أدوات مفيدة للعودة إلى المدارس والعمل: تعرَّف على أحدث أجهزة قراءة الكتب وتدوين الملاحظات الرقمية

تقنية الحبر الإلكتروني الحل الأمثل لزيادة الإنتاجية دون إجهاد العين... ببطارية تدوم أسابيع بالشحنة الواحدة

«بالما»... محمول يضع مكتبتك الرقمية بين يديك
«بالما»... محمول يضع مكتبتك الرقمية بين يديك
TT

أدوات مفيدة للعودة إلى المدارس والعمل: تعرَّف على أحدث أجهزة قراءة الكتب وتدوين الملاحظات الرقمية

«بالما»... محمول يضع مكتبتك الرقمية بين يديك
«بالما»... محمول يضع مكتبتك الرقمية بين يديك

مع انتهاء موسم العطلة الصيفية، وبدء العودة إلى المدارس والجامعات والعمل، يصبح تسجيل الملاحظات في المحاضرات والاجتماعات أمراً مهماً، إلى جانب وجود كتب رقمية كثيرة يمكن قراءتها للتعلم منها.

ويجمع جهاز «أونيكس بوكس نوت إير4 سي» (Onyx Boox Note Air4 C) بين راحة القراءة التي توفرها شاشات الحبر الإلكتروني، والأداء القوي للجهاز اللوحي متعدد المهام، ما يجعله أداة مثالية للمحترفين والطلاب على حد سواء.

وصُمم هذا الجهاز ليقدم تجربة استخدام فريدة تركز على الإنتاجية والتركيز، مع خفض التشتيت وإجهاد العين الذي تسببه الشاشات التقليدية، وذلك بفضل شاشته المبتكرة التي تحاكي مظهر الورق الطبيعي.

ومن جهته، يُعد جهاز «بوكس بالما 2» (Boox Palma 2) إضافة فريدة ومبتكرة في عالم القراءات الإلكترونية؛ حيث يمزج بين الأداء العالي لشاشات الحبر الإلكتروني والشكل المدمج والمألوف للهواتف الذكية. ويهدف الجهاز إلى توفير تجربة قراءة خالية من التشتيت، ما يجعله مثالياً لمن يبحث عن أداة تركز على القراءة فقط.

واختبرت «الشرق الأوسط» الجهازين، ونذكر ملخص التجربة.

جهاز «أونيكس بوكس نوت إير4 سي» لتدوين الملاحظات

«أونيكس»... حافظة أنيقة لحماية الجهاز في أثناء التنقل

• التصميم والشاشة الملونة: يتميز «أونيكس بوكس نوت إير4 سي» بتصميم فاخر وجذاب؛ ذلك أن هيكله منخفض السماكة وعالي الجودة، وهو مصنوع من الألمنيوم، ما يمنحه ملمساً فاخراً. ويبلغ وزنه 420 غراماً فقط، وتبلغ سماكته 5.8 ملِّيمتر، ما يجعله خفيفاً وسهل الحمل للغاية، بهدف تسهيل نقله مع المستخدم، مع سهولة وضعه في حقيبة الظهر أو الحقيبة اليدوية. ويتميز الجزء الخلفي للجهاز بتصميم أنيق باللون الأسود مع شريط برتقالي.

وتُعتبر الشاشة الملونة بتقنية «الحبر الرقمي كاليدو 3» (e-Ink Kaleido 3) بقطر 10.3 بوصة من أبرز مزايا الجهاز؛ حيث تعرض ما يصل إلى 4096 لوناً، وتتميز بكونها أكثر نعومة وراحة للعين من شاشات LCD التقليدية. وهذا ما يمنحها إحساساً كلاسيكياً مريحاً؛ خصوصاً عند قراءة الرسوم البيانية أو المجلات والكتب الملونة. وتزود الشاشة بإضاءة أمامية مزدوجة يمكن التحكم بدرجتها لضبط الألوان الدافئة والباردة، ما يسمح لك بالقراءة في جميع ظروف الإضاءة دون إجهاد العين. كذلك توفر الشاشة دقة عرض ممتازة بمعدل 300 بكسل في البوصة للمحتوى بالأبيض والأسود، و150 بكسل في البوصة للمحتوى الملون، ما يضمن وضوحاً للنصوص وتفاصيل دقيقة للرسومات.

