سمير حبشي لـ«الشرق الأوسط»: أعمال درامية كثيرة أشبهها بالعطر المزيف

ينتظر العرض المقنع لدخول الدراما المشتركة

اختار ربوع لبنان لإبرازها في الفيلم (سمير حبشي)
اختار ربوع لبنان لإبرازها في الفيلم (سمير حبشي)
TT

سمير حبشي لـ«الشرق الأوسط»: أعمال درامية كثيرة أشبهها بالعطر المزيف

اختار ربوع لبنان لإبرازها في الفيلم (سمير حبشي)
اختار ربوع لبنان لإبرازها في الفيلم (سمير حبشي)

تبقى لمسات المخرج اللبناني فريدة من نوعها، متأثراً بالمدرسة السينمائية الروسية، ومتخصصاً في إحدى جامعاتها.

أخيراً انطلقت عروض فيلمه «حسن المصري» في مصر ولبنان. ومن خلاله قلب القاعدة المتبعة عند المصريين، استُعينَ به لتوقيع فيلم مصري بينما المألوف هو العكس. المصريون يولون هذه المهمة عادة لمخرج من بلادهم. ولكن الثقة الكبيرة التي تجمع بينه وبين صاحب شركة «المصرية للأفلام» غابي خوري صنعت الرهان.

يقول لـ«الشرق الأوسط» إن التحدي كان كبيراً؛ إذ كان منتجو الفيلم يبحثون عن مخرج مصري. والتحدي الأكبر تمثل في اختياره مع فريق عمل لبناني بكامله للقيام بعملية تنفيذ الفيلم.

علاقته بالراحل يوسف شاهين امتدت إلى جيل آخر (سمير حبشي)

عودته تأتي بعد غياب عن عالم السينما، كما أن الحظ لعب دوره. فالثقة التي يوليها له المنتج غابي خوري، مستكملاً وصية خاله الراحل يوسف شاهين، شكّلت ركيزة أساسية لهذه الرجعة. فهل يعدُّ نفسه محظوظاً؟ يرد لـ«الشرق الأوسط»: «عملية إنتاج فيلم سينمائي صارت صعبة، والشركات المهتمة بهذه الصناعة باتت قليلة. ولكل مخرج مفتاحه الإنتاجي الذي يسهل له مهمته. وأنا شخصياً محظوظ بعلاقة وطيدة مع شركة (المصرية للأفلام). وهي علاقة قديمة تعود إلى عهد مؤسسها الراحل يوسف شاهين، واليوم يتسلمها من بعده ابن شقيقته غابي خوري، وأكمل في نفس نهج خاله. غابي كان من المقربين جداً من شاهين، واكبه في جميع أفلامه وحفظ أفكاره وتقنيته في العمل».

مع بطل الفيلم أحمد فتحي (سمير حبشي)

بدأت علاقة حبشي مع الراحل شاهين منذ مشاهدة هذا الأخير فيلمه «الإعصار». ومنذ ذلك الحين بدأت العلاقة بينهما تكبر، وتمددت لتصل إلى جيل آخر ألا وهو غابي خوري. وبعد فيلم أول بينهما «سيدة القصر»، وثانٍ «دخان بلا نار» تعاد الكرّة في فيلم ثالث «حسن المصري».

يلاحظ في الآونة الأخيرة اهتمام المنتجين المصريين بالأسواق اللبنانية. وقبل حفل افتتاح العرض الأول لـ«حسن المصري» استضاف لبنان حفلاً مماثلاً لفيلم «فوي فوي فوي». فما رأي سمير حبشي بذلك؟ «السوق السينمائية اللبنانية تصغر يوماً بعد يوم مع الأسف. وبعد الجائحة تأثر بشكل كبير مما جعل هذا المجال يتراجع. فمصر تهتم اليوم أكثر بأسواق الخليج العربي. ولكن هذه العلاقة التاريخية بين سينما لبنان ومصر لا تزال نابضة».

