تعرف على «وورمويند»: نظام تشغيل سحابي ذكي يُعيد تعريف العمل في عصر الذكاء الاصطناعي

10 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي يعملون دون توقف حتى بعد إغلاق حاسوبك... يمضون نحو مرحلة جديدة في عالم الحوسبة الذكية

متجر برامج موسّع للتكامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي
متجر برامج موسّع للتكامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي
TT

تعرف على «وورمويند»: نظام تشغيل سحابي ذكي يُعيد تعريف العمل في عصر الذكاء الاصطناعي

متجر برامج موسّع للتكامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي
متجر برامج موسّع للتكامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي

يشهد عالم الحوسبة، اليوم، بداية حقبة جديدة تتجاوز فيها الأنظمة التقليدية حدودها لتفتح آفاقاً غير مسبوقة من التفاعل بين الإنسان والآلة. وفي صدارة هذه الثورة يقف نظام التشغيل «وورمويند أو إس» warmwindOS الذي لا يقدم نفسه بوصفه مجرد نظام جديد، بل يمثل نقلة نوعية وجذرية في كيفية تعاملنا مع التقنية.

هذا النظام هو أول نظام تشغيل حقيقي للذكاء الاصطناعي في العالم، ويعد بإحداث تحول شامل في طريقة عملنا، لتبدأ مرحلة جديدة تماماً من البرمجيات تتجاوز أدوات الأتمتة. ويهدف النظام إلى إعادة تعريف الطبقة الأساسية التي تُنفذ عليها المهام الرقمية، مما يضع المستخدم في قلب مستقبل جديد للحوسبة.

شعار نظام التشغيل السحابي الذكي «وورمويند أو إس»

الذكاء الفائق يتعلم ويتكيف معك

وتكمن الفلسفة الجوهرية للنظام في كونه شريكاً ذكياً واستباقياً، وليس مجرد نظام ينتظر الأوامر، على عكس الأنظمة التقليدية التي تظل في وضع الانتظار حتى تتلقى التعليمات. ويعمل هذا النظام بوصفه رفيقاً نشطاً يتنبأ باحتياجات المستخدم، ويتعلم عاداته، ويندمج بسلاسة في سير العمل اليومي.

هذا النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي ليس ذكياً فحسب، بل هو فائق الذكاء، ويمتلك بنية ذاتية التطور تتعلم حرفياً كيف يعمل المستخدم، ثم تقوم بذلك بشكل أفضل. وهذا النظام يتحول من أداة تتفاعل عند الطلب إلى شريك استباقي يمثل تغييراً جوهرياً في علاقة المستخدم بالتقنية، ما يؤدي إلى تفاعل تعاوني يكاد يكون تكافلياً. وهذا يعني مستقبلاً لا تقوم التقنيات فيه بالتنفيذ فحسب، بل تسهم بفاعلية بالتفكير الاستراتيجي عن طريق تخفيف العبء المعرفي عن المستخدم.

أكثر من 10 آلاف وكيل يقومون بالمهام في آن واحد حتى بعد إغلاق حاسوبك

كيف يتعلم النظام مهامك؟

ويُعدّ «وضع التعليم» حجر الزاوية في قدرة النظام على التعلم والتكيف، حيث يمكن للمستخدمين ببساطة تفعيل هذا الوضع، ثم عرض ما يجب فعله بالضبط أمام الذكاء الاصطناعي. وبمجرد القيام بالمهمة مرة واحدة، يمكن للذكاء الاصطناعي تنفيذها دون أي تدخل يدوي إضافي. وتشبه هذه العملية تماماً تدريب موظف جديد، حيث يتعلم النظام مباشرة من أفعال المستخدم، ويصبح «وكلاؤه السحابيون» Cloud Agents أكثر ذكاء، يوماً بعد يوم.

ويتيح هذا النهج المدعوم بفهم اللغة الطبيعية أتمتة الذكاء الاصطناعي للجميع، ما يجعلها في متناول المستخدمين غير التقنيين، ويسمح ذلك بسَير عمل مخصص للغاية، دون الحاجة إلى برمجة معقدة، أو تكامل واجهات برمجية. ويُخفض هذا الأمر من حاجز الدخول لتفعيل الذكاء الاصطناعي المتقدم، ما يُمكّن الأفراد والشركات من أتمتة العمليات الداخلية الخاصة جداً التي قد لا تتوفر لها حلول جاهزة من البرامج التقليدية، وحتى من نظم الذكاء الاصطناعي الحالية.

