أدوات السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي... هل هي جيدة حقاً؟

تساعد في تخطيط الرحلات وترجمة اللغات

أدوات السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي... هل هي جيدة حقاً؟
TT

أدوات السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي... هل هي جيدة حقاً؟

أدوات السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي... هل هي جيدة حقاً؟

يقول مطوِّرو تقنيات السفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إن أدواتهم تُسهِّل حياتك عبر القيام بكل شيء، بدءاً من تخطيط رحلة أحلامك، ومروراً بزيادة نقاط الولاء... إلى إخبارك عن مبنى رائع في نهاية الشارع.

ولكن هل هذا ما تقوم به حقاً؟ الإجابة، بعد اختبار بعض أكبر الشركات: نوعاً ما، كما كتب غابي كاسترو-رُوت*.

أدوات ذكاء اصطناعي للرحلات

يمكن لمجموعة كبيرة من أدوات تخطيط الرحلات المتشابهة ظاهرياً، مساعدتك في وضع برنامج رحلة، والعثور على فنادق ومطاعم، بدرجات متفاوتة من النجاح. ويتمكن أفضلها من أن يُضاهي أسلوب المحادثة في روبوتات الدردشة مثل «تشات جي بي تي»، أو «جيميناي».

بالطبع، تعاني أدوات تخطيط السفر العيوب نفسها في أي برنامج ذكاء اصطناعي: فهي لا تصل دائماً إلى أحدث البيانات، وقد لا تتوفر لديها المعلومات التفصيلية التي توفرها مواقع مثل «غوغل فلايتس» للسفرات الجوية؛ علاوة على أنها أحياناً تختلق أموراً.

اختبار أدوات السفرات الذكية

وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك طرقاً لتحقيق أقصى استفادة منها. لقد استشرتُ خبراء واختبرتُ أدوات التخطيط هذه، بالإضافة إلى أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحسين نقاط حجز الفنادق وشركات الطيران وترجمة المحادثات. إليكم كيف نجحت.

أداتا «إكسبيديا» و«مايندتريب» الذكيتين

«مطابقة الرحلات- من إكسبيديا» Expedia Trip Matching

- المهمة: تحويل لقطات «إنستغرام» إلى برنامج رحلة. أداة التخطيط السياحي هذه المصممة جيداً سهلة الاستخدام. عندما ترى لقطات «إنستغرام» حول وجهة ترغب في زيارتها، أرسلها إلى «إكسبيديا» عبر رسالة مباشرة، تماماً كما لو كنت تشاركها مع صديق. وسيبدأ روبوت الدردشة الذكي محادثة، ويسألك عن تفضيلاتك -«هل أنت مهتم أكثر بالتاريخ، أم الطعام، أم الطبيعة، أم الحياة الليلية، أم أي شيء آخر؟»- ويُخصص توصياته لذلك المكان بناءً على إجاباتك.

وقال يوشن كوديجك، كبير مسؤولي التسويق في مجموعة «إكسبيديا»، إن خدمة مطابقة الرحلات مصممة للأشخاص الذين ما زالوا يفكرون في رحلات ولم يخططوا لها بعد. وأضاف: «أردنا تقديم خدمة للمسافرين الذين يرون شيئاً ما فيقولون: (مرحباً، هذا رائع. ما هذا؟)».

توفر خدمة مطابقة الرحلات هذه روابط لحجز الفنادق فوراً، في حال كنت تشعر بالاندفاع.

- المشكلات: مثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى، تواجه خدمة مطابقة الرحلات بعض المشكلات التي يجب حلها. فقد قدمت لي توصيات عامة حول أنشطة لوجهات سفري، واقترحت مراراً وتكراراً الإقامة في فنادق قليلة أو معدومة التوفر في التواريخ التي أردتها. عندما طلبت منها العثور على رحلات لقضاء عطلة خيالية في آسيا الوسطى، اقترحت عليَّ التفكير في التوقف في موسكو، على الرغم من أن الحرب الدائرة مع أوكرانيا تجعل السفر هناك محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للأميركيين.

