«أمازون ويب سيرفيسز» لـ«الشرق الأوسط»: منطقة الرياض السحابية تنطلق في ديسمبر بقدرات تدعم الذكاء الاصطناعي

المديرة الإدارية للشركة في المنطقة: استثماراتنا في السحابة والذكاء الاصطناعي بالسعودية تتجاوز 10 مليارات دولار

تطلق «أمازون ويب سيرفيسز» أول منطقة سحابية لها بالسعودية في ديسمبر 2026 ضمن استثمار يتجاوز 5.3 مليار دولار (أدوبي)
تطلق «أمازون ويب سيرفيسز» أول منطقة سحابية لها بالسعودية في ديسمبر 2026 ضمن استثمار يتجاوز 5.3 مليار دولار (أدوبي)
TT

«أمازون ويب سيرفيسز» لـ«الشرق الأوسط»: منطقة الرياض السحابية تنطلق في ديسمبر بقدرات تدعم الذكاء الاصطناعي

تطلق «أمازون ويب سيرفيسز» أول منطقة سحابية لها بالسعودية في ديسمبر 2026 ضمن استثمار يتجاوز 5.3 مليار دولار (أدوبي)
تطلق «أمازون ويب سيرفيسز» أول منطقة سحابية لها بالسعودية في ديسمبر 2026 ضمن استثمار يتجاوز 5.3 مليار دولار (أدوبي)

تستعد «أمازون ويب سيرفيسز» لتحويل السعودية إلى إحدى أهم نقاط ارتكاز بنيتها السحابية والذكاء الاصطناعي في المنطقة، مع إطلاق أول منطقة سحابية لها في المملكة في ديسمبر (كانون الأول) 2026، بالتوازي مع بناء منطقة متخصصة للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع «هيوماين» تصل قدرتها إلى 50 ميغاواط بحلول 2028.

ولا تقتصر الخطة على إضافة مراكز بيانات جديدة، بل تمتد إلى بناء منظومة تجمع الحوسبة السحابية، ومسرّعات الذكاء الاصطناعي، والنماذج العربية، وتطوير المهارات المحلية، مع فتح مسار أمام المنتجات التقنية السعودية للوصول إلى أسواق خارج المملكة.

في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، قالت مادهافي ريدي، المديرة الإدارية لـ«أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، إن الشركة تنظر إلى استثماراتها في المملكة باعتبارها طبقات متكاملة من البنية التحتية والذكاء الاصطناعي والمهارات، وليست مشروعات منفصلة.

وأوضحت أن منطقة الرياض ستضم ثلاث مناطق توافر، فيما تخطط الشركة لإطلاق نحو 70 خدمة وجلب نحو 150 شريكاً إلى المنظومة المحلية، بالتوازي مع بناء قدرات حوسبة عالية الكثافة مع «هيوماين» لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها على نطاق واسع.

وتبلغ قيمة الاستثمار المخطط لمنطقة «أمازون ويب سيرفيسز» في المملكة أكثر من 5.3 مليار دولار، أو نحو 19.88 مليار ريال، فيما أضافت الشركة إلى ذلك استثمارات كبيرة مرتبطة بمنطقة الذكاء الاصطناعي التي تطورها مع «هيوماين»، ما يرفع حجم الالتزامات المرتبطة بالبنية السحابية والذكاء الاصطناعي إلى أكثر من 10 مليارات دولار.

مادهافي ريدي المديرة الإدارية لـ«أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)

منطقتان بوظيفتين مختلفتين

تقوم استراتيجية «AWS» على مسارين يعملان معاً. فالأول هو منطقة البنية التحتية السحابية المقرر إطلاقها في ديسمبر، والثاني منطقة متخصصة للذكاء الاصطناعي يجري بناؤها بالتعاون مع «هيوماين».

وحسب ريدي، فإن المشروعين يؤديان وظيفتين مختلفتين، لكنهما صمما ليشكلا معاً طبقة تقنية واحدة. فالمنطقة السحابية ستوفر خدمات الحوسبة والتخزين والشبكات وقواعد البيانات وتحليلات البيانات وإنترنت الأشياء وغيرها، فيما تضيف منطقة الذكاء الاصطناعي القدرة الحاسوبية الكبيرة اللازمة لتدريب النماذج وتشغيل عمليات الاستدلال.

وذكرت ريدي أن «أمازون ويب سيرفيسز» توفر عالمياً أكثر من 240 خدمة، وإن الجمع بين خدمات المنطقة السحابية وقدرات الذكاء الاصطناعي يسمح للعملاء باستخدام «مجموعة موحدة من الحلول»، بدلاً من بناء كل جزء من بنيتهم بصورة منفصلة. وستصل القدرة المتاحة في منطقة الذكاء الاصطناعي إلى ما يصل إلى 50 ميغاواط بحلول 2028، مع استخدام رقائق «ترانيوم» (Trainium) التي تطورها «AWS» إلى جانب أحدث بنية «إنفيديا» للذكاء الاصطناعي.