الوكلاء السحابيون: قوة عاملة رقمية لا تتوقف

ويقدم النظام مفهوم «الموظفين السحابيين المستقلين» بوصفه جوهراً لقدراته التحويلية. ولا يقتصر دور هؤلاء الوكلاء المدعومين بالذكاء الاصطناعي على المساعدة فحسب، بل يتولون مسؤولية سير العمل المتكرر والمستهلك للوقت، ويعملون بلا كلل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع في السحابة، ما يجعل مفهوم القوى العاملة الرقمية المستقلة حقيقة عملية.

ويحول مصطلح «الموظفين السحابيين المستقلين» تصور الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة إلى قوة عاملة قابلة للتطوير، ولا تتعب، ومستقلة، حيث يمكنها تعزيز القدرة البشرية بشكل كبير. ويمثل هذا الأمر تحولاً نحو الذكاء الاصطناعي بوصف أنه خدمة بمعنى أكثر حرفية، وشبيه بالبشر. والنتيجة المباشرة هي قدرة الأفراد والشركات على توسيع نطاق العمل بشكل كبير دون زيادة متناسبة في القوى العاملة البشرية، مما يؤدي إلى توفير كبير في التكاليف، وزيادة الكفاءة التشغيلية.

التكامل السلس: ربط عالمك الرقمي

ويمتلك النظام قدرة رائعة على الاندماج بسلاسة مع مجموعة واسعة من التطبيقات الشائعة والبرامج القديمة، ويبرع في أتمتة العمليات داخل أنظمة البرامج القديمة، أو غير القابلة للتصدير، ما يحل تحدياً حاسماً للشركات التي تعتمد على الأدوات القديمة. وبدلاً من الاعتماد على واجهات برمجية معقدة، يستخدم النظام الرؤية الحاسوبية لمحاكاة كيفية تفاعل البشر مع البرامج، ما يعني أنه «يرى» الشاشة، ويبدأ بالعمل دون الحاجة إلى تكاملات مخصصة.

وهذه القدرة على الاندماج مع أي واجهة تطبيق، خاصة الأنظمة القديمة، دون الحاجة إلى واجهات برمجية، هي ميزة تنافسية حاسمة تتغلب على عقبة رئيسة لكثير من المؤسسات التي تعاني من برامج قديمة، ولكنها ضرورية، مما يفتح إمكانات الأتمتة التي كانت تُعدّ في السابق مستحيلة، أو باهظة التكلفة.

يقوم الوكلاء الأذكياء بالعمل على كثير من المهام وتصديرها في ملفات وتقارير تناسب احتياجات كل مستخدم

أتمتة شاملة: من المهام البسيطة إلى العمليات المعقدة

ويتجاوز النظام مجرد أتمتة الإجراءات المتكررة البسيطة ليغطي مجموعة متنوعة من المهام المعقدة، إذ يمكنه إنشاء تقارير مفصلة، وملخصات من المستندات الطويلة، وإرسال رسائل البريد الإلكتروني نيابة عن المستخدم، وإجراء الأبحاث، وتجميع النتائج، وإنشاء مستندات مصقولة. كما يمكنه إنتاج مرئيات أخرى لاستكمال المحتوى المكتوب.

وتمتد تطبيقاته الواقعية لتشمل أتمتة دعم العملاء، وتكامل أدوات الموارد البشرية، وتعزيز الإنتاجية في بيئات البرامج القديمة، والإدارة المالية، مما يشير إلى قدرته على تحويل أقسام ووظائف بأكملها، وليس مجرد سير عمل فردي، وبالتالي إحداث تأثير استراتيجي على العمليات التجارية يتجاوز مجرد مكاسب الكفاءة التقليدية.

قفزة نوعية في الإنتاجية

ويقدم النظام فوائد شاملة تتمثل في تعزيز كبير للإنتاجية، ودقة محسنة، والقدرة للشركات والأفراد على توسيع نطاق العمليات دون زيادات متناسبة في القوى العاملة. النظام مصمم لتبسيط سير العمل عن طريق أتمتة المهام المتكررة، مما يتيح للمستخدمين التركيز على العمل ذي القيمة العالية. هذا النظام يزيل أوجه القصور، ويحرر وقت المستخدم لما يهم حقاً.

وتشير ميزتا «تحرير الوقت لما يهم حقاً» و«التوسع دون قوى عاملة إضافية» إلى ميزة استراتيجية للشركات التي تستخدم النظام تمكنها من إعادة تخصيص رأس المال البشري للابتكار والنمو بدلاً من الصيانة، مما يقدم ميزة تنافسية في الاقتصاد الرقمي المتطور.

سهولة الاستخدام: الذكاء الاصطناعي بمتناول الجميع

ويُعد النظام سهل الاستخدام بشكل استثنائي، حيث إنه مُصمم ليكون بمتناول المستخدمين التقنيين وغير التقنيين على حد سواء، ولا يتطلب أي برمجة. واجهته البديهية ومطالبات اللغة الطبيعية تجعلان من السهل تحديد المهام وسير العمل، مما يضمن أن دمج الذكاء الاصطناعي عملي، وغير مخيف.