«مايندتريب» Mindtrip

- المهمة: تقديم اقتراحات رحلات مصممة خصيصاً بناءً على اهتماماتك.

تمنح الصور الرائعة هذه التي تشبه تلك التي يقدمها «تشات جي بي تي»، ميزة إضافية. واجهة الأداة هي محادثة تفاعلية مع روبوت دردشة، تتضمن خرائط وصوراً مفصلة لكل معلم سياحي أو مكان إقامة. ابدأ في حل اختبار قصير لمساعدتك في تخصيص اقتراحات الروبوت بما يناسب اهتماماتك.

إذا لم تكن متأكداً من أسئلة المتابعة التي يجب طرحها، فيمكن لـ«مايندتريب» مساعدتك في ذلك أيضاً؛ حيث تقترح ميزة «قد ترغب في السؤال» أسئلة يمكنها كشف مزيد من التفاصيل حول المكان الذي يثير اهتمامك. وبمجرد تضييق نطاق خياراتك، يمكنك الحصول على التفاصيل من موظف.

ويضم البرنامج نحو 30 ألف دليل من إعداد منشئي محتوى ومستخدمين آخرين. ويمكنك حجز بعض الفنادق مباشرة عبر البرنامج الذي يحصل على عمولة عند الحجز عبر موقعه.

- المشكلات: ما يعيب هذا البرنامج هو التعرف على الرحلات الجوية؛ إذ أخبرني الموقع أنه لا يوفر «أسعاراً محددة للرحلات أو توفراً» لخطوط معينة، وسرعان ما أظهر بحث على الإنترنت أسعاراً أرخص لرحلات جوية لوجهات عدة، على الرغم من أن الأداة بدت أكثر دقة للرحلات الداخلية منها للرحلات الدولية.

و«مايندتريب» مجاني، ولكن ستحتاج إلى إنشاء حساب بعد الرسائل القليلة الأولى.

«ليلى» و«الجندول»

«ليلى» laylaa

- المهمة: تقديم نصائح تخطيط الرحلات مع مراعاة مشاعرك.

يقول سعد سعيد، الرئيس التنفيذي لشركة «ليلى»، إن هذه الأداة تعمل بشكل أفضل عندما تشارك مشاعرك معها. وأضاف: «الذكاء الاصطناعي مفيد جداً في بداية الرحلة، عندما لا تعرف بالضبط ما تريده. ويمكنك التعبير بوضوح عما تشعر به، ولماذا ترغب في السفر». وقال: «مع الأسف، البحث عن الرحلات الجوية أفضل بالتأكيد على (غوغل فلايتس)».

«ليلى» بصورتها الرمزية لشابة ذات شعر مجعد، تتميز بتصميم مشابه لـ«مايندتريب»: واجهة نصية تفاعلية، بالإضافة إلى خريطة ومجموعة من الصور، على الرغم من أنها تحتاج أحياناً إلى بعض التلميحات لعرض الصور. كما تتيح لك عضويتها البالغة 49 دولاراً سنوياً الحصول على خصومات تصل إلى 20 في المائة في فنادق مختارة حول العالم.

- المشكلات: والفرق الكبير بين الأداتين: أسلوب المحادثة؛ إذ عندما أخبرتُ «ليلى» أنني أخطط لرحلة إلى فيرمونت هذا الخريف، سألتني بعض الأسئلة، ثم قالت: «أخبرني بالتفاصيل، وسأُحضِّر لك بعض الأشياء الرائعة!» ولكن بأسلوب غير رفيع.

العيب الآخر هو أن «ليلى» تُرسل إليك أقل من 10 رسائل قبل أن تطلب منك دفع الرسوم. ومع أنه لا يزال بإمكانك الحصول على معلومات جيدة قبل ذلك، لم أكن مُقتنعاً بأن «ليلى» تستحق الدفع مقابل خدماتها، في حين أن منصاتٍ أخرى تُقدم منتجاً مماثلاً مجاناً.

