«غوغل كلاود»: «نشهد عصراً جديداً من الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في السعودية»

«الشرق الأوسط» تلتقي المدير العام لـ«غوغل كلاود» على هامش «ليب 2025»

تتضمن استثمارات «غوغل كلاود» توسيع البنية التحتية السحابية في الدمام لتعزيز الاعتماد على الحوسبة السحابية (شاترستوك)
تتضمن استثمارات «غوغل كلاود» توسيع البنية التحتية السحابية في الدمام لتعزيز الاعتماد على الحوسبة السحابية (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود»: «نشهد عصراً جديداً من الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في السعودية»

تتضمن استثمارات «غوغل كلاود» توسيع البنية التحتية السحابية في الدمام لتعزيز الاعتماد على الحوسبة السحابية (شاترستوك)
تتضمن استثمارات «غوغل كلاود» توسيع البنية التحتية السحابية في الدمام لتعزيز الاعتماد على الحوسبة السحابية (شاترستوك)

تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز مكانتها بصفتها مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، مدفوعة بـ«رؤية 2030» والتوجه نحو التحول الرقمي.

وخلال مؤتمر «ليب 2025» الذي تستضيفه مدينة الرياض، أعلنت «غوغل كلاود» (Google Cloud) عن سلسلة من المبادرات الاستراتيجية التي تهدف إلى تسريع تبني الذكاء الاصطناعي، وتعزيز البنية التحتية السحابية، ودعم الابتكار في القطاعات الرئيسية بالمملكة.

عبد الرحمن الذهيبان المدير العام لـ«غوغل كلاود» في تركيا والشرق الأوسط وأفريقيا متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» من معرض «ليب» (غوغل كلاود)

وفي مقابلة حصرية مع «الشرق الأوسط»، أكد عبد الرحمن الذهيبان، المدير العام لـ«غوغل كلاود» في تركيا والشرق الأوسط وأفريقيا، على التزام الشركة العميق بالسوق السعودية، ودورها المتنامي في النظام البيئي للذكاء الاصطناعي في المنطقة، وكيف تتماشى استثمارات «غوغل كلاود» الجديدة مع الاستراتيجية الرقمية الطموحة للمملكة.

وقال الذهيبان إن المملكة العربية السعودية هي واحدة من أسرع أسواق الحوسبة السحابية نمواً في العالم، و«نحن نشهد تبنياً سريعاً لتقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية عبر مختلف القطاعات».

وأضاف: «(غوغل كلاود) ملتزمة بدعم التحول الرقمي في المملكة من خلال تقديم بنية تحتية عالمية المستوى، وحلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وخبرات متعمقة في مختلف الصناعات».

دعم طموحات السعودية في الذكاء الاصطناعي

كان أحد أبرز إعلانات «غوغل كلاود» خلال «ليب 2025» هو التوسع المستمر في البنية التحتية السحابية في المملكة. وتلعب منطقة «غوغل كلاود» في الدمام، التي أصبحت قيد التشغيل منذ أكثر من عام ونصف العام، دوراً رئيسياً في تمكين الشركات من الانتقال إلى السحابة، وتعزيز الكفاءة، وتحفيز الابتكار. ومع تبني المزيد من المؤسسات لاستراتيجيات الحوسبة السحابية أولاً، تواصل الشركة تعزيز وجودها شريكاً رئيسياً في هذا التحول.

ومن الخطوات المهمة في هذا الاتجاه، التعاون بين «غوغل كلاود» وصندوق الاستثمارات العامة (PIF) لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي في الدمام، وهو إنجاز يتماشى مع جهود التحول الرقمي الأوسع في المملكة. يهدف هذا المشروع إلى توسيع قدرات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف الصناعات، وضمان الاعتماد على السحابة بوصفه خياراً أساسياً للعمليات التجارية والتطور التكنولوجي. كما يسعى المشروع إلى تدريب ملايين المهنيين وتعزيز محو الأمية الرقمية والخبرة في الذكاء الاصطناعي بين القوى العاملة. ومن المتوقع أن يكون لهذا المشروع تأثير اقتصادي كبير، حيث تشير التوقعات إلى إضافة 71 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للمملكة خلال السنوات السبع المقبلة، إلى جانب خلق آلاف من فرص العمل الجديدة.

