«أوبن إيه آي» تطلق «تشات جي بي تي» الجديد... يتصفح ويحلل ويقرر

هل أنت مستعد لذلك؟

النسخة الجديدة من «ChatGPT» مزوّدة بوكيل ذكي قادر على تنفيذ مهام معقّدة من البداية إلى النهاية باستخدام حاسوب افتراضي (شاترستوك)
النسخة الجديدة من «ChatGPT» مزوّدة بوكيل ذكي قادر على تنفيذ مهام معقّدة من البداية إلى النهاية باستخدام حاسوب افتراضي (شاترستوك)
TT

«أوبن إيه آي» تطلق «تشات جي بي تي» الجديد... يتصفح ويحلل ويقرر

النسخة الجديدة من «ChatGPT» مزوّدة بوكيل ذكي قادر على تنفيذ مهام معقّدة من البداية إلى النهاية باستخدام حاسوب افتراضي (شاترستوك)
النسخة الجديدة من «ChatGPT» مزوّدة بوكيل ذكي قادر على تنفيذ مهام معقّدة من البداية إلى النهاية باستخدام حاسوب افتراضي (شاترستوك)

في خطوة جديدة تشير إلى تحول عميق في مشهد الذكاء الاصطناعي، كشفت «أوبن إيه آي (OpenAI)»، اليوم الجمعة، عن نسخة رائدة من نموذجها «تشات جي بي تي (ChatGPT)»، مزودة الآن بقدرات وكيلية متطورة. الأمر لا يقتصر على المحادثات الأكثر ذكاءً؛ بل يتعلق بذكاء اصطناعي يمكنه اتخاذ المبادرة، وتنفيذ المهام المعقدة من البداية إلى النهاية، والتفاعل مع العالم الرقمي باستخدام حاسوبه الافتراضي الخاص به. تمثل هذه التطورات خطوةً مهمةً نحو أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة، والتخطيط الاستراتيجي داخل صناعة التكنولوجيا.

يُدمج النظام الجديد بسلاسة قدرات «المشغل (Operator)»، وهي أداة معروفة بالتفاعل الآلي مع صفحات الويب، مع مهارات «البحث العميق» المُصمَّمة لتحليل البيانات وتلخيصها بشكل متعمق. والأهم من ذلك، أنه يدمج هذه الإمكانات مع الذكاء التفاعلي لجوهر «ChatGPT» في المحادثة.

والنتيجة هي نظام وكيل متكامل قادر على تنفيذ مهام متعددة ومتصلة بشكل مستقل، والتنقل بمرونة بين التفكير والعمل بناءً على تعليمات المستخدم فقط. وصف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «OpenAI» الإعلان بأنه لحظة «تشبه الذكاء الاصطناعي العام (AGI)»، في تلميح إلى مستقبل؛ حيث يقوم الذكاء الاصطناعي «بأشياء في العالم الحقيقي من أجلك».

النظام يدمج بين أدوات متعددة مثل «المشغل» و«البحث العميق» والذكاء التفاعلي للمحادثة لإنجاز المهام تلقائياً (شاترستوك)

كيف يعمل الوكيل الجديد؟

في قلب هذا الابتكار يوجد نموذج جديد وقوي مدرب خصيصاً على المهام متعددة الأدوات. وهذا يسمح لوكيل «ChatGPT» باختيار مجموعة من الأدوات واستخدامها بذكاء، بما في ذلك متصفح بصري للواجهات الرسومية، ومتصفح قائم على النصوص لاستعلامات الويب التي تتطلب تفكيراً عميقاً، وطرفية لتنفيذ التعليمات البرمجية، ووصول مباشر إلى واجهة برمجة التطبيقات (API). من خلال دمج هذه الوظائف التي كانت متميزة سابقاً، أطلقت «OpenAI» العنان لقدرات جديدة تماماً. على سبيل المثال، يمكن للوكيل الآن التفاعل بنشاط مع مواقع الويب كالنقر والتصفية وجمع معلومات دقيقة، وحتى التعامل الآمن مع عمليات تسجيل الدخول تحت إشراف المستخدم.

