«Veo 3» من «يوتيوب» يصل إلى «شورتس» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

جيل جديد من الفيديوهات بالذكاء الاصطناعي

النموذج الجديد يجعل النتائج أكثر واقعية ويختصر مراحل المونتاج التقليدي (غوغل)
النموذج الجديد يجعل النتائج أكثر واقعية ويختصر مراحل المونتاج التقليدي (غوغل)
TT

«Veo 3» من «يوتيوب» يصل إلى «شورتس» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

النموذج الجديد يجعل النتائج أكثر واقعية ويختصر مراحل المونتاج التقليدي (غوغل)
النموذج الجديد يجعل النتائج أكثر واقعية ويختصر مراحل المونتاج التقليدي (غوغل)

أعلنت «يوتيوب» عن توسيع نطاق خدمة الفيديو التوليدية «Veo 3» في منطقة الشرق الأوسط خلال الأسابيع عبر «YouTube Shorts». يتيح ذلك لمستخدمي الخليج وعلى رأسهم المبدعين في السعودية الوصول إلى أحدث تقنيات إنتاج الفيديو بالذكاء الاصطناعي التي تمكّن من إنشاء مقاطع واقعية بالكامل باستخدام النص فقط.

ستكون هذه الميّزة متاحة باللغة الإنجليزية أولاً، وتخطط «غوغل» لتوفيرها لمزيد من صنّاع المحتوى وبلغات مختلفة في المستقبل. كما تسعى «يوتيوب» لتقديم ميزة الترجمة المستندة إلى الذكاء الاصطناعي لمختلف الدول العربية في المنطقة في الفترة المقبلة. يستفيد من الميّزة حالياً 51 ألف صانع محتوى مصري من اللهجة العربية المصرية إلى الإنجليزية يسعى للوصول إلى جمهور عالمي.

قفزة جديدة في عالم المحتوى المرئي

يمثل «Veo 3» نقلة نوعية في مجال الفيديو التوليدي بالذكاء الاصطناعي. فخلافاً للنماذج السابقة، يدمج «Veo 3» الصوت مباشرة في الفيديو من مؤثرات وأصوات محيطة وحوارات دون الحاجة إلى معالجة منفصلة. وتوضح «غوغل ديب مايند» أن النموذج الجديد «يتيح للمستخدمين إضافة المؤثرات والأصوات والحوارات بشكلٍ متكامل يولّدها النظام تلقائياً».

وقد وصفت تقارير تقنية هذه الميزة بأنها «نقطة تحول» في عالم المحتوى المرئي؛ إذ بات بإمكان النموذج توليد مشاهد واقعية بالكامل تشمل الصورة والصوت من مجرد وصف نصي أو صورة ثابتة. وتضيف منصة «ديب ليرنينغ إيه آي» أن مقاطع «Veo 3» تُعد «أقرب إلى أن تكون محتوى حقيقياً يصعب تمييزه عن الفيديو المصوّر».

أهمية التحول في الخليج

تمثل منطقة الخليج، لا سيما السعودية، ساحة مثالية لهذه التقنيات الجديدة. فوفقاً لبيانات هيئة الاتصالات السعودية، تجاوزت نسبة انتشار الإنترنت في المملكة 90 في المائة، فيما تفوق نسبة استخدام الهواتف الذكية 130 في المائة، ما يجعلها من أكثر الأسواق نشاطاً على «يوتيوب». كما كشفت بيانات شركة «GWI» للأبحاث عن جمهور كبير وفريد على المنصة وصرّحت بأن نسبة 61 في المائة من مستخدمي «يوتيوب شورتس» في السعودية و54 في المائة في الإمارات لا يستخدمون منصة «إنستغرام ريلز».

تتوافق هذه الخطوة أيضاً مع التوجهات الحكومية في المنطقة لتسريع التحول الرقمي وتعزيز الاقتصاد الإبداعي. فـ«رؤية السعودية 2030» تضع الابتكار في صميم النمو الاقتصادي. لذلك فإن إتاحة «Veo 3» محلياً تمثل رافعة جديدة للمبدعين والمؤسسات الإعلامية والجهات الحكومية المهتمة بإنتاج محتوى عربي نوعي.

