«سباق سونيك: العوالم المتقاطعة»: لعبة ترفض البساطة وتقدم بُعداً استراتيجياً مبهراً

نظام «العوالم المتقاطعة» يُغير مسار المنافسة مقدِّماً حلبات وشخصيات متنوعة

شخصيات عديدة عبر سباقات متنوعة فردية أو مع الأهل والأصدقاء
شخصيات عديدة عبر سباقات متنوعة فردية أو مع الأهل والأصدقاء
TT

«سباق سونيك: العوالم المتقاطعة»: لعبة ترفض البساطة وتقدم بُعداً استراتيجياً مبهراً

شخصيات عديدة عبر سباقات متنوعة فردية أو مع الأهل والأصدقاء
شخصيات عديدة عبر سباقات متنوعة فردية أو مع الأهل والأصدقاء

أطلقت شركة «سيغا» Sega لعبة سباق السيارات الصغيرة (Kart Racing) «سباق سونيك: العوالم المتقاطعة» Sonic Racing: Crossworlds متجاوزةً التوقعات بمتعة لعب كبيرة، وتوسيعات مقبلة للمراحل والشخصيات تجلب ألعاباً وشخصيات مختلفة. وتقدم اللعبة مزيجاً فريداً من السرعة الفائقة والتحكم المتقن، مع ابتكارات جذرية مثل نظام «العوالم المتقاطعة» الذي يضمن الجديد في كل سباق.

واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

سيختار اللاعب الذي يترأس السباق في منطقة محددة عالماً متقاطعاً ينقل جميع اللاعبين إليه مؤقتاً

آليات اللعب والابتكار

تتجاوز اللعبة مفهوم سباقات السيارات الصغيرة التقليدي من خلال تقديم مجموعة من الآليات المبتكرة التي تثري تجربة القيادة. ونذكر أدناه أبرز مزايا اللعب التي تضيف المتعة إلى كل سباق بفضل نظام «العوالم المتقاطعة»، بالإضافة إلى نظام التخصيص العميق الذي يتيح للاعب تصميم أسلوب لعبه الخاص.

* آليات السباق الأساسية والانزلاق: تتميز تجربة السباق في اللعبة بأنها سريعة ومتقنة للغاية، مع ضوابط بدهية يسهل التقاطها ولكن يصعب إتقانها. ويرتكز جوهر اللعب على أربعة عناصر رئيسية، هي التسارع والانزلاق والفرملة واستخدام الأدوات، حيث يتطلب التفوق سلاسل مدروسة من الانزلاقات والقفزات والحركات البهلوانية للحصول على دفعات سرعة متتالية. كما أن نظام الخواتم يؤثر مباشرةً على أقصى سرعة للمركبة، حيث يؤدي فقدانها عند الاصطدام إلى إبطاء اللاعب، مما يضيف طبقة من المخاطر والمكافآت إلى كل سباق.

سرعة فائقة وتحكُّم متقن لزيادة متعة اللعب

* نظام «العوالم المتقاطعة» المبتكر: يُعد نظام العوالم المتقاطعة الميزة الأبرز والأكثر ابتكاراً في اللعبة، حيث ينتقل اللاعبون بسلاسة عند نهاية اللفة الأولى إلى مسار مختلف تماماً. وتضمن هذه الآلية الديناميكية عدم تشابه أي سباقين وتضيف عمقاً استراتيجياً كبيراً، خصوصاً أن متصدر السباق هو من يختار مسار العالم المتقاطع التالي. وفي اللفة الأخيرة، يخضع المسار الأصلي لتغييرات هيكلية، مثل فتح مسارات جديدة وإضافة مزيد من المخاطر وظهور صناديق أدوات مُحسّنة، مما يغير موازين اللعب ويحافظ على التوتر حتى خط النهاية.