• مستقبل تدوين الملاحظات بخط اليد: الجهاز متقدم لتدوين الملاحظات بخط اليد؛ حيث يوفر تجربة كتابة سلسة وطبيعية للغاية، بفضل القلم الرقمي المرفق والشاشة التي تتمتع بلمسة خشنة طفيفة، تمنح إحساساً مشابهاً للكتابة على الورق، مع تقديم زمن استجابة منخفض جداً. ويتميز الجهاز بقدرته الفائقة على التعرف على الكتابة اليدوية لأكثر من 60 لغة (من بينها العربية والإنجليزية) من خلال تحميل حزم اللغات المرغوبة، وتحويلها تلقائياً إلى نص رقمي قابل للتحرير والبحث، ما يسهِّل عملية تنظيم المعلومات وتصنيفها.

يضاف إلى ذلك دعم الجهاز للتسجيل الصوتي في أثناء الاجتماعات أو المحاضرات، وتحويل تلك التسجيلات إلى نصوص رقمية من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي (تتطلب اتصالات بالإنترنت لتوفير أعلى مستويات الدقة)، مما يجعله مساعداً لا غنى عنه للطلاب الذين يحتاجون إلى توثيق المحتوى بسرعة ودقة.

مرونة «آندرويد»... وعمر البطارية

• مرونة «آندرويد»: وبفضل استخدام نظام التشغيل «آندرويد»، فيمكن للمستخدم تحميل البرامج المختلفة من متجر «غوغل بلاي» الإلكتروني، لتعزيز الإنتاجية والقدرة على قراءة المحتوى الرقمي. كما يمكن نقل الملفات بسهولة من وإلى الجهاز، واستخدام خدمات المزامنة السحابية المفضلة، دون الحاجة إلى اشتراكات إضافية.

وتجعل هذه المرونة من الجهاز أداة مريحة لإدارة الملفات والملاحظات والكتب والمجلات الإلكترونية؛ حيث يمكنك تنظيم ملفاتك بشكل فعال والوصول إليها من أي مكان. وتتيح لك الشاشة تعدد المهام بسلاسة؛ حيث يمكنك تدوين الملاحظات في أثناء قراءة كتاب أو العمل على مستند، مما يزيد من كفاءتك.

• عمر البطارية: ويتميز الجهاز بعمر بطارية طويل، بفضل الشحنة العالية التي تسمح له بالعمل أسابيع كاملة من الاستخدام المنتظم دون الحاجة لمعاودة شحنها، على خلاف الأجهزة اللوحية التقليدية التي تحتاج إلى الشحن اليومي. هذه الميزة تجعل منه أداة موثوقة للمستخدمين الذين يتنقلون باستمرار؛ حيث يمكنك حمله في رحلات طويلة أو استخدامه طوال اليوم في الحرم الجامعي أو في المؤتمرات، دون القلق حول نفاد شحنة البطارية.

حماية إضافية... ومواصفات تقنية

• حماية إضافية وتجربة كتابة مثالية: وتُعتبر الحافظة المغناطيسية الواقية (Note Air4 C Magnetic Protective Case) ملحقاً أساسياً لا يقل أهمية عن الجهاز نفسه، فهي توفر حماية فائقة لجسم الجهاز وشاشته ضد الخدوش والصدمات اليومية.

وتتميز الحافظة بتصميمها الأنيق الذي يتكامل بسلاسة مع الجهاز، وتركيبها المغناطيسي القوي الذي يضمن تثبيتها بإحكام دون أي إزعاج. وكذلك هي مصممة لحمل القلم بشكل آمن، ما يضمن عدم ضياعه ويجعله متاحاً بسهولة عند الحاجة لتدوين الملاحظات أو التخطيط.

وتُعد رؤوس القلم الاحتياطية لأقلام Boox Pen Plus / Pen2 Pro / Triangle Pen ملحقاً مفيداً للحفاظ على تجربة الكتابة السلسة والطبيعية؛ حيث إنها مصنوعة من مواد عالية الجودة تضمن مقاومتها للتآكل، ما يطيل من عمر القلم ويحافظ على دقة استجابته. ويضمن استبدال رأس القلم بشكل دوري استمرار إحساس الكتابة على الورق، ويمنع أي تراجع في الأداء، مما يجعلها مثالية للطلاب والمحترفين الذين يعتمدون على الجهاز في تدوين الملاحظات المكثفة أو الرسم.