«الجندول» Gondola

- المهمة: استفد إلى أقصى حد من نقاط الولاء والأميال.

يُقدم «الجندول» المساعدة في العثور على أفضل عرض في عالم برامج الولاء المُربك.

يمكن للمستخدمين منح «الجندول» الإذن لمسح صندوق بريدهم الإلكتروني للبحث عن حجوزات السفر، أو إدخال المعلومات يدوياً.

إذا كانت لديك نقاط مع فنادق «ماريوت» و«هيلتون» و«هايات»، على سبيل المثال، يمكنك البحث عن جميع الفنادق الثلاث معاً على «Gondola»، وسيُرتب الموقع خياراتك من الأفضل إلى الأسوأ من حيث القيمة، مع عرض أسعار الدفع النقدي والنقاط جنباً إلى جنب، بالإضافة إلى النقاط التي ستربحها من كل خيار. ويمكنك حجز فندق مباشرة عبر «الجندول».

يراقب الموقع أيضاً أسعار تذاكر الطيران والغرف، حتى بعد حجز رحلة أو فندق، لذا إذا انخفض السعر يمكنك إعادة الحجز بسعر أقل. ولكن لا يمكنك حجز الرحلات الجوية مباشرة على الموقع.

وصرح سكيلر إريكسون، أحد المؤسسين المشاركين، بأن جمهور «الجندول» المستهدف هم الأشخاص الذين يسافرون 10 مرات أو أكثر سنوياً. «هدفنا هو أن تكون مسافراً تعرف أنك ستقضي ليلتين في سان فرنسيسكو، وتتساءل: ما هي أفضل طريقة للقيام بذلك؟».

يحتوي البرنامج على مربع نص مفتوح، ولكن الموقع مفيد في المقام الأول كأداة للمقارنة وليس كمولد للأفكار.

نظارات ذكية

نظارات «راي بان ميتا» Ray-Ban Meta Glasses

- المهمة: الحصول على معلومات السفر بسرعة.

في هذه المرحلة تكون قد حجزت رحلتك، وسجلت دخولك في الفندق، وتوجهت لمشاهدة المعالم السياحية. ما هو ذلك المعلم الذي أمامك؟ اسأل نظارتك.

تستطيع نظارات «راي بان ميتا» استخدام الذكاء الاصطناعي لإخبارك بأشياء، مثل تلك النافورة التاريخية في روما التي تريد تحديدها. كل ما عليك فعله هو قول: «مرحباً ميتا»، ثم اطلب منها إلقاء نظرة. ستحصل على استجابة صوتية فورية. كما أنها توفر ترجمة صوتية مباشرة بين الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والإيطالية. يبدو هذا مثيراً للإعجاب حتى تفكر في أن خدمة ترجمة «غوغل» تحتوي على نحو 250 خياراً للغة.

تتوافر النظارات التي تبدأ أسعارها من 299 دولاراً، بمجموعة متنوعة من ألوان الإطارات والعدسات، ويمكن شراؤها كنظارات شمسية (مستقطبة أو غير مستقطبة)، أو نظارات للضوء الأزرق، أو بعدسات انتقالية، بالإضافة إلى وصفة طبية.

يبلغ عمر البطارية نحو 4 ساعات «للاستخدام المعتدل»، وفقاً لـ«ميتا»، وستحتاج إلى اتصال إنترنت في هاتفك، لمعظم ميزات الذكاء الاصطناعي.

وبالطبع، تحتوي النظارات على كاميرا. وتُحفظ الصور ومقاطع الفيديو في تطبيق «ميتا» للذكاء الاصطناعي للهواتف الذكية، كذلك يظهر ضوء على النظارات يُنبه الآخرين بأنه يجري تسجيلهم. ولكن قد يختلف الناس العقلانيون حول ما إذا كان التقاط صورة بالنظارات أسهل من مجرد إخراج الهاتف للتصوير.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

تكنولوجيا يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

خاص من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

تهدف إلى نقل الصغار من المراحل الأولى لفهمه إلى مرحلة التجربة العملية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا باتت منصة «غوغل» للذكاء الاصطناعي «جيميناي» Gemini AI تضم 650 مليون مستخدم شهرياً (رويترز)

«غوغل» و«أبل» تبرمان صفقة ذكاء اصطناعي لنماذج جيميناي

أعلنت شركة «ألفابت» أنها أبرمت ​صفقة مدتها عدة سنوات مع شركة «أبل» تقضي باعتماد الجيل التالي من هواتف آيفون على ‌نماذج جيميناي التابعة ‌لـ«غوغل».

