الذكاء الاصطناعي قد يُطيح الهواتف الذكية

وفقاً لخبراء التكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي قد يُطيح الهواتف الذكية
TT

الذكاء الاصطناعي قد يُطيح الهواتف الذكية

الذكاء الاصطناعي قد يُطيح الهواتف الذكية

سيبدو هذا الأسبوع مألوفاً للمستهلكين؛ إذ من المتوقع أن تكشف «أبل» عن هواتف «آيفون» جديدة بتحسينات طفيفة، بما في ذلك هاتف أنحف قليلاً. ومع ذلك، تعتقد كثير من كبرى شركات التكنولوجيا في العالم أن تحولاً جذرياً قادماً، وأنه قد يُطيح يوماً ما الهواتف الذكية، كما نعرفها، من الماضي، كما كتب برايان إكس. تشين وتريب ميكل (*).

برامج المساعدة الذكية للأجهزة الحاسوبية

يقول الخبراء إن برامج المساعدة الذكية الحديثة، والتي تتميز بقدرات ومرونة أكبر بكثير من برامج المساعدة الصوتية المعقدة مثل «سيري»، على وشك أن تصبح نظام التشغيل المركزي لجميع أجهزتنا الحاسوبية الشخصية، متجاوزةً برامج الهواتف الذكية من حيث الأهمية.

لن تُحدث التطبيقات وواجهاتها المُحسّنة فرقاً كبيراً عندما تستخدم برامج المساعدة الذكية الأجهزة نيابةً عنا، وتُنفّذ تلقائياً مهام مثل التخطيط مع الأصدقاء، وإنشاء قوائم التسوق، وتدوين الملاحظات في الاجتماعات. وسيُغنينا ذلك عن الحاجة إلى التفتيش عبر قائمات البرامج والكتابة على لوحات المفاتيح.

وصرح أليكس كاتوزيان، المدير التنفيذي المشرف على منتجات الهواتف المحمولة في شركة «كوالكوم»، الشركة المصنعة لرقائق أجهزة «آيفون» و«أندرويد»: «سيبدأ نظام التشغيل الذي اعتدت استخدامه على هاتفك، والتطبيقات التي تُشغّلها - أي الطريقة التي تُنجز بها الأمور - بالاختفاء من الخلفية، حيث سيبدأ مساعدك الشخصي بتنفيذ المهام نيابةً عنك».

ماذا بعد الهاتف الذكي؟

وفي المستقبل القريب (وليس غداً)، قد يخلف - وإن لم يُستبدل - جهاز حاسوب شخصي جديد بالغ الأهمية أجهزة الهواتف الذكية. على سبيل المثال، ستكون النظارات أو السوار المُزوّد ​​بالذكاء الاصطناعي على دراية بمحيطك، وسيتعايش مساعدك معك لتقديم المساعدة طوال اليوم، كما يتوقع بعض المديرين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا.

تفكر كل شركة تقنية كبرى في هذا السؤال المهم: ماذا بعد الهاتف الذكي؟

توقعات الخبراء

إليكم قائمة بتوقعات الموظفين الحاليين والسابقين في بعض أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، بما في ذلك «أبل»، و«غوغل»، و«سامسونغ»، و«أمازون» و«ميتا».

النظارات الذكية

* نظارات ترى وتسمع. ستصبح النظارات قادرة على فهم سياق أعمالنا؛ لأنها تستطيع رؤية ما نراه، وسماع ما نسمعه، والتفاعل معنا طوال اليوم، وستكون جهاز الحوسبة الأساسية لدينا، بحسب مارك زوكربيرغ في رسالة نُشرت على موقع ميتا الإلكتروني.

لعقود، حلم خبراء التكنولوجيا بأن نظارات كمبيوترية مزودة بشاشات رقمية مدمجة في عدساتها، ستوفر للناس معلومات آنية عن الأشخاص والأماكن التي يرونها. وسيلعب مساعد الذكاء الاصطناعي دوراً مهماً في هذا الجهاز، حيث يسمح للمستخدم بطلب المساعدة بمجرد التحدث إليه كما لو كان صديقاً.

