تعرف على «وورمويند»: نظام تشغيل سحابي ذكي يُعيد تعريف العمل في عصر الذكاء الاصطناعي

10 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي يعملون دون توقف حتى بعد إغلاق حاسوبك... يمضون نحو مرحلة جديدة في عالم الحوسبة الذكية

متجر برامج موسّع للتكامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي
متجر برامج موسّع للتكامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي
TT

تعرف على «وورمويند»: نظام تشغيل سحابي ذكي يُعيد تعريف العمل في عصر الذكاء الاصطناعي

متجر برامج موسّع للتكامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي
متجر برامج موسّع للتكامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي

يشهد عالم الحوسبة، اليوم، بداية حقبة جديدة تتجاوز فيها الأنظمة التقليدية حدودها لتفتح آفاقاً غير مسبوقة من التفاعل بين الإنسان والآلة. وفي صدارة هذه الثورة يقف نظام التشغيل «وورمويند أو إس» warmwindOS الذي لا يقدم نفسه بوصفه مجرد نظام جديد، بل يمثل نقلة نوعية وجذرية في كيفية تعاملنا مع التقنية.

هذا النظام هو أول نظام تشغيل حقيقي للذكاء الاصطناعي في العالم، ويعد بإحداث تحول شامل في طريقة عملنا، لتبدأ مرحلة جديدة تماماً من البرمجيات تتجاوز أدوات الأتمتة. ويهدف النظام إلى إعادة تعريف الطبقة الأساسية التي تُنفذ عليها المهام الرقمية، مما يضع المستخدم في قلب مستقبل جديد للحوسبة.

شعار نظام التشغيل السحابي الذكي «وورمويند أو إس»

الذكاء الفائق يتعلم ويتكيف معك

وتكمن الفلسفة الجوهرية للنظام في كونه شريكاً ذكياً واستباقياً، وليس مجرد نظام ينتظر الأوامر، على عكس الأنظمة التقليدية التي تظل في وضع الانتظار حتى تتلقى التعليمات. ويعمل هذا النظام بوصفه رفيقاً نشطاً يتنبأ باحتياجات المستخدم، ويتعلم عاداته، ويندمج بسلاسة في سير العمل اليومي.

هذا النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي ليس ذكياً فحسب، بل هو فائق الذكاء، ويمتلك بنية ذاتية التطور تتعلم حرفياً كيف يعمل المستخدم، ثم تقوم بذلك بشكل أفضل. وهذا النظام يتحول من أداة تتفاعل عند الطلب إلى شريك استباقي يمثل تغييراً جوهرياً في علاقة المستخدم بالتقنية، ما يؤدي إلى تفاعل تعاوني يكاد يكون تكافلياً. وهذا يعني مستقبلاً لا تقوم التقنيات فيه بالتنفيذ فحسب، بل تسهم بفاعلية بالتفكير الاستراتيجي عن طريق تخفيف العبء المعرفي عن المستخدم.

أكثر من 10 آلاف وكيل يقومون بالمهام في آن واحد حتى بعد إغلاق حاسوبك

كيف يتعلم النظام مهامك؟

ويُعدّ «وضع التعليم» حجر الزاوية في قدرة النظام على التعلم والتكيف، حيث يمكن للمستخدمين ببساطة تفعيل هذا الوضع، ثم عرض ما يجب فعله بالضبط أمام الذكاء الاصطناعي. وبمجرد القيام بالمهمة مرة واحدة، يمكن للذكاء الاصطناعي تنفيذها دون أي تدخل يدوي إضافي. وتشبه هذه العملية تماماً تدريب موظف جديد، حيث يتعلم النظام مباشرة من أفعال المستخدم، ويصبح «وكلاؤه السحابيون» Cloud Agents أكثر ذكاء، يوماً بعد يوم.

