التعليم والتدريب الهجين في السعودية... كيف تصنع التكنولوجيا فرقاً؟https://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5128806-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%B5%D9%86%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A7%D9%8B%D8%9F
التعليم والتدريب الهجين في السعودية... كيف تصنع التكنولوجيا فرقاً؟
تساهم تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة الكاميرات المتقدمة في تحسين جودة التعلّم الهجين وتعزز التفاعل في البيئات التعليمية (غيتي)
أصبح تقاطع التكنولوجيا مع التعليم محفزاً قوياً للتقدم. وفيما يتجه نظام التعليم السعودي إلى جانب برامج التدريب داخل الشركات بشكل متزايد نحو الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز والافتراضي والتقنيات المعرفية، تلعب شركات التكنولوجيا العالمية دوراً في توفير الأدوات والمنصات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف الطموحة.
تقول هولي زو، رئيسة مجموعة تسويق المنتجات في شركة «لوجيتك»، خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن شركتها تركز على تعزيز جودة الفيديو والصوت وتجربة المستخدم، خاصة في البيئات المدمجة أو عن بُعد.
وتوضح أن رؤية الفيديو وسماعه بوضوح أساسيان للتعاون وفهم المادة. وتضيف أن ما تفعله «لوجيتك» هو التقاط صوت وفيديو عالي الجودة، خاليين من التشويش، حتى تتمكن منصات مثل «مايكروسوفت تيمز» و«زووم»، أو «غوغل» من استخدام تلك المعلومات الغنية للقيام بأشياء أكثر ذكاءً.
هذه الإمكانية مفيدة بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بميزات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل ملخصات الاجتماعات التلقائية وتحديد المتحدثين وفهرسة المحتوى. كما تتيح هذه الميزات للطلاب والمحترفين التفاعل مع المحتوى، حتى عندما لا يتمكنون من الحضور في الوقت الفعلي، ما يعزز المرونة واستيعاب المعلومات.
هولي زو رئيسة مجموعة تسويق المنتجات في شركة «لوجيتك» متحدثةً لـ«الشرق الأوسط» (لوجيتك)
أنظمة كاميرات متقدمة
لا تقتصر حلول «لوجيتك» على الجانب البرمجي، بل تشمل تطوير أجهزة ذكية مخصصة للبيئات التعليمية الحديثة. من أبرز هذه المنتجات كاميرا «لوجيتك سايت» (Logitech Sight) التي تُوضع على الطاولة والمصممة للعمل جنباً إلى جنب مع كاميرات متعددة في الغرفة. تقول هولي زو: «تخيل وجود 8 كاميرات تعمل معاً لفهم كل ما يحدث في الغرفة... نحلل البيانات ونحدد الكاميرا الأنسب للتركيز على المتحدث أو المحتوى، حتى يرى المشاركون عن بُعد أهم المعلومات بوضوح وفي الوقت المناسب». تضمن قدرة التبديل الذكي للكاميرا أن يشعر الطلاب أو المحترفون في الطرف الآخر من المكالمة بأنهم حاضرون فعلياً، حتى عندما لا يكونون موجودين جسدياً. وتعد زو أن هذه خطوة كبيرة نحو سد فجوة المشاركة بين الحاضرين شخصياً وعن بُعد.
تبسيط التكنولوجيا لغير الخبراء
أحد الموضوعات المتكررة في حديث هولي زو كان «سهولة الاستخدام والإتاحة»، خاصة للمعلمين الذين قد لا تكون لديهم خلفية تقنية كبيرة. تنوه أن هدف «لوجيتك» هو جعل التكنولوجيا «غير مرئية» للمستخدم، ما يسمح بالتركيز على التعلم وتوصيل المحتوى. لذلك تعمل شركتها بجدّ لجعل استخدام التكنولوجيا سهلاً لهم بطريقة تقدم محتوى جذاباً، دون الحاجة إلى التعامل مع ضوابط معقدة. وأطلقت الشركة مؤخراً مجموعة كاميرات «Rally Streamline» تتيح للمعلم التنقل بين الكاميرات بضغطة زر واحدة فقط، دون أجهزة تحكم عن بعد، أو إعدادات تقنية، إنها تجربة سلسة.
سهولة الاستخدام تُعد أولوية في تصميم أدوات التعليم الرقمي خاصة للمعلمين غير التقنيين لضمان تجربة تعليمية سلسة وفعالة (غيتي)
التغلب على التحديات
رغم الحماس المتزايد تجاه التعلّم الهجين، تبقى هناك تحديات في اعتماد التكنولوجيا. ترى هولي زو أن بعض التقنيات تُعدّ مجرد «استعراض» إذا لم ترتبط بوظائف حقيقية. وتؤكد أن «التبني الناجح يعتمد على التجربة السلسة والبديهية». وتضيف: «مهمتنا هي أن نُصمم النظام ليعمل تلقائياً في بيئات مثل الفصول أو غرف التدريب».