ويشير التركيز على سهولة الاستخدام وعدم الحاجة إلى برمجة إلى خطوة استراتيجية نحو إضفاء طابع التسهيل على قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وجعلها متاحة لسوق أوسع بكثير يتجاوز علماء البيانات والمطورين، وبالتالي تقريب مستقبل تكون أدوات الذكاء الاصطناعي فيه بديهية مثل التطبيقات اليومية.

الثقة والأمان

وطورت شركة «eva AG» الناشئة الألمانية النظام، حيث أطلقته أخيراً في مرحلة التجربة المغلقة. وتلتزم الشركة ببناء ذكاء اصطناعي أوروبي آمن، مع التركيز على حماية البيانات، والامتثال للائحة العامة لحماية البيانات GDPR.

ويؤكد مؤسسو النظام أن الثقة والتحكم وسهولة الاستخدام هي مفاتيح التنفيذ الناجح للذكاء الاصطناعي في الأعمال. وهذه المزايا تنافسية كبيرة في عصر تزداد فيه مخاوف خصوصية البيانات، والتحولات الجيوسياسية في القطاع التقني، مما يبني الثقة، ويضع النظام بوصفه خياراً آمناً وموثوقاً للشركات التي تتعامل مع البيانات الحساسة.

نظام تشغيل المستقبل

وتتجاوز رؤية النظام مجرد كونه أداة، فهو يطمح ليكون نظام تشغيل كاملاً للذكاء الاصطناعي، وطبقة تشغيلية جديدة للمستقبل البشري. وتتمثل مهمته في توحيد أدوات الذكاء الاصطناعي المجزأة، واستبدال نظام واحد بديهي بها يهدف إلى جعل الذكاء الاصطناعي المتقدم يبدو وكأنه بديهي، ولكنه يعمل بوصفه بنية تحتية غير مرئية، ولا غنى عنها. ويشير هذا الطموح طويل الأمد إلى أن النظام قد يصبح مكوناً أساسياً ومنتشراً في العالم الرقمي، تماماً مثل أنظمة التشغيل التقليدية، وإحداث ثورة تقنية غير مسبوقة.

اليوم وغداً: التوسع والآفاق

وشهد النظام إطلاقاً رسمياً في مرحلة التجربة المغلقة، مع تقديم قائمة انتظار للمستخدمين المهتمين. ويتميز النظام بقابلية توسع متأصلة مصممة للنمو جنباً إلى جنب مع احتياجات المستخدمين الأفراد والمؤسسات بكل أحجامها، وهو قادر على التعامل مع ما يصل إلى 10 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي في آن واحد.

هذا التوسع التدريجي لبرنامج التجربة المغلقة مع التركيز على ملاحظات المستخدمين يدلان على نهج تطوير محكوم وموجّه بالبيانات، مما يسمح بتحسين النظام بناء على الاستخدام في العالم الحقيقي قبل إطلاقه على نطاق أوسع، مما يشير إلى التزام بالجودة وتجربة الاستخدام.

مستقبل العمل: التقاء الذكاء البشري بالاصطناعي

ويقدم النظام نهجاً عملياً وسهل الاستخدام لأتمتة سير العمل وإدارتها من خلال الاندماج السلس في الروتين اليومي؛ وذلك بهدف تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة معقدة إلى شريك موثوق به يقوم بتعزيز الإنتاجية، من خلال وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين، ويمهد الطريق لمستقبل أكثر إنتاجية وكفاءة.

هذا الأمر يعني مستقبلاً لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي فيه على الأتمتة، بل يتعلق أيضاً بتعزيز الإبداع والكفاءة، ويفتح الباب أمام حقبة جديدة من العمل يتم فيه تمكين البشر لتحقيق المزيد بجهد أقل، وتركيز أكبر على المهامّ الأكثر أهمية.

ويمكن زيارة موقع النظام من خلال الرابط التالي: warmwind.space


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكشف «كاسبرسكي» تصاعد التصيد الاحتيالي في الشرق الأوسط حيث تُسرق بيانات الدخول ويُعاد بيعها، ما يحول الهجمات الفردية إلى مخاطر سيبرانية طويلة الأمد.

نسيم رمضان (لندن)
خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

خاص من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
TT

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

أظهر تحليل أجرته «كاسبرسكي» لحملات التصيد الاحتيالي التي جرى رصدها بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2025 أن الغالبية العظمى من هذه الهجمات كانت تهدف إلى سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية.