ويتيح هذا النهج المدعوم بفهم اللغة الطبيعية أتمتة الذكاء الاصطناعي للجميع، ما يجعلها في متناول المستخدمين غير التقنيين، ويسمح ذلك بسَير عمل مخصص للغاية، دون الحاجة إلى برمجة معقدة، أو تكامل واجهات برمجية. ويُخفض هذا الأمر من حاجز الدخول لتفعيل الذكاء الاصطناعي المتقدم، ما يُمكّن الأفراد والشركات من أتمتة العمليات الداخلية الخاصة جداً التي قد لا تتوفر لها حلول جاهزة من البرامج التقليدية، وحتى من نظم الذكاء الاصطناعي الحالية.

الوكلاء السحابيون: قوة عاملة رقمية لا تتوقف

ويقدم النظام مفهوم «الموظفين السحابيين المستقلين» بوصفه جوهراً لقدراته التحويلية. ولا يقتصر دور هؤلاء الوكلاء المدعومين بالذكاء الاصطناعي على المساعدة فحسب، بل يتولون مسؤولية سير العمل المتكرر والمستهلك للوقت، ويعملون بلا كلل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع في السحابة، ما يجعل مفهوم القوى العاملة الرقمية المستقلة حقيقة عملية.

ويحول مصطلح «الموظفين السحابيين المستقلين» تصور الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة إلى قوة عاملة قابلة للتطوير، ولا تتعب، ومستقلة، حيث يمكنها تعزيز القدرة البشرية بشكل كبير. ويمثل هذا الأمر تحولاً نحو الذكاء الاصطناعي بوصف أنه خدمة بمعنى أكثر حرفية، وشبيه بالبشر. والنتيجة المباشرة هي قدرة الأفراد والشركات على توسيع نطاق العمل بشكل كبير دون زيادة متناسبة في القوى العاملة البشرية، مما يؤدي إلى توفير كبير في التكاليف، وزيادة الكفاءة التشغيلية.

التكامل السلس: ربط عالمك الرقمي

ويمتلك النظام قدرة رائعة على الاندماج بسلاسة مع مجموعة واسعة من التطبيقات الشائعة والبرامج القديمة، ويبرع في أتمتة العمليات داخل أنظمة البرامج القديمة، أو غير القابلة للتصدير، ما يحل تحدياً حاسماً للشركات التي تعتمد على الأدوات القديمة. وبدلاً من الاعتماد على واجهات برمجية معقدة، يستخدم النظام الرؤية الحاسوبية لمحاكاة كيفية تفاعل البشر مع البرامج، ما يعني أنه «يرى» الشاشة، ويبدأ بالعمل دون الحاجة إلى تكاملات مخصصة.

وهذه القدرة على الاندماج مع أي واجهة تطبيق، خاصة الأنظمة القديمة، دون الحاجة إلى واجهات برمجية، هي ميزة تنافسية حاسمة تتغلب على عقبة رئيسة لكثير من المؤسسات التي تعاني من برامج قديمة، ولكنها ضرورية، مما يفتح إمكانات الأتمتة التي كانت تُعدّ في السابق مستحيلة، أو باهظة التكلفة.

يقوم الوكلاء الأذكياء بالعمل على كثير من المهام وتصديرها في ملفات وتقارير تناسب احتياجات كل مستخدم

أتمتة شاملة: من المهام البسيطة إلى العمليات المعقدة

ويتجاوز النظام مجرد أتمتة الإجراءات المتكررة البسيطة ليغطي مجموعة متنوعة من المهام المعقدة، إذ يمكنه إنشاء تقارير مفصلة، وملخصات من المستندات الطويلة، وإرسال رسائل البريد الإلكتروني نيابة عن المستخدم، وإجراء الأبحاث، وتجميع النتائج، وإنشاء مستندات مصقولة. كما يمكنه إنتاج مرئيات أخرى لاستكمال المحتوى المكتوب.

وتمتد تطبيقاته الواقعية لتشمل أتمتة دعم العملاء، وتكامل أدوات الموارد البشرية، وتعزيز الإنتاجية في بيئات البرامج القديمة، والإدارة المالية، مما يشير إلى قدرته على تحويل أقسام ووظائف بأكملها، وليس مجرد سير عمل فردي، وبالتالي إحداث تأثير استراتيجي على العمليات التجارية يتجاوز مجرد مكاسب الكفاءة التقليدية.