وتشدد زو على القابلية للتوسع، خصوصاً في السعودية، التي تضم عدداً كبيراً من المؤسسات التعليمية موزعة في مختلف المدن. وتنوه إلى أنه «عندما تستطيع تسجيل المحتوى التعليمي ومشاركته في أماكن وأوقات مختلفة، فأنت تُمكّن الآخرين من التعلّم من دون الحاجة إلى حضور المعلم في كل مرة، هذا يُضاعف من قيمة المحتوى والمكان». وتردف بأن ذلك ما يجعل من التقنيات الذكية وسيلة رئيسية لتحقيق رؤية السعودية لبناء اقتصاد قائم على المعرفة.
شراكات مع المنصات التعليمية
تعمل «لوجيتك» مع منصات عالمية مثل «مايكروسوفت» و«زووم» و«غوغل» لضمان توافق منتجاتها مع مختلف الخيارات المتاحة. وتشدد زو على أهمية المرونة، لأن المؤسسات التعليمية تستخدم أنظمة مختلفة، وهذا ما يدفع «لوجيتك» لجعل حلولها متوافقة مع الجميع. وتشير إلى أن تطوير سلسلة كاميرات «رالي» جاء نتيجة نقاشات مباشرة مع معلمين حول احتياجاتهم التقنية، ما جعل الحل عملياً ومصمماً خصيصاً للفصول الدراسية.
وعند سؤالها عن دور «لوجيتك» في دعم «رؤية المملكة 2030»، تحدثت زو عن أهمية التعلّم المستمر وتنمية المهارات. وأوضحت أنه «عندما تسجّل وتشارك المحتوى، لست بحاجة لجلب معلم إلى كل مكان. التقنية تساعد في التعلّم الذكي، سواء عبر التلخيص أو تدوين الملاحظات أو إعادة مشاهدة المحتوى». وترى زو أن تأثير ذلك يتجاوز التعليم، ليشمل أيضاً تدريب الموظفين، وتطوير المهارات داخل بيئات العمل المختلفة في المملكة.
في صميم رسالة «لوجيتك» هناك فكرة بسيطة، لكنها قوية: «التكنولوجيا يجب أن تعزز التواصل البشري، لا أن تُعقده». وفي ظل التحوّل الرقمي السريع الذي تشهده المملكة، فإن أدوات التعلّم الذكية والبسيطة باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى.
تؤرق وقائع الغش بامتحانات الثانوية العامة كل عام المنظومة التعليمية بمصر، وكلما استحدثت وزارة التربية والتعليم إجراءات جديدة لمجابهتها اصطدمت بـ«حيل غش» مبتكرة.
رغم الجهود الحثيثة من «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» بسوريا لمعالجة تركة الفساد الهائلة التي خلفها النظام السابق بالمؤسسات الحكومية، فإن الظاهرة لم تنته بعد.
سعاد جرَوس (دمشق)
«سيمنس السعودية» لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تعيد صياغة نموذج اقتصاد المستقبل الرقميhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5293127-%D8%B3%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%BA%D8%A9-%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A
«سيمنس السعودية» لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تعيد صياغة نموذج اقتصاد المستقبل الرقمي
ينتقل استخدام الذكاء الاصطناعي الصناعي من المشروعات التجريبية إلى التشغيل الفعلي في المباني والمصانع والشبكات (شاترستوك)
تدخل البنية التحتية في الشرق الأوسط مرحلة لا تقتصر على بناء المزيد من الأصول، بل تقوم على جعل شبكات الطاقة والمصانع والمباني ومراكز البيانات أكثر ذكاءً وكفاءة وقدرة على مواجهة الاضطرابات. ويظهر تقرير جديد صادر عن «سيمنس» أن مؤسسات المنطقة تتقدم على المتوسط العالمي في وضع أهداف خفض الانبعاثات، وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي الصناعي، والاستثمار في الشبكات الذكية.
لكن هذا التقدم لا يلغي فجوات التنفيذ، حيث إن الأهداف المعلنة تحتاج إلى خطط ممولة، وأطر قياس موحدة، وأنظمة بيانات مترابطة، وشبكات كهرباء قادرة على استيعاب الأحمال الجديدة، إضافة إلى كفاءات بشرية تستطيع تشغيل أصول تعتمد بصورة متزايدة على البرمجيات.
ويستند تقرير «تمكين التحول: كيف يعيد جيل جديد من أصول البنية التحتية رسم ملامح الشرق الأوسط» إلى استطلاع شمل 400 من كبار التنفيذيين، إلى جانب مقابلات معمقة مع قادة وخبراء في المنطقة. وأفاد 70 في المائة من المؤسسات بأنها وضعت أهدافاً مباشرة وغير مباشرة لخفض الانبعاثات، مقارنة بـ58 في المائة عالمياً، فيما يتوقع 62 في المائة أن يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل عمليات البنية التحتية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
أحمد هوساوي الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس السعودية» (سيمنس)
خفض الانبعاثات يتصدر الأولويات
لا يظهر تقدم المنطقة في عدد الأهداف المعلنة فحسب، بل في موقعها داخل أولويات المؤسسات. فقد أصبح خفض الانبعاثات الناتجة عن العمليات التشغيلية الأساسية الأولوية الأولى للمؤسسات في الشرق الأوسط، بينما يأتي هذا الملف في المرتبة السابعة عالمياً.
