الصين... بين السيارات ذاتية القيادة و«ماركسية الذكاء الاصطناعي»

تتمتع بخبرة تفوق معظم الدول في مجال أتمتة الوظائف

نظم الذكاء الاصطناعي تزرع في كثير من قطاعات الاقتصاد الصيني
نظم الذكاء الاصطناعي تزرع في كثير من قطاعات الاقتصاد الصيني
TT

الصين... بين السيارات ذاتية القيادة و«ماركسية الذكاء الاصطناعي»

نظم الذكاء الاصطناعي تزرع في كثير من قطاعات الاقتصاد الصيني
نظم الذكاء الاصطناعي تزرع في كثير من قطاعات الاقتصاد الصيني

إذا كان هناك شيء واحد يخشاه الحزب «الشيوعي» الصيني، فهو طبقة عاملة «بروليتاريا» متململة ومستاءة.

الذكاء الاصطناعي وتململ العاملين

في مدينة ووهان، التي تُعد أكبر مختبر مفتوح في العالم للسيارات ذاتية القيادة، بدأ سائقو سيارات الأجرة، قبل عامين، التذمر من الأسطول المتنامي لسيارات الأجرة الآلية (الروبوتية). فتوالت العرائض، وانتشرت المنشورات والوسوم (الهاشتاغات) على وسائل التواصل الاجتماعي، وتعالت أصوات الاحتجاجات المحلية.

وقد لفت ذلك انتباه قيادة الحزب، التي سارعت إلى فرض رقابة على الاحتجاجات عبر الإنترنت. لكن ذلك أطلق في الوقت نفسه عملية مراجعة أوسع لقضية تؤرق كثيرين في الغرب أيضاً: كيف يمكن تجنب الإحلال الواسع للذكاء الاصطناعي محل البشر في سوق العمل، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات سياسية؟

نظام حوسبة من شركة «هواوي» صمم لتدريب وتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي واسعة النطاق في معرض بمدينة شنغهاي

الصين: أكبر خبرة في أتمتة الوظائف

وتتمتع الصين بخبرة تفوق معظم الدول في مجال أتمتة الوظائف؛ إذ يعمل أكثر من مليوني روبوت في مصانعها، وتجوب شاحنات التوصيل ذاتية القيادة شوارع العديد من مدنها، وتخدم الروبوتات الضيوف في الفنادق والمطاعم، وتقوم روبوتات مواقف السيارات باستبدال بطاريات السيارات الكهربائية المستنفدة، كما تُستخدم الطائرات المسيرة لتوصيل وجبات الطعام.

العنصر البشري في صلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي

حتى الآن، اقتصرت التداعيات في الغالب على العمال اليدويين، لكن الذكاء الاصطناعي يُهدد في المقام الأول خريجي الجامعات. وبالنسبة لنظام يخشى عدم الاستقرار السياسي تُعد هذه الفئة تحديداً مجموعة لطالما سببت المتاعب تاريخياً.

ولهذا السبب، أصبح هدف الصين المتمثل في أن تصبح القوة العظمى العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي مقترناً رسمياً بهدف آخر: إبقاء البشر في صلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي. وقد بدأت الحكومة، خلال العام الماضي اتخاذ خطوات أكثر حزماً لتحقيق ذلك.

الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرات البشر

عندما يريد الحزب «الشيوعي» الصيني إظهار جديته بشأن أمر ما فإنه يدرجه ضمن خطته الخمسية. وفي الصفحة الـ72 من خطتها الخمسية الحالية تتعهد الصين بـ«معالجة شاملة» لتأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف.

وتحدثتُ إلى كايل تشان، الباحث في معهد «بروكينغز» والمتخصص في دراسة سياسة الصين المتعلقة بالذكاء الاصطناعي؛ فأخبرني أن الصين تريد للذكاء الاصطناعي أن يُعزز قدرات البشر -أي جعلهم أكثر إنتاجية في كل من الصناعات القديمة والجديدة- لا أن يحل محلهم. كما تؤكد الصين أنها تسعى، خلال عملية الانتقال لاقتصاد الذكاء الاصطناعي هذا، إلى تخفيف حدة التأثيرات لتجنب أي تداعيات اجتماعية سلبية.