وترى ريدي أن هذه السعة لا ترتبط فقط بالاحتياجات الحالية، بل بتوقع نمو كبير في التطبيقات التي ستنتقل من التجارب المحدودة إلى التشغيل التجاري واسع النطاق. وأشارت إلى أن منظومة الذكاء الاصطناعي في السعودية «تنمو بصورة كبيرة»، وأن التخطيط للقدرة المستقبلية يجب أن يسبق وصول الطلب حتى لا تتحول البنية الحاسوبية إلى عامل يحد من نمو الشركات والتطبيقات.

نماذج عربية ووكلاء ذكاء اصطناعي

من بين الأحمال التي تتوقع «AWS» أن تدفع الطلب على هذه القدرة، نماذج الأساس باللغة العربية والتطبيقات المحلية وحلول الذكاء الاصطناعي الوكيلة التي تستطيع تنفيذ مهام أو التفاعل مع العملاء بصورة متواصلة. كما تتوقع أن تستخدم الشركات السعودية هذه القدرة لتطوير ملكيتها الفكرية ونشرها عبر منصات «AWS» إلى أسواق أخرى، في حين تستطيع الشركات العالمية تشغيل منتجاتها داخل المملكة وفق متطلبات إقامة البيانات والامتثال المحلي.

«علّام» من السعودية إلى 440 مليون ناطق بالعربية

يمثل نموذج «علّام» العربي الذي تطوره «هيوماين» أحد أبرز الأمثلة التي تستخدمها «أمازون ويب سيرفيسز» لتوضيح كيف يمكن للبنية العالمية أن تتحول إلى منصة لتصدير ملكية فكرية سعودية.

وقالت ريدي إن إتاحة النموذج عبر «أمازون بد روك» (Amazon Bedrock) تعني أن المطورين والعملاء يمكنهم استخدامه ودمجه داخل تطبيقاتهم من دون الحاجة إلى بناء البنية الحاسوبية الخاصة بهم من الصفر. وأضافت أن النموذج «يركز على العربية أولاً»، ويمكن أن يساعد في الوصول إلى سوق تضم نحو 440 مليون ناطق بالعربية حول العالم. وقالت: «نحن نأخذ ملكية فكرية سعودية، بُنيت في السعودية، إلى السوق العالمية»، معتبرة أن القيمة لا تكمن فقط في استخدام التقنية داخل المملكة، بل في إمكانية تحويل النماذج والمنصات المحلية إلى منتجات ذات سوق أوسع.

وباعتقادها يكتسب هذا الجانب أهمية إضافية لأن التفاعل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبح يعتمد بصورة متزايدة على اللغة الطبيعية والمحادثة. وأوضحت أن السوق السعودية تحتاج إلى حلول تراعي اللغة والسياق المحلي ومتطلبات الخصوصية والسرية والتنظيم؛ ولذلك فإن تطوير نماذج عربية فوق بنية عالمية يمثل مكوناً أساسياً من قدرة الشركات على التوسع. وصرحت عن «علّام»: «إنه عربي أولاً، وهو ذكاء اصطناعي سيادي، وبُني في المملكة»، لكنه في الوقت نفسه متاح لمستخدمين خارج السعودية يحتاجون إلى تطبيقات تتعامل مع اللغة العربية.

ستضم منطقة الرياض 3 مناطق توافر مع نحو 70 خدمة و150 شريكاً ضمن المنظومة المحلية الجديدة

«HUMAIN Fabric» ومسار آخر للتصدير

لا يقتصر هذا المسار على النماذج اللغوية. فالتعاون بين الشركتين يشمل أيضاً إتاحة «هيوماين فابرك» (HUMAIN Fabric)، وهي منصة بيانات وبنية تحتية للذكاء الاصطناعي تابعة لـ«هيوماين»، من خلال سوق «AWS Marketplace». ويرتبط ذلك بالفكرة نفسها التي تحدثت عنها ريدي حول بناء منتجات محلية فوق بنية عالمية ثم توسيع استخدامها إلى خارج المملكة. وقالت إن تجميع البيانات وإدارتها بصورة موحدة وآمنة أصبح عاملاً مهماً مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً عندما تكون هناك متطلبات تتعلق بالسرية والخصوصية وإقامة البيانات. وبهذه الطريقة، لا تظل المنصات السعودية مرتبطة بسوق محلية واحدة، وإنما يمكن توزيعها من خلال قنوات عالمية والوصول بها إلى مستخدمين جدد.