وفي لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، قال أحمد هوساوي الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس السعودية»، إن نتائج التقرير تعكس تحولاً تقوده رؤية واضحة وتتقدم بوتيرة مدروسة، مشيراً إلى أن 66 في المائة من التنفيذيين في المنطقة يطالبون بتسريع تحول قطاع الطاقة. وأضاف أن الأهم «لا يكمن في وجود هذه الأهداف فحسب، بل في ترتيب الأولويات نفسها»، إذ نجحت القيادات في المنطقة في ربط تحديث القطاع الصناعي بصورة مباشرة بتعزيز التنافسية الوطنية على المدى الطويل.
ويشير التقرير كذلك إلى أن 68 في المائة من المشاركين ينظرون إلى الرقمنة باعتبارها عاملاً أساسياً لتمكين تحول البنية التحتية، فيما أفادت 65 في المائة من الشركات بأنها تعمل بصورة وثيقة مع الجهات الحكومية في سياسات أنظمة الطاقة، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 59 في المائة.
بدوره، ذكر هاكان أوزديمير، الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس» للبنية التحتية الذكية في الشرق الأوسط و«سيمنس قطر»، أن تطور البنية التحتية يجعلها محركاً للتنافسية والمرونة والنمو المستدام، موضحاً أن النجاح سيعتمد على ربط البيانات والذكاء والبنية التحتية المادية على نطاق واسع.
يتقدم الشرق الأوسط على المتوسط العالمي في وضع أهداف خفض الانبعاثات وتسريع تحول البنية التحتية (شاترستوك)
فجوة بين الهدف وآليات التنفيذ
رغم أن 70 في المائة من المؤسسات وضعت أهدافاً لخفض الانبعاثات، فإن نسبة من لديها مسارات واضحة لتحقيقها تبلغ نحو 61 في المائة، بينما تستخدم أقل من نصف المؤسسات أطر قياس موحدة تستند إلى أسس علمية. وأفادت نسبة مماثلة بأنها تتمتع بوصول سلس إلى التمويل المخصص لتحول البنية التحتية. وصرح هوساوي: «من السهل الإعلان عن هدف، لكن العمل الحقيقي يبدأ عند بناء المنظومة الهندسية والمالية القادرة على تحويله إلى واقع».
وتبرز هذه الفجوة الحاجة إلى أنظمة رقمية تستطيع قياس استهلاك الطاقة والانبعاثات بصورة مستمرة، وربط البيانات التشغيلية بالقرارات المالية والهندسية، بدلاً من الاكتفاء بأهداف بعيدة المدى يصعب التحقق من التقدم نحوها.
وأعد هوساوي أن «الاستراتيجية التي تفتقر إلى آليات قياس وتحقق آنية تظل معرضة لأن تبقى مجرد طموح»، مشيراً إلى أن الشفافية الرقمية أصبحت أساساً للتشغيل وليست ميزة إضافية.
كما يتطلب تحويل الالتزامات الكربونية إلى نتائج قابلة للقياس بنية رقمية تتابع استهلاك كل أصل، وتحدد فرص خفض الهدر، وتؤتمت جوانب من الكفاءة، وتوفر معلومات يمكن استخدامها في التحقق والمحاسبة.
تحتاج شبكات الكهرباء إلى برمجيات أكثر ذكاءً لاستيعاب الطاقة المتجددة (غيتي)
من التجارب إلى التوسع
تظهر نتائج التقرير أن استخدام التقنيات الرقمية في المنطقة بدأ يتجاوز مرحلة التجارب المحدودة. فأكثر من نصف قادة البنية التحتية المشاركين يستخدمون بالفعل الذكاء الاصطناعي الصناعي لإدارة العمليات أو يطبقون تقنيات المباني المستقلة بدعم من ميزانيات رأسمالية. كما اعتبرت 56 في المائة من المؤسسات أنها مستعدة لتطبيق أنظمة مستقلة في المباني، فيما تخطط 57 في المائة لضخ استثمارات كبيرة في هذا المجال خلال العام المقبل.
ولفت هوساوي أن المنطقة تشهد «تحولاً حاسماً من مرحلة إثبات المفهوم والمشروعات التجريبية الاستكشافية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على نطاق واسع». لكن التوسع يضع الأنظمة القديمة تحت ضغط أكبر. فعندما تنتقل المؤسسة من تجربة محدودة إلى تشغيل التقنية عبر مواقع وأصول متعددة، تظهر مشكلات فصل البيانات، وصعوبة ربط المعدات القديمة بالمنصات الحديثة، وتعدد الأنظمة التي لا تتبادل المعلومات بسهولة. وأفاد 69 في المائة من المشاركين بأن مؤسساتهم تحتاج إلى حلول أكثر تطوراً لتسريع تكامل البيانات، فيما تخطط النسبة نفسها تقريباً لزيادة الإنفاق على تقنيات التكامل. وبرأي هوساوي «التحدي الحقيقي لا يكمن في غياب الرؤية أو محدودية رأس المال، بل في التعقيد التشغيلي الناتج عن الأنظمة القديمة المنعزلة».
تقليل مخاطر الاعتماد المركزي
يزيد ترابط أصول البنية التحتية من قدرتها على تبادل البيانات والعمل بصورة منسقة، لكنه يثير في المقابل مخاطر جديدة إذا اعتمدت عدة قطاعات على المنصة نفسها، أو مصادر البيانات ذاتها، أو مجموعة محدودة من نماذج الذكاء الاصطناعي.
وقال هوساوي إن مخاطر التركّز تمثل مصدر قلق مشروع، وإن الحد منها يتطلب «أنظمة مفتوحة، وتصميماً معيارياً قابلاً للفصل، وتوزيعاً جغرافياً يعزز المرونة». ويعني ذلك ألا تصبح البنية التحتية مترابطة إلى درجة يؤدي فيها تعطل منصة واحدة إلى تعطيل شبكة من المباني والمصانع وأنظمة الطاقة في وقت واحد. لذلك تحتاج الأصول إلى القدرة على الانفصال والعمل بصورة مستقلة عند الضرورة، مع الحفاظ على التشغيل البيني خلال الظروف الطبيعية.
وأشار هوساوي إلى منصة «سيمنس إكسيليريتور» بوصفها نموذجاً لهذه المقاربة، إذ تقوم على منظومة رقمية مفتوحة تتيح تكامل المباني الذكية والمصانع والشبكات، مع الحفاظ على قدرة كل نظام على العمل بصورة مستقلة عند الحاجة. وقال إن مؤسسات المنطقة «لا تركز اليوم على بناء المزيد من البنية التحتية فحسب، بل على إعادة تصميمها لتكون أكثر قدرة على الصمود والعمل بكفاءة تحت مختلف الظروف».
تبقى فجوات القياس والتمويل وتكامل البيانات من أبرز العوائق أمام تحويل الأهداف إلى نتائج ملموسة (شاترستوك)
نمو الكهرباء يختبر الالتزامات المناخية
يتزامن تحول البنية التحتية مع نمو كبير في الطلب على الكهرباء. فبحسب البيانات، تضاعف الطلب في الشرق الأوسط ثلاث مرات منذ مطلع القرن، ومن المتوقع أن يرتفع بنسبة 50 في المائة إضافية خلال العقد المقبل. يأتي هذا النمو مدفوعاً بالتوسع الصناعي والعمراني، والطلب على التبريد وتحلية المياه، وانتشار المركبات الكهربائية، وبناء مراكز البيانات اللازمة للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وأشار هوساوي إلى أن الاقتصادات لا يمكن مطالبتها بإبطاء نموها من أجل تحقيق أهداف الاستدامة، ولذلك يتمثل التحدي في جعل البنية التحتية أكثر ذكاءً، بما يسمح بتحقيق أداء أعلى باستخدام موارد أقل.
وتظهر مراكز البيانات هذه المعادلة بوضوح باعتبارها تضيف طلباً كبيراً على الكهرباء، كما تستهلك أنظمة التبريد فيها نسبة مهمة من الطاقة.
ووفق هوساوي، يمكن لدمج الذكاء الاصطناعي الصناعي في تصميم المنشآت منذ مراحلها الأولى أن يخفض استهلاك الطاقة المخصصة للتبريد بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ويوضح أن «المؤسسات الأكثر نجاحاً ستكون تلك التي تنظر إلى الذكاء الاصطناعي ليس بوصفه محركاً إضافياً للطلب على الطاقة فحسب، بل باعتباره الأداة التي تجعل منظومة الطاقة بأكملها أكثر كفاءة ومرونة». كما تشير نتائج التقرير إلى أن 61 في المائة من قادة المنطقة يرون أن الذكاء الاصطناعي الصناعي يسهم بالفعل في تعزيز مرونة البنية التحتية الحيوية.
الشبكات القديمة تواجه تدفقات جديدة
يُعد تحديث شبكات الكهرباء أحد المحاور الأساسية لتحول الطاقة، إذ قال 64 في المائة من المشاركين إن الشبكات الذكية وبرمجيات إدارة الشبكات تمثل عوامل تمكين رئيسية للطاقة النظيفة.
وصُممت شبكات الكهرباء التقليدية لتعمل في اتجاه واحد، من محطات توليد مركزية إلى مستهلكين نهائيين. أما اليوم، فعليها استيعاب تدفقات متغيرة ومتعددة الاتجاهات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب الأحمال الجديدة الناتجة عن المركبات الكهربائية والمصانع المؤتمتة ومراكز البيانات. وأفاد 62 في المائة من التنفيذيين بأن قيود الشبكات تعرقل بالفعل التوسع في كهربة القطاع الصناعي.
