«مايكروسوفت» تتصدى لـ1.6 مليون محاولة اختراق أمني في الساعة

خوارزميات ذكية في المعركة ضد الاحتيال السيبراني

تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء متاجر إلكترونية وهمية في دقائق ما يزيد صعوبة التمييز بينها وبين الحقيقية (شاترستوك)
تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء متاجر إلكترونية وهمية في دقائق ما يزيد صعوبة التمييز بينها وبين الحقيقية (شاترستوك)
TT

«مايكروسوفت» تتصدى لـ1.6 مليون محاولة اختراق أمني في الساعة

تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء متاجر إلكترونية وهمية في دقائق ما يزيد صعوبة التمييز بينها وبين الحقيقية (شاترستوك)
تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء متاجر إلكترونية وهمية في دقائق ما يزيد صعوبة التمييز بينها وبين الحقيقية (شاترستوك)

أضحى الذكاء الاصطناعي أداةً يُحتفى بها بقدر ما يُساء استخدامها. وتسعى «مايكروسوفت» إلى تعزيز التزامها بحماية بيئتها الرقمية من خلال استراتيجية متعددة الأبعاد لمكافحة الاحتيال والانتهاكات السيبرانية. وفي تقريرها الأخير بعنوان «إشارات سيبرانية» (Cyber Signals)، كشفت الشركة عن حجم التهديدات التي واجهتها بين أبريل (نيسان) 2024 وأبريل 2025، وكذلك عن الدفاعات الواسعة التي نشرتها للتصدي لها.

خلال هذه الفترة، نجحت «مايكروسوفت» في إحباط محاولات احتيال بقيمة 4 مليارات دولار، ورفضت 49 ألف طلب شراكة احتيالي، وحجبت نحو 1.6 مليون محاولة تسجيل عبر الروبوتات في الساعة الواحدة. يركز تقرير هذا العام على كيفية تغيير الذكاء الاصطناعي طبيعة الاحتيال، ليس فقط من حيث التعقيد، بل من حيث سهولة الوصول إليه أيضاً. إذ يستخدم مجرمو الإنترنت أدوات الذكاء الاصطناعي لصناعة عمليات احتيال أكثر إقناعاً، بسرعة أكبر وبتكلفة أقل. ووفقاً لـ«مايكروسوفت»، فإن جزءاً كبيراً من هذا النشاط ينطلق من أسواق رقمية رئيسية مثل الصين وألمانيا؛ نظراً لحجم التجارة الإلكترونية فيهما.

تصاعد الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أصبح الذكاء الاصطناعي يخفض الحواجز أمام الجرائم السيبرانية. فبفضل أدوات قادرة على تصفح الإنترنت لاستخلاص بيانات حساسة عن الشركات وموظفيها، يمكن للمهاجمين تصميم حملات هندسة اجتماعية معقدة. تشمل هذه الحملات مواقع تجارة إلكترونية وهمية، وشعارات مقلدة، وتقييمات مزيفة، وحتى روبوتات دعم عملاء تستند إلى الذكاء الاصطناعي قادرة على خداع المستخدمين.

كما يستغل المحتالون الذكاء الاصطناعي لإنتاج مقاطع فيديو مزيفة (Deepfakes)، واستنساخ الأصوات، وإرسال رسائل تصيُّد إلكتروني يصعب التفرقة بينها وبين الرسائل الحقيقية. تنتشر كذلك عروض وظائف مزيفة ومقابلات عمل وهمية باستخدام تقنيات توليد النصوص والصور، مستهدفة الباحثين عن العمل.

أطلقت «مايكروسوفت» سياسة جديدة تُلزم فرق التطوير بتضمين تقييمات لمخاطر الاحتيال ضمن مراحل تصميم المنتجات (شاترستوك)

الاحتيال في التجارة الإلكترونية

تشير «مايكروسوفت» إلى تصاعد إنشاء متاجر إلكترونية احتيالية في دقائق معدودة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مقارنةً بالأيام أو الأسابيع التي كانت تحتاج إليها سابقاً. تقوم هذه المتاجر بتقليد علامات تجارية معروفة، وإنتاج أوصاف وصور واقعية للمنتجات، وحتى استخدام روبوتات دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي للتفاعل مع العملاء.

لمواجهة ذلك، عززت «مايكروسوفت» منتجاتها بإجراءات أمنية صارمة. على سبيل المثال، يتضمن «مايكروسوفت إيدج» (Microsoft Edge) الآن ميزة حماية من أخطاء الكتابة في عناوين المواقع، وحظر لانتحال النطاقات، بالإضافة إلى مانع صفحات التحذير الاحتيالية المبني على التعلم الآلي.

«الهندسة الاجتماعية» دون ذكاء اصطناعي

ليس كل أنواع الاحتيال تعتمد على الذكاء الاصطناعي. ففي أبريل 2024، رصدت فرق الأمان في «مايكروسوفت» نشاطاً متزايداً من مجموعة «Storm - 1811»، وهي مجموعة إجرامية مالية استغلت أداة «مايكروسوفت كويك أسست» (Windows Quick Assist). قامت المجموعة بانتحال صفة موظفي الدعم التقني واستخدمت تقنيات «التصيّد الصوتي» (vishing) لخداع الضحايا ومنحهم صلاحية الوصول عن بُعد.

أوضحت «مايكروسوفت» أن «Quick Assist» لم يتعرض للاختراق، وإنما تم استغلال وظيفته المشروعة. استجابت الشركة بإضافة رسائل تحذيرية ضمن الأداة، وتقوم الآن بحظر أكثر من 4400 محاولة اتصال مشبوهة يومياً، أي ما يعادل 5.46 في المائة من إجمالي الجلسات عالمياً.