السيادة الرقمية تتجاوز مكان البيانات

مع انتقال المزيد من الأنظمة الحكومية والمالية والصحية إلى السحابة، أصبحت السيادة الرقمية عاملاً أساسياً في قرارات المؤسسات. وبالنسبة إلى ريدي، فإن إبقاء البيانات داخل السعودية يمثل جزءاً واحداً فقط من هذه المسألة. ولفتت إلى أن السيادة الرقمية تبدأ بإقامة البيانات، لكنها تشمل كذلك الامتثال للمتطلبات التنظيمية المحلية، والتحكم في كيفية الوصول إلى المعلومات، وتطبيق مستويات عالية من الأمن وفق نموذج «الثقة الصفرية». وتابعت أن المؤسسات تحتاج إلى أن تكون قادرة على التحكم في بياناتها وإدارتها من داخل المملكة، مع تحديد من يستطيع الوصول إليها وكيف يتم ذلك. وترتبط هذه المتطلبات أيضاً بطبيعة أحمال العمل التي بدأت تنتقل إلى السحابة، خصوصاً في قطاعات الرعاية الصحية والحكومة والخدمات المالية واللوجستيات. وفي هذه المجالات، لا يكفي أن تكون البيانات موجودة محلياً، بل يجب أن تتمتع الأنظمة بزمن استجابة منخفض، وتوافر مرتفع، وقدرة على مواصلة العمل في الظروف المختلفة.

682 ألف متدرب... والهدف مليونا شخص

إلى جانب الاستثمار في مراكز البيانات والمسرّعات، تركز «أمازون ويب سيرفيسز» على بناء المهارات التي تحتاج إليها المؤسسات لاستخدام هذه القدرة. وقالت ريدي إن الشركة دربت حتى الآن نحو 682 ألف شخص على مهارات السحابة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، فيما تستهدف الوصول إلى مليوني شخص بحلول 2030. وفي السعودية، تستهدف البرامج تدريب أكثر من 100 ألف مواطن ومقيم على مجالات ترتبط بالسحابة والذكاء الاصطناعي، مع تخصيص برامج لتدريب ما يصل إلى 10 آلاف امرأة. كما تعمل الشركة مع 11 مؤسسة للتعليم العالي في المملكة لإدخال مهارات السحابة والذكاء الاصطناعي والأمن في المناهج التعليمية. وأشارت ريدي إلى أن بعض المبرمجين السعوديين سيحصلون أيضاً على فرص للالتحاق ببرامج تدريب أكثر تقدماً من خلال «AWS Builder Accelerator»، بما في ذلك الوصول إلى خبرات وبرامج مرتبطة بمقار «أمازون». وتشمل المنظومة كذلك مركزين للابتكار في السعودية، يستهدفان توفير التدريب والإرشاد التقني للمطورين والشركات الناشئة ورواد الأعمال الراغبين في بناء منتجات باستخدام خدمات «AWS».

تراهن الشركة على تحويل البنية الجديدة إلى منصة لتطوير ملكية فكرية ومنتجات سعودية قابلة للتصدير إلى الأسواق العالمية

قياس النجاح بالقيمة الاقتصادية

لا تريد المديرة الإدارية لـ«أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا أن يقاس أثر هذه الاستثمارات بعدد مراكز البيانات أو المشاركين في برامج التدريب فقط. وقالت إن المعيار الأهم هو ما إذا كانت القطاعات السعودية تستطيع تحويل السحابة والذكاء الاصطناعي إلى قيمة اقتصادية ملموسة. ووفق أرقام تستند إليها «AWS»، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم بما يقدر بنحو 130 مليار دولار في الاقتصاد السعودي بحلول 2030. وأشارت ريدي خلال المقابلة كذلك إلى دراسة حول القيمة الاقتصادية الأوسع التي يمكن أن تطلقها زيادة تبني الحوسبة السحابية في المملكة، مؤكدة أن نجاح البرامج التدريبية والاستثمارية يجب أن يقاس بقدرة المؤسسات على تحقيق هذه القيمة، لا بمجرد عدد الأشخاص الذين يحصلون على شهادات أو دورات. وتضع الشركة الرعاية الصحية والخدمات المالية والحكومة واللوجستيات والطاقة بين القطاعات التي يمكن أن تستفيد من تحديث الأنظمة التقليدية وبناء تطبيقات ذكاء اصطناعي فوق البنية السحابية.

ونوهت ريدي بأن أحد مؤشرات النجاح حتى 2030 سيكون مقدار القيمة التي تستطيع «AWS» المشاركة في تمكينها داخل الاقتصاد السعودي، إلى جانب مدى مساهمة الشركة في مبادرات «رؤية 2030» المرتبطة بالمهارات وتنويع الاقتصاد وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في القطاعات الرئيسية.

الشركات الناشئة

تضع «AWS» الشركات الناشئة في موقع أساسي ضمن هذه الاستراتيجية. وقالت ريدي إن هذه الشركات لا تلعب دوراً في الابتكار المحلي فقط، بل تستطيع بناء ملكية فكرية داخل السعودية ثم بيع منتجاتها في أسواق أخرى، بما يسمح لها بتحقيق إيرادات بالعملات الأجنبية. وأضافت أن نجاح شركات تقنية سعودية في الوصول إلى الخارج يمكن أن يسهم كذلك في جذب استثمارات أجنبية مباشرة إلى المملكة.