• مواصفات تقنية: يبلغ قطر الشاشة الملونة 10.3 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 1860x1240 بكسل بالأبيض والأسود أو بدقة 930x1240 بكسل في النمط الملون.

يعمل الجهاز بـ6 غيغابايت من الذاكرة ويقدم 64 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة التي يمكن زيادتها من خلال بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي»، مع استخدام معالج ثماني النوى، ونظام التشغيل «آندرويد 13».

وتبلغ شحنة البطارية 3700 ملِّي أمبير/ ساعة، مع تقديم مستشعر بصمة مدمج ودعم شبكات «واي فاي» و«بلوتوث 5.1» اللاسلكية، مع تقديم سماعتين في طرفي الجهاز.

ويدعم الجهاز مجموعة واسعة جداً من امتدادات المستندات والملفات التي تشمل: PDF وCAJ وDJVU وCBR وCBZ وEPUB وEPUB3 وAZW3 وMOBI وTXT وDOC وDOCX وFB2 وCHM وRTF وHTML وZIP وPRC وPPT وPPTX، بالإضافة إلى الصور بامتدادات PNG وJPG وBMP وTIFF، وملفات الصوتيات بامتدادي WAV وMP3 التي يمكن تشغيلها مباشرة عبر سماعاته المدمجة، ما يجعله متوافقاً مع معظم المكتبات الرقمية الموجودة.

ويبلغ سعر الجهاز 1983 ريالاً سعودياً (529 دولاراً أميركياً)، ويبلغ سعر حافظة الحماية 187 ريالاً سعودياً (50 دولاراً أميركياً)، بينما يبلغ سعر رؤوس القلم الإضافية 71 ريالاً سعودياً (19 دولاراً أميركياً).

قارئ الكتب والمجلات الرقمية «بوكس بالما 2»

«بالما»... محمول يضع مكتبتك الرقمية بين يديك

• أداء لوحي بشكل هاتف ذكي: يتميز جهاز «بوكس بالما 2» بتصميم استثنائي على شكل هاتف ذكي، ما يمنحه ميزة فريدة من حيث سهولة الحمل والاستخدام بيد واحدة. وتبلغ سماكة الجهاز 8 ملِّيمترات ويبلغ وزنه 170 غراماً فقط، ما يسمح له بأن يوضع بسهولة في جيبك لتسهيل القراءة في أثناء التنقل.

الجهاز مصنوع من هيكل متين ومصقول، مع شاشة مسطحة تماماً، وهي محمية بزجاج «أونيكس» (Onyx) المقاوم لانعكاس الضوء، مما يخفض من الوهج ويمنحك تجربة قراءة مريحة في الأماكن المضيئة.

• شاشة حبر إلكتروني.. ومرونة «آندرويد»: ويتميز الجهاز بشاشة «الحبر الإلكتروني كارتا 1200» (e-Ink Carta 1200) عالية الوضوح التي تعرض الصورة بدقة 300 بكسل في البوصة، التي توفر تجربة قراءة تشبه الورق. كذلك يحتوي الجهاز على إضاءة أمامية ثنائية اللون (دافئة وباردة) قابلة للتعديل، ما يسمح لك بتخصيص إضاءة الشاشة لتناسب ظروف الإضاءة المحيطة، وتحقيق أقصى قدر من الراحة للعين.

ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «آندرويد» بهدف تقديم حرية الوصول الكاملة إلى متجر «غوغل بلاي» لتحميل تطبيقات القراءة المفضلة للمستخدم، مثل «كيندل» (Kindle) و«ليبي» (Libby)، وغيرها، بالإضافة إلى تطبيقات الإنتاجية الأخرى.