نظارات «راي بان ميتا» الذكية

اتخذت «ميتا» خطوة جريئة نحو تحويل هذا الحلم حقيقةً العام الماضي. فقد أتاح تحديث برمجي لنظارات «راي بان ميتا» الذكية، التي تتضمن كاميرا ومكبرات صوت وميكروفوناً، مساعد الذكاء الاصطناعي «Meta AI»، للنظارات؛ ما يتيح للمستخدمين طرح أسئلة حول ما يشاهدونه، من حيوانات حديقة الحيوانات إلى المعالم التاريخية.

* نظارات بشاشات. وكشفت شركة «ميتا» العام الماضي أيضاً عن «أوريون»، وهو نموذج أولي لنظارات مزودة بشاشات مدمجة في إطارها؛ ما يتيح لمرتديها القيام بمهمات مثل إلقاء نظرة سريعة على معلومات مثل الملاحظات الرقمية أثناء التحدث مع شخص في اجتماع. وهذا العام، كشفت «غوغل» عن نموذج أولي مماثل لنظارات تعمل بمساعدها الذكي «جيميناي».

من المتوقع أن تشارك «ميتا» المزيد من المعلومات حول «أوريون» في مؤتمر مطوري البرمجيات الذي تستضيفه هذا الشهر. ولكن من الناحية الواقعية، من المرجح أن تصبح النظارات الذكية من دون شاشات، مثل «راي بان ميتا»، التي تجاوزت مبيعاتها مليوني وحدة، شائعة الاستخدام خلال العامين المقبلين، بينما ستصبح النظارات المزودة بشاشات رقمية سائدة في المستقبل البعيد، وفقاً لكارولينا ميلانيسي، محللة تكنولوجيا المستهلك في شركة الأبحاث «كرييتف ستراتيجيز».

وأضافت أن عمر البطارية قصير في الأجهزة الرقيقة والصغيرة بهذا الحجم، وكلما كبرت البطارية، أصبحت النظارات أكبر حجماً وأكثر بروزاً. وقد يستغرق الأمر أيضاً سنوات حتى تتعلم شركات التكنولوجيا كيفية تصميم نظارات تناسب جميع أنواع الوجوه وتحقيق الربح.

«الكومبيوتر المحيطي»

إذا لم تكن مضطراً إلى إخراج شيء من جيبك، فهو قوي جداً». بانوس باناي، رئيس قسم الأجهزة في «أمازون».

يؤدي اعتمادنا المتزايد على الهواتف الذكية إلى تشتيت انتباهنا؛ نظراً لتدفق الإشعارات من تطبيقات مختلفة باستمرار. وتوقع بانوس باناي، رئيس قسم الأجهزة في «أمازون»، أن تُعزز مساعدات الذكاء الاصطناعي أهمية أجهزة الكمبيوتر المحيطي Ambient Computer، التي تصمم بمكبرات صوت مزودة بميكروفونات وشاشات موزعة في جميع أنحاء المنزل، وأجهزة تُلبس على الجسم - وهي فئة منتجات دأبت «أمازون» على تطويرها لأكثر من عقد من الزمن من خلال خط إنتاج «إيكو».

ولأن تقنية الذكاء الاصطناعي تُمكّن من إجراء محادثات سلسة مع مساعدين جدد مثل «أليكسا+»، الذي بدأت «أمازون» بطرحه هذا العام؛ فإنها ستُمكّن الناس من إنجاز مهام مُعينة بسهولة أكبر من إنجازها عبر الهاتف. ومن الأمثلة التي ذكرها باناي في مقابلة: حثّ مساعد الذكاء الاصطناعي على الإجابة على سؤال أثناء محادثة على العشاء، ما يسمح للجميع بالتركيز على المحادثة دون النظر إلى الشاشة.

وأضاف، مع ذلك، أن الهاتف الذكي سيبقى معنا، تماماً كما بقي الكمبيوتر المحمول معنا لفترة طويلة بعد انتشار الهواتف الذكية.

إعادة تصوّر الساعة الذكية

في تصميم تصوري جديد يمكنك قلب الساعة لأعلى. ثم يمكنك استخدام تلك الكاميرا الموجودة فيها لإجراء مكالمات الفيديو على المعصم - كارل باي، الرئيس التنفيذي لشركة «Nothing» للهواتف الذكية، وهو يصف كاميرا الساعة الذكية المستقبلية.

