«الشرق الأوسط» تزور أول مصنع لـ«بي إم دبليو» بالمجر يعمل بالكهرباء المتجددة بالكامل

من التوأم الرقمي إلى الطلاء الأخضر

المصنع صُمِّم وبُني وفق استراتيجية «iFACTORY» ليكون رقمياً من البداية مع نسخة توأم رقمي اختُبرت قبل البناء الفعلي (بي إم دبليو)
المصنع صُمِّم وبُني وفق استراتيجية «iFACTORY» ليكون رقمياً من البداية مع نسخة توأم رقمي اختُبرت قبل البناء الفعلي (بي إم دبليو)
TT

«الشرق الأوسط» تزور أول مصنع لـ«بي إم دبليو» بالمجر يعمل بالكهرباء المتجددة بالكامل

المصنع صُمِّم وبُني وفق استراتيجية «iFACTORY» ليكون رقمياً من البداية مع نسخة توأم رقمي اختُبرت قبل البناء الفعلي (بي إم دبليو)
المصنع صُمِّم وبُني وفق استراتيجية «iFACTORY» ليكون رقمياً من البداية مع نسخة توأم رقمي اختُبرت قبل البناء الفعلي (بي إم دبليو)

على أطراف سهل شاسع في شمال شرقي المجر، تنهض مبانٍ بيضاء لامعة، حيث كانت قبل أعوام قليلة حقولاً زراعية هادئة. في مصنع مجموعة «بي إم دبليو» بمدينة دبرتسن، تدخل الشركة «المرحلة النهائية» قبل انطلاق الإنتاج المتسلسل لسيارة «BMW iX3»، أول طراز من جيل «نويه كلاسه» (Neue Klasse)، المقرر خروجها إلى العالم في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

لكن ما يتبلور في دبرتسن ليس مجرد «خط إنتاج» جديد؛ بل قالبٌ تصنيعي يعيد تعريف بناء السيارة من جذوره بدءاً من هندسة المنصّة، إلى تشغيل المصنع بالاعتماد الكامل على الكهرباء المتجددة، وصولاً إلى منصّات ذكاء اصطناعي. وإلى جانب ذلك، سجّلت المجموعة براءات لعدد كبير من الأنظمة والعمليات المبتكرة في هذا الموقع، بما يرسّخ تفرّده داخل شبكة إنتاج «بي إم دبليو عالمياً».

الحقل الشمسي الذي تبلغ مساحته 50 هكتاراً يوفّر نحو ربع احتياجات المصنع من الكهرباء مع نظام تخزين حراري متقدم (بي إم دبليو)

خلال دعوة خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى المصنع، يقول ميلان نيدلجوفيتش، عضو مجلس إدارة مجموعة «بي إم دبليو» والمسؤول عن الإنتاج إن «انطلاق الإنتاج المتسلسل لـ(iX3) يعلن حقبةً جديدة في صناعة السيارات».

صُمّم مصنع دبرتسن وبُني وفق رؤيتنا الاستراتيجية (iFACTORY،) وهو مصنع رقمي منذ اللحظة الأولى وخالٍ من الوقود الأحفوري. ويضيف نيدلجوفيتش: «هذه ليست لغة دعائية، بل هدفٌ لتصنيع سيارة كهربائية بمتطلبات الجودة الفاخرة، لكن بتكلفة وتعقيد أقل، وببصمة كربونية أدنى جذرياً». ومع أي طراز جديد، ستُرفع القدرة الإنتاجية تدريجياً وعلى مراحل بعد بدء التشغيل المتسلسل.

ميلان نيدلجوفيتش عضو مجلس إدارة مجموعة «بي إم دبليو» والمسؤول عن الإنتاج (بي إم دبليو)

لماذا دبرتسن؟

بدأت القصة عام 2018، عندما قررت «بي إم دبليو» إضافة مصنع أوروبي جديد يتبع قاعدة «الإنتاج يتبع السوق». فاز الموقع المجري بسباق ضمّ عشرات الخيارات. يشرح نيدلجوفيتش أن «القرار لم يُبنَ على الإعفاءات أو المنح، بل اختارت الشركة المجر لأن البنية التحتية قوية، والتعليم رفيع، والجامعات قريبة، ونوعية العيش جيّدة».

