هل يغير «ديب سيك» قواعد اللعبة للشركات والحكومات والمبتكرين في الشرق الأوسط؟

يسعى الشرق الأوسط للانتقال من مستهلك إلى منتج للذكاء الاصطناعي عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية (شاترستوك)
يسعى الشرق الأوسط للانتقال من مستهلك إلى منتج للذكاء الاصطناعي عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية (شاترستوك)
TT

هل يغير «ديب سيك» قواعد اللعبة للشركات والحكومات والمبتكرين في الشرق الأوسط؟

يسعى الشرق الأوسط للانتقال من مستهلك إلى منتج للذكاء الاصطناعي عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية (شاترستوك)
يسعى الشرق الأوسط للانتقال من مستهلك إلى منتج للذكاء الاصطناعي عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية (شاترستوك)

أصبح الذكاء الاصطناعي بسرعة بمثابة العمود الفقري للتحول الاقتصادي والصناعي عالمياً. في الشرق الأوسط، يشهد تبني الذكاء الاصطناعي نمواً سريعاً، حيث تستثمر المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات في بنية تحتية للذكاء الاصطناعي وأبحاث التطبيقات وتطويرها. طموحات المنطقة واضحة وجريئة تتمثل في الانتقال من مستهلك للذكاء الاصطناعي إلى منتج له، مستفيدة من المواهب المحلية، والبيانات السيادية، والبنية التحتية المتطورة.

في قلب هذا التطور ظهر مؤخراً نموذج ذكاء اصطناعي جديد يدعى «ديب سيك»، واعداً بكفاءة أعلى وفاعلية من حيث التكلفة وقابلية للتوسع مقارنة بنماذج الذكاء الاصطناعي التقليدية واسعة النطاق. قدرات «ديب سيك» كثيرة بدءاً من تقنية «خليط الخبراء MoE» (وهي تقنية لتقسيم المهام بين شبكات عصبية صغيرة لتقليل استهلاك الذاكرة وتحسين الكفاء) إلى تقنية التعلم المعزز. إنها قادرة على إعادة تشكيل الصناعات وتعميم الوصول إلى الذكاء الاصطناعي وتعزيز القدرة التنافسية الإقليمية.

يقدم «ديب سيك» نموذج ذكاء اصطناعي جديداً بكفاءة أعلى وتكلفة أقل مقارنة بالنماذج التقليدية (غيتي)

ميزان قوى الذكاء الاصطناعي

بينما سيطرت نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة مثل «تشات جي بي تي» (GPT) على الأسواق العالمية، يقدم «ديب سيك» بديلاً جديداً قد يمكن للشركات في الشرق الأوسط التكيف معه وتخصيصه ونشره بكفاءة.

«ديب سيك-R1» مصمم لتحدي هياكل تكلفة الذكاء الاصطناعي التقليدية. يوضح خافيير ألفاريز، المدير الإداري الأول في الاستراتيجية والتحول لدی شركة «إف تي آي كونسلتنغ»، خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أنه إذا ثبتت صحة ادعاءات كفاءة «ديب سيك»، فقد يخفض تكاليف البنية التحتية بشكل كبير ويعمم تبني الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط.

يقدم «ديب سيك-R1» نموذجاً جديداً للذكاء الاصطناعي من خلال الجمع بين «خليط الخبراء» (MoE) والتنبؤ متعدد الرموز (MTP) لقراءة ومعالجة كلمات عدة في وقت واحد؛ ما يضاعف سرعة الاستجابة. كذا التعلم المعزز (RL) الذي يتعلم من تفاعلات المستخدمين لتطوير الدقة باستمرار.

هذه التطورات تقلل بشكل كبير من الحواجز أمام تبني الذكاء الاصطناعي وتسمح للشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) في الشرق الأوسط بتطوير نماذج ذكاء اصطناعي مخصصة دون الحاجة إلى بنى تحتية.

التحول من مستهلك إلى منتج

أحد أكبر التحديات التي تواجه الشركات في الشرق الأوسط هو التكلفة العالية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. يتطلب تدريب نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) موارد حاسوبية ضخمة والتي كانت تقليدياً تحت سيطرة عمالقة التكنولوجيا العالمية.

أما الآن، يكسر «ديب سيك» حاجز التكلفة للذكاء الاصطناعي؛ ما يعطي الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة في الشرق الأوسط فرصة حقيقية للتنافس. يقول داميلولا أوجو، المدير الإداري الأول في الاستراتيجية والتحول لدی شركة «إف تي آي كونسلتنغ»، خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إنه إذا نجح «ديب سيك» في الوفاء بوعده بتخفيض تكاليف تدريب الذكاء الاصطناعي، فقد يسمح للشركات الناشئة بتطوير نماذج قوية دون الاعتماد على خدمات الحوسبة السحابية باهظة الثمن من «إنفيديا» و«أمازون للخدمات السحابية» أو «غوغل».

ويوضح داميلولا أوجو، أن مبادرة السعودية البالغة 40 مليار دولار ستعزز بالفعل نمو الذكاء الاصطناعي. لكن نماذج مثل «ديب سيك» يمكن أن «تسرع قابلية التوسع مما يضمن وصولاً واسعاً إلى حلول الذكاء الاصطناعي بجزء بسيط من التكاليف الحالية». ويضيف ألفاريز: «مع تزايد تمويل الذكاء الاصطناعي، نشهد تحولاً في القوة بعيداً عن النماذج الثقيلة البنية التحتية نحو الابتكار في طبقة التطبيقات، حيث تكون للشرق الأوسط فرصة حقيقية للقيادة».