ولهذا أطلقت الشركة برامج مخصصة للمؤسسين والشركات الناشئة، إلى جانب مركزي الابتكار، لتوفير البيئة التقنية والتدريبية اللازمة لتطوير المنتجات. ويظهر هذا التوجه في العلاقة مع «هيوماين»، حيث تحاول «AWS» تحويل البنية السحابية العالمية إلى قناة ثنائية الاتجاه، تدخل عبرها التقنيات والخدمات العالمية إلى المملكة، وفي المقابل تخرج من خلالها نماذج ومنصات وملكية فكرية تم تطويرها في السعودية.

من بناء البنية إلى بناء المنتجات

عندما تبدأ منطقة «AWS» السعودية العمل في ديسمبر، ستتمكن الشركات والجهات الحكومية والمطورون من تشغيل أحمالهم من مراكز بيانات داخل المملكة، بينما ستوفر منطقة الذكاء الاصطناعي طبقة حوسبية أكثر تخصصاً خلال المرحلة اللاحقة. لكن بالنسبة إلى ريدي، لا يشكل إطلاق المنطقة نهاية المشروع. واعتبرت أن الهدف هو تمكين الشركات من استخدام هذه البنية لبناء منتجات تتجاوز السوق السعودية، مضيفة أن القدرة الجديدة يجب أن تساعد العملاء على «عدم البناء للسوق المحلية فقط، وإنما أخذ الملكية الفكرية السعودية إلى بقية العالم».


مقالات ذات صلة

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تكنولوجيا تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح مبادرة سعودية لمليون طالب جامعي استخدام «جيميناي» مجاناً لمدة عام مع برامج تدريبية لدعم مهارات الذكاء الاصطناعي والتعلّم.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو الدفع غير المرئي والتسوق عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع بقاء المصادقة والأمن أبرز التحديات.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص توسّع الذكاء الاصطناعي يرفع حجم المخاطر السيبرانية مع ازدياد عدد الوكلاء الرقميين والهويات التي تحتاج إلى حماية واستعادة (أدوبي)

خاص كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم التعافي من الهجمات السيبرانية في السعودية؟

تبحث مؤسسات سعودية تعزيز قدرتها على التعافي من الهجمات السيبرانية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في المملكة

نسيم رمضان (الرياض)
خاص «إريكسون»: أكثر من نصف مستخدمي الاتصالات في السعودية مستعدون لدفع المزيد مقابل سرعة أو زمن استجابة أو سعة مضمونة عند الحاجة ( أدوبي)

خاص رئيس «إريكسون» السعودية لـ«الشرق الأوسط»: شبكات الحج مختبر لتقنيات تمتد إلى «إكسبو» والمونديال

تبحث «إريكسون» في السعودية توسيع قيمة شبكات الجيل الخامس عبر الأتمتة والذكاء الاصطناعي والاتصال المضمون والاستعداد التدريجي للجيل السادس.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل بالذكاء الاصطناعي من التجربة إلى إثبات القيمة

تنتقل السعودية بالذكاء الاصطناعي من التجارب إلى التشغيل وإثبات القيمة مع تركيز شركة «سيسكو» على الشبكات الآمنة والسيادة وتطوير المهارات.

نسيم رمضان (الرياض)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
TT

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

أطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية وشركة «غوغل» خلال مؤتمر «ليب 2026» في الرياض مبادرة وطنية تستهدف إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي من «جيميناي» مجاناً لمدة عام أمام مليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية، ضمن جهود توسيع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم وبناء المهارات المرتبطة بسوق العمل الرقمي.

وتتيح المبادرة للطلاب والطالبات ممن تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر اشتراكاً مجانياً لمدة عام في خطة «Google AI Plus»، بما يوفر لهم أدوات تُستخدم في إعداد الأبحاث وتحليل المعلومات وتطوير الأفكار والمشروعات الأكاديمية ورفع الإنتاجية.

تأتي المبادرة ضمن تعاون بين وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات و«غوغل» لتوسيع الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي بين طلاب الجامعات في المملكة، مع التركيز على الاستخدام المسؤول والعملي لهذه التقنيات في التعليم والبحث والابتكار.

وقالت سارة الحسيني، رئيسة السياسات العامة لدى «غوغل» في السعودية وشمال أفريقيا، خلال الإعلان في «ليب 2026»، إن المبادرة تعكس التزام الشركة بتوسيع إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي ودعم الطلاب في استخدامها بصورة فاعلة ومسؤولة في مسيرتهم التعليمية.

وتمثل المبادرة امتداداً لبرامج سابقة نفذتها «غوغل» في المملكة؛ إذ تشير البيانات الواردة في الإعلان إلى أن برامج الشركة أسهمت خلال الأعوام الماضية في تدريب أكثر من 600 ألف شخص على مهارات الذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي، من بينها برنامج «مهارات من غوغل».