وأشار الذهيبان إلى أن ريادة المملكة في تبني الذكاء الاصطناعي مدفوعة بإطار تنظيمي قوي ورؤية حكومية واضحة. وقال: «السوق السعودية فريدة من نوعها. ومع تركيز (رؤية 2030) على التحول الرقمي والمشاريع الضخمة مثل نيوم، هناك فرصة هائلة لتقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية لإعادة تشكيل الصناعات وإطلاق إمكانات اقتصادية جديدة».

يعد التحول السحابي في السعودية خطوة أساسية نحو بناء بيئة أعمال متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

الحلول السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي

بدأت قدرات «غوغل كلاود» في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية بالفعل في إحداث تأثير كبير عبر القطاعات المختلفة في المملكة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، التعاون مع شركة المراعي، أكبر شركة ألبان في المنطقة، لنقل العمليات الرئيسية من البنية التحتية التقليدية إلى السحابة.

وأوضح الذهيبان أن «الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً بل ضرورة للشركات التي تسعى إلى التوسع وتحسين الكفاءة». وأضاف: «شركات مثل المراعي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة والتحليلات الضخمة من Google Cloud لتحسين عملياتها، وخفض التكاليف، وتعزيز اتخاذ القرارات».

وتتيح تقنيات «غوغل كلاود»، مثل «BigQuery»، و«Vertex AI» و«Cortex for SAP» للمؤسسات تحليل البيانات الفورية، وتحسين إدارة سلاسل التوريد، وتحسين تجربة العملاء. ومع انتقال المزيد من الشركات إلى السحابة، من المتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً حاسماً في تعزيز الإنتاجية والابتكار.

ضمان تبنٍ آمن للذكاء الاصطناعي

مع تسارع تبني الذكاء الاصطناعي، تزداد المخاوف بشأن أمن البيانات، والامتثال التنظيمي، وحوكمة الذكاء الاصطناعي. ولهذا، اعتمدت «غوغل كلاود» نهجاً استباقياً للأمن السيبراني، حيث تضمن أن بنيتها التحتية السحابية تلتزم بأعلى معايير الأمان في المملكة العربية السعودية.

وعَدّ الذهيبان «غوغل كلاود» من أكثر مزودي الخدمات السحابية أماناً على مستوى العالم، حيث «نلتزم بأعلى المعايير التنظيمية». وأضاف: «قبل إطلاق أي منطقة سحابية في أي بلد، نقوم بتقييم ثلاثة محاور رئيسية هي جدوى الأعمال وجاهزية البنية التحتية والسياسات التنظيمية لضمان النشر السلس والآمن».

من خلال نموذج الأمان الصفري والتشفير المتقدم، تضمن «غوغل كلاود» حماية بيانات المؤسسات والجهات الحكومية في المملكة، مما يجعل تبني الذكاء الاصطناعي أكثر أماناً وقابلية للتوسع.

تشمل مبادرات «غوغل كلاود» تدريب الملايين من السعوديين على المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

الاستدامة والمسار نحو الحياد الكربوني

تعد الاستدامة ركيزة أساسية في استراتيجية «غوغل كلاود»، حيث تتماشى خططها مع هدف المملكة لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060. وأعلنت الشركة التزامها بأن تكون جميع عملياتها قائمة على الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مما يضمن أن تكون مراكز بياناتها وحلول الذكاء الاصطناعي صديقة للبيئة.

وصرح الذهيبان لـ«الشرق الأوسط» بأن «كل منطقة سحابية قمنا بإنشائها مصممة مع مراعاة الاستدامة منذ البداية». وذكر أنه يتم العمل بشكل وثيق مع الشركات السعودية لدمج حلول الطاقة المتجددة في عملياتها السحابية وتقليل البصمة الكربونية.