قفزة نوعية في الإنتاجية

ويقدم النظام فوائد شاملة تتمثل في تعزيز كبير للإنتاجية، ودقة محسنة، والقدرة للشركات والأفراد على توسيع نطاق العمليات دون زيادات متناسبة في القوى العاملة. النظام مصمم لتبسيط سير العمل عن طريق أتمتة المهام المتكررة، مما يتيح للمستخدمين التركيز على العمل ذي القيمة العالية. هذا النظام يزيل أوجه القصور، ويحرر وقت المستخدم لما يهم حقاً.

وتشير ميزتا «تحرير الوقت لما يهم حقاً» و«التوسع دون قوى عاملة إضافية» إلى ميزة استراتيجية للشركات التي تستخدم النظام تمكنها من إعادة تخصيص رأس المال البشري للابتكار والنمو بدلاً من الصيانة، مما يقدم ميزة تنافسية في الاقتصاد الرقمي المتطور.

سهولة الاستخدام: الذكاء الاصطناعي بمتناول الجميع

ويُعد النظام سهل الاستخدام بشكل استثنائي، حيث إنه مُصمم ليكون بمتناول المستخدمين التقنيين وغير التقنيين على حد سواء، ولا يتطلب أي برمجة. واجهته البديهية ومطالبات اللغة الطبيعية تجعلان من السهل تحديد المهام وسير العمل، مما يضمن أن دمج الذكاء الاصطناعي عملي، وغير مخيف.

ويشير التركيز على سهولة الاستخدام وعدم الحاجة إلى برمجة إلى خطوة استراتيجية نحو إضفاء طابع التسهيل على قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وجعلها متاحة لسوق أوسع بكثير يتجاوز علماء البيانات والمطورين، وبالتالي تقريب مستقبل تكون أدوات الذكاء الاصطناعي فيه بديهية مثل التطبيقات اليومية.

الثقة والأمان

وطورت شركة «eva AG» الناشئة الألمانية النظام، حيث أطلقته أخيراً في مرحلة التجربة المغلقة. وتلتزم الشركة ببناء ذكاء اصطناعي أوروبي آمن، مع التركيز على حماية البيانات، والامتثال للائحة العامة لحماية البيانات GDPR.

ويؤكد مؤسسو النظام أن الثقة والتحكم وسهولة الاستخدام هي مفاتيح التنفيذ الناجح للذكاء الاصطناعي في الأعمال. وهذه المزايا تنافسية كبيرة في عصر تزداد فيه مخاوف خصوصية البيانات، والتحولات الجيوسياسية في القطاع التقني، مما يبني الثقة، ويضع النظام بوصفه خياراً آمناً وموثوقاً للشركات التي تتعامل مع البيانات الحساسة.

نظام تشغيل المستقبل

وتتجاوز رؤية النظام مجرد كونه أداة، فهو يطمح ليكون نظام تشغيل كاملاً للذكاء الاصطناعي، وطبقة تشغيلية جديدة للمستقبل البشري. وتتمثل مهمته في توحيد أدوات الذكاء الاصطناعي المجزأة، واستبدال نظام واحد بديهي بها يهدف إلى جعل الذكاء الاصطناعي المتقدم يبدو وكأنه بديهي، ولكنه يعمل بوصفه بنية تحتية غير مرئية، ولا غنى عنها. ويشير هذا الطموح طويل الأمد إلى أن النظام قد يصبح مكوناً أساسياً ومنتشراً في العالم الرقمي، تماماً مثل أنظمة التشغيل التقليدية، وإحداث ثورة تقنية غير مسبوقة.

اليوم وغداً: التوسع والآفاق

وشهد النظام إطلاقاً رسمياً في مرحلة التجربة المغلقة، مع تقديم قائمة انتظار للمستخدمين المهتمين. ويتميز النظام بقابلية توسع متأصلة مصممة للنمو جنباً إلى جنب مع احتياجات المستخدمين الأفراد والمؤسسات بكل أحجامها، وهو قادر على التعامل مع ما يصل إلى 10 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي في آن واحد.