يتميز هذا الوكيل بقدرته على العمل داخل بيئته الحاسوبية الافتراضية الخاصة به. وهذا يعني أنه يمكنه الحفاظ على السياق عبر أدوات مختلفة، وفتح صفحات في متصفحات متنوعة، وتنزيل الملفات ومعالجتها عبر أوامر الطرفية، ثم عرض النتائج بتنسيق سهل القراءة والتعديل، مثل جداول البيانات أو العروض التقديمية.

التأثير في العالم الحقيقي

الآثار المترتبة على الإنتاجية الشخصية والمهنية هائلة. تم تصميم وكيل «تشات جي بي تي» لأتمتة مجموعة واسعة من الأنشطة التي تتطلب عادةً التبديل بين تطبيقات متعددة وعلامات تبويب المتصفح والعمليات اليدوية. تتضمن الأمثلة على ما يمكنه التعامل معه الآن بسهولة:

- إدارة التقويم: قراءته،وإطلاعك على اجتماعات العملاء المقبلة، والربط بالاستخبارات الحديثة أو المستندات ذات الصلة.

- التخطيط والمشتريات: تخطيط وجبة، وتصميم حفل عشاء وحتى شراء المكونات الضرورية عبر الإنترنت.

- تحليل الأعمال: تحليل المنافسين المتعددين وتجميع عرض تقديمي شامل، أو تعديل جداول البيانات ببيانات مأخوذة مباشرة من الويب.

- تجميع المعلومات: تلخيص صناديق البريد الوارد، وإيجاد أوقات فراغ للاجتماعات، وتوليد تقارير من مصادر بيانات متباينة.

رغم المزايا فإن الإطلاق يشير إلى تحديات أمنية جديدة تتطلب ضمانات مشددة لحماية البيانات ومنع الاستخدامات الضارة (شاترستوك)

التوفر والتحكم للمستخدم

تطرح «OpenAI» وكيل «ChatGPT» تدريجياً، بدءاً بمستخدمي الخطط «برو (Pro)»، و«بلس (Plus)»، و«تيم (Team)» عالمياً. ومن المقرر أن يحصل عملاء «إنتربرايس (Enterprise)»، و«إديوكايشون (Education)» على الوصول في الأسابيع المقبلة. والأهم من ذلك أن «OpenAI» شدَّدت على تحكم المستخدم والسلامة. يمكن للمستخدمين تفعيل «وضع الوكيل» مباشرة داخل أي محادثة في «ChatGPT». يقوم الوكيل بسرد أنشطته على الشاشة، مما يوفر رؤيةً كاملةً لأفعاله. يمكن للمستخدمين مقاطعة الوكيل في أي وقت لتوضيح التعليمات، أو تقديم تفاصيل إضافية، أو حتى التحكم المباشر في المتصفح الافتراضي، مما يضمن بقاءهم مسيطرين.

معالجة المخاطر الجديدة والضمانات

إن إطلاق ذكاء اصطناعي قادر على اتخاذ إجراءات في العالم الحقيقي يثير بشكل طبيعي اعتبارات أمان جديدة ومعقدة. تقر «أوبن إيه آي» بهذه «المخاطر الجديدة»، خصوصاً فيما يتعلق بمعالجة المعلومات الحساسة على الويب المباشر والنطاق الأوسع للوكيل. وتذكر الشركة أنها عزَّزت بشكل كبير الضوابط الحالية، ونفَّذت ضمانات جديدة تشمل:

- تأكيد المستخدم الصريح للإجراءات ذات العواقب الحقيقية (مثل إجراء عملية شراء).

- متطلبات الإشراف النشط للمهام الحرجة مثل إرسال رسائل البريد الإلكتروني.

- تدريب رفض استباقي للأنشطة عالية المخاطر، مثل التحويلات المصرفية، والتي تم تصميم الوكيل لرفضها تماماً.

