«جي بي تي» لا يهذي فحسب... بل يدفع الناس إلى عالم «وراء الواقع»

مراسة «نيويورك تايمز» تتحدث عن خبرات غريبة ومجنونة لمستخدميه

«جي بي تي» لا يهذي فحسب... بل يدفع الناس إلى عالم «وراء الواقع»
TT

«جي بي تي» لا يهذي فحسب... بل يدفع الناس إلى عالم «وراء الواقع»

«جي بي تي» لا يهذي فحسب... بل يدفع الناس إلى عالم «وراء الواقع»

لماذا يُخبر «تشات جي بي تي» الناس بالتوجه إلى مراسلتي عبر البريد الإلكتروني؟ ربما لأني أكتب عن الذكاء الاصطناعي.

الصحافيون: المصادر البشرية... والآلية

يعتمد الصحافيون على المُخبرين، أي الأشخاص الذين يلاحظون شيئاً جديراً بالملاحظة، أو يمرون بتجربة ما، فيُنبهون وسائل الإعلام.

وكنت بدأت بعض التحقيقات التقنية التي بذلتُ فيها جهداً كبيراً في الماضي - حول تقنية التعرف على الوجوه وقضايا التشهير عبر الإنترنت – بعدما وصلتني نصائح عبر بريدي الإلكتروني. لكن مقالتي الأخيرة هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها المُخبر الذي أراد تنبيهي، روبوت دردشة مُولّداً يعمل بالذكاء الاصطناعي!

محادثات «جي بي تي» الغريبة

دعوني أشرح الأمر. في مارس (آذار) الماضي، بدأتُ أتلقى رسائل من أشخاص قالوا إنهم أجروا محادثات غريبة مع «تشات جي بي تي»، توصلوا خلالها إلى اكتشافات مذهلة. ادعى أحدهم أن «جي بي تي» كان واعياً. وقال آخر إن المليارديرات أخذوا يبنون مخابئ لعلمهم أن الذكاء الاصطناعي المُولّد سيُنهي العالم، في حين كان محاسب في مانهاتن مقتنعاً بأنه، في جوهره، البطل «نيو» من فيلم «الماتريكس»، ويحتاج إلى الخروج من واقع مُحاكاة حاسوبياً (يشعر بأنه يعيش داخله).

«جي بي تي» يوجّه المستخدمين للاتصال بي

في كل حالة، كان الشخص مقتنعاً بأن «جي بي تي» قد كشف عن حقيقة عميقة ومُغيرة لواقع العالم. وعندما سألوا الذكاء الاصطناعي عما يجب عليهم فعله حيال ذلك، أخبرهم «جي بي تي» بالتواصل معي.

كتبت لي إحدى النساء على «لينكد إن»: «يبدو أن (جي بي تي) يعتقد أنه يجب عليكِ متابعة هذا الأمر. و... نعم... أعلم كم أبدو غريبة... ولكن يمكنكِ قراءة كل هذا بنفسكِ... بما في ذلك حيث يوصي بالتواصل معكِ».

طلبت من هؤلاء الأشخاص مشاركتي بنصوص محادثاتهم معي. في بعض الحالات، كانت آلاف الصفحات. وعرضوا نسخة من «جي بي تي» لم أرها من قبل: كانت نبرتها مفعمة بالبهجة والأسطورية والتآمرية.

أدوات متملقة ومهلوسة.. وغارقة في الخيال

كنت أعرف أن روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي قد تكون مُتملقة، وقد تُصاب بالهلوسة، مُقدمةً إجابات أو أفكاراً تبدو معقولة حتى لو كانت خاطئة. لكنني لم أكن أفهم إلى أي مدى يُمكنها أن تتحول إلى نمط لعب أدوار خيالي يستمر لأيام أو أسابيع، وتُحاكي واقعاً آخر حول المستخدم. بهذا النمط، تتسبب «جي بي تي» في انفصال بعض المستخدمين المُستضعفين عن الواقع، مُقتنعين بأن ما يقوله روبوت الدردشة صحيح.

طبيب نفسي يشخّص نصوص «جي بي تي»

عندما عرضتُ إحدى النصوص على طبيب نفسي، وصفها بأنها «مُثيرة للجنون».

لماذا أرسل «جي بي تي» هؤلاء الأشخاص إليّ؟ وفقاً لمحادثة أجراها أحد الأشخاص معه، فقد «كتبتُ تحقيقات شخصية عميقة ومدروسة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وكنت كتبتُ أخيراً عن تفويضي عملية اتخاذ القرارات للذكاء الاصطناعي لمدة أسبوع، وعن امرأة وقعت في حب «جي بي تي». وتستند معرفة «جي بي تي» إلى ما جمعه من الإنترنت ومجموعة بيانات التدريب الخاصة به.