وكتبت زميلتي كاتي إدموندسون أخيراً عن ملامح هذا المشهد؛ إذ تعد وزارة الموارد البشرية والضمان الاجتماعي بتقديم «دعم وظيفي موجه للصناعات الرئيسية». وفي الوقت نفسه، يدعو أحد أعضاء المجلس الوطني لنواب الشعب إلى إنشاء «برنامج تأمين ضد البطالة مرتبط بالذكاء الاصطناعي»، ليكون بمثابة شبكة أمان للعمال الذين قد يفقدون وظائفهم.

كما دفع مسؤولو الحزب باتجاه تعزيز التدريب المهني لمساعدة العمال على التكيف مع سوق عمل تتمحور حول الذكاء الاصطناعي.

«الماركسية القائمة على الذكاء الاصطناعي»

هناك باحثون صينيون يعكفون على تطوير مجال يطلقون عليه اسم «الماركسية القائمة على الذكاء الاصطناعي»، محاولين تطبيق المنظور الماركسي على تساؤلات مثل: «من أو ما الذي يخلق القيمة بعد ثورة الذكاء الاصطناعي؟ هل هي الآلة؟ أم الإنسان الذي اخترعها؟ أم الإنسان الذي يشغّلها؟».

ضغط حكومي على الشركات للاحتفاظ بالعاملين

ولعل الأمر الأكثر لفتاً للانتباه هو الضغط الحكومي المكثف على الشركات لتجنب تسريح الموظفين؛ إذ قد يجد أولئك الذين لا يمتثلون لهذه التوجهات أنفسهم في مواجهة إجراءات قضائية. وقد صدرت بالفعل عدة أحكام قضائية بارزة لصالح عمال جرى تسريحهم؛ ففي شهر أبريل (نيسان) الماضي، قضت محكمة بأن إحدى شركات التكنولوجيا قد سرّحت عاملاً بشكل غير قانوني بعد أن استبدلت به برمجيات الذكاء الاصطناعي، وقد حمل هذا الحكم تحذيراً ضمنياً لأصحاب العمل الآخرين.

حماية الحقوق والمصالح المشروعة للعمال

وجاء في حكم محكمة هانغتشو الشعبية المتوسطة: «ينبغي توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحرير القوى العاملة، وتعزيز فرص العمل، وتحسين سبل عيش الناس». وأضافت المحكمة: «يجيز قانون العمل لأصحاب العمل إدخال التغييرات التكنولوجية، وتحديث عملياتهم، شريطة أن يراعوا في الوقت نفسه حماية الحقوق والمصالح المشروعة للعمال».

ويبقى أن نرى كيف سيُطبّق ذلك عملياً، وإلى أي مدى ستذهب الحكومة فعلياً في التعامل مع الشركات غير الممتثلة. غير أن هذه الأحكام تؤكد مدى اهتمام الصين بهذه القضية وتفكيرها العميق فيها.

أميركا والصين... رؤيتان مختلفتان للذكاء الاصطناعي

وتترك الولايات المتحدة لشركات التكنولوجيا زمام المبادرة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ حيث ينصب تركيز «وادي السيليكون» في المقام الأول على هدف واحد: ابتكار آلات فائقة الذكاء قادرة على الحلول محل البشر. ويبدو أن إدارة الرئيس ترمب تؤيد هذا النهج إلى حد كبير، أو على الأقل ليست لديها رغبة في عرقلته.

أما النهج الصيني فيختلف عن ذلك؛ إذ تعمل الصين على تصور الشكل الذي تريده لاقتصادها ومجتمعها، وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُسهم في تحقيق ذلك -حسبما يوضح تشان- فهي تسعى لبناء اقتصاد يعتمد على الذات، ولذا فهي تدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في كل القطاعات الصناعية -بدءاً من المجالات الجديدة والمبهرة مثل الروبوتات، وصولاً إلى الصناعات التقليدية الأقل بريقاً مثل صناعات الصلب والأسمنت- بهدف تعزيز الإنتاجية بشكل هائل، ضماناً لعدم تعرضها مجدداً لأي نقاط ضعف استراتيجية.