لم يبدأ المصنع على أرض الواقع، بل بدأ افتراضياً عبر «المصنع الرقمي» لدى الشركة، حيث جرى بناء نسخة رقمية كاملة لكل المباني والخطوط ومسارات الروبوتات. أُجريت «انطلاقة إنتاج افتراضية» مبكراً في مارس (آذار) 2023، فاختُبرت كل مهمة قبل التنفيذ؛ ما أتاح تركيب الخطوط داخل المباني مطابقةً للتوأم الرقمي.

تقليل التعقيد

على مدى أجيال، تضخّم تعقيد السيارة الفاخرة من حيث تنويعات المواد والمثبتات وخطوات التجميع. توضح «بي إم دبليو» أن فلسفة «نويه كلاسه» تقوم على إعادة التفكير في السيارة نفسها؛ كيف تُبنى على مستوى كفاءة مختلف. في دبرتسن، انخفض عدد «تركيبات التثبيت» من نحو 3000 إلى 250 فقط، وتم تقليص عدد «طرق الوصل» نفسها على نحو ملموس لخفض التعقيد، إلى جانب توحيد وحدات كاملة، مثل الواجهة الأمامية من 17 جزءاً إلى 12، وتقليل تنوّع المواد، حيث لا تضيف قيمة للزبون.

المحصلة هي خفض تكلفة التصنيع بنحو 20 في المائة مع إبقاء «التنوع الذكي» الذي يريده العميل. كما تظهر تفاصيل التصميم المبكّرة في «الختم غير المرئي» للأبواب الذي يصل بصرياً بين الزجاج والباب، وفي تعظيم حيز البطارية داخل الهيكل لزيادة المدى والأداء.

مصنع «بي إم دبليو» في دبرتسن هو أول موقع إنتاج متسلسل للمجموعة يعمل بالكامل بالكهرباء المتجددة (بي إم دبليو)

طلاء «أخضر بالكامل»

تاريخياً، «الطلاء» هو الأكثر استهلاكاً للطاقة، ببلوغ الأفران حتى 180°م وغالباً بالغاز. هنا يختلف كل شيء، حيث سيكون مصنع دبرتسن أول مصنع سيارات للمجموعة يعمل بالكهرباء المتجددة فقط في الظروف التشغيلية الطبيعية. وفي ورشة الطلاء وحدها، يؤدي التحول إلى الكهرباء المتجددة إلى خفض سنوي يصل إلى 12 ألف طن «مكافئ ثاني أكسيد الكربون» ( CO₂e). كما جرى تنفيذ «شبكة حرارة» تسترد طاقة من الهواء المضغوط والأفران وأنظمة التبريد، بما يحقق توفيراً إضافياً يصل 10 في المائة. ويؤمّن الحقل الشمسي على مساحة 50 هكتاراً (نحو نصف كيلومتر مربع تقريباً) نحو ربع احتياجات الطاقة السنوية للمصنع، مع تخزين حراري مائي بسعة 1,800م³ (قدرة 130م.و.س) لاستغلال الفائض أيام التوقف وضخّه عند ذروة الطلب.

إجمالاً، يبلغ الأثر الكربوني لإنتاج «iX3» نحو 80 كغم «CO₂e» بينما ينخفض بصمة موقع دبرتسن نفسه إلى نحو 34 كغم CO₂e لكل سيارة، شاملة البطارية، عند التشغيل بطاقته، أي انخفاض يقارب الثلثين مقارنة بمشتقات «بي إم دبليو» الحالية ونحو 90 في المائة للموقع نفسه بالمقارنة بمرافق المجموعة الأخرى.

ورشة الكبس والهياكل

يوفّر تدفق القيمة المحسّن وأنظمة الكبس كفاءة عالية؛ إذ تتبع المجموعة استراتيجيتها المعهودة باستخدام الأدوات والمكابس نفسها عبر مواقعها عالمياً.