وشدد هوساوي على أن الاعتماد على التوسع المادي وحده لن يكون كافياً، نظراً إلى التكلفة والمدة الزمنية اللازمتين لإنشاء محطات وخطوط نقل جديدة. وتابع: «الحل لا يكمن في بناء شبكة أكبر فحسب، بل في بناء شبكة أكثر ذكاءً وكفاءة». وتستطيع منصات البرمجيات الصناعية التنبؤ بالأحمال قبل بلوغها مستويات حرجة، وإدارة مرونة الطلب، وتحسين موازنة العرض والطلب في الوقت الفعلي.
وبحسب هوساوي، يمكن لهذه التقنيات رفع القدرة الاستيعابية للشبكات القائمة بنسبة تصل إلى 20 في المائة، من دون الاعتماد الكامل على توسعات مادية تستغرق سنوات. كما تسهم مشروعات الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون الخليجي والربط العابر للحدود مع مصر في تعزيز مرونة الإمدادات وتبادل الطاقة خلال فترات الضغط أو الاضطراب. ونوه هوساوي إلى مراكز التحكم الرقمية في مناطق مختلفة من السعودية، التي تمنح المشغلين رؤية فورية لأداء الشبكة، وتدعم إدارة الطلب خلال فترات الذروة الاستثنائية، مثل موسم الحج.
تواجه السعودية تحديين رئيسيين هما تحديث الشبكات وبناء الكفاءات الوطنية القادرة على إدارة الأصول الرقمية المعقدة (شاترستوك)
الإنسان يبقى داخل دائرة القرار
رغم توسع الذكاء الاصطناعي والأتمتة، لا يتوقع هوساوي أن تعمل البنية التحتية الحيوية بصورة مستقلة تماماً في المستقبل القريب. ويرى أن شبكات الكهرباء والمياه والنقل لا يمكن التعامل معها «كما لو كانت تطبيقات برمجية لا تزال في مرحلة الاختبار»، لأن الأخطاء في هذه الأنظمة قد تؤثر في السلامة العامة واستمرارية الخدمات والإنتاج الصناعي. ويتمثل النموذج الأقرب في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل مليارات نقاط البيانات، واكتشاف الأنماط، والتنبؤ بالأعطال، وتقديم توصيات فورية، بينما تبقى القرارات المصيرية خاضعة لإشراف المشغلين والخبراء. وأضاف: «ينبغي النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه معززاً لقدرات الإنسان، لا بديلاً عنه». ويسمح هذا النموذج باستخدام التقنية في الصيانة التنبؤية وتحسين العمليات وإدارة الأحمال، مع احتفاظ العنصر البشري بالسيطرة النهائية عند اتخاذ قرارات تمس سلامة الأصول أو استمرارية الخدمات.
الترابط الرقمي يوسع سطح الهجمات
يؤدي ربط المصانع والمباني والشبكات بالبرمجيات إلى تحسين الرؤية التشغيلية وسرعة الاستجابة، لكنه يزيد أيضاً عدد النقاط التي يمكن أن تستهدفها الهجمات السيبرانية.
وأوضح هوساوي الأمر قائلاً: «نعم، إن توسيع نطاق الترابط الرقمي يؤدي بطبيعته إلى اتساع مساحة التعرض للهجمات السيبرانية». لكنه أشار إلى أن إبقاء البنية التحتية محدودة الاتصال والرقمنة قد يخلق مخاطر تشغيلية أكبر، لأنه يقلل القدرة على رصد الأعطال والاستجابة للاضطرابات. ولذلك يجب دمج الأمن السيبراني في التصميم الهندسي منذ البداية، بدلاً من إضافته بعد تشغيل الأنظمة. ويشمل ذلك استخدام دفاعات متعددة الطبقات، وتصميم مكونات يمكن فصلها عند الحاجة، وضمان قدرة بعض الأنظمة على مواصلة العمل بصورة مستقلة إذا تعطل جزء آخر.
يجب أن يعمل الذكاء الاصطناعي في البنية التحتية الحيوية تحت إشراف بشري مع دمج الأمن السيبراني منذ التصميم (شاترستوك)
السعودية تعيد بناء قاعدة صناعية رقمية
تتحرك السعودية ضمن هذا التحول باستثمارات واسعة في الطاقة والصناعة والذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية، مدفوعة بمستهدفات «رؤية 2030». وذكر هوساوي أن المملكة «لا تكتفي بتحديث بنيتها التحتية، بل تعيد صياغة النموذج الذي سيقوم عليه اقتصاد المستقبل الرقمي». وأشار إلى مبادرات واسعة النطاق، من بينها مشروع «ترانسندنس» للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بقيمة 100 مليار دولار، بوصفه مثالاً على حجم الطموح المرتبط ببناء القدرات الحاسوبية والرقمية داخل المملكة. واستشهد أيضاً بشراكة «سيمنس» مع شركة «سير» للسيارات، التي تتضمن المساهمة في بناء مصانع ذكية لإنتاج سيارات كهربائية، إلى جانب تدريب أكثر من مائة مهندس سعودي على تشغيل هذه المنشآت وإدارتها.
