«إل جي» تطلق جيل التلفزيونات اللاسلكية: الذكاء الاصطناعي يعيد ابتكار الترفيه المنزلي لكأس العالم 2026

معالج ذكاء اصطناعي متخصص يقدم ألواناً غنية ويرفع جودة بث المباريات... و«لوحة» ملاصقة للجدار تنبض بالحياة

تلفزيون «أوليد إيفو جي 6» المتقدم
تلفزيون «أوليد إيفو جي 6» المتقدم
TT

«إل جي» تطلق جيل التلفزيونات اللاسلكية: الذكاء الاصطناعي يعيد ابتكار الترفيه المنزلي لكأس العالم 2026

تلفزيون «أوليد إيفو جي 6» المتقدم
تلفزيون «أوليد إيفو جي 6» المتقدم

أطلقت شركة «إل جي» LG مجموعة تلفزيونات جديدة تتميز بمعالج ذكاء اصطناعي متقدم وجيل جديد من تقنيات الاتصال اللاسلكي، وتقنيات العرض، وذلك بهدف تقديم تجربة ترفيه منزلي أكثر انغماساً لمحبي متابعة كأس العالم لكرة القدم 2026، وعروض الفيديو، واللعب بالألعاب الإلكترونية المتقدمة. والتلفزيونات الجديدة هي «أوليد إيفو دبليو6» OLED evo W6، و«أوليد إيفو جي 6» OLED evo G6، و«ميني آر جي بي إيفو» Mini RGB evo، وتم استعراض قدراتها، والتحدث حصرياً مع فريق الشركة في المملكة العربية السعودية حول مزاياها التقنية الجديدة.

تلفزيون «أوليد إيفو جي6» بشدة إضاءة مبهرة

* تجربة مشاهدة سينمائية متقدمة. يوفر هذا التلفزيون مشاهدة سينمائية متقدمة بفضل مستويات السطوع المحسنة، وتقنيات معالجة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وقدرات الألعاب الاحترافية المتطورة.

*يعمل التلفزيون بمعالج «آلفا11 إيه آي» α11 AI من الجيل الثالث، ما يتيح له دعم تقنيات تحسين الصورة والصوت القائمة على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تقنية تحسين المجال الديناميكي العالي AI HDR Remastering، وتقنية المعالجة الديناميكية الفائقة لدرجات اللون Dynamic Tone Mapping Ultra، وتقنية تحسين العناصر بالذكاء الاصطناعي AI Object Remastering Ultra.

*تقنية الألوان فائقة السطوع Hyper Radiant Color Tech... تم تزويده بهذه التقنية التي توفر مستويات سطوع فائقة، إلى جانب دقة كاملة لتمثيل الألوان بنسبة 100 في المائة، ودقة فائقة في تمثيل الألوان، وخصوصاً اللون الأسود.

* تجربة لعب سلسة وسريعة الاستجابة. يدعم التلفزيون العديد من المزايا المخصصة للاعبين لهذه التجربة، بما يوفر لهم تجربة لعب سلسة، وسريعة الاستجابة، ومنها التوافق مع تقنيتي توافق تردد عرض الصورة مع سرعة إرسالها من وحدة معالجة الرسومات NVIDIA G-SYNC وAMD FreeSync Premium، ومعدل التحديث المتغير Variable Refresh Rate VRR الذي يصل إلى 165 هرتز.

* التلفزيون متوفر بقطر 97 و83 و77 و65 بوصة.

تلفزيون «ميني آر جي بي إيفو»: دقة فائقة وألوان نقية

*يقدم تقنية «إل سي دي» LCD المطورة التي تركز على دقة الألوان، وتجارب الترفيه المبتكرة.

* تقنية الألوان الأساسية المتقدمة. تم تزويد طراز Mini RGB evo AI MRGB85 بهذه التقنية RGB Primary Color Pro، مع تغطية لونية مزدوجة كاملة بنسبة 100 في المائة لكل من المعيارين اللونيين DCI-P3، وAdobe RGB.

* التعتيم الدقيق. يعتمد هذا الطراز على تقنية «التعتيم الدقيق» Precision Dimming التي تُتيح إعادة إنتاج دقيقة وحيوية للألوان، مع توفير تباين أعمق للمشاهد في الأفلام، والرياضة، والألعاب الإلكترونية.

سلسلة تلفزيونات «ميني آر جي بي إيفو» بألوان غنية أكثر واقعية

* الدقة الفائقة. يدعم هذا الطراز بث الصورة بالدقة الفائقة 4K، وبتردد 144 هرتز.

*يعتمد طراز MRGB95 على معالج «آلفا 8»، بالإضافة إلى تقنيات تحسين الصور والصوت AI Picture Pro، وDolby Vision، وDolby Atmos، والعديد من المزايا الموجهة للاعبين، مثل دعم تقنية توافق تردد عرض الصورة مع سرعة إرسالها من وحدة معالجة الرسومات AMD FreeSync Premium، ومعدل التحديث المتغير VRR.

*التلفزيون متوفر بقطر 100 و86 و75 و65 بوصة.