هذا يعظّم استغلال القدرة ويتيح تدوير القوالب وتدريب الطواقم داخل الشبكة. وفي ورشة الهياكل، أتاحت المحاكاة الرقمية المسبقة تحديد القيمة المثلى للتدفق وتموضع قرابة ألف روبوت بأفضل شكل.

رشة الطلاء تعمل بالطاقة المتجددة حصراً ما يقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 12 ألف طن سنوياً (بي إم دبليو)

من الاستشعار إلى القرار

خلال تجوال «الشرق الأوسط» في أقسام المصنع، تم فهم طريقة عمل منصة AIQX» (Artificial Intelligence Quality Next)» التي طورتها «بي إم دبليو» داخلياً. إنها عبارة عن كاميرات ومستشعرات على طول الخط تُغذي خوارزميات تتحقق من المطابقة في الزمن الفعلي وتعيد ملاحظات فورية للعامل. وتتجه الرؤية إلى أبعد من ذلك؛ إذ ستغدو السيارة نفسها «عنصراً متصلاً» في إنترنت الأشياء الصناعي، تُجري تحليلاً ذاتياً، وتتفاعل مع المشغّلين، وتُشارك رسائل موثّقة تلقائياً عبر أنظمة وكاميرات على متنها. وبالفعل، فإن المعدات والأدوات والمكونات وكل مركبة داخل صالات التجميع مرتبطة رقمياً بمنظومة إنتاج «بي إم دبليو».

لوجيستيات «هيكل الأصابع»

تتبنّى مباني التجميع بنية «الأصابع» وهي نسخة مُحسّنة عن تصميم مصنع الشركة في مدينة لايبتسيغ في شرق ألمانيا بحيث يُسلَّم 80 في المائة من القطع مباشرةً إلى نقطة التركيب الصحيحة على الخط. وتستفيد اللوجيستيات الكهربائية الداخلية من قطارات سحب ذاتية تنقل البطاريات عالية الجهد من الإنتاج إلى التركيب، ومن روبوتات نقل ذكية توصل المكونات الصغيرة إلى الخط. كما يتيح ربط قواعد البيانات الداخلية والخارجية أتمتة تحليلات مترابطة كانت تُجرى يدوياً، لتصبح «بضغطة زر» وبمعلومة مُهيكلة متاحة دائماً.

المشروع يرسخ نموذجاً مستقبلياً لصناعة سيارات منخفضة الكربون ورقمية يمكن توسيعه عالمياً لعقود مقبلة (بي إم دبليو)

بطاريات الجيل السادس

ابتكرت المجموعة عمليات شديدة الذكاء لإنتاج بطارياتها عالية الجهد المطوَّرة داخلياً؛ وسيكون دبرتسن أول خمسة مواقع عالمياً يبدأ إنتاج «الجيل السادس» (Gen6) على نطاق متسلسل. طُوِّرت العمليات واختُبرت في مواقع تجريبية، وتدعمها توأمات رقمية وقواعد بيانات ذكاء اصطناعي تُحسّن الضبط وتُسرِّع تدريب العاملين. وتتبنّى الفلسفة «صفر عيوب» عبر فحوص مضمّنة على الخط ورصد 100 في المائة في نهاية الخط. ووفق مبدأ (local for local)، يجري تجميع البطاريات في الموقع نفسه لاستغلال كفاءة البنية التحتية وقِصر المسافات.

مصنع «شبكي» داخل المنظومة

يُعدّ دبرتسن أول موقع إنتاج في شبكة المجموعة لا يتبع مصنعاً «أُمّاً» بعينه؛ بل يعمل بصفته مصنعاً شبكياً يجمع أفضل الممارسات من مواقع متعددة حول العالم. وتكمن ميزة ذلك في قدرة القوى العاملة الحالية وهم أكثر من 2000 موظف، على التدريب ضمن الشبكة، ومشاركة الخبرات مع مواقع في الصين وجنوب أفريقيا والمكسيك والولايات المتحدة وألمانيا، ثم إعادة نقل خبرة «نويه كلاسه» (Neue Klasse) إلى مواقعهم، في معادلة تصفها الشركة بـ«ربح للجميع».

