مرحلة ما بعد الصور أصبحت متاحة للجميع الآن: هاتف «أونر 400 برو» يحوِّل الصور الثابتة إلى فيديوهات

من الكاميرات عالية الدقة إلى إنشاء الفيديو المدعوم بالذكاء الاصطناعي... وتصوير احترافي بأعلى مستويات الأداء

مُصمَّم ببطارية فائقة السعة بسرعات شحن عالية وبأداء مرتفع ويحول الصور الثابتة إلى فيديوهات مبهرة
مُصمَّم ببطارية فائقة السعة بسرعات شحن عالية وبأداء مرتفع ويحول الصور الثابتة إلى فيديوهات مبهرة
TT

مرحلة ما بعد الصور أصبحت متاحة للجميع الآن: هاتف «أونر 400 برو» يحوِّل الصور الثابتة إلى فيديوهات

مُصمَّم ببطارية فائقة السعة بسرعات شحن عالية وبأداء مرتفع ويحول الصور الثابتة إلى فيديوهات مبهرة
مُصمَّم ببطارية فائقة السعة بسرعات شحن عالية وبأداء مرتفع ويحول الصور الثابتة إلى فيديوهات مبهرة

مع ازدياد تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً فيما يتعلق بتوليد الفيديوهات بناء على وصف نصي أو صورة ثابتة، فإن القفزة إلى عالم الهاتف الجوال، وخصوصاً في الفئة المتوسطة، أصبحت عاملاً يزيد من انتشار تلك التقنيات في أيدي الجميع.

ويقدم هاتف «أونر 400 برو 5 جي» (Honor 400 Pro 5G) المقبل أحدث تلك التقنيات بصحبة الأداء المتميز والميزات المتقدمة. ويهدف هذا الهاتف إلى تقديم تجربة شاملة للمستخدمين الذين يبحثون عن جهاز يلبي احتياجاتهم اليومية والمتقدمة على حد سواء، مع التركيز بشكل خاص على القدرات التصويرية، والبطارية الكبيرة، وتحويل الصور الثابتة إلى فيديوهات بشكل مبهر وواقعي.

واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاقه في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

مصفوفة كاميرات خلفية وأمامية متقدمة للحصول على أفضل الصور في جميع ظروف الإضاءة

تصميم أنيق وكاميرات متطورة

يتميز الهاتف بتصميم أنيق فائق النحافة بانحناءات سلسة، وتصميم بسيط لوحدة الكاميرا الخلفية، فالجهة الخلفية غير لامعة، وتضيف طابعاً راقياً وكلاسيكياً. أما أطراف الهاتف فانسيابية، وتمتد الشاشة حتى الحواف تقريباً، مما يمنح الهاتفي مظهراً عصرياً وعملياً لدى الاستخدام.

وتبرز الكاميرات بوصفها واحدة من أبرز نقاط القوة في الهاتف؛ حيث تقدم جودة صورة فائقة المساواة مع الهواتف الرائدة، على الرغم من كون الجهاز ينتمي إلى الفئة المتوسطة. وتعكس الكاميرات الجودة العالية والابتكار، ما يجعله أداة قوية لعشاق التصوير والمحترفين على حد سواء.

ويأتي الهاتف مزوداً بكاميرا خلفية استثنائية بدقة 200 ميغابكسل، تستخدم مستشعراً كبيراً يسمح بجمع كمية أكبر من الضوء، ما يؤدي إلى الحصول على صور أكثر وضوحاً وتفصيلاً؛ خصوصاً في ظروف الإضاءة المنخفضة. وتتيح الدقة العالية للمستشعر التقاط صور غنية بالتفاصيل، يمكن قصها وتكبيرها دون فقدان في الجودة، ما يوفر مرونة كبيرة في التحرير والاستخدام.

وبالإضافة إلى الكاميرا الرئيسية، يشتمل الهاتف على كاميرات متعددة الاستخدامات، تضم كاميرا تقريب بدقة 50 ميغابكسل مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وكاميرا بزاوية عريضة جداً بدقة 12 ميغابكسل للحصول على صور عالية الجودة للمناظر الطبيعية، وصور مقربة للأشياء الصغيرة، وصور بورتريه مع تأثيرات عُمق مذهلة.

ولا تتوقف قدرات التصوير عند الكاميرات الخلفية فحسب؛ بل يمتلك الهاتف أيضاً كاميرا «سيلفي» أمامية بدقة 50 ميغابكسل مخصصة لصور البورتريه، تضمن التقاط صور ذاتية واضحة ومفصلة، مع إمكانية تطبيق مؤثرات بورتريه احترافية. كما يتميز الهاتف بتقنية الذكاء الاصطناعي للتقريب عالي الجودة، مما يسمح بالتقاط تفاصيل بعيدة بوضوح بالغ.