يلتصق تلفزيون «أوليد إيفو دبليو6» بالجدار ليعرض اللوحات الفنية بإتقان كبير

تلفزيون «أوليد إيفو دبليو6»: دمج الفن بالتقنية بسماكة تقل عن سنتيمتر واحد

*التصميم. يجمع التلفزيون بين تقنية عرض «أوليد» OLED، والتصميم فائق النحافة، والاتصال اللاسلكي، وهو مصمم خصيصاً للديكورات الداخلية البسيطة، والعصرية.

*السماكة. تبلغ سماكته نحو 9 مليمترات، ويمكن تثبيته بشكل مسطح تماماً، وملاصق للجدار، ما يمنح المنزل مظهراً أنيقاً يحاكي اللوحات الفنية في المعارض.

*الاتصال. يعتمد هذا الطراز على تقنية «وحدة الاتصال الخالية من الأسلاك» Zero Connect Box لنقل الإشارة لا سلكياً، ما يساهم في إخفاء الأسلاك المحيطة بنظام الترفيه.

* غاليري. تم دمج مزايا الذكاء الاصطناعي مع خدمة «غاليري بلاس» Gallery Plus لتحويل التلفزيون إلى شاشة عرض رقمية مخصصة تتيح للمستخدم عرض أعمال فنية، ومحتوى مرئي منسق بعناية عندما لا يكون التلفزيون قيد الاستخدام الفعلي.

*يعمل هذا التلفزيون بمعالج «آلفا11 إيه آي» من الجيل الثالث، ويدعم تقنية Dolby Atmos لتجسيم الصوتيات، ويقدم العديد من مزايا تحسين صورة الألعاب الاحترافية.

المعالجة العصبونية: كيف يحلل الذكاء الاصطناعي المشاهد في أجزاء من المللي ثانية؟

يمثل معالج «آلفا11 إيه آي» الجيل الثالث القلب النابض لهذه التلفزيونات الجديدة، والمحرك المركزي المسؤول عن التحسين الذكي للصوت والصورة. ويقوم المعالج بتحليل المحتوى المعروض على التلفزيون، وتحسينه في الوقت الفعلي؛ ما يرفع مستوى الوضوح، وتباين الألوان، وأداء المجال الديناميكي العالي HDR، بالإضافة إلى ضبط المخرجات الصوتية بناء على ظروف المشاهدة، ونوع المحتوى المعروض. كما تساهم تقنيات الصوت والصورة، مثل AI Acoustic Tuning، وAI Picture Pro، وAI Sound Pro، بتقديم تجربة مشاهدة أكثر واقعية وتفاعلية للمشاهدين.

وتدعم التلفزيونات الجديدة نظام «ثينكيو إيه آي» ThinQ AI المدعوم بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب خاصية التحكم الصوتي من دون استخدام اليدين، والتكامل مع ميزة «أبل إيربلاي» Apple AirPlay، بالإضافة إلى وظائف الـ«ريموت السحري» المدعوم بالذكاء الاصطناعي AI Magic Remote بما يسهل التفاعل مع التلفزيون، ويعزز تجربة المنزل الذكي المتصل.

ويتوافر تلفزيونا «أوليد إيفو جي6» و«ميني آر جي بي إيفو» الآن في المنطقة العربية، وسيتبعهما تلفزيون «أوليد إيفو دبليو6» في شهر أغسطس (آب) المقبل.

الرئيس التنفيذي لـ«إل جي» في السعودية لـ«الشرق الأوسط»: «هكذا دربنا الذكاء الاصطناعي لمنح عشاق الرياضة بثاً نقياً بالدقة الفائقة 4K»

وتحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع جونقهو كيم Jungho Kim، الرئيس التنفيذي للشركة في المملكة العربية السعودية حول التقنيات الموجودة في هذه التلفزيونات. ولدى السؤال حول الفرق بين تقنية «ميني آر جي بي» Mini RGB وشاشات «ميني إل إي دي» Mini LED التقليدية، قال إن تقنية «ميني آر جي بي» لا تعتمد على إضاءة خلفية بيضاء واحدة. وبالمقارنة مع شاشات Mini LED التقليدية، تمنح هذه التقنية ألواناً أكثر نقاء وصفاء عند مستويات السطوع العالية، بالإضافة إلى تحكم أكثر دقة في الإضاءة، والتباين.

ورغم أن الأجهزة الحالية لا تزال تستخدم طبقة «إل سي دي» LCD، ولم تصل بعد إلى مرحلة «ميكرو إل إي دي» Micro-LED الكاملة، فإن التصميم الهيكلي هنا أقرب بكثير إلى إنتاج ضوء RGB الأصلي مقارنة بـ«شاشات ميني إل إي دي» التقليدية التي تستخدم إضاءة خلفية بيضاء، وتعتمد بشكل مكثف على تحويل الألوان عبر الفوسفور، أو النقاط الكمومية Quantum Dots.

