تقرير أميركي: انتشار عمليات الاحتيال في الإعلانات السياسية في «فيسبوك»

20 % من المعلنين الكبار يمارسون التضليل والاحتيال

تقرير أميركي: انتشار عمليات الاحتيال في الإعلانات السياسية في «فيسبوك»
TT

تقرير أميركي: انتشار عمليات الاحتيال في الإعلانات السياسية في «فيسبوك»

تقرير أميركي: انتشار عمليات الاحتيال في الإعلانات السياسية في «فيسبوك»

الصيف الماضي، ظهر إعلانٌ في آلاف الصفحات على «فيسبوك»، تضمن فيديو مُعدّلاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في مؤتمر صحافي دوري.

إعلانات مفبركة

وفي الإعلان، بدت وكأنها تقول إنه بإمكان الأميركيين الحصول على شيك إغاثة بقيمة 5000 دولار أميركي عبر موقع حكومي رسمي. ثم ظهر سهمٌ آخر، قاد إلى مُعلن يدعى «Get Covered Today».

إعلانات عن السيناتورة إليزابيث وارن والسيناتور بيرني ساندرز

وقد عرضت إعلاناتٌ مماثلة مقاطع فيديو مُفبركة للسيناتور بيرني ساندرز من ولاية فيرمونت والسيناتورة إليزابيث وارن من ولاية ماساتشوستس، وهما يعدان بخصوماتٍ مماثلة غير موجودة. يقول مُنتحل شخصية وارن: «هذه ليست خدعة»... وفي الواقع، فإنها كانت كذلك.

ومع ذلك، كانت الشركة التي تقف وراء الإعلانات وغيرها من الإعلانات المماثلة من بين أبرز المُعلنين السياسيين على «فيسبوك»، وفقاً لتحليلٍ أجراه مشروع الشفافية التقنية، وهو منظمة غير ربحية تُركز على مُحاسبة شركات التكنولوجيا الكبرى.

الإعلانات - عائدات مربحة

تُعدّ الإعلانات جزءاً مُربحاً من عائدات إعلانات «فيسبوك»، التي يقول باحثو المشروع وآخرون إنها دفعت الشركة إلى غضّ الطرف عن سيلٍ من المحتوى رديء الجودة أو المُضلّل، والرسائل غير المرغوب فيها، وفي بعض الحالات الاحتيال الصريح على المنصة.

معلنون أغنياء يمارسون التضليل

وصرحت كاتي أ. بول، مديرة مشروع الشفافية التقنية، قائلةً: «إن شركة ميتا على دراية تامة بهذه الأنواع من عمليات الاحتيال. لكنها لا تبالي».

وفي تقرير صدر يوم أمس الأربعاء، حدد المشروع 63 مُعلناً استخدموا، وفقاً لعدة مقاييس، ممارساتٍ مُضلّلة أو احتيالية. يُشكّل هؤلاء المعلنون نسبة واحد من كل خمسة من بين أكبر 300 مُنفق على المنصة في فئة الإعلانات السياسية أو الاجتماعية.

وكان هؤلاء المعلنون اشتروا مجتمعين ما يقرب من 150 ألف إعلان، وأنفقوا ما يقرب من 49 مليون دولار على مدى السنوات السبع الماضية، وفقاً لبيانات مكتبة إعلانات «فيسبوك».

وقد أُزيلت إعلانات جميع المُعلنين الـ63 سابقاً لانتهاكهم سياسات «فيسبوك»، مما يعني أن ممارساتهم المُضلّلة لم تكن مجهولة. وأوقفت شركة «ميتا» بعض هذه الحسابات، لكن أكثر من نصفها تمكّن من مواصلة نشر إعلانات جديدة حتى هذا الأسبوع.

إعلانات مضللة عن الرئيس دونالد ترمب

«ميتا» أرباح طائلة... ومحاولات حماية متأخرة

وصرحت وارن في بيان لها حول انتحال شخصيتها: «الأمر الوحيد الأسوأ من استخدام مقاطع فيديو الذكاء الاصطناعي المُزيّفة لخداع الأميركيين هو أن (ميتا) تجني عشرات الملايين من الدولارات من هذه الإعلانات الاحتيالية».