وتبقى أبرز فجوات التنفيذ مرتبطة بتحديث شبكات الكهرباء لاستيعاب الطاقة المتجددة والأحمال الصناعية، وتأهيل الكفاءات الوطنية القادرة على إدارة أصول معقدة تعتمد على البرمجيات والبيانات.
وقال هوساوي إن توفير التكنولوجيا يمثل جزءاً واحداً من المسؤولية، بينما يتمثل الجزء الآخر في نقل المعرفة وبناء القدرات المحلية. وتحتاج المرحلة المقبلة إلى مهارات في الذكاء الاصطناعي الصناعي، وبرمجيات الشبكات، والأمن السيبراني، والأتمتة، وتكامل الأنظمة. ولا ترتبط هذه المهارات بتشغيل المشروعات الحالية فقط، بل بقدرة المملكة على إدارة بنيتها التحتية الرقمية وتطويرها على المدى الطويل.
ويظهر التقرير أن الشرق الأوسط قطع خطوات أسرع من المتوسط العالمي في تحديد الاتجاه والاستثمار في التقنيات، إلا أن قياس النجاح سيعتمد على تحويل الالتزامات إلى نتائج موثقة، وربط الأنظمة القديمة، وتحديث الشبكات، وتأمين الأصول، وبناء الكفاءات القادرة على تشغيلها. وبذلك ينتقل اختبار تحول البنية التحتية من حجم الطموحات إلى قدرتها على تحقيق أثر قابل للقياس والتوسع والاستمرار.
ذكريات الصيف بأمان: لماذا يُعدّ التخزين الذكي للبيانات رفيق سفرك الأهم في إجازة الصيف؟
يزداد حجم البيانات التي يولّدها الأفراد في أثناء تنقلاتهم ورحلاتهم في موسم الصيف
في كل صيف، يحرص سكان المملكة على توثيق رحلاتهم وذكرياتهم عبر ملايين الصور وعروض الفيديو التي يلتقطونها باستخدام الهواتف الذكية والكاميرات، سواء خلال سفرهم إلى الخارج أو في أثناء استكشاف وجهات أقرب إلى موطنهم. ورغم اختلاف الوجهات والتجارب فإن سمة رئيسية تبقى، وهي أن حجم البيانات الناتجة عن هذه اللحظات يواصل النمو بوتيرة متسارعة.
ذكريات يومية بسعة 400 مليون تيرابايت
على الصعيد العالمي، يتم إنشاء أكثر من 400 مليون تيرابايت من البيانات يومياً. وبالنسبة إلى صناع المحتوى والمستخدمين، لم تعد هذه البيانات تقتصر على توثيق الذكريات، بل أصبحت أصولاً رقمية ذات قيمة حقيقية. إلا أن وسائل حمايتها لم تواكب حتى الآن الوتيرة المتسارعة لنموها. وتبرز أهمية التوقف عند القيمة المتزايدة للبيانات الشخصية والمهنية وضرورة اعتماد حلول فعّالة لتخزينها وحمايتها، عبر النسخ الاحتياطي، وذلك تزامناً مع استعداد الجميع لموسم العطلات الصيفية الذي يقضي الكثيرون فيه إجازات طويلة، نظراً إلى اعتمادهم على التقنيات الرقمية لإنجاز أعمالهم عن بُعد.
المدير الإقليمي ورئيس المبيعات في «ويسترن ديجيتال» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا وشبه القارة الهندية أويس محمد
وتحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع المدير الإقليمي ورئيس المبيعات في «ويسترن ديجيتال» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا وشبه القارة الهندية، أويس محمد، حول هذا الأمر، حيث قال إنه ومع دخول المملكة العربية السعودية والمنطقة ككل ذروة موسم السفر، يزداد حجم البيانات التي يولّدها الأفراد في أثناء تنقلاتهم ورحلاتهم. ويؤكد هذا النشاط الرقمي المتنامي أهمية الاعتماد على حلول تخزين موثوقة، إلى جانب استراتيجية واضحة للنسخ الاحتياطي. ولم يعد اختيار حلول التخزين يعتمد على السعة وحدها، بل أصبح يرتبط بدورها في ضمان استمرارية الوصول إلى البيانات وتعزيز موثوقيتها والحفاظ على قيمتها على المدى الطويل. ومع استمرار نمو اقتصاد البيانات، تزداد أهمية توفير حلول تضمن بقاء البيانات آمنة، وسهلة الوصول، وجاهزة للاستفادة منها مستقبلاً.