في ربيع هذا العام، كان باي يعتقد أن الهاتف الذكي هو جهاز المستقبل. ولكن مع تسارع الذكاء الاصطناعي، غيّر رأيه. وهو يعتقد الآن أن هناك حاجة إلى جهاز ذكاء اصطناعي يجمع معلومات حول محيط الأشخاص أثناء وجود هواتفهم الذكية في جيوبهم - ما يُطلق عليه «الساعة الذكية المُعاد تصورها».

لماذا؟ الساعة الذكية، التي اشتهرت مع ساعة «أبل»، مألوفة. يُباع منها أكثر من 100 مليون وحدة سنوياً. إنها غير ملحوظة. تُوضع على المعصم، لا على الوجه. وهي حاضرة دائماً.

سيجعل الذكاء الاصطناعي نظام التشغيل على ساعة كل شخص فريداً. بالنسبة لعشاق اللياقة البدنية، سيتتبع نشاطهم تلقائياً. أما بالنسبة لرواد الأعمال الذين يركزون على العمل، مثل باي، فستُؤتمت الجدولة والمهام الأخرى.

وأضاف باي: «أصبحت الحوسبة اليوم يدوية للغاية»، مضيفاً أن تناول القهوة مع صديق قد يتطلب التنقل بين ثلاثة تطبيقات للمراسلة، والتقويم، وتقييمات «Yelp». لكنه قال إن وكلاء الذكاء الاصطناعي على الساعة سيفعلون ذلك تلقائياً في المستقبل.

أجهزة التسجيل

«إنه جهاز يُعزِّز قدراتنا ويُحرِّر عقولنا من قيودنا البيولوجية» - دان سيروكر، الرئيس التنفيذي لشركة «Limitless AI»، وهي شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي القابل للارتداء، جمعت أكثر من 33 مليون دولار من مستثمرين.

إن الذاكرة البشرية غير موثوقة للغاية - فقد أظهرت الدراسات أن 90 في المائة من ذكرياتنا تُنسى بعد أسبوع (أو ربما كانت 80 في المائة). ماذا، إذن، لو امتلك الناس ذاكرة مثالية؟

تعتقد شركات ناشئة مثل شركته، التي تُصنِّع قلادة ذكاء اصطناعي تُثبَّت على ملابسك لتسجيل المحادثات وإنشاء نصوص تلقائية، أن أجهزة التسجيل القابلة للارتداء المُقترنة بمدرب ذكاء اصطناعي ستمنح الناس قوة ذهنية إضافية ليكونوا أكثر فاعلية في العمل والمنزل.

قد يُذكِّرك هذا المساعد الذكي، الذي يستمع دائماً إلى محادثاتك، بأنك نسيت تسليم شيء وعدت به زميلاً لك أخيراً.

ويبني جميع صانعي الأجهزة القابلة للارتداء مستقبلاً مشابهاً للمستقبل الذي تخيله بوب ريسكامب، مصمم البرمجيات، عندما عمل على نظارة «غوغل غلاس» قبل عقد من الزمن. في ذلك الوقت، تخيل الناس يرتدون مجموعة من الأجهزة العصرية كل صباح، مثل قلادة وساعة ذكية ونظارات، قال إنها سترتبط ببعضها البعض بـ«سيمفونية من الذكاء الاصطناعي». وأضاف ريسكامب: «أنت ترتديها لأن كل واحدة منها تُعجبك بمظهرها، وهي أيضاً ذكية».

بالطبع، كانت نظارة «غوغل غلاس» إخفاقاً ذريعاً، ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى شكلها القبيح، وهو ما لم يعد الحال مع أجهزة الذكاء الاصطناعي القابلة للارتداء اليوم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الاقتصاد خلال توقيع مذكرة النوايا في نيويورك (واس)

السعودية تنشئ مركزاً عالمياً للحكومة الرقمية في الرياض بالشراكة مع الأمم المتحدة

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية إجراء مباحثات مع إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة لإنشاء مركز للحكومة الرقمية يكون مقره في العاصمة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من الطلب على بعض الوظائف المبتدئة (رويترز)