خافيير ألفاريز المدير الإداري الأول في الاستراتيجية والتحول لدی شركة «إف تي آي كونسلتنغ»

«ديب سيك» وتشكيل الصناعات

يمتد تأثير الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط أبعد من التكنولوجيا، فهو يقود التحول في الرعاية الصحية، التعليم، التمويل، والنقل.

تدمج المستشفيات في المنطقة بشكل متزايد تشخيصات مدعومة بالذكاء الاصطناعي والجراحات الروبوتية. على سبيل المثال، تستخدم مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن السرطان وتخطيط العلاج. كذلك، تستثمر مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي في الجراحة الروبوتي؛ ما يحسّن الدقة ونتائج المرضى. أيضاً، تستخدم مستشفى جابر بالكويت الذكاء الاصطناعي لمراقبة القلب في الوقت الحقيقي والإجراءات التنظيرية. ويرى خبراء «إف تي آي كونسلتنغ»، أنه مع نماذج مثل «ديب سيك» يمكن لمؤسسات الرعاية الصحية تطوير أدوات تشخيص مدعومة بالذكاء الاصطناعي بشكل أسرع وبتكاليف أقل؛ ما يقلل الاعتماد على حلول الذكاء الاصطناعي المستوردة.

داميلولا أوجو المدير الإداري الأول في الاستراتيجية والتحول لدی شركة «إف تي آي كونسلتنغ»

معالجة حواجز تبني الذكاء الاصطناعي

على الرغم من الإمكانات، لا تزال هناك حواجز عدة في رحلة الشرق الأوسط نحو الذكاء الاصطناعي. تستثمر السعودية في مراكز بيانات جاهزة للذكاء الاصطناعي، مع شراكات تشمل «أرامكو» و«سيربراس سيستمر» و«إيه إم دي» (AMD). ومع ذلك، لا تزال الشركات الناشئة المحلية تواجه تحديات في الوصول إلى موارد الحوسبة عالية الأداء.

ويلاحظ أوجو خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن مراكز البيانات تنمو، لكن هناك حاجة إلى المزيد من الاستثمار في خدمات السحابة المخصصة للذكاء الاصطناعي التي تلبي الاحتياجات الإقليمية.وهناك مسألة النقص في المتخصصين المؤهلين في الذكاء الاصطناعي. ويرى ألفاريز أننا نشهد دفعة كبيرة نحو تعليم الذكاء الاصطناعي، لكن على المدى القصير، لا تزال المنطقة في حاجة إلى جذب المواهب العالمية في الذكاء الاصطناعي.

حقائق

20000 متخصص في الذكاء الاصطناعي

هو ما تهدف استراتيجية السعودية الوطنية للذكاء الاصطناعي إلى تدريبهم بحلول 2030

توطين البيانات وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي

يتم تدريب معظم نماذج الذكاء الاصطناعي على مجموعات بيانات غربية، بحسب الخبراء؛ ما يجعلها أقل فاعلية في التطبيقات العربية.

«ديب سيك»، مع «نهج الأوزان المفتوحة» يسمح للشركات بضبط نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام مجموعات البيانات الإقليمية الخاصة. ويصرح أوجو بأن لدى منطقة الشرق الأوسط فرصة لقيادة حوكمة الذكاء الاصطناعي من خلال ضمان تطوير أخلاقي يتناسب مع الثقافة واللوائح الإقليمية.

المملكة العربية السعودية لم تعد مجرد مستهلك للذكاء الاصطناعي، بل رائدة فيه. مع تقديم «ديب سيك» بديلاً فعالاً من حيث التكلفة وقابلاً للتوسع، قد يصبح لدى المنطقة فرصة فريدة لقيادة الابتكار في الذكاء الاصطناعي عالمياً. يشدد خبيرا «إف تي آي كونسلتنغ» على أن الشرق الأوسط يضع نفسه منافساً جدياً في سباق الذكاء الاصطناعي. بدءاً من الأبحاث المدعومة من الحكومة إلى البنية التحتية المتطورة وتطوير المواهب.

ويضيف الخبيران: «قادة الذكاء الاصطناعي القادمون سيكونون أولئك الذين يستثمرون في المواهب والبنية التحتية والتطبيقات المحلية وأن الشرق الأوسط يفعل ذلك بالضبط». 

طموحات الشرق الأوسط في الذكاء الاصطناعي واضحة وجريئة وتتحقق بسرعة. فبينما تتجاوز السعودية وجيرانها مرحلة تبني الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة الإبداع فيه، قد توفر نماذج مثل «ديب سيك» الأدوات اللازمة لبناء نظام بيئي سيادي للذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

خاص التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

تبحث المؤسسات عن توازن بين استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، والمخاطر مع استمرار التدخل البشري، وأهمية الرؤية الكاملة للبيانات.

نسيم رمضان (دنفر - الولايات المتحدة)
الاقتصاد سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
خاص يتغير دور المهندسين والاستشاريين مع صعود الوكلاء إذ ينتقل التركيز من التنفيذ المتكرر إلى الإشراف والحوكمة وإدارة الاستثناءات وتفسير النتائج (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون خدمات التقنية من تسعير الوقت إلى تسعير النتائج

يدفع وكلاء الذكاء الاصطناعي شركات الخدمات التقنية إلى ربط الأسعار بالمخرجات، مع تصاعد الطلب على نتائج قابلة للقياس وحوكمة بشرية واضحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة

«إي إيه سبورتس إف سي 27»: الإصدار الأضخم في السلسلة يرفع معايير كرة القدم الإلكترونية

تطويرات عديدة لأسلوب اللعب وتحسينات بصرية ونمط «ملاعب الشارع» المبتