تعرف على «وورمويند»: نظام تشغيل سحابي ذكي يُعيد تعريف العمل في عصر الذكاء الاصطناعي

10 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي يعملون دون توقف حتى بعد إغلاق حاسوبك... يمضون نحو مرحلة جديدة في عالم الحوسبة الذكية

متجر برامج موسّع للتكامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي
متجر برامج موسّع للتكامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي
TT

تعرف على «وورمويند»: نظام تشغيل سحابي ذكي يُعيد تعريف العمل في عصر الذكاء الاصطناعي

متجر برامج موسّع للتكامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي
متجر برامج موسّع للتكامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي

يشهد عالم الحوسبة، اليوم، بداية حقبة جديدة تتجاوز فيها الأنظمة التقليدية حدودها لتفتح آفاقاً غير مسبوقة من التفاعل بين الإنسان والآلة. وفي صدارة هذه الثورة يقف نظام التشغيل «وورمويند أو إس» warmwindOS الذي لا يقدم نفسه بوصفه مجرد نظام جديد، بل يمثل نقلة نوعية وجذرية في كيفية تعاملنا مع التقنية.

هذا النظام هو أول نظام تشغيل حقيقي للذكاء الاصطناعي في العالم، ويعد بإحداث تحول شامل في طريقة عملنا، لتبدأ مرحلة جديدة تماماً من البرمجيات تتجاوز أدوات الأتمتة. ويهدف النظام إلى إعادة تعريف الطبقة الأساسية التي تُنفذ عليها المهام الرقمية، مما يضع المستخدم في قلب مستقبل جديد للحوسبة.

شعار نظام التشغيل السحابي الذكي «وورمويند أو إس»

الذكاء الفائق يتعلم ويتكيف معك

وتكمن الفلسفة الجوهرية للنظام في كونه شريكاً ذكياً واستباقياً، وليس مجرد نظام ينتظر الأوامر، على عكس الأنظمة التقليدية التي تظل في وضع الانتظار حتى تتلقى التعليمات. ويعمل هذا النظام بوصفه رفيقاً نشطاً يتنبأ باحتياجات المستخدم، ويتعلم عاداته، ويندمج بسلاسة في سير العمل اليومي.

هذا النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي ليس ذكياً فحسب، بل هو فائق الذكاء، ويمتلك بنية ذاتية التطور تتعلم حرفياً كيف يعمل المستخدم، ثم تقوم بذلك بشكل أفضل. وهذا النظام يتحول من أداة تتفاعل عند الطلب إلى شريك استباقي يمثل تغييراً جوهرياً في علاقة المستخدم بالتقنية، ما يؤدي إلى تفاعل تعاوني يكاد يكون تكافلياً. وهذا يعني مستقبلاً لا تقوم التقنيات فيه بالتنفيذ فحسب، بل تسهم بفاعلية بالتفكير الاستراتيجي عن طريق تخفيف العبء المعرفي عن المستخدم.

أكثر من 10 آلاف وكيل يقومون بالمهام في آن واحد حتى بعد إغلاق حاسوبك

كيف يتعلم النظام مهامك؟

ويُعدّ «وضع التعليم» حجر الزاوية في قدرة النظام على التعلم والتكيف، حيث يمكن للمستخدمين ببساطة تفعيل هذا الوضع، ثم عرض ما يجب فعله بالضبط أمام الذكاء الاصطناعي. وبمجرد القيام بالمهمة مرة واحدة، يمكن للذكاء الاصطناعي تنفيذها دون أي تدخل يدوي إضافي. وتشبه هذه العملية تماماً تدريب موظف جديد، حيث يتعلم النظام مباشرة من أفعال المستخدم، ويصبح «وكلاؤه السحابيون» Cloud Agents أكثر ذكاء، يوماً بعد يوم.

ويتيح هذا النهج المدعوم بفهم اللغة الطبيعية أتمتة الذكاء الاصطناعي للجميع، ما يجعلها في متناول المستخدمين غير التقنيين، ويسمح ذلك بسَير عمل مخصص للغاية، دون الحاجة إلى برمجة معقدة، أو تكامل واجهات برمجية. ويُخفض هذا الأمر من حاجز الدخول لتفعيل الذكاء الاصطناعي المتقدم، ما يُمكّن الأفراد والشركات من أتمتة العمليات الداخلية الخاصة جداً التي قد لا تتوفر لها حلول جاهزة من البرامج التقليدية، وحتى من نظم الذكاء الاصطناعي الحالية.