تشمل الخطة أدوات للبحث وتحليل المعلومات وتوليد الصور والفيديو وتنظيم المصادر إلى جانب 400 غيغابايت من التخزين (الشركة)

ربط التعليم بمهارات المستقبل

من جانبه، قال المهندس محمد الربيعان، وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لقدرات ووظائف المستقبل، إن الشراكة تستند إلى أولوية وطنية تتمثل في بناء رأس مال بشري قادر على المنافسة في الاقتصاد الرقمي. وأوضح أن الهدف لا يقتصر على إتاحة أدوات متقدمة لمليون طالب وطالبة، بل يشمل دمج الذكاء الاصطناعي في رحلة التعلم بصورة مسؤولة، ورفع الإنتاجية والابتكار، وربط مخرجات التعليم بالمهارات والوظائف المطلوبة مستقبلاً. وأضاف أن المبادرة تستهدف تمكين الكفاءات الوطنية من الانتقال من استخدام التقنية إلى تطوير تطبيقاتها وصناعة أثرها.

أدوات للبحث والتحليل وتوليد المحتوى

تشمل خطة «Google AI Plus» عدداً من الأدوات الموجهة للاستخدام الأكاديمي، من بينها تطبيق «جيميناي» الذي يتيح الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة لفهم المسائل المركبة وإجراء البحث المعمق وتحليل المعلومات ودعم التعلم. كما تتضمن الخطة أدوات لتوليد الصور ومقاطع الفيديو، بما يسمح باستخدامها في المشروعات التعليمية والإبداعية، إلى جانب أداة «Gemini Notebook» المخصصة لتنظيم المصادر والمراجع وتلخيص المحتوى الأكاديمي وإعداد ملخصات صوتية تفاعلية. وتوفر الخطة كذلك سعة تخزين تبلغ 400 غيغابايت لحفظ المواد الدراسية والمراجع والمشروعات الأكاديمية.

تتضمن المبادرة برامج تدريبية تمتد على مدار عام لربط استخدام الذكاء الاصطناعي بالمهارات المستقبلية واحتياجات سوق العمل (رويترز)

برامج تدريبية على مدار عام

ولا تقتصر المبادرة على منح الطلاب الوصول إلى الأدوات؛ إذ تشمل أيضاً سلسلة من البرامج التدريبية التي تمتد على مدار عام بالتعاون بين الوزارة و«غوغل»، بهدف تطوير قدرة الطلاب على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة ومسؤولية داخل بيئات التعلم المختلفة.

كما تقدم «غوغل» خيارات إضافية للطلاب الراغبين في الوصول إلى قدرات أكثر تقدماً، منها خصم يصل إلى 75 في المائة على خطة «Google AI Pro» الموجهة بصورة أكبر إلى المهتمين بالبرمجة والتصميم، إضافة إلى باقة تجمع «Google AI Pro» و«YouTube Premium» بخصم يصل إلى 70 في المائة.

التسجيل حتى نهاية 2026

يمكن للطلاب التسجيل في المبادرة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، بعد التحقق من وضعهم الجامعي، بحسب الإعلان. وتأتي الخطوة ضمن توجه أوسع لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات نحو تعزيز الشراكات مع شركات التقنية العالمية وبناء القدرات الوطنية في المجالات الرقمية، مع التركيز على إعداد جيل قادر على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتطوير تطبيقاتها.

ويتوفر تطبيق «جيميناي» باللغة العربية على نظامَي «أندرويد» و«iOS»، في حين تشير «غوغل» إلى أن التطبيق يخدم أكثر من مليار مستخدم نشط شهرياً حول العالم.

وتضع المبادرة مليون طالب جامعي ضمن نطاق مباشر لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لمدة عام، في وقت تتوسع فيه المملكة في برامج بناء المهارات الرقمية وربط التعليم الجامعي بالتحولات الجارية في سوق العمل والتقنيات الناشئة.


وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
TT

وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

تتجه التجارة الإلكترونية في السعودية إلى مرحلة تتجاوز فيها المنافسة سرعة تنفيذ عملية الدفع أو إضافة وسائل جديدة للسداد، لتصل إلى جعل الدفع نفسه أقل ظهوراً للمستهلك، بالتزامن مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على البحث والمقارنة واتخاذ خطوات شراء نيابة عن المستخدم.

ويرى ريمو جيوفاني أبونداندولو، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «تشيك أوت دوت كوم»، أن السوق السعودية مرشحة لتبنّي هذا التحول بسرعة، مستنداً إلى سجل المملكة في تبني تقنيات الدفع الجديدة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن التجارة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي لا تزال تطرح أسئلة أساسية حول المصادقة على المعاملة، والمسؤولية عن الأخطاء، وكيفية إدارة المبالغ المستردة والاعتراضات على العمليات.

وقال أبونداندولو، في لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، إن الشركة تتابع بصورة خاصة تطورات «التجارة الوكيلة» (Agentic Commerce) في وقت يتركز فيه جانب كبير من النقاش التقني في المؤتمر على الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الجديدة.