تحويل الصور الثابتة إلى فيديو

ويدعم الهاتف تحويل الصور الثابتة -سواء تم التقاطها بالكاميرا أو توليدها بالذكاء الاصطناعي، أو كانت صوراً قديمة- إلى فيديوهات متحركة تتراوح مدتها بين 5 و7 ثوانٍ، مباشرة من تطبيق معرض الصور، دون الحاجة لتحميل أي برامج إضافية.

اسم هذه الميزة هو «تحويل الصور إلى فيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي» (AI Image to Video)، من خلال نموذج «غوغل فيو 2» (Google Veo 2) لتوليد الفيديوهات. وتدعم هذه الميزة توليد ما يصل إلى 10 فيديوهات يومياً مجاناً.

وإذا كانت لديك صور قديمة للأطفال أو الأهل، فيمكن لهذه الأداة أن تجعلها تنبض بالحياة؛ حيث سيبتسم الأهل في الصورة برفق، أو يتحرك شعرهم في الهواء الطلق خلال تحويل نظراتهم نحوك، الأمر الذي يعيد ذكريات مضت. كذلك يمكن استخدامها لتحويل رسومات الأطفال إلى مجسمات حقيقية تنبض بالحياة، لإضافة مزيد من المتعة خلال تنمية مهاراتهم الفنية.

أداء استثنائي ومزايا متقدمة

ويقدم الهاتف تجربة سلسة وفعالة في الاستخدام اليومي، بفضل المعالج المتقدم والذاكرة الكبيرة، للتعامل مع المهام المتعددة والتطبيقات الثقيلة والألعاب المتقدمة، دون حدوث أي بطء. وتعدُّ البطارية وعمرها من العوامل الحاسمة في أي هاتف ذكي. ويقدم هذا الهاتف عمراً ممتداً بفضل البطارية الكبيرة وسرعة الشحن السلكي أو اللاسلكي الفائقين.

وسيتم إطلاق الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 15»، ومن المقرر أن يتم تحديثه إلى «آندرويد 16» بحلول نهاية عام 2025. إحدى ميزات هذا الهاتف هي الالتزام بدعم التحديثات البرمجية؛ حيث أعلنت الشركة عن دعم هذه السلسلة بالتحديثات البرمجية حتى 6 سنوات مقبلة، لبقاء الهواتف متوافقة مع أحدث التطبيقات والمزايا الأمنية.

مواصفات تقنية

وبالنسبة للمواصفات التقنية، فيبلغ قطر الشاشة 6.7 بوصة، وتعمل بتقنية «AMOLED»، وتعرض مليار لون بتردد 120 هرتز، مع دعم لتقنية المجال العالي الديناميكي (High Dynamic Range) «HDR» لمزيد من الألوان، وبشدة سطوع تبلغ 5000 شمعة. وتبلغ دقة الشاشة 2700x1224 بكسل وبكثافة 442 بكسل في البوصة.

وبالنسبة للكاميرات، فتبلغ دقة المصفوفة الخلفية 200 و50 و12 ميغابكسل (للزوايا العريضة والبعيدة والعريضة جداً) مع تقديم ضوء «فلاش» بتقنية «LED» بينما تبلغ دقة الكاميرتين الأماميتين 50 و2 ميغابكسل (للصور بزوايا عريضة، ولقياس بُعد العناصر عن الهاتف).

ويعمل الهاتف بمعالج «سنابدراغون 8 الجيل 3» ثماني النوى (نواة بسرعة 3 غيغاهرتز، و5 نوى بسرعة 2.95 غيغاهرتز، ونواتان بسرعة 2 غيغاهرتز) بدقة التصنيع 3 نانومتر، مع تقديم 12 غيغابايت من الذاكرة للعمل، و512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، وهو يعمل بنظام التشغيل «آندرويد 15» وواجهة الاستخدام «ماجيك أو إس 9».

الهاتف مقاوم للمياه والغبار، وفقاً لمعيار «IP69» (يمكن غمره في المياه لعمق متر ونصف ولمدة 30 دقيقة)، وهو يدعم شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و6 و7، و«بلوتوث 5.4» مع دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب (Near Field Communication) «NFC» وتقديم منفذ للأشعة تحت الحمراء للتحكم بالأجهزة المنزلية المختلفة.

هذا، ويقدم الهاتف سماعتين مدمجتين، ووحدة قراءة للبصمة خلف الشاشة. وتبلغ شحنة البطارية 5300 ملِّي أمبير/ ساعة، ويمكن شحنها سلكياً بقدرة 100 واط، أو لاسلكياً بقدرة 80 واط، مع دعم الشحن اللاسلكي العكسي بقدرة 5 واط لشحن الأجهزة والملحقات الأخرى.

ويبلغ وزن الهاتف 205 غرامات، وتبلغ سماكته 8.1 ملِّيمتر، وهو يدعم استخدام شريحتَي اتصال في آن واحد، وهو متوفر في المنطقة العربية يوم الخميس المقبل، بألوان: الأسود، أو الرمادي، أو الأزرق، بسعر 2699 ريالاً سعودياً (نحو 719 دولاراً أميركياً).


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.