وأضافت: «نحن بحاجة إلى وضع حواجز حماية جدية لحماية المستهلكين على الإنترنت».

يحظر «فيسبوك»، المملوك لشركة ميتا، الإعلانات التي تستخدم «ممارسات خادعة أو مضللة مُحددة، بما في ذلك عمليات الاحتيال لسرقة الأموال من الناس أو الوصول إلى المعلومات الشخصية». ولدى المنصة قواعد واضحة ضد انتحال الشخصية، وقد أزال في النهاية فيديو ليفيت، وإن لم يحذف جميع الفيديوهات الأخرى.

وفي بيان، قالت الشركة إنها تطبق قواعدها بحزم وستستثمر في بناء دفاعات تقنية جديدة ضد ما وصفته بمشكلة على مستوى الصناعة. وجاء في البيان: «المحتالون لا يلينون، ويطورون أساليبهم باستمرار في محاولة للتهرب من الكشف».

مراقبة مضامين الإعلانات آلية... وليست بشرية

لطالما عانت منصة «فيسبوك» من انتقاداتٍ للإعلانات السياسية التي يروج لها على منصته. وهي تفرض شروطاً محددة على المعلنين السياسيين، تشترط عليهم، على سبيل المثال، أن يكونوا شركات مسجلة في الولايات المتحدة. ويقول الخبراء إن عملية إرسال الإعلانات التي تظهر على المنصة والموافقة عليها آلية إلى حد كبير، مما يسمح للجهات غير النزيهة بالتسلل.

أدرج بعض المعلنين الذين دقق فيهم مشروع الشفافية التقنية، معلومات اتصال في الفلبين وبنغلاديش وفيتنام وبريطانيا، وهي الأماكن التي كان من المفترض أن تؤدي إلى استبعادهم.

ويبدو أن العديد من الإعلانات تستهدف المستخدمين الأكبر سناً والمحافظين. وغالباً ما تتفاعل هذه الإعلانات بسرعة مع الأحداث ذات الصبغة السياسية.

إعلان مضلل بعد مقتل الناشط تشارلز كيرك

توظيف الذكاء الاصطناعي في التضليل

تتجاوز عمليات الاحتيال على منصات التواصل الاجتماعي وغيرها من المواقع الإلكترونية بكثير تلك التي تستخدم الرسائل النصية أو المكالمات الهاتفية. وقد ساهم انتشار الأدوات المتاحة تجارياً التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل واضح في زيادة الإعلانات المُضلّلة، مما يُسهّل إنتاجها وانتشارها.

قال ساندرز في بيان رداً على استفسار حول التزييف العميق له: «هذا جزء من مشكلة أكبر بكثير: الذكاء الاصطناعي يتقدم بسرعة، لكن القوانين والحماية التي نضعها للأميركيين العاديين أصبحت قديمة بشكل خطير».

هذا وعلّقت شركة ميتا حسابات اثنين من المعلنين الأربعة المعنيين في أغسطس (آب) الماضي، على الرغم من أنهما كانا يُعلنان منذ أسابيع في ذلك الوقت. ويبدو أن حسابين آخرين قد أُزيلا هذا الأسبوع بعد استفسارات حول بحث مشروع الشفافية التقنية.

يقول الباحثون إن بإمكان «ميتا» بذل المزيد من الجهود للحد من مثل هذه الإعلانات وأن تكون أكثر شفافية بشأن تطبيق قواعدها الخاصة. بدلاً من ذلك، تراجعت عن جهودها لضبط المحتوى السياسي وقلصت عدد فرقها العاملة على سلامة المنصة.

* خدمة «نيويورك تايمز».



روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
TT

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

لطالما اعتمدت تقنيات الإمساك الروبوتي على أصابع صلبة أو مشابك ميكانيكية أو أنظمة شفط، وهي حلول أثبتت فاعليتها في البيئات الصناعية المنضبطة، لكنها تواجه صعوبات واضحة عند التعامل مع أجسام غير منتظمة الشكل أو حساسة أو تجمع بين الهشاشة والوزن. غير أن مشروعاً بحثياً جديداً من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، بالتعاون مع جامعة ستانفورد، يقدّم مقاربة مختلفة جذرياً، مستلهمة من الطريقة التي تلتف بها النباتات المتسلقة وتتكيف مع محيطها.

