هل سيظهر «الذكاء العام الاصطناعي» قريباً؟

توجهات وصعوبات تطوير نظم تضاهي الذكاء البشري

هل سيظهر «الذكاء العام الاصطناعي» قريباً؟
TT

هل سيظهر «الذكاء العام الاصطناعي» قريباً؟

هل سيظهر «الذكاء العام الاصطناعي» قريباً؟

أبلغ سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، الرئيس دونالد ترمب خلال مكالمة هاتفية خاصة أن الذكاء العام الاصطناعي سوف يظهر قبل نهاية إدارته الحالية.

كما صرح داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، المنافس الرئيسي لشركة «أوبن إيه آي»، مراراً وتكراراً، بأن ذلك قد يحدث في وقت أقرب من ذلك. وقال الملياردير التكنولوجي إيلون ماسك إنه قد يصبح واقعاً قبل نهاية العام.

ذكاء اصطناعي يضاهي البشري

ومثلهم مثل العديد من الأصوات الأخرى في وادي السيليكون وخارجه، يتوقع هؤلاء المديرون التنفيذيون أن وصول «الذكاء العام الاصطناعي» artificial general intelligence AGI بات وشيكاً. فمنذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما اعتنت مجموعة من الباحثين الهواة بوضع هذا المصطلح على غلاف كتاب يصف أنظمة الكمبيوتر المستقلة التي يأملون في بنائها يوما ما، أصبح الذكاء العام الاصطناعي بمثابة اختصار لتكنولوجيا مستقبلية تحقق ذكاء على مستوى الإنسان.

لا يوجد تعريف مستقر للذكاء العام الاصطناعي، وإنما هو مجرد فكرة جذابة: ذكاء اصطناعي يمكنه أن يضاهي قدرات العقل البشري المتعددة.

ولكن منذ وصول روبوتات الدردشة الآلية مثل «تشات جي بي تي» من «أوبن إيه آي»، والتحسين السريع لهذه الأنظمة الغريبة والقوية على مدى العامين الماضيين، صار العديد من خبراء التكنولوجيا أكثر جرأة في التنبؤ بمدى قرب وصول الذكاء العام الاصطناعي. حتى إن البعض يقول إنه بمجرد أن يطلقوا الذكاء العام الاصطناعي، سوف يتبع ذلك ابتكار أكثر قوة يسمى «الذكاء الخارق» «superintelligence».

تكهنات تسبق الواقع

وبينما تتنبأ هذه الأصوات الواثقة دوماً بالمستقبل القريب، فإن تكهناتها تسبق الواقع. وعلى الرغم من أن الشركات تدفع بالتكنولوجيا إلى الأمام بمعدل ملحوظ، فإن جيشاً من الأصوات الأكثر رصانة يسارع إلى تبديد أي مزاعم بأن الآلات من شأنها أن تضاهي الذكاء البشري في أي وقت قريب.

يقول نيك فروست، مؤسس شركة «كوهير» الناشئة للذكاء الاصطناعي، الذي عمل سابقاً باحثاً لدى «غوغل»، وتتلمذ على يد أكثر باحثي الذكاء الاصطناعي احتراماً خلال الخمسين سنة الماضية: «إن التكنولوجيا التي نبنيها اليوم ليست كافية لتحقيق ذلك. وما نقوم ببنائه الآن هو أدوات تستوعب الكلمات وتتنبأ بالكلمة التالية الأكثر احتمالاً، أو تستقبل وحدات البكسل (عنصر الصورة) وتتنبأ بالبكسل التالي الأكثر احتمالاً. وهذا مختلف تماماً عما نفعله أنا وأنت من البشر».

في استطلاع حديث أشرفت عليه «جمعية النهوض بالذكاء الاصطناعي»، وهي جمعية أكاديمية عمرها 40 عاماً، وتضم بعضاً من أكثر الباحثين بروزاً في هذا المجال، قال أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع إن الأساليب المستخدمة في بناء التكنولوجيا الحالية من غير المرجح أن تؤدي إلى الذكاء العام الاصطناعي المأمول.

وتختلف الآراء بشأن ذلك جزئياً، نظراً لأن العلماء لا يستطيعون حتى الاتفاق على طريقة لتعريف الذكاء البشري، ويتجادلون إلى ما لا نهاية حول مزايا وعيوب اختبارات الذكاء وغير ذلك من المعايير الأخرى. كما أن مقارنة أدمغتنا بالآلات هو أمر أكثر ذاتية وشخصانية. وهذا يعني أن تحديد الذكاء العام الاصطناعي هو في الأساس مسألة رأي.