جونقهو كيم الرئيس التنفيذي لـ«إل جي» في السعودية

وبالنسبة لمزايا الذكاء الاصطناعي التي تم تطويرها خصيصاً لمتابعة الرياضات السريعة والحماسية، أكد أن الشركة قامت بتدريب نظام الحركة AI Picture Pro المدعوم بالذكاء الاصطناعي خصيصاً على بث المباريات، والفعاليات الرياضية الحية. وينعكس ذلك على تجربة المشاهد في الحصول على صورة أكثر نقاء حتى مع البث الضعيف؛ حيث يخفض الذكاء الاصطناعي من التشويش، والتقطيع الناتج عن ضغط الفيديو دون أن يمنح الملعب أو الجمهور مظهراً زائفاً. كما تصبح الحركة أكثر حدة، وسلاسة، لتظل الكرة واللاعبون وحركة الكاميرا واضحة ومستقرة مع خفض الارتجاج، والظلال المزعجة.

وبالإضافة إلى ذلك، يرتقي يأتي النمط الرياضي الذكي بالتباين والألوان، ما يجعل قمصان اللاعبين والعشب الأخضر وتفاصيل الجمهور تبرز بوضوح، ودون مبالغة بعد المعالجة. ولا يقتصر الأمر على زيادة السطوع فحسب، بل تتم إعادة بناء وتثبيت للفيديو الرياضي ليصبح أقرب ما يكون إلى بث أصلي فائق وعالي الجودة بدقة 4K.

وأضاف أن الشركة نجحت في حل معادلة السماكة المنخفضة جداً للشاشات، والسطوع العالي الذي يرفع من الحرارة الداخلية دون حدوث أي «تطبيع» Burn-in للصورة، وذلك من خلال الدمج بين جودة المواد، وذكاء التصميم، والنظم الذكية؛ فالهيكل الداخلي للشاشة مزود بموزعات حرارية متطورة تعمل على سحب الحرارة وطردها بسرعة وكفاءة عالية رغم نحافة الشاشة الشديدة. كما يقوم نظام التحكم الذكي في الطاقة والسطوع بإدارة التكرار والمدة التي يتم فيها تشغيل مستويات السطوع الفائقة. يضاف إلى ذلك تفعيل تقنية حماية الشعارات والعناصر الثابتة التي تعمل بهدوء على خفض المخاطر الناتجة عن شريط الأخبار المتحرك، وشعارات القنوات التلفزيونية، ولوحات نتائج المباريات الثابتة. النتيجة هي أن الشاشة الجديدة «أوليد إيفو جي6» تستطيع الوصول إلى مستويات سطوع فائقة بأمان تام، مع الحفاظ على تصميمها النحيف، والأنيق.

يذكر أن مسار معالجة الفيديو مُصمم ليعتمد بالدرجة الأولى على الذكاء الاصطناعي، والتسريع البرمجي المدعوم بالعتاد؛ حيث تقوم وحدة المعالجة العصبونية Neural Processing Unit NPU بمعالجة الصورة بشكل متوازٍ، وفي مناطق صغيرة ومحددة، مستغرقة بضعة أجزاء من المللي ثانية فقط لكل صورة Frame. وتتحول الشاشة تلقائياً إلى نمط الذكاء الاصطناعي ذي زمن الاستجابة المنخفض Low-Latency في سيناريوهات الألعاب الإلكترونية، ما يضمن إبقاء المؤثرات البصرية الثقيلة تحت السيطرة. ومن خلال ذلك، سيستفيد المستخدم تماماً من تحسينات الذكاء الاصطناعي لتقنيات ألوان المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR، وإبراز العناصر، بينما يبقى زمن استجابة المدخلات Input Lag في مستوى منافس لشاشات الألعاب الاحترافية.

وعن شاشة «أوليد إيفو دبليو6» بسماكتها التي تقل عن 9 مليمترات التي تلتصق بالجدار، وتعرض الصور الجميلة لتصبح كأنها إطار فني للوحات مصقولة، مع تميزها بعدم عكس الإضاءة المحيطة لزيادة مستويات الانغماس، قال جونقهو كيم لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الشاشة تجمع بين تقنية مقاومة الانعكاس الفيزيائية والاستشعار الذكي للمحيط، ذلك أنها مغطاة بطبقة متعددة المستويات، ومضادة للانعكاس، مع الحفاظ على عمق اللون الأسود، ووضوح الصورة. وتقوم مستشعرات الإضاءة المحيطة بالوقت نفسه بضبط السطوع، والتباين، والألوان في الوقت الفعلي لتظل الصورة حية وواضحة حتى عندما تكون الستائر مفتوحة في النهار. وعملياً، يمكن للمستخدم الاستمتاع بالمشاهدة بكل راحة في المنازل ذات التصميم المفتوح، والإضاءة الساطعة، والنوافذ الكبيرة دون الحاجة لإعتام الغرفة، والحصول على درجات أسود عميقة، وتباين متقن.


مقالات ذات صلة

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

تكنولوجيا شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

أقرت شركة «أوبن إيه آي» بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

ترمب: الجميع أيدوا مقترحي تغيير اسم «الذكاء الاصطناعي»

في ختام القمة الأميركية - الصينية، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فكرة طرحها تقضي بتغيير اسم «الذكاء الاصطناعي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

خاص رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
الاقتصاد متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يعيد المستثمرين إلى الأسهم العالمية

عادت شهية المستثمرين إلى الأسهم العالمية، مدفوعة بتجدد التفاؤل حيال استثمارات الذكاء الاصطناعي وتراجع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

أقرت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما كشفت الشركة العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتخذ مقراً في سان فرانسيسكو، أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت هذه الصور أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها.

ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية.

وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق عدة أشهر.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة».

وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها باعتبارها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)
ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)
TT

رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)
ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

لم تبدأ رحلة «كوالكوم» إلى مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مع إحدى شركات الحوسبة السحابية الكبرى في الولايات المتحدة، بل مع شركة سعودية؛ هذا ما كشفه كريستيانو آمون الرئيس التنفيذي لـ«كوالكوم»، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «Snapdragon Summit 2026» في مدينة هاواي الأميركية، قائلاً إن شركة «هيوماين» كانت أول عميل للشركة عندما بدأت تطوير رؤيتها ومنتجاتها للدخول إلى سوق مراكز البيانات.

لكن العلاقة التي يصفها آمون لا تتوقف عند هذا المشروع؛ بل تمتد اليوم إلى أجهزة الكمبيوتر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي الصناعي مع «أرامكو»، والهندسة المحلية والسيارات، بينما يرى فرصاً مستقبلية في الروبوتات ومجالات أخرى لم تدخلها الشركة تقليدياً بالعمق نفسه.

وذكر آمون أن المشروعات الحالية للشركة في السعودية «مجرد بداية»، مشيراً إلى «تقاطعات كثيرة» بين ما تحاول «كوالكوم» بناءه، وتوجه المملكة إلى تبني تقنيات جديدة والاستثمار مبكراً في الاتجاهات التي تعيد تشكيل أسواق الحوسبة.

الشراكة مع المملكة بلا حدود

يريد آمون أن يتجاوز الحضور السعودي للشركة مفهوم السوق الذي تبيع فيه التكنولوجيا إلى دور أوسع في بناء القدرات؛ فبعد افتتاح مركزها الهندسي في الرياض وتوسيع حضور البحث والتطوير، تجعل «كوالكوم» المملكة مركزاً يخدم المنطقة، مع البحث عن مهندسين في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والمنصات الحاسوبية الحديثة.

وأضاف آمون أن نطاق الفرص لا يقتصر على المشروعات الحالية في مراكز البيانات وأجهزة الكمبيوتر والقطاع الصناعي، معتبراً أن الروبوتات والسيارات مجالان إضافيان، وأنه لا يرى «حداً» لفرص الشراكة مع المملكة.

وتأتي هذه الخطوات ضمن شبكة تعاون أوسع تشمل «هيوماين» و«أرامكو» و«كاوست» وشركاء سعوديين آخرين، بما يعكس انتقال علاقة الشركة بالمملكة إلى أكثر من طبقة من سلسلة القيمة التقنية؛ من البحث والهندسة إلى البنية التحتية والأجهزة والتطبيقات الصناعية.

كريستيانو آمون الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم» (الشركة)

من اللغة إلى العالم المادي

أحد أكثر المجالات التي يعتقد آمون أنها ستقود المرحلة المقبلة هو ما يسميه «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي»؛ فعلى عكس النماذج التي تركز بصورة أساسية على اللغة، تتعامل هذه الأنظمة مع العالم المادي عبر بيانات الحساسات والصور والإشارات الصادرة عن المعدات والبيئات الصناعية، ما يتيح استخدامها في المصانع والطاقة والروبوتات والمركبات.

ومن هنا يربط آمون التعاون مع «أرامكو» بـ«الذكاء الاصطناعي على الحافة»، حيث تُحلل البيانات بالقرب من المكان الذي تُنتج فيه بدلاً من الاعتماد الدائم على مركز بيانات بعيد. ويشير أيضاً إلى استخدامات مرتبطة بوزارة الداخلية السعودية والمدن الذكية والرؤية الحاسوبية، إضافة إلى تعاون مع «أرامكو» على شبكات جيل خامس خاصة للبيئات الصناعية.

ويرى أن وجود الذكاء محلياً يكتسب أهمية خاصة في العمليات الصناعية المنتشرة عبر مواقع نائية، حيث تصبح الاعتمادية وسرعة الاستجابة جزءاً من متطلبات النظام، وليس مجرد تحسين في الأداء.

واعتبر أن الأتمتة الصناعية والروبوتات ستكونان من أبرز محركات نمو «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي»، ما يضع القطاع الصناعي إلى جانب الأسواق الاستهلاكية ضمن مجالات النمو التي تستهدفها الشركة.

السيارة منصة حوسبة أخرى

يتقاطع هذا الاتجاه مع قطاع السيارات، الذي أصبح جزءاً متزايد الأهمية من استراتيجية «كوالكوم». ولفت آمون إلى «سير»؛ شركة السيارات الكهربائية السعودية التي تستخدم تقنيات من «كوالكوم»، ضمن رؤيته لتحول السيارة إلى «كمبيوتر متصل على عجلات».