طريقة عمل الروبوت

بدل الضغط أو القبض المباشر على الأجسام، يعتمد النظام الجديد على أنابيب طويلة ومرنة قابلة للنفخ، تمتد من قاعدة صغيرة باتجاه الهدف، في حركة تشبه نمو النباتات المتسلقة بحثاً عن دعامة. وعند ملامسة الجسم، تلتف هذه الأنابيب حوله ثم تنكمش تدريجياً، لتشكّل ما يشبه الحمالة الناعمة التي توزّع الوزن بشكل متوازن.

ويمنح هذا التصميم الروبوت قدرة غير مألوفة على رفع أجسام تجمع بين الوزن والهشاشة في آن واحد. ففي التجارب المخبرية، تمكنت القبضة من التعامل مع أوعية زجاجية ومنتجات زراعية حساسة دون إلحاق أي ضرر بها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قوة كافية لرفع أحمال أثقل بكثير. ويكمن سر هذه القدرة في توزيع الضغط على مساحة واسعة، بدل تركيزه في نقاط تماس محدودة قد تتسبب بالكسر أو التلف.

إحدى أبرز مزايا هذا النهج المستوحى من الطبيعة هي قدرته العالية على التكيّف. فالقبضات الروبوتية التقليدية غالباً ما تحتاج إلى معرفة مسبقة بشكل الجسم وموقعه الدقيق، فيما تستطيع الأنابيب المرنة في هذا النظام الالتفاف حول العوائق، والدخول إلى المساحات الضيقة، والتكيّف تلقائياً مع الأشكال المختلفة، ما يجعلها مناسبة لبيئات عمل غير متوقعة أو مزدحمة.

أظهر الباحثون أن الروبوت الشبيه بالنباتات المتسلقة قادر على رفع مجموعة متنوعة من الأجسام الثقيلة والهشة بأمان واستقرار (MIT)

مجالات الاستخدام

يصنّف الباحثون هذا الابتكار ضمن تقاطع مجالين ناشئين هما الروبوتات اللينة، والروبوتات «النامية». إنها أنظمة لا تتحرك بالكامل داخل الفراغ، بل تمتد وتزداد طولاً للوصول إلى أهدافها. وبعد اكتمال الالتفاف حول الجسم، تُفعَّل آلية داخلية للتثبيت واللف، ما يسمح برفع الحمولة ونقلها بدرجة عالية من التحكم والاستقرار. ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية على المختبرات. ففي البيئات الصناعية، يمكن أن تسهم في تحسين مناولة البضائع غير المنتظمة أو سريعة التلف داخل المستودعات وخطوط الإنتاج. وفي القطاع الزراعي، قد تفتح الباب أمام حصاد أكثر لطفاً للفواكه والخضراوات الحساسة. كما يشير الباحثون إلى تطبيقات مستقبلية في مجال الرعاية الصحية، حيث يمكن لنُسخ أكبر من هذا النظام أن تساعد مقدمي الرعاية في رفع المرضى أو دعمهم جسدياً، ما يقلل من الإصابات والإجهاد البدني.

يمكن تكييف التصميم الجديد للمساعدة في رعاية كبار السن وفرز المنتجات داخل المستودعات أو تفريغ الحمولات الثقيلة (MIT)

آفاق التطور التقني

يعكس هذا البحث توجهاً أوسع في عالم الروبوتات نحو تصميم أنظمة قادرة على التفاعل الآمن مع البشر وبيئات العمل غير المتوقعة. فمع انتقال الروبوتات تدريجياً من المساحات المعزولة إلى أماكن مشتركة مع البشر، تصبح السلامة والمرونة عاملين لا يقلان أهمية عن القوة أو السرعة.

ومن خلال استلهام مبدأ بسيط من الطبيعة وتحويله إلى حل هندسي عملي، يقدّم هذا الابتكار مثالاً واضحاً على كيف يمكن للتصميم المستوحى من الكائنات الحية أن يوسّع حدود ما تستطيع الروبوتات القيام به. وبدل إجبار العالم على التكيّف مع آلات صلبة، يطرح هذا النهج مستقبلاً تتكيّف فيه الآلات مع العالم من حولها.