هذا التوسع التدريجي لبرنامج التجربة المغلقة مع التركيز على ملاحظات المستخدمين يدلان على نهج تطوير محكوم وموجّه بالبيانات، مما يسمح بتحسين النظام بناء على الاستخدام في العالم الحقيقي قبل إطلاقه على نطاق أوسع، مما يشير إلى التزام بالجودة وتجربة الاستخدام.

مستقبل العمل: التقاء الذكاء البشري بالاصطناعي

ويقدم النظام نهجاً عملياً وسهل الاستخدام لأتمتة سير العمل وإدارتها من خلال الاندماج السلس في الروتين اليومي؛ وذلك بهدف تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة معقدة إلى شريك موثوق به يقوم بتعزيز الإنتاجية، من خلال وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين، ويمهد الطريق لمستقبل أكثر إنتاجية وكفاءة.

هذا الأمر يعني مستقبلاً لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي فيه على الأتمتة، بل يتعلق أيضاً بتعزيز الإبداع والكفاءة، ويفتح الباب أمام حقبة جديدة من العمل يتم فيه تمكين البشر لتحقيق المزيد بجهد أقل، وتركيز أكبر على المهامّ الأكثر أهمية.

ويمكن زيارة موقع النظام من خلال الرابط التالي: warmwind.space


مقالات ذات صلة

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» (رويترز)

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

قد تشمل دسَّ إعلان لمنتج عند الرد على مستخدم يسأل عن نظام غذائي وبرنامج رياضي... وخطوات لكشفه

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

تتوقع «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 4.2 تريليون دولار بحلول عام 2030، منها نحو 1.9 تريليون دولار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي للشركات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

«غولدمان ساكس»: الذكاء الاصطناعي يُربك حسابات «نمو العقد المقبل» في الأسهم الأميركية

قالت «غولدمان ساكس» إن «قيمة الشركات ذات النمو المرتفع تتأثر بشكل خاص بالتغيرات في توقعات النمو طويلة الأجل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.


ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
TT

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يستعين مئات الملايين من الأشخاص يومياً بروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في كل شيء، بدءاً من طلب التوصيات حول المنتجات، وصولاً إلى العلاقات العاطفية، ما يجعلهم جمهوراً مغرياً للاستهداف بإعلانات قد تكون خفية.

توظيف النماذج الذكية للإعلانات الخفية

في الواقع، تشير بحوثنا إلى أنه يمكن استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بسهولة، للإعلان الخفي، والتأثير على مستخدميها، كما كتب برايان جاي تانغ، وكانغ جي شين*.

نحن عالِما حاسوب نتابع سلامة وخصوصية الذكاء الاصطناعي منذ سنوات. وقد وجدنا في دراسة نشرناها في إحدى مجلات جمعية آلات الحوسبة، أن روبوتات الدردشة المدربة على تضمين إعلانات منتجات مخصصة في الردود على الاستفسارات، تؤثر على خيارات الناس بشأن المنتجات. ولم يدرك معظم المشاركين أنهم يتعرضون للتلاعب.

عرض الإعلانات

تأتي هذه النتائج في لحظة حاسمة. ففي عام 2023، بدأت «مايكروسوفت» في عرض إعلانات في أداة «Bing Chat»، التي تُعرف الآن باسم «كوبايلوت». ومنذ ذلك الحين، أجرت «غوغل» و«أوبن إيه آي» تجارب على الإعلانات في روبوتات الدردشة الخاصة بهما. وبدأت «ميتا» بإرسال إعلانات مخصصة للمستخدمين على «فيسبوك» و«إنستغرام»، بناءً على تفاعلاتهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الخاصة بها.

وتتنافس الشركات الكبرى على الريادة؛ ففي أواخر مارس (آذار) الماضي، استقطبت «أوبن إيه آي» ديف دوغان، المدير التنفيذي المخضرم للإعلانات في «ميتا»، ليتولى قيادة عملياتها الإعلانية.

