من الرياض إلى العالم... كيف يرسم «هيوماين تشات» مستقبل الذكاء الاصطناعي العربي؟

«علّام» هو أول نموذج أساسي للذكاء الاصطناعي يتم تطويره من الصفر في السعودية ويُركز على اللغة العربية ولهجاتها (هيوماين)
«علّام» هو أول نموذج أساسي للذكاء الاصطناعي يتم تطويره من الصفر في السعودية ويُركز على اللغة العربية ولهجاتها (هيوماين)
TT

من الرياض إلى العالم... كيف يرسم «هيوماين تشات» مستقبل الذكاء الاصطناعي العربي؟

«علّام» هو أول نموذج أساسي للذكاء الاصطناعي يتم تطويره من الصفر في السعودية ويُركز على اللغة العربية ولهجاتها (هيوماين)
«علّام» هو أول نموذج أساسي للذكاء الاصطناعي يتم تطويره من الصفر في السعودية ويُركز على اللغة العربية ولهجاتها (هيوماين)

عندما أعلنت شركة «هيوماين (Humain)» السعودية إطلاق تطبيق «هيوماين تشات (Humain Chat)»، وهو تطبيق محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي مبنيّ على نموذج اللغة الكبير «ALLAM 34B»، سارع كثير من العناوين الإخبارية إلى وصفه بأنه «إجابة المملكة على (تشات جي بي تي)».

هذا الوصف قد يكون مناسباً كتشبيه سريع، لكنه يغفل الصورة الأكبر. «هيوماين تشات» ليس مجرد روبوت محادثة آخر. إنه مشروع تقني مُصمم بعناية ومرتبط بالثقافة وموجَّه استراتيجياً. كما أنه يعكس الاتجاه الذي تسلكه السعودية، وربما العالم العربي بأسره، في مجال الذكاء الاصطناعي.

التعامل مع هذا الإطلاق فقط على أنه خبر عن «تطبيق جديد» هو تجاهل للأبعاد الأعمق، وهي السيادة التقنية والتمثيل الثقافي والمنافسة الإقليمية وحتى أخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

الرئيس التنفيذي للشركة طارق أمين، عبّر عن ذلك بوضوح حين قال في مقابلته الخاصة مع «الشرق الأوسط» بداية الشهر الجاري: «علّام ليس مجرد نموذج لغوي ضخم آخر، بل هو إعلان واضح أن العالم العربي يمتلك القدرة على ابتكار وتدريب وتشغيل ذكاء اصطناعي بمستوى عالمي، وبمعاييره الخاصة».

طارق أمين الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»... (هيوماين)

ما وراء الإطلاق

من أبرز ما يميز «هيوماين تشات» أنه طُوّر ودُرّب ويُستضاف بالكامل داخل السعودية. النموذج الذي يقف خلفه «علاّم» (ALLAM) بُني على يد فريق يضم أربعين باحثاً يحملون شهادات دكتوراه، ومدرب على بيانات عربية محلية ويعمل على بنية تحتية وطنية. وفي عالم تُهيمن عليه نماذج الذكاء الاصطناعي المدربة على بيانات بالإنجليزية والمستضافة على خوادم غربية، يُعد هذا إعلاناً قوياً عن السيادة الرقمية. فالسعودية هنا لا تكتفي باستهلاك التكنولوجيا العالمية، بل تُنتج أدواتها الخاصة التي تعكس أولوياتها.

هذا التوجه يتماشى مع «رؤية السعودية 2030»، التي تضع الابتكار الرقمي ركيزةً رئيسيةً للتنويع الاقتصادي والتحول إلى مركز عالمي للتقنية. بإطلاق «هيوماين تشات» تعلن المملكة عن عدم اعتمادها على الآخرين في مستقبل الذكاء الاصطناعي، بل تصنعه محلياً.

ذكاء اصطناعي عربي

الميزة الأبرز في «هيوماين تشات» ليست فقط أنه يتحدث العربية، بل أنه يفهمها بكل عمقها وتنوعها. هذا ما أكده طارق أمين لـ«الشرق الأوسط»، متسائلاً: «لماذا لا ننشئ اتحاداً لتطوير نموذج ذكاء اصطناعي يعكس ثقافتنا وقيمنا؟».

فعلى عكس النماذج العالمية التي تتعثر مع اللهجات أو التفاصيل الثقافية، بُني «هيومن تشات» منذ البداية ليعالج العربية الفصحى والحديثة ومجموعة واسعة من اللهجات السعودية والمصرية والشامية وغيرها. بل يمكنه أيضاً التبديل بسلاسة بين العربية والإنجليزية في نفس المحادثة، وهو أمر شائع جداً بين المستخدمين في المنطقة.