الوكلاء السحابيون: قوة عاملة رقمية لا تتوقف

ويقدم النظام مفهوم «الموظفين السحابيين المستقلين» بوصفه جوهراً لقدراته التحويلية. ولا يقتصر دور هؤلاء الوكلاء المدعومين بالذكاء الاصطناعي على المساعدة فحسب، بل يتولون مسؤولية سير العمل المتكرر والمستهلك للوقت، ويعملون بلا كلل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع في السحابة، ما يجعل مفهوم القوى العاملة الرقمية المستقلة حقيقة عملية.

ويحول مصطلح «الموظفين السحابيين المستقلين» تصور الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة إلى قوة عاملة قابلة للتطوير، ولا تتعب، ومستقلة، حيث يمكنها تعزيز القدرة البشرية بشكل كبير. ويمثل هذا الأمر تحولاً نحو الذكاء الاصطناعي بوصف أنه خدمة بمعنى أكثر حرفية، وشبيه بالبشر. والنتيجة المباشرة هي قدرة الأفراد والشركات على توسيع نطاق العمل بشكل كبير دون زيادة متناسبة في القوى العاملة البشرية، مما يؤدي إلى توفير كبير في التكاليف، وزيادة الكفاءة التشغيلية.

التكامل السلس: ربط عالمك الرقمي

ويمتلك النظام قدرة رائعة على الاندماج بسلاسة مع مجموعة واسعة من التطبيقات الشائعة والبرامج القديمة، ويبرع في أتمتة العمليات داخل أنظمة البرامج القديمة، أو غير القابلة للتصدير، ما يحل تحدياً حاسماً للشركات التي تعتمد على الأدوات القديمة. وبدلاً من الاعتماد على واجهات برمجية معقدة، يستخدم النظام الرؤية الحاسوبية لمحاكاة كيفية تفاعل البشر مع البرامج، ما يعني أنه «يرى» الشاشة، ويبدأ بالعمل دون الحاجة إلى تكاملات مخصصة.

وهذه القدرة على الاندماج مع أي واجهة تطبيق، خاصة الأنظمة القديمة، دون الحاجة إلى واجهات برمجية، هي ميزة تنافسية حاسمة تتغلب على عقبة رئيسة لكثير من المؤسسات التي تعاني من برامج قديمة، ولكنها ضرورية، مما يفتح إمكانات الأتمتة التي كانت تُعدّ في السابق مستحيلة، أو باهظة التكلفة.

يقوم الوكلاء الأذكياء بالعمل على كثير من المهام وتصديرها في ملفات وتقارير تناسب احتياجات كل مستخدم

أتمتة شاملة: من المهام البسيطة إلى العمليات المعقدة

ويتجاوز النظام مجرد أتمتة الإجراءات المتكررة البسيطة ليغطي مجموعة متنوعة من المهام المعقدة، إذ يمكنه إنشاء تقارير مفصلة، وملخصات من المستندات الطويلة، وإرسال رسائل البريد الإلكتروني نيابة عن المستخدم، وإجراء الأبحاث، وتجميع النتائج، وإنشاء مستندات مصقولة. كما يمكنه إنتاج مرئيات أخرى لاستكمال المحتوى المكتوب.

وتمتد تطبيقاته الواقعية لتشمل أتمتة دعم العملاء، وتكامل أدوات الموارد البشرية، وتعزيز الإنتاجية في بيئات البرامج القديمة، والإدارة المالية، مما يشير إلى قدرته على تحويل أقسام ووظائف بأكملها، وليس مجرد سير عمل فردي، وبالتالي إحداث تأثير استراتيجي على العمليات التجارية يتجاوز مجرد مكاسب الكفاءة التقليدية.

قفزة نوعية في الإنتاجية

ويقدم النظام فوائد شاملة تتمثل في تعزيز كبير للإنتاجية، ودقة محسنة، والقدرة للشركات والأفراد على توسيع نطاق العمليات دون زيادات متناسبة في القوى العاملة. النظام مصمم لتبسيط سير العمل عن طريق أتمتة المهام المتكررة، مما يتيح للمستخدمين التركيز على العمل ذي القيمة العالية. هذا النظام يزيل أوجه القصور، ويحرر وقت المستخدم لما يهم حقاً.