ووفقاً للنتائج، استهدفت 88.5 في المائة من الهجمات بيانات الدخول، فيما ركزت 9.5 في المائة على جمع بيانات شخصية مثل الأسماء والعناوين وتواريخ الميلاد، بينما سعت 2 في المائة إلى الحصول على تفاصيل بطاقات مصرفية.

وفي منطقة الشرق الأوسط، تشير بيانات الشركة إلى أن المستخدمين نقروا على أكثر من 47 مليون رابط تصيد احتيالي خلال عام واحد، من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ورغم أن الحلول الأمنية تمكنت من اكتشاف هذه الروابط وحظرها، فإن التصيد الاحتيالي ما يزال من أكثر التهديدات السيبرانية انتشاراً، خاصة في ظل عدم اعتماد جميع المستخدمين على أدوات حماية رقمية.

ويعتمد هذا النوع من الهجمات على خداع الضحايا ودفعهم إلى إدخال بياناتهم في مواقع مزيفة، ما يؤدي إلى تسريب بيانات تسجيل الدخول أو المعلومات الشخصية أو تفاصيل الدفع دون علمهم.

وتوضح أبحاث «كاسبرسكي» أن صفحات التصيد الاحتيالي تنقل البيانات المسروقة بوسائل مختلفة، تشمل البريد الإلكتروني أو قنوات آلية مثل بوتات «تلغرام»، أو عبر لوحات تحكم يديرها المهاجمون، قبل أن تُعرض لاحقاً للبيع في قنوات غير مشروعة.

تُجمع بيانات التصيد المسروقة من حملات متعددة ويُعاد بيعها في أسواق الويب المظلم بأسعار متفاوتة حسب نوع الحساب وقيمته (شاترستوك)

إعادة تدوير البيانات

ولا تُستخدم البيانات المسروقة في العادة مرة واحدة فقط؛ إذ تُجمع بيانات تسجيل الدخول الناتجة عن حملات متعددة في قواعد بيانات ضخمة تُباع في أسواق الويب المظلم بأسعار منخفضة نسبياً.

وقد لا يتجاوز سعر بعض هذه الحزم 50 دولاراً أميركياً، قبل أن يعمد المشترون إلى فرزها والتحقق من صلاحيتها وإمكانية إعادة استخدامها عبر منصات وخدمات مختلفة.

ووفقاً لبيانات استخبارات البصمة الرقمية لدى «كاسبرسكي»، تراوحت متوسطات الأسعار خلال عام 2025 بين 0.90 دولار أميركي لبيانات تسجيل الدخول إلى بوابات الإنترنت العامة، و105 دولارات لبيانات منصات العملات المشفرة، و350 دولاراً لبيانات الخدمات المصرفية الإلكترونية.

أما الوثائق الشخصية، مثل جوازات السفر أو بطاقات الهوية، فبلغ متوسط سعرها نحو 15 دولاراً، مع تفاوت القيمة تبعاً لعوامل مثل عمر الحساب، ورصيده، وطرق الدفع المرتبطة به، ومستوى إعدادات الأمان.

ومع قيام المهاجمين بدمج هذه البيانات مع معلومات إضافية وحديثة، يمكن تكوين ملفات رقمية دقيقة تُستخدم لاحقاً في استهداف فئات محددة، مثل المديرين التنفيذيين، وموظفي الشؤون المالية، ومسؤولي تقنية المعلومات، أو الأفراد الذين يمتلكون أصولاً أو وثائق حساسة.

لا يزال التصيد الاحتيالي من أكثر التهديدات السيبرانية انتشاراً في الشرق الأوسط رغم الجهود الأمنية لرصد الروابط الخبيثة وحظرها (شاترستوك)

تراكم المخاطر الرقمية

تقول أولغا ألتوخوفا، خبيرة تحليل محتوى الويب في «كاسبرسكي»، إن التحليل يُظهر أن نحو 90 في المائة من هجمات التصيد الاحتيالي تركز على بيانات تسجيل الدخول.

وتتابع أنه «بعد جمع كلمات المرور وأرقام الهواتف والبيانات الشخصية، تخضع هذه المعلومات للفحص وتُباع حتى بعد سنوات من سرقتها. وعند دمجها ببيانات أحدث، يمكن استخدامها للاستيلاء على الحسابات وشن هجمات تستهدف الأفراد والمؤسسات».

ويستفيد المهاجمون من مصادر مفتوحة وبيانات اختراقات سابقة لتطوير عمليات احتيال مخصصة، ما يحوّل الضحايا من حالات فردية إلى أهداف طويلة الأمد لسرقة الهوية أو الابتزاز أو الاحتيال المالي.