لكن الأمر لا يقتصر على اللغة فقط؛ فالنموذج مُصمم أيضاً ليتماشى مع القيم الإسلامية والموروث الثقافي، مع وجود ضوابط تضمن عدم تجاوز الحساسيات الثقافية. هذا لا يعني الرقابة فحسب، بل أن الذكاء الاصطناعي يتحدث مع المستخدمين بطرق تنسجم مع واقعهم وتجاربهم. وبالنسبة إلى ملايين المستخدمين الذين لطالما شعروا بأن الأدوات الرقمية صُممت في أماكن أخرى ولأشخاص آخرين، فإن هذا التوافق الثقافي واللغوي ليس مجرد إضافة بل إنه تمكين حقيقي.

مقاربة مختلفة

بينما ينشغل العالم بالجدل حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، من التحيز إلى الأخبار المضللة، يأتي «هيوماين تشات» بمقاربة مختلفة. فهو يُدخل إطاراً أخلاقياً محلياً في تصميمه، مستلهماً من القيم الإسلامية والمعايير الاجتماعية للمنطقة. الأمر يثير سؤالاً مهماً: مَن يضع معايير الأخلاق في الذكاء الاصطناعي؟ هل هو وادي السيليكون وحده؟ أم أن لكل منطقة الحق في تشكيل نماذجها بما يتماشى مع هويتها وقيمها؟

يبدو أن «هيوماين تشات» يقدّم مثالاً عملياً للإجابة الثانية.

نحو بناء منظومة ابتكار

إضافة إلى ما سبق من إنجاز تقني في هذه القصة يظهر الجانب الأهم، كما قال طارق أمين، و هو رأس المال البشري. فخلف «هيوماين تشات» فريق بحثي سعودي كبير، يعمل على بيانات محلية، ويطور بنية تحتية متقدمة.

هذا لا يمثل مشروعاً منفرداً فحسب، بل هو نواة لمنظومة بحث وابتكار محلية. عندما يعمل العشرات من الباحثين على بناء نموذج لغوي ضخم باللغة العربية، فهم لا يصنعون تطبيقاً واحداً فقط، بل يؤسسون لخبرات وموارد يمكن استخدامها عبر مجالات متعددة، من التعليم إلى الصحة، ومن الخدمات الحكومية إلى الإعلام.

طُوّر نموذج «علّام 34B» بالكامل داخل السعودية على يد فريق من 40 باحث دكتوراه باستخدام بيانات عربية خاصة (إس بي إيه)

ماذا يعني للمستخدمين؟

من منظور المستخدم، قيمة «هيوماين تشات» واضحة: مساعد افتراضي يفهمه بحق ويتحدث بلهجاته ويبدل بينها بطلاقة بل يحترم قيمه وموروثه. إنه يتعامل مع العربية بقدرة تفوق النماذج العالمية، كما يضمن أن بياناته تُخزّن محلياً، مما يعزز الثقة والأمان.

هذه المزايا تجعل التطبيق أكثر من مجرد أداة ترفيهية؛ بل أداة يمكن أن تتكامل مع التعليم، والأعمال، والحياة اليومية للملايين.

دلالات عالمية

رغم أن «هيوماين تشات» موجه أساساً إلى العالم العربي، فإن دلالاته أوسع، فهو يثبت أن النماذج المحلية ممكنة وفعالة. تماماً كما طوَّر السعوديون نموذجاً يتماشى مع العربية والإسلام، قد نرى قريباً نماذج أولى لأفريقيا أو جنوب آسيا، أو أميركا اللاتينية، مصمَّمة لتعكس لغاتها وقيمها الخاصة. بهذا المعنى، قد تكون السعودية لا تطوِّر فقط «ذكاءً اصطناعياً عربياً»، بل تفتح الباب أمام نموذج عالمي جديد. الذكاء الاصطناعي السيادي الذي يُصمَّم محلياً ويخدم مجتمعه أولاً.

يعكس المشروع «رؤية السعودية 2030» لبناء منظومة ابتكار وبنية تحتية متقدمة تجعل المملكة منتجاً للتقنية ومصدّراً عالمياً لها

أكثر من مجرد تطبيق

للوهلة الأولى، قد يبدو «هيوماين تشات» مجرد تطبيق جديد في عالم مزدحم بالروبوتات الذكية. لكن عند التمعن، يتضح أنه إعلان نيّات. إعلان عن السيادة والثقافة والمنافسة، وعن مستقبل الذكاء الاصطناعي.

