في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تصبح صحافياً أفضل؟

10 طرق لتوظيف قدرات البحث المُعمّق والمتصفح الوكيلي

في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تصبح صحافياً أفضل؟
TT

في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تصبح صحافياً أفضل؟

في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تصبح صحافياً أفضل؟

يُثار حالياً الكثير من الجدل حول فقاعة الذكاء الاصطناعي، وهو جدال ناجم جزئياً بتصور أن مكاسب الإنتاجية من الذكاء الاصطناعي وهمية إلى حد كبير، كما كتب بيت باتشال *.

تجربة صحافي

لا أستطيع التحدث عن السوق، وما إذا كان الذكاء الاصطناعي مُبالغاً في تقديره أو مُقللاً من قيمته على نطاق واسع، ولكن يُمكنني القول إنه في العام الماضي وحده، غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عملي تماماً.

بالنظر إلى الأدوات الحالية التي لم تكن موجودة قبل عام - البحث المُعمّق، والمتصفح الوكيلي، والقفزات الكبيرة في أداء جميع الطُرز الحديثة - هناك الكثير من الطرق التي يُمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها تسريع أو تحسين الكثير من مهام العاملين في مجال المعرفة، وخاصة الصحافيين. وبصفتي صحافياً مُستقلاً، ربما أكون أقل تقيداً بقليل من مُعظم الناس لأني أحدد بنفسي سياسة الذكاء الاصطناعي الخاصة بي. وقد دفعني الذكاء الاصطناعي إلى إعادة التفكير في كيفية إنجاز كل جزء من العمل. لذا؛ سواءً أكانت فقاعة أم لا، فإن هذا التحول قد بدأ بالفعل.

طرق توظيف الذكاء الاصطناعي

لتوضيح هذا بشكل أفضل وتسليط الضوء على الأدوات والتقنيات المفيدة على نطاق واسع، قمتُ بتقسيم طرق عدة أستخدم فيها الذكاء الاصطناعي في كتابتي وبحثي وإعداد تقاريري.

الطريقة الأكثر بديهية لتنظيم ذلك هي من خلال شرح عملية القصة - من تطوير الأفكار إلى النشر ومشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي. إليك 10 طرق أستخدم فيها الذكاء الاصطناعي بصفتي صحافياً ومنشئ محتوى:

1. مراقبة ومواكبة المواضيع: تختلف مجموعة القصص (المواضيع) التي يحتاج أي صحافي إلى مواكبتها؛ لذا فإن قدرة الذكاء الاصطناعي على التخصيص والتلخيص مفيدة للغاية هنا.

أجد أن «تشات جي بي تي - بلس» ChatGPT Pulse الذي لا يقتصر عمله على تجميع القصص فحسب، بل يشرح أيضاً سبب أهميتها لعملك، كما يتضمن معلومات شخصية أخرى (مثل جدولك الزمني) - مفيد للغاية، ولكنه محدد بإطار خطة Pro (200 دولار شهرياً).

وهناك أدوات بسيطة ولكنها مفيدة لتلخيص المهام، هما «تشات جي بي تي» أو «بيربليكسيتي» Perplexity، حيث يمكنك إنشاء موجه «لحقن» أوامر البحث عن أحدث القصص التي تهمك وإرسالها إلى بريدك الإلكتروني الوارد.

2. التصفح السريع: بمجرد أن أعثر على مقال يثير اهتمامي، غالباً ما أقرأ ملخصه قبل أن أقرر ما إذا كنت أرغب في قضاء الوقت في قراءته. يوجد زر مخصص لذلك في متصفح «كوميت» Comet من «بيربليكسيتي»، وهناك أيضاً الكثير من إضافات المتصفح «كروم» التي تقوم بذلك. أما على منصة «إكس» فأجد أن إمكانية الرد ببساطة على أي منشور بواسطة اداة “@grok what is this post about?، للحصول على شرح موجز وفوري يُوفر الكثير من الوقت، خاصةً مع الميمات والموضوعات الشائعة التي أراها لأول مرة.