«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلن كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي»، يوم الاثنين، أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في النصف الثاني من عام 2026.

وقال ليهان لموقع «أكسيوس» إن الشركة تسير «على المسار الصحيح» لتحقيق هذا الهدف، واصفاً الجهاز بأنه «أحد أبرز المشاريع المقبلة لشركة (أوبن إيه آي) في عام 2026».

وكان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، قد لمّح إلى وجود خطة لإنتاج جهاز ذكاء اصطناعي مستقبلي منذ استحواذه على شركة ناشئة متخصصة في أجهزة الذكاء الاصطناعي، شارك في تأسيسها المصمم المخضرم في شركة «أبل» جوني آيف، في مايو (أيار) الماضي، لكنه لم يُقدّم أي جدول زمني محدد أو أي وصف لشكل الجهاز.

كما لمّحت شركة «آيف»، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «io»، إلى الكشف عن الجهاز في عام 2026. وجاء في نص فيديو ترويجي نُشر وقت الاستحواذ: «نتطلع إلى مشاركة عملنا معكم العام المقبل».

وأفادت تقارير مختلفة بأن «أوبن إيه آي» تعمل على تطوير نماذج أولية لأجهزة صغيرة من دون شاشة - ربما قابلة للارتداء - تتفاعل مع المستخدمين.

وقال ألتمان إن الجهاز سيكون «أكثر هدوءاً» من الجوال الذكي، وسيندهش المستخدمون من بساطته.

وامتنع ليهان عن الخوض في أي تفاصيل تخص الجهاز أو شكله، بما في ذلك ما إذا كان دبوساً أو سماعة أذن أو شيئاً آخر مختلفاً تماماً.


هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟
TT

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

بعد عقود من الضجيج حول السيارات الطائرة، شهدت السنوات العشر الأخيرة تحولاً إلى تصميم منتج يشبه الهجين ما بين السيارة والطائرة: طائرة كهربائية تقلع وتهبط عمودياً «eVTOL» توفر خدمة تشبه خدمة سيارات الأجرة.

هذا من الناحية النظرية - لأن كل ما لدينا حالياً، مثلاً، لمشاهدة طائرة «eVTOL» وهي تنقل شخصاً ما إلى مطار لوس أنجليس الدولي، هي عرض فيديو مُنتج بواسطة الحاسوب.

ولكن بعد سنوات من الخدمات الواعدة التي لم تنطلق بعد، تحتاج الشركات الناشئة في مجال هذه السيارات الطائرة إلى تجاوز مجرد إثارة إعجاب المستثمرين. كما أن عليها أن تثبت للجهات التنظيمية أنها قادرة على تقديم خدمة آمنة وموثوقة في المجال الجوي المزدحم بالفعل. ثم عليها أن تكسب ثقة العملاء الذين لديهم خيارات نقل أخرى. ويبقى رهانها الأساسي على أن عدداً كافياً من الناس سينفقون مبالغ كبيرة محتملة لتوفير الوقت ليس رهاناً مجنوناً... ولكنه ليس أمراً مؤكداً كذلك.

انطلاق العمليات

لفهم الفجوة بين العرض التوضيحي الخاص والخدمة العامة الفعلية، نأخذ على سبيل المثال شركة «جوبي أفييشن»، وهي شركة مقرها سانتا كروز بولاية كاليفورنيا، التي تقول إنها على وشك إطلاق عملياتها التجارية في غضون أشهر. في مؤتمر «قمة الويب» الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في لشبونة بالبرتغال، عرضت الشركة رؤيتها لمستقبل مجال «eVTOL». إذ أكد إريك أليسون، رئيس قسم المنتجات بالشركة قائلاً: «هذا ليس مجرد عرض، هذه ليست مجرد فكرة».