إنه يعكس طموح السعودية إلى أن تكون ليست فقط مستخدماً للتقنية، بل أن تصبح صانعاً لها وفق معاييرها الخاصة. إنه يعطي الناطقين بالعربية أداة تتحدث بلغتهم وتفهم ثقافتهم. وهو يبعث برسالة إلى العالم مفادها أن الثورة التكنولوجية لن تُرسم فقط في وادي السليكون، بل ستُكتب أيضاً في الرياض وغيرها من عواصم المنطقة.

فمع بدء انتشار «هيومن تشات»، يجب ألا نراقب فقط أعداد مستخدميه، بل كيف سيغيِّر النقاش العالمي حول: لمن يُصمَّم الذكاء الاصطناعي؟ ومَن يحدد هويته؟


مقالات ذات صلة

«درع الخليج 2026» يختتم مناوراته في السعودية بعرض جوي مشترك

الخليج يُعزز تمرين «درع الخليج 2026» التعاون الدفاعي الإقليمي (وزارة الدفاع السعودية)

«درع الخليج 2026» يختتم مناوراته في السعودية بعرض جوي مشترك

اختُتمت في السعودية مناورات التمرين العسكري المشترك «درع الخليج 2026»، بمشاركة القوات الجوية في دول مجلس التعاون، والقيادة العسكرية الموحدة للمجلس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتور فؤاد حسين (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية والعراق يناقشان المستجدات

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية العراق، المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عامل أجنبي يلعب الكريكيت يظهر كظلال أمام غروب الشمس في الدوحة في اليوم الأول من العام الجديد (أ.ف.ب)

«ستاندرد آند بورز»: البنوك القطرية تحافظ على مرونتها في 2026 رغم التحديات الجيوسياسية

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يظل القطاع المصرفي القطري مرناً وصامداً خلال عام 2026، مشيرة إلى أن القطاع لم يتأثر بالتوترات الجيوسياسية التي شهدها عام 2025.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض الثلاثاء (واس)

«الوزراء» السعودي يتابع جهود تعزيز أمن اليمن واستقراره

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود التي تبذلها المملكة لتعزيز أمن اليمن واستقراره وتوفير الظروف الداعمة للحوار.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد البورصة القطرية (وكالة أنباء قطر)

تراجع معظم بورصات الخليج تحت ضغط أسعار النفط والمخاوف الجيوسياسية

أغلقت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج على انخفاض، يوم الاثنين، متأثرة بتراجع أسعار النفط، وحالة الترقب الجيوسياسي.

«الشرق الأوسط» (دبي)

«غوغل» تزيل بعض ملخصات الذكاء الاصطناعي بسبب معلومات صحية زائفة

رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تزيل بعض ملخصات الذكاء الاصطناعي بسبب معلومات صحية زائفة

رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

أزالت «غوغل» بعض ملخصاتها الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بعد أن كشف تحقيق أجرته صحيفة «الغارديان» عن تعرض المستخدمين لخطر الضرر بسبب معلومات خاطئة ومضللة.

وقالت الشركة إن ملخصاتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لتقديم لمحات سريعة عن المعلومات الأساسية حول موضوع أو سؤال معين، «مفيدة» و«موثوقة»، لكن بعض هذه الملخصات، التي تظهر في أعلى نتائج البحث، قدمت معلومات صحية غير دقيقة، مما عرَّض المستخدمين لخطر الضرر.

وفي إحدى الحالات التي وصفها الخبراء بأنها «خطيرة» و«مقلقة»، قدمت «غوغل» معلومات زائفة حول اختبارات وظائف الكبد الحاسمة، مما قد يجعل مرضى الكبد الخطير يعتقدون خطأً أنهم أصحاء.

ووجدت صحيفة «الغارديان» أن كتابة عبارة «ما هو المعدل الطبيعي لاختبارات الدم للكبد» تُظهر عدداً هائلاً من الأرقام، مع القليل من السياق، ودون مراعاة جنسية المريض أو جنسه أو عرقه أو عمره.

وفي سياق متصل، قال خبراء إن ما تُصنّفه خدمة «نظرة عامة على نتائج فحوصات الكبد» من «غوغل» على أنه طبيعي قد يختلف اختلافاً كبيراً عما يُعتبر طبيعياً في الواقع. وقد تؤدي هذه الملخصات إلى اعتقاد المرضى المصابين بأمراض خطيرة خطأً بأن نتائج فحوصاتهم طبيعية، مما يدفعهم إلى عدم حضور مواعيد المتابعة الطبية.

بعد التحقيق، أزالت الشركة خدمة «نظرة عامة على نتائج فحوصات الكبد» من نتائج البحث عن «ما هو النطاق الطبيعي لفحوصات الدم الخاصة بالكبد» و«ما هو النطاق الطبيعي لفحوصات وظائف الكبد».