-حماية قوية ضد هجمات «حقن الأوامر (prompt injection)»، حيث يمكن لتعليمات ضارة مخبأة داخل صفحات الويب أن تخدع الوكيل لارتكاب أفعال غير مقصودة أو مشاركة بيانات خاصة.

- ضوابط خصوصية تسمح للمستخدمين بحذف جميع بيانات التصفح وتسجيل الخروج من جلسات مواقع الويب النشطة بنقرة واحدة.

نقلة نوعية... ومخاوف أمنية

وقد صنفت «أوبن إيه آي» وكيل «تشات جي بي تي» على أنه يمتلك «قدرات بيولوجية وكيميائية عالية» بموجب إطار عمل الجاهزية الخاص بها، وقامت بتفعيل الضمانات المرتبطة به والعمل مع خبراء الأمن البيولوجي، مما يدل على نهج حذر للتخفيف من مخاطر الاستخدام المزدوج المحتملة، حتى في غياب دليل قاطع على احتمالية وقوع أضرار جسيمة.

يرى البعض أن هذا الإطلاق هو أكثر من مجرد تحديث لميزة؛ إنه لحظة محورية في تطور الذكاء الاصطناعي. إنه يمثل انتقالاً من الذكاء الاصطناعي بوصفه أداةً تفاعليةً إلى كيان مستقل وفعال. ويقول كيفن ويل، كبير مسؤولي المنتجات في «OpenAI»، سابقاً، إن عام 2025 هو العام الذي ننتقل فيه من «ChatGPT» بوصفه شيئاً ذكياً للغاية يمكنه الإجابة عن أي سؤال تطرحه إلى «ChatGPT» الذي يقوم بأشياء في العالم الحقيقي من أجلك.


مقالات ذات صلة

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا هاتف ذكي يعرض عدداً من تطبيقات الذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

استخدام الذكاء الاصطناعي لـ10 دقائق يقلل القدرة على إنجاز المهام الصعبة

أشارت دراسة جديدة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي، ولو لمدة 10 دقائق فقط، يقلل بشكل ملحوظ من قدرة الفرد على المثابرة في إنجاز المهام الصعبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تكشف «أوبن إيه آي» أن المراهقين يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً، وسط تدقيق متزايد في فاعلية أدوات الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)

كيف يتنبأ «ChatGPT» بعمر المستخدم ويُفعّل تجربة المراهقين؟

يتنبأ «شات جي بي تي» بعمر المستخدم عبر إشارات الحساب وسلوك الاستخدام لتفعيل ضوابط أمان وتجربة مخصصة للمراهقين عند الحاجة.

نسيم رمضان (لندن)

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)
لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)
TT

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)
لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً كما كان في السابق، فبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان المحتالين إنشاء متاجر إلكترونية تبدو احترافية، وتقليد أصوات أفراد الأسرة والأصدقاء، وإنتاج مقاطع فيديو مزيفة يصعب تمييزها عن الحقيقة.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فمع تطور هذه الأساليب تزداد التحذيرات من الوقوع ضحية لعمليات نصب تستهدف الأموال والبيانات الشخصية، ما يفرض على المستهلكين توخِّي الحذر والتحقق من مصادر التعامل قبل اتخاذ أي خطوة.

كيف يستغل المحتالون الذكاء الاصطناعي؟

حذَّرت هيئة معايير التجارة الوطنية في بريطانيا، المعنية بحماية المستهلك وتنظيم الأسواق، من تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال، وأعدَّت للمرة الأولى قائمة تحذيرية ترصد أبرز الأدوات والأساليب التي يستخدمها المحتالون لاستغلال الضحايا.

وتشمل هذه الأساليب ما يلي:

متاجر إلكترونية وهمية

ينشئ المحتالون مواقع تسوق جديدة أو يقلدون مواقع قائمة، مستعينين بالذكاء الاصطناعي لإنتاج تصميمات احترافية خلال وقت قصير وبتكلفة منخفضة؛ لكن المشتري قد لا يتلقى طلبه مطلقاً، أو قد يحصل على منتج رخيص الإنتاج بكميات كبيرة من دول مثل الصين، بدلاً من السلعة الموعودة.