استقراءات إحصائية وتفكير حالم

وليس لدى العلماء أي دليل قاطع على أن تقنيات اليوم قادرة حتى على أداء بعض أبسط المهام التي يمكن للدماغ البشري القيام بها، مثل إدراك المفارقات الساخرة أو الشعور بالتعاطف. وتستند مزاعم الوصول الوشيك للذكاء العام الاصطناعي إلى استقراءات إحصائية - وتفكير حالم ليس أكثر.

ووفقاً للاختبارات المعيارية المختلفة، تتحسن التقنيات الحالية بوتيرة ثابتة في بعض المجالات البارزة، مثل الرياضيات وبرمجة الكمبيوتر. لكن هذه الاختبارات لا تصف سوى جزء صغير مما يمكن للبشر القيام به.

يعرف البشر كيفية التعامل مع عالم فوضوي ومتغير باستمرار. من جهتها تكافح الآلات لإتقان ما هو غير متوقع - التحديات الصغيرة والكبيرة التي لا تشبه ما حدث في الماضي. يمكن للبشر أن يحلموا بأفكار لم يشهدها العالم من قبل. وعادة ما تكرر الآلات أو تعزز ما شاهدته من قبل.

ولهذا السبب يقول فروست وغيره من المشككين إن دفع الآلات إلى مستوى الذكاء البشري سوف يتطلب على الأقل فكرة واحدة عظيمة لم تخطر على بال علماء التكنولوجيا في العالم بعد. ولا توجد طريقة لمعرفة كم من الوقت سوف يستغرق ذلك.

يقول ستيفن بينكر، عالم الإدراك في جامعة هارفارد: «إن النظام الذي يتفوق على البشر في إحدى الطرق لن يكون بالضرورة أفضل من البشر في طرق أخرى. وبكل بساطة، لا يوجد شيء من هذا القبيل مثل نظام آلي كلي المعرفة والقدرة على حل كل المشاكل، بما في ذلك المشاكل التي لم نفكر فيها بعد. هناك إغراء للانخراط في نوع من التفكير السحري. ولكن هذه الأنظمة ليست معجزات. وإنما هي أدوات رائعة للغاية فحسب».

يمكن للذكاء الاصطناعي تحقيق ذلك

تُدار روبوتات الدردشة، مثل «تشات جي بي تي»، بواسطة ما يسميه العلماء الشبكات العصبية، وهي أنظمة رياضية قادرة على تحديد الأنماط في النصوص والصور والأصوات. ومن خلال تحديد الأنماط في كميات هائلة من مقالات ويكيبيديا والقصص الإخبارية وسجلات الدردشة، على سبيل المثال، يمكن لهذه الأنظمة أن تتعلم توليد نصوص تشبه ما يقدمه الإنسان من تلقاء نفسها، مثل القصائد وبرامج الكمبيوتر.

وتتقدم هذه الأنظمة بوتيرة أسرع بكثير من تقنيات الكمبيوتر في الماضي. ففي العقود السابقة، كان مهندسو البرمجيات يبنون التطبيقات بسطر واحد من التعليمات البرمجية في كل مرة، وهي عملية صغيرة خطوة بخطوة لا يمكن أن تنتج شيئاً قوياً مثل «تشات جي بي تي». ولأن الشبكات العصبية يمكن أن تتعلم من البيانات، فإنها تستطيع الوصول إلى آفاق جديدة وبسرعة عالية.

وبعد رؤية التحسن الذي طرأ على هذه الأنظمة على مدى العقد الماضي، يعتقد بعض خبراء التكنولوجيا أن التقدم سوف يواصل الاستمرار بالمعدل نفسه تقريباً وإلى حد كبير - وصولاً إلى الذكاء العام الاصطناعي وما بعده.

يقول جاريد كابلان، كبير المسؤولين العلميين في شركة «أنثروبيك»: «هناك كل هذه الاتجاهات التي تتلاشى فيها كل هذه القيود. إذ يختلف ذكاء الذكاء الاصطناعي تماماً عن الذكاء البشري. فالبشر يتعلمون بسهولة أكبر بكثير لمباشرة مهام جديدة. فهم لا يحتاجون إلى التدريب بقدر ما يحتاج الذكاء الاصطناعي إليه. ولكن في نهاية المطاف، ومع المزيد من الممارسة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصل إلى ذلك».