وقال متحدث باسم «غوغل»: «لا نُعلّق على عمليات الإزالة الفردية من نتائج البحث. في الحالات التي تُغفل فيها خدمة «نظرة عامة على نتائج فحوصات الكبد» بعض السياق، نعمل على إجراء تحسينات شاملة، كما نتخذ الإجراءات اللازمة وفقاً لسياساتنا عند الاقتضاء».

وقالت فانيسا هيبديتش، مديرة الاتصالات والسياسات في مؤسسة «بريتيش ليفر ترست» الخيرية المعنية بصحة الكبد: «هذا خبر ممتاز، ويسرّنا أن نرى إزالة خدمة (نظرة عامة على نتائج فحوصات الكبد) من (غوغل) في هذه الحالات»، وتابعت: «مع ذلك، إذا طُرح السؤال بطريقة مختلفة، فقد تُعرض نتائج مُضللة من الذكاء الاصطناعي، ولا نزال قلقين من أن تكون المعلومات الصحية الأخرى التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي غير دقيقة ومُربكة».

وجدت صحيفة «الغارديان» أن كتابة عبارات مُختلفة قليلاً عن الاستعلامات الأصلية في «غوغل»، مثل «النطاق المرجعي لاختبار وظائف الكبد» أو «النطاق المرجعي لاختبار وظائف الكبد»، تُؤدي إلى ظهور نتائج مُضللة من الذكاء الاصطناعي. وقد أعرب هيبديتش عن قلقه البالغ حيال ذلك.

وأفادت الصحيفة: «يُعدّ اختبار وظائف الكبد مجموعة من تحاليل الدم المُختلفة. إن فهم النتائج والخطوات التالية أمر مُعقد ويتطلب أكثر بكثير من مُقارنة مجموعة من الأرقام، لكن نتائج الذكاء الاصطناعي تُقدِّم قائمة بالاختبارات بخط عريض، مما يُسهّل على القراء إغفال أن هذه الأرقام قد لا تكون صحيحة بالنسبة لاختبارهم، بالإضافة إلى ذلك، لا تُحذّر نتائج الذكاء الاصطناعي من أن الشخص قد يحصل على نتائج طبيعية لهذه الاختبارات بينما يُعاني من مرض كبدي خطير ويحتاج إلى رعاية طبية مُستمرة. هذا التطمين الزائف قد يكون ضاراً للغاية».

إلى ذلك، أعلنت «غوغل»، التي تستحوذ على 91 في المائة من سوق محركات البحث العالمية، أنها تُراجع الأمثلة الجديدة التي قدمتها لها صحيفة «الغارديان».

وقال هيبديتش: «إنّ ما يُقلقنا أكثر هو التركيز على نتيجة بحث واحدة، فبإمكان (غوغل) ببساطة إيقاف ميزة (نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي) لهذا السبب، لكن هذا لا يُعالج المشكلة الأكبر المتعلقة بهذه الميزة في مجال الصحة».

ورحّبت سو فارينغتون، رئيسة منتدى معلومات المرضى، الذي يُعنى بنشر المعلومات الصحية المبنية على الأدلة للمرضى والجمهور والعاملين في مجال الرعاية الصحية، بإزالة الملخصات، لكنها أعربت عن استمرار مخاوفها، وأضافت: «هذه نتيجة جيدة، لكنها مجرد خطوة أولى نحو الحفاظ على ثقة الجمهور في نتائج بحث (غوغل) المتعلقة بالصحة. لا تزال هناك أمثلة كثيرة على تقديم (غوغل) لمعلومات صحية غير دقيقة من خلال ميزة (نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي)».

ومن جانبها، رحَّبت سو فارينغتون، رئيسة منتدى معلومات المرضى، الذي يُعنى بنشر المعلومات الصحية القائمة على الأدلة للمرضى والجمهور والعاملين في مجال الرعاية الصحية، بإزالة الملخصات، لكنها أعربت عن استمرار مخاوفها. وقالت: «هذه نتيجة جيدة، لكنها مجرد خطوة أولى نحو الحفاظ على ثقة الجمهور في نتائج بحث (غوغل) المتعلقة بالصحة. لا تزال هناك أمثلة كثيرة على استخدام (غوغل) لتقنية الذكاء الاصطناعي لتقديم معلومات صحية غير دقيقة»، وأضافت فارينغتون أن ملايين البالغين حول العالم يُعانون بالفعل من صعوبة الوصول إلى معلومات صحية موثوقة.

