لحمة مختبرية بطعم حقيقي... ما سرّ الاكتشاف السويسري الجديد؟

بهدف أثر بيئي أقل وكفاءة أعلى

التقدم العلمي اعتمد على مزيج من 3 جزيئات حيوية حفّزت الخلايا العضلية لتكوّن نسيجاً فعّالاً ثلاثي الأبعاد (أدوبي)
التقدم العلمي اعتمد على مزيج من 3 جزيئات حيوية حفّزت الخلايا العضلية لتكوّن نسيجاً فعّالاً ثلاثي الأبعاد (أدوبي)
TT

لحمة مختبرية بطعم حقيقي... ما سرّ الاكتشاف السويسري الجديد؟

التقدم العلمي اعتمد على مزيج من 3 جزيئات حيوية حفّزت الخلايا العضلية لتكوّن نسيجاً فعّالاً ثلاثي الأبعاد (أدوبي)
التقدم العلمي اعتمد على مزيج من 3 جزيئات حيوية حفّزت الخلايا العضلية لتكوّن نسيجاً فعّالاً ثلاثي الأبعاد (أدوبي)

حقق باحثون في معهد «ETH» في زيوريخ قفزة نوعية في إنتاج اللحوم المختبرية. بعد سنوات من صعوبة تطوير أنسجة عضلية حقيقية، تمكن الفريق بقيادة بروفسور أوري بار-نور من زراعة ألياف عضلية بقرية سميكة وفعّالة، تماثل الحقيقية جزيئياً ووظيفياً. هذا الإنجاز يمهد الطريق نحو إنتاج لحوم تُحاكي اللحم التقليدي.

رحلة الاكتشاف

لطالما كانت اللحوم المختبرية فكرة مستقبلية؛ لكن إنتاج ألياف عضلية قوية كان دائماً العقبة الكبرى. حالياً، وبعد أن عجزت أنظمة سابقة عن توفير البروتينات الأساسية والوظائف الحقيقية للعضلات، نجح باحثو «ETH» في التقليل من هذه الفجوة. هذه البداية قد تحمل إمكانات كبيرة لتطوير لحوم قابلة للأكل، توفر بدائل مستدامة وصحية.

بدأ البحث باستخدام خلايا أولية من البقرة، تُعرف ب«myoblasts» ثم وضعها الفريق في وسط غذائي مدعم بثلاث جزيئات حيوية أساسية. هذا الخليط، الذي طوره بار-نور خلال عمله بعد الدكتوراه في جامعة هارفارد قبل سبع سنوات، تسبب في تحفيز الخلايا لتتحول إلى ألياف عضلية واقعية، تستطيع الانقباض كما يفعل اللحم الحقيقي. النتيجة كانت نسيجاً ثلاثي الأبعاد، لا يشبه سابقاته في المختبر فحسب، بل ينافس العضلات الحقيقة جزيئياً وبرمجياً. ويطمح الفريق إلى استخدام هذه التقنية يوماً ما في إنتاج لحوم مطبوخة بأمان، دون الحاجة لمزارع أبقار أو مجازر.

إنتاج اللحم في المختبر يقلل من الأثر البيئي والانبعاثات ويوفّر بديلاً أخلاقياً دون الحاجة للذبح أو المزارع (أدوبي)

الطعم والقوام

لم يذق بار‑نور اللحوم المختبرية بعد بسبب القيود القانونية في سويسرا، لكن بعض زملائه شاركوا في تجارب تذوق رسمية. وصفوا الطعم والقوام بأنه يقارب الواقع إلى حد كبير، قائلين إنه «مماثل للحوم التقليدية». ليبقى الفرق الأهم في استمرار التحديات التنظيمية قبل أن تصبح هذه اللحوم الصديقة بيئياً والفعالة اقتصادياً خياراً شعبياً.

