أدوات السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي... هل هي جيدة حقاً؟

تساعد في تخطيط الرحلات وترجمة اللغات

أدوات السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي... هل هي جيدة حقاً؟
TT

أدوات السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي... هل هي جيدة حقاً؟

أدوات السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي... هل هي جيدة حقاً؟

يقول مطوِّرو تقنيات السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إن أدواتهم تُسهِّل حياتك عبر القيام بكل شيء، بدءاً من تخطيط رحلة أحلامك، ومروراً بزيادة نقاط الولاء... إلى إخبارك عن مبنى رائع في نهاية الشارع.

ولكن هل هذا ما تقوم به حقاً؟ الإجابة، بعد اختبار بعض أكبر الشركات: نوعاً ما، كما كتب غابي كاسترو-رُوت*.

أدوات ذكاء اصطناعي للرحلات

يمكن لمجموعة كبيرة من أدوات تخطيط الرحلات المتشابهة ظاهرياً، مساعدتك في وضع برنامج رحلة، والعثور على فنادق ومطاعم، بدرجات متفاوتة من النجاح. ويتمكن أفضلها من أن يُضاهي أسلوب المحادثة في روبوتات الدردشة مثل «تشات جي بي تي»، أو «جيميناي».

بالطبع، تعاني أدوات تخطيط السفر العيوب نفسها في أي برنامج ذكاء اصطناعي: فهي لا تصل دائماً إلى أحدث البيانات، وقد لا تتوفر لديها المعلومات التفصيلية التي توفرها مواقع مثل «غوغل فلايتس» للسفرات الجوية؛ علاوة على أنها أحياناً تختلق أموراً.

اختبار أدوات السفرات الذكية

وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك طرقاً لتحقيق أقصى استفادة منها. لقد استشرتُ خبراء واختبرتُ أدوات التخطيط هذه، بالإضافة إلى أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحسين نقاط حجز الفنادق وشركات الطيران وترجمة المحادثات. إليكم كيف نجحت.

أداتا «إكسبيديا» و«مايندتريب» الذكيتين

«مطابقة الرحلات- من إكسبيديا» Expedia Trip Matching

- المهمة: تحويل لقطات «إنستغرام» إلى برنامج رحلة. أداة التخطيط السياحي هذه المصممة جيداً سهلة الاستخدام. عندما ترى لقطات «إنستغرام» حول وجهة ترغب في زيارتها، أرسلها إلى «إكسبيديا» عبر رسالة مباشرة، تماماً كما لو كنت تشاركها مع صديق. وسيبدأ روبوت الدردشة الذكي محادثة، ويسألك عن تفضيلاتك -«هل أنت مهتم أكثر بالتاريخ، أم الطعام، أم الطبيعة، أم الحياة الليلية، أم أي شيء آخر؟»- ويُخصص توصياته لذلك المكان بناءً على إجاباتك.

وقال يوشن كوديجك، كبير مسؤولي التسويق في مجموعة «إكسبيديا»، إن خدمة مطابقة الرحلات مصممة للأشخاص الذين ما زالوا يفكرون في رحلات ولم يخططوا لها بعد. وأضاف: «أردنا تقديم خدمة للمسافرين الذين يرون شيئاً ما فيقولون: (مرحباً، هذا رائع. ما هذا؟)».

توفر خدمة مطابقة الرحلات هذه روابط لحجز الفنادق فوراً، في حال كنت تشعر بالاندفاع.

- المشكلات: مثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى، تواجه خدمة مطابقة الرحلات بعض المشكلات التي يجب حلها. فقد قدمت لي توصيات عامة حول أنشطة لوجهات سفري، واقترحت مراراً وتكراراً الإقامة في فنادق قليلة أو معدومة التوفر في التواريخ التي أردتها. عندما طلبت منها العثور على رحلات لقضاء عطلة خيالية في آسيا الوسطى، اقترحت عليَّ التفكير في التوقف في موسكو، على الرغم من أن الحرب الدائرة مع أوكرانيا تجعل السفر هناك محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للأميركيين.