تعتزم «بي إم دبليو» طرح نحو 40 طرازاً جديداً أو محدَّثاً ضمن «نويه كلاسه» بحلول 2027 (بي إم دبليو)

ما بعد «iX3»

ستكون سيارة «iX3» مجرد البداية. فبحلول عام 2027 تعتزم «بي إم دبليو» دمج «تقنيات» «Neue Klasse» في 40 طرازاً جديداً أو محدثاً، على أن يصبح مصنع دبرتسن مختبراً حياً لأساليب التصنيع المستقبلية. وستصبح السيارات نفسها عناصر فاعلة في «إنترنت الأشياء» الصناعي، قادرة على تحليل ذاتها ومشاركة البيانات مع المصنع في الوقت الفعلي. ورغم الجدل الأوروبي حول حظر محركات الاحتراق بحلول 2035، يتوقع نيدلجوفيتش أن يواصل الطلب على السيارات الكهربائية صعوده قائلاً: «تكنولوجيا البطاريات ناضجة ولها مستقبل، لكن الانفتاح التكنولوجي أمر حاسم. يذكر: «نحتاج إلى بنية تحتية وأسعار طاقة تنافسية إذا أردنا المضي في هذا المسار».

نموذج يُحتذى في الصناعة

من يقف على أرض المصنع، يدرك أن دبرتسن أكبر من مجرد موقع إنتاج. فهو بمثابة قالب لما يمكن أن تكون عليه صناعة السيارات عالمياً وهي تواجه تحديات إزالة الكربون والتحول الرقمي وخفض التكاليف. كل عنصر، من الحقل الشمسي إلى منصة الجودة المعززة بالذكاء الاصطناعي، صُمم ليكون قابلاً للتوسع. ويختم نيدلجوفيتش حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن «البساطة قد تبدو سهلة، لكنها الأصعب. لقد قللنا التعقيد، وحققنا التحقق الرقمي لكل عملية، واستفدنا من خبرات شبكتنا العالمية. اليوم نحن مستعدون للإطلاق».

ومع خروج أولى سيارات «Neue Klasse iX3» من خطوط التجميع في الأسابيع المقبلة، سيخضع رهان «بي إم دبليو» على مصنع كهربائي ورقمي بالكامل لاختبار حقيقي. نجاح هذا المشروع قد يحدد ملامح صناعة السيارات لعقود مقبلة.


مقالات ذات صلة

بدعم من إنتاج السيارات... نمو الإنتاج الصناعي الألماني يتجاوز التوقعات في مايو

الاقتصاد عامل على خط تجميع سيارات «فولكسفاغن» في مدينة فولفسبورغ (أرشيفية - رويترز)

بدعم من إنتاج السيارات... نمو الإنتاج الصناعي الألماني يتجاوز التوقعات في مايو

ارتفع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بأكثر من المتوقع خلال مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة قوية في إنتاج السيارات، في مؤشر على استمرار مرونة أكبر اقتصاد في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

حققت شركة «تسلا» أداءً فاق توقعات الأسواق خلال الربع الثاني من العام، بعدما سجلت أعلى عدد من تسليمات السيارات في تاريخها لهذه الفترة.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
خاص صالة عرض شركة «شكودا» التشيكية في السعودية (الشرق الأوسط)

خاص «شكودا» تراهن على الهندسة الأوروبية لغزو سوق السيارات السعودية

تضع شركة «شكودا» التشيكية السوق السعودية في صدارة خططها التوسعية في الشرق الأوسط، مستفيدة من النمو المتسارع الذي يشهده قطاع السيارات في المملكة.