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
تكنولوجيا شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

تبرز تقنيات الصحة بوصفها قطاعاً ناضجاً ينتقل من الأجهزة القابلة للارتداء إلى حلول وقائية منزلية شاملة، جامعة الذكاء الاصطناعي وسهولة الاستخدام لمراقبة العافية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
TT

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

مع توسّع الخدمات الرقمية وتزايد التسجيل في التطبيقات والمنصات، بدأ البريد الإلكتروني في مواجهة ظاهرة متنامية، تتمثل في تراكم الرسائل الإعلانية والعروض والاشتراكات الدورية. هذا التراكم لا يعرقل تجربة الاستخدام فحسب، بل يشتت الانتباه ويؤثر على قدرة المستخدم على الوصول إلى الرسائل المهمة. ورغم أن هذه الرسائل ليست «سباماً» بالمعنى التقني، فإنها تشكل عبئاً حقيقياً على المستخدم عندما تُخفي خلفها مراسلات شخصية أو مهنية أكثر أهمية.

في هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن إطلاق ميزة جديدة داخل خدمة البريد الإلكتروني «جيميل» (Gmail) تحمل اسم إدارة الاشتراكات (Manage Subscriptions)، وذلك لمعالجة هذا النوع من الإزعاج بطريقة عملية ومنظمة.

اشتراكات مشروعة... وإزعاج متواصل

الإزعاج الذي يشتكي منه المستخدمون في بريدهم ليس بالضرورة ناتجاً عن رسائل احتيالية أو عشوائية، بل بسبب اشتراكات بريدية قانونية حصلت بموافقة المستخدم عند التسجيل في مواقع التجارة الإلكترونية أو المتاجر الرقمية أو التطبيقات أو الفعاليات. ومع الوقت، تتحول هذه الاشتراكات إلى ما يمكن تسميته بـ«الإزعاج المشروع» دون أن تمارس أي انتهاك. نتيجة ذلك، يتراجع حضور البريد الشخصي والمهني داخل صندوق الوارد، وتقل فاعلية البريد كأداة اتصال يومية.

ميزة تجمع اشتراكات البريد في صفحة واحدة وتتيح إلغاءها مباشرة لتنظيم الإيميل (جيميل)

«غوغل» تدخل على الخط

تقول «غوغل» إن الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية، بل تهدف إلى تنظيمها وإعادة السيطرة للمستخدم.

تعتمد الميزة على مبدأ بسيط وفعّال، وهو أن جمع كل القوائم البريدية النشطة في صفحة واحدة داخل «جيميل»، مع ترتيب الجهات الأكثر إرسالاً، وإتاحة خيار إلغاء الاشتراك مباشرة دون الانتقال إلى روابط خارجية أو تعبئة نماذج إضافية. هذا النموذج يعالج فجوة تقنية كانت موجودة منذ سنوات، حيث كان إلغاء الاشتراك سابقاً يتطلب فتح رابط خارجي قد يكون غير موثوق، أو المرور بخطوات مصممة لجعل الإلغاء أقل سهولة.

إلغاء الاشتراكات البريدية مباشرة من صفحة واحدة دون فتح روابط خارجية (جيميل)

فوائد تنظيمية وأمنية

تقول «غوغل» إن الميزة تهدف إلى تحسين تجربة البريد من خلال:

• تقليل الرسائل الترويجية المتكررة

• إبراز الرسائل المهمة ذات الأولوية

• رفع مستوى الأمان عبر تقليل التفاعل مع الروابط الخارجية

• تحسين الإنتاجية وتقليل وقت الفرز اليدوي

• تعزيز تنظيم البريد على المدى الطويل

هذه الخطوة لا تأتي مجرد تحسين بصري أو تقني، بل ضمن توجه أوسع لجعل البريد الإلكتروني أكثر قابلية للإدارة في ظل توسع الاشتراكات الرقمية.


فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة
TT

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

في خطوة جديدة على طريق تعزيز التفاعل بين الإنسان والآلة، طوّر باحثون نظاماً متقدماً يتيح للروبوتات ذات الملامح البشرية مزامنة حركات الشفاه مع الصوت المنطوق بدقة عالية، بما يقرّب تعابيرها من السلوك الإنساني الطبيعي أكثر من أي وقت مضى. ويعتمد النظام على نموذج عكسي مُحسَّن قادر على توليد أوامر الحركة بسرعة تفوق النماذج السابقة بخمس مرات؛ ما يسمح باستجابات آنية تحاكي التفاعل البشري المباشر.

ووفقاً لفريق بحثي من جامعة كولومبيا، جرى اختبار النظام على أكثر من 45 مشاركاً، وأظهرت النتائج تفوقه على خمسة مناهج معتمدة حالياً، محققاً أعلى درجات التطابق بين حركات فم الروبوت ونماذج مرجعية مثالية، وفقاً لموقع «إنترستنغ إنجنيرنغ».

تعميم لغوي يتجاوز بيانات التدريب

اللافت في هذا التطور أن النظام لا يقتصر على لغة بعينها؛ إذ أظهر قدرة لافتة على التعميم عبر لغات متعددة، من بينها الفرنسية والصينية والعربية، حتى وإن لم تكن ضمن بيانات التدريب الأصلية.

ويقول الباحثون إن الإطار الجديد «يمكّن من توليد حركات شفاه واقعية عبر 11 لغة غير إنجليزية ذات بُنى صوتية مختلفة»؛ ما يفتح المجال أمام استخدامات أوسع في التعليم، وخدمات الدعم الاجتماعي، ورعاية المسنين.

ورغم هذه الإمكانات، شدد الفريق على أهمية التعامل الحذر مع هذه التقنيات المتقدمة، تفادياً لأي استخدامات غير أخلاقية أو مضللة.

من التفاعل المتأخر إلى الاستجابة الاستباقية

ولا تزال معظم الروبوتات الحالية تعتمد على التفاعل المتأخر، حيث تقلّد تعابير الإنسان بعد حدوثها؛ ما يمنح التواصل طابعاً آلياً مصطنعاً في المقابل، تمثل التعابير الاستباقية القائمة على التنبؤ بردود الفعل العاطفية عنصراً محورياً في بناء تفاعل طبيعي، لا سيما فيما يتعلق بالابتسامات وتعبيرات الوجه التي تعزز الثقة والروابط الاجتماعية.

وتسعى الأبحاث الحديثة في مجال الروبوتات الاجتماعية إلى تجاوز نماذج الرسوم المتحركة المبرمجة مسبقاً، نحو تعابير ديناميكية عفوية قادرة على دعم الاندماج السلس للروبوتات في البيئات البشرية.

«إيمو»... وجه آلي بقدرات تعبيرية متقدمة

ضمن هذا السياق، كشف الفريق عن روبوت وجهي متطور أُطلق عليه اسم «إيمو»، صُمّم خصيصاً لتعزيز التفاعل الاجتماعي. ويعد «إيمو» تطويراً للمنصة السابقة «إيفا»، مع تحسينات عتادية بارزة، أبرزها تزويده بـ26 مشغّلاً (actuator) تسمح بإنتاج تعابير وجه غير متناظرة، مقارنة بعشرة فقط في النسخة السابقة.

ويعتمد الروبوت على نظام مغناطيسي مباشر لتشكيل جلد قابل للاستبدال، ما يتيح تحكماً أدق مقارنة بأنظمة الكابلات التقليدية. كما زُوّد بكاميرات RGB عالية الدقة مدمجة في العينين، تمنحه قدرة متقدمة على الإدراك البصري الآني واستشراف تعابير الطرف المقابل.