كما تتعاون «غوغل كلاود» مع شركاء في مختلف الصناعات لتعزيز الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تساهم في تحسين كفاءة استهلاك الموارد وتقليل التأثير البيئي.

الرؤية لمستقبل السعودية الرقمي

تتحرك المملكة العربية السعودية بسرعة نحو اقتصاد رقمي قائم على الذكاء الاصطناعي، وتلعب «غوغل كلاود» دوراً محورياً في تشكيل هذا المستقبل. ومع استعداد المملكة لاستضافة كأس العالم 2034 وإكسبو 2030، ستصبح الاستثمارات في الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، ضرورية لدعم تجارب رقمية واسعة النطاق وتطوير المدن الذكية.

وشدد الذهيبان على أن المملكة العربية السعودية أصبحت منصة عالمية للابتكار الرقمي، مشيراً إلى أن «الاستثمارات التي أعلنا عنها في (ليب 2025) والتي تجاوزت 14 مليار دولار ليست سوى البداية». وقال: «نرى إمكانيات هائلة للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني لإعادة تشكيل الصناعات وخلق الوظائف ودفع النمو الاقتصادي على المدى الطويل».

من خلال توسيع البنية التحتية السحابية وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي وتعزيز الأمن السيبراني ودعم الاستدامة، تساهم «غوغل كلاود» في تعزيز مكانة السعودية بوصفها قوة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تكنولوجيا يعكس إطلاق الميزة في العالم العربي توجه «غوغل» إلى توسيع قدرات «جيميناي» الشخصية والمدفوعة خارج أسواق الإطلاق الأولى (غيتي)

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تطرح «غوغل» ميزة «الذكاء الشخصي» عبر «جيميناي» في العالم العربي مقدمةً إجابات أكثر تخصيصاً مع تركيز على الخصوصية والشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

متصفح «كروم» يضيف العرض المقسوم والتبويبات العمودية وأدوات «PDF» لتعزيز الإنتاجية وتنظيم التصفح دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أكثر من نصف الإجابات الصحيحة كانت «غير مدعومة بأدلة»

كيد ميتز (نيويورك)
تكنولوجيا «غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث استجابات الذكاء الاصطناعي للصحة النفسية لتوجيه المستخدمين نحو الدعم المناسب مع الحفاظ على السلامة وعدم استبدال المختصين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

«غوغل» تطلق «Gemma 4» كنموذج مفتوح يعمل محلياً... ما يعزز الخصوصية ويقلل الاعتماد على السحابة ويدعم قدرات متقدمة للمطورين.

نسيم رمضان (لندن)

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
TT

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

حققت السعودية أعلى معدل نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026»، إذ تجاوزت نسبة النمو 100 في المائة خلال الفترة من 2019 إلى 2025، ما يعكس قدرتها على استقطاب الكفاءات، لتكون ضمن عدد محدود من الدول عالمياً التي تبلغ هذا المستوى من الجاذبية النوعية لهم.

واحتلت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير وتمكين المرأة في الذكاء الاصطناعي، في دلالة على تطور البيئة التقنية والبحثية داخل البلاد بالمجالات المتقدمة، وذلك بحسب المؤشر التابع لمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي 2026.

ويعكس تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً في عدة معايير مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يحظى به القطاع من دعم وتمكين من القيادة، ويؤكد نجاح توجهات البلاد ممثلة بالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» في بناء منظومة وطنية تنافسية للارتقاء بالمملكة ضمن الاقتصادات الرائدة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.

ووفقاً للمؤشر، جاءت السعودية الثالثة عالمياً في نسبة «الكفاءات في الذكاء الاصطناعي»، و«الطلاب المستخدمين للذكاء الاصطناعي التوليدي»، بما يعكس تنامي حضور التقنيات الحديثة في البيئة التعليمية، واتساع نطاق الاستفادة منها أكاديمياً، عبر مبادرات عديدة مثل: تمكين مليون سعودي في الذكاء الاصطناعي «سماي»، وغيرها التي وجدت إقبالاً كبيراً من مختلف أفراد المجتمع لتعلم المهارات الحديثة.