سوق العمل يفرض الذكاء الاصطناعي... كيف تتعلمه وتواكب التغيير؟

بات أصحاب العمل في مختلف القطاعات يبحثون بشكل متزايد عن مرشحين يمتلكون فهماً عملياً لتقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرة على استخدامها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة لرمز «الذكاء الاصطناعي» تشمل لوحة مفاتيح ويدَيْ روبوت (رويترز)

أرباح قياسية ومكافآت خيالية... كيف استحوذت آسيا على «زخم» الذكاء الاصطناعي؟

بينما بدا أن موجة التفاؤل العالمية بالذكاء الاصطناعي بدأت تفقد زخمها، شهدت أسهم التكنولوجيا الآسيوية اندفاعاً استثمارياً جديداً...

«الشرق الأوسط» (تايبيه - سيول )
تكنولوجيا تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات

تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات

خيار لرحلات أذكى وأرخص وتنظيم قوائم السفر ومهماته

براين إكس تشن (نيويورك)

سوق العمل يفرض الذكاء الاصطناعي... كيف تتعلمه وتواكب التغيير؟

الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من الطلب على بعض الوظائف المبتدئة (رويترز)
الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من الطلب على بعض الوظائف المبتدئة (رويترز)
TT

سوق العمل يفرض الذكاء الاصطناعي... كيف تتعلمه وتواكب التغيير؟

الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من الطلب على بعض الوظائف المبتدئة (رويترز)
الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من الطلب على بعض الوظائف المبتدئة (رويترز)

أصبحت الكفاءة في مجال الذكاء الاصطناعي شرطاً شبه أساسي في سوق العمل الحديث، إذ بات أصحاب العمل في مختلف القطاعات يبحثون بشكل متزايد عن مرشحين يمتلكون فهماً عملياً لتقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرة على استخدامها.

وتُظهر دراسة أجرتها شركة Resume Genius أن 8 من كل 10 من مديري التوظيف يعتبرون مهارات الذكاء الاصطناعي أولوية عند التوظيف. وتشير بيانات أخرى إلى تحول لافت في معايير الاختيار، حيث يفضّل عدد متزايد من أصحاب العمل توظيف مرشح يمتلك مهارات في الذكاء الاصطناعي على آخر يملك سنوات إضافية من الخبرة العملية، وفقاً لموقع «سي بي إس نيوز».

ورغم إدراك كثير من الموظفين أهمية تطوير مهاراتهم في هذا المجال، فإن فرص التدريب التي توفرها الشركات لا تزال محدودة. وفي هذا السياق، تقول ليزا جيفيلبر، رئيسة مبادرة «غرو ويث غوغل» التابعة لشركة «غوغل»، وهي برنامج يقدّم تدريباً على المهارات الرقمية للعاملين والشركات، إن الفجوة لا تزال واضحة بين الطلب على هذه المهارات وتوفر التدريب.

وتوضح قائلةً: «نعلم أن الذكاء الاصطناعي مفيد للغاية، وأن مديري التوظيف يؤكدون أهمية إتقانه، لكن أصحاب العمل لا يلبّون هذه الحاجة بشكل كافٍ فيما يتعلق بتدريب الموظفين».

وفي الواقع، يرى خبراء أن أماكن العمل والمؤسسات الأكاديمية ليست دائماً البيئة الأنسب لاكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي بالوتيرة المطلوبة. ويقول سام كاوتشي، مؤسس شركة «1Huddle»، وهي شركة متخصصة في تطوير برامج تدريبية للموظفين بالتعاون مع المؤسسات، إن السبب يعود إلى بطء تحديث المناهج مقارنةً بسرعة تطور التكنولوجيا.

ويضيف: «الشركات والمؤسسات الأكاديمية غير مهيأة بالشكل الكافي، لأن عملية تطوير المناهج التعليمية بطيئة جداً»، في حين أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تتطور بوتيرة متسارعة ومتجددة باستمرار.

عبارة: مرحباً بكم في «أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)

كيف يمكن للعاملين تطوير مهاراتهم في الذكاء الاصطناعي؟

في ظل هذا الواقع، يطرح السؤال نفسه: كيف يمكن للأفراد تعلم الذكاء الاصطناعي بطريقة عملية تُحسّن فرصهم في الحصول على وظائف أو تطوير مساراتهم المهنية؟

حسب خبراء الذكاء الاصطناعي والتطوير المهني، فإن أفضل نقطة للانطلاق هي الاستخدام اليومي المباشر لأدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة للجميع.