في مصر حقق فيلم «حسن المصري» إيرادات عالية فهل يعدُّ نفسه نجح في المهمة؟ «المهمة كانت بالنسبة لي نوعاً من التحدي؛ لأن اختيار لبناني لإخراج فيلم مصري ليس بالأمر السهل. لم أكن أرغب في أن يأتي أدائي أقل مهارة من المخرج المصري. والرهان الأكبر كان على الفريق التقني؛ إذ كان طاقمه بأكمله لبنانياً أيضاً. وقد تكون المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الأمر. فالفيلم تولت إخراجه كما تعرفون 5 شركات، ولكل منها حصة 20 في المائة من هذا الإنتاج. وعلى الرغم من ذلك استطاع غابي خوري إقناعها بي بعد نقاشات طويلة. وعندما قال لي إن هذا التحدي يخصنا معاً أدركت أن مسؤوليتي أكبر، وقررنا أن نربح الرهان». الشركات المنتجة إلى جانب «المصرية للأفلام» هي «نيوسنشري» و«يونايتد بروس ستديوز» و«أوسكار للتوزيع».

مهمة إخراج فيلم مصري كانت بالنسبة له نوعاً من التحدي (سمير حبشي)

يقول حبشي إن لغة السينما لا تختلف بين البلدان، والمهم أن نعبر عن القصة بلغة سينمائية جيدة. فهو نفذ الفيلم كأي عمل يتولى إخراجه، آخذاً بعين الاعتبار قاعدة ذهبية عنده: «أي مشاهد يرى الفيلم ولأي جنسية ينتمي، يجب أن يتفاعل معه. فأنا لا ألجأ إلى أسلوب (سبيسيال) لأنه فقط فيلم مصري».

صوّر الفيلم بين لبنان ومصر، وحرص حبشي على أن تستحوذ طبيعة لبنان على القسم الأكبر منها. «كنا نستيقظ في الصباح الباكر ونتوجه إلى منطقة الأرز وعيون أرغش وإلى مناطق أخرى من أجل تصوير لقطات لا تتجاوز الدقيقة الواحدة. وخلال 20 يوماً انتهينا من تصويره، أما التحضير له فاستغرق منا وقتاً أطول. ومع خروجه إلى النور اليوم نكون أمضينا نحو سنة كاملة من العمل لتنفيذه».

أنا من محبذي مقولة «قل لي ما هي سينماتك أقل لك من أنت»

اختيار أبطال الفيلم جرى بالتعاون بين حبشي وغابي خوري. «عندما طرح عليّ اسم الممثل المصري أحمد فتحي وافقت بسرعة لأنني اقتنعت به. وعندما حان البحث عن اسم نسائي للبطولة فكرت أولاً بريتا حايك ولكنها كانت منشغلة بتصوير فيلم أوروبي. بعدها فكرت بستيفاني عطالله وكانت بدورها مرتبطة بتصوير مسلسل (كريستال). وبالنسبة لنادين الراسي التي فكرت بها أيضاً عانت من ظروف اجتماعية قاسية منعتها من القيام بهذا التعاون، ومنها وفاة شقيقها جورج. وعندما عدت من القاهرة اقترح علي غابي اسم ديامان بو عبود فوافقت على الفور».

ويلعب بطولة الفيلم المصري أحمد فتحي واللبنانية ديامان بو عبود. وينضم إليهما عدد آخر، من بينهم جاد أبو علي وجيسيكا فخري ومراد مكرم وفريال يوسف.

عادة ما يتردد المنتجون العرب في تنفيذ فيلم من نوع الأكشن، لغياب التمرس على المستوى المطلوب. ولكن حبشي يوضح: «الأكشن الذي اتبعناه في الفيلم كان صادقاً لا مبالغة فيه. حضرنا له جيداً واستعنا بفريق مدرب خاص لتلقين الممثلين كيفية التصرف من دون مبالغة. كل لقطة من الفيلم كنا نعدُّها بمثابة حجر نقوم بنحته».

لغة السينما لا تختلف بين البلدان... وأنا مع الدراما الـ«بانام» شرط أن تكون حقيقية

معجب بالمدرستين السينمائيتين الروسية والإيطالية، يعدُّهما حبشي الأدق في هذه الصناعة. «إنهما تتعاطيان مع أحداث القصة بواقعية ومن دون مبالغة. وأنا شخصياً أفضل الأوروبية على الأميركية. ولكن الولايات المتحدة هي السائدة جماهيرياً كما في مجالات أخرى. وأنا من محبذي مقولة: (قل لي ما هي «سينماتك» أقل لك من أنت)».

يغيب حبشي اليوم عن الأعمال الدرامية والتي انحصرت بالمحلية؛ لأنها كما يقول أكثر واقعية من غيرها. ويتابع: «الدراما هي مرآة الواقع، ولذلك أعمالي عامة تنتمي إلى هذه الأرض».