وحققت المملكة المرتبة الرابعة عالمياً في استقطاب كفاءات الذكاء الاصطناعي، بما يعكس تنامي جاذبية السوق السعودية وثقة القطاع الخاص في الفرص التي يتيحها هذا المجال الحيوي، حيث لفت المؤشر إلى الإعلان عن اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار بين «أمازون ويب سيرفيسز» و شركة «هيومين» لتطوير بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تسريع تبني تقنياته داخل البلاد وعلى المستوى العالمي.

كما أظهر المؤشر انتشاراً واسعاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل داخل السعودية، حيث أفاد أكثر من 80 في المائة من الموظفين باستخدامه بشكل منتظم، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 58 في المائة، بما يعكس تقدم البلاد في تبني تطبيقاته على مستوى بيئات العمل.

ويؤكد هذا التقدم أيضاً المكانة المتنامية التي باتت تتبوأها السعودية على خريطة القطاع عالمياً كأحد منجزات «عام الذكاء الاصطناعي 2026»، وبما يعزز من تنافسيتها الدولية في بناء القدرات واستقطاب المواهب وتوسيع الاستثمارات، بما يواكب مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
TT

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

أصدرت شركة «أدوبي» (Adobe) تحديثاً أمنياً عاجلاً لمستخدمي «أكروبات» (Acrobat) و«ريدر» (Reader) على نظامي «ويندوز» (Windows) و«ماك أو إس» (macOS) لمعالجة ثغرة حرجة تحمل الرقم «CVE-2026-34621»، مؤكدة أنها استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية. ووفق النشرة الأمنية الرسمية للشركة، فإن استغلال الثغرة قد يؤدي إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية، وهو ما يفسر تصنيف التحديث بأولوية 1، وهي الفئة التي تعكس حاجة ملحة إلى التحديث السريع.

وحسب «أدوبي»، فإن الثغرة تؤثر في إصدارات «Acrobat DC»، و«Acrobat Reader DC»، و«Acrobat 2024» قبل التحديثات الأخيرة، فيما أصدرت الشركة نسخاً محدثة لمعالجة الخلل، بينها الإصدار «26.001.21411» لنسختي «Acrobat DC»، و«Reader DC» إلى جانب تحديثات لنسخة «Acrobat 2024». كما أوضحت الشركة أن بإمكان المستخدمين التحديث يدوياً عبر خيار (Help > Check for Updates) بينما تصل التحديثات تلقائياً في بعض الحالات دون تدخل المستخدم.

أكدت الشركة أن الثغرة التي تحمل الرقم «CVE-2026-34621» استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية قبل صدور التصحيح (شاترستوك)

استغلال فعلي ممتد

تكمن أهمية هذه الحادثة في أن القضية لا تتعلق بثغرة نظرية أو خلل اكتُشف في المختبر، بل بضعف أمني قالت «Adobe » نفسها إنه يُستغل في «البرية» أي أنها ليست مجرد مشكلة نظرية أو أنها شيء اكتشفه الباحثون داخل المختبر، بل تم استخدامها فعلاً في هجمات حقيقية ضد مستخدمين أو جهات خارج بيئة الاختبار. وتوضح التغطيات الأمنية أن الهجمات المرتبطة بهذه الثغرة تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025 على الأقل، ما يعني أن نافذة الاستغلال سبقت إصدار التصحيح بعدة أشهر. هذا العامل وحده يمنح القصة وزناً أكبر، لأن الرسالة هنا ليست فقط أن هناك تحديثاً جديداً، بل أن هناك فترة سابقة جرى خلالها استخدام ملفات «بي دي إف» (PDF) خبيثة ضد أهداف فعلية.

