في شوارع إسطنبول، ولاحظت طفلاً عربياً يحاول الاختباء مني خلف والديه. اقتربتُ منه وتحدّثتُ إليه بلطف، لكنه بقي متسمّراً في مكانه يحدّق بي مردّداً اسم (نورس). وعندما نادت والدته بالاسم نفسه، متفاجئة بلقائي، ضحكت قائلة: (إنك تثير فينا الرعب ونحن نتابعك في مسلسل ليل). وتبيّن لاحقاً أنّ العائلة كويتية في زيارة خاصة إلى إسطنبول».

في مسلسل «ليل» يجسّد طراد شخصية «نورس» الشرير (صور الممثل)

وبالفعل، يعكس جو طراد أبعاد هذه الشخصية بأداء تمثيلي مُتقن، فيستمتع المُشاهد بكل حلقة يشارك فيها، إذ يتحوَّل «نورس» إلى محور أساسي للأحداث، ويتحكّم بصورة غير مباشرة بمسارها، جاذباً المُشاهد العربي بأسلوبه التمثيلي.

ويعلّق: «لم يسبق أن لعبتُ دوراً يسكنه الشرّ تماماً. قُدّمتُ شخصيات تنزلق نحو الشرّ لأسباب نفسية، لكن مع نورس كان الأمر مختلفاً. هو شخصية تتنقّل بين طباع متناقضة، وتقدّم أكثر من وجه. يُخفي حقيقته المُرّة بمرونة لافتة؛ يكون لطيفاً مع مَن يحتاج إليهم، وقاسياً وظالماً مع آخرين للوصول إلى أهدافه، ممّا يتطلّب الغوص في أعماق هذه الشخصية».

ويشير إلى أنّ شخصية «نورس»، رغم عدم ظهورها في جميع حلقات المسلسل، تبقى المحور الأساسي للأحداث، واصفاً إياها بـ«الجوكر» القادر على إقناع الآخرين بأي وجه يتقمّصه.

جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)

ويُجسّد جو طراد دوره مستخدماً أدوات تمثيلية متعدّدة، من نبرة صوته إلى حضوره ونظراته، مُسخّراً إياها لخدمة الشخصية. ويقول: «تكمن صعوبة الدور في تقديمه من دون مبالغة، وهو خطأ شائع يقع فيه عدد كبير من الممثلين. لكنني استطعت أخذه إلى مساحة مختلفة، لا تشبه حتى الشخصية الأصلية في المسلسل التركي (ابنة السفير)». ويضيف: «اطّلعتُ سريعاً على بعض حلقات النسخة التركية، وكنتُ مقتنعاً بقدرتي على تقديم (نورس) بشكل أفضل، فقرّرتُ بناء الشخصية بأسلوبي الخاص. أضفت إليها الغموض والقوة، ممّا جعلها أكثر إثارة، وأظهرتُ جانبها العاطفي الخالي من أي مشاعر أو أحاسيس. ومع ضيق الوقت وسرعة التصوير، كان عليَّ تقديم أفضل ما لدي من دون إعادات، اختصاراً للوقت».

وعن الحلقات المقبلة، يعد طراد المشاهدين بمفاجآت، مؤكداً أنّ التصوير لا يزال جارياً، وأنّ أحداثاً مفصلية ستتخلّل بقية العمل مُحمَّلة بجرعات عالية من التشويق. أمّا عن نهاية مسلسل «ليل»، وما إذا كانت ستُحدث صدمة شبيهة بتلك التي رافقت نهاية «سلمى»، فيُجيب: «بعد خبرة طويلة في الأعمال المعرّبة، أستطيع القول إنّ (ليل) يسير بإيقاع سريع لا يبعث على الملل. أتابعه شخصياً بحماسة لأنّ إيقاعه جديد ومختلف، وينتمي إلى مدرسة درامية مغايرة. وأنا واثق بأنّ الحلقات المقبلة ستحافظ على هذا المنحى، ممّا سيقود إلى نهاية تشبه العمل وتنسجم مع روحيته وطريقة تنفيذه».

اليوم، ينظر جو طراد إلى الساحة الدرامية اللبنانية من موقع المُراقب، في ظلّ غيابه عنها منذ فترة بسبب إقامته الدائمة في تركيا

اليوم، ينظر جو طراد إلى الساحة الدرامية اللبنانية من موقع المُراقب، في ظلّ غيابه عنها منذ فترة بسبب إقامته الدائمة في تركيا. وعن ملاحظاته، يقول: «أصفّق للتطوّر الذي تحقّقه الدراما اللبنانية، لا سيما أنني أنتمي إلى هذه العائلة منذ بداياتي. ابتعدتُ أخيراً لانشغالي بعملي في إسطنبول، وصرتُ أرى الأمور من منظور إقليمي أكثر منه محلّياً. لكن عندما أشارك في عمل معرَّب، أكون في موقع تمثيل بلدي لبنان، وانتشار اسمي اليوم يشمل مختلف الدول العربية، حيث يُشار إليّ على أنني ممثل لبناني».