من إنشاء البيانات إلى حمايتها
ولم تعد الأجهزة الذكية اليوم تقتصر على أداء وظيفة واحدة، بل أصبحت تجمع بين التواصل والتنقل وإنشاء المحتوى وإجراء المعاملات في جهاز واحد. ورغم ما يوفّره هذا التكامل من سهولة ومرونة وكفاءة في أثناء التنقل، فإنه يزيد في الوقت نفسه من المخاطر المرتبطة بفقدان البيانات أو تعرضها للخطر.
وقد يؤدي فقدان الجهاز أو تعطله أو حتى وقوع خطأ بشري إلى تعذر الوصول إلى البيانات المهمة. وبالنسبة إلى صناع المحتوى، فإن ذلك الأمر يعني فقدان عمل أو ضياع فرص مهنية، فيما قد يترتب عليه بالنسبة إلى المستخدمين فقدان ذكريات لا يمكن استعادتها. وحتى مع الإدارة الجيدة للبيانات، قد تحدث أعطال في وحدات التخزين أو تتعرض الملفات للتلف أو الحذف غير المقصود.
وكشف استطلاع أجرته «ويسترن ديجيتال» بمناسبة اليوم العالمي للنسخ الاحتياطي لعام 2025 أن 63 في المائة من المشاركين سبق أن تعرضوا لفقدان البيانات أو لاختراقات أمنية.
لذلك، فإن الجاهزية والاستعداد المسبق هما أمران أساسيان لمن يخطط للسفر خلال موسم الصيف. ولا تزال استراتيجية النسخ الاحتياطي المنظمة الوسيلة الأكثر موثوقية للحد من المخاطر وضمان استمرارية الوصول إلى البيانات. ومع تحول البيانات إلى أصل طويل الأجل في عالم يعتمد بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي، أصبحت حمايتها ضرورة لا غنى عنها.
يتم إنشاء أكثر من 400 مليون تيرابايت من البيانات يومياً ما يستدعي تخزينها بطرق استراتيجية
ركائز أساسية لتأمين بياناتك قبل حزم حقائبك
ونذكر فيما يلي أهم الاعتبارات التي يُنصح بأخذها لدى وضع خطة للنسخ الاحتياطي خلال العطلة الصيفية:
* سعة التخزين أولاً: تواصل أحجام البيانات نموها بوتيرة متسارعة، الأمر الذي يفرض متطلبات جديدة على حلول التخزين. فحتى الرحلات القصيرة قد تُنتج كميات كبيرة من الصور وعروض الفيديو والملفات تتجاوز في كثير من الأحيان التوقعات. ومن دون سعة تخزين كافية، قد يضطر المستخدم إلى حذف بعض الملفات أو خفض جودة المحتوى لإفساح المجال لحفظ بيانات جديدة. وتُسهم حلول التخزين ذات السعات الكبيرة في الحد من هذه القيود، حيث تتيح للمستخدم مواصلة حفظ المحتوى وحماية بياناته بصورة موثوقة والاحتفاظ بها على المدى الطويل. وتُعدّ حلول التخزين المحمولة التي توفّر سعات تصل إلى 6 تيرابايت من الخيارات العملية في أثناء السفر؛ حيث تتيح للمستخدم تحرير مساحة على أجهزته ومواصلة التقاط الصور وعروض الفيديو وحفظها دون انقطاع بفضل حجمها الصغير ووزنها المنخفض وسهولة حملها.
* التخزين الهجين: أحدثت الخدمات السحابية تحولاً كبيراً في أساليب الوصول إلى البيانات ومشاركتها وتخزينها بفضل ما توفره من مرونة وقابلية للتوسع وسهولة في الاستخدام. ومع ذلك، لا تخلو هذه الخدمات من بعض القيود؛ إذ قد يكون الاتصال بالإنترنت غير مستقر في أثناء السفر. كما أن نقل الملفات الكبيرة قد يستغرق وقتاً أطول أو تترتب عليه تكاليف إضافية. وتستهلك الصور عالية الدقة وعروض الفيديو فائقة الدقة (4K) سعة التخزين بسرعة كبيرة. وعلى سبيل المثال، قد يتجاوز حجم دقيقة واحدة من الفيديو بدقة (4K) حاجز 400 ميغابايت، وقد يستغرق نقل ملفات بهذا الحجم إلى خدمات التخزين السحابية بضع ثوانٍ عبر اتصال ألياف بصرية عالي السرعة أو أكثر من 25 دقيقة عبر اتصال بسرعة 2 ميغابت في الثانية، مثلاً.