من بين باحثي الذكاء الاصطناعي، يشتهر كابلان بنشره بحثاً أكاديمياً رائداً يصف ما يُسمى الآن «قوانين القياس» (the Scaling Laws). وتنص هذه القوانين بصفة أساسية على أنه كلما زاد عدد البيانات التي يحللها نظام الذكاء الاصطناعي، كان أداؤه أفضل. وتماما وكما يتعلم الطالب المزيد من خلال قراءة المزيد من الكتب، يكتشف نظام الذكاء الاصطناعي المزيد من الأنماط في النص ويتعلم محاكاة الطريقة التي يضع بها الناس الكلمات بصورة أكثر دقة.

خلال الأشهر الأخيرة، استهلكت شركات مثل «أوبن إيه آي» و «أنثروبيك» أغلب النصوص الإنجليزية الموجودة على الإنترنت تقريباً، ما يعني أنها بحاجة إلى طريقة جديدة لتحسين روبوتات الدردشة الخاصة بها. لذا، فإن هذه الشركات تعتمد بشكل أكبر على تقنية يسميها العلماء «التعلم المُعزز». من خلال هذه العملية، التي يمكن أن تمتد على مدى أسابيع أو أشهر، يمكن للنظام أن يتعلم السلوك من خلال التجربة والخطأ. فمن خلال العمل عبر حل آلاف المسائل الرياضية، على سبيل المثال، يمكن أن يتعلم النظام أي الأساليب تؤدي إلى الإجابة الصحيحة وأيها لا يؤدي إليها.

وبفضل هذه التقنية، يعتقد باحثون مثل كابلان أن قوانين القياس (أو شيئاً من هذا القبيل) سوف تستمر. ويقول الباحثون إنه مع استمرار هذه التقنية في التعلم من خلال التجربة والخطأ في مجالات لا تعد ولا تحصى، فإنها سوف تتبع مسار آلة «ألفا غو - AlphaGo»، وهي آلة تم إنشاؤها في عام 2016 من قبل فريق من باحثي «غوغل».

تعلمت آلة «ألفا غو»، من خلال التعلم المعزز، إتقان لعبة «غو»، وهي لعبة لوحية صينية معقدة تُقارن بالشطرنج، من خلال لعب ملايين المباريات ضد نفسها. وفي ذلك الربيع، تغلبت على أحد أفضل اللاعبين في العالم، ما أذهل مجتمع الذكاء الاصطناعي والعالم بأسره. وقد افترض أغلب الباحثين أن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى 10 سنوات أخرى لتحقيق مثل هذا الإنجاز.

الفجوة بين البشر والآلات

لا جدال في أن آلات اليوم قد تفوقت بالفعل على العقل البشري في بعض النواحي، ولكن هذا صحيح منذ فترة طويلة. فالآلة الحاسبة يمكنها إجراء العمليات الحسابية الأساسية أسرع من الإنسان. ويمكن لروبوتات الدردشة الآلية مثل «تشات جي بي تي» أن تكتب بوتيرة أسرع، ويمكنها في أثناء الكتابة أن تستخلص على الفور نصوصاً أكثر مما يمكن لأي عقل بشري أن يقرأه أو يتذكره. كما تتفوق هذه الأنظمة على الأداء البشري في بعض الاختبارات التي تنطوي على رياضيات وبرمجة عالية المستوى.

ولكن لا يمكن اختزال البشر في هذه المعايير. إذ يقول جوش تينينباوم، أستاذ العلوم المعرفية الحاسوبية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «هناك أنواع كثيرة من الذكاء في العالم الطبيعي».

أحد الفروقات الواضحة هو أن الذكاء البشري مرتبط بالعالم المادي، فهو يمتد إلى ما وراء الكلمات والأرقام والأصوات والصور إلى عالم الطاولات والكراسي والمواقد والمقالي والمباني والسيارات وأي شيء آخر نواجهه مع مرور كل يوم. وجزء من الذكاء هو معرفة متى تقلب الفطائر المحلاة الموضوعة على صينية الخبز.

تباشر بعض الشركات بالفعل تدريب الروبوتات الشبيهة بالبشر بالطريقة نفسها التي تدرب بها شركات أخرى روبوتات الدردشة. لكن هذا الأمر أكثر صعوبة ويستغرق وقتاً أطول من بناء روبوتات الدردشة الآلية التي تتطلب تدريباً مكثفاً في المختبرات المادية والمستودعات والمنازل. كما أن الأبحاث الروبوتية متأخرة بسنوات عن أبحاث روبوتات الدردشة الآلية.

ومن ثم، فإن الفجوة بين الإنسان والآلة أوسع من ذلك. ففي المجالين المادي والرقمي، لا تزال الآلات تكافح لمضاهاة أجزاء الذكاء البشري التي يصعب تعريفها.