وتشير ميزتا «تحرير الوقت لما يهم حقاً» و«التوسع دون قوى عاملة إضافية» إلى ميزة استراتيجية للشركات التي تستخدم النظام تمكنها من إعادة تخصيص رأس المال البشري للابتكار والنمو بدلاً من الصيانة، مما يقدم ميزة تنافسية في الاقتصاد الرقمي المتطور.

سهولة الاستخدام: الذكاء الاصطناعي بمتناول الجميع

ويُعد النظام سهل الاستخدام بشكل استثنائي، حيث إنه مُصمم ليكون بمتناول المستخدمين التقنيين وغير التقنيين على حد سواء، ولا يتطلب أي برمجة. واجهته البديهية ومطالبات اللغة الطبيعية تجعلان من السهل تحديد المهام وسير العمل، مما يضمن أن دمج الذكاء الاصطناعي عملي، وغير مخيف.

ويشير التركيز على سهولة الاستخدام وعدم الحاجة إلى برمجة إلى خطوة استراتيجية نحو إضفاء طابع التسهيل على قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وجعلها متاحة لسوق أوسع بكثير يتجاوز علماء البيانات والمطورين، وبالتالي تقريب مستقبل تكون أدوات الذكاء الاصطناعي فيه بديهية مثل التطبيقات اليومية.

الثقة والأمان

وطورت شركة «eva AG» الناشئة الألمانية النظام، حيث أطلقته أخيراً في مرحلة التجربة المغلقة. وتلتزم الشركة ببناء ذكاء اصطناعي أوروبي آمن، مع التركيز على حماية البيانات، والامتثال للائحة العامة لحماية البيانات GDPR.

ويؤكد مؤسسو النظام أن الثقة والتحكم وسهولة الاستخدام هي مفاتيح التنفيذ الناجح للذكاء الاصطناعي في الأعمال. وهذه المزايا تنافسية كبيرة في عصر تزداد فيه مخاوف خصوصية البيانات، والتحولات الجيوسياسية في القطاع التقني، مما يبني الثقة، ويضع النظام بوصفه خياراً آمناً وموثوقاً للشركات التي تتعامل مع البيانات الحساسة.

نظام تشغيل المستقبل

وتتجاوز رؤية النظام مجرد كونه أداة، فهو يطمح ليكون نظام تشغيل كاملاً للذكاء الاصطناعي، وطبقة تشغيلية جديدة للمستقبل البشري. وتتمثل مهمته في توحيد أدوات الذكاء الاصطناعي المجزأة، واستبدال نظام واحد بديهي بها يهدف إلى جعل الذكاء الاصطناعي المتقدم يبدو وكأنه بديهي، ولكنه يعمل بوصفه بنية تحتية غير مرئية، ولا غنى عنها. ويشير هذا الطموح طويل الأمد إلى أن النظام قد يصبح مكوناً أساسياً ومنتشراً في العالم الرقمي، تماماً مثل أنظمة التشغيل التقليدية، وإحداث ثورة تقنية غير مسبوقة.

اليوم وغداً: التوسع والآفاق

وشهد النظام إطلاقاً رسمياً في مرحلة التجربة المغلقة، مع تقديم قائمة انتظار للمستخدمين المهتمين. ويتميز النظام بقابلية توسع متأصلة مصممة للنمو جنباً إلى جنب مع احتياجات المستخدمين الأفراد والمؤسسات بكل أحجامها، وهو قادر على التعامل مع ما يصل إلى 10 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي في آن واحد.

هذا التوسع التدريجي لبرنامج التجربة المغلقة مع التركيز على ملاحظات المستخدمين يدلان على نهج تطوير محكوم وموجّه بالبيانات، مما يسمح بتحسين النظام بناء على الاستخدام في العالم الحقيقي قبل إطلاقه على نطاق أوسع، مما يشير إلى التزام بالجودة وتجربة الاستخدام.

مستقبل العمل: التقاء الذكاء البشري بالاصطناعي

ويقدم النظام نهجاً عملياً وسهل الاستخدام لأتمتة سير العمل وإدارتها من خلال الاندماج السلس في الروتين اليومي؛ وذلك بهدف تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة معقدة إلى شريك موثوق به يقوم بتعزيز الإنتاجية، من خلال وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين، ويمهد الطريق لمستقبل أكثر إنتاجية وكفاءة.

هذا الأمر يعني مستقبلاً لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي فيه على الأتمتة، بل يتعلق أيضاً بتعزيز الإبداع والكفاءة، ويفتح الباب أمام حقبة جديدة من العمل يتم فيه تمكين البشر لتحقيق المزيد بجهد أقل، وتركيز أكبر على المهامّ الأكثر أهمية.