مساعد الزياني (الرياض)
الخليج حوادث اصطدام المركبات المتحركة شكّلت النسبة الأكبر من إجمالي الحوادث المرورية خلال عام 2025 (الشرق الأوسط)

انخفاض وفيات الحوادث المرورية في السعودية بأكثر من 60 %

سجلت السعودية إنجازاً لافتاً في ملف السلامة المرورية، بعدما انخفضت وفيات الحوادث المرورية بأكثر من 60 % خلال الفترة من 2016 إلى 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)

عيون ذكية تمنح السيارات ذاتية القيادة رؤية أقرب إلى الإنسان

يطور باحثون مستشعرات ضوئية تحاكي العين البشرية لمساعدة السيارات والروبوتات على الرؤية بدقة في ظروف الإضاءة الصعبة بشكل أسرع وأكثر

نسيم رمضان (لندن)

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
TT

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)

أعلنت «وكالة الفضاء اليابانية»، السبت، نجاحها للمرة الأولى في إطلاق صاروخ قابل لإعادة الاستخدام، وإنزاله بأمان، في خطوة متقدمة نحو تطوير هذه التقنية التي تسهم خصوصاً في خفض تكاليف المهام الفضائية.

وارتفع النموذج الأولي الذي أُطلق من موقع الاختبار التابع لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية في نوشيرو (شمال)، نحو 10 أمتار خلال تجربة استغرقت قرابة 40 ثانية.

وقال تاكاشي إيتو، المسؤول عن الاختبار، للصحافيين: «كرسنا قدراً كبيراً من الوقت والجهد لهذا الأمر، والآن بعد أن أقلع النموذج الأولي وهبط دون أي مشكلات، لا بد لي من القول إنني أشعر بارتياح كبير».

وأضاف أن وكالة الفضاء لا تزال بحاجة إلى تحليل البيانات لتحديد مدى هذا النجاح، معرباً عن ثقته بالحصول على «بيانات مفيدة للغاية».

صُممت معظم صواريخ الإطلاق للاستخدام مرة واحدة؛ إذ تسقط أجزاؤها عادة في البحر، أو تحترق في الغلاف الجوي، أو يظل حطامها في المدار.

ويتيح تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام خفض تكلفة إطلاق الأقمار الاصطناعية والمركبات الفضائية.

تستخدم شركة «سبايس إكس» الأميركية هذه التقنية في صاروخ «فالكون 9» القابل لإعادة الاستخدام منذ عام 2017.

كما أعلنت الصين، الجمعة، نجاحها في إنزال صاروخ قابل لإعادة الاستخدام للمرة الأولى، متحدية بذلك الهيمنة الأميركية على القطاع.

وتسعى طوكيو إلى تعزيز تنافسية قطاع الفضاء لديها، وقد أطلقت صاروخها «إتش 3» في يونيو (حزيران)، بعد أشهر على فشل مهمة لوضع قمر اصطناعي في المدار.


«ميتا» توقف أداة لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي بعد أيام من إطلاقها

شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
TT

«ميتا» توقف أداة لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي بعد أيام من إطلاقها

شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت شركة «ميتا» أمس (الجمعة)، أنها ستوقف أداة ذكاء اصطناعي أطلقتها قبل أيام قليلة، والتي كانت تتيح للمستخدمين إنشاء صور باستخدام حسابات «إنستغرام» المفتوحة، وذلك بعد أن واجهت انتقادات واسعة النطاق بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بما في ذلك انتقادات من إحدى النقابات في هوليوود، وفق «رويترز».

وقالت «ميتا» في بيان: «كان هدفنا توفير أداة إبداعية مفيدة، ومنح الناس القدرة على التحكم في إمكانية الرجوع إلى المحتوى المفتوح لديهم بهذه الطريقة».

وأضافت: «تلقينا تعليقات تفيد بأن هذه الأداة لم تحقق الهدف المرجو، لذا لم تعد متاحة».

وكانت شركة «ميتا»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام»، قد أطلقت، الثلاثاء، «ميوز إيمدج»، وهو أول نموذج لتوليد الصور من مختبرات «ميتا سوبر إنتليجنس». ويمكن لهذه الأداة، المدمجة في روبوت الدردشة (ميتا إيه آي)، استخدام الصور بوصفها مدخلات، وتتيح للمستخدمين تعديل الصور التي تم إنشاؤها مباشرة من خلال الرسم. وسرعان ما واجهت الأداة ردود فعل سلبية بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، ولأنها كانت مفعلة تلقائياً للمستخدمين.