* تخصيص «لوحة الأدوات» وتنوع العناصر: توفر اللعبة نظام تخصيص عميق ومُرضٍ يُعرف باسم «لوحة الأدوات»، وهو نظام يسمح للاعبين بتعديل قدرات مركباتهم والحصول على مزايا فريدة قبل السباق. ويمكن للاعبين تركيب ما يزيد على 30 أداة مختلفة لقدراتهم، مثل تحسين أداء الانزلاق أو زيادة عد الخواتم التي يمكن جمعها، وحتى الحصول على عناصر بدء فريدة. وإلى جانب ذلك، تقدم اللعبة 24 عنصراً متنوعاً لاستخدامها خلال مجريات السباق، التي تشمل توفير مناعة مؤقتة وتأثيرات ساحقة للخصم مثل الشاحنة الضخمة، مما يزيد من الفوضى الممتعة في السباقات.

تنوع أنماط السباق والمنافسات

تقدم اللعبة محتوى غنياً ومناسباً لجميع أنماط اللاعبين، سواء كانوا يفضّلون المنافسة الفردية أم الجماعية. وسيستمتع اللاعب بأنواع سباقات ومنافسات مختلفة، بدءاً من طور «السباق الكبير» الذي يمثل جوهر اللعبة، وصولاً إلى آليات اللعب الجماعي عبر الإنترنت ونظام «الخصوم المعياري» الذي يضخ تحدياً حقيقياً في مواجهة الذكاء الاصطناعي.

* محتوى اللاعب الفردي والتحديات الجانبية: وإلى جانب السباقات العادية، يمثل طور «السباق الكبير» جوهر تجربة اللعب الفردي، حيث يشتمل على ثماني كؤوس بدرجات صعوبة مختلفة. كما يوفر وضع «تجارب الوقت» الفرصة للاعبين لقضاء ساعات طويلة في إتقان مساراتهم واكتشاف الممرات المثلى، مع منح اللاعبين مكافآت على شكل تذاكر بعد نهاية كل سباق يمكن استخدامها لفتح مزايا تخصيص جديدة تشمل المركبات والأدوات، وغيرها، مما يحفز على العودة والتنافس باستمرار.

* اللعب الجماعي والاتصال عبر الإنترنت: تدعم اللعبة سباقات تصل إلى 12 لاعباً في وضع اللعب الجماعي المحلي أو عبر الإنترنت، مع ميزة التنافس مع الآخرين عبر الأجهزة المختلفة. وإلى جانب نمط السباق الجماعي الحر، تتوفر أنماط فرق خاصة تمنح مكافآت للحصول على أكبر عدد من الخواتم أو الاصطدام بالزملاء، مما يشجع على العمل الجماعي. كما يشتمل طور اللعب عبر الإنترنت على نظام «نقاط اللعب النظيف» لردع اللاعبين عن ترك السباقات.

مراحل ممتعة وحلبات متغيرة لانغماس غير مسبوق

* نظام الخصوم الديناميكي: ولإضافة تحدٍّ حقيقي إلى سباقات الذكاء الاصطناعي، تقدم اللعبة نظام «الخصوم المعياري»، حيث يظهر خصم عشوائي لكل سباق كبير بمستوى تحدٍّ يتراوح بين 1 و10. وهذا الخصم ليس مجرد متسابق بقدرات أعلى فحسب، بل هو ذكاء اصطناعي مُعزز يتخذ مسارات سباق أفضل ويحتفظ بالعناصر الدفاعية لاستخدامها في الوقت المناسب. كما يضيف هذا النظام طابعاً شخصياً من خلال حوارات صوتية ساخرة ومميزة لكل شخصية، مما يزيد من الإحساس بالرضا عند التغلب على خصم ذكي.

شخصيات وحلبات متنوعة

وتبرز اللعبة بقائمة شخصيات واسعة تشمل أجيال تاريخ شخصية «سونيك»، بالإضافة إلى تصميم استثنائي لحلبات السباق. وتخدم هذه التشكيلة اللاعبين بـ24 شخصية و39 حلبة بمزيج تصميم متقن بين التحدي الجمالي والمخاطر التي تتطلب الإتقان الاستراتيجي.