يقول ماتيو باسكينيللي، أستاذ فلسفة العلوم في جامعة كا فوسكاري في البندقية بإيطاليا: «يحتاج الذكاء الاصطناعي إلينا: كائنات حية، مستمرة في الإنتاج، وتغذي الآلة. إنه يحتاج إلى أصالة أفكارنا وحياتنا».

خيال مثير

بالنسبة لأناس داخل صناعة التكنولوجيا وخارجها، يمكن أن تكون مزاعم الذكاء العام الاصطناعي مثيرة. فقد حلم البشر بخلق ذكاء اصطناعي منذ أسطورة «الغوليم Golem: كائن أسطوري يُصور على هيئة بشرية من الطين» التي ظهرت منذ القرن الثاني عشر. هذا هو الخيال الذي يحرك أعمالاً مثل «فرانكشتاين» لماري شيلي، و«2001: ملحمة الفضاء» لستانلي كوبريك.

والآن بعد أن أصبح الكثيرون منا يستخدمون أنظمة الكمبيوتر القادرة على الكتابة وحتى التحدث مثلنا، فمن الطبيعي أن نفترض أن الآلات الذكية قد باتت قريبة الظهور. وهو ما كنا نتوقعه منذ قرون.

عندما أسست مجموعة من الأكاديميين مجال الذكاء الاصطناعي في أواخر الخمسينات من القرن الماضي، كانوا متأكدين من أن الأمر لن يستغرق وقتاً طويلاً لبناء أجهزة كمبيوتر تعيد إنشاء الدماغ. وجادل البعض بأن الآلة سوف تهزم بطل العالم في الشطرنج وتكتشف نظريتها الرياضية الخاصة بها في غضون عقد من الزمن. ولكن لم يحدث أي من ذلك في الإطار الزمني المذكور نفسه. وبعضها لم يحدث بعد.

ويرى العديد من الأشخاص الذين يبنون تكنولوجيا اليوم أنهم يحققون نوعاً من المصير التكنولوجي المحدد، ويدفعون نحو لحظة علمية حتمية، مثل اختراع النار أو القنبلة الذرية. لكنهم لا يستطيعون أن يشيروا إلى سبب علمي يوحي بحدوث ذلك قريباً.

ولهذا السبب يقول العديد من العلماء الآخرين إن أحداً لن يصل إلى الذكاء العام الاصطناعي من دون فكرة جديدة - شيء ما يتجاوز الشبكات العصبية القوية التي تكتفي بالعثور على الأنماط في البيانات - وقد تظهر هذه الفكرة الجديدة غداً. ولكن حتى ذلك الحين، سوف تحتاج الصناعة إلى سنوات لتطويرها.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

تكنولوجيا يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)

سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

طوّر باحثون سترة تجريبية تستخدم أليافاً مسامية لجمع رطوبة الهواء وإنتاج مياه للشرب مع تطبيقات محتملة للرحلات والطوارئ والمناطق النائية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)

«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

طوّر باحثون أنفاً إلكترونياً يستخدم مستشعرات وتعلماً آلياً لتمييز الأطعمة ورصد فسادها ومسببات الحساسية تمهيداً لتطبيقات منزلية مستقبلية أكثر أماناً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال ثلاثة أشهر

حذفت «تيك توك» 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية مع توسع الرصد الآلي والاستئناف وتشديد إجراءات الحسابات والبث المباشر عالمياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يقدّم «آندرويد 17» أدوات أوسع لتعدد المهام تشمل تحويل أي تطبيق إلى فقاعة عائمة والتنقل السريع بين النوافذ (غوغل)

«غوغل» تطلق «آندرويد 17» بفقاعات للتطبيقات وحماية أقوى للبيانات

يقدم «آندرويد 17» تعدد مهام أوسع وحماية أقوى وتكاملاً أعمق مع «جيميناي» لتمكين التطبيقات من تنفيذ مهام ذكية بين الأجهزة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: سرعة الاتصال وحدها لا تصنع ملعباً ذكياً

يكشف مونديال 2026 كيف أصبحت الشبكات اللاسلكية والذكاء الاصطناعي والأمن أساساً لتجربة الجماهير وجاهزية السعودية لاستضافة نسخة 2034 بكفاءة وموثوقية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
TT

سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)

طوّر باحثون في جامعة تكساس في أوستن سترة تجريبية تستطيع جمع بخار الماء الموجود في الهواء وتحويله إلى مياه قابلة للشرب، في محاولة لنقل تقنيات حصاد المياه الجوية من الأجهزة الثابتة والضخمة إلى أنظمة خفيفة يمكن ارتداؤها وحملها.