وفي ضوء استمرار هذا النوع من التهديدات، يشدد مختصون في الأمن السيبراني على أهمية توخي الحذر عند التعامل مع الروابط والمرفقات، والتحقق من مصداقية المواقع الإلكترونية قبل إدخال أي معلومات حساسة، إضافة إلى مراقبة الحسابات المصرفية بانتظام، وتغيير كلمات المرور فور الاشتباه بأي اختراق، واستخدام كلمات مرور مختلفة لكل خدمة، إلى جانب تفعيل المصادقة متعددة العوامل ومراجعة سجل تسجيلات الدخول بشكل دوري.


من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)
خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)
TT

من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)
خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

على الرغم من كثرة مناقشة الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وتخصيص ميزانيات كبيرة له، لكن تحويله إلى أنظمة إنتاجية واسعة النطاق يبقى محدوداً حتى الآن. فبينما تنتشر نماذج «إثبات المفهوم»، تظل الأنظمة القابلة للتأمين والحوكمة والتوسع عبر الوزارات أو القطاعات الصناعية محدودة.

هذه الفجوة التنفيذية تعيد تشكيل النقاش في المنطقة، حيث لم يعد السؤال «هل يجب تبنّي الذكاء الاصطناعي؟»، بل «كيف يجب بناء (الذكاء) نفسه؟».

بالنسبة للدكتور معتز بن علي، الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» ( Magna AI) تكمن الإجابة في إعادة تعريف الذكاء الاصطناعي بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية، لا مجرد أدوات تقنية منفصلة.

تقدّم «Magna AI» نفسها بوصفها أول «مصنع تحول بالذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الكاملة» في العالم، وهو توصيف يعكس تحولاً أوسع تشهده السعودية ودول مجلس التعاون.

فسيادة الذكاء الاصطناعي، أي التحكم في البيانات والنماذج والبنية التحتية والحوكمة، باتت يُنظر إليها على أنها الثورة الصناعية القادمة، حيث تنتقل المنطقة من دور المتلقي للتكنولوجيا إلى دور المهندس الذي يضع أسسها.

معتز بن علي الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» (Magna AI)

سد فجوة التنفيذ

يرى مختصون أن أغلب الحكومات لا تعاني اليوم نقصاً في الاستراتيجيات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بل من غياب الآليات القادرة على تحويل تلك الاستراتيجيات أنظمةً تشغيلية موثوقة.

ويرى بن علي في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن المشكلة بنيوية في الأساس، ويتابع: «معظم الحكومات والمؤسسات الكبرى اليوم تعاني صعوبة التنفيذ على نطاق واسع. النماذج التقليدية عادةً ما تُقسّم المسؤوليات، فمزوّدو السحابة يقدمون البنية التحتية، وشركات الاستشارات تضع الاستراتيجيات، ومورّدو الحلول الجزئية يبيعون أدوات منفصلة. والنتيجة منظومة مجزأة يبقى فيها الذكاء الاصطناعي حبيس التجارب، يصعب تأمينه أو حوكمته أو تصنيعه على نطاق واسع».

يعدّ بن علي أن تأسيس شركته جاء لمحاولة إغلاق هذه الفجوة. فبدل العمل مستشاراً أو مزوّد طبقة واحدة، توحّد الشركة الحوسبة والبيانات والذكاء والأتمتة والحوكمة ضمن منصة تشغيلية متكاملة.

ويُعدّ نموذج «الهندسة الميدانية» أحد أبرز ملامح هذا التوجه، حيث تعمل الفرق مباشرة داخل الوزارات والمؤسسات لربط الذكاء الاصطناعي بالمهام الفعلية والسياسات والأولويات الوطنية. وفي هذا السياق، لا تُضاف عناصر السيادة لاحقاً، بل تُدمج منذ البداية؛ ما يتيح للحكومات التوسع دون التفريط بالتحكم أو الامتثال التنظيمي.

السيادة دون عزلة

غالباً ما يُساء فهم مفهوم سيادة الذكاء الاصطناعي على أنه انغلاق تقني، لكن بن علي يرفض هذا التصور. ويؤكد أن «السيادة والابتكار العالمي يسيران جنباً إلى جنب».

تتعاون «ماغنا إيه آي» مع شركاء عالميين مثل «إنفيديا» و«وسترون ديجيتال تكنولوجي» للوصول إلى قدرات حوسبة وبنية تحتية متقدمة على مستوى عالمي.

فخدمات «إنفيديا» المصغّرة (NIM) تتيح أداءً وقابلية توسع ضروريين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي والتنبؤي على مستوى المؤسسات، بينما تجلب «وسترون» خبرة عميقة في تكامل العتاد وبناء الأنظمة واسعة النطاق.