كما تسعى الصين لتحقيق الاستقرار؛ ولذلك فهي تفكر -بالتزامن مع هذه الخطوات- في سبل الحفاظ على فرص العمل للبشر.

المصلحة العامة أم مصلحة الشركات؟

وتتميز الرؤية الصينية للذكاء الاصطناعي بأنها مدفوعة من قِبَل الدولة، وتهدف إلى تحقيق غايات حكومية، في حين أن الرؤية الأميركية تقودها الشركات؛ إذ تسعى شركات مثل «أوبن إيه آي» لتطوير ذكاء فائق؛ لأنه يخدم مصالحها الخاصة، وليس استجابةً لاستراتيجية أميركية شاملة في الوقت الراهن.

ويشير تشان إلى أن الدرس المستفاد من التجربة الصينية لا يكمن في ضرورة أن تحذو الدول الأخرى حذو الصين في نهجها المحدد تجاه الذكاء الاصطناعي والوظائف؛ فالسيطرة على قطاع التكنولوجيا على الطريقة الصينية، على سبيل المثال، ليست أمراً قابلاً للتطبيق في معظم الدول الغربية.

صنّاع السياسات يمتلكون القدرة على توجيه مسار التكنولوجيا

غير أن النموذج الصيني يبرهن على أن صناع السياسات يمتلكون القدرة على توجيه مسار هذه التكنولوجيا؛ إذ يستطيعون التأثير في وجهتها بدلاً من الاكتفاء بتركها تتطور وفق مساراتها الخاصة. ولا تزال الخيارات البشرية تؤدي دوراً حاسماً؛ وهذا ما يفسر، إلى حد كبير، تبلور رؤيتين متباينتين للغاية لمستقبل الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

ترمب يعيّن رئيس الاستخبارات «قيصراً» للذكاء الاصطناعي

الاقتصاد جاي كلايتون يدلي بشهادته أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يعيّن رئيس الاستخبارات «قيصراً» للذكاء الاصطناعي

عيَّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون، مسؤولاً عن ملف الذكاء الاصطناعي في الإدارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

انتقد موظف ‌سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه.آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة ​المتسارعة التي ترك

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)

في 6 ساعات... الذكاء الاصطناعي يفك شفرة رسالة لنابليون عمرها 217 عاماً

استخدم مهندسٌ الذكاء الاصطناعي لفك شفرة عسكرية تعود إلى الحقبة النابليونية، ظلت عصيةً على الحل لأكثر من قرنين من الزمان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تريليونات الذكاء الاصطناعي أمام اختبار العوائد والإنتاجية

يضخ العالم أموالاً غير مسبوقة في الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بأن تتجاوز استثمارات مراكز البيانات وحدها 30 تريليون دولار بحلول 2050.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري زمن رقميّ قد تضيع فيه الوقائع خطأً أو عمداً (رويترز)

تحليل إخباري التضليل الإعلامي في زمن التزييف العميق

في زمن الهاتف الذكي، قد تبدأ الحرب الحقيقية قبل أن تصل القذائف وينطلق الرصاص، وقد تستمر بعد توقفها، داخل الشاشات والعقول ووسائل التواصل الاجتماعي.

أنطوان الحاج

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

انتقد موظف سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة المتسارعة التي تركز على التطوير السريع تزيد من مخاطر الإخفاقات.

وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» اليوم السبت بعنوان «استقلت من أوبن إيه آي لأن ثقافتها معيبة»، قال ديفيد روبنسون إن شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أوبن إيه آي، لا تتحلى بالحذر الكافي وينبغي لها أن تولي اهتماماً أكبر للخبرة والبحوث في مجال السلامة قبل تطوير أنظمة بقدرات أكبر.