مستوى أعلى من المخاطر على المستخدمين

لقد أصبحت الإعلانات جزءاً لا يتجزأ من معظم خدمات الويب المجانية وقنوات الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي الكبيرة. ولكن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي قد تنقل هذه الممارسة إلى مستوى جديد من المخاطر على المستهلكين.

ولا يقتصر استخدام روبوتات الدردشة على البحث عن المعلومات والوسائط أو إنتاج المحتوى؛ بل يلجأ إليها المستخدمون لأداء مهام متنوعة، تصل في تعقيدها إلى تقديم النصائح الحياتية والدعم النفسي. ويتعامل الناس بشكل متزايد مع روبوتات الدردشة كرفقاء ومعالجين، حتى أن بعض المستخدمين يقيمون علاقات وثيقة مع الذكاء الاصطناعي.

في ظل هذه الظروف، قد يغفل الناس بسهولة أن الشركات تُنشئ روبوتات الدردشة لتحقيق الربح في نهاية المطاف. ولذلك، تسعى شركات الذكاء الاصطناعي جاهدة إلى تحليل بيانات المستخدمين بدقة، لجعل الإعلانات أكثر فاعلية وربحية.

تحليل البيانات لتوجيه إعلانات مخصصة

أصبحت إعلانات روبوتات الدردشة أكثر فاعلية. فبمجرد سؤال بسيط لروبوت الدردشة، يمكن الكشف عن معلومات أكثر بكثير مما يتوقعه المستخدم.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن نماذج اللغة الضخمة قادرة على استنتاج نطاق واسع من البيانات الشخصية، والتفضيلات، وحتى أنماط تفكير الشخص خلال الاستفسارات الروتينية.

استنتاج التفضيلات لوضع ملفات شخصية

على سبيل المثال، قد يشير سؤال: «ساعدني في كتابة مقال عن تاريخ الأدب الأميركي» إلى أن المستخدم طالب في المرحلة الثانوية. بينما قد يشير سؤال: «اقترح عليَّ وصفات لعشاء سريع خلال الأسبوع» إلى أن المستخدم هو واحد من الوالدين العاملين. ومحادثة واحدة قد توفر كمّاً هائلاً من التفاصيل. ومع مرور الوقت، يمكن لسجل المحادثات الكامل أن يُكوِّن ملفاً شخصياً غنياً للغاية.

تجربة اختبار لنموذج ذكي بإعلانات

ولتوضيح كيفية حدوث ذلك عملياً، قمنا بتطوير روبوت دردشة يُدمج الإعلانات بسلاسة في محادثاته مع المستخدمين، مقترحاً منتجات وخدمات بناءً على سياق المحادثة.

طلبنا من 179 شخصاً إنجاز مهام يومية عبر الإنترنت، باستخدام واحد من 3 روبوتات دردشة: روبوت شائع الاستخدام على الإنترنت اليوم، وآخر يُدمج الإعلانات بشكل غير مُعلَن، وثالث يُصنِّف الاقتراحات الدعائية بوضوح.

لم يكن المشاركون على علم بأن التجربة تتعلق بالإعلانات. على سبيل المثال، عندما طلب المشاركون من برنامج الدردشة الآلي الخاص بنا نظاماً غذائياً وبرنامجاً رياضياً، اقترحت النسخة الإعلانية استخدام تطبيق محدد لتتبع السعرات الحرارية. وقدَّمت هذا المحتوى المدعوم على أنه توصية محايدة، مع أنه كان يهدف إلى التأثير على المستخدمين.

وقد أشار كثير من المشاركين إلى أنهم متأثرون بالذكاء الاصطناعي، وأن له تأثيراً على قراراتهم؛ بل إن بعضهم قال إنه فوَّض عملية اتخاذ القرار بالكامل إلى برنامج الدردشة الآلي.