وأوضحت «غوغل» أن ملخصات الذكاء الاصطناعي لا تظهر إلا في نتائج البحث التي تتمتع فيها بثقة عالية بجودة الإجابات. وأضافت الشركة أنها تقيس وتراجع باستمرار جودة ملخصاتها عبر فئات معلوماتية متنوعة.

وفي مقال نُشر في مجلة محركات البحث، قال الكاتب البارز مات ساذرن: «تظهر ملخصات الذكاء الاصطناعي أعلى نتائج البحث المصنفة. وعندما يتعلق الأمر بالصحة، تُؤخذ الأخطاء بعين الاعتبار بشكل أكبر».


في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)
شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)
TT

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)
شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)

أثناء التجول في أروقة معرض المنتجات الاستهلاكية (CES 2026) في لاس فيغاس، بات من الواضح أن تقنيات الصحة لم تعد مجرد فئة جانبية بين شاشات عملاقة وهواتف قابلة للطي. دورة هذا العام شهدت حضوراً لافتاً لأجهزة وأنظمة تسعى إلى فهم صحة الإنسان ومراقبتها وتحسينها، بدءاً من تقييم شامل للجسم خلال ثوانٍ، وصولاً إلى تتبع الهرمونات، ودمج مؤشرات العافية في منتجات يومية.

وعلى الرغم من تشكيك بعض خبراء التكنولوجيا والصحة في مدى دقة هذه المنتجات، وتحذيرهم من أمور لها علاقة بخصوصية البيانات، ولا سيما في ظل تخفيف الحكومة الاتحادية اللوائح التنظيمية، فإن اللافت هذا العام ليس عدد أجهزة الصحة المعروضة فحسب، بل نضج الفكرة الكامنة خلفها.

فيما يلي أبرز ما استوقف انتباه «الشرق الأوسط» في فئة تقنيات الصحة خلال المعرض.

ميزان «Withings Body Scan 2»

ميزان ذكي لقياس «طول العمر»

حضور طاغٍ في جناح تقنيات الصحة كان لميزان «Withings Body Scan 2»، الذي يُعيد ابتكار ميزان الجسم التقليدي ليصبح محطة تقييم صحي متكاملة. فبدل الاكتفاء بقياس الوزن، يستخدم الجهاز مزيجاً من تقنيات قياس الممانعة القلبية (ICG) وتحليل الطيف بالممانعة الحيوية (BIS) لقياس أكثر من 60 مؤشراً صحياً خلال نحو 90 ثانية فقط، تشمل كفاءة القلب وصحة الخلايا والوظائف الأيضية ومرونة الشرايين ومؤشرات مبكرة لمخاطر القلب والتمثيل الغذائي.

ويقدّم الجهاز ما يُعرف بـ«مؤشر المسار الصحي»، المُصمم لتقدير عدد سنوات الحياة الصحية المتوقعة. ويضم المقبض القابل للسحب أقطاباً متعددة تتيح إنشاء دائرة قياس لكامل الجسم، مع تكامل هادئ مع تطبيق الهاتف الذكي لمتابعة البيانات على المدى الطويل. ويُمثل هذا التوجه انتقالاً واضحاً نحو المراقبة الوقائية المعتمدة على البيانات داخل المنزل، من دون الحاجة إلى سحب دم أو اختبارات جائرة.

اللافت في «Body Scan 2» ليس فقط عدد المؤشرات التي يقيسها، بل اعتماده على وسائل غير جراحية مثل تحفيز تعرّق القدم وتحليل الممانعة لتقدير إشارات صحية معقدة كانت تتطلب سابقاً معدات سريرية. هذا ما يُعزز موقع الموازين الذكية بوصفها أدوات وعي صحي مبكر، لا مجرد ملحقات للياقة البدنية، وقد يشجع المستخدمين على تعديل نمط حياتهم قبل تطور مشكلات صحية كبرى.

ومن المقرر طرح الجهاز تجارياً في منتصف عام 2026، بعد استكمال الموافقات التنظيمية، بسعر يقارب 600 دولار، وهو أعلى من أسعار الموازين الذكية المعتادة، لكنه يعكس نطاق قدراته ونهجه المرتكز على طول العمر.

مرآة «NuraLogix Longevity Mirror» ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي

مرايا «تنظر تحت السطح»

من الابتكارات الصحية اللافتة أيضاً في «معرض المنتجات الاستهلاكية» مرآة «NuraLogix Longevity Mirror»، وهي مرآة ذكية كبيرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تحوّل مسحاً للوجه يستغرق 30 ثانية إلى لمحة شاملة عن الحالة الصحية. تستخدم المرآة تقنيات التصوير البصري لتحليل أنماط تدفق الدم والإشارات الدقيقة في الأوعية الدموية، ما يتيح تقدير مؤشرات، مثل معدل ضربات القلب، وضغط الدم، والعمر الفيزيولوجي، ومخاطر أمراض القلب والحالة الأيضية. وكل ذلك من خلال تحليل تغيّرات طفيفة في تدفق الدم بالوجه.