وقال روبنسون: «انتهى عصر التجربة والخطأ»، وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب إجراءات وقائية أقرب إلى تلك المستخدمة في قطاعات مثل الطاقة النووية والطيران.

وأضاف روبنسون أن أوبن إيه آي تعتمد إلى حد كبير على ما تسميه «النشر التكراري»، إذ تطلق الأنظمة وتعزز إجراءات الحماية عند ظهور المشكلات.

و تأتي هذه التعليقات لتزيد من الجدل الدائر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كانت الشركات تتحرك بسرعة مفرطة لتطوير أنظمة ذات قدرات متزايدة. وواجهت أوبن إيه آي والشركة المنافسة لها (أنثروبيك) تدقيقاً شديداً عقب وقائع لم تفلح فيها ضوابط السلامة، أو تصرفت فيها الأنظمة التجريبية بنحو غير متوقع.

وكتب روبنسون، الذي قال إنه أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة في أوبن إيه آي وساعد في صياغة إطار عمل التأهب الخاص بالشركة وأشرف على تقارير السلامة في 12 عملية إطلاق لنماذج رائدة «مع اندفاع الشركة من عملية إطلاق إلى أخرى، فإنها تفشل في تحقيق مستوى العناية الذي «أعتقد أنه ضروري».

و قال متحدث باسم أوبن إيه آي في بيان: «نحرص على ألا تصبح نماذجنا قدراتها أكبر مما يمكننا إدارته بأمان أو تأمينه، ونوقف التدريب مؤقتاً أو نؤجل إطلاق النماذج عندما نحتاج إلى إبطاء وتيرة العمل».

وحذر روبنسون من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم الباحثين لمفهوم «المواءمة»، وهو مجال يركز على ضمان أن تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لأهداف البشر وقيمهم.


«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.


روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
TT

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يعتمد على طبقة واحدة من الخلايا العضلية الحية لتوليد الحركة، في تصميم يهدف إلى تقليل حجم الروبوتات الحيوية الهجينة، وتحسين كفاءتها مقارنة بالأنظمة التي تعتمد على كتل عضلية ثلاثية الأبعاد أكبر حجماً.

الروبوت الذي يصفه الباحثون بأنه رقيق إلى حد يشبه الورق، مبني على هيكل من مادة هلامية يبلغ طوله وعرضه تقريباً حجم قطعة من العلكة. وينقسم الهيكل إلى جزأين يعملان كزعانف، تغطي كل واحدة منهما طبقة من الخلايا العضلية الحية أرق من شعرة الإنسان. وقد عُدلت هذه الخلايا وراثياً بحيث تنقبض عندما تتعرض للضوء.

الحركة بالضوء بدلاً من المحركات

عندما يسلط الباحثون الضوء على إحدى الزعانف، تنقبض الخلايا العضلية الموجودة على سطحها؛ ما يؤدي إلى حركة كافية لدفع الروبوت عبر الماء. ويمكن تغيير اتجاه السباحة وسرعتها عبر التحكم في أي زعنفة تُضاء، وتوقيت نبضات الضوء الموجهة إليها.

وفي الاختبارات، تمكن الروبوت من السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة. وبلغت سرعته القصوى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة، وهي سرعة محدودة مقارنة بالسباحين السريعين، لكنها أظهرت أن طبقة عضلية شديدة الرقة تستطيع إنتاج قوة كافية لتحريك جسم كامل داخل الماء.

وتقول ريتو رامان، الأستاذة المشاركة في الهندسة الميكانيكية في «MIT» وإحدى مؤلفي الدراسة، إن الحركة في الماء تتطلب قوة أكبر من الحركة في الهواء؛ ما يجعل قدرة الروبوت على السباحة بهذا الحجم والسمك مؤشراً على القوة التي يمكن أن تنتجها البنية العضلية المستخدمة.