غير أن أول حالة استخدام عرضها لم تتضمن نقل الأشخاص إلى مطار سان فرانسيسكو الدولي. بدلاً من ذلك، تحدث عن كيف يمكن لطائرة «eVTOL» من إنتاج شركة «جوبي» ذات المراوح الست - والتي تتسع لأربعة ركاب وطيار، وتصل سرعتها إلى 200 ميل في الساعة، وتوفر مدى أقصى يبلغ 150 ميلاً بعد الشحن - أن تحل محل رحلة السيارة التي كانت تُقله من ماونتن فيو إلى وسط مدينة سان فرانسيسكو. وقال: «تلك الرحلة التي كانت تستغرق مني ساعة ونصف الساعة يومياً قد تستغرق 15 دقيقة فقط إذا لم نسلك الطريق البري وإنما بالطيران».

لكن فكرة ازدحام أعداد كبيرة من الناس في سيارات الأجرة الجوية للوصول إلى منطقة تجارية مزدحمة لا يمكن تطبيقها على نطاق واسع.

وتحدث أليسون بالتفصيل عن خطط شركة «جوبي» لتقديم الخدمة إلى المطارات - وهي وجهات تتميز بالفعل بمرافق هبوط وتوزيع حركة المرور بشكل أكثر توازناً على مدار اليوم - وعن شراكاتها مع شركات الطيران من شاكلة «دلتا إيرلاينز»، و«فيرجين أتلانتيك»، و«أول نيبون إيروايز». وتوقع أليسون إتاحة خدمة الركاب في دبي هذا العام الجديد، وشدد على أن شركة «جوبي» لا تطير بفكرة وهمية: «هذا شيء نباشر تنفيذه بالفعل».

في مقابلة بعد عرضه التقديمي، قدم نسخة أكثر واقعية من عرض شركة «جوبي» لسيارة الأجرة الجوية الكهربائية «إس 4» التي تعمل بالبطارية. تشمل طموحات الشركة لطائراتها الكهربائية العمودية «eVTOL» النقل الجوي السريع للأثرياء، وهو أمر تبحثه شركة «جوبي» بالفعل من خلال شركة الطائرات المروحية «بليد إير موبيليتي - Blade Air Mobility» التي اشترتها في أغسطس (آب) الماضي في صفقة بلغت قيمتها 125 مليون دولار.

أعلنت شركة «بليد»، في نوفمبر (تشرين الثاني)، عن بدء رحلات طيران هليكوبتر خلال أيام الأسبوع بين مطار مقاطعة ويستشستر ومانهاتن بأسعار تتراوح بين 125 و225 دولاراً للرحلة الواحدة. وصرح أليسون إن الشركة تهدف إلى التغلب على هذه الأسعار من خلال خدمة «eVTOL» الخاصة بها، وبدلاً من ذلك، فإنها ستطابق تقريباً أسعار خدمة «أوبر بلاك - Uber Black» على أساس كل مقعد. وقال: «نعتقد أن هناك إمكانات هائلة في أغلب المدن الكبرى المزدحمة للغاية، ليس في الولايات المتحدة فقط، وإنما في جميع أنحاء العالم».

لا تعتبر «أوبر» مجرد نقطة مقارنة وإنما شريك؛ في عام 2021، اشترت شركة «جوبي» قسم «أوبر إليفيت - Uber Elevate» التابع لشركة «أوبر» لخدمات النقل التشاركي، في حين زادت «أوبر» من استثماراتها في شركة «جوبي» من 50 مليون دولار إلى 125 مليون دولار، ووافقت على دمج خدمات شركة «جوبي» المستقبلية في تطبيقاتها.

لا يفترض نموذج أعمال شركة «جوبي» أن البرمجيات ستحل محل الطيار البشري، على الرغم من أن أليسون أقر بأنه «على المدى الطويل، نعتقد أن القيادة الذاتية تلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر».

المنافسة وضعف البنية التحتية

ولكن الرحلات إلى المطار تشكل الجزء الأكبر من عرض شركة «جوبي». وعلى هذا الصعيد، أقر أليسون بأن الشركة سوف يتعين عليها التنافس مع خيارات النقل الحالية. وقال أليسون: «نحن لا نسعى لاستبدال وسائل النقل العام. وإنما نحن نصنع خياراً جديداً يتمتع بميزات فريدة لا يمكنك الحصول عليها عبر أي من وسائل النقل الأخرى».