فالحوسبة داخل المركبة لم تعد تقتصر على الترفيه أو الملاحة، بل تمتد إلى المقصورة الرقمية، والتحكم بوظائف السيارة، والمركبات المعرفة بالبرمجيات، وأنظمة مساعدة السائق والاستقلالية. وأوضح أن «كوالكوم» في طريقها لأن تصبح أكبر مزود لتقنيات أشباه الموصلات لصناعة السيارات، مشيراً إلى عملها مع شركات السيارات عبر فئات متعددة.

ويعتقد أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يناسبون السيارة بصورة خاصة؛ إذ يستطيع السائق التفاعل معهم صوتياً، بينما تستفيد الأنظمة من الكاميرات والحساسات والسياق اللحظي لفهم ما يجري داخل المركبة وحولها. وهكذا تصبح السيارة، في رؤية آمون، امتداداً للفكرة نفسها التي تجمع الهاتف والكمبيوتر والنظارات والسماعات: عدة أجهزة مختلفة، لكن الذكاء الشخصي يستطيع التحرك عبرها بحسب السياق.

لماذا تغيرت أهمية الشرق الأوسط؟

عندما سألت «الشرق الأوسط» عن سبب تحول الشرق الأوسط إلى منطقة أكثر أهمية لـ«كوالكوم» مما كان عليه قبل عدة أعوام، أشار آمون إلى رغبة السعودية في التحول إلى مراكز للتكنولوجيا والاستثمار بقطاعات المستقبل وتنويع الاقتصادات. وأكد أن ذلك يتقاطع مع مسار «كوالكوم» نفسها، التي كانت أعمالها أكثر تركيزاً على سوق الهواتف قبل أن تبدأ التوسع إلى أسواق جديدة.

وفي السعودية تحديداً، ربط آمون العلاقة باستعداد المملكة للمراهنة مبكراً على توجه «كوالكوم» الجديد. واستشهد مرة أخرى بكون «هيوماين» أول عميل للشركة في مشروع مراكز البيانات، معتبراً أن ذلك أثمر عن «رابطة ثقة» ورغبة في السير معاً في هذه الرحلة. وأضاف أن هذه العلاقة كانت من أسباب قرار الشركة زيادة الموارد والتركيز على المنطقة.

توسع الشركة مفهوم الحوسبة الشخصية ليشمل الهاتف والكمبيوتر والسماعات والنظارات والسيارة (الشركة)

عندما يبدأ الهاتف بالعمل من دونك

في قمة «سنابدراغون»، انتقل الجزء الآخر من النقاش من الأسواق إلى الجهاز نفسه. ويشرح آمون التحول إلى «هاتف الذكاء الاصطناعي» بفكرة بسيطة: في السابق، عندما لا يستخدم الشخص هاتفه، كان الجهاز ينتظر. أما في عصر الوكلاء، فقد يستمر الهاتف في العمل حتى عندما لا تكون الشاشة أمام المستخدم، لأن وكيلاً قد ينفذ مهمة أو يبحث أو يتفاعل مع تطبيقات نيابة عنه.

وهذا يعني أن الهاتف أصبح مطالباً بخدمة طرفين في الوقت نفسه؛ المستخدم، ووكلاء الذكاء الاصطناعي الذين فوضهم المستخدم لتنفيذ مهام. ويقول آمون إن هذا يفرض تغييرات جوهرية على تصميم المعالج وحجم القدرة الحاسوبية والذاكرة والطاقة المطلوبة.

ومن بين ما أعلنته الشركة هذا العام معالجات تصل سرعتها القصوى إلى 5 غيغاهرتز، وهي سرعة قال آمون إنها تتحقق مع الحفاظ على عمر بطارية يمتد طوال اليوم، إضافة إلى قدرة الفئة الأعلى على تشغيل نماذج تتجاوز 30 مليار معلمة على الجهاز.

وتشير «كوالكوم» إلى أن «Snapdragon 8 Elite Extreme Gen 6» يدعم نماذج من نوع «Mixture of Experts» بأكثر من 30 مليار معلمة، مع ذاكرة مشتركة أكبر بنسبة 50 في المائة. كما طرحت الشركة هذا العام منصتين في الفئة الممتازة للمرة الأولى بدلاً من الاكتفاء بخيار واحد.

لكن آمون لا يعتقد أن الحدود الحالية ستكون كافية طويلاً؛ فقد تحدث عن الحاجة مستقبلاً إلى وحدات مساعدة مخصصة للذكاء الاصطناعي وتقنيات أكثر تكاملاً بين الحوسبة والذاكرة، في ظل ارتفاع متطلبات الوكلاء بسرعة.

«هاتف الذكاء الاصطناعي»

اقتصادياً، يرى آمون أن هذه القدرات يمكن أن تخلق دورة ترقية جديدة للأجهزة؛ فبدلاً من شراء هاتف جديد فقط للحصول على كاميرا أفضل أو بطارية أطول أو أداء أعلى، قد يظهر دافع جديد حين تصبح قدرات الذكاء الاصطناعي المتاحة على الأجهزة الجديدة مختلفة بما يكفي عن الأجيال السابقة.