ويقول كاوتشي: «يتعلم العاملون الذكاء الاصطناعي بشكل طبيعي من خلال استخدام المنصات مباشرةً، بهدف تحسين مهاراتهم في توظيفه. إنهم يتعلمون من خلال التفاعل مع أدوات مثل (شات جي بي تي) و(جيميناي) و(كلاود) وغيرها من النماذج والمنصات».

وتُعد العديد من هذه الأدوات مجانية الاستخدام، في حين توفر الاشتراكات المدفوعة ميزات إضافية متقدمة. كما تقدم بعض الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي دورات تدريبية مجانية للمستخدمين. فعلى سبيل المثال، توفر شركة «أوبن إيه آي»، مطورة «شات جي بي تي»، برامج تدريبية فيما تُعرف بـ«هندسة التوجيه»، والتي تُعرّف بأنها «فن التواصل مع نماذج الذكاء الاصطناعي للحصول على أفضل النتائج الممكنة».

وإلى جانب ذلك، يشير كاوتشي إلى توفر كمّ كبير من المحتوى التعليمي المجاني عبر الإنترنت، بما في ذلك منصات مثل «يوتيوب» و«تيك توك» و«إنستغرام»، التي يمكن أن تساعد المتعلمين على اكتساب أساسيات قوية في هذا المجال.

تعلّم الذكاء الاصطناعي باستخدام الذكاء الاصطناعي نفسه

من جهتها، تنصح كريستين كروزفيرغارا، نائبة رئيس قسم التعليم العالي ونجاح الطلاب في منصة «هاندشيك» للتوظيف، باستخدام الذكاء الاصطناعي نفسه أداةً تعليمية.

وتقول: «يمكنك حرفياً استخدام الذكاء الاصطناعي ليعلّمك الذكاء الاصطناعي. ادخل إلى (شات جي بي تي) أو (كلاود)، واطلب منهما شرح كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالك المهني، وسيقومان بمساعدتك على البدء».

وتضيف: «يمكنك أيضاً أن تطلب منهما إعداد خطة تدريبية لمدة أسبوعين أو شهر، وسيقدمان لك برنامجاً مفصلاً خطوة بخطوة لما عليك تعلّمه وتنفيذه».

ورغم وجود مؤشرات على أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من الطلب على بعض الوظائف المبتدئة، تتوقع كروزفيرغارا أن يشهد المستقبل اتجاهاً مختلفاً، حيث ستلجأ الشركات بشكل أكبر إلى توظيف الشباب الذين نشأوا مع هذه التكنولوجيا واكتسبوا خبرة مبكرة في استخدامها.

وتختتم قائلةً: «أصحاب العمل ينظرون إلى هذا الجيل الجديد بوصفه الأكثر جاهزية، لأنه أول جيل يتعامل مع الذكاء الاصطناعي بشكل طبيعي، وقد بدأ بالفعل في تعلّمه وتوظيفه بشكل ذاتي».


تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات

تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات
TT

تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات

تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات

قد يبدو تخطيط الرحلات مهمة شاقة، مليئة بالمهام التي يُفترض أن تُسرّعها روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. كانت هذه التقنية لا تزال في مراحلها الأولى قبل بضع سنوات، فهل أضحت الآن على قدر المسؤولية؟

بصفتي كاتب عمود تقني في صحيفة «نيويورك تايمز» ومسافراً دائماً، كنتُ متشوقاً لاختبار ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على تبسيط عملية التخطيط، التي تستغرق مني عادةً ساعات من قراءة أدلة السفر وتدوين المعلومات في دفاتر الملاحظات وجداول البيانات.

خيارات تخطيط السفر

كنتُ أُخطط لتفاصيل رحلة مدتها 14 يوماً إلى تايوان وهونغ كونغ مع زوجتي وابنتنا البالغة من العمر 20 شهراً، كما كنتُ أرغب في الحصول على مساعدة في تخطيط عطلة صيفية قادمة إلى هاواي.