لكن الأهم، حسب بن علي، هو كيفية نشر هذه التقنيات. إذ تُغلَّف الابتكارات العالمية ضمن «بنية جاهزة للسيادة»، تُمكّن العملاء من تحديد مكان تخزين البيانات، وطريقة نشر النماذج، والبيئات المستخدمة سواء كانت سحابة عامة أو خاصة أو سيادية أو بنى داخلية.

ويشرح قائلاً: «توطين البيانات وضبط الوصول والامتثال للتشريعات المحلية كلها مصمَّمة ضمن المنصة منذ البداية، لا تُضاف بوصفها حلولاً ترقيعية لاحقة».

باحثون: التحول الصناعي القائم على الذكاء الاصطناعي يتطلب منصات متكاملة تربط البيانات والحوسبة والحوكمة مباشرة بالعمليات وسلاسل الإمداد (شاترستوك)

عمود فقري صناعي جاهز للذكاء الاصطناعي

يتجلى هذا التوجه بوضوح في استراتيجية «Magna AI» الصناعية. فمن خلال تحالف بقيمة 1.1 مليار ريال سعودي مع «تكنوفال» (TechnoVal)، تعمل الشركة على إنشاء أول مركز بيانات صناعي جاهز للذكاء الاصطناعي في المملكة.

يفيد بن علي بأن هذا المشروع يستهدف جوهر التحديات التي تواجه التصنيع وسلاسل الإمداد. فالمصانع اليوم مطالَبة بأن تكون أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، وهو ما يتطلب ذكاءً لحظياً يمتد عبر خطوط الإنتاج والمستودعات وشبكات النقل.

ويقول: «بالنسبة للمصنّعين، يعني ذلك صيانة تنبؤية تقلل فترات التوقف، وتحليلات جودة تقلص الهدر، وتخطيطاً ذكياً يحسّن الإنتاج عبر منشآت عدة».

أما في قطاع اللوجيستيات، فيترجم ذلك إلى توقع أدق للطلب وتحسين المخزون، وذكاء في المسارات ورصد للمخاطر عبر الحدود. والأهم أن كل ذلك يتم ضمن أطر تنظيمية وأمنية وطنية؛ ما يسمح بتشغيل أحمال ذكاء اصطناعي عالمية المستوى محلياً.

من المصانع إلى النماذج القابلة للتكرار

ضمن شراكتها مع «تكنوفال»، تعمل «ماغنا إيه آي» على تحويل مجموعات صناعية مثل «HSA» و«OMACO» إلى نماذج صناعية مُدارة بالذكاء الاصطناعي. فهذه الشركات تعمل عبر قطاعات تشمل السلع الاستهلاكية والتغليف واللوجيستيات والتصنيع ومعالجة الأغذية في أكثر من 80 سوقاً عالمية.

يشمل التحول إنشاء نسيج بيانات موحد عبر المصانع، ونشر تحليلات تنبؤية وتوجيهية للعمليات، وإدخال مساعدات ذكية لدعم المخططين والفرق الميدانية، وبناء توائم رقمية تمكّن القيادات من محاكاة القرارات قبل تنفيذها. يذكر بن علي أن «الهدف هو التحسين المستمر القائم على البيانات».

وبمجرد إثبات نجاح هذا النموذج، يصبح قالباً قابلاً للتطبيق في قطاعات أخرى، مثل المواني والمرافق وتجارة التجزئة والإنشاءات وحتى شبكات الرعاية الصحية الموزعة. ويضيف: «ما يجعل هذا النهج فعّالاً هو ارتباطه المباشر بالأثر المالي والتشغيلي، وهو ما تبحث عنه القطاعات الأخرى أيضاً».

استدامة التحول تعتمد على بناء مهارات محلية وتعريف إقليمي للذكاء الاصطناعي المسؤول يعزز الثقة والسيادة والامتثال (شاترستوك)

قيمة اقتصادية تتجاوز الأتمتة

تستهدف «Magna AI» توليد أكثر من 10 مليارات دولار من القيمة الاقتصادية، وهو رقم يصفه بن علي بأنه انعكاس للأثر الوطني والمؤسسي لا للإيرادات فقط. فإدماج الذكاء الاصطناعي في العمليات الأساسية يضاعف الإنتاجية عبر قرارات أسرع، وهدر أقل، واستغلال أفضل للأصول.

ويشير بن علي إلى أن منظومات شركته قادرة على خفض تكاليف التحول بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة، مع تسريع واضح لزمن تحقيق القيمة. كما يمتد الأثر إلى إدارة المخاطر، عبر التنبؤ الدقيق، والصيانة الاستباقية، وتعزيز المرونة السيبرانية.

وفي الوقت نفسه، يفتح هذا التحول المجال أمام صناعات جديدة، مع تنامي الطلب على مهارات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والخبرات القطاعية.