وتشير التفاصيل التقنية المنشورة في التغطيات المتخصصة إلى أن الهجوم يعتمد على ملفات «PDF» خبيثة قادرة على تجاوز بعض قيود الحماية داخل «Reader» واستدعاء واجهات «JavaScript» ذات صلاحيات مرتفعة، بما قد يفتح الطريق أمام تنفيذ أوامر على الجهاز أو قراءة ملفات محلية وسرقتها. وذكرت مواقع تقنية أن الاستغلال المرصود لا يحتاج من الضحية أكثر من فتح ملف «PDF» المصمم للهجوم، ما يجعل الخطر عملياً بالنسبة للمستخدمين الذين يتعاملون يومياً مع ملفات من البريد الإلكتروني أو من مصادر خارجية.

قد يؤدي استغلال الثغرة إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية عبر ملفات «PDF» خبيثة (شاترستوك)

خطر الثغرة والتحديث

صنّفت «أدوبي» الثغرة ضمن فئة «Prototype Pollution» وهي فئة برمجية قد تسمح بتعديل خصائص في بنية الكائنات داخل التطبيق بطريقة غير آمنة، وصولاً إلى نتائج أخطر مثل تنفيذ تعليمات برمجية. وفي تحديث لاحق لنشرتها، عدلت الشركة درجة «CVSS» من 9.6 إلى 8.6 بعد تغيير متجه الهجوم من «شبكي» إلى «محلي»، لكنها أبقت على تقييم الثغرة بوصفها قضية حرجة وعلى أولوية التحديث المرتفعة. هذا التعديل لا يغير جوهر الرسالة للمستخدمين أي أن الخطر ما زال قائماً، والثغرة ما زالت مرتبطة باستغلال فعلي.

وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى حساسية ملفات «PDF» بوصفها وسيطاً شائعاً وموثوقاً في العمل اليومي. فهذه الملفات تُستخدم في العقود والفواتير والعروض والمرفقات الوظيفية، ما يمنحها قدراً من «الشرعية» يجعل المستخدم أقل حذراً عند فتحها. ولهذا لا تبدو ثغرات «Reader» و«Acrobat» مجرد أخبار تقنية تخص فرق الأمن السيبراني فقط، بل قضية تمس مستخدمين عاديين وشركات ومؤسسات تعتمد على هذه البرامج بوصفها أداة أساسية في سير العمل.

وبالنسبة للمستخدمين، توصي الشركة بتثبيت التحديث فوراً. أما في البيئات المؤسسية، فقد أشارت «Adobe» إلى إمكان نشر التصحيحات عبر أدوات الإدارة المركزية، بينما نقلت تغطيات أمنية عن باحثين أنه إذا تعذر التحديث فوراً، فمن الأفضل التشدد في التعامل مع ملفات «PDF» الواردة من جهات غير موثوقة ومراقبة الأنظمة، بحثاً عن سلوك غير طبيعي مرتبط بالتطبيق. لكن هذه تبقى إجراءات مؤقتة، فيما يظل التحديث هو الإجراء الأساسي.


«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
TT

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

أكدت شركة «Booking.com» تعرض بعض بيانات العملاء المرتبطة بالحجوزات لاختراق، في حادثة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البيانات المتداولة في قطاع السفر، حتى عندما لا تشمل بطاقات الدفع، أو الحسابات المصرفية مباشرة. وبحسب الشركة، فإن أطرافاً غير مخولة تمكنت من الوصول إلى بعض المعلومات المرتبطة بالحجوزات، فيما بدأت المنصة خلال الأيام الماضية بإخطار المستخدمين المتأثرين بالحادثة.

وتشير التقارير المتقاطعة إلى أن البيانات التي ربما تم الوصول إليها تشمل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، والعناوين، وتفاصيل الحجز، وربما الرسائل التي تبادلها المستخدمون مع أماكن الإقامة عبر المنصة. وهذه ليست تفاصيل هامشية في عالم السفر الرقمي، لأن بيانات الحجز وحدها قد تمنح المحتالين ما يكفي لبناء رسائل احتيالية مقنعة تبدو كأنها صادرة عن فندق، أو عن المنصة نفسها.