وتقدم حافظة «Palma 2 Flip-fold Protective Case» المنثنية حماية شاملة ضد الخدوش والصدمات اليومية، وتتميز بتصميم أنيق ومنخفض السماكة يتكامل تماماً مع أبعاد الجهاز، ما يضيف حماية دون زيادة في الحجم. وكذلك مزودة بغطاء أمامي يمكن طيه بسهولة، ما يتيح لك وضع الجهاز بزاوية مريحة للقراءة على أي سطح. وبالإضافة إلى ذلك، فهي تحافظ على أزرار التحكم بالصوت والصفحات مكشوفة لسهولة الوصول إليها، مما يضمن تجربة قراءة سلسة ومحمية في آن واحد.

«بالما»... وظائف متعددة لحافظة الحماية تضيف إلى وظائف القارئ الرقمي

أما حافظة «Palma 2 TPU Case» فتقدم غطاءً مرناً يشبه حافظة الهاتف الجوال التقليدي، بوزن منخفض ومتانة عالية.

• مكتبتك الرقمية بين يديك: يقدم الجهاز مرونة كبيرة في نقل الملفات؛ حيث يمكن نسخ الكتب والمجلات الإلكترونية إليه بسهولة فائقة، عن طريق وصله بالكومبيوتر وسحب وإفلات الملفات مباشرة دون الحاجة إلى برامج خاصة. ويدعم الجهاز مجموعة واسعة جداً من امتدادات المستندات والملفات بشكل مماثل لجهاز «أونيكس بوكس نوت إير4 سي» أعلاه.

• قوة الأداء بحجم مدمج: ويتميز الجهاز بمواصفات داخلية متقدمة، تضمن أداء سريعاً وسلساً؛ حيث إنه مزود بمعالج ثماني النوى مصحوب بتقنية «بوكس سوبر ريفريش» (Boox Super Refresh) التي تقدم سرعة استجابة عالية للشاشة التي تعرض الصورة بدقة 1648x824 بكسل، وذاكرة عمل بسعة 6 غيغابايت، وسعة تخزين مدمجة كبيرة تبلغ 128 غيغابايت، إلى جانب دعم استخدام بطاقات الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي». ويدعم الجهاز تقنيات «واي فاي» و«بلوتوث 5.1» اللاسلكية، مع تقديم كاميرا خلفية بدقة 16 ميغابكسل يمكن استخدامها لمسح المستندات الورقية وتحويلها إلى الصيغة الرقمية، وهو يعمل بنظام التشغيل «آندرويد 13» ويقدم مستشعر بصمة مدمجاً.

ويعتبر عمر البطارية أحد أبرز نقاط قوته؛ حيث إنه مزود ببطارية «ليثيوم أيون بوليمر» بشحنة 3950 ملِّي أمبير/ ساعة. وعلى الرغم من أن هذه السعة قد تبدو عادية بالنسبة للهواتف الذكية، فإن كفاءة شاشات الحبر الإلكتروني تسمح للجهاز بالعمل أسابيع كاملة بشحنة واحدة عند استخدامه للقراءة.

ويبلغ سعر الجهاز 1100 ريال سعودي (299 دولاراً أميركياً) وهو متوافر باللونين الأبيض أو الأسود، ويبلغ سعر حافظة الحماية المنثنية 60 ريالاً سعودياً (16 دولاراً أميركياً) وهي متوفرة باللونين الأبيض والرمادي الداكن، بينما يبلغ سعر حافظة الحماية القياسية 49 ريالاً سعودياً (13 دولاراً أميركياً) وهي متوفرة باللونين الأبيض والأسود.



«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.


بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
TT

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

نحن نتحدث يومياً دون أن نفكر كثيراً في مقدار ما تكشفه أصواتنا عنّا. فإلى جانب الكلمات التي نختارها، يحمل الصوت إشارات دقيقة عن هويتنا قد تكشف معلومات صحية وخلفيات ثقافية وحالات عاطفية، ومستوى التعليم وربما حتى ميولاً فكرية. وحتى وقت قريب، كان هذا الإدراك يقتصر على الحدس البشري؛ إذ يمكننا غالباً أن نميّز تعب صديق أو سعادته أو توتره من نبرة صوته فقط. لكن اليوم، باتت الأنظمة الحاسوبية قادرة على فعل ذلك وأكثر بدقة متزايدة.