وانتقدت الممثلة الحائزة على جائزة «إيمي»، هانا أينبايندر، المعروفة بدورها في مسلسل «هاكس»، هذه الميزة على «إنستغرام»، قائلة إنه تم تفعيلها تلقائياً، وحثت المستخدمين على إيقاف تشغيلها.

كما حثت نقابة للممثلين والعاملين في مجال الإعلام، أعضاءها ومستخدمي «إنستغرام» الآخرين، يوم الخميس، على إلغاء تفعيل هذه الأداة. وقالت نقابة ممثلي الشاشة - الاتحاد الأميركي لفناني الراديو والتلفزيون (ساج أفترا)، إن «أي شيء بخلاف الاشتراك الواضح والبارز في هذا النوع من استخدامات صور مستخدمي (إنستغرام) أمر غير مقبول، ويعد خطأ فادحاً في تقدير الرأي العام فيما يتعلق بالمخاطر والأضرار الواضحة الكامنة في مثل هذا الاستخدام».

وعقب قرار شركة «ميتا» بحذف الأداة، رحبت النقابة بالخطوة.

وقال متحدث باسم النقابة: «نظراً لأن مخاطر النسخ الرقمية غير التوافقية معروفة للجميع، فإن وجود أداة تشجع على هذا السلوك يعد أمراً غير حكيم. نقدر إيقافها، فهذا هو التصرف المسؤول».

ويعكس هذا التراجع الضغط المتزايد على شركات التكنولوجيا لمنح المستخدمين سيطرة واضحة على كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للمحتوى الذي يشاركونه علناً.


جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
TT

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نظاماً محمولاً للتصوير بالموجات فوق الصوتية، يهدف إلى جعل فحص الثدي أكثر سهولة وانتظاماً، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان الثدي أو ذوات الأنسجة الكثيفة. ولا يقدم النظام بديلاً مباشراً عن الفحوص الطبية المعتمدة، لكنه يطرح تصوراً جديداً لكيفية متابعة أنسجة الثدي بصورة متكررة، في العيادة أو مستقبلاً داخل المنزل، من دون الحاجة إلى مشغّل متخصص في كل مرة.

فجوة بين الفحوص السنوية

يعتمد كثير من برامج الكشف المبكر على التصوير الشعاعي للثدي مرة كل عام. لكن بعض الأورام قد تظهر بين فحص وآخر، وتُعرف هذه الحالات باسم سرطانات الفترة الفاصلة. ووفق تقرير «إم آي تي»، تمثل هذه الحالات ما بين 20 و30 في المائة من سرطانات الثدي، وتميل في كثير من الأحيان إلى أن تكون أكثر عدوانية.

من هنا جاء اهتمام كانان داغديفيرن، الأستاذة المشاركة في الفنون والعلوم الإعلامية في «إم آي تي» والمشرفة الرئيسية على الدراسة، بتطوير وسيلة تصوير يمكن استخدامها بوتيرة أعلى من التصوير الشعاعي التقليدي، وتكون مناسبة بصورة خاصة للنساء ذوات أنسجة الثدي الكثيفة. فقد فقدت داغديفيرن إحدى قريباتها بسرطان ظهر بين فحصين سنويين؛ ما دفعها إلى التفكير في تقنية يمكنها دعم المتابعة الأقرب زمنياً.

تُظهر لقطة مجهرية مكبّرة تصميم الشريحة وتوزيع الوصلات السلكية عند زواياها (الجامعة)

تصوير من جهاز صغير

يعتمد النظام الجديد على مسبار صغير للموجات فوق الصوتية متصل بوحدة اقتناء ومعالجة لا يتجاوز حجمها قليلاً حجم الهاتف الذكي. ويستطيع هذا النظام تكوين صورة ثلاثية الأبعاد للثدي بالكامل من خلال مسح نقطتين أو ثلاث نقاط فقط، بدلاً من الاعتماد على أجهزة كبيرة ومشغلين متخصصين كما هو الحال في كثير من فحوص الموجات فوق الصوتية التقليدية.