ولتقليل المخاطر، توصي «مايكروسوفت» باستخدام أداة «ريموت هيلب» (Remote Help) للدعم التقني في المؤسسات، حيث تُستخدم داخلياً ضمن بيئة المؤسسة وتوفر مستوى أمان أعلى.

يُستخدم الذكاء الاصطناعي من قِبل المحتالين لإنشاء مواقع وهمية تقييمات مزيفة مقابلات عمل غير حقيقية ومقاطع فيديو مزيفة (شاترستوك)

تدابير على مستوى المؤسسات

تمتد بنية «مايكروسوفت» لمكافحة الاحتيال لتشمل أدوات متعددة، منها «مايكروسوفت ديفندر فور كلاود» (Microsoft Defender for Cloud) الذي يراقب موارد «أزور» (Azure) ويكشف عن الثغرات والتهديدات. كذلك «مايكروسوفت إيدج» (Microsoft Edge) الذي يحظر المواقع الاحتيالية ويكشف عن محاولات انتحال الهوية. أما البصمة الرقمية «ديجيتال فنغربرينتينغ» (Digital Fingerprinting)، فتستخدم الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لرصد السلوك الاحتيالي في حين يحلل «مايكروسوفت ديفندر سمارت سكرين» (Microsoft Defender SmartScreen) سلوك المواقع وسمعتها لحظر الروابط الضارة.

من خلال تقنيات الكشف المدعومة بالذكاء الاصطناعي وإشارات الاحتيال اللحظية، تعمل «مايكروسوفت» على إيقاف البنية التحتية الخبيثة بسرعة. كما يتعاون فريق الجرائم الرقمية التابع لها مع سلطات إنفاذ القانون حول العالم لتفكيك الشبكات الإجرامية؛ ما أسفر عن مئات الاعتقالات والإجراءات القانونية.

الاحتيال في الوظائف والعروض المزيفة

يستغل المحتالون الذكاء الاصطناعي لتوليد إعلانات وظائف مزيفة وسير ذاتية ومقابلات عمل وهمية. لمكافحة ذلك؛ تنصح مايكروسوفت بتفعيل المصادقة متعددة العوامل لحسابات أصحاب العمل والتحقق من هوية أصحاب العمل عبر مواقعهم الرسمية. أيضاً توصي بالحذر من العروض التي تتطلب دفعاً أو التي تُرسل من عناوين بريدية غير موثوقة والانتباه لمؤشرات المقابلات المزيفة مثل عدم التزامن بين الصوت والصورة، أو الكلام المتقطع. وتدمج «مايكروسوفت» الوقاية من الاحتيال في عملية تطوير منتجاتها. وبدءاً من يناير (كانون الثاني) 2025، تُلزم مبادرة «Secure Future Initiative» جميع الفرق بتضمين تقييمات لمخاطر الاحتيال ضمن مراحل تصميم المنتجات.

نصائح لحماية المستهلكين

تنصح «مايكروسوفت» المستخدمين باتباع الخطوات التالية لحماية بياناتهم:

- الحذر من العروض العاجلة أو «لفترة محدودة»

- التحقق من عناوين المواقع قبل النقر على الروابط

- تجنب التحويلات البنكية المباشرة أو الدفع بالعملات الرقمية

- التأكد من مصداقية أصحاب العمل وعدم مشاركة معلومات شخصية أو مالية دون تحقق

تتطور مقاربة «مايكروسوفت» لمكافحة الاحتيال بتطور التهديدات. وفي وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي سلاحاً بيد كل من المهاجمين والمدافعين، تتبنى الشركة موقفاً واضحاً، وهو تطوير منتجات مضادة للاحتيال بطبيعتها، وتزويد المستخدمين بالأدوات والمعرفة التي يحتاجون إليها للبقاء آمنين.


مقالات ذات صلة

رئيس «مايكروسوفت» يدعو إلى معايير سلامة للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا براد سميث رئيس شركة «مايكروسوفت» يلقي كلمة في بروكسل ببلجيكا يوم 30 أبريل 2025 (رويترز)

رئيس «مايكروسوفت» يدعو إلى معايير سلامة للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي

دعا رئيس «مايكروسوفت» براد سميث الحكومات وشركات التكنولوجيا إلى وضع معايير فعالة لسلامة الذكاء الاصطناعي، وإلزام الشركات بالإبلاغ عن الحوادث.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
تكنولوجيا بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

رصدت «كاسبرسكي» أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الشرعية لإخفاء روابط تصيد وسرقة بيانات المستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)

ثغرات تُستغل خلال ساعات... «مايكروسوفت» تحذر من تأخير التحديثات الأمنية

يحذر تقرير «مايكروسوفت» من تسارع استغلال الثغرات خلال ساعات، واتساع الفجوة بين سرعة الهجوم وبطء تثبيت التحديثات الأمنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الولايات المتحدة​ شعار «أنثروبيك» (رويترز)

سجالات الذكاء الاصطناعي تُفجر مفاجآت في قاعات المحاكم الأميركية

اتهمت صحف كبرى أميركية شركات الذكاء الاصطناعي بالوقوف عمداً وراء «السرقة الكبرى للعمالة في تاريخ البشرية»، وسط تقارير عن اختراقات جديدة مثيرة للقلق.

علي بردى (واشنطن)
تكنولوجيا «غوغل» توسّع حضور «جيميناي» بتطبيق جديد لـ«ويندوز» (غوغل)

«جيميناي» يصل رسمياً إلى أجهزة «ويندوز»

يتيح تثبيت التطبيق على جهاز الكومبيوتر استدعاء «جيميناي» من أي مكان على الجهاز باستخدام اختصار (Alt + Space).

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».