تقليد الأصوات ومقاطع الفيديو المزيفة

يستطيع المحتالون استنساخ أصوات أفراد الأسرة أو الأصدقاء، أو إنتاج مقاطع فيديو مزيفة تنتحل هوياتهم، ثم التواصل مع الضحية بزعم وقوع حالة طارئة، والحاجة إلى تحويل أموال بصورة عاجلة.

الرسائل الاحتيالية المتقنة

يتيح الذكاء الاصطناعي إنشاء رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، تبدو شخصية ومقنعة وخالية من الأخطاء الإملائية والنحوية، وتطلب تحديث البيانات أو تأكيد هوية الشخص أو الدخول على رابط معين، مع إمكانية إرسالها إلى أعداد كبيرة من الأشخاص في وقت واحد.

خطوات عملية لحماية أموالك وبياناتك:

توصي هيئة معايير التجارة الوطنية باتباع مجموعة من الإجراءات للحد من مخاطر الوقوع ضحية للاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، أبرزها:

عدم إرسال الأموال إلى أشخاص مجهولين

تجنب تحويل الأموال أو مشاركة المعلومات الشخصية والمالية مع أشخاص لم تقابلهم وجهاً لوجه، مهما بدت قصصهم مقنعة أو مؤثرة.

التحقق من المتاجر قبل الشراء

ابحث عن عنوان المتجر وتأكد من وجوده فعلاً، وراجع المعلومات المتعلقة بالشركات ووسائل التواصل الرسمية الخاصة بها. ولا تجعل جودة تصميم الموقع أو الصور المعروضة دليلاً كافياً على المصداقية.

التحقق من إعلانات الوظائف

لا تتعامل مع إعلان وظيفة بوصفه حقيقياً لمجرد أنه مكتوب بصورة احترافية. تواصل مباشرة مع الشركة عبر بيانات الاتصال الرسمية، للتأكد من صحة الإعلان قبل إرسال مستنداتك أو بياناتك الشخصية.

عدم الثقة المطلقة في الصوت والصورة

إذا اتصل بك أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء طالباً المال بسبب حالة طارئة، فلا تتسرع في الاستجابة. حاول التحقق من هويته عبر وسيلة اتصال مستقلة، مثل الاتصال برقم آخر يملكه، أو التواصل مع شخص آخر موثوق للتأكد من الواقعة.

التعامل بحذر مع الرسائل الشخصية

لا تضغط على الروابط المشبوهة، ولا تشارك كلمات المرور أو البيانات المصرفية استجابة لرسالة تطلب تحديث معلوماتك أو تأكيد هويتك، حتى لو بدت الرسالة موجهة إليك شخصياً.

احذر الاستعجال والضغط النفسي

من أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه محاولة المحتال دفع الضحية إلى اتخاذ قرار فوري، سواءً بادعاء وجود حالة طارئة، أو التهديد بفقدان فرصة شراء أو وظيفة أو خدمة.

ويستفيد المحتالون من الاستعجال، لمنع الأشخاص من التفكير والتحقق من المعلومات قبل تحويل الأموال أو مشاركة بياناتهم.

لذلك، تنصح الجهات المختصة بالتوقف والتفكير قبل الدفع أو الإفصاح عن أي معلومات شخصية أو الاستجابة لطلب غير متوقع، مع ضرورة التحقق من هوية الطرف الآخر وصحة المعلومات من مصادر مستقلة.


باحثون يحذرون: تطبيقات المحادثة الآلية تلغي الفروق بين البشر والبرامج

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
TT

باحثون يحذرون: تطبيقات المحادثة الآلية تلغي الفروق بين البشر والبرامج

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

قال باحثون أميركيون إن تطبيقات المحادثة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقدِّم «المشاعر الأبوية» التي يفتقدها الكثيرون في حياتهم الفعلية حالياً.