وكان لديّ العديد من الخيارات، بما في ذلك تطبيقات جزئية تستخدم الذكاء الاصطناعي لحجز الرحلات الجوية، بالإضافة إلى روبوتات دردشة شهيرة مثل «تشات جي بي تي» و«كلود». ولأنني وجدتُ أن من الأسهل عادةً استخدام تطبيق واحد بدلاً من التنقل بين عدة تطبيقات، قررتُ التركيز على تطبيق واحد.

تطبيق «جيميناي»

اخترتُ تطبيق الدردشة الآلي «جيميناي» من «غوغل» لسببين: أولاً، على عكس تطبيقات الدردشة الآلية الأخرى، كان «جيميناي» متصلاً مسبقاً بموارد «غوغل» الواسعة للعثور على رحلات الطيران والمطاعم. وثانياً، لأنني أردتُ تجربته جنباً إلى جنب مع «اسأل الخرائط (Ask Maps)»، وهي ميزة ذكاء اصطناعي جديدة مُدمجة في تطبيق «خرائط غوغل».

* الخبر السار: شكّل تطبيق الدردشة الآلي «جيميناي»، الذي تم تحسينه أخيراً ليُقدّم ردوداً أكثر تخصيصاً بناءً على البيانات الشخصية، و«اسأل الخرائط» مزيجاً فعالاً وفّر عليّ الكثير من الوقت، خاصةً في البحث عن المطاعم والمعالم السياحية. لم أستغرق سوى نحو 30 دقيقة في التخطيط لأنشطتي في تايوان وهونغ كونغ.

* الخبر السيئ: ارتكب «جيميناي» بعض الأخطاء أحياناً - مثل نسيان إضافة الملابس الداخلية إلى قائمة أغراضي - مما اضطرني إلى القيام ببعض العمل اليدوي. وعلى الرغم من هذه العيوب، أنصح عموماً باستخدام «جيميناي» كوكيل سفر افتراضي للمساعدة في التخطيط لرحلتك القادمة.

نتائج الاختبارات

* روبوت محادثة ذو شبكة علاقات واسعة. يُعدّ أكثر كفاءةً من روبوتات المحادثة الأخرى التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في تخطيط الرحلات، وذلك بفضل وصوله المباشر إلى «رحلات غوغل الجوية (Google Flights)» و«فنادق غوغل (Google Hotels)» للبحث عن أسعار تذاكر الطيران والإقامة. وأصدرت «غوغل» مؤخراً ميزتين جديدتين للذكاء الاصطناعي تُفيدان في تخطيط الرحلات: «الذكاء الشخصي Personalized Intelligence»، وهو خيار يُمكن للمستخدمين تفعيله من إعدادات تطبيق «جيميناي»، و«اسأل الخرائط»، وهو زر بدأ بالظهور أخيراً في تطبيق «خرائط غوغل».

* استخلاص البيانات من خدمات «غوغل». بفضل «الذكاء الشخصي»، يستطيع «جيميناي» استخلاص البيانات من خدمات «غوغل» المتعددة، بما في ذلك «جي ميل» والتقويم وسجل البحث، لتقديم إجاباته. بعبارة أخرى، إذا سألت «جيميناي»: «رشّح لي بعض المطاعم القريبة من الفندق عند وصولي»، فسيعرف مكان إقامتك وموعد وصولك التقريبي بناءً على المعلومات الموجودة في بريدك الإلكتروني. لقد أعجبني سهولة وسرعة الحصول على المساعدة من «جيميناي» دون الحاجة إلى تذكيره بتفاصيل رحلتي.

إذا كنتَ، مثلي، قلقاً بشأن منح تطبيق «جيميناي» إمكانية الوصول إلى هذا الكمّ الهائل من البيانات الشخصية، فأنشئ حساب «جي ميل» مخصصاً للسفر فقط، وفعّل ميزة «الذكاء الشخصي» على هذا الحساب فقط.

في «خرائط غوغل»، يتيح لك زر «اسأل الخرائط» طرح أسئلة تفاعلية مثل «هل يمكنك شرح نظام قطارات طوكيو؟» أو «هل يوجد طريق مناسب لعربة الأطفال إلى متحف الفضاء؟» والحصول على إجابات مُخصصة من «جيميناي» بناءً على موقعك.