اتخذت المنصة إجراءات احتواء سريعة بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» للحجوزات وتحذير العملاء من رسائل التصيد (شاترستوك)

غموض واحتواء وتحذير

في المقابل، قالت «Booking.com» إن بيانات الدفع لم تتعرض للاختراق، وإن حسابات المستخدمين نفسها لم تُخترق، وفقاً لتوضيح نقلته بعض التغطيات الأمنية. لكن الشركة لم تكشف حتى الآن عن عدد العملاء المتضررين، وهو ما ترك واحدة من أهم النقاط في القصة بلا إجابة واضحة: حجم الاختراق الحقيقي، ومدى انتشاره. هذا الغموض جعل التغطية الإعلامية تميل إلى التركيز ليس فقط على ما تم تأكيده، بل أيضاً على ما لم تفصح عنه الشركة بعد.

وتقول التقارير إن الشركة اتخذت عدداً من الإجراءات السريعة بعد اكتشاف «نشاط مشبوه»، من بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» الخاصة بالحجوزات الحالية، والسابقة، إلى جانب إرسال رسائل مباشرة إلى المستخدمين المتأثرين. كما حذرت العملاء من مشاركة بياناتهم المالية عبر البريد الإلكتروني، أو الهاتف، أو الرسائل النصية، أو تطبيقات مثل «واتساب»، في إشارة واضحة إلى أن الخطر لا يتوقف عند الوصول إلى البيانات، بل يمتد إلى احتمال استغلالها في حملات تصيد لاحقة.

تعكس الحادثة هشاشة بيانات السفر الرقمية وإمكانية استغلالها في عمليات احتيال مخصصة حتى دون سرقة بيانات مالية (شاترستوك)

الاحتيال من الحجز

في كثير من اختراقات السفر والسياحة لا يحتاج المهاجم إلى الوصول إلى بطاقة ائتمان كي يحقق فائدة مباشرة. يكفي أحياناً أن يعرف اسم المسافر، وموعد رحلته، واسم الفندق، وبعض تفاصيل التواصل، حتى يتمكن من إرسال رسالة تبدو موثوقة تطلب «تأكيد الحجز»، أو «تحديث بيانات الدفع»، أو «حل مشكلة عاجلة». ولهذا ركزت عدة تقارير على أن أخطر ما في الحادثة قد لا يكون فقط البيانات التي كُشف عنها، بل إمكانية تحويلها إلى احتيال شديد التخصيص.

الحادثة تأتي أيضاً في سياق أوسع من الضغوط المتزايدة على شركات السفر الرقمي التي تحتفظ بطبيعتها بكميات كبيرة من البيانات الحساسة، كخطط السفر، وعناوين الإقامة، ووسائل الاتصال، وأحياناً محادثات مباشرة بين المسافر ومقدم الخدمة. وهذا النوع من المعلومات يجعل المنصات السياحية هدفاً مغرياً، ليس فقط لسرقة البيانات، بل أيضاً لبناء عمليات خداع تبدو دقيقة، ومقنعة للغاية. من هنا لا تبدو قصة «Booking.com» مجرد حادث تقني منفصل، بل تعد مثالاً جديداً على الكيفية التي أصبحت بها بيانات السفر نفسها مادة خاماً للاحتيال الرقمي.

كما أن الحادثة تعيد إلى الواجهة تاريخاً سابقاً للشركة مع الثغرات، والاحتيال. فقد أشارت تغطيات إلى أن «Booking.com» تعرضت في 2018 لاختراق مرتبط بالتصيد، أدى لاحقاً إلى غرامة بسبب التأخر في الإبلاغ. ورغم اختلاف تفاصيل الحادثتين، فإن عودة اسم الشركة إلى عناوين الأمن السيبراني تثير أسئلة أوسع حول مدى قدرة منصات الحجز الكبرى على حماية البيانات التي تمر عبرها، وحول ما إذا كانت إجراءات الاحتواء بعد الحادث تكفي وحدها لاستعادة الثقة.