أولى هذه الميزات هي السرعة، ولكن هناك أيضاً المنظر الذي يستمتع به ركاب خدمة «بليد» اليوم، يقول أليسون: «يمكنك الاستمتاع بمنظر رائع لأفق المدينة أثناء الطيران فوق النهر والتحليق للذهاب إلى المطار». بالنظر إلى أسعار «بليد» - يذكر موقعها الإلكتروني أن أسعار الرحلات من مانهاتن إلى مطار جون كنيدي تتراوح بين 195 و295 دولاراً - فمن الأفضل أن تكون هذه الإطلالة استثنائية.

في الآونة ذاتها، حددت «أوبر» سعرا يبلغ نحو 145 دولاراً لرحلة «أوبر بلاك» من وسط مانهاتن إلى مطار جون كنيدي و100 دولار لرحلة «أوبر إكس» في وقت مبكر من بعد ظهر يوم الثلاثاء من أسبوع عيد الشكر. أما تكلفة ركوب مترو أنفاق نيويورك أو قطار لونغ آيلاند إلى «إير ترين» - الذي يربط بين أنظمة النقل هذه ومطار جون كنيدي (مسار من محطتين أقل ملاءمة وأكثر تكلفة من خيارات القطار إلى المطار في شيكاغو أو واشنطن أو سان فرانسيسكو) - فتبلغ ما بين 11.40 دولار و15.50 دولار لمعظم الركاب.

وسوف تتطلب رحلات طائرات «eVTOL» الفعَّالة سلسلة طويلة من الموافقات من مشغلي البنية التحتية والسلطات المحلية. يبدو أن الأسهل هو إبرام اتفاقيات مع المطارات لتبسيط عملية نقل الركاب بعيداً عن مداخل الركاب المعتادة. وقال أليسون إن شركة «جوبي» تعمل مع شركة «دلتا» وشركاء آخرين من شركات الطيران في هذا الشأن. وأضاف أن شركة «جوبي» تفترض أن النقل من المطار سيحتاج إلى وقت حتى يتمكن المسافرون من اجتياز إجراءات الأمن في مبنى المغادرة. وفي الوقت نفسه، ستحتاج طائرات «eVTOL» إلى وقت لشحن البطارية بسرعة في غضون 10 دقائق.

سوف تحتاج شركة «جوبي» أيضاً إلى بناء مطارات عمودية لطائراتها في الأسواق المستهدفة، وهو ما سيكون أكثر تعقيداً بكثير من توفير مساحة لعملياتها في المطارات.

الحصول على إجازة الطيران

وفي يوم إعلان أرباحها، أعلنت الشركة أنها بدأت في إجراء اختبارات التشغيل للطائرة الأولى المصممة وفقاً للتصميم النهائي الذي ستحتاج إدارة الطيران الفيدرالية «FAA» إلى اعتماده. تهدف شركة «جوبي» إلى إجراء رحلات تجريبية، بقيادة طياريها وطياري إدارة الطيران الفيدرالية. ورفض أليسون التنبؤ بموعد إصدار إدارة الطيران الفيدرالية شهادة النوع لطائرة «eVTOL».

وتبحث الشركة عن طرق لبدء عمليات ما قبل التجارية في دبي قبل الحصول على تلك الشهادة. وبصفة عامة، تتصور خطط شركة «جوبي» أن شهادة إدارة الطيران الفيدرالية ستكون بمثابة توطئة لاعتماد سلامة الطيران في أماكن أخرى.

في الولايات المتحدة، سيتعين على أي شركة «eVTOL» العمل مع نظام مراقبة حركة الطيران الذي يعاني بالفعل من ضغوط. قال أليسون إن محاكاة شركة «جوبي» مع إدارة الطيران الفيدرالية تظهر أن عملياتها قابلة للتنفيذ «مع تعديلات طفيفة على الإجراءات الحالية». ولكن بعد عام من حوادث مراقبة الحركة الجوية التي شملت اصطداماً مميتاً في الجو بالقرب من مطار واشنطن العاصمة الوطني في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، لا ينبغي أن تتوقع شركة «جوبي» الحصول على تصريح سريع لخدمتها، وسيكون من الحكمة أن تلتزم بعقلية وصفها أليسون بأنها «الزحف، والمشي، ثم الجري».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»