«مايندتريب» Mindtrip

- المهمة: تقديم اقتراحات رحلات مصممة خصيصاً بناءً على اهتماماتك.

تمنح الصور الرائعة هذه التي تشبه تلك التي يقدمها «تشات جي بي تي»، ميزة إضافية. واجهة الأداة هي محادثة تفاعلية مع روبوت دردشة، تتضمن خرائط وصوراً مفصلة لكل معلم سياحي أو مكان إقامة. ابدأ في حل اختبار قصير لمساعدتك في تخصيص اقتراحات الروبوت بما يناسب اهتماماتك.

إذا لم تكن متأكداً من أسئلة المتابعة التي يجب طرحها، فيمكن لـ«مايندتريب» مساعدتك في ذلك أيضاً؛ حيث تقترح ميزة «قد ترغب في السؤال» أسئلة يمكنها كشف مزيد من التفاصيل حول المكان الذي يثير اهتمامك. وبمجرد تضييق نطاق خياراتك، يمكنك الحصول على التفاصيل من موظف.

ويضم البرنامج نحو 30 ألف دليل من إعداد منشئي محتوى ومستخدمين آخرين. ويمكنك حجز بعض الفنادق مباشرة عبر البرنامج الذي يحصل على عمولة عند الحجز عبر موقعه.

- المشكلات: ما يعيب هذا البرنامج هو التعرف على الرحلات الجوية؛ إذ أخبرني الموقع أنه لا يوفر «أسعاراً محددة للرحلات أو توفراً» لخطوط معينة، وسرعان ما أظهر بحث على الإنترنت أسعاراً أرخص لرحلات جوية لوجهات عدة، على الرغم من أن الأداة بدت أكثر دقة للرحلات الداخلية منها للرحلات الدولية.

و«مايندتريب» مجاني، ولكن ستحتاج إلى إنشاء حساب بعد الرسائل القليلة الأولى.

«ليلى» و«الجندول»

«ليلى» laylaa

- المهمة: تقديم نصائح تخطيط الرحلات مع مراعاة مشاعرك.

يقول سعد سعيد، الرئيس التنفيذي لشركة «ليلى»، إن هذه الأداة تعمل بشكل أفضل عندما تشارك مشاعرك معها. وأضاف: «الذكاء الاصطناعي مفيد جداً في بداية الرحلة، عندما لا تعرف بالضبط ما تريده. ويمكنك التعبير بوضوح عما تشعر به، ولماذا ترغب في السفر». وقال: «مع الأسف، البحث عن الرحلات الجوية أفضل بالتأكيد على (غوغل فلايتس)».

«ليلى» بصورتها الرمزية لشابة ذات شعر مجعد، تتميز بتصميم مشابه لـ«مايندتريب»: واجهة نصية تفاعلية، بالإضافة إلى خريطة ومجموعة من الصور، على الرغم من أنها تحتاج أحياناً إلى بعض التلميحات لعرض الصور. كما تتيح لك عضويتها البالغة 49 دولاراً سنوياً الحصول على خصومات تصل إلى 20 في المائة في فنادق مختارة حول العالم.

- المشكلات: والفرق الكبير بين الأداتين: أسلوب المحادثة؛ إذ عندما أخبرتُ «ليلى» أنني أخطط لرحلة إلى فيرمونت هذا الخريف، سألتني بعض الأسئلة، ثم قالت: «أخبرني بالتفاصيل، وسأُحضِّر لك بعض الأشياء الرائعة!» ولكن بأسلوب غير رفيع.

العيب الآخر هو أن «ليلى» تُرسل إليك أقل من 10 رسائل قبل أن تطلب منك دفع الرسوم. ومع أنه لا يزال بإمكانك الحصول على معلومات جيدة قبل ذلك، لم أكن مُقتنعاً بأن «ليلى» تستحق الدفع مقابل خدماتها، في حين أن منصاتٍ أخرى تُقدم منتجاً مماثلاً مجاناً.