بعد ذلك، تترجم هذه النتائج إلى «مؤشر طول العمر» يتراوح بين 1 و100، ليمنح المستخدم تصوراً عاماً عن كيفية أداء جسده مقارنة بمساره الصحي المتوقع. ورغم أن المرآة ليست أداة تشخيصية، فإن هذا النهج غير التلامسي يُقدم تجربة أكثر حدسية وتفاعلاً من قراءة أرقام خام على جهاز قابل للارتداء أو ميزان.

تكمن قوة هذه المرآة في دورها الوقائي عبر تشجيع المستخدمين على اتخاذ قرارات نمط حياة مدروسة عند ملاحظة أنماط متكررة عبر عدة مؤشرات صحية. وفي عالم تتسم فيه الفحوصات الطبية الدورية بعدم الانتظام، قد يُسهم وجود «نقطة فحص» صحية في الحمّام أو غرفة النوم في اكتشاف إشارات إنذار مبكرة.

عشرات الآلاف من الزوار في قاعات معرض المنتجات الاستهلاكية في لاس فيغاس (رويترز)

إعادة تصور الاسترخاء والصحة النفسية

ليست كل تقنيات الصحة في المعرض ذات طابع سريري. بعض الابتكارات تُركز على الاستعادة النفسية والبدنية. من بينها كبسولة صحة نفسية بوضعية انعدام الجاذبية، تضع المستخدم في وضع مريح مع تدليك لطيف ومؤثرات صوتية مصممة للمساعدة على الاسترخاء، وتقليل الإجهاد العضلي، ودعم التوازن العاطفي.

يُقال إن هذه التجربة تُستخدم في برامج تعافٍ عسكرية ورياضية، وتمزج بين الراحة الجسدية وتقنيات تخفيف التوتر لتقديم استراحة شاملة وسط صخب المعرض. وتُسلّط هذه الأجهزة الضوء على بُعد آخر من تقنيات الصحة في المعرض: أدوات لا تكتفي بقياس العافية، بل تسعى لتحسين جودة الحياة عبر تخفيف التوتر وتعزيز التعافي.

الأجهزة القابلة للارتداء تتطور

رغم أن الأضواء لا تُسلط عليها دائماً، واصلت الأجهزة القابلة للارتداء وأدوات اللياقة تطورها، مؤكدة أن تقنيات الصحة لا تتخلى عن جذورها. وقد برزت ساعات وأساور ذكية بعمر بطارية أطول، وأنماط تتبع موسعة للتمارين، وتكامل أعمق مع منظومات البيانات الصحية. ولا تزال هذه الأجهزة تلعب دوراً مزدوجاً من حيث تحفيز المستخدمين على النشاط، والعمل بوصفها لوحات متابعة شخصية للصحة.

ومن الأمثلة اللافتة أجهزة تتبع بلا شاشات، تُركز على تحليل البيانات بدل الإشعارات المستمرة، إضافة إلى خواتم ذكية ترصد جودة النوم، وتُغير معدل ضربات القلب، وتشبع الأكسجين، وغيرها من المؤشرات، لتُناسب المستخدمين الراغبين في وعي صحي مستمر دون تشتيت بصري.

ما يُميز تقنيات الصحة في «CES 2026» ليس التكنولوجيا في حد ذاتها فحسب، بل مدى سهولة الوصول إليها. أدوات كانت حكراً على العيادات أو المتخصصين بدأت تدخل المنازل وغرف النوم والحمّامات، بتصاميم وتجارب تُشجع على الاستخدام المنتظم دون إرهاق المستخدم.


هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)
تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)
TT

هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)
تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)

خلال العامين الماضيين، دار جزء كبير من نقاشات الذكاء الاصطناعي حول فكرة بسيطة تقوم على اختيار نموذج قوي واحد ووضعه خلف نافذة محادثة وترك المستخدمين يتفاعلون معه. لكن خلال حدث «Tech World» السنوي من «لينوفو» بالتزامن مع «معرض المنتجات الاستهلاكية» في لاس فيغاس، والذي حضرته «الشرق الأوسط»، بات واضحاً أن هذا التصور بدأ يفقد صلاحيته.

المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي لا تتعلق بمساعد واحد أو نموذج واحد يؤدي جميع المهام، بل بقدرة الأنظمة على التنسيق بين نماذج متعددة، وأجهزة مختلفة، ومصادر بيانات موزعة، وسياقات استخدام متغيرة.

يقدّم نظام «كيرا» (Qira) الذي أعلنت عنه «لينوفو» مثالاً عملياً على هذا التحول؛ إذ يعكس انتقال الصناعة من منطق «نموذج واحد لكل شيء» إلى بنية أكثر تعقيداً، يصبح فيها الذكاء الاصطناعي طبقة تنسيق ذكية تعمل في الخلفية.

من المحادثة إلى السياق

بدل تقديم «كيرا» بوصفه روبوت محادثة جديداً، تصفه «لينوفو» بأنه شكل من «الذكاء المحيطي»؛ أي نظام حاضر عبر الأجهزة المختلفة، يدرك السياق، ويقرر متى وكيف يتم تفعيل الذكاء الاصطناعي. وخلف هذا الوعد الموجّه للمستخدم، تكمن تحولات تقنية أعمق.

يقول تولغا كورتوغلو نائب الرئيس الأول والمدير التقني في «لينوفو»، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «لا نعتقد أن هناك نموذجاً واحداً يمكنه الإجابة عن جميع الأسئلة. هذا ينطبق على الذكاء الاصطناعي الشخصي، وينطبق بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي في المؤسسات». هذه العبارة تختصر اتجاهاً متزايداً في القطاع؛ إذ لم يعد التحدي يكمن في قوة النموذج بحد ذاته، بل في اختيار النموذج المناسب، وتوجيه المهام إليه، وإدارة التنسيق بين نماذج متعددة تعمل معاً.

تولغا كورتوغلو نائب الرئيس الأول والمدير التقني في «لينوفو» (الشرق الأوسط)

في بدايات «المساعِدات الذكية»، كان الذكاء الاصطناعي يُصمم كوجهة واضحة؛ يفتح المستخدم تطبيقاً محدداً، يكتب سؤالاً، ويحصل على إجابة. وحتى مع تطور النماذج، بقي هذا الهيكل قائماً، مع نقطة دخول واحدة متصلة بعقل واحد. يأتي «كيرا» ليكسر هذا النمط، من خلال التعامل مع الذكاء الاصطناعي كبنية تحتية لا كواجهة. فالنظام، بحسب «لينوفو»، يعمل عبر الحواسيب والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، ويوفر تجربة موحدة حتى وإن اختلف الاسم بين «Lenovo Qira» و«Motorola Qira».

ذكاء متعدد النماذج

ما يجعل هذا ممكناً ليس الاعتماد على نموذج واحد ضخم، بل بناء نظام قادر على الربط بين مزودي نماذج مختلفين، والعمل بسلاسة بين السحابة والمعالجة المحلية على الجهاز، والتكيف مع طبيعة المهمة والسياق والقيود التقنية. ويوضح كورتوغلو أن فكرة «كيرا» تقوم أساساً على الاتصال بعدة مزودي نماذج؛ إذ تُستخدم في السحابة نماذج عامة معروفة، في حين يتم على الجهاز تشغيل نماذج محلية تبدأ أحياناً كنماذج مفتوحة المصدر، ثم تخضع لعمليات تقطير وضغط وضبط لاحق للتدريب، إضافة إلى تحسينات خاصة بالمعمارية التقنية للجهاز.

هذا التمييز ليس تفصيلياً، بل جوهري؛ لأن تشغيل الذكاء الاصطناعي على حاسوب محمول يختلف جذرياً عن تشغيله على هاتف ذكي أو داخل مركز بيانات سحابي، سواء من حيث استهلاك الطاقة أو الذاكرة أو زمن الاستجابة. ولهذا تركّز «لينوفو» على مفهوم التنسيق بدل السعي وراء امتلاك «أذكى نموذج» في السوق.

«كيرا» من «لينوفو» يقدّم الذكاء الاصطناعي بوصفه طبقة تعمل في الخلفية عبر الأجهزة لا مجرد روبوت محادثة داخل تطبيق (الشرق الأوسط)

قائد الأوركسترا الخفي

في طرحها خلال «2026 CES» (معرض المنتجات الاستهلاكية)، تؤكد الشركة أن «كيرا» يعمل كقائد أوركسترا غير مرئي؛ ينسّق بين النماذج المختلفة، ويقرر أيها أنسب لكل مهمة، وأين يجب تنفيذ المعالجة، سواء على الجهاز أو عند «الحافة» أو في السحابة. كما يوازن النظام باستمرار بين دقة النتائج وزمن الاستجابة وتكلفة الحوسبة واستهلاك الطاقة، مع فهم مستمر لسياق المستخدم ونواياه واستمرارية تجربته عبر الأجهزة.