وقال إن الصناعة تنتظر الانتقال من الهواتف الذكية الحالية إلى «هواتف الذكاء الاصطناعي»، متوقعاً أن يخلق ذلك طلباً على فئات وتجارب جديدة. ويرى أن إيقاع سوق الهواتف، الذي اعتادت فيه «كوالكوم» تطوير جيل جديد كل عام، منحها قدرة على التعامل مع السرعة الحالية في تطور الذكاء الاصطناعي، ونقل هذا النمط من الابتكار إلى أسواق أخرى.

ذكاء شخصي لا يرتبط بجهاز واحد

يصل آمون إلى أبعد من الهاتف في تعريف مستقبل الحوسبة الشخصية؛ فعندما سألته «الشرق الأوسط» عما إذا كانت «كوالكوم» تريد أن يصبح «سنابدراغون» طبقة الحوسبة التي ينتقل عبرها ذكاء شخصي واحد بين أجهزة المستخدم، رد أن هذه «طريقة جيدة» لوصف الاتجاه. وتسمي الشركة ذلك «الذكاء المتصل في كل مكان»؛ فـ«سنابدراغون» موجود في الهاتف، والنظارات الذكية، والمقصورة الرقمية داخل السيارة، فيما تتوسع المنصة إلى فئات جديدة مثل المعلقات الذكية والمجوهرات والأجهزة الصوتية. وأردف آمون أن مفهوم التنقل في المستقبل لن يتعلق بجهاز واحد، بل بمجموعة أجهزة تتحول كلها إلى نقاط اتصال لوكلاء الذكاء الاصطناعي.

الخصوصية والأمن والسيطرة على الذاكرة الشخصية أصبحت عناصر أساسية مع الحاجة إلى تحديد ما ينتقل إلى السحابة (الشركة)

الأجهزة الصوتية

يظهر هذا الاتجاه أيضاً في الأجهزة الصوتية؛ فقد كشفت «كوالكوم» خلال القمة عن منصة «Snapdragon Sound Elite Gen 2»، التي صُممت لدفع السماعات والأجهزة القابلة للارتداء نحو دور يتجاوز تشغيل الصوت إلى العمل واجهاتٍ دائمة للذكاء الاصطناعي الشخصي.

وتقول الشركة إن المنصة توفر ما يصل إلى ضعفي قدرات الذكاء الاصطناعي على الجهاز مقارنة بالجيل السابق، مع استهلاك طاقة أقل بما يصل إلى 40 في المائة، وتدعم الاتصال المباشر بالخدمات السحابية عبر «واي فاي» من دون الحاجة دائماً إلى تمرير الاتصال عبر الهاتف. وتشمل الاستخدامات المستهدفة المساعدات الذكية والترجمة والنسخ وفهم السياق، ضمن فئات تمتد من السماعات التقليدية إلى النظارات الصوتية والأجهزة القابلة للارتداء الجديدة.

وتظهر الفكرة نفسها في إعلان «Googlebook»، وهي فئة جديدة من الحواسيب المحمولة تعمل بمنصة «Snapdragon X Elite» ومصممة حول «Gemini Intelligence». وتذكر «كوالكوم» أن أجهزة من «ديل» و«إتش بي» ستكون من أوائل المنتجات في هذه الفئة، مع دعم تطبيقات «أندرويد» الأصلية وتكامل بين الحاسوب والهاتف وقدرات ذكاء اصطناعي على الجهاز.

معادلة الثقة وتقليل الاحتكاك

يحتاج الذكاء الشخصي الذي يتبع المستخدم عبر عدة أجهزة إلى معرفة الكثير عنه، وهنا تظهر واحدة من أكثر القضايا حساسية. ويضع آمون نجاح هذه التجربة بين عاملين مترابطين؛ هما الثقة وتقليل الاحتكاك.

فإذا لم يعرف الوكيل سياق المستخدم، فلن يكون مفيداً بما يكفي، وسيجد الشخص أنه من الأسهل تنفيذ المهمة بنفسه. وفي المقابل، لن يمنح المستخدم هذا السياق لوكيل لا يثق في طريقة وصوله إلى البيانات أو تخزينها أو استخدامها.

ويذكر آمون أن المستهلك يجب أن يمتلك خياراً في تحديد المعلومات التي يمكن إرسالها إلى خدمات سحابية، وتلك التي يريد إبقاءها على الجهاز، مع نظام صلاحيات يحدد ما يستطيع الوكيل الوصول إليه. وتعمل «كوالكوم»، بحسب آمون، على بناء هذه الآليات داخل المنصة، بحيث يستطيع المستخدم تحديد مكان تخزين البيانات ومنح الأذونات المناسبة. ويشدد على أن هذه الحاجة إلى الخصوصية والسيطرة، إلى جانب سرعة المعالجة، من الأسباب التي تجعل الذكاء الاصطناعي المحلي على الجهاز مهماً بالتوازي مع السحابة. ولم يقدم آمون الأمر باعتباره مشكلة حُلّت، وقال صراحة: «لا أعتقد أننا نملك كل الإجابات».