تجربة أكثر تفاعلاً ومخاطر أكثر تعقيداً

تتيح «Veo 3» إنشاء مقاطع فيديو كاملة بالاعتماد على الأوامر النصية، ما يفتح الباب أمام استخدامات جديدة في التعليم والتسويق والإعلام؛ إذ يمكن للمدارس إنشاء محتوى تعليمي بصري بالعربية، كما يمكن للشركات إعداد مواد ترويجية واقعية دون ميزانيات تصوير ضخمة.

لكن، في المقابل، تحذّر تقارير إعلامية من خطر انتشار «الفيديوهات فائقة الواقعية» التي قد تُستخدم في التضليل أو التزييف. فقد أشار تقرير نشره موقع «Axios» إلى أن «Veo 3» قد يجعل من الصعب تمييز المحتوى الحقيقي عن المزيّف؛ ما يستدعي أدوات توثيق وتحكم صارمة.

وتؤكد «غوغل» في مدونة لها أنها دمجت تقنيات حماية مضمّنة مثل علامة «SynthID» المائية لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى سياسات صارمة لمراقبة الاستخدام.

تثير تقنية «Veo 3» تساؤلات جديدة حول حماية البيانات والسيادة الرقمية خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

البيانات والسيادة الرقمية... تحدٍ جديد

في الوقت الذي تُسرّع فيه دول الخليج بناء مراكز بيانات سيادية وحوسبة سحابية محلية، تطرح أدوات، مثل «Veo 3»، تساؤلات جديدة حول أين تُخزَّن البيانات وكيف تُدار. فالتقنيات التوليدية تحتاج إلى معالجة نصوص وصور وصوتيات شخصية، ما يجعلها حساسة من منظور الخصوصية.

لهذا، من المرجّح أن تعتمد «غوغل» نهجاً متدرجاً للتوافق مع اللوائح المحلية، مثل متطلبات الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في السعودية، وقوانين حماية البيانات الإماراتية. ويشير محللون إقليميون إلى أن نجاح هذه الأدوات في الأسواق الخليجية يعتمد على مدى توافقها مع مبادئ السيادة الرقمية.

الذكاء الاصطناعي يغيّر شكل الإبداع

التحول الذي تقوده «Veo 3» لا يقتصر على أدوات الإنتاج، بل يعيد تعريف علاقة الإنسان بالإبداع ذاته. فبدلاً من الكاميرا والمونتاج، أصبح النص هو نقطة الانطلاق. هذه الفكرة تتماشى مع التوجه العالمي نحو «الإنتاج القائم على الأوامر» (Prompt - Based Creation).

في الشرق الأوسط؛ حيث تزدهر صناعة المحتوى العربي وتزداد المنافسة بين المبدعين والمؤسسات الإعلامية، يمكن أن يصبح «Veo 3» عامل تمكين رئيسياً لجيل جديد من صانعي المحتوى الذين يبتكرون بلغتهم، ويصدّرون للعالم بلغات أخرى.

مع إطلاق «Veo 3» في المنطقة، يدخل المحتوى العربي مرحلة جديدة من التطور. مرحلة لا يكون فيها الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية خلف الكواليس، بل شريكاً في صناعة الصورة والصوت والفكرة.


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: قناة «يوتيوب» في البرازيل تحطم الأرقام القياسية... وتثير الجدل

رياضة عالمية جانب من نقل قناة «كازا كازي تي في» مباريات المونديال وسط حضور آلاف المشاهدين (أ.ف.ب)

مونديال 2026: قناة «يوتيوب» في البرازيل تحطم الأرقام القياسية... وتثير الجدل

تُحدث قناة «كازي تي في (CazeTV)» على «يوتيوب» هزة بالمشهد الإعلامي في البرازيل، لكنها تثير أيضاً جدلاً بسبب إعلاناتها لمواقع المراهنات الرياضية.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

«يوتيوب» يحذف قناة تبث فيديوهات بتقنية الذكاء الاصطناعي تسخر من ترمب

حذف موقع «يوتيوب» قناة يقول إنها مؤيدة لإيران كانت تبث مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي تعرض شخصيات ليغو بهدف السخرية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية «فيفا» يعمل على إتاحة المزيد من محتوى أرشيفه الرقمي عبر القناة الرسمية للاتحاد على «يوتيوب» (د.ب.أ)

«يوتيوب» يبث مباريات مختارة من كأس العالم 2026

​​​​​​​أعلنت منصة الفيديو عبر الإنترنت (يوتيوب) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الثلاثاء، شراكة استراتيجية تتعلق ببطولة كأس العالم للرجال.