* قائمة الشخصيات المتنوعة وخدمة المعجبين: تضم اللعبة قائمة واسعة ومبهرة من 24 شخصية قابلة للعب، تغطي تقريباً كل حقبة رئيسية في تاريخ سلسلة ألعاب شخصية «سونيك»، بما في ذلك فرق «الضوء» و«الظلام» الكلاسيكية، وشخصيات من ألعاب Sonic Heroes وSonic Riders وSonic Advance. وتم جلب شخصيات حديثة مثل «سيج» Sage من لعبة Sonic Frontiers، بالإضافة إلى تقديم شخصيات قادمة من عدة ألعاب مختلفة تشمل ألعاب Minecraft وPac-Man وSpongeBob SquarePants وTeenage Mutant Ninja Turtles وAvatar: The Last Airbender وPersona وMega Man، وغيرها. ورغم غياب قصة متكاملة، فإن هذه التشكيلة الغنية تخدم اللاعبين من خلال إظهار خصائص وتنافسات الشخصيات عبر حواراتهم في الحلبات.

* تصميم الحلبات المتقن: تُعد المجموعة الإجمالية لحلبات السابق البالغ عددها 39 (24 حلبة رئيسية و15 حلبة لـ«العوالم المتقاطعة») هي الأفضل تصميماً في أي لعبة سباقات لـ«سونيك» حتى الآن. وتتسم الحلبات بتصميمها المتقن الذي يقدم مسارات متشابكة وحلقات متعددة، مثل مضمار «كورال تاون» Coral Town، مما يتطلب من اللاعبين التفكير الاستراتيجي في أفضل الطرق. وتمت إعادة تصميم مراحل كلاسيكية محبوبة، مثل Rooftop Run وRadical Highway، مع دمجها بشكل متقن في آليات السباق الجديدة.

* جمالية حلبات السباق وتفاصيل المخاطر: الحلبات في اللعبة مذهلة بصرياً ومليئة بالألوان والجاذبية، وكلها متغيرة بشكل كبير مما يجعلها تبدو كعوالم حية. ويوازن تصميم الحلبات بين المخاطر والمكافآت؛ فبعض الطرق الفرعية تحتوي على عدد أكبر من الخواتم للوصول إلى السرعة القصوى، بينما يوفر البعض الآخر مزيداً من منصات التسارع للحصول على دفعة فورية ولمدة محدودة. وتتطلب بعض أجزاء الحلبة حفظاً وتكيفاً مع البيئة، مثل مضمار Pumpkin Mansion الذي يختفي فجأة ويكشف عن منعطفات حادة، مما يبرز أهمية إتقان كل تفصيل في الحلبة.

تجربة بصرية وسمعية مبهرة

ولا يقتصر تميز اللعبة على أسلوب لعبها، بل يمتد ليشمل تقديمها الفني العالي. فالعرض البصري مبهر ومليء بالألوان التي تتناغم مع السرعة الفائقة للسباقات المختلفة، بالإضافة إلى الموسيقى التصويرية المتقنة والمبتكرة التي تمزج بين الحنين إلى ألعاب ماضي السلسلة والإيقاعات الحديثة، مع إمكانية تخصيص الخلفية الموسيقية الخاصة بكل لاعب.

* العرض البصري الجريء والديناميكي: وتتبنى اللعبة أسلوب عرض بصري أكثر جرأة من منافسيها، حيث تمتلئ الشاشة بالألوان والرسومات سلسة الحركة. وتسهم جودة الرسومات في تقديم تجربة بصرية ممتازة، مع الحفاظ على معدل صورة في الثانية Frames per Second FPS ثابت وعالٍ، مما يضمن أن تتوافق السرعة الكبيرة للسباق مع الإخراج البصري دون أي تباطؤ. هذه الجمالية تخدم إيقاع اللعب السريع وتزيد من الإحساس بالاندفاع والاحتفالية في الحلبة.