ومن الأعمال الدرامية التي لفتته أخيراً «النار بالنار»، ويوضح: «تشتمّين فيه رائحة البيئة والعصر الذي نعيش فيه، لذلك استحق النجاح. هناك أعمال كثيرة مشتركة تعرض على المنصات لكنها لا تشبه مجتمعاتنا. فهي كما العطر المزيف تغيب عنه الأصالة والجمال». جميع أعمالي الدرامية كانت تنتمي إلى الأرض ولو بإنتاجات ضئيلة. ولكنها كانت حقيقية وتلامس المشاهد عن قرب».

بعد «حسن المصري»، يحضر حبشي لفيلم سينمائي جديد يكشف عنه في الوقت المناسب. وهو لا يمانع المشاركة في مسلسل عربي مختلط عندما يقتنع بالنص. «أنا مع الدراما الـ(بانام)؛ شرط أن تكون حقيقية وليست مركبة كي تحقق أهدافاً تجارية فقط».


مقالات ذات صلة

«تتمتع بنفوذ كبير داخل الحكومة»... ترمب يُشيد بميلانيا في العرض الأول لفيلهما الوثائقي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران العرض الأول لفيلم «ميلانيا» في مركز جون إف كيندي التذكاري (أ.ب)

«تتمتع بنفوذ كبير داخل الحكومة»... ترمب يُشيد بميلانيا في العرض الأول لفيلهما الوثائقي

كشف الرئيس الأميركي خلال ظهوره على السجادة الحمراء في العرض الأول للفيلم الوثائقي الخاص بزوجته ميلانيا أن السيدة الأولى «تتمتع بنفوذ كبير داخل الإدارة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
سينما لقطة من «جورفين» (مهرجان صندانس)

5 أفلام جديدة في «صندانس» عن رحلات ومجتمعات

بعد 44 سنة من إقامته في مدينة بارك سيتي بولاية يوتاه، ينتقل مهرجان صندانس، بدءاً من العام المقبل، إلى بلدة صغيرة روعي فيها أن تشكّل مجتمعاً مشابهاً لذلك...

محمد رُضا (بارك سيتي - يوتاه)
سينما خالد النبوي في «المهاجر» (أفلام مصر العالمية)

شاشة الناقد: مئوية يوسف شاهين... معهد العالم العربي يعرض أبرز أفلامه

يؤخذ على يوسف شاهين أنه، منذ فيلم «باب الحديد» (1950)، يتحدث عن نفسه في معظم أفلامه.

محمد رُضا (بارك سيتي - يوتاه)
يوميات الشرق أحمد فتحي ومي كساب يتصدران الملصق الترويجي لفيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» (الشركة المنتجة)

سحب فيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» من السينمات المصرية

جاء سحب الفيلم المصري «مؤلف ومخرج وحرامي» من دور العرض المصرية بعد مرور أسبوعين فقط على بدء عرضه للجمهور ليطرح تساؤلات عن أسباب «ضعف إيراداته» التي أدت إلى سحبه

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الفيلم المصري يعرض فنون الشارع منذ عقود (سيماتك)

وثائقيات كلاسيكية من مصر والسودان للعرض في «برلين السينمائي»

تحتضن الدورة الـ76 من مهرجان «برلين السينمائي الدولي» وثائقيات كلاسيكية من مصر والسودان، ضمن برنامج «الفورم الممتد» بعد عقود على تقديمها.

أحمد عدلي (القاهرة )

سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)
تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)
TT

سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)
تقول بأنها محظوظة بانطلاق صوتها من مسارح الأوبرا ومشاركتها في العديد من المهرجان العربية (الشرق الأوسط)

أكدت المطربة الشابة سارة سحاب، أن والدها المايسترو سليم سحاب هو الداعم الأول لها في كل خطواتها، منذ أن اكتشف موهبتها مبكراً وعمل على بناء شخصيتها الفنية، ولذلك تشعر بمسؤولية كبيرة تجاه اسمه.

وأكدت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها تجمع في أغنياتها بين اللهجتين المصرية واللبنانية؛ لأن لبنان بلدها الثاني. ولفتت إلى أنها اختارت في أول أغنية تصورها «إحساس مختلف» أن تكون بسيطة تصل بسهولة إلى الناس، مؤكدة أن فرص الانتشار للمطرب لم تعد سهلة مثل ذي قبل؛ بسبب تعدد وتزاحم الأصوات.