ويمكن زيارة موقع النظام من خلال الرابط التالي: warmwind.space


مقالات ذات صلة

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

الاقتصاد ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

أعلنت «وكالة الإحصاء» الحكومية التايوانية، الخميس، أن اقتصاد تايوان، القائم على التكنولوجيا، سجل أسرع وتيرة نمو له منذ نحو 4 عقود خلال الربع الأول من العام...

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
علوم هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

الاعتماد عليه قد يبطئ بناء المهارات في بداية المسيرة المهنية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

خاص «كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف مخاوف «أنثروبيك» تحولاً أوسع حول إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المخاطر السيبرانية على البنوك ما يوسع الهجوم والدفاع معاً بسرعة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع اعتماد التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الطيران، تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة وارتفاع أعداد المسافرين. ويُنظر إلى هذه المبادرة بوصفها اختباراً عملياً لقدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام ميدانية معقدة ضمن بيئات تشغيلية حساسة، مثل المطارات.

تعتزم الخطوط الجوية اليابانية (JAL) بدء استخدام روبوتات شبيهة بالبشر في أعمال المناولة الأرضية داخل أحد المطارات الرئيسية في طوكيو، وذلك اعتباراً من شهر مايو (أيار)، ضمن تجربة تهدف إلى تخفيف الضغط على الموظفين ومعالجة النقص في القوى العاملة، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وأوضحت شركة الطيران الوطنية اليابانية، في بيان صدر يوم الاثنين، أن المشروع سيُنفذ في مطار هانيدا، على أن تتولى إدارته شركة تابعة لـ«JAL»، بالتعاون مع شركة «GMO AI & Robotics»، المتخصصة في تطوير وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في المجالات الاجتماعية.

وتركّز المرحلة الأولى من التجربة، التي تمتد لعامين، على مهام مناولة الشحن، بما يشمل تحميل الحاويات وتفريغها. كما أشارت الشركتان إلى أن الاستخدامات المستقبلية قد تتوسع لتشمل تنظيف مقصورات الطائرات وتشغيل معدات الدعم الأرضي المستخدمة في محيط الطائرات.

ويأتي الإعلان عن هذه التجربة في وقت يواجه فيه قطاع الطيران الياباني ضغوطاً متزايدة على مستوى الموارد البشرية، نتيجة الارتفاع الملحوظ في أعداد السياح القادمين إلى البلاد، بالتزامن مع تراجع عدد السكان ضمن الفئة العمرية القادرة على العمل.

وذكرت الخطوط الجوية اليابانية أنها توظف حالياً نحو 4 آلاف عامل في مجال المناولة الأرضية.

وخلال عرض إعلامي أُقيم يوم الاثنين، تم استعراض روبوتات صينية الصنع وهي تؤدي مهام تشغيلية بالقرب من طائرة. ووفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان»، شوهد أحد هذه الروبوتات (البالغ طوله نحو 130 سنتيمتراً) وهو يدفع البضائع على سير ناقل، كما لوّح بيده في استعراض لقدراته الحركية.

وأشارت الخطوط الجوية اليابانية وشريكها إلى أن اختيار الروبوتات الشبيهة بالبشر جاء نظراً لقدرتها على العمل ضمن مرافق المطارات الحالية وتصميمات الطائرات القائمة «من دون الحاجة إلى إدخال تعديلات جوهرية».

وأوضحت الشركتان أن الأنظمة الآلية الثابتة والروبوتات المصممة لأغراض محددة واجهت صعوبات في التكيّف بمرونة، مع البنى التحتية الحالية وتعقيدات العمليات التشغيلية داخل المطارات.

ومن المقرر أن تبدا المرحلة التجريبية في مايو 2026؛ حيث ستركّز في بدايتها على تقييم مدى إمكانية تشغيل هذه الروبوتات بأمان داخل بيئة المطار. يلي ذلك تنفيذ اختبارات تشغيلية متكررة تحاكي ظروف العمل الفعلية في المطارات، بهدف قياس الكفاءة والموثوقية.

كما كشفت الشركتان عن خطط مستقبلية لتطوير قدرات هذه الروبوتات، بما يمكّنها من العمل بشكل مستقل، إضافة إلى توسيع نطاق المهام التي يمكن أن تضطلع بها في العمليات الأرضية.


«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.