أهمية التقدم

على صعيد الأثر البيئي، يقلص إنتاج اللحوم معملياً الحاجة إلى الأراضي المخصصة للرعي، ويحد من انبعاث الغازات الدفيئة الناتجة عن تربية الماشية. أما بالنسبة للكفاءة الإنتاجية فإنه يمكن زراعة الأنسجة العضلية بأقل موارد طبيعية، ما يفتح الباب لتلبية الطلب العالمي دون تكلفة بيئية عالية. العنصر الثالث هو الرفق بالحيوان حيث لا يلزم ذبح الأبقار للحصول على اللحوم، ما يجعل هذا المسار خياراً أخلاقياً أكثر.

في سنغافورة، تستخدم اللحوم المعملية لعروض تجارية بالفعل، وإن كانت لحوم البقر لا تزال خارج السوق. ويبدو أن ابتكار «ETH» قد يكون الخطوة التي تقرب اللحوم الحقيقية المعملية من التطبيق التجاري.

التحديات المقبلة

يحتاج الباحثون إلى مصادقة طبية وغذائية في سويسرا وخارجها كما أن تعزيز النموذج المختبري إلى إنتاج وظيفي على نطاق واسع. ومن المهم تخفيض التكاليف ليتنافس المنتج المختبري مع اللحوم التقليدية. كما يتطلب تبني المستهلكين للحوم المختبرية ثقة، خصوصاً في طعمها ومصدرها.

من عمليّة قواعدية أرادت علاج أمراض عضلية إلى لحمة مصنوعة بالكامل في المختبر، تغير خطوة «ETH» المفهوم المألوف عن الغذاء. ويبدو أن الباحثين قد قطعوا شوطاً كبيراً في ردم الفجوة بين الخيال والعلم، وقد جعلوا اللحمة المستقبلية أقرب إلى المائدة أكثر من أي وقت مضى.


مقالات ذات صلة

مهارات تُختبر قبل العمل... كيف تغيّر المحاكاة مستقبل التدريب المؤسسي؟

خاص تنتقل برامج التدريب من قياس إتمام الدورات إلى إثبات قدرة الموظف على تنفيذ مهام واقعية واتخاذ قرارات مناسبة

مهارات تُختبر قبل العمل... كيف تغيّر المحاكاة مستقبل التدريب المؤسسي؟

تشرح «سيرفس ناو» كيف ينقل الذكاء الاصطناعي التدريب من إتمام الدورات إلى إثبات المهارات عبر المحاكاة والتخصيص وقياس نتائج العمل فعلياً.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعيد التجارب تعريف «الميزة الكمومية» بوصفها تفوقاً حسابياً مقروناً بإمكان التحقق الصارم من صحة النتائج (أدوبي)

خاص ثلاث تجارب من «آي بي إم» تعيد تعريف «الميزة الكمومية» بالنتائج الموثوقة

تعلن «آي بي إم» ثلاث تجارب كمومية تتجاوز المحاكاة التقليدية وتبني الثقة في النتائج عبر التحقق وتصحيح الأخطاء وتخفيف الضوضاء.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك مادة موضعية تُعرف باسم «فلوريد ثنائي أمين الفضة» يمكنها إيقاف التسوس بعد طلائها على سطح السن.

طريقة لوقف تسوس الأسنان… دون الحاجة للحفر

قد يوفر علاج منخفض التكلفة يُجرى في عيادة طبيب الأسنان ولا يستغرق سوى ثوانٍ، بديلاً عملياً لعمليات حفر الأسنان لإزالة التسوس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تحتوي التلفزيونات الحديثة على تقنيات متقدمة تزيد من جودة الألوان والصورة

«آر جي بي ميني إل إي دي»: تقنية ألوان تعيد صياغة الترفيه البصري في التلفزيونات الحديثة

لتجربة بصرية تحاكي الواقع كما أراده المخرجون

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا حللت دراسة «أطلس» نحو 15 مليون تفاعل مع أدوات «غوغل» عبر أكثر من 150 دولة و800 مهنة (أدوبي)

دراسة لـ«غوغل»: الذكاء الاصطناعي يساعد الموظفين أكثر مما يستبدلهم

ترصد دراسة «غوغل» انتشار الذكاء الاصطناعي في معظم المهن مع بقائه أداة مساعدة للمهام أكثر من كونه بديلاً عن الموظفين.

نسيم رمضان (لندن)