«الشرق الأوسط» (برلين)

استطلاع: 9 من كل 10 أشخاص لا يستطيعون تحديد المحتوى الحقيقي من المزيف

صورة مصنَّعة بتقنية الذكاء الاصطناعي (بيكساباي)
صورة مصنَّعة بتقنية الذكاء الاصطناعي (بيكساباي)
TT

استطلاع: 9 من كل 10 أشخاص لا يستطيعون تحديد المحتوى الحقيقي من المزيف

صورة مصنَّعة بتقنية الذكاء الاصطناعي (بيكساباي)
صورة مصنَّعة بتقنية الذكاء الاصطناعي (بيكساباي)

بعد أن فرض الذكاء الاصطناعي نفسه على كل شيء في العالم تقريباً، حتى ظهر تعبير «نهاية العالم» بسبب الذكاء الاصطناعي، أظهر استطلاع للرأي شمل 1500 شخص في النمسا وبريطانيا وألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة، أن الذكاء الاصطناعي يُحدِث فوضى عارمة، نتيجة تقليص قدرة الناس على تحديد المحتوى الحقيقي من المزيف على الأقل على الإنترنت، بسبب التقنيات الجديدة.

وحسب الاستطلاع الذي نشرت شركة «ميل وير بايتس» للأمن السيبراني نتائجه خلال الشهر الحالي، قال 9 من بين كل 10 أشخاص إنهم أحياناً يصبحون غير قادرين على تحديد ما هو حقيقي وما هو مزيف.

وقالت الشركة إن احتمال تشكيك الناس في قدرتهم على اكتشاف تعرضهم لعمليات احتيال عبر هواتفهم الذكية، مقارنة برأيهم في هذه القدرة ازداد خلال العام الماضي.

وذكرت الشركة أن «88 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يقولون إنه أصبح من الصعب عليهم القول إن هذا المحتوى حقيقي أو مصطنع».

وقالت النسبة نفسها تقريباً إنهم يجدون صعوبة في تحديد الاتصالات الاحتيالية من الاتصالات الحقيقية التي تصل إليهم، وهو ما وصفته الشركة بأنه زيادة كبيرة مقارنة بالعام الماضي، عندما كان 66 في المائة يقولون إنهم يجدون صعوبة في تمييز الاتصالات الاحتيالية من الاتصالات الحقيقية.

وقال واحد من بين كل 4 أشخاص شملهم المسح، إنهم تلقوا رسالة احتيال «شخصية» على الأقل خلال الـ12 شهراً الماضية.

وذكرت الشركة أن «المحتالين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لاستغلال البيانات الشخصية والعلاقات الوثيقة للضحايا في عمليات الاحتيال، مما يؤدي إلى انتشار الخوف من الإضرار بالهوية الشخصية»، موضحة أن استخدام برامج محادثة الذكاء الاصطناعي الآلية يطمس «الخط الفاصل بين الحقيقي والمزيف».


أستراليا تشدد حظر استخدام الأطفال لوسائل التواصل وتزيد الغرامات

أطفال يستخدمون هواتفهم خلال جلوسهم خارج مدرسة في سيدني (أرشيف - أ.ب)
أطفال يستخدمون هواتفهم خلال جلوسهم خارج مدرسة في سيدني (أرشيف - أ.ب)
TT

أستراليا تشدد حظر استخدام الأطفال لوسائل التواصل وتزيد الغرامات

أطفال يستخدمون هواتفهم خلال جلوسهم خارج مدرسة في سيدني (أرشيف - أ.ب)
أطفال يستخدمون هواتفهم خلال جلوسهم خارج مدرسة في سيدني (أرشيف - أ.ب)