حتى الآن، صوَّر جو طراد نحو 500 حلقة معرّبة، عبر أدوار متنوّعة. ويقول: «تعبتُ واجتهدت للوصول إلى ما أنا عليه اليوم، وأعتقد أنّ هذا الجهد يستحق التقدير». وعن غياب تكريمه، يوضح: «لا أملك علاقات عامة مع الجهات المنظمة للجوائز تسهم في حضوري لديها، ولديّ عتب على عدم تقديري من بلدي».

وعن استعداده للمشاركة في أعمال درامية محلية، يختم: «سبق أن تعاونت مع شركة (الصبّاح)، ولم تُتح لي الفرصة بعد للعمل مع (إيغل فيلمز). لكن إذا تواصلت معي أي شركة إنتاج لبنانية، فلن أتأخر عن تلبية هذه الرغبة».


غسان صليبا: الإضاءة على أغانينا التراثية تُسهم في بناء هويتنا الفنية

يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)
يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)
TT

غسان صليبا: الإضاءة على أغانينا التراثية تُسهم في بناء هويتنا الفنية

يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)
يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)

أطلّ الفنان غسان صليبا أخيراً في برنامج «يلّا ندبك» على شاشة «إم تي في» المحلية. وشكّل حضوره فرحة لهواة الفن الجميل. فبإطلالته، اكتملت مشهدية الفولكلور اللبناني مع الأغنية التي تجسّد هوية الفن الأصيل. وتختصر بالتالي ملامح الذاكرة الموسيقية الوطنية.

وباعتراف شريحة لا يستهان بها من اللبنانيين حول حنينهم لهذا الفن، يعلّق صليبا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الحنين ينبع من حبّنا للفن الحقيقي والجميل. فهو بني على جمالية الكلمة واللحن والنغمة والأداء. وعندما تجتمع كل هذه العناصر في عمل ما، لا بد أن تكون استمراريته طويلة. فهذا النوع من الأعمال الجميلة لا فترة زمنية تحدد حياتها».

يعدّ صليبا العودة إلى التراث اللبناني ضرورة (غسان صليبا)

وبالنسبة لبرنامج «يلا ندبك» المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية من الدبكة اللبنانية، يقول: «تبلغ أهمية هذا البرنامج على أصعدة مختلفة. فالدبكة هي جزء من تراثنا وفرحنا واحتفالاتنا. وكوني ابن الضيعة اللبنانية أدرك تماماً معانيها. فلتشارك برقصها من قبل مجموعة تمسك بيد بعضها البعض يعني الاتحاد. وحتى عندما يقدّم أحد أفرادها رقصة سولو ويعود إلى سربه، فذاك يعني بأن الفردية لا تدوم. فبالاتحاد قوة وهو قول مأثور حفظناه منذ صغرنا».

بهذه المعاني الإنسانية والوطنية يفسّر صليبا الرسالة الأساسية لرقصة الدبكة. ويتابع: «في البرنامج أيضاً عودة إلى الأغاني اللبنانية الأصيلة والتي بتنا لا نسمعها أو نراها على وسائل الإعلام إلا قليلاً. ومعها نستعيد حقبة ذهبية للفن اللبناني صنعها كبار من بلادي أمثال الراحلين زكي ناصيف ووديع الصافي وصباح وفيلمون وهبي. فهذه الحالة الحلوة تجدد شباب تراثنا وتحض جيل الشباب على التعرّف إليه من جديد. وقد تفاجأ القيمون على البرنامج بالأعداد الهائلة من هواة هذا النوع من الرقص، عندما ترشحوا بالمئات للمشاركة في البرنامج كفرق دبكة».

يشدد صليبا على تقديم الأغنية اللبنانية الأصيلة (غسان صليبا)

ويرى صليبا أن إعادة إحياء تراثنا هو حاجة وضرورة. «التراث جزء من هويتنا الفنية، وقد بنيت عليه أصول الأغنية مع تطور ملحوظ، فزاد من تألقها وطبعها بهوية فنية متقدمة. فصارت من ضمن محتوى الفن المسرحي والاستعراضي». ويتابع: «يجب الإضاءة على تراثنا والتغني به. فيكون الطريق الصحيح لجيل الشباب كي يبنوا على أسسه هوية فنّهم المستقبلي».

يعدّ صليبا أن ما تفرزه الساحة الغنائية بغالبيته يشكّل أعمالاً لا تشبهنا. «نسمع كلامها ولا نفهمه، نصغي إلى موسيقاها ولا تلمسنا، فنستنتج بأن هذه الأعمال لا تشبهنا».