وأظهرت الاختبارات أن النظام استطاع إنتاج ما بين 400 و900 مليلتر من المياه يومياً، وفقاً لمستوى الرطوبة في الجو. ولا تعني النتيجة أن السترة أصبحت بديلاً كاملاً لمصادر المياه، لكنها تفتح مجالاً لاستخدام الملابس والمعدات الخارجية بوصفها أدوات مساعدة لجمع الرطوبة في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى مياه الشرب.

نسيج قابل للارتداء

تعتمد تقنيات حصاد المياه من الهواء عادة على مواد تمتص الرطوبة، ثم تطلقها عند تسخينها حتى يمكن تكثيف البخار وجمعه في صورة مياه سائلة. لكن معظم النماذج السابقة جاءت في صورة صناديق أو ألواح أو طبقات كبيرة من المواد الماصة.

أما الفريق البحثي، فاختار دمج وظيفة جمع المياه داخل الألياف النسيجية نفسها، بهدف تطوير نظام شخصي وأكثر قابلية للنقل. وتحتوي السترة على نسيج يلتقط الرطوبة من الهواء ويوجهها إلى وحدات قابلة للفصل. وبعد امتلاء هذه الوحدات، توضع داخل جزء قابل للطي مخصص للجمع، ثم تُسخن لإطلاق المياه الممتصة وتحويلها إلى سائل يمكن جمعه.

لا تكمن الصعوبة الأساسية في العثور على مادة تمتص بخار الماء، إذ توجد مواد كثيرة قادرة على ذلك في المختبر. لكن أداء هذه المواد قد يتراجع عند تصنيعها بمساحات أكبر، بسبب بطء انتقال الرطوبة والمياه داخلها.

لذلك ركز الباحثون على تصميم مسار يساعد المياه على التحرك بسرعة عبر النسيج، بدءاً من بخار الماء في الهواء، مروراً بتكوّن السائل على سطح الألياف، ووصولاً إلى داخل البنية النسيجية.

وبحسب الباحثين، حقق النسيج تحسناً تراوح بين ثلاثة وعشرة أضعاف مقارنة بمواد تقليدية لحصاد المياه عند استخدامها على نطاق أكبر. ويعود ذلك إلى التصميم الهرمي للألياف، الذي يضم مسامات بأحجام مختلفة لتسهيل دخول الرطوبة وانتقال المياه بدلاً من بقائها محصورة على السطح.

يعتمد الابتكار على ألياف مسامية تسهّل انتقال الرطوبة والمياه داخل النسيج (الجامعة)

إنتاج يتغير مع الرطوبة

أنتج النموذج التجريبي بين 400 و900 مليلتر يومياً، لكن الكمية تعتمد على الظروف الجوية؛ خصوصاً نسبة الرطوبة. فكلما ارتفعت كمية بخار الماء الموجودة في الهواء، أصبحت المادة قادرة على جمع كمية أكبر. وفي البيئات الأكثر جفافاً، قد ينخفض الإنتاج؛ ما يعني أن التقنية لا توفر الكمية نفسها في جميع المواقع أو فصول السنة.

كما تحتاج عملية استخراج المياه من الوحدات إلى التسخين. ولا تعمل السترة بمجرد ارتدائها وشرب الماء مباشرة منها، بل تمر العملية بمرحلة جمع الرطوبة، ثم فصل الوحدات وتسخينها وتكثيف البخار الناتج.

وهذه التفاصيل تجعل النموذج أقرب في مرحلته الحالية إلى نظام محمول لحصاد المياه، وليس إلى قطعة ملابس تجارية جاهزة للاستخدام اليومي.

استخدامات خارج الملابس

يرى الباحثون أن التقنية يمكن دمجها مستقبلاً في منتجات أخرى، مثل حقائب الظهر والخيام وملاجئ الطوارئ ومعدات العمل في الهواء الطلق. وقد تكون التطبيقات المحتملة مرتبطة بالمتنزهين والعاملين في الزراعة وفرق الإنقاذ والاستجابة للكوارث والجنود والأشخاص الذين يعملون في مناطق نائية أو تفتقر إلى بنية مستقرة لمياه الشرب. ويعني دمج المادة في أشياء يحملها المستخدم بالفعل أن عملية جمع المياه قد تحدث أثناء الحركة أو العمل، من دون الحاجة إلى نقل جهاز منفصل وكبير.

تحديات قبل الاستخدام التجاري

رغم النتائج، لا تزال التقنية في مرحلة البحث والتطوير إذ يحتاج الباحثون إلى اختبار متانة الألياف بعد الاستخدام المتكرر، وقدرتها على تحمل الطي والغسل والاحتكاك والظروف الخارجية المختلفة. كما يجب تقييم كفاءة النظام في نطاق أوسع من درجات الحرارة والرطوبة، والتأكد من جودة المياه بصورة مستمرة، وتحديد الطاقة اللازمة لتسخين الوحدات واستخراج المياه منها.