ويحذّر باحثون في تقنيات الكلام واللغة من أن هذه القدرات تمثل تحدياً حقيقياً للخصوصية. فالصوت لم يعد مجرد وسيلة لإعطاء الأوامر للمساعدات الرقمية أو أداة للحوار، بل أصبح وعاءً غنياً بالمعلومات الشخصية التي تستطيع الخوارزميات الحديثة استخراجها، غالباً دون علم المتحدث أو موافقته.

لماذا يُعد الصوت بيانات شخصية؟

عندما نتحدث، لا تنتقل الرسالة اللغوية وحدها. فإيقاع الكلام ودرجة الصوت والتوقفات بين الكلمات وأنماط التنفس والخصائص الصوتية الأخرى، جميعها تحمل طبقات متعددة من المعلومات الشخصية. ويشير خبراء تقنيات الكلام إلى أن هذه المعلومات مدمجة مباشرة في الإشارة الصوتية نفسها، أي أنها تُفصح تلقائياً عن صاحبها بمجرد التحدث، دون أي نية واعية للكشف عنها.

وتستطيع هذه الخصائص الصوتية أن تعكس مؤشرات تتعلق بالصحة الجسدية أو النفسية، مثل الإرهاق أو مشكلات في الجهاز التنفسي. كما يمكن أن تشير إلى خلفية المتحدث الثقافية أو الجغرافية من خلال اللهجة ونمط النطق. إضافة إلى ذلك، تحمل الأصوات دلائل عاطفية تُمكّن الأنظمة المتقدمة من استنتاج ما إذا كان الشخص متوتراً أو هادئاً أو متحمساً أو مضطرباً. ولهذا، يُصنَّف الصوت ضمن فئة البيانات البيومترية أي البيانات الشخصية العميقة، الفريدة غالباً، والتي يصعب تغييرها أو استبدالها.

وبسبب هذه الحساسية، تُعامل البيانات الصوتية في العديد من التشريعات الحديثة باعتبارها بيانات محمية. ففي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، يمكن أن يندرج الصوت ضمن البيانات البيومترية الخاضعة لقواعد صارمة بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، ما يستلزم توفير ضمانات إضافية والحصول على موافقة صريحة في كثير من الحالات.

تحليل الصوت يطرح مخاطر تتعلق بالخصوصية قد تمتد إلى التوظيف والتأمين والتسويق والمراقبة (شاترستوك)

مخاطر الإفراط في كشف المعلومات

تثير القدرة على استخراج سمات شخصية من الصوت مخاوف تتجاوز مسألة الراحة أو التخصيص. فمع تطور تقنيات تحليل الصوت وانتشارها، قد تمتد آثارها إلى مجالات حساسة في حياة الأفراد. فقد تُستخدم الاستنتاجات المستخلصة من أنماط الكلام يوماً ما للتأثير في قرارات التوظيف أو تقييمات التأمين إذا أسيء استخدامها. كما يمكن للمعلنين استغلال الإشارات العاطفية أو السلوكية المستخلصة من الصوت لتقديم رسائل تسويقية شديدة الاستهداف، وربما ذات طابع تلاعبي.

وتتفاقم المخاطر مع احتمالات سوء الاستخدام، مثل المراقبة غير المشروعة أو التحرش أو تتبع الأفراد دون علمهم. ورغم أن هذه السيناريوهات ليست شائعة على نطاق واسع بعد، يؤكد الباحثون أن سرعة تطور التكنولوجيا تستدعي دق ناقوس الخطر مبكراً، قبل أن تصبح هذه الممارسات أمراً واقعاً يصعب احتواؤه.

قياس ما يكشفه صوتك

أحد التحديات الأساسية في حماية خصوصية الصوت هو فهم مقدار المعلومات التي يحتويها تسجيل صوتي واحد. ولهذا يعمل الباحثون على تطوير أدوات وأساليب لقياس مدى قابلية ربط عيّنة صوتية بسمات تعريفية محددة. وتهدف هذه المقاييس إلى تحديد مدى سهولة نسب الصوت إلى شخص بعينه أو إلى فئة ضيقة من الأشخاص، اعتماداً فقط على الخصائص الصوتية.