ملخص صوتي وأفكار للمواضيع

3. التعمق: عندما حققت أداة NotebookLM من «غوغل» نجاحاً كبيراً في الخريف الماضي بفضل قدرتها على إنشاء بودكاست حواري فوري، رفضها الكثيرون وعدوها مجرد حيلة. لكنني أجد هذه الميزة أداة مفيدة للغاية للاستعداد لموضوع أو خبر. يمكنك إما وضع رابط واحد في المجلد أو استخدام ميزة البحث السريع الجديدة للعثور على قصة، وإنشاء ملخص صوتي، وهكذا - لديك بودكاست قصير حول الموضوع الذي تبحث عنه. استمع بسرعة 1.5x لقراءة أسرع.

4. أفكار للقصص: إن إيجاد الروابط والزوايا المفقودة بين القصص عملية تعتمد في الغالب على الإنسان، لكن NotebookLM شريك جيد هنا أيضاً. إن حثه على اقتراح أفكار للقصص بناءً على الأسئلة الضمنية أو غير المُجابة في مجموعة المقالات في دفتر الملاحظات غالباً ما يكون نقطة انطلاق رائعة لفكرة قصة.

5. التعمق في التفاصيل: بمجرد أن أعرف الفكرة التي أطرحها، يحين وقت البحث. من الواضح أن الذكاء الاصطناعي بارع في هذا، وخاصة أدوات البحث العميق التي ظهرت في العام الماضي. أستخدمها جميعاً، ولكن بشكل مختلف، فمثلاً فتن «بيربليكسيتي» ممتاز للمحاولة الأولى - إنه سريع، ولكنه عادةً ليس دقيقاً مثل غيره. أجد عموماً أن «جيمناي» Gemini هو الأفضل في العثور على المصادر على الويب، ولكنه أقل براعة في تحديد أولوياتها.

خياري المفضل للبحث الجاد هو «تشات جي بي تي»، والذي أراه الأكثر شمولاً. كما أنه ممتاز لتوجيه قدرات البحث العميق نحو الداخل، وذلك بتوجيهها إلى مجموعة كبيرة من الملفات في مجلد «غوغل درايف» و«دروبوكس».

المتصفح الوكيلي ومدرب الكتابة

6. استهداف معلومات بالغة الدقة: عندما يكون مفتاح قصتك مستنداً أو قطعة بيانات مفردة، فمن المفيد الاستعانة بمتصفح وكيلي خارجي للعثور عليها. على سبيل المثال، عادةً ما تُحفظ وثائق المحكمة في خدمات يصعب الوصول إليها مثل PACER (الوصول العام إلى السجلات الإلكترونية للمحكمة). غالباً ما يتطلب العثور على القضية المناسبة إجراء عمليات بحث عدة، خاصةً إذا لم تكن متأكداً من الأسماء الدقيقة المعنية أو المحكمة المحددة. عند تكليفك مهام واضحة كهذه، يكون وكيل متصفح مثل Comet أو ChatGPT Atlas هو المتدرب البحثي المثالي، حيث عادةً ما يجد ما تبحث عنه بالضبط في دقائق معدودة.

7. مدرب الكتابة: الآن بعد أن جمعتُ وعالجتُ جميع المواد الأساسية، حان وقت الكتابة.

بالنسبة لأعمدتي وتقاريري الأصلية، لا أدع الذكاء الاصطناعي يكتب لي، لكنني غالباً ما أستخدمه بصفتي مدرباً. لقد صممتُ برنامجاً مُخصصاً لـ«جي بي تي» ليعمل كمُحاور فضولي: يُجري عليّ أسئلة عدة - شفهياً - ويُسجل إجاباتي المُطولة، ثم يُجمعها جميعاً في مُخطط مُفصل بمجرد الانتهاء. من هناك، أنطلق في السباقات، وأعود أحياناً إلى المُدرّب عندما أسلك اتجاهاً غير مُتوقع. تُساعدني هذه العملية على الكتابة في خلال نصف الوقت تقريباً كما كان من قبل.