وقد تقدمت وحدة تسويق الأبحاث في جامعة تكساس بطلب براءة اختراع للتقنية، بينما يخطط الفريق لدراسة تطبيقاتها في الأنشطة الخارجية والعمليات الميدانية والاستجابة للكوارث والمناطق الجافة.

ولا تقدم السترة حلاً منفرداً لمشكلة ندرة المياه، لكنها توضح كيف يمكن تحويل النسيج من مادة سلبية تُستخدم للحماية والملبس إلى نظام وظيفي يلتقط مورداً موجوداً في الهواء ويجعله متاحاً للاستخدام.


«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
TT

«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)

طور باحثون في جامعة كاليفورنيا في بيركلي شريحة استشعار تعمل كـ«أنف إلكتروني»، يمكنها التعرف إلى أنواع مختلفة من الأطعمة، ورصد مؤشرات فساد بعضها، واكتشاف كميات صغيرة من بعض مسببات الحساسية الغذائية. وتجمع التقنية بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي يتعلم البصمة الكيميائية للروائح المختلفة. وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس أدفانسز»، قدرة النظام على تصنيف 16 حالة غذائية بدقة إجمالية بلغت 92.6 في المائة. ولا يحاول الجهاز التعرف إلى كل مركب كيميائي على حدة، بل يعتمد على مجموعة من المستشعرات التي تستجيب بطرق مختلفة للغازات المنبعثة من الطعام.

كيف تعمل الشريحة؟

تضم الشريحة 16 مادة حساسة للغازات، تتفاعل كل واحدة منها مع مزيج مختلف من الجزيئات. وتحوّل التفاعلات الكيميائية التي تحدث على سطح المستشعر إلى إشارات كهربائية، ثم يجمع نموذج التعلم الآلي هذه الإشارات ويبحث عن النمط المرتبط بكل نوع من الطعام.

وشبّهت كارلا باسيل، الباحثة الرئيسية في الدراسة، هذه المصفوفة بمجموعة من «براعم التذوق الرقمية»، إذ يقدم كل مستشعر استجابة مختلفة قليلاً، ثم تُستخدم الاستجابات مجتمعة لتكوين بصمة مميزة للرائحة.

ودُرّب النموذج على التعرف إلى الفراولة والتوت الأزرق والموز والجوز والبندق والكاجو والفول السوداني. كما اختبر الباحثون قدرته على التمييز بين الدجاج النيئ والحليب والبيض في حالتها الطازجة، وبعد تركها في درجة حرارة الغرفة لمدة 24 و48 ساعة.

صنّف الجهاز 16 حالة غذائية بدقة بلغت 92.6 في المائة (الجامعة)

رصد مسببات الحساسية

إلى جانب مراقبة فساد الطعام، اختبر الفريق إمكان استخدام الشريحة للكشف عن المكسرات التي قد تمثل خطراً على الأشخاص المصابين بحساسيات غذائية. وأظهرت التجارب أن النظام استطاع رصد 0.05 غرام من الجوز المعزول، وهي كمية تعادل تقريباً جزءاً من مائة من حبة جوز متوسطة بعد تقشيرها. لكن هذه النتيجة تحققت في ظروف تجريبية محددة. ولم يختبر الباحثون بعد قدرة الجهاز على اكتشاف الجوز عندما يكون جزءاً من طعام مركب، مثل السلطة أو الكعك، حيث تختلط رائحته بروائح مكونات أخرى. وينطبق القيد نفسه على الطعام الفاسد. فالدراسة اختبرت العينات بصورة منفصلة، وليس داخل ثلاجة ممتلئة بأطعمة متعددة وغازات وروائح متداخلة.

أنابيب كربونية بدلاً من التسخين

ليست فكرة الأنف الإلكتروني جديدة، إذ بدأ تطوير أجهزة تعتمد على مصفوفات من مستشعرات الغازات منذ عقود. لكن تصنيع عدد كبير من مواد الاستشعار المختلفة على شريحة واحدة ظل تحدياً، خصوصاً عندما تتطلب كل مادة خطوات تصنيع مستقلة.

استخدم فريق بيركلي ترانزستورات تعتمد على أنابيب الكربون النانوية بوصفها المادة الموصلة. ويمكن لهذه الأنابيب تكوين طبقات لا يتجاوز سمكها بضعة نانومترات، كما توفر مساحة سطح كبيرة تجعلها شديدة الحساسية للتفاعلات الكيميائية.