«الجندول» Gondola

- المهمة: استفد إلى أقصى حد من نقاط الولاء والأميال.

يُقدم «الجندول» المساعدة في العثور على أفضل عرض في عالم برامج الولاء المُربك.

يمكن للمستخدمين منح «الجندول» الإذن لمسح صندوق بريدهم الإلكتروني للبحث عن حجوزات السفر، أو إدخال المعلومات يدوياً.

إذا كانت لديك نقاط مع فنادق «ماريوت» و«هيلتون» و«هايات»، على سبيل المثال، يمكنك البحث عن جميع الفنادق الثلاث معاً على «Gondola»، وسيُرتب الموقع خياراتك من الأفضل إلى الأسوأ من حيث القيمة، مع عرض أسعار الدفع النقدي والنقاط جنباً إلى جنب، بالإضافة إلى النقاط التي ستربحها من كل خيار. ويمكنك حجز فندق مباشرة عبر «الجندول».

يراقب الموقع أيضاً أسعار تذاكر الطيران والغرف، حتى بعد حجز رحلة أو فندق، لذا إذا انخفض السعر يمكنك إعادة الحجز بسعر أقل. ولكن لا يمكنك حجز الرحلات الجوية مباشرة على الموقع.

وصرح سكيلر إريكسون، أحد المؤسسين المشاركين، بأن جمهور «الجندول» المستهدف هم الأشخاص الذين يسافرون 10 مرات أو أكثر سنوياً. «هدفنا هو أن تكون مسافراً تعرف أنك ستقضي ليلتين في سان فرنسيسكو، وتتساءل: ما هي أفضل طريقة للقيام بذلك؟».

يحتوي البرنامج على مربع نص مفتوح، ولكن الموقع مفيد في المقام الأول كأداة للمقارنة وليس كمولد للأفكار.

نظارات ذكية

نظارات «راي بان ميتا» Ray-Ban Meta Glasses

- المهمة: الحصول على معلومات السفر بسرعة.

في هذه المرحلة تكون قد حجزت رحلتك، وسجلت دخولك في الفندق، وتوجهت لمشاهدة المعالم السياحية. ما هو ذلك المعلم الذي أمامك؟ اسأل نظارتك.

تستطيع نظارات «راي بان ميتا» استخدام الذكاء الاصطناعي لإخبارك بأشياء، مثل تلك النافورة التاريخية في روما التي تريد تحديدها. كل ما عليك فعله هو قول: «مرحباً ميتا»، ثم اطلب منها إلقاء نظرة. ستحصل على استجابة صوتية فورية. كما أنها توفر ترجمة صوتية مباشرة بين الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والإيطالية. يبدو هذا مثيراً للإعجاب حتى تفكر في أن خدمة ترجمة «غوغل» تحتوي على نحو 250 خياراً للغة.

تتوافر النظارات التي تبدأ أسعارها من 299 دولاراً، بمجموعة متنوعة من ألوان الإطارات والعدسات، ويمكن شراؤها كنظارات شمسية (مستقطبة أو غير مستقطبة)، أو نظارات للضوء الأزرق، أو بعدسات انتقالية، بالإضافة إلى وصفة طبية.

يبلغ عمر البطارية نحو 4 ساعات «للاستخدام المعتدل»، وفقاً لـ«ميتا»، وستحتاج إلى اتصال إنترنت في هاتفك، لمعظم ميزات الذكاء الاصطناعي.

وبالطبع، تحتوي النظارات على كاميرا. وتُحفظ الصور ومقاطع الفيديو في تطبيق «ميتا» للذكاء الاصطناعي للهواتف الذكية، كذلك يظهر ضوء على النظارات يُنبه الآخرين بأنه يجري تسجيلهم. ولكن قد يختلف الناس العقلانيون حول ما إذا كان التقاط صورة بالنظارات أسهل من مجرد إخراج الهاتف للتصوير.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

تكنولوجيا شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

خاص من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

تهدف إلى نقل الصغار من المراحل الأولى لفهمه إلى مرحلة التجربة العملية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.