8. مُتدرب على الكتابة: أكتب مُلخصاً إخبارياً لنشرتي الإخبارية يوم الخميس، حيث يُشارك الذكاء الاصطناعي في تأليف كل عنصر.

بالنسبة لهذه المُلخصات القصيرة، أنشأتُ مشروع «كلود» المُدرّب على أسلوبي، وتنسيق المُلخص، والجمهور المُستهدف. بمجرد إعطائه قصة أو اتجاهاً إخبارياً، يكتب مُلخصاً من فقرة واحدة بأسلوبي، والذي أقوم بعد ذلك بتحريره وإضافة إليه. يُحوّل هذا العملية التي تستغرق 15 دقيقة شيئاً يستغرق نحو خمس دقائق. (نعم، أنا شفاف تماماً مع جمهوري عندما يكون الذكاء الاصطناعي كاتباً مشاركاً).

9. قسم النسخ: يمر كل ما أكتبه عبر قسم نسخ الذكاء الاصطناعي الخاص بي: أولاً، يُراجعه برنامج «جي بي تي» مُخصص بشكل نقدي وبنّاء، مُقترحاً تعديلات (وأحياناً المزيد من البحث) لجعل النص أقوى. ثم يُجري برنامج «جي بي تي» آخر تدقيقاً لغوياً؛ بهدف جعله أكثر حيوية أو حوارية، حسب السياق. والأهم من ذلك، لا يُجري أيٌّ من برنامجي «جي بي تي» إعادة كتابة تلقائية - فهي جميعاً اقتراحات يُمكنني قبولها أو رفضها.

10. مدير وسائل التواصل الاجتماعي: أخيراً، بمجرد نشر النص، أحصل على مُطالبة مُحددة لكتابة نص اجتماعي على «لنكدإن» لكلٍ من ملفي الشخصي وصفحة شركة The Media Copilot.

في هذه الحالة أستخدم Zapier، وهي أداة أتمتة تُنشئ المنشور الاجتماعي تلقائياً وتُرتبه لمراجعتي. هذا يُوفر الكثير من الوقت والجهد بين نوافذ المتصفح ويضمن عدم تفويت أي منشور.

آمل أن تلاحظوا نمطاً واضحاً فيما عرضته: كل عملية تتضمن استخدام الذكاء الاصطناعي لجذب انتباهي إلى أمور معينة، ولكنه يُعطي الأولوية لانتباهي.

«مركزية» بشرية

برأيي، يُعدّ الذكاء الاصطناعي مُسرّعاً استثنائياً لمهام مُحددة في تأليف القصص، لكن العملية تتطلب مراجعةً وحكماً بشرياً طوال الوقت. وبينما يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون مُدرباً مُفيداً في الكتابة لصيغ مُحددة للغاية، فإنني أُحافظ على النص في أي شيء جوهري (مثل هذا العمود) مكتوباً بشرياً.

ستبقى هذه المركزية البشرية، مهما بلغت درجات الذكاء والأتمتة في أجزاء العملية. مع أنني لا أشك في أن الذكاء الاصطناعي سيستمر في التحسن، إلا أن الهدف من استخدامه هو تحسين وتسريع وتوسيع نطاق تواصلي مع الجماهير - الجماهير البشرية.

يُمكن للآلات أن تكون شريكات رائعات، لكن اللحظة التي تُصبح فيها محور الاهتمام هي عندما نتوقف عن التواصل ونبدأ فقط في إنشاء «المحتوى». لقد شهدت وسائل الإعلام للتو حقبةً تهيمن عليها تحسين محركات البحث والخوارزميات والتفكير السطحي... دعونا لا نكرر ذلك.

 

* مجلة «فاست«كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

روبوتات طائرة بأجنحة مرنة تحاكي الطيور وتعتمد مواد ذكية موفرة مرونة أعلى، ما يفتح آفاقاً جديدة للطائرات دون طيار في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.