قوائم.. مع بعض المشاكل البسيطة

في رحلتي إلى تايوان وهونغ كونغ، استخدمتُ «جيميناي» بشكل أساسي للتحضير والبحث، بما في ذلك إنشاء قوائم تهيئة محتويات حقائب السفر وقوائم المهام.

كتبتُ: «أنشئ قائمة الملابس والمواد اللازمة للسفر ولطفلي البالغ من العمر 20 شهراً». (استخدمت زوجتي قائمتها الخاصة). قدّم روبوت الدردشة قائمة مفيدة تضمنت الحفاضات والأدوية وسماعات عازلة للضوضاء ومحول طاقة. مع ذلك، أغفل الروبوت إضافة الجوارب والملابس الداخلية إلى قائمة أغراضي.

طلبتُ أيضاً من «جيميناي» إنشاء قائمة بالمهام المهمة التي يجب إنجازها قبل الرحلة، فأنشأ ملخصاً مفيداً، تضمن التحقق من صلاحية جوازات سفر العائلة والبحث عن خيارات تغطية شبكة الهاتف المحمول في الخارج، وهي مهمة أخرى أوكلتها إلى الروبوت. وقد أوصى بباقة بيانات رخيصة تعمل في كلٍّ من تايوان وهونغ كونغ - ممتاز.

عندما أصبحتُ راضياً عن القوائم، طلبتُ من «جيميناي» نسخها إلى مفكرة لاستخدامها لاحقاً. ظهرت القوائم داخل تطبيق «كيب (Keep)» للملاحظات من «غوغل»، مع مربعات لوضع علامة عليها عند إتمام المهام.

مهارة في التخطيط

تألق تطبيق «جيميناي» في وضع خطط سفر تقريبية دون الحاجة إلى بذل جهد كبير. طلبتُ منه إنشاء خطة يومية للأنشطة، ولأنه كان لديه بالفعل إمكانية الوصول إلى حجوزات تذاكر الطيران والفنادق التي أرسلتها عبر البريد الإلكتروني، ولأنه كان على دراية بأنني أسافر برفقة طفل صغير، فقد وضع خطة لأنشطة مناسبة للعائلة لكل يوم. طلبتُ من «جيميناي» حفظ خطة الرحلة كملاحظة في تطبيق «كيب».

عندما اتبعنا أنا وعائلتي خطة الرحلة في تايوان وهونغ كونغ، قضينا وقتاً ممتعاً - حتى إنه راعى إرهاق السفر وأخذ فترات راحة قصيرة مع طفل صغير. على سبيل المثال، أوصى «جيميناي» بالاسترخاء في اليوم الأول في تايوان بالذهاب سيراً على الأقدام إلى متنزه غابة دآن وشارع يونغ كانغ، وهي منطقة قريبة تشتهر بمطاعمها. استمتعنا بنزهتنا وتناولنا وعاءً من حلوى المانجو المثلجة اللذيذة قبل العودة إلى الفندق.

نجاح متفاوت في الوقت الفعلي

بينما برع تطبيق «جيميناي» في البحث عن الأفكار مسبقاً، بدأ يواجه صعوبات عندما احتجتُ إلى المساعدة في الوقت الفعلي. على سبيل المثال، عندما وصلتُ إلى هونغ كونغ، طلبتُ منه ترشيح مطاعم قريبة من فندقي، لكنه عرض مطاعم قريبة من فندقي السابق في تايوان. أوضحت «غوغل» أن ميزة الذكاء الشخصي لا تزال قيد التطوير، وأن خلط الجداول الزمنية مشكلة معروفة تعمل على حلها.

لحسن الحظ، تعاملت ميزة «اسأل الخرائط» مع هذه الأنواع من الطلبات بكفاءة عالية. في يوم ممطر في هونغ كونغ، فتحتُ «خرائط غوغل»، وضغطتُ على زر «اسأل الخرائط»، وكتبتُ: «الجو ممطر. ابحث عن أنشطة يمكنك القيام بها مع طفل صغير في مكان قريب». اقترح التطبيق زيارة متحف العلوم، وأعطاني توجيهات للوصول إليه سيراً على الأقدام في غضون 10 دقائق.