ويعمل الجهاز في درجة حرارة الغرفة، بخلاف مستشعرات أخرى تحتاج إلى التسخين. وأتاح ذلك للباحثين استخدام مواد حساسة متنوعة، منها البوليمرات التي قد تتدهور عند تعرضها لحرارة مرتفعة.

كما استخدم الفريق طريقة ترسيب بسيطة تسمح بوضع المواد المختلفة على الشريحة في خطوة واحدة، وهو ما يراه الباحثون مهماً لإمكان تصنيع هذه المستشعرات على نطاق أوسع.

قد تُستخدم التقنية مستقبلاً في الثلاجات الذكية ومراقبة سلامة الأغذية (الجامعة)

من المختبر إلى الثلاجات الذكية

ترى باسيل أن الثلاجات الذكية قد تكون من أبرز التطبيقات المحتملة لهذه التقنية، بحيث تتابع المستشعرات الروائح المنبعثة من الأطعمة وتحذر المستخدم عندما يقترب منتج ما من الفساد.

وقد طورت الباحثة، بعد انتهاء التجارب الواردة في الدراسة، نسخة محمولة يمكن تشغيلها عبر تطبيق على هاتف «آيفون». لكن هذا النموذج المحمول لم يكن جزءاً من النتائج المنشورة.

ولا يزال الجهاز بحاجة إلى اختبارات في بيئات أكثر تعقيداً، تشمل وجود عدة أطعمة وروائح في المكان نفسه، إلى جانب تحسين الحساسية والموثوقية قبل التفكير في استخدامه داخل الأجهزة المنزلية أو أنظمة مراقبة سلامة الغذاء.

تقدم الدراسة نموذجاً يجمع بين المستشعرات الدقيقة والتعلم الآلي للتعرف إلى الروائح بطريقة قابلة للقياس، لكنها لا تعني أن التقنية أصبحت جاهزة للاستخدام التجاري أو بديلاً فورياً لاختبارات سلامة الغذاء المعتمدة.


«تيك توك» تحذف 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال ثلاثة أشهر

رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
TT

«تيك توك» تحذف 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال ثلاثة أشهر

رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)

حذفت منصة «تيك توك» نحو 2.9 مليون مقطع فيديو في السعودية خلال الربع الأخير من عام 2025، بعد اعتبارها مخالفة لإرشادات المجتمع، في وقت توسع فيه المنصة استخدام أنظمة الرصد الآلي لمراجعة المحتوى والتعامل معه قبل وصول بلاغات المستخدمين.

وحسب تقرير «إنفاذ إرشادات المجتمع» الذي يغطي الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، بلغ معدل الحذف الاستباقي في المملكة 99.9 في المائة، ما يعني أن الغالبية العظمى من المقاطع أزيلت قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما قالت المنصة إن 98.4 في المائة من المحتوى المخالف أزيل خلال 24 ساعة.

وتراجع عدد المقاطع المحذوفة في السعودية مقارنة بالربع الثالث من العام نفسه، عندما سجلت المنصة نحو 3.86 مليون عملية حذف. ولا يوضح الرقم وحده ما إذا كان الانخفاض ناتجاً عن تراجع المحتوى المخالف، أو تغير حجم النشر، أو تعديلات في أنظمة التصنيف والإنفاذ.

أزيل 98.4 في المائة من المحتوى المخالف خلال أول 24 ساعة (شترستوك)

الاستئناف يعيد أكثر من 146 ألف فيديو

إلى جانب عمليات الحذف، أعادت «تيك توك» 146 ألفاً و314 مقطع فيديو في السعودية خلال الفترة نفسها، بعد مراجعة قرارات الإزالة أو قبول الاستئنافات المرتبطة بها.

وتبرز عمليات الاستعادة جانباً آخر من منظومة الإشراف، إذ إن ارتفاع الاعتماد على الأنظمة الآلية يسمح بمعالجة كميات كبيرة من المحتوى بسرعة، لكنه يجعل وجود آلية للاستئناف والمراجعة البشرية ضرورياً عند اعتراض أصحاب الحسابات على القرارات. ولا يحدد الرقم نسبة المقاطع المستعادة من إجمالي الاستئنافات المقدمة في المملكة، كما لا يوضح أنواع المخالفات التي كانت وراء القرارات التي جرى التراجع عنها.

175 مليون فيديو حُذفت عالمياً

على المستوى العالمي، أزالت «تيك توك» أكثر من 175.3 مليون فيديو خلال الربع الرابع من 2025، أي ما يعادل نحو 0.5 في المائة من إجمالي المحتوى المنشور على المنصة خلال تلك الفترة.