برأيها أن فرص المطربين الجدد باتت صعبة بسبب زحام الأصوات في الساحة الفنية (الشرق الأوسط)

وعلى الرغم من تقديمها أعمالاً لكبار نجوم الغناء العربي ضمن حفلات الأوبرا، فإنها تجد نفسها مطربةً مع أغنيات فيروز، وبشكل خاص أعمالها مع الرحابنة، وتهديها أغنية جديدة انتهت من تسجيلها، وتستعد لتصويرها بعنوان «صوت فيروز».

الطفلة الصغيرة التي بدأت الغناء ضمن «كورال أطفال الأوبرا المصرية» باتت مطربةً شابةً تشقُّ طريقها للجمهور بثبات وثقة عبر أغنيات خاصة بها، لا سيما وقد تعلَّمت الغناء على يد والدها المايسترو الكبير سليم سحاب، الذي اكتشف أصواتاً كثيرة صاروا نجوماً على غرار شيرين، ومي فاروق، وريهام عبد الحكيم.

لقطة من كليب أغنية {إحساس مختلف} الذي صورته بلبنان ووقعه المخرجة بتول عرفة (الشرق الأوسط)

وحول بداياتها الفنية تقول سارة: «بدأت رحلتي مع الغناء مع والدي المايسترو سليم سحاب، الذي اكتشف موهبتي مبكراً، وضمني لفريق كورال أطفال الأوبرا، وقد عمل لسنوات على بناء شخصيتي الفنية وصقلها، وهو الداعم الأول لي في كل خطواتي، وقد كان إيمانه بي وبموهبتي أكبر حافز لي. وقد درست بكلية الألسن، ولم أفكر في دراسة الموسيقى لأن أبي جامعة كبيرة وكان هذا يكفيني».

صورةٌ بالأبيض والأسود على المسرح تجمعها ووالدها المايسترو الذي تبدو عيناه مركزتَين نحوها في إحدى الحفلات التي جمعتهما، معلقةٌ على الحائط في غرفتها تقول عنها سارة: «أشعر برهبة ومسؤولية كوني أحمل اسمه، ولا بد أن أكون امتداداً لائقاً به ومُشرِّفاً له، لأن الناس يتوقعون مني الأفضل، لكن أبي يكون أكثر توتراً مني؛ قلقاً عليّ».

وتشير سارة إلى أن «والدها لا يتسامح في أي أخطاء بالموسيقى، وكان حاداً وحاسماً معها في هذا الأمر، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن جماهيريته أثرت عليها وساعدتها»، لافتة إلى أن «أبناء الفنانين عموماً يكون لهم حظ من شهرة آبائهم، والجمهور يحبهم من رصيد المحبة لآبائهم».

تكشف سارة أن والدها المايسترو سليم سحاب لا يتسامح في أي أخطاء بالموسيقى (الشرق الأوسط)

اختارت سارة سحاب أغنية «إحساس مختلف» لتكون أول فيديو كليب لها، وتوضح هذا الاختيار قائلة: «أردت أن أقدم أغنية خفيفة وبها إحساس جميل ولحن بسيط يعبر عن حالة حب رقيقة تشعر فيها المرأة بإحساس مختلف، وتم تصوير الأغنية في لبنان بإدارة المخرجة بتول عرفة». وتقول سارة عن هذا الاختيار: «لبنان بلدي الثاني، وأجواء التصوير به كانت مبهجة، وهو بلد الفنون أيضاً، واختارت المخرجة لبنان بحكم انتمائي له، كما أنني أقدم في أغنياتي مزيجاً بين اللهجتين المصرية واللبنانية».

وترى سارة أن غناءها بمسارح الأوبرا، طفلةً ثم شابةً، بفرق الموسيقى العربية كان من أهم خطواتها؛ حيث تدرَّبت طويلاً على أصول الغناء، مؤكدة أن الغناء بها يُعد حلماً لأي مطرب عربي، مضيفة: «كنت محظوظةً بأن ينطلق صوتي منها، وقد شاركت في كثير من الاحتفالات الوطنية والمهرجانات الغنائية، ومنها مهرجان الموسيقى العربية في دورات كثيرة، كما شاركت في مهرجان (بيت الدين) بلبنان، وغنيت في بلاد عدة مثل السعودية وقطر ولبنان».