وبحسب نتائج المقابلات التي أجراها الباحثون مع عدد من الآباء، فإن أطفالهم باتوا مقتنعين بوجود شخص حقيقي داخل جهاز الكمبيوتر أو الهاتف الذكي.

ويحذِّر خبراء الذكاء الاصطناعي من «التلاشي المستمر للخط الفاصل بين تطبيقات المحادثة الآلية والبشر والأجهزة الأخرى».

وقالت شيري تيركل، عالمة النفس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي) إن استخدام الذكاء الاصطناعي يؤثر على «العمليات الأساسية في مرحلة الطفولة، والمتمثلة في التمييز بين البشر والأجسام الجامدة»، حسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي حين يمكن القول إن هذه المشكلة أكثر خطورة لدى الأطفال، فإن البالغين «ليسوا في حال أفضل كثيراً عند اعتمادهم المكثف على تطبيقات المحادثة الآلية»، بحسب بيان صحافي أصدره «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، بمناسبة الإعلان عن كتاب تيركل المعنون: «الألفة الاصطناعية: مَن سنصبح عندما نتحدث إلى الآلات».

وتقول تيركل: «بمجرد دخول الشخص في علاقة مع روبوت، يبدأ في الاعتقاد بأن الروبوت كائن حي، وأنه يهتم به، بل ويحبه».

وترى تيركل أن مثل هذه العلاقات تنطوي على خطر «وجودي»؛ وهي تتشكَّل على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يبدو في هيئته وتعبيراته أقرب إلى الآلة منه إلى البشر.

ووفقاً لباحثين من جامعتي زيوريخ السويسرية وأمستردام الهولندية، تظل حتى أكثر برمجيات الدردشة تطوراً «عاجزة عن محاكاة الطيف الكامل للتعبير اللغوي البشري بدقة».

وفي ورقة بحثية نشرتها دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» الأميركية خلال الشهر الحالي، أشار الفريق البحثي السويسري - الهولندي إلى أنه يمكن تمييز النصوص التي يولدها الذكاء الاصطناعي «بشكل منهجي عن محتوى التواصل البشري».

ذكر الباحثون، استناداً إلى دراسة رسائل ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الذكاء الاصطناعي «واجه باستمرار صعوبةً في محاكاة البُعد العاطفي والمعنى المقصود من رسائل المستخدم».

في الوقت نفسه أشارت أبحاث سابقة إلى وجود علاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع محتمل في الصحة النفسية؛ إذ حذَّر فريق من جامعة أكسفورد وكلية لندن، في العام الماضي، من ظهور «حلقة تغذية راجعة» تؤدي فيها تطبيقات المحادثة الآلية إلى تعزيز نوع من الاضطراب العقلي المعروف باسم الذهان لدى المستخدمين.


«واتساب» يتيح الانضمام إلى المكالمات دون تثبيت التطبيق

«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)
«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)
TT

«واتساب» يتيح الانضمام إلى المكالمات دون تثبيت التطبيق

«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)
«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)

وسَّع تطبيق «واتساب» نطاق خدمة المكالمات لديه بإطلاق ميزة جديدة تتيح للمستخدمين دعوة أي شخص إلى مكالمة صوتية أو مرئية عبر رابط مباشر، حتى وإن لم يكن لدى الطرف الآخر حساب على «واتساب».

الميزة الجديدة التي تحمل اسم «مكالمات الضيوف (Guest Calling)»، أُعلن عنها رسمياً في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، وتسمح بإنشاء رابط للمكالمة ومشاركته مع الآخرين، بينما يستطيع الضيف فتح الرابط مباشرة عبر متصفح الكمبيوتر، وإدخال اسمه، ثم طلب الانضمام إلى المكالمة من دون الحاجة إلى إنشاء حساب على «واتساب».