وجرى اكتشاف وإزالة أكثر من 152.5 مليون مقطع باستخدام تقنيات الرصد الآلي، بينما أعيد أكثر من 8.3 مليون فيديو بعد مراجعة القرارات. وبلغ معدل الحذف الاستباقي عالمياً 99.1 في المائة، في حين أزيل 93.4 في المائة من المحتوى المخالف خلال 24 ساعة.

وتعتمد المنصة على نموذج يجمع بين البرمجيات الآلية وفرق المراجعة البشرية. وتستخدم الأنظمة التقنية لتحديد الأنماط والمحتوى الذي قد يخالف السياسات، بينما يتدخل المختصون في الحالات التي تحتاج إلى تقييم أوسع للسياق أو عند تقديم الاستئنافات.

حذفت «تيك توك» نحو 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال الربع الرابع من 2025

حسابات وهمية ومستخدمون دون السن

شملت إجراءات المنصة أيضاً الحسابات، إذ أزالت عالمياً أكثر من 147.7 مليون حساب اعتبرتها وهمية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2025. كما حذفت نحو 23.9 مليون حساب للاشتباه في أنها تعود إلى أشخاص تقل أعمارهم عن 13 عاماً، وهو الحد الأدنى المعتاد لإنشاء حساب على المنصة في معظم الأسواق.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن جميع الحسابات المحذوفة ثبت بصورة نهائية أنها تعود إلى أطفال دون السن المحددة، إذ يستخدم التقرير وصف الحسابات المشتبه فيها. وقد تعتمد عملية التحقق على الإشارات المرتبطة بالنشاط والمحتوى والبيانات المتاحة، مع إتاحة الاعتراض في بعض الحالات.

توسع إجراءات البث المباشر

امتدت عمليات الإنفاذ إلى خدمة البث المباشر، التي تمثل تحدياً مختلفاً عن الفيديوهات المسجلة بسبب طبيعتها الفورية وصعوبة مراجعتها قبل وصولها إلى الجمهور. وأوقفت «تيك توك» أكثر من 42.8 مليون بث مباشر مخالف عالمياً خلال الربع الرابع، بزيادة بلغت نحو 32.9 في المائة مقارنة بالربع السابق، الذي شهد تعليق نحو 32.2 مليون بث.

كما حظرت المنصة أكثر من 358 ألف مضيف للبث المباشر خلال الفترة نفسها. ولم تتضمن البيانات المقدمة رقماً منفصلاً يتعلق بعمليات حظر المضيفين أو إيقاف البث المباشر داخل السعودية.

أعادت المنصة أكثر من 146 ألف فيديو في السعودية بعد مراجعة القرارات أو قبول الاستئنافات (أ.ب)

إجراءات ضد تحقيق الدخل

لم تقتصر السياسات على إزالة المحتوى، بل شملت أيضاً إمكانية تحقيق الإيرادات من البث المباشر. وقالت المنصة إنها اتخذت إجراءات، تضمنت التحذير أو إيقاف تحقيق الدخل، بحق أكثر من 17.7 مليون بث مباشر ونحو 9.3 مليون صانع محتوى عالمياً بسبب مخالفة إرشادات تحقيق الدخل.

وفي المقابل، أعادت المنصة أكثر من 3.75 مليون بث مباشر خلال الفترة ذاتها، بعد مراجعة الإجراءات أو قبول الاعتراضات. وتهدف قواعد تحقيق الدخل إلى منع مكافأة المحتوى الذي يخالف السياسات، حتى عندما لا يؤدي الانتهاك مباشرة إلى حذف الحساب أو إيقاف الخدمة بالكامل.

أرقام المنصة والحاجة إلى قياس مستقل

تحاول «تيك توك» من تقارير الشفافية هذه إظهار حجم الإجراءات التي تتخذها وسرعة اكتشاف المحتوى المخالف وعدد القرارات التي يتم التراجع عنها. لكنها تعتمد أساساً على البيانات والتصنيفات التي تعدها المنصة نفسها. ولا توفر الأرقام وحدها صورة كاملة عن حجم المحتوى المخالف مقارنة بعدد المستخدمين أو المقاطع المنشورة في كل دولة، كما لا تفصل أنواع الانتهاكات المسجلة داخل السعودية أو الأسباب الأكثر شيوعاً للحذف. ومع توسع استخدام الأنظمة الآلية، تبقى سرعة الحذف ودقة القرارات وفعالية الاستئناف عناصر مترابطة في تقييم سلامة المنصة، خصوصاً عندما تُتخذ ملايين القرارات خلال فترة زمنية قصيرة.