قالت أستراليا، يوم السبت، إنَّها ستضاعف الحدَّ الأقصى للغرامة التي يمكن فرضها على شركات التكنولوجيا التي يثبت عدم التزامها بحظر غير مسبوق لاستخدام الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في ظل ازدياد الأدلة على أن الحظر لم يكن له تأثير يذكر على استخدام الأطفال هذه الوسائل.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، ستزيد الحكومة صلاحيات جمع المعلومات الممنوحة لمفوضية السلامة الإلكترونية، وهي الهيئة المعنية بتنظيم الإنترنت، مما سيسمح لها بإجبار شركات وسائل التواصل الاجتماعي على تقديم أدلة على الإجراءات التي اتخذتها لمنع مَن هم دون الـ16 عاماً من إنشاء حسابات.

وبموجب هذه التعديلات، ترتفع الغرامة القصوى في حالة تكرر عدم الالتزام بالحظر من 49.5 مليون دولار أسترالي إلى 99 مليوناً (68 مليون دولار أميركي).

وأكدت الحكومة مجدداً أن مفوضية السلامة الإلكترونية تحقق حالياً بنحو مكثف في احتمال عدم امتثال 5 منصات، وهي «إنستغرام» و«فيسبوك» التابعتان لشركة «ميتا»، و«يوتيوب» التابعة لـ«غوغل»، و«سناب شات» المملوك لشركة «سناب»، بالإضافة إلى «تيك توك».


نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
TT

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)

طوّر باحثون في الجامعة التقنية في ميونيخ نظاماً يجمع بين هيكل خارجي يرتديه العامل وذراع روبوتية تعاونية، بهدف تخفيف الجهد العضلي خلال رفع الأجسام ومناولتها داخل المصانع.

وأظهرت الاختبارات أن النظام يستطيع خفض الجهد الواقع على عضلات الذراعين بنسبة تصل إلى 65 في المائة، من خلال تنسيق المساعدة التي يقدمها الهيكل الخارجي مع المعلومات التي تجمعها الذراع الروبوتية عن وزن الجسم وطريقة توزيعه.

تعاون أقرب بين الإنسان والروبوت

تعمل الروبوتات في كثير من المصانع داخل مناطق منفصلة أو خلف حواجز أمان؛ حيث تنفذ مرحلة من العمل قبل أن ينتقل المنتج إلى العامل لإكمال المرحلة التالية. لكن هذه الآلية لا تلغي الحاجة إلى تنفيذ مهام جسدية متكررة، مثل رفع المكونات ووضعها خلال فحوص الجودة. وقد تؤدي هذه الحركات المتكررة إلى زيادة الإجهاد البدني؛ خصوصاً عندما تكون القطع ثقيلة أو غير متوازنة.

ويحاول النظام الجديد، الذي يحمل اسم «ويراكوب» «WearaCob»، جعل التعاون بين الإنسان والروبوت أكثر اتصالاً. ويجمع الاسم بين مفهوم الأجهزة القابلة للارتداء والروبوتات التعاونية؛ إذ يعمل الهيكل الخارجي الذي يرتديه العامل بالتنسيق مع ذراع روبوتية ذات مفصل واحد.

تقيس الذراع الروبوتية وزن القطعة ومركز كتلتها ثم ترسل البيانات إلى الهيكل الخارجي لضبط مستوى الدعم (الجامعة)

هيكل يُرتدى مثل حقيبة الظهر

صُمم الهيكل الخارجي للجزء العلوي من الجسم، ويُرتدى بطريقة تشبه حقيبة الظهر. ويضم محركاً كهربائياً مثبتاً خلف المستخدم، تتصل به أسلاك رفيعة عالية المتانة تمر فوق الكتفين وترتبط بدعامات تشبه وسادات المرفق. وعندما يسحب المحرك هذه الأسلاك، فإنها تتحمل جزءاً من الجهد الذي تؤديه عادة عضلات العضد أثناء رفع الذراعين أو حمل الأجسام. وفي الوضع الأساسي، يعوض الهيكل وزن ذراعي المستخدم. لكنه يستطيع تقديم مساعدة إضافية عند حمل جسم، بناءً على البيانات التي ترسلها الذراع الروبوتية. وتلتقط الذراع الروبوتية الجسم المطلوب نقله وتحدد وزنه قبل تسليمه إلى العامل، ثم ترسل هذه المعلومة لاسلكياً إلى الهيكل الخارجي.