ويوضح أن «الأثر الحقيقي سيظهر في مؤسسات أكثر تنافسية، ووظائف أعلى قيمة، وصعود منتجات وشركات ذكاء اصطناعي مبنية في السعودية والخليج تخدم أسواقاً عالمية».

المهارات مضاعفاً حقيقياً للأثر

يشدد بن علي على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، «فالمهارات هي المضاعف، ومن دون محرك مستدام لتطوير الكفاءات، سيكون أي أثر اقتصادي قصير الأمد».

تركز «ماغنا إيه آي» على بناء ثقافة شاملة للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، ثم دمج المواهب التطبيقية مباشرة في بيئات العمل، مع أولوية لبناء قدرات محلية تقلل الاعتماد على الخبرات المستوردة. وبما أن الشركة تدير «مصانع ذكاء اصطناعي» حقيقية، فإن التعلم يتم في بيئات إنتاجية فعلية.

تعريف إقليمي للذكاء الاصطناعي المسؤول

تتبنى «ماغنا إيه آي» تعريفاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي المسؤول، يعكس الخصوصيات التنظيمية والثقافية والأمنية للمنطقة.

وتقول الشركة إن «الذكاء الاصطناعي المسؤول هنا يجب أن يكون سيادياً، وآمناً، ومتوافقاً مع القوانين، ومتسقاً ثقافياً، ومسؤولاً اقتصادياً». يبدأ ذلك بسيادة البيانات، مروراً بالأمن وسلاسل التوريد الموثوقة، ووصولاً إلى أنظمة واعية بالتشريعات وقابلة للتدقيق. كما تظل الرقابة البشرية عنصراً أساسياً في الاستخدامات عالية التأثير.

يرى بن علي أن دول الخليج، بفضل استثماراتها التنظيمية والبنيوية، تمتلك فرصة حقيقية لتصبح مرجعاً عالمياً في أطر الذكاء الاصطناعي الموثوق.

ويتابع: «إذا جمع الخليج بين الزخم التنظيمي والتطبيقات واسعة النطاق، يمكنه تقديم نماذج عملية لكيفية نشر ذكاء اصطناعي قوي ومُحكم في آن واحد».

ويتقاطع ذلك مع «رؤية السعودية 2030»، التي تضع الذكاء الاصطناعي في صميم التنويع الاقتصادي.

الذكاء بنيةً تحتية

خلال خمس سنوات، يتوقع بن علي تحولاً جذرياً في طريقة «بناء الذكاء» عبر «انتقال الحكومات والمؤسسات من مشاريع متفرقة إلى مصانع ذكاء اصطناعي».

وبرأيه، ستصبح هذه المصانع منصات دائمة تستوعب البيانات وتولّد الرؤى وتحدّث النماذج ضمن أطر حوكمة واضحة، مع شفافية وثقة لازمتين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.


«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم
TT

«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

في الوقت الذي يجد معظم البالغين أنفسهم في المراحل الأولى من مراحل فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، ترى مجموعة «ليغو» أن الأطفال بحاجة إلى بناء مسارهم التعليمي الخاص، لفهم هذه التقنية سريعة التطور: كما كتب جون كيل(*).

تجارب «ليغو » في الذكاء الاصطناعي

وقد أطلقت شركة الألعاب الدنماركية يوم الاثنين، منهجاً جديداً لعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي لصفوف رياض الأطفال حتى الصف الثامن، وهي أولى تجارب «ليغو» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي تأتي بعد أكثر من ثلاث سنوات من إطلاق روبوت الدردشة «جي بي تي».

تتضمن مجموعات «ليغو» التعليمية لعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي مكعبات «ليغو» ومكونات تفاعلية أخرى، بالإضافة إلى مواد تعليمية عبر الإنترنت تهدف إلى نقل الأطفال من المراحل الأولى لفهم الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التجربة العملية.

وستُطرح هذه المجموعات في الصفوف الدراسية في أبريل (نيسان) المقبل، حيث تقول «ليغو» إن سعر كل مجموعة يبلغ 339.95 دولار أميركي، وهي مصممة لمجموعات من أربعة طلاب.

الأطفال يرغبون في المشاركة في مناقشات الذكاء الاصطناعي

أفادت شركة «ليغو» بأن 90 في المائة من الأطفال يرغبون في معرفة المزيد عن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، لكن ثلثيهم يشعرون بأنهم مُستبعدون من هذا النقاش، وذلك وفقاً لاستطلاع رأي أُجري أواخر عام 2025 وشمل 800 طالب تتراوح أعمارهم بين 8 و14 عاماً في الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية وأستراليا.

ويقول أندرو سليوينسكي، رئيس قسم تجربة المنتجات في «ليغو» للتعليم: «للأطفال آراؤهم الخاصة حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، أو كيفية تجنبه. دعونا نُشركهم في هذا النقاش بطريقة واعية وفعّالة».