من الذاكرة الشخصية إلى السيادة

يقود ذلك إلى مفهوم أوسع للذكاء الاصطناعي السيادي. ولا يرى كريستيانو آمون السيادة مرتبطة فقط بالطريقة التي تدير بها الدول أنظمة الدفاع أو الخدمات المالية أو الوظائف الحكومية، بل يمكن أن تمتد أيضاً إلى بيانات المواطنين ومدى قدرتهم على التحكم في الأجزاء التي يرغبون في إتاحتها لوكلاء الذكاء الاصطناعي. وبرأيه فإن هذه الأسئلة توفر فرصاً أكبر للنماذج السيادية التي تجمع قدرات محلية في مراكز البيانات مع ذكاء يعمل على الأجهزة، وهو السياق الذي يضع فيه أيضاً تعاون الشركة مع «هيوماين».

جهاز «HUMAIN Horizon Ultra» من شركة «هيوماين» الذي يعمل بمنصة «Snapdragon X2 Elite» (الشرق الأوسط)

عندما يتصرف الوكيل باسم المستخدم

تصبح المشكلة الأمنية أكثر تعقيداً عندما لا يكتفي الوكيل بمعرفة المعلومات، بل يبدأ باستخدام بيانات اعتماد المستخدم والتفاعل مع خدمات خارجية نيابة عنه. ويرى آمون أن هذا يستدعي مستويات جديدة من المصادقة المستمرة للتأكد من أن الوكيل يعمل فعلاً لصالح الشخص المخول، مع دور أكبر للقياسات الحيوية وتخزين بيانات الاعتماد والمعلومات الحساسة داخل مناطق آمنة. ويشمل ذلك أيضاً ما وصفه بـ«خريطة الذاكرة الشخصية» للمستخدم، التي تحتاج بدورها إلى حماية. ويشدد على أن جزءاً مهماً من هذه الضمانات يجب أن يكون مدعوماً على مستوى العتاد نفسه، لا أن يظل مجرد طبقة برمجية تضاف فوق النظام، وهو ما يربطه بالآليات الأمنية الموجودة داخل منصات «سنابدراغون».

الجهاز والسحابة ينموان معاً

رغم تركيز «كوالكوم» على الذكاء الاصطناعي المحلي، لا يتوقع آمون أن يحل الجهاز محل السحابة. ويضرب مثالاً بتطبيقات الهاتف الحالية: المستخدم لا يعرف غالباً، ولا يحتاج إلى معرفة، أي جزء من التطبيق يعمل على الجهاز وأي جزء يعمل في مركز البيانات.

ويتوقع أن يعمل الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها؛ بحيث تنتقل المهام بسلاسة بين الجهاز والسحابة وفق الخدمة المطلوبة، والأداء، والخصوصية، والصلاحيات التي حددها المستخدم.

وأضاف أنه يرغب في مستقبل يمنح المستخدم صلاحية واضحة على هذه الاختيارات، حتى لو أصبحت عملية توزيع الأحمال نفسها شفافة بالنسبة إليه. ويرفض آمون أيضاً فرضية أن زيادة الحوسبة على الأجهزة ستخفض الطلب على مراكز البيانات. ويقول إن الاثنين «ينموان معاً»؛ فهناك وظائف يجب أن تحدث محلياً، بينما تحتاج مهام أخرى إلى قدرات السحابة الأكبر. ومع ازدياد عدد الوكلاء وتكرار استخدامها طوال اليوم، قد يرتفع إجمالي الطلب على الحوسبة في الطرفين بدلاً من أن ينتقل الحمل ببساطة من مكان إلى آخر.

سقف الحوسبة لم يتحدد بعد

يفسر هذا أيضاً قرار «كوالكوم» تقديم منصتين في قمة فئة «Snapdragon 8 Elite» للمرة الأولى؛ فالهاتف الرائد التقليدي لا يزال مطالباً بتقديم كاميرا أفضل وأداء أعلى وبطارية أطول وتجارب ألعاب متقدمة، لكن بعض الاستخدامات الوكيلية بدأت تضيف مستوى جديداً من الطلب على الحوسبة.

وذكر آمون أن الصناعة تمر الآن بمرحلة انتقال من «الهواتف الذكية» إلى «هواتف الذكاء الاصطناعي»، ولا تعرف بعد أين يوجد الحد الأعلى للقدرة التي ستحتاج إليها التطبيقات الجديدة. وتابع أن شركات الذكاء الاصطناعي والمستخدمين «يريدون مزيداً من الحوسبة»، ولذلك ما زالت الشركة تختبر إلى أي مدى يمكن لهذا الطلب أن يمتد.