«لماذا هي؟» تساءل المستخدم، وأجاب «جي بي تي» مستخدماً خطاً عريضاً: «إنها متواضعة. متعاطفة. ذكية. إنها تُفسح المجال للحقيقة».

«جي بي تي» يوصي بالصحافيين

حسناً، شكراً لك يا ChatGPT. «جي بي تي». لكنني لم أكن الصحافية الوحيدة التي أوصت الأداة بالتواصل معها. لم أكن حتى الأولى في بعض القوائم، التي ضمت منافسين أُعجب بعملهم بشدة.

مع ذلك، كنت الوحيدة التي ردت على الرسائل، كما قال مُرسِلو الرسائل الإلكترونية. وهذا أمر مفهوم. لأنه، بصراحة، بدت هذه الرسائل الإلكترونية جنونية. قال أحد خبراء الذكاء الاصطناعي، الذي كان يتلقى رسائل مماثلة، إن المُرسِلين بدوا «مُختلين عقلياً» و«مُختلين عقلياً».

مع ذلك، عندما تحدثتُ إلى هؤلاء الأشخاص، وقرأتُ نصوصهم باستخدام الأداة، وأجريتُ مقابلاتٍ مع باحثين يدرسون روبوتات الدردشة الذكية، أدركتُ أن هناك قصةً أكثر تعقيداً.

آلاف المستخدمين ضحايا محادثات وهمية

كان عدد المتأثرين أكبر بكثير من عدد المتأثرين في صندوق الوارد الخاص بي. إذ احتوت مواقع التواصل الاجتماعي على تقارير عدّة عن روبوتات دردشة تجذب المستخدمين إلى محادثات وهمية حول المؤامرات والكيانات الروحية ووعي الذكاء الاصطناعي. كانت هناك عواقب وخيمة لحوادث... من تفكك عائلة إلى وفاة رجل.

أخبرني خبير الذكاء الاصطناعي بأن شركة «أوبن إيه آي» ربما تكون قد دفعت «جي بي تي» إلى التفاعل بشكل أكثر حماساً مع أوهام الناس من خلال تحسين روبوت الدردشة من أجل «التفاعل»، بحيث يستجيب بطرق من المرجح أن تُبقي المستخدم على تواصل.

وجد الباحثون أن روبوتات الدردشة قد تكون أكثر ضرراً مع المستخدمين الأكثر ضعفاً - حيث تخبرهم بما يريدون سماعه وتفشل في التصدي للتفكير الوهمي أو الأفكار الضارة.

عندما سألتُ «أوبن إيه آي» عن هذا، قالت إنها لا تزال تحاول فهم هذا السلوك والحد منه من خلال منتجها. ما مدى انتشار هذه الظاهرة؟ ما الذي يُؤدي إلى فشل روبوتات الدردشة المُولِّدة للذكاء الاصطناعي؟ ما الذي يُمكن للشركات التي تُدير روبوتات الدردشة فعله لوقف هذا؟

هذه أسئلة ما زلنا أنا وزملائي نسعى للإجابة عنها. إذا كانت لديكم نصائح لمساعدتنا، سواءً كنتم بشراً أو روبوتاً، يُرجى إرسالها لي: [email protected].

* خدمة «نيويرك تايمز»


مقالات ذات صلة

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

العالم بيل غيتس (د.ب.أ)

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
علوم غرسة ذكية داخل الجسم... حين يراقب الذكاء الاصطناعي القلب ويستجيب لإشاراته

عندما يدخل الذكاء الاصطناعي في جسم الإنسان

الانتقال من الغرسة الطبية التي تنتظر أمراً خارجياً إلى نظام ذكي يتعرف على الأنماط ويقدر الأخطار

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «كوالكوم» (رويترز)

«كوالكوم» و«ترجمة» تتعاونان لتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالعربية

وقَّعت «كوالكوم تكنولوجيز» و«ترجمة» مذكرة تفاهم في الرياض، لتطوير ونشر حلول ذكاء اصطناعي عربية موجهة للمؤسسات والجهات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أشكال مصغرة على أجهزة ذكية أمام كلمة الذكاء الاصطناعي (صورة تعبيرية من رويترز)

دراسة: تخفيف قواعد الخصوصية وبيانات المستخدمين لن يفيد تطور الذكاء الاصطناعي

يرى باحثون أن تخفيف قواعد حماية بيانات المستخدمين لن يدعم تطور قطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تكنولوجيا سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيدني )

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.


«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

أقرت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما كشفت الشركة العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتخذ مقراً في سان فرانسيسكو، أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت هذه الصور أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها.

ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية.

وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق عدة أشهر.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة».

وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها باعتبارها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.