وغنت سارة لنجوم الغناء العربي، وأدركت ما يُميِّز كلاً منهم: «أحب كل الأصوات العربية، لكنني أجد نفسي بشكل أكبر في أغنيات المطربة الكبيرة فيروز، فهي ملهمتي الأولى، وصوتها يمثل قمة الإحساس، وأغنياتها تحلق بي في عالم آخر، وأغني كل أغنياتها، لكنني أحب بشكل خاص (حبيتك بالصيف)، و(كيفك أنت) وأعشق كل أغنياتها مع الرحابنة».

أنا حالياً في معسكر فني ومرحلة مهمة من مشواري الغنائي... وسجّلت 4 أغنيات جديدة

تكثف سارة في الوقت الحالي نشاطها الغنائي لمرحلة انطلاق أكبر تسعى إليها حسبما تقول: «أنا حالياً في معسكر فني، وفي مرحلة مهمة من مشواري الغنائي، وقد انتهيت من تسجيل 4 أغنيات جديدة سأصور منها أغنيتين هما (صوت فيروز) وهي من كلمات خالد فرناس وألحان كريم فتحي، وهي أغنية باللهجة اللبنانية تحكي قصة حب على خلفية أغنيات فيروز، وأغنية (أحبك وهماً) من ألحان محمود يحيى وتأليف ولاء بعلبكي، وسأبدأ تصويرهما في لبنان مع المخرج فادي حداد ضمن تعاوني مع شركة (لايف استايل)، وسأطرح أغنياتي بشكل منفرد بحيث تأخذ كل أغنية وقتها المناسب».

وتلفت سارة إلى أن «فرص المطربين الجدد باتت صعبة بسبب كثرة المطربين»، مؤكدة أن «الانتشار كان أسهل قبل ذلك، ورغم وجود (السوشيال ميديا) فإن الأمر يعد صعباً وسط زحام الأصوات وتعددها وصعوبات الإنتاج وتكلفته الكبيرة»، على حد تعبيرها.

إلى جانب الغناء يجذبها أيضاً التمثيل، وتجارب المطربات اللاتي جمعن بنجاح كبير بين الغناء والتمثيل على غرار شادية وليلى مراد وصباح، وتقول: «لو أتيحت لي الفرصة ووجدت أدواراً تحقق طموحاتي لن أتردد في قبولها، فالتمثيل ليس بعيداً عن الغناء، وفي تصوير الأغنيات يعيش المطرب الحالة كأنها حالته سواء حالة حب أو حزن عبر أداء درامي لكلمات الأغنية».


جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)
يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)
TT

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)
يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)

مَن يتابع مسلسل «ليل» المُعرّب، لا بد أن يلفته دور «نورس» الذي يؤدّيه الممثّل جو طراد، حاملاً في ملامح وجهه ولغة جسده كل ما يمكن أن يجسّده الشرّ من معانٍ.

ويزيد من تألّقه في هذا الدور، الذي بناه خصيصاً للشخصية، إطلالته بشَعر معقوص وملامح جامدة أقرب إلى «بوكر فايس»، ممّا يرسّخ لدى المتابع صورة الشرير منذ اللحظة الأولى. ويخبر جو طراد «الشرق الأوسط» أنه أدرك، من خلال موقف صادفه أخيراً، مدى تأثُّر الناس بهذا الدور، قائلاً: «كنتُ أسير في شوارع إسطنبول، ولاحظت طفلاً عربياً يحاول الاختباء مني خلف والديه. اقتربتُ منه وتحدّثتُ إليه بلطف، لكنه بقي متسمّراً في مكانه يحدّق بي مردّداً اسم (نورس). وعندما نادت والدته بالاسم نفسه، متفاجئة بلقائي، ضحكت قائلة: (إنك تثير فينا الرعب ونحن نتابعك في مسلسل ليل). وتبيّن لاحقاً أنّ العائلة كويتية في زيارة خاصة إلى إسطنبول».

في مسلسل «ليل» يجسّد طراد شخصية «نورس» الشرير (صور الممثل)

وبالفعل، يعكس جو طراد أبعاد هذه الشخصية بأداء تمثيلي مُتقن، فيستمتع المُشاهد بكل حلقة يشارك فيها، إذ يتحوَّل «نورس» إلى محور أساسي للأحداث، ويتحكّم بصورة غير مباشرة بمسارها، جاذباً المُشاهد العربي بأسلوبه التمثيلي.