تعبيرات آنية بزمن قياسي

ولتحقيق التزامن الدقيق، طوّر الباحثون نموذجاً تنبؤياً دُرِّب على 970 مقطع فيديو، قادر على استشراف التعابير المستقبلية انطلاقاً من تغيرات وجهية أولية دقيقة. ويعمل النموذج بسرعة تصل إلى 650 إطاراً في الثانية، بينما ينفّذ النموذج العكسي أوامر المحركات بسرعة 8000 إطار في الثانية، ما يتيح توليد التعابير خلال 0.002 ثانية فقط.

وبما أن تعابير الوجه البشرية تستغرق عادةً نحو 0.8 ثانية، فإن هذا الفارق الزمني يمنح الروبوت هامشاً مريحاً للاستجابة المتزامنة. وأظهرت التحليلات أن النموذج نجح في التنبؤ الصحيح بتفعيل التعابير في أكثر من 72 في المائة من الحالات، مع دقة تنبؤية إيجابية تجاوزت 80 في المائة.

تحديات ثقافية وحدود قائمة

ورغم النتائج المشجعة، أقرّ الباحثون بوجود تحديات ثقافية، إذ تختلف أنماط التعبير والتواصل البصري من مجتمع إلى آخر. ومع ذلك، يرون أن الانتقال من محاكاة التعابير إلى استباقها يمثل خطوة جوهرية في التطور الاجتماعي للروبوتات، ويقربها أكثر من فهم السلوك الإنساني والتفاعل معه بواقعية أكبر.


التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
TT

التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

غالباً ما يُتناول تحوّل القطاع الصحي عبر محطات واضحة للعيان، مثل إنشاء مستشفيات جديدة، وإطلاق منصات رقمية، واعتماد أجهزة طبية متقدمة. غير أنّ جانباً أقل ظهوراً وأكثر حسماً يتمثل في بناء بنية تحتية تشخيصية قادرة على دعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية على نطاق وطني. ويقع التصوير الجزيئي، ولا سيما التقنيات الهجينة، مثل «PET - MRI» في صميم هذا التحول.

وعلى خلاف التصوير التقليدي، يجمع التصوير الجزيئي بين التفاصيل التشريحية والبيانات الوظيفية الآنية، ما يتيح للأطباء رؤية كيفية عمل الأنسجة لا مجرد شكلها. وفي مجالَي الأورام والأمراض العصبية، قد يُحدث هذا الفرق تحولاً في توقيت الاكتشاف أو في تعديل خطط العلاج أو في تجنّب إجراءات غير ضرورية. غير أن توسيع هذه القدرات عبر بلد واسع ومتنوّع جغرافياً يطرح تحديات تتجاوز كثيراً مجرد اقتناء الأجهزة.

الدكتور سامح الشيخ المدير العام لشركة التصوير الجزيئي والقطاع الطبي بوادي جدة

ما بعد الجهاز

أحرزت السعودية تقدماً تدريجياً في نشر أنظمة التصوير المتقدم، بما في ذلك «PET - CT» و«PET - MRI» داخل مراكز طبية كبرى. وبحسب الدكتور سامح الشيخ المدير العام لشركة التصوير الجزيئي والقطاع الطبي بوادي جدة، أثبتت هذه التقنيات قيمتها السريرية عبر الكشف عن انتشار سرطاني أو اضطرابات لم تُظهرها وسائل التصوير التقليدية، ما أتاح تعديل العلاج فوراً في عدد من الحالات.

لكن التركيز على المعدات وحدها قد يُبسّط المشكلة أكثر من اللازم؛ فالتصوير الجزيئي يعتمد على منظومة متكاملة تشمل إنتاج المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية، وكوادر بشرية عالية التخصص، وإدارة آمنة للبيانات، ومسارات إحالة منسّقة.