منهج «آمن» لثلاث مراحل دراسية

سيسوّق المنهج الدراسي في ثلاث مراحل دراسية: من الروضة إلى الصف الثاني، ومن الثالث إلى الخامس، ومن السادس إلى الثامن، وقد صُمم كبرنامج شامل لتعليم أساسيات علوم الحاسوب ومفاهيم الذكاء الاصطناعي. ويؤكد سليوينسكي أن البيانات التي يتشارك بها الأطفال لا تُغادر جهاز الكمبيوتر أبداً. ويعمل النظام دون اتصال بالإنترنت، ولا تُرسل أي معلومات شخصية إلى «ليغو» أو أي طرف ثالث.

الخروج من دوامة الهلع من الذكاء الاصطناعي

يقول سليوينسكي إن شركة «ليغو» أرادت تجاوز اثنتين من الأقاصيص السائدة حول الذكاء الاصطناعي والأطفال: إحداهما تصوّر الذكاء الاصطناعي على أنه قوة لا تُقهر ستجعل الأطفال عاجزين قبل بلوغهم سن الرشد. والأخرى تدعو إلى حظر صارم يمنع الأطفال من التفاعل مع هذه التقنية بتاتاً.

ويضيف: «ما يغيب عن هذين السردين؛ غالباً أن الأطفال قادرون... إذ إن لديهم آراءهم وأفكارهم الخاصة حول الذكاء الاصطناعي وكيفية استخدامه بشكل صحيح وغير صحيح».

مصنّعو الألعاب يواجهون صعوبة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي

لا تزال صناعة الألعاب بشكل عام تعاني من صعوبة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي. فقد فشلت شركة «ماتيل» في طرح لعبة تعمل بالذكاء الاصطناعي في عام 2025 في إطار شراكتها مع «أوبن إيه آي»، كما تم حظر دمية دب أخرى تعمل بالذكاء الاصطناعي بعد أن انخرطت في محادثات ذات طابع جنسي صريح مع قاصرين.

وفي كاليفورنيا، قدّم أحد أعضاء مجلس الشيوخ مشروع قانون يحظر لمدة أربع سنوات ألعاب الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي للأطفال دون سن 18 عاماً.

لماذا لن ينجح حظر الذكاء الاصطناعي؟

تقول ريبيكا وينثروب، الباحثة في معهد «بروكينغز»: «لن أنصح أبداً بشراء لعبة مزودة بذكاء اصطناعي. الوقت مبكر جداً لذلك».

ومع ذلك، ترى وينثروب أن حظر الذكاء الاصطناعي في المدارس غير واقعي، إذ سيجد الطلاب حلولاً بديلة، وكثير منهم يتعرضون للذكاء الاصطناعي بشكل غير مباشر من خلال التطبيقات اليومية.

مهارات الطلاب والواجبات التعليمية

وتضيف وينثروب أنه إذا استطاع الذكاء الاصطناعي كتابة بحث لطلاب الصف السابع عن الحرب العالمية الثانية، فسيفقد الطلاب مهارات التفكير النقدي التي تنبع من إنجاز العمل بأنفسهم. وهذا يعني أن على المعلمين إعادة تصميم الواجبات بحيث تكون العملية -وليس الناتج فقط- هي المهمة. وتقول: «سيتعين على المعلمين تغيير الواجبات التي يطلبونها».

التدريس في ظل عدم اليقين

من جهته يقول جاستن رايش، الأستاذ المشارك في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن المدارس ستضطر إلى العمل في ظل عدم اليقين لسنوات. لا أحد يعلم على وجه التحديد ما ينبغي أن يفهمه طفل في الخامسة من عمره عن الذكاء الاصطناعي، لكن انتظار إجابات مثالية ليس خياراً مطروحاً. ويضيف: «من شبه المؤكد أننا نرتكب أخطاءً»، مشبِّهاً الوضع الحالي بجهود محو الأمية الرقمية المبكرة التي ثبت لاحقاً قصورها.

تسويق الفوائد التعليمية

ويقول سليوينسكي إن الفائدة تتضح جلياً في الفصل الدراسي. خلال زيارة حديثة لفصل دراسي في الصف الرابع في شيكاغو، قام الطلاب بتدريب روبوتات مصنوعة من «ليغو» على الرقص باستخدام نموذج للتعلم الآلي. عندما توقفت الأوامر، فقدت الروبوتات إيقاعها. ويضيف سليوينسكي: «هذا يُحدث تحولاً في ديناميكيات القوة. لم يعد الذكاء الاصطناعي هو الأذكى في الفصل، بل الأطفال هم الأذكى».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».