ريمو جيوفاني أبونداندولو المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «تشيك أوت دوت كوم» (الشرق الأوسط)

98 % يريدون دفعاً أقل ظهوراً

بحسب بيانات «تشيك أوت دوت كوم»، يرى 98 في المائة من المستهلكين السعوديين قيمة في تجارب الدفع غير المرئية أو المدمجة بصورة أكبر داخل رحلة الشراء. ويقول أبونداندولو إن المستهلك السعودي «صديق جداً للهاتف الجوال» ويعطي أهمية كبيرة لتجربة الاستخدام، فيما تصبح عملية الدفع المثالية بالنسبة إليه أكثر سلاسة وأقل احتكاكاً. لكن الوصول إلى هذه المرحلة لا يتعلق بالراحة وحدها. فبحسب الأرقام التي أشار إليها، قال 31 في المائة من المستهلكين السعوديين إنهم تعرضوا لمحاولات أو معاملات احتيالية محتملة، فيما أفاد 27 في المائة بأن عملية دفع رُفضت رغم أن البطاقة كانت تعمل، وهي الحالة التي تعرف في قطاع المدفوعات بالرفض الخاطئ.

وذكر أن التحدي أمام التجار ومزودي الدفع هو تحقيق توازن بين رفع معدلات قبول العمليات وتقليل الاحتكاك، من دون أن يأتي ذلك على حساب الحماية والثقة. وأضاف: «لا يزال هناك الكثير من العمل لتحسين أداء المدفوعات، لكننا نرى أنها تتحسن عاماً بعد عام»، مشيراً إلى دور التكامل المباشر مع شبكات الدفع، ووسائل الدفع البديلة والمحافظ الرقمية في هذا التطور.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون رحلة الشراء

التحول الأكبر قد يأتي من الذكاء الاصطناعي نفسه. فبحسب بيانات الشركة، أبدى أكثر من نصف المستهلكين السعوديين استعداداً للسماح لوكيل ذكاء اصطناعي بالتسوق نيابة عنهم. ويتوقع أبونداندولو أن يتحول هذا النموذج إلى قناة إضافية للتجارة الإلكترونية، إلى جانب المواقع والتطبيقات والتجارة الاجتماعية، بدلاً من أن يحل بالكامل محل القنوات الحالية. وصرح: «سنرى مزيداً من المستهلكين يستخدمون الذكاء الاصطناعي ليس فقط لمقارنة الأسعار وقراءة المراجعات والحصول على النصائح، بل أيضاً لإجراء عمليات الشراء».

ويستند في توقعه إلى سرعة تبني السوق السعودية لتقنيات دفع سابقة. وأشار إلى أن إدخال «مدى» إلى التجارة الإلكترونية شهد نمواً سريعاً، ووصل في إحدى المراحل الأولى إلى نحو 30 في المائة من المعاملات وفق ما ذكره، فيما كانت السعودية من الأسواق التي سجلت نمواً سريعاً في استخدام «Apple Pay». ويرى أن التجارة الوكيلة قد تتبع مساراً مشابهاً، لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن بنيتها التشغيلية والقانونية لم تكتمل بعد. وأضاف أن القطاع لا يزال بحاجة إلى معالجة قضايا تتعلق «بالأمن، وكيفية التعامل مع الاسترداد والاعتراضات، وكيفية توجيه الوكيل»، وهي مسائل قال إن شركات المدفوعات وشبكات البطاقات والجهات التقنية تحتاج إلى حلها بصورة مشتركة.

من الذي يوافق على الصفقة؟

تزداد المشكلة تعقيداً عندما لا يكون الإنسان هو الطرف الذي ينقر مباشرة على زر الشراء، حيث إن المدفوعات الرقمية الحالية تعتمد على أدوات تحقق واضحة، مثل التعرف إلى الوجه في بعض المحافظ، أو المصادقة من خلال تطبيق البنك، أو رمز الاستخدام الواحد، أو بروتوكولات مثل «3D Secure».

أما في حالة وكيل الذكاء الاصطناعي، فيصبح السؤال مزدوجاً: هل جرى التأكد من هوية صاحب الحساب؟ وهل وافق تحديداً على هذه العملية التي ينفذها الوكيل؟

ويجيب أبونداندولو بأن «المصادقة هي أحد الجوانب التي لا تزال تمثل تحدياً في التجارة الوكيلة»، موضحاً أن التاجر يحتاج إلى التأكد من أن الشخص الذي أعطى التعليمات للوكيل تمت مصادقته بصورة كاملة، وكذلك من أن المعاملة المحددة تقع ضمن حدود التفويض الذي منحه. ويضرب مثالاً بسيطاً: إذا اشترى الوكيل حذاءً غير المطلوب أو حجز رحلة خاطئة، فمن يتحمل المسؤولية؟

في المدفوعات التقليدية، قد تنتقل المسؤولية بين أطراف المعاملة وفق مستوى المصادقة المستخدم. أما في التجارة الوكيلة، فلا تزال مسألة المصادقة على قرار الوكيل نفسه تحتاج إلى تطوير قواعد وآليات جديدة.

وقال إن «السؤال هو: من سيصادق على المعاملة المحددة التي ينفذها الوكيل؟»، معتبراً أن جميع أطراف المنظومة سيكون لها دور في الإجابة عنه.