وبناءً على الوزن، يضبط النظام مقدار الدعم الذي يحصل عليه المستخدم، بحيث ترتفع المساعدة عندما تكون القطعة أثقل. ولا يقتصر الأمر على قياس الوزن، إذ يستطيع الروبوت أيضاً تحديد مركز كتلة الأجسام غير المتناظرة. وتتيح هذه الخاصية توزيع الدعم بصورة مختلفة بين ذراعي العامل. فإذا كان أحد جانبي القطعة أثقل من الآخر، يمكن للهيكل تقديم مساعدة أكبر للذراع التي تتحمل الحمل الأعلى، بما يساعد على موازنة الجسم خلال المناولة.

يستطيع النظام توزيع المساعدة بصورة مختلفة بين ذراعي العامل عندما يكون وزن القطعة غير متوازن (الجامعة)

بديل عملي لقياس نشاط العضلات

يمكن للهيكل الخارجي أن يعمل بصورة مستقلة عن الذراع الروبوتية، لكن ذلك يتطلب عادة استخدام مستشعرات تقيس النشاط العضلي في الذراعين لتحديد مقدار الدعم المطلوب.

وتتميز هذه الطريقة بدقة مرتفعة، إذ يتراوح هامش الخطأ في تقدير الحمل بين 0.5 وكيلوغرام واحد. إلا أن تثبيت المستشعرات على ذراع العامل قبل كل استخدام قد يكون غير عملي في بيئة المصنع.

أما النظام المشترك فيعتمد على المعلومات التي تجمعها الذراع الروبوتية مباشرة عن الجسم؛ ما يسمح بتعديل المساعدة من دون الحاجة إلى إعداد مستشعرات العضلات في كل مرة.

سهولة تعليم الذراع الروبوتية

استخدم الباحثون ذراعاً روبوتية تعاونية مزودة بسبعة مفاصل، ما يمنحها مرونة في الحركة داخل مساحة العمل. كما يمكنها إبطاء حركتها تلقائياً عند الاقتراب من الأشخاص، وهي خاصية تساعد على جعل التعاون المباشر أكثر أماناً في البيئة البحثية.

ومن المزايا الأساسية للنظام سهولة تعليم الذراع الروبوتية مهام جديدة. فبدلاً من كتابة تعليمات برمجية، يستطيع المستخدم توجيه الذراع بيده عبر المسار المطلوب، لتتعلم الحركة من خلال العرض العملي.

ويرى الباحثون أن هذه الطريقة قد تقلل من التعقيد المرتبط بإعادة برمجة الروبوتات الصناعية، خصوصاً في خطوط الإنتاج التي تتغير فيها المهام أو المكونات باستمرار.

أظهرت الاختبارات أن التقنية تخفض الجهد الواقع على عضلات الذراعين بنسبة تصل إلى 65 % (الجامعة)

نحو تقليل الأعباء الجسدية

لا يهدف النظام إلى استبدال العامل، بل إلى توزيع العمل بين قدرات الإنسان والروبوت. فالذراع الروبوتية تتولى حمل الجسم وقياس خصائصه، بينما يقدم الهيكل الخارجي دعماً يتناسب مع احتياجات العامل خلال تسلُّمه وفحصه أو نقله. وتشير النتائج إلى إمكانية استخدام هذا النوع من التعاون لتخفيف الأعباء الجسدية في المهام الصناعية المتكررة، مع الحفاظ على دور العامل في العمليات التي تحتاج إلى التقدير البشري والمرونة. لكن النظام لا يزال مشروعاً بحثياً، ولم يذكر الباحثون موعداً لطرحه تجارياً. وتتمثل الخطوة الحالية في إثبات إمكانية ربط الروبوتات التعاونية بالأجهزة القابلة للارتداء ضمن إطار واحد، بحيث تتبادل المعلومات وتوفر دعماً يتكيف مع كل جسم ومهمة.