وتُعد هذه الأدوات ضرورية لتصميم أنظمة تراعي الخصوصية منذ البداية. فإذا تمكن المطورون من تقدير مستوى المخاطر المرتبطة بتسجيل صوتي معين، يصبح بإمكانهم اتخاذ قرارات مدروسة بشأن كيفية تخزينه أو معالجته أو مشاركته. ويدعم هذا التوجه مفهوم «الخصوصية بحكم التصميم»؛ حيث تُؤخذ المخاطر المحتملة في الحسبان قبل طرح التكنولوجيا للاستخدام الواسع.

الصوت ليس وسيلة تواصل فقط بل يحمل أيضاً بيانات شخصية عميقة تكشف الصحة والحالة النفسية والخلفية الثقافية (شاترستوك)

كيف يمكن حماية خصوصية الصوت؟

لا يدعو الخبراء إلى التخلي عن تقنيات الصوت، بل إلى تقليل التعرض غير الضروري للمعلومات الشخصية. ومن بين أكثر الاستراتيجيات فعالية تقليص كمية البيانات الصوتية الخام التي يتم مشاركتها. فبدلاً من إرسال تسجيلات كاملة، يمكن للأنظمة استخراج الحد الأدنى من المعلومات اللازمة لأداء مهمة محددة كتحويل الكلام إلى نص، ثم التخلص من بقية البيانات.

كما تُعد المعالجة المحلية للصوت خطوة مهمة في هذا السياق. فعندما يُحلل الصوت مباشرة على الجهاز، بدلاً من إرساله إلى خوادم سحابية بعيدة، تقل فرص إساءة الاستخدام أو الاعتراض أو الاستغلال الثانوي للبيانات. ويمنح هذا النهج المستخدمين قدراً أكبر من التحكم فيما يغادر أجهزتهم ومتى.

وتلعب الضوابط الفيزيائية والبيئية دوراً مكملاً. فالتقنيات التي تُظهر بوضوح متى يكون التسجيل نشطاً، أو التي تحصر التقاط الصوت في نطاقات محددة، أو تتطلب تفعيلاً مقصوداً من المستخدم، تساعد في منع التسجيل العرضي أو الخفي. ومجتمعةً، تسهم هذه الإجراءات في جعل التفاعل الصوتي مقصوداً لا متطفلاً.

الثقة والشفافية وتجربة المستخدم

الخصوصية ليست مسألة تقنية فحسب، بل هي قضية نفسية أيضاً. فمجرد الشعور بالمراقبة قد يؤثر في سلوك الأفراد وطريقة تعبيرهم عن أنفسهم. ويحذّر الباحثون من أن الإحساس الدائم بالرصد سواء أكان حقيقياً أم متوهماً، يمكن أن يقوّض الشعور بالكرامة والاستقلالية.

ومن هنا تبرز أهمية الشفافية؛ إذ ينبغي إبلاغ المستخدمين بوضوح متى يتم تسجيل أصواتهم، وما نوع المعلومات التي قد تُستخلص، وكيف ستُستخدم هذه البيانات. فالأنظمة التي تقدم إشارات واضحة وتحكماً مفهوماً في إعدادات الخصوصية تكون أقدر على كسب ثقة المستخدمين من تلك التي تعمل بصمت في الخلفية.

مستقبل مسؤول لتقنيات الصوت

توفر التقنيات المعتمدة على الصوت فوائد لا يمكن إنكارها، بدءاً من أدوات الوصول لذوي الإعاقة، مروراً بالحوسبة دون استخدام اليدين، ووصولاً إلى تفاعل أكثر طبيعية بين الإنسان والآلة. غير أن تعاظم حضور هذه التقنيات في الحياة اليومية يفرض مسؤولية متزايدة لحماية البيانات الصوتية.

ويواصل الباحثون تطوير أساليب لقياس المعلومات الشخصية الكامنة في الصوت وتقليلها والتحكم بها. وفي الوقت ذاته، يتعين على المطورين وصنّاع السياسات والمصممين العمل معاً لضمان تطور أطر الخصوصية بالتوازي مع الابتكار. فالتحدي ليس في إسكات التكنولوجيا، بل في ضمان أن تكون أصواتنا حين نتحدث مصدر تمكين لنا، لا بوابة لانتهاك خصوصيتنا.