تبقى المصادقة على عمليات الشراء وتحديد المسؤولية عند الخطأ من أبرز التحديات أمام انتشار التجارة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يواجه الاحتيال

في المقابل، يدخل الذكاء الاصطناعي بالفعل في البنية الحالية للمدفوعات، خصوصاً في اكتشاف الاحتيال وتحسين قبول العمليات. وأشار أبونداندولو إلى أن الأدوات المعتمدة على البيانات والتعلم الآلي يمكن أن تساعد على التمييز بصورة أدق بين العملية الاحتيالية والعملية الصحيحة التي قد ترفضها قواعد تقليدية للحماية.

وقال إن «تشيك أوت دوت كوم» تستخدم نظاماً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل احتمالات نجاح العملية وإعادة محاولة بعض العمليات التي تعرضت لرفض غير نهائي. وبرأيه، تستعيد الشركة عبر هذه الآليات ما يعادل مليار دولار كل 30 يوماً من معاملات عملائها التي فشلت في البداية ثم جرى تحسين مسارها وإتمامها.

وتستخدم الشركة كذلك البيانات الناتجة عن ملايين المعاملات في السعودية وحول العالم للبحث عن أنماط الاحتيال. فإذا ظهر نمط معين لدى تاجر، يمكن استخدام المعلومات نفسها لمحاولة اكتشاف تكراره لدى تاجر آخر. وبحسب أبونداندولو، التطور الأساسي الذي أدخله الذكاء الاصطناعي هو زيادة الدقة والقدرة على العمل على نطاق أوسع، مع تراجع الحاجة إلى التدخل البشري في كل قرار منفرد.

المحافظ الرقمية تعيد تشكيل السلوك

تأتي هذه التحولات في سوق أصبحت فيها المحافظ الرقمية جزءاً متزايداً من السلوك المالي اليومي. ويعزو أبونداندولو انتشارها إلى ثلاثة عوامل رئيسية هي سهولة الدفع باستخدام الهاتف، والمصادقة التي توفرها المحافظ، واستخدام تقنيات الترميز التي تمنع تمرير رقم البطاقة الأصلي مباشرة في كل معاملة.

وقال إن المعاملات التي تجري عبر بطاقات مرمّزة تحقق لدى الشركة أداء أفضل من بعض عمليات الدفع التقليدية. لكن ذلك لا يعني اختفاء البطاقات أو الحلول المحلية الأخرى، بل إضافة وسيلة أخرى يختار منها المستهلك الطريقة التي تناسبه.

وأشار إلى فرق واضح بين الأجيال، قائلاً إنه كلما كان المستخدم أصغر سناً زادت احتمالية اعتماده على المحفظة الرقمية، مضيفاً أن هناك مستهلكين قد اعتادوا الدفع إلكترونياً عبر المحافظ من دون أن تصبح كتابة رقم البطاقة المكون من 16 رقماً جزءاً أساسياً من تجربتهم.

يستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل لتحسين قبول المدفوعات وتقليل الرفض الخاطئ واكتشاف أنماط الاحتيال بصورة أكثر دقة (أدوبي)

الهوية الرقمية في قلب المرحلة المقبلة

مع تراجع ظهور البطاقة نفسها داخل رحلة الدفع، تزداد أهمية معرفة هوية الشخص الذي يقف خلف المحفظة أو الوكيل. ويلفت أبونداندولو إلى أن الهوية الرقمية ستلعب دوراً أكبر لأنها تساعد على التحقق من أن المستخدم هو بالفعل صاحب المحفظة أو الحساب الذي يجري منه الدفع. وهذا البعد يصبح أكثر حساسية عندما تنتقل بعض القرارات من الإنسان إلى وكيل ذكي، لأن النظام سيحتاج إلى إثبات ليس فقط هوية المستخدم، بل كذلك حدود الصلاحيات التي منحها للوكيل. ويؤكد أن هذه الطبقة ستكون ضرورية لسد الفجوة بين سهولة التجربة وبين الثقة المطلوبة لقبول المدفوعات بصورة آمنة.

على التجار الاستعداد لقناة جديدة

بالنسبة لتجار التجزئة السعوديين، لا يقتصر الاستعداد للتجارة الوكيلة على تحديث صفحة الدفع. فالوكيل يستطيع مقارنة الأسعار والمراجعات والعروض بصورة أسرع من المستخدم، ما يعني أن ظهور المنتج ومعلوماته وشروط شرائه ستصبح قابلة للقراءة والتقييم بواسطة أنظمة آلية، وليس فقط بواسطة البشر. وأشار أبونداندولو إلى أن التجار يجب أن يتعاملوا مع وكلاء الذكاء الاصطناعي باعتبارهم «قناة إضافية»، على غرار التحولات التي فرضتها التجارة الاجتماعية أو خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً». وشرح أن السوق السعودية أظهرت سرعة مرتفعة في تبني وسائل جديدة، مستشهداً بانتشار خدمات مثل «تابي» و«تمارا»، قائلاً إن وتيرة النمو التي شهدتها وسائل الدفع الحديثة في الشرق الأوسط، وخصوصاً السعودية، كانت لافتة مقارنة بأسواق عالمية أخرى تابعها.

2030: عندما يصبح الدفع الإلكتروني مثل المتجر

عند سؤاله عن شكل منظومة المدفوعات السعودية الناجحة بحلول 2030، يضع أبونداندولو هدفاً بسيطاً: أن تصبح تجربة الدفع الإلكتروني قريبة بقدر الإمكان من تجربة الدفع داخل المتجر.

وقال إن نسبة الـ98 في المائة المرتبطة بتفضيل الدفع غير المرئي ينبغي أن تقترب أكثر من الاكتمال، لكنه ربط النجاح كذلك بسرعة المعاملة وأدائها.

ففي المتجر الفعلي، يتوقع المستهلك أن تمر العملية بشكل طبيعي ما دام لديه رصيد متاح. أما عبر الإنترنت، فقد تتعطل الصفقة لأسباب متعددة، من الرفض المؤقت إلى فحوص الاحتيال أو مشكلة في المصادقة.

ويرى أبونداندولو أن تقليص هذه الفجوة سيكون أحد أهم مؤشرات تطور السوق، خصوصاً مع استمرار التجارة الإلكترونية في النمو وتوجه التجار إلى نموذج يجمع القنوات الرقمية والتقليدية.

وذكر: «في 2030، أتمنى أن تصبح التجربة عبر الإنترنت قريبة قدر الإمكان من التجربة خارج الإنترنت».

وفي تلك المرحلة، لن يكون نجاح منظومة المدفوعات السعودية مرتبطاً فقط بانتشار الدفع الرقمي، بل بقدرتها على جعل العملية أكثر سلاسة وأماناً، سواء نفذها المستهلك بنفسه أو أوكلها مستقبلاً إلى نظام ذكاء اصطناعي.


مؤسس «شات جي بي تي» يشبّه الذكاء الاصطناعي بالكهرباء: لا غنى عنه

 الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
TT

مؤسس «شات جي بي تي» يشبّه الذكاء الاصطناعي بالكهرباء: لا غنى عنه

 الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود تنظيمه، يرى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي»، أن استخدام هذه التقنية لم يعد خياراً يمكن الاستغناء عنه، بل أصبح ضرورة لا جدال فيها، مشبهاً أهميتها في حياة المجتمعات بأهمية الكهرباء، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وخلال كلمته أمام اجتماع وزراء الابتكار في مجموعة العشرين، الذي عُقد في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، يوم الأربعاء، توقع ألتمان أن تُحدث أدوات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها «شات جي بي تي»، «أكبر طفرة ريادية» في التاريخ.

وقال ألتمان: «سيتبع الكثير منكم مناهج مختلفة تماماً في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وكيفية استقباله في بلدانكم، وكيفية استخدامه. ولكنني على يقين تام بأنه أمر لا جدال فيه، وهو ضرورة استخدامه».

وأوضح أن «النمو الاقتصادي والفوائد التي تعود على الناس، والقيمة التي تعود على الدولة، لا يمكن تجاهلها»، مشيراً إلى أن الكهرباء نفسها لم تخلُ من التعقيدات والمخاطر في بدايات استخدامها، وأن المجتمعات احتاجت إلى بعض الوقت لإيجاد حلول تجعلها أكثر أماناً.

وأضاف: «سيكون من الصعب على المجتمع أن يعمل بكفاءة من دون كهرباء في الوقت الراهن».

قادة التكنولوجيا يحذرون من تفويت الفرصة

وشارك في الاجتماع، الذي عُقد في تشابل هيل، عدد من أبرز قادة قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. وكان من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، الذي حضر الاجتماع شخصياً، إلى جانب مارك زوكربيرغ من شركة «ميتا»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، اللذين شاركا عبر تقنية الفيديو.

وفي الوقت الذي دعا فيه قادة التكنولوجيا عموماً إلى اتباع نهج محدود في تنظيم الذكاء الاصطناعي، جادل بعض صانعي السياسات وخبراء الذكاء الاصطناعي بضرورة وضع ضمانات للتعامل مع المخاطر المحتملة، بما في ذلك المعلومات المضللة، والتحيز، وانتهاكات الخصوصية، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بالصحة النفسية.

وبدا أن هوانغ، الذي أشرف على صعود شركة «إنفيديا» لتصبح من الأكثر قيمة في العالم، يقلل من أهمية هذه المخاوف، داعياً القادة إلى عدم التعامل مع التكنولوجيا من منطلق الخوف وعدم اليقين.

وقال هوانغ: «لا ينبغي أن يتحدث القادة عن التكنولوجيا بالخوف وعدم اليقين».

وأضاف: «أسوأ ما قد يحدث هو عدم الاستفادة من هذه الفرصة، والتخلف عن الركب».

وفي السياق نفسه، أكد ألتمان دعمه لفكرة التنظيم الذاتي لشركات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذا النهج يمكن أن يكون كافياً للتعامل مع المخاطر الكبرى التي قد تنتج عن هذه التكنولوجيا.

وزعم أن التنظيم الذاتي للشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي سيكون كافياً «لتجنب المخاطر الكارثية».