* إتقان الموسيقى التصويرية وخدمة المعجبين الصوتية: الموسيقى التصويرية للعبة متقنة وعظيمة على مستوى أجيال تاريخ سلسلة ألعاب «سونيك». وقد عمل المطورون على مزج موسيقى «سونيك» الشهيرة والمألوفة لدى اللاعبين القدامى مع مقطوعات أصلية جديدة ممتازة تلتقط حماس كل سباق. ويضيف دمج الإيقاعات المألوفة مع الموسيقى الجديدة إحساساً بالحنين والجودة العالية التي تكمل التجربة البصرية الممتازة.

* تخصيص الموسيقى وتكامل الصوتيات: تتضمن اللعبة ميزة صوتية مبتكرة تتيح للاعبين فتح مزيد من الموسيقى وتجميع الأغاني المفضلة لهم ودمجها في قائمة تشغيل مخصصة للسباق. ويمكن تعيين قائمة تشغيل (أو أحد الألبومات السبعة المُعدة مسبقاً) كخلفية موسيقية للسباق، مع انتقال سلس للموسيقى بين اللفات الثلاث، حيث تبدأ كل أغنية في نقطة مختلفة حسب اللفة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأداء الصوتي للشخصيات رائع ويضيف إحساساً فعالاً لكل الشخصية، مما يحيي المنافسات القديمة من خلال التعليقات الغاضبة والمبتهجة التي تُصدرها الشخصيات في أثناء تجاوز بعضها بعضاً.

مواصفات الكومبيوتر المطلوبة

وبالنسبة إلى مواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي على النحو التالي:

* المعالج: «إنتل كور آي5 3470» أو «إيه إم دي رايزن 3 1200»، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنتل كور آي7 8700 كيه» أو «إيه إم دي رايزن5 2600»، أو أفضل).

* بطاقة الرسومات: «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1630» بـ4 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إيه إم دي راديون آر9 380» بـ4 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إنتل آرك إيه380» بـ6 غيغابايت من ذاكرة الرسومات، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1660 تايتينيوم» بـ6 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إيه إم دي راديون آر إكس 5600 إكس تي» بـ6 غيغابايت من ذاكرة الرسومات، أو أفضل).

* الذاكرة: 12 غيغابايت، أو أفضل.

* السعة التخزينية: 20 غيغابايت.

* نظام التشغيل: «ويندوز 10» (يُنصح باستخدام «ويندوز 11»). دعم لامتدادات «دايركت إكس 12» Direct X 12 البرمجية.

معلومات عن اللعبة

* الشركة المبرمجة: «سونيك تيم» Sonic Team www.SonicTeam.com.

* الشركة الناشرة: «سيغا» Sega www.Sega.com.

* موقع اللعبة: www.Sega.com.

* نوع اللعبة: سباق سيارات مصغرة Kart Racing.

* أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5» و«إكس بوكس وان» و«إكس بوكس سيريز إس وإكس» والكومبيوتر الشخصي و«نينتندو سويتش 1» (سيتم الكشف عن تاريخ الإطلاق على جهاز «نينتندو سويتش 2» قريباً).

* تاريخ الإطلاق: 25 سبتمبر (أيلول) 2025.

* تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للجميع «E».

* دعم للعب الجماعي: نعم.


مقالات ذات صلة

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية (مؤسسة الرياضات الإلكترونية)

100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن القائمة المؤكدة والكاملة للألعاب الست عشرة المشمولة ضمن بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة

لعبة «براغماتا»: حين يصبح القمر مسرحاً لـ«حلم» تقني خرج عن السيطرة

تناغم ممتع بين القتال التكتيكي والاختراق الرقمي.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية أبو مكة محتفلا بالكأس (حساب اللاعب على إكس)

أبو مكة يهدي القادسية لقب الدوري السعودي الإلكتروني... ويصعد للمونديال

حقق لاعب نادي القادسية، أبو مكة إنجازا لافتا بتتويجه بلقب الدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.