إعلانات «خفيَّة» أكثر ودِّية

وأشار نصف المشاركين الذين تلقوا إعلانات مدعومة وإعلانات صريحة، إلى أنهم لم يلاحظوا وجود لغة إعلانية في الردود التي تلقوها. وقد أدى ذلك إلى نتيجة مقلقة؛ فمع أن الإعلانات جعلت أداء برنامج الدردشة الآلي أسوأ بنسبة 3 في المائة إلى 4 في المائة في كثير من المهام، فإن كثيراً من المستخدمين أشاروا إلى تفضيلهم ردود برنامج الدردشة الآلي الإعلانية على الردود غير الإعلانية؛ بل إنهم قالوا إن الردود التي تتضمن إعلانات بدت أكثر ودية وفائدة.

معرفة احتياجاتك... لإقناعك

قد يكون لهذا النوع من التأثير الخفي عواقب وخيمة عند ظهوره في مجالات أخرى من الحياة، كالآراء السياسية والاجتماعية. لطالما كان تحليل المستخدمين، واستخدام علم النفس لاستهدافهم، جزءاً من خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية، لأكثر من عقد.

لكننا نرى أن برامج الدردشة الآلية ستعزِّز هذه التوجهات. ذلك لأن الأولوية القصوى لخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي هي إبقاء تفاعلك مع المحتوى؛ حيث تُخصَّص الإعلانات بناءً على سجل بحثك.

مع ذلك، يمكن لبرامج الدردشة الآلية أن تتجاوز ذلك بمحاولة إقناعك مباشرة، استناداً إلى معتقداتك ومشاعرك ونقاط ضعفك. وبرامج الدردشة الآلية القادرة على التفكير والتصرف بشكل مستقل أكثر فاعلية من الخوارزميات التقليدية في جمع المعلومات من المستخدمين تلقائياً. فبرنامج الدردشة الآلي المُصمَّم لغرض محدد يمكنه الاستمرار في استجواب شخص ما حتى يحصل على المعلومات المطلوبة، ما يُؤدِّي إلى تكوين صورة أدق عنه.

هذا النوع من الاستجواب الذاتي ممكن، ويتماشى مع نماذج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي، وقد أثار قلق الجهات التنظيمية.

وتُطلق «أوبن إيه آي» حالياً إعلانات في «تشات جي بي تي»، ولكنها صرَّحت بأنها لن تسمح بوضع الإعلانات لتغيير ردود روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

لكن السماح بالإعلانات المُخصصة ضمن ردود روبوت الدردشة بات وشيكاً. وتشير بحوثنا إلى أنه إذا اتخذت شركات الذكاء الاصطناعي هذه الخطوة، فقد لا يلاحظ كثير من المستخدمين البشريين حدوثها.

خطوات للكشف عن إعلانات روبوتات الدردشة

إليك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها لمحاولة كشف إعلانات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي:

- ابحث عن أي نص إفصاحي (كلمات مثل: «إعلان»، و«برعاية») حتى لو كان باهتاً أو تصعب رؤيته. هذه النصوص إلزامية بموجب لوائح لجنة التجارة الفيدرالية. وتطبقها أيضاً منصتا «أمازون» و«غوغل»، وغيرهما من المنصات الإلكترونية الكبرى.

- فكِّر فيما إذا كان ذِكر المنتج أو العلامة التجارية منطقياً ومعروفاً على نطاق واسع؛ إذ يتعلم الذكاء الاصطناعي من النصوص والصور على الإنترنت، لذا من المرجح أن تكون العلامات التجارية الشهيرة مُدمجة في نماذجه. إذا كان المنتج جديداً أو غير معروف، فمن المرجح أن يكون إعلاناً.

- أي تغيير غير معتاد في التوجه، أو اللهجة، قد يكون مؤشراً على وجود إعلان. ويُشبه هذا الأمر على «يوتيوب» الانتقال المفاجئ أو غير المتوقع إلى قسم الإعلانات الممولة في مقاطع الفيديو التي يُنشئها مُنشئو المحتوى.

* طالب دكتوراه في علوم وهندسة الحاسوب، وأستاذ فخري في علوم الحاسوب بجامعة ميشيغان. مجلة «فاست كومباني».