أظهرت بيانات حديثة أن عدد الزيارات المحالة من «تشات جي بي تي» إلى المواقع الإخبارية الكبرى يزداد بسرعة، ومع أن «غوغل» لا تزال المصدر الرئيس لزيارات الناشرين، فإن حصتها في سوق البحث انخفضت، ما يثير تساؤلات تأثير هذه التغييرات التي يرى خبراء أنها «قد تؤدي إلى انخفاض عائدات المواقع».
وأشار تقرير صادر عن منصة تحليل البيانات الرقمية «سيميلار ويب (Similarweb)»، مطلع مارس (آذار) الحالي، وشمل ناشرين بارزين مثل «نيويورك تايمز»، و«واشنطن بوست»، و«الغارديان»، و«سي إن إن»، و«بي بي سي»، و«فوكس نيوز»، ووكالة «أسوشييتد برس»، و«سي إن بي سي»، ومجلة «بيبول» و«إنديا تايمز» إلى أن عدد زيارات المواقع الإخبارية المحالة من «تشات جي بي تي» ارتفع من 435 ألف زيارة في أغسطس (آب) العام الماضي، إلى 3.5 مليون زيارة في يناير (كانون الثاني) الماضي، أي بمعدل زيادة بلغ 8 أضعاف.
وقدَّر التقرير الزيارات المحققة للمواقع الإخبارية بنحو 0.1 في المائة من إجمالي حركة المرور. ورغم أن منصة «غوغل» لا تزال المصدر الرئيس لزيارات الناشرين، فإن حصتها في البحث انخفضت إلى أقل من 90 في المائة للمرة الأولى منذ عقد، ما يشير لتغييرات مستقبلية في سلوك البحث، ومن ثم الوصول للمواقع الإخبارية.
الدكتور فادي عمروش، الباحث المختص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، يرى أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن تستحوذ على حصة كبيرة من محركات البحث التقليدية، ودلل في لقاء مع «الشرق الأوسط» على ذلك بأن «أدوات الذكاء الاصطناعي تغير طريقة وصول المستخدمين إلى الأخبار مقارنة بمحركات البحث التقليدية، مثلاً بدأت (غوغل) باختبار ميزة (AI Mode)، التي تقدم ملخصات مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي بدلاً من عرض روابط تقليدية، وهو ما قد يؤثر في سلوك المستخدمين عند البحث عن المعلومات، حيث يكتفون بالخلاصة بدل النقر على الموقع وزيارته». وأضاف أنه «وفقاً لإحصائية حديثة فإن نحو 68 في المائة من البالغين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات مباشرة لاستفساراتهم دون النقر على الرابط الأصلي».
وعدّ عمروش هذا التطور «خطراً» على المواقع الإخبارية، إذ «تؤثر هذه الأدوات في توجيه المستخدمين وفق ترتيب معين للنتائج، ما يؤدي إلى تباين الإجابات بحسب اللغة. كما أن جودة الإجابة تعتمد على صياغة السؤال، مما يبرز دور هندسة الأوامر».
من جهة ثانية، بدأت «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) الماضي اختبار محرك البحث «سيرش تشات جي بي تي»، الذي يهدف إلى ربط المستخدمين بالناشرين عبر تقديم روابط لمصادر الأخبار في نتائج البحث. وأدمجت هذه الميزة في (تشات جي بي تي) في أكتوبر (تشرين أول) الماضي، وباتت متاحةً لجميع المستخدمين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
تعليقاً على هذا، قالت دعاء عمّار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، لـ«الشرق الأوسط» إن النموذج المستحدث للبحث جعل أدوات الجذب التقليدية التي كانت تعتمدها المواقع الإخبارية لجلب الزيارات «غير مجدية». وكمثال، ذكرت أنه «لم تعد خاصية مثل (اقرأ أيضاً) تأتي بثمارها، بل يجب توافر عوامل جذب أخرى، مثل تقديم محتوى إبداعي ليكون صعب على الذكاء الاصطناعي أو أدوات الذكاء الاصطناعي توليده».
وأشارت عمّار إلى أهمية منصات التواصل الاجتماعي في تعزيز الزيارات المباشرة للمواقع، موضحة أن «استخدام منصات التواصل الاجتماعي في عرض الأخبار، واستخدام آلية تحويل المستخدم للموقع عن طريق هذه المنصات يمكن أن يعوض الناشرين عن انصراف المستخدم الحقيقي».