ويشير الشيخ خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى أن «وجود جهاز دون متتبعات إشعاعية أو كوادر مدرّبة أو بنية لوجستية فعّالة، يحوّله إلى أصل غير مستغل بالكامل».

عملياً، يتحدد مستوى الإتاحة بقدر ما تتحدد بسلاسة سلاسل الإمداد وتنمية رأس المال البشري.

توسّع غير متكافئ إقليمياً

من منظور بنيوي، لا تزال خدمات التصوير الجزيئي تتركز في المدن الكبرى في عدة دول عربية، وهو تحدٍّ يزداد تعقيداً مع التقنيات المعتمدة على متتبعات قصيرة العمر. فالمتتبعات المستخدمة في فحوصات «PET» تتلاشى إشعاعياً بسرعة، ما يحدّ من مسافات النقل وفترات الصلاحية السريرية. وبناءً عليه، تؤثر قدرات الإنتاج المحلي أو غيابها مباشرة في فرص الوصول.

ويوضح الدكتور سامح الشيخ أن توطين إنتاج المتتبعات أسهم في تقليص التأخير وتخفيف أعباء السفر، خصوصاً في المنطقتين الغربية والجنوبية، كما خفف الضغط على المراكز المركزية.

ولا يتعلق الأمر بالعدالة الجغرافية فحسب؛ إذ قد تتسبب تأخيرات التشخيص في سلاسل من الآثار، تشمل إطالة مسارات العلاج، وارتفاع التكاليف، وتراجع النتائج الصحية. ومن منظورٍ منظومي، يُقوّض التفاوت الإقليمي مكاسب الكفاءة التي يُفترض أن تحققها التقنيات المتقدمة.

يواجه التصوير الجزيئي تحدياً يتمثل في التفاوت الإقليمي حيث تتركز الخدمات المتقدمة في المدن الكبرى مقارنة بالمناطق الأخرى (شاترستوك)

التنسيق كبنية تحتية

تُبرز هذه القيود حقيقة أوسع؛ فالسعة التشخيصية تُعد بنية تحتية بحد ذاتها، لا تقنية منفصلة. ويتطلب التوسع الفعّال تنسيقاً متعدد المستويات بين مقدمي الرعاية في القطاعين العام والخاص والجهات التنظيمية والمؤسسات الأكاديمية وشبكات الخدمات اللوجستية.

في السعودية، يتقاطع هذا التنسيق بشكل متزايد مع أهداف «رؤية السعودية 2030»، التي تركز على الوقاية والاكتشاف المبكر وتحسين جودة الحياة. ويمكن للتصوير الجزيئي دعم هذه الأهداف، شريطة إدماجه ضمن إطار متماسك يضمن توحيد المعايير وحماية البيانات وتطوير الكفاءات. ويشير الشيخ إلى أن أنماط الإحالة تُعد مؤشراً على الثقة والتكامل داخل النظام؛ إذ تأتي نسبة متزايدة من حالات التصوير الجزيئي من مستشفيات حكومية، إلى جانب مزودين من القطاع الخاص وجهات خيرية. ويعكس هذا التنوع ثقة أوسع بالتقنية، لكنه يفرض أيضاً متطلبات أعلى على الجدولة وتبادل البيانات والتنسيق السريري.

رأس المال البشري كعنق زجاجة

يمثل توفر الكوادر المتخصصة عنق زجاجة آخر. فأطباء الطب النووي والصيادلة الإشعاعيون والفيزيائيون الطبيون والتقنيون المدرّبون عناصر أساسية لتشغيل خدمات التصوير الجزيئي بأمان وكفاءة. وهذه المهارات نادرة عالمياً نسبياً، وبناؤها محلياً يتطلب وقتاً واستثماراً مستداماً. وقد استثمرت السعودية في برامج تدريب واعتماد لتوسيع هذه القاعدة، غالباً بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية.

ويؤكد الشيخ أهمية التدريب العملي في مواقع العمل بما يربط التعليم الأكاديمي بالتطبيق السريري. ومن دون استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري، قد يتجاوز نشر التقنيات القدرة التشغيلية الفعلية.