موافقة صاحب المكالمة قبل الدخول

ورغم سهولة الانضمام، فإن الضيف لا يستطيع الدخول إلى المكالمة مباشرة، إذ ينتقل أولاً إلى غرفة انتظار، على أن يوافق صاحب المكالمة على دخوله.

ويستطيع المضيف أيضاً إزالة الضيف من المكالمة في أي وقت، في خطوة تهدف إلى منح المستخدم مزيداً من التحكم في الأشخاص الذين ينضمون عبر الروابط المشتركة.

كما راعى «واتساب» جانب الخصوصية، إذ لا يمكن للضيوف مشاهدة أرقام هواتف المشاركين الآخرين، أو إرسال رسائل إليهم، أو إضافة أشخاص جدد إلى المكالمة بشكل مباشر.

يمكن الانضمام لمكالمة «واتساب» من أي متصفح عبر الرابط (واتساب)

مكالمات جماعية تصل إلى 32 شخصاً

تدعم مكالمات الضيوف المحادثات الفردية والمكالمات الجماعية التي يصل عدد المشاركين فيها إلى 32 شخصاً.

ويؤكد «واتساب» أن المكالمات مجانية ولا تفرض حداً زمنياً للمكالمة، إضافة إلى استمرار حمايتها بالتشفير من طرف إلى طرف، وهي الميزة الأمنية المستخدمة أساساً في مكالمات التطبيق.

ولا يقتصر الضيف على مشاهدة أو سماع المكالمة فقط، إذ يمكنه استخدام عدد من الأدوات الأساسية، من بينها مشاركة شاشة الكمبيوتر، ورفع اليد للمشاركة، والتفاعل باستخدام الرموز التعبيرية.

كيف تعمل الميزة؟

يستطيع مستخدم «واتساب» إنشاء الرابط من خلال الانتقال إلى قسم «المكالمات»، ثم الضغط على علامة «+»، واختيار إنشاء رابط مكالمة، قبل مشاركته مع الأشخاص المطلوب دعوتهم.

ولا يزال إنشاء الروابط مقتصراً على الأشخاص الذين يمتلكون حساباً على «واتساب»، بينما يستطيع الضيوف الانضمام من دون حساب بعد موافقة صاحب المكالمة.

وتوضح وثائق «واتساب» أن كل رابط مكالمة يتم إنشاؤه يحمل عنواناً مختلفاً يصعب تخمينه، كما تنتهي صلاحية الروابط غير المستخدمة بعد 30 يوماً، ويمكن للشركة إلغاء بعض الروابط لأسباب أمنية أو تتعلق بالخصوصية.

المكالمات تدعم 32 شخصاً ومشفرة من طرف إلى طرف (واتساب)

منافسة أكبر لخدمات الاجتماعات

لا تعدُّ روابط المكالمات نفسها جديدة في «واتساب»، إلا أن التغيير الأبرز يتمثل في إسقاط شرط امتلاك حساب على التطبيق بالنسبة للشخص المدعو.

وبذلك تصبح مكالمات «واتساب» أقرب في طريقة استخدامها إلى خدمات الاجتماعات عبر الإنترنت مثل «زوم» و«غوغل ميت»، إذ يكفي إرسال رابط للمشارك بدلاً من اشتراط إضافته بوصفه جهة اتصال أو امتلاكه حساباً على الخدمة.

كما تخطط الشركة أيضاً لإضافة تكامل مع «تقويم غوغل» و«Outlook» خلال وقت لاحق من عام 2026، بحيث يستطيع المستخدم إنشاء رابط مكالمة «واتساب» مباشرة من دعوة التقويم، ويمكن للحضور الانضمام سواء كانوا يمتلكون حساباً على «واتساب» أم لا.

ويمثل التحديث خطوةً مهمةً في توسيع استخدام «واتساب» خارج نطاق المكالمات التقليدية بين الأصدقاء والعائلة، ليصبح خياراً أكثر ملاءمة لاجتماعات العمل، والدروس، والمقابلات، والمكالمات مع أشخاص لا يرغب المستخدم في مشاركة رقم هاتفه معهم.