ويعلّق: «لم يسبق أن لعبتُ دوراً يسكنه الشرّ تماماً. قُدّمتُ شخصيات تنزلق نحو الشرّ لأسباب نفسية، لكن مع نورس كان الأمر مختلفاً. هو شخصية تتنقّل بين طباع متناقضة، وتقدّم أكثر من وجه. يُخفي حقيقته المُرّة بمرونة لافتة؛ يكون لطيفاً مع مَن يحتاج إليهم، وقاسياً وظالماً مع آخرين للوصول إلى أهدافه، ممّا يتطلّب الغوص في أعماق هذه الشخصية».

ويشير إلى أنّ شخصية «نورس»، رغم عدم ظهورها في جميع حلقات المسلسل، تبقى المحور الأساسي للأحداث، واصفاً إياها بـ«الجوكر» القادر على إقناع الآخرين بأي وجه يتقمّصه.

جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)

ويُجسّد جو طراد دوره مستخدماً أدوات تمثيلية متعدّدة، من نبرة صوته إلى حضوره ونظراته، مُسخّراً إياها لخدمة الشخصية. ويقول: «تكمن صعوبة الدور في تقديمه من دون مبالغة، وهو خطأ شائع يقع فيه عدد كبير من الممثلين. لكنني استطعت أخذه إلى مساحة مختلفة، لا تشبه حتى الشخصية الأصلية في المسلسل التركي (ابنة السفير)». ويضيف: «اطّلعتُ سريعاً على بعض حلقات النسخة التركية، وكنتُ مقتنعاً بقدرتي على تقديم (نورس) بشكل أفضل، فقرّرتُ بناء الشخصية بأسلوبي الخاص. أضفت إليها الغموض والقوة، ممّا جعلها أكثر إثارة، وأظهرتُ جانبها العاطفي الخالي من أي مشاعر أو أحاسيس. ومع ضيق الوقت وسرعة التصوير، كان عليَّ تقديم أفضل ما لدي من دون إعادات، اختصاراً للوقت».

وعن الحلقات المقبلة، يعد طراد المشاهدين بمفاجآت، مؤكداً أنّ التصوير لا يزال جارياً، وأنّ أحداثاً مفصلية ستتخلّل بقية العمل مُحمَّلة بجرعات عالية من التشويق. أمّا عن نهاية مسلسل «ليل»، وما إذا كانت ستُحدث صدمة شبيهة بتلك التي رافقت نهاية «سلمى»، فيُجيب: «بعد خبرة طويلة في الأعمال المعرّبة، أستطيع القول إنّ (ليل) يسير بإيقاع سريع لا يبعث على الملل. أتابعه شخصياً بحماسة لأنّ إيقاعه جديد ومختلف، وينتمي إلى مدرسة درامية مغايرة. وأنا واثق بأنّ الحلقات المقبلة ستحافظ على هذا المنحى، ممّا سيقود إلى نهاية تشبه العمل وتنسجم مع روحيته وطريقة تنفيذه».

اليوم، ينظر جو طراد إلى الساحة الدرامية اللبنانية من موقع المُراقب، في ظلّ غيابه عنها منذ فترة بسبب إقامته الدائمة في تركيا

اليوم، ينظر جو طراد إلى الساحة الدرامية اللبنانية من موقع المُراقب، في ظلّ غيابه عنها منذ فترة بسبب إقامته الدائمة في تركيا. وعن ملاحظاته، يقول: «أصفّق للتطوّر الذي تحقّقه الدراما اللبنانية، لا سيما أنني أنتمي إلى هذه العائلة منذ بداياتي. ابتعدتُ أخيراً لانشغالي بعملي في إسطنبول، وصرتُ أرى الأمور من منظور إقليمي أكثر منه محلّياً. لكن عندما أشارك في عمل معرَّب، أكون في موقع تمثيل بلدي لبنان، وانتشار اسمي اليوم يشمل مختلف الدول العربية، حيث يُشار إليّ على أنني ممثل لبناني».

حتى الآن، صوَّر جو طراد نحو 500 حلقة معرّبة، عبر أدوار متنوّعة. ويقول: «تعبتُ واجتهدت للوصول إلى ما أنا عليه اليوم، وأعتقد أنّ هذا الجهد يستحق التقدير». وعن غياب تكريمه، يوضح: «لا أملك علاقات عامة مع الجهات المنظمة للجوائز تسهم في حضوري لديها، ولديّ عتب على عدم تقديري من بلدي».

