دراسة جديدة من «دِل»: الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة في السعودية لا خياراً

يكافح 92 % من المؤسسات في المملكة لدمج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع فيما لا يزال 40 % في مراحل تبنٍّ مبكرة أو متوسطة (أدوبي)
يكافح 92 % من المؤسسات في المملكة لدمج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع فيما لا يزال 40 % في مراحل تبنٍّ مبكرة أو متوسطة (أدوبي)
TT

دراسة جديدة من «دِل»: الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة في السعودية لا خياراً

يكافح 92 % من المؤسسات في المملكة لدمج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع فيما لا يزال 40 % في مراحل تبنٍّ مبكرة أو متوسطة (أدوبي)
يكافح 92 % من المؤسسات في المملكة لدمج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع فيما لا يزال 40 % في مراحل تبنٍّ مبكرة أو متوسطة (أدوبي)

تُظهر أحدث نتائج دراسة «محفّز الابتكار» من «دِل تكنولوجيز» أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً محورياً من التحول الاقتصادي والتقني في المملكة العربية السعودية، وأن أغلب الشركات المحلية باتت تنظر إليه كركيزة استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها. ومع ذلك، تكشف الدراسة أيضاً عن تحديات كبيرة تعيق الانتقال من الحماس للذكاء الاصطناعي إلى التطبيق الحقيقي واسع النطاق.

الدراسة، التي شملت 2,850 من قادة الأعمال وتقنية المعلومات حول العالم، بينهم 50 مشاركاً من السعودية، توضح حجم الزخم المحلي حول الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى فجوات واضحة في المهارات والبنية التحتية والجاهزية المؤسسية.

التخطيط الاستراتيجي للشركات

بحسب الدراسة، يرى 96 في المائة من الشركات في المملكة أن الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبح اليوم «جزءاً أساسياً» من استراتيجية أعمالها. وليس ذلك اهتماماً نظرياً فقط؛ إذ أفاد 52 في المائة من الشركات السعودية المشاركة بأنها حققت عوائد ملموسة ومكاسب إنتاجية من استثماراتها الأولية في الذكاء الاصطناعي. هذا التصور المرتفع لقيمة الذكاء الاصطناعي يعكس تسارع تبني التقنيات الجديدة في السوق السعودي، خصوصاً في ظل التحول الرقمي واسع النطاق في القطاعين الحكومي والخاص. لكن التوسع الواسع للذكاء الاصطناعي ما زال صعباً. ورغم الاقتناع بقيمة الذكاء الاصطناعي، تكشف الدراسة أن 92 في المائة من الشركات تواجه صعوبة في دمجه بالكامل عبر جميع عملياتها. كما أن 40 في المائة من المؤسسات لا يزال في المرحلة المبكرة أو المتوسطة من رحلة التبني.

تركز المؤسسات السعودية على دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الاستدامة إذ يرى 96 % أنه وسيلة لتحسين استخدام الموارد (أدوبي)

التحديات أمام الشركات

وتشير النتائج إلى أن فجوة المهارات تشكل التحدي الأكثر حضوراً، حيث تُعد مشكلة نقص الكفاءات التخصصية أكبر عقبة أمام التقدم؛ إذ أقرّ 100 في المائة من المشاركين السعوديين بأن فرقهم تفتقر للمهارات اللازمة للاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي. وتبرز الفجوة بشكل خاص في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي الآمنة، حيث أفاد 70 في المائة من الشركات بوجود نقص واضح في المعرفة بهذا الجانب. كما أعرب 68 في المائة من الشركات السعودية عن قلقها من تعريض بيانات المؤسسات وحقوق الملكية الفكرية للخطر عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تطورها أطراف خارجية. وذكرت 76 في المائة من الشركات أنها تواجه صعوبة في التوازن بين الابتكار والحدّ من المخاطر السيبرانية، وهو ما يجعل بعض المؤسسات أكثر تحفظاً في التوسع. كما يجد العديد من المؤسسات أن أنظمة تقنية المعلومات التقليدية غير ملائمة لتلبية متطلبات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في ما يتعلق بالحاجة إلى قدرات معالجة أعلى (وحدات CPU وGPU).

الذكاء الاصطناعي والاستدامة

تكشف الدراسة عن بُعد لافت آخر، وهو أن شركات سعودية كثيرة ترى أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة للأتمتة والتحسين، بل جزء من التوجه نحو عمليات أكثر استدامة. إذ يرى 96 في المائة من الشركات في المملكة أن الذكاء الاصطناعي وسيلة لتحسين استخدام الموارد وتعزيز الاستدامة. وتستكشف المؤسسات اليوم كيف يمكن للذكاء الاصطناعي إدارة مراكز البيانات بذكاء، وتقليل الأحمال الخاملة، ونقل مهام الاستدلال إلى الحوسبة الطرفية لتخفيض استهلاك الطاقة. كما أشار 88 في المائة من الشركات السعودية إلى أهمية التعاون مع جهات خارجية لبناء حلول تقنية دائرية ومستدامة، ما يشير إلى نشوء منظومة شراكات جديدة لدعم الاستدامة والذكاء الاصطناعي معاً.

محمد طلعت نائب الرئيس لمنطقة السعودية ومصر وشمال أفريقيا وبلاد الشام في «دِل تكنولوجيز» (دِل)

دور «دِل تكنولوجيز» في دعم السوق السعودي

أكّد محمد طلعت، نائب الرئيس لمنطقة السعودية ومصر وشمال أفريقيا وبلاد الشام في «دِل تكنولوجيز»، أن الشركات السعودية أصبحت من الروّاد في الذكاء الاصطناعي والابتكار، مستفيدة منه لتحسين العمليات وتطوير تجارب العملاء وتعزيز اتخاذ القرار. وأشار إلى أن تعظيم فائدة الذكاء الاصطناعي يتطلب سدّ فجوات المهارات، وتحسين البنية التحتية التقنية، وضمان ممارسات آمنة ومستدامة. وأكد أن الشركة تدعم المؤسسات بالأدوات والخبرات والشراكات المناسبة.

النتائج للمستقبل القريب

تكشف الدراسة عن واقع مزدوج في السعودية؛ حماس كبير للذكاء الاصطناعي، واستثمار متزايد، وعوائد ملموسة بالفعل. لكن في المقابل، تقرّ بفجوات حقيقية تجب معالجتها لضمان التبني الفعّال والآمن.

ولكي تنتقل المؤسسات من التجارب المحدودة إلى الاستفادة القصوى، تحتاج إلى تطوير كفاءات متخصصة، وتحديث البنية التحتية لتكون جاهزة للذكاء الاصطناعي، وبناء نماذج حوكمة توازن بين الابتكار والحماية.

ومع استمرار نمو التقنيات وتوسع المبادرات الوطنية، تبدو المملكة في موقع قادر على لعب دور قيادي في الاقتصاد المعتمد على الذكاء الاصطناعي، بشرط معالجة التحديات الهيكلية في الوقت المناسب.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

تراجع ثقة الأميركيين بعد انتشار القصص الوهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.