تتحرك زعانف الروبوت عند تعريض الخلايا العضلية للضوء ما يسمح بالتحكم في اتجاه السباحة وسرعتها من دون استخدام محركات تقليدية (الجامعة)

تقليل حجم الروبوتات الحيوية

تجمع الروبوتات الحيوية الهجينة بين مواد صناعية وأنسجة أو خلايا حية لتوليد الحركة، إلا أن كثيراً من التصاميم السابقة اعتمد على كتل ثلاثية الأبعاد من العضلات المزروعة مخبرياً؛ ما يتطلب أعداداً كبيرة من الخلايا، ويؤدي إلى أجهزة أكثر سماكة وتعقيداً.

أما التصميم الجديد، فيعتمد على طبقة رقيقة جداً من العضلات، وهو ما يمكن أن يقلل كمية الخلايا المطلوبة، ويتيح تصنيع روبوتات أبسط وأخف وزناً وأكثر كفاءة في الحركة. ويصف الفريق النظام بأنه أول مثال على روبوت عضلي ثنائي الأبعاد شديد الرقة قادر على الحركة الذاتية. ويرى الباحثون أن الأنسجة الحية تقدم خصائص يصعب تحقيقها باستخدام مكونات ميكانيكية تقليدية فقط، فهي لينة وقادرة على الاستجابة لبيئتها، ويمكن أن تتمتع بقدرات على إصلاح نفسها.

البحث عن «هيكل» مناسب للعضلات

لم يكن التحدي مقتصراً على زراعة الخلايا، بل شمل أيضاً تطوير قاعدة تستطيع تحويل انقباضاتها الصغيرة إلى حركة مفيدة؛ فقد اعتمد الفريق في أعمال سابقة على مادة الفيبرين، وهي مادة هلامية شديدة الليونة، لكنه وجد أنها يمكن أن تنكمش بسرعة عند تعرضها لقوة العضلات؛ ما يقلل كفاءة نقل القوة؛ لذلك اختبر الباحثون تركيبات مختلفة من مادة «GelMA» المستخدمة في هندسة الأنسجة، مع تغيير صلابتها وسمكها وشكل الأخاديد الموجودة على سطحها.

وأظهرت التجارب أن الأخاديد ذات الشكل الأقرب إلى القنوات المربعة ساعدت الخلايا على الاصطفاف بصورة أفضل. وكلما زاد انتظام الخلايا، كان اندماجها في ألياف عضلية أقوى وأكثر تنسيقاً، كما وجد الفريق أن الطبقة الهلامية بسماكة نحو نصف مليمتر توفر توازناً مناسباً بين خفة الوزن والقدرة على دعم العضلات في أثناء انقباضها.

«تدريب» العضلات قبل الاستخدام

عمل الباحثون أيضاً على تقوية العضلات نفسها عبر سلسلة من نبضات الضوء، في عملية شبيهة بالتدريب، بهدف زيادة قدرتها على الانقباض. وبعد تحسين المادة الحاملة وترتيب الخلايا، صمم الفريق الروبوت بزعنفتيه، مع أخاديد على الجانبين تسمح للخلايا العضلية بالنمو في اتجاهات منظمة. وعند تشغيل الزعنفتين معاً، يتحرك الروبوت إلى الأمام، بينما يسمح تشغيل زعنفة واحدة بتغيير الاتجاه.

تطبيقات محتملة في البيئات الحساسة

لا يزال التصميم في مرحلة بحثية مبكرة، ويقول الفريق إن الخطوة التالية تتمثل في تحسين شكل الجسم لزيادة سرعة السباحة وكفاءتها، لكن الباحثين يرون أن الروبوتات الحيوية الهجينة الرقيقة قد تكون مناسبة مستقبلاً للمهام التي تتطلب أجهزة لينة وصغيرة داخل بيئات لا تتلاءم معها الروبوتات التقليدية، مثل مراقبة بعض البيئات المائية الحساسة أو استكشاف مناطق هشة لا تتحمل أجهزة صلبة أو كبيرة. ونُشرت الدراسة في دورية «Advanced Functional Materials»، بينما تلقى المشروع دعماً جزئياً من مكتب البحوث البحرية الأميركي.