وهنا تبرز أهمية الشراكات بين مقدمي الرعاية والجامعات. فالمؤسسات المرتبطة بجامعة الملك عبد العزيز، عبر أذرع استثمار وابتكار، مثل وادي جدة، تُظهر كيف يمكن للمنظومات الأكاديمية دعم التقنيات الطبية التطبيقية عبر الربط بين البحث والتعليم وتقديم الخدمة.

قيمة هذه التقنيات لا تكمن في الأجهزة وحدها بل في المنظومة المتكاملة التي تشمل المتتبعات الإشعاعية والكوادر المتخصصة وسلاسل الإمداد (شاترستوك)

البيانات والأمن والتكامل

مع توسع التصوير الجزيئي، تتزايد أحجام البيانات وحساسيتها. وتُعد بيانات التصوير من أكثر أنواع المعلومات الصحية تفصيلاً، ما يستلزم ضوابط صارمة وإتاحة محدودة. وتفرض الأنظمة الوطنية في السعودية متطلبات مشددة لحماية البيانات، تضمن الخصوصية وقصر الوصول على المصرّح لهم.

غير أن التخزين الآمن ليس سوى جزء من المعادلة؛ فالقيمة طويلة الأمد للتصوير الجزيئي تكمن في تكامله مع أنظمة المعلومات الصحية الأوسع، بما يتيح دعم الرعاية الطولية وتحليل النتائج، وربما التحليلات التنبؤية مستقبلاً. ولا يزال تحقيق هذا التكامل من دون الإخلال بالأمن أو قابلية التشغيل البيني قيد التطوير.

منظور إقليمي

إقليمياً، يضع التبني المبكر للتصوير الجزيئي والدعم المالي المستمر السعودية في موقع متقدم مقارنة بعدد من الأسواق المجاورة. ويشير الدكتور سامح الشيخ إلى أن برامج التدريب والاستثمار في إنتاج المتتبعات وتوسيع التطبيقات السريرية أسهمت في تسريع الاعتماد. وفي المقابل، يعني الطلب المتنامي مدفوعاً بالنمو السكاني وتزايد عبء الأمراض أن توسيع السعة يجب أن يستمر لمجرد مواكبة الحاجة.

وتبرز هنا مفارقة النجاح؛ فكلما ازدادت فعالية التصوير الجزيئي، ارتفع الطلب عليه، ما يضع ضغوطاً إضافية على البنية التحتية والكوادر وسلاسل الإمداد. وإدارة هذا الطلب تتطلب تخطيطاً على المستوى الوطني، لا إضافات متفرقة على مستوى المراكز.

الطريق إلى «2030»

يُتوقع أن تُسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأدوات المعتمدة على البيانات في تحسين تفسير الصور وتقليص زمن التقارير وتعزيز الاتساق. ويؤكد الشيخ أن هذه المكاسب لن تتحقق إلا بعد معالجة الأسس، من حيث توحيد سير العمل وتوفر الكوادر المدرّبة وتكامل أنظمة البيانات؛ فالذكاء الاصطناعي هنا مُسرّع، وليس بديلاً عن البنية التحتية.

بحلول عام 2030، سيُقاس نجاح التصوير الجزيئي أقلّ بتطور الأجهزة الفردية وأكثر بسلاسة دعمه لمسارات المرضى عبر النظام الصحي؛ فالتشخيص الأسرع وتقليل حالات الإغفال والعلاجات الأكثر دقة هي النتائج المنشودة، لكنها رهينة بتكامل التكنولوجيا والسياسات والموارد البشرية ضمن إطار وطني متماسك.

وتُظهر تجربة السعودية درساً أوسع للأنظمة الصحية عالمياً؛ إذ إن أعظم قيمة للتشخيص المتقدم تتحقق عندما يُعامل كبنية تحتية وطنية. وفي هذا السياق، لا يتمثل التحدي الحاسم في اقتناء المعدات بل في مواءمة المكوّنات العديدة التي تمكّنه من العمل بفعالية وعلى نطاق واسع.