وعن استعداده للمشاركة في أعمال درامية محلية، يختم: «سبق أن تعاونت مع شركة (الصبّاح)، ولم تُتح لي الفرصة بعد للعمل مع (إيغل فيلمز). لكن إذا تواصلت معي أي شركة إنتاج لبنانية، فلن أتأخر عن تلبية هذه الرغبة».


غسان صليبا: الإضاءة على أغانينا التراثية تُسهم في بناء هويتنا الفنية

يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)
يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)
TT

غسان صليبا: الإضاءة على أغانينا التراثية تُسهم في بناء هويتنا الفنية

يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)
يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)

أطلّ الفنان غسان صليبا أخيراً في برنامج «يلّا ندبك» على شاشة «إم تي في» المحلية. وشكّل حضوره فرحة لهواة الفن الجميل. فبإطلالته، اكتملت مشهدية الفولكلور اللبناني مع الأغنية التي تجسّد هوية الفن الأصيل. وتختصر بالتالي ملامح الذاكرة الموسيقية الوطنية.

وباعتراف شريحة لا يستهان بها من اللبنانيين حول حنينهم لهذا الفن، يعلّق صليبا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الحنين ينبع من حبّنا للفن الحقيقي والجميل. فهو بني على جمالية الكلمة واللحن والنغمة والأداء. وعندما تجتمع كل هذه العناصر في عمل ما، لا بد أن تكون استمراريته طويلة. فهذا النوع من الأعمال الجميلة لا فترة زمنية تحدد حياتها».

يعدّ صليبا العودة إلى التراث اللبناني ضرورة (غسان صليبا)

وبالنسبة لبرنامج «يلا ندبك» المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية من الدبكة اللبنانية، يقول: «تبلغ أهمية هذا البرنامج على أصعدة مختلفة. فالدبكة هي جزء من تراثنا وفرحنا واحتفالاتنا. وكوني ابن الضيعة اللبنانية أدرك تماماً معانيها. فلتشارك برقصها من قبل مجموعة تمسك بيد بعضها البعض يعني الاتحاد. وحتى عندما يقدّم أحد أفرادها رقصة سولو ويعود إلى سربه، فذاك يعني بأن الفردية لا تدوم. فبالاتحاد قوة وهو قول مأثور حفظناه منذ صغرنا».

بهذه المعاني الإنسانية والوطنية يفسّر صليبا الرسالة الأساسية لرقصة الدبكة. ويتابع: «في البرنامج أيضاً عودة إلى الأغاني اللبنانية الأصيلة والتي بتنا لا نسمعها أو نراها على وسائل الإعلام إلا قليلاً. ومعها نستعيد حقبة ذهبية للفن اللبناني صنعها كبار من بلادي أمثال الراحلين زكي ناصيف ووديع الصافي وصباح وفيلمون وهبي. فهذه الحالة الحلوة تجدد شباب تراثنا وتحض جيل الشباب على التعرّف إليه من جديد. وقد تفاجأ القيمون على البرنامج بالأعداد الهائلة من هواة هذا النوع من الرقص، عندما ترشحوا بالمئات للمشاركة في البرنامج كفرق دبكة».

يشدد صليبا على تقديم الأغنية اللبنانية الأصيلة (غسان صليبا)

ويرى صليبا أن إعادة إحياء تراثنا هو حاجة وضرورة. «التراث جزء من هويتنا الفنية، وقد بنيت عليه أصول الأغنية مع تطور ملحوظ، فزاد من تألقها وطبعها بهوية فنية متقدمة. فصارت من ضمن محتوى الفن المسرحي والاستعراضي». ويتابع: «يجب الإضاءة على تراثنا والتغني به. فيكون الطريق الصحيح لجيل الشباب كي يبنوا على أسسه هوية فنّهم المستقبلي».

يعدّ صليبا أن ما تفرزه الساحة الغنائية بغالبيته يشكّل أعمالاً لا تشبهنا. «نسمع كلامها ولا نفهمه، نصغي إلى موسيقاها ولا تلمسنا، فنستنتج بأن هذه الأعمال لا تشبهنا».

يجد غسان صليبا صعوبة في إيجاد ما يقنعه لإصدار عمل غنائي يشبهه بمسيرته المتألقة. ويوضح في سياق حديثه: «هناك صعوبة بالنسبة لكثيرين من الفنانين مثلي في إيجاد الكلمة واللحن المناسبين. فنحن جيل اعتدنا تقديم ما يخاطبنا فينبع من أسلوب حياة نعتمده وبرؤية فنية نتطلّع إليها دائماً. فالكلمة كما النغمة يجب أن يكونا مشبعين بالصدق والحقيقة».