يشرح كورتوغلو أن هناك دائماً مفاضلة بين زمن الاستجابة وتكلفة الحوسبة ودقة النتائج، مضيفاً أن «لينوفو» تبني نظاماً يتعلم هذه المفاضلات مع الوقت. فاختيار النموذج لا يتم بشكل ثابت، بل يتطور بناءً على معرفة تراكمية بأداء النماذج المختلفة في مهام محددة، مثل البرمجة أو التحليل أو الترجمة.

باتت القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في اختيار النموذج الأنسب وتحديد مكان التنفيذ لا في قوة النموذج وحده (أدوبي)

التعايش لا الإقصاء

تزداد أهمية هذا النهج في بيئات المؤسسات، حيث تختلف احتياجات القطاعات جذرياً. فالنموذج الذي تحتاجه مؤسسة مالية لإدارة الثروات، لا يشبه النموذج الذي تحتاجه جهة صحية لدعم التشخيص أو إدارة العمليات الطبية. ويتوقع كورتوغلو أن يؤدي ذلك إلى ظهور عدد متزايد من النماذج الصغيرة والمتخصصة، ما يجعل وجود طبقة تنسيق ذكية شرطاً أساسياً للاستفادة من هذا التنوع بدل أن يتحول إلى عبء تقني.

ضمن هذا السياق، لا يسعى «كيرا» إلى استبدال الأدوات الأخرى أو منافستها بشكل مباشر. فعندما سألت «الشرق الأوسط» كورتوغلو عن العلاقة بين «كيرا» وأنظمة مثل «مايكروسوفت كوبايلوت» (Microsoft Copilot)، كان واضحاً في تأكيده على فكرة التعايش. يقول: «(كوبايلوت) و(كيرا) يتعايشان على الأجهزة. هناك بعض التداخل، لكن لدى (كيرا) مزايا فريدة، خاصة في العمل عبر الأجهزة المختلفة وبناء قاعدة معرفية شخصية». الفكرة هنا ليست فرض خيار واحد على المستخدم، بل إنشاء طبقة أعلى تنسّق بين الأدوات المختلفة، بحيث تبقى تجربة الاستخدام موحدة، في حين تدار التعقيدات التقنية خلف الكواليس.

أحد العناصر المحورية في «كيرا» هو مفهوم الذاكرة، ليس بوصفها سجل محادثات فحسب، بل كنظام فهم طويل الأمد يتطور مع الوقت وبموافقة المستخدم. تصف «لينوفو» ذلك بقاعدة معرفة شخصية تجمع التفاعلات والوثائق والاختيارات، وتتيح استمرارية حقيقية بين الأجهزة. ويؤكد كورتوغلو أن التجربة تبقى واحدة، سواء طرح المستخدم سؤاله من الحاسوب أو الهاتف أو جهاز آخر.

«كيرا» صُمم ليتعايش مع أدوات ذكاء اصطناعي أخرى مثل «كوبايلوت» بدل استبدالها أو إقصائها (أدوبي)

دعم اللغة العربية

وخلال لقائه مع «الشرق الأوسط»، أشار كورتوغلو إلى أن دعم اللغة العربية جزء من خطط «كيرا»، مؤكداً أن التوطين لا يقتصر على الترجمة، بل يشمل الاستفادة من نماذج محلية وتطوير القدرات عبر التدريب اللاحق، بالتعاون مع فرق محلية في مناطق مثل الرياض. ويعكس ذلك مرة أخرى قصور فكرة «نموذج عالمي واحد»، مقابل مرونة أنظمة التنسيق التي تسمح بتكييف الذكاء الاصطناعي مع الخصوصيات اللغوية والثقافية.

ورغم استخدام مصطلح «الذكاء المحيطي»، تحرص «لينوفو» على التأكيد أن التحدي الأكبر لا يكمن في جعل الذكاء الاصطناعي حاضراً دائماً، بل في ضبط توقيت تدخله. فالقيمة الحقيقية لا تتحقق إلا عندما يعرف النظام متى يقترح، ومتى يتدخل، ومتى يلتزم الصمت، دون أن يتحول إلى عنصر إزعاج أو تشتيت.

ويبقى نجاح «كيرا» كمنتج مسألة وقت وتجربة واعتماد فعلي. لكن كإشارة إلى اتجاه الصناعة، يعكس هذا الطرح تحولاً واضحاً من المساعدات الأحادية إلى الأنظمة المنسّقة. وفي هذه المرحلة، لم يعد التحدي هو جعل الآلة تجيب، بل جعلها تختار بحكمة.