يجد غسان صليبا صعوبة في إيجاد ما يقنعه لإصدار عمل غنائي يشبهه بمسيرته المتألقة. ويوضح في سياق حديثه: «هناك صعوبة بالنسبة لكثيرين من الفنانين مثلي في إيجاد الكلمة واللحن المناسبين. فنحن جيل اعتدنا تقديم ما يخاطبنا فينبع من أسلوب حياة نعتمده وبرؤية فنية نتطلّع إليها دائماً. فالكلمة كما النغمة يجب أن يكونا مشبعين بالصدق والحقيقة».

ألغى إصداراً جديداً له لأنه لم يقتنع به (غسان صليبا)

لم ينجرف غسان صليبا يوماً وراء الأغاني الـ«ترند». فبقي متمسكاً بالعمل الأصيل والبعيد كل البعد عمّا يروّج له الإعلام ووسائل الـ«سوشيال ميديا». ويستطرد: «إنهم يفرضون على الناس أعمالاً لا مستوى فني لها. وكذلك لا تعبّر عما في داخلنا ولا عن تقاليدنا. صحيح أن التطور ضروري لمواكبة زمننا اليوم، ولكن من المحبّذ أن يطال التوزيع الموسيقي والتقنية الحديثة. فالأعمال الجميلة التي ولدت من مئات السنوات لا تزال حتى اليوم تستقطب الأجيال. فعلينا التنبّه لكيفية ممارسة التطور من دون تشويه الفن الأصيل».

وبالفعل ترجم صليبا رؤيته الفنية المتقدمة أخيراً من خلال إعادة غناء «يا وجه السعد». فأدّاها بإحساس مختلف وتوزيع موسيقي عصري حديث، مما يُعيد تسليط الضوء على واحدة من أبرز محطاته الفنية التي تركت بصمة في ذاكرة الجمهور العربي. الأغنية التي كتب كلماتها شفيق المغربي، ولحنها نور الملاح، جاءت هذه المرّة بإنتاج موسيقي جديد يحمل توقيع ربيع صوما. وقد حافظت النسخة الجديدة على الروح الأصلية للعمل. لكنها جاءت بروح متجددة تُناسب الذوق المعاصر، من دون أن تفقد أصالتها وعمقها. وكان قبلها قد أعاد غناء إحدى أشهر أعماله «يا حلوة شعرك داريه»، فقدمها بأسلوب معاصر مع توزيع موسيقي حديث.

يفضّل غسان صليبا تقديم الأغنية باللهجة المحكية بعيداً عن الفصحى. «كان يردد الشاعر الراحل سعيد عقل بأن كل لهجة غير محكية هي ميتة. ولذلك علينا أن نغني كما نتكلم ونتحدّث مع بعضنا البعض. قد تكون هناك استثناءات ونقدم أغنية بالفصحى لأنها تناسب موضوعاً أو مسرحية. ولا أتخيل نفسي أغني الفصحى لألامس الناس بأغاني».

الأعمال الجميلة التي وُلدت من مئات السنوات لا تزال حتى اليوم تستقطب الأجيال

ويعطي غسان صليبا رأيه بصراحة حول الساحة الفنية اليوم: «هناك نوع من الاستسهال غير الصحي وغير السليم يكتنفها. وهو ما يشكّل خطورة على هويتنا الفنية وعلى المدى الطويل. فأن تصبح التفاهة والسطحية هما الرائجان لهو أمر خطير. ولا بد أن يترك هذا الأسلوب بأثره السلبي على المستوى الفكري عندنا. وبالتالي سيؤثّر على خياراتنا وذكائنا مما يودي بنا إلى الحضيض».

ويشير صليبا إلى أن بناء مجتمع مثقف فنياً يبدأ بالإنتاجات الجيدة التي تحاكي الذوق العام والمستوى الفني الرائد. ويقول: «لماذا في الخارج وفي بلدان أوروبية وغيرها يثقفون أولادهم بتعليمهم الموسيقى الكلاسيكية منذ نعومة أظافرهم؟ فالأمر لا يأتي من العدم أو الفراغ، بل هو ينبع من قاعدة ذهبية. فضرورة تزويدنا بالموسيقى الرائدة تشكّل الأساس والركيزة لمجتمع فني راقٍ. وفي المقابل يتركون لأولادهم حرية اختيار الفن الذي يرغبون فيه. ولكن في أعماقهم يدركون تماماً الصح من الخطأ، ومدى أهمية النوتة الموسيقية الصحيحة للتحليق في الفن الغنائي الصحيح».

وعن أعماله الجديدة يختم لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عدة أعمال أحضّر لها وبينها أغنية تصدر قريباً. وكما ذكرت سابقاً، كنت على وشك إصدار عمل جديد إلا أن عدم اقتناعي به وبعناصره الفنية دفعني إلى إلغائه والبحث عن أغنية تشبهني وتناسب أسلوبي الغنائي».