وتشير الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية «Nature Communications»، إلى أن الفريق حسّن جودة الصورة ودقتها مقارنة بالنسخ السابقة. فقد أضاف الباحثون طبقة خلفية إلى محوّل الموجات فوق الصوتية، تساعد على احتواء الموجات وتركيزها، وتقلل الضوضاء الصوتية والكهربائية؛ ما يؤدي إلى صور أكثر وضوحاً. كما طوّر الفريق خوارزمية لتعديل عملية تكوين الحزمة الصوتية حسب اختلاف سرعة انتقال الصوت في أنواع الأنسجة، مثل الجلد والدهون. وذكر الباحثون أن هذه المعالجة حسّنت الدقة بما يصل إلى 10 في المائة.

واجهة ترشد المستخدم

لا تقتصر أهمية المشروع على تصغير الجهاز أو تحسين الصورة، بل تمتد إلى طريقة الاستخدام. فقد صمم الباحثون واجهة حاسوبية ترشد المستخدم إلى وضع المسبار في المكان الصحيح، مع عرض صور مباشرة على الشاشة. وتقول داغديفيرن إن الواجهة تساعد على وضع الجهاز في الموقع نفسه عند كل فحص، وهو أمر مهم لمراقبة النسيج نفسه على مدى فترات طويلة.

واختبر الفريق قدرة غير المتخصصين على استخدام النظام. ففي تجربة على عشرة متطوعين، طُلب منهم تحديد أهداف صغيرة داخل نموذج يحاكي الأنسجة البشرية، وحققوا نتائج أفضل عند استخدام النظام الجديد مقارنة بمسبار تقليدي. وفي تجربة أخرى شملت سبعة أشخاص، تمكن المستخدمون من وضع المسبار في المكان الصحيح عند تكرار الفحص.

دمج محوّل الموجات فوق الصوتية مع تثبيت المصفوفة على لوحة الدوائر بعد وضع الطبقة الخلفية الصوتية ومعالجتها على السطح العلوي (الجامعة)

متابعة العلاج لا التشخيص فقط

قد يكون لهذا النوع من الأجهزة دور في الكشف المبكر، لكنه قد يكون مهماً أيضاً في متابعة المرضى بعد العلاج أو أثناءه. فالقدرة على تصوير الموضع نفسه أكثر من مرة يمكن أن تساعد في مراقبة تغيرات معروفة، مثل الأورام الليفية أو التكلسات الدقيقة، أو متابعة استجابة المريضة لعلاجات تُعطى قبل الجراحة.

ويرى الباحثون أن التقنية قد تخفف كذلك من الاعتماد الكامل على توفر فنيي الموجات فوق الصوتية، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في الكوادر المتخصصة. ويأمل الفريق في تطوير واجهة يمكن استخدامها مستقبلاً عبر الهاتف أو الجهاز اللوحي، بما يجعل النظام أكثر قابلية للحمل والاستخدام اليومي.

خطوة بحثية قبل التطبيق التجاري

رغم الوعود التي يحملها النظام، لا يزال في مرحلة بحثية، ولم يتحول بعد إلى جهاز طبي متاح تجارياً. ويعمل بعض أفراد الفريق على تأسيس شركة لدفع التقنية نحو الاستخدام العملي، مع عدّ تصوير الثدي أول تطبيق مستهدف. وتشير داغديفيرن إلى أن المنصة يمكن أن تمتد لاحقاً إلى تصوير أنسجة رخوة أخرى، مثل متابعة سرطان المبيض، أو قياس تطور بطانة الرحم، أو مراقبة الجنين.

يمثل المشروع اتجاهاً متنامياً في الأجهزة الطبية المحمولة يتمثل في نقل جزء من قدرات التصوير من المستشفى إلى أدوات أصغر وأسهل استخداماً، من دون التخلي عن الدقة أو المتابعة الطبية. وإذا نجحت هذه التقنية في اجتياز مراحل الاختبار والتنظيم، فقد تجعل تصوير الثدي أكثر قرباً من النساء اللاتي يحتجن إلى مراقبة متكررة، لا فحصاً سنوياً فقط.