ألغى إصداراً جديداً له لأنه لم يقتنع به (غسان صليبا)

لم ينجرف غسان صليبا يوماً وراء الأغاني الـ«ترند». فبقي متمسكاً بالعمل الأصيل والبعيد كل البعد عمّا يروّج له الإعلام ووسائل الـ«سوشيال ميديا». ويستطرد: «إنهم يفرضون على الناس أعمالاً لا مستوى فني لها. وكذلك لا تعبّر عما في داخلنا ولا عن تقاليدنا. صحيح أن التطور ضروري لمواكبة زمننا اليوم، ولكن من المحبّذ أن يطال التوزيع الموسيقي والتقنية الحديثة. فالأعمال الجميلة التي ولدت من مئات السنوات لا تزال حتى اليوم تستقطب الأجيال. فعلينا التنبّه لكيفية ممارسة التطور من دون تشويه الفن الأصيل».

وبالفعل ترجم صليبا رؤيته الفنية المتقدمة أخيراً من خلال إعادة غناء «يا وجه السعد». فأدّاها بإحساس مختلف وتوزيع موسيقي عصري حديث، مما يُعيد تسليط الضوء على واحدة من أبرز محطاته الفنية التي تركت بصمة في ذاكرة الجمهور العربي. الأغنية التي كتب كلماتها شفيق المغربي، ولحنها نور الملاح، جاءت هذه المرّة بإنتاج موسيقي جديد يحمل توقيع ربيع صوما. وقد حافظت النسخة الجديدة على الروح الأصلية للعمل. لكنها جاءت بروح متجددة تُناسب الذوق المعاصر، من دون أن تفقد أصالتها وعمقها. وكان قبلها قد أعاد غناء إحدى أشهر أعماله «يا حلوة شعرك داريه»، فقدمها بأسلوب معاصر مع توزيع موسيقي حديث.

يفضّل غسان صليبا تقديم الأغنية باللهجة المحكية بعيداً عن الفصحى. «كان يردد الشاعر الراحل سعيد عقل بأن كل لهجة غير محكية هي ميتة. ولذلك علينا أن نغني كما نتكلم ونتحدّث مع بعضنا البعض. قد تكون هناك استثناءات ونقدم أغنية بالفصحى لأنها تناسب موضوعاً أو مسرحية. ولا أتخيل نفسي أغني الفصحى لألامس الناس بأغاني».

الأعمال الجميلة التي وُلدت من مئات السنوات لا تزال حتى اليوم تستقطب الأجيال

ويعطي غسان صليبا رأيه بصراحة حول الساحة الفنية اليوم: «هناك نوع من الاستسهال غير الصحي وغير السليم يكتنفها. وهو ما يشكّل خطورة على هويتنا الفنية وعلى المدى الطويل. فأن تصبح التفاهة والسطحية هما الرائجان لهو أمر خطير. ولا بد أن يترك هذا الأسلوب بأثره السلبي على المستوى الفكري عندنا. وبالتالي سيؤثّر على خياراتنا وذكائنا مما يودي بنا إلى الحضيض».

ويشير صليبا إلى أن بناء مجتمع مثقف فنياً يبدأ بالإنتاجات الجيدة التي تحاكي الذوق العام والمستوى الفني الرائد. ويقول: «لماذا في الخارج وفي بلدان أوروبية وغيرها يثقفون أولادهم بتعليمهم الموسيقى الكلاسيكية منذ نعومة أظافرهم؟ فالأمر لا يأتي من العدم أو الفراغ، بل هو ينبع من قاعدة ذهبية. فضرورة تزويدنا بالموسيقى الرائدة تشكّل الأساس والركيزة لمجتمع فني راقٍ. وفي المقابل يتركون لأولادهم حرية اختيار الفن الذي يرغبون فيه. ولكن في أعماقهم يدركون تماماً الصح من الخطأ، ومدى أهمية النوتة الموسيقية الصحيحة للتحليق في الفن الغنائي الصحيح».

وعن أعماله الجديدة يختم لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عدة أعمال أحضّر لها وبينها أغنية تصدر قريباً. وكما ذكرت سابقاً، كنت على وشك إصدار عمل جديد إلا أن عدم اقتناعي به وبعناصره الفنية دفعني إلى إلغائه والبحث عن أغنية تشبهني وتناسب أسلوبي الغنائي».