رحلات طيران أذكى.. وأرخص

في تجاربي، وجدتُ أن استخدام تطبيق «جيميناي» للبحث عن خيارات الطيران والفنادق كان أكثر فاعلية من تصفح مواقع حجز السفر بالطريقة التقليدية. والسبب هو أن «جيميناي» لم يكتفِ بترتيب الأسعار حسب الأولوية، بل قدّم لي أفضل الخيارات بناءً على ظروفي الشخصية.

على سبيل المثال، لرحلتي القادمة إلى هاواي، طلبتُ من «جيميناي» البحث عن أفضل عروض الطيران في شهر يوليو (تموز). استخرج «جيميناي» معلومات من «رحلات غوغل الجوية» ليُظهر أرخص الخيارات القريبة جغرافياً.

وبالمثل، عندما كنتُ أبحث عن فندق، ساعدتني مشاركة تفاصيل وضعي في الحصول على نتائج مُخصصة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


«آبل» ستدفع 250 مليون دولار لبعض مستخدمي «آيفون» في أميركا لتسوية دعوى قضائية

امرأة تستخدم جوالها داخل متجر لشركة «آبل» في بكين (رويترز)
امرأة تستخدم جوالها داخل متجر لشركة «آبل» في بكين (رويترز)
TT

«آبل» ستدفع 250 مليون دولار لبعض مستخدمي «آيفون» في أميركا لتسوية دعوى قضائية

امرأة تستخدم جوالها داخل متجر لشركة «آبل» في بكين (رويترز)
امرأة تستخدم جوالها داخل متجر لشركة «آبل» في بكين (رويترز)

وافقت شركة «آبل» على دفع 250 مليون دولار لمجموعة من مستخدمي هواتف آيفون في الولايات المتحدة؛ وذلك لتسوية دعوى قضائية جماعية اتهمت الشركة بتضليل المستهلكين بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي في أجهزتها الحديثة.

ووفق شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أوضحت وثائق التسوية المقدَّمة أمام محكمة فيدرالية في كاليفورنيا، أن الشركة لم تعترف بارتكاب أي مخالفات، لكنها وافقت على إنهاء النزاع القضائي الذي رُفع العام الماضي.

وتشمل التعويضات مبالغ تتراوح بين 25 و95 دولاراً للمستخدمين الذين اشتروا هاتفيْ آيفون 15 آيفون 16، خلال الفترة بين يونيو (حزيران) 2024 ومارس (آذار) 2025.

واتهمت الدعوى «آبل» بالترويج لميزات ذكاء اصطناعي، ضمن ما أطلقت عليه «ذكاء آبل Apple Intelligence»، على أنها ابتكار ثوريّ، رغم عدم توفرها فعلياً، خصوصاً فيما يتعلق بتطوير المُساعد الصوتي «سيري».

وفي تعليقها على القضية، قالت متحدثة باسم «آبل»: «تركزت الدعوى على توفر ميزتين إضافيتين ضِمن مجموعة كبيرة من الميزات التي أُطلقت»، مضيفة: «قمنا بتسوية هذه المسألة لنواصل التركيز على ما نجيده؛ وهو تقديم أكثر المنتجات والخدمات ابتكاراً لمستخدمينا».

شعار شركة «آبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

من جهتهم، أكد محامو المدّعين، في مذكرة معدَّلة، أن حملة التسويق التي قادتها الشركة «ترقى إلى إعلان مضلِّل»، موضحين: «روّجت لقدرات ذكاء اصطناعي لم تكن موجودة آنذاك، ولا تزال غير موجودة، ولن تكون موجودة لمدة عامين أو أكثر، إن وُجدت أصلاً، كل ذلك بينما سوّقتها على أنها ابتكار ثوري».

كما أشاروا إلى أن هذه الحملة جاءت في سياق سباق تقنيّ محتدم مع شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».

وتضمنت الشكوى أيضاً انتقادات لوعود الشركة بتحويل المُساعد الصوتي «سيري» من واجهة صوتية محدودة إلى مساعد شخصي متكامل يعمل بالذكاء الاصطناعي، حيث جاء فيها أن الهواتف الجديدة «وصلت إلى المستهلكين دون ميزات الذكاء الاصطناعي الموعودة، ولم يظهر الإصدار المحسّن من المساعد الصوتي».

Your Premium trial has ended