* الاستراتيجية الذهبية لأمان البيانات على المدى الطويل: غالباً ما يتم فقدان البيانات في أكثر الأوقات حساسية، مما يجعل التخطيط المسبق ضرورة لا غنى عنها. وتوفر قاعدة النسخ الاحتياطي «1 2 3» نهجاً عملياً وبسيطاً (الاحتفاظ بثلاث نسخ على الأقل من البيانات، موزعة على وسطَين مختلفَين من تقنيات التخزين، وحفظ إحدى النسخ في موقعَين مختلفَين). ويساعد الجمع بين التخزين المحلي والآخر السحابي على الحد من المخاطر الناجمة عن السرقة أو التلف أو الأعطال التقنية.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended
السعودية تدعو دول العالم للشراكة لسد فجوات الذكاء الاصطناعيhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5292935-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9-%D9%84%D8%B3%D8%AF-%D9%81%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A
المهندس عبد الله السواحه وزير الاتصالات السعودي خلال كلمته في الحوار العالمي للأمم المتحدة (واس)
جنيف:«الشرق الأوسط»
TT
جنيف:«الشرق الأوسط»
TT
السعودية تدعو دول العالم للشراكة لسد فجوات الذكاء الاصطناعي
المهندس عبد الله السواحه وزير الاتصالات السعودي خلال كلمته في الحوار العالمي للأمم المتحدة (واس)
دعت السعودية دول العالم إلى الشراكة معها في سد فجوات الذكاء الاصطناعي بما يخدم الإنسان والتنمية، مؤكدة أن هذه التقنية لا يجب أن تترك الجنوب العالمي خلف الركب، بل يجب أن تسهم في تمكين المجتمعات وتوسيع الفرص وخدمة البشرية.
وأبرزت الكلمة التي ألقاها المهندس عبد الله السواحه وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، خلال الحوار العالمي للأمم المتحدة حول «حوكمة الذكاء الاصطناعي» في جنيف، التزام السعودية بتسخير مواردها وبنيتها الرقمية وشراكاتها الدولية لدعم مستقبل ذكاء اصطناعي موثوق وآمن وشامل يخدم سكان العالم.
وأكد المهندس السواحه أن السعودية بدعم وتمكين من قيادة البلاد ماضية في ترسيخ دورها باعتبارها شريكاً موثوقاً للمجتمع الدولي في سد فجوات الذكاء الاصطناعي، وتمكين الدول والمجتمعات من الوصول العادل إلى ممكناته، بما يخدم الإنسان ويحمي كوكب الأرض ويفتح آفاقاً جديدة للازدهار.
وأشار إلى أن تركز القدرات المتقدمة ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والنماذج الخارقة في عدد محدود من الدول، يفرض مسؤولية دولية مشتركة لضمان ألا تُترك غالبية دول العالم خارج ثورة الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن السعودية تعمل على ربط الغرب بالشرق، والشمال بالجنوب، من خلال موقعها الاستراتيجي، وموثوقية بنيتها الرقمية، وقيادتها العالمية في الطاقة.
وأوضح المهندس السواحه أن السعودية، بوصفها مركز العالم العربي والإسلامي، تلتزم بتطوير الممكنات التقنية والنماذج اللغوية التي تخدم شريحة واسعة من سكان العالم، وتسهم في تعزيز الشمولية اللغوية والثقافية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن أن تكون هذه التقنية أكثر إنصافاً وتمثيلاً لمختلف الشعوب والمجتمعات.
جانب من جلسة الحوار العالمي للأمم المتحدة حول «حوكمة الذكاء الاصطناعي» في جنيف (واس)
وأعرب عن فخر السعودية بشراكتها الأساسية مع الأمم المتحدة في مبادرات الذكاء الاصطناعي، وبدورها في تأسيس منظمة التعاون الرقمي، بما يسهم في تمكين أكثر من مليار شخص من الوصول إلى أفضل ممكنات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف لبناء مستقبل رقمي أكثر شمولاً واستدامة.
وشدّد وزير الاتصالات السعودي على أن المرحلة الحالية تتطلب انتقالاً عالمياً من الحديث عن الوصول إلى الإنترنت باعتباره حقاً إنسانياً إلى العمل على جعل الوصول إلى الذكاء الاصطناعي حقاً من حقوق الإنسان؛ نظراً لأثره المصيري في مستقبل البشرية، وحماية الكوكب، وصناعة فرص جديدة للتنمية والازدهار.
وناقشت جلسة الحوار العالمي في جنيف مستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون الدولي في بناء نماذج آمنة وموثوقة وشاملة، بحضور الدكتور عبد الله الغامدي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» والمهندس هيثم العوهلي محافظ هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والسفير عبد المحسن خثيلة المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، وقادة الحكومات، وصنّاع القرار والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني.
إلى ذلك، عقد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي اجتماعات ثنائية مع قيادات القطاع في عدة دول على هامش الحوار، حيث اجتمع مع محمد المناعي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات القطري، وشذى فاطمة خواجة وزيرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الباكستانية، وباولا بوغانتس زامورا وزيرة العلوم والابتكار والتقنية والاتصالات الكوستاريكية، وجوناثان ريد وزير الابتكار والصناعة والعلوم والتقنية في باربادوس.
وناقشت الاجتماعات الثنائية آفاق الشراكة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي وبناء القدرات التقنية وتعزيز التعاون التقني بين المملكة وبلدانهم.