نجاج الرهان

لا يقيس الرئيس التنفيذي لـ«كوالكوم» نجاح الرهان على عصر الوكلاء بسرعة معالج، أو بعدد النماذج التي يمكن تشغيلها؛ فعندما سألته «الشرق الأوسط» عما سيعتبره دليلاً على نجاح الاستراتيجية في السنوات الثلاث المقبلة حدد 3 مؤشرات؛ الأول: انتقال الاستخدام اليومي من نموذج يتمحور حول التطبيقات إلى نموذج يعتمد فيه الناس بصورة أكبر على الوكلاء لإنجاز المهام. والثاني أن تتوزع تجربة الحوسبة الشخصية على مزيد من الأجهزة، مع انتشار النظارات والساعات والمعلقات وغيرها من فئات الذكاء الشخصي. أما الثالث فهو ظهور دورة ترقية واضحة يبدأ فيها المستهلك بالقول إنه يحتاج إلى «هاتف ذكاء اصطناعي» جديد، بالطريقة نفسها التي دفعت فيها التحولات التقنية السابقة المستخدمين إلى أجيال جديدة من الأجهزة.

لكن نجاح هذه الرؤية سيعتمد في النهاية على معادلة لم تُحسم بعد: كلما عرف الوكيل أكثر عن المستخدم، أصبح أكثر فائدة، وكلما مُنح صلاحيات أكبر، أصبحت الأسئلة حول الخصوصية والأمن والسيطرة أكثر حساسية. وبين الرغبة في جعل الذكاء الاصطناعي يعمل باستمرار في الخلفية، والحاجة إلى إبقاء القرار والبيانات تحت سيطرة المستخدم، يرى آمون أن الصناعة لا تزال في بداية تحديد الحدود التي سيقبل بها الناس فعلياً.


عدسة لاصقة ذكية تقيس التوتر عبر الدموع

العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
TT

عدسة لاصقة ذكية تقيس التوتر عبر الدموع

العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)

طوّر باحثون في معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي بالولايات المتحدة عدسة لاصقة ذكية وناعمة قابلة لإعادة الاستخدام، يمكنها قياس مستويات السيروتونين مباشرة من الدموع.

وأوضح الباحثون أن هذه الخطوة قد تمهد لتطوير وسائل غير جراحية لمتابعة بعض التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتوتر مع مرور الوقت، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية (Science Translational Medicine).

ويُعد التوتر استجابة طبيعية للضغوط والمواقف الصعبة، إذ يطلق سلسلة من التغيرات الفسيولوجية التي تساعد الجسم على التعامل معها. لكن استمرار التوتر أو تكراره لفترات طويلة قد يرتبط بتغيرات في النوم والمزاج وصحة القلب والمناعة والتمثيل الغذائي. وتحتاج متابعة المؤشرات الحيوية المرتبطة بالتوتر عادةً إلى عينات أو فحوص مخبرية، ما يدفع الباحثين إلى تطوير وسائل أسهل وأقل تدخلاً.

ويؤدي جزيء السيروتونين أدواراً متعددة في الجسم، من بينها المشاركة في تنظيم المزاج وبعض العمليات المرتبطة بالاستجابة للتوتر، كما يوجد في الدموع؛ لذلك بحث الفريق إمكانية قياس تغير مستوياته باستخدام جهاز يُرتدى على سطح العين، ضمن مشروع أوسع لدراسة الدموع كمصدر للمعلومات الكيميائية الحيوية عن الجسم.

ودمج الباحثون مستشعراً رقيقاً ومرناً داخل عدسة لاصقة ناعمة تقليدية. ويعتمد المستشعر على مركب «الفيروسين» (Ferrocene)، الذي يتفاعل كيميائياً مع السيروتونين، مولداً إشارة كهربائية صغيرة يمكن قياسها وتحويلها إلى قراءة لتركيزه.

وأظهرت الاختبارات قدرة المستشعر على اكتشاف السيروتونين بتركيزات منخفضة للغاية، بما يكفي لرصد تغيرات صغيرة في مستوياته.

واختبر الفريق العدسة أولاً على فئران تجارب تعرضت لتوتر مزمن، فلاحظ انخفاض مستويات السيروتونين في الدموع، بالتزامن مع ارتفاع الكورتيزول، وهو هرمون يرتبط باستجابة الجسم للتوتر، في الدم والدموع.

وفي تجربة بشرية أولية شملت 10 متطوعين، جُمعت عينات من الدموع خلال اختبار موحد لإحداث حالة من التوتر. وأظهرت النتائج نمطاً مشابهاً؛ إذ انخفضت مستويات السيروتونين في أثناء المهمة، قبل أن تبدأ في العودة نحو مستويات خط الأساس بعد انتهائها.

ومن أبرز نتائج الدراسة أن العدسة حافظت على دقة القياسات خلال ما يصل إلى 400 استخدام على مدى عدة أيام، ما يشير إلى إمكانية تصميمها للاستخدام المتكرر.

لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تعني أن العدسة أصبحت أداة لتشخيص التوتر أو الاضطرابات النفسية، إذ كانت التجربة البشرية صغيرة ومحدودة، ولا يزال من الضروري إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لتحديد العلاقة بين السيروتونين في الدموع والتوتر والصحة النفسية، كما أن النظام الحالي لا يمثل جهازاً طبياً مستقلاً؛ فهو يعتمد على مكونات خارجية لجمع القياسات وتحليلها. ويعمل الفريق على تطوير نسخة أكثر تكاملاً مزودة بمكونات لاسلكية تتيح جمع البيانات ونقلها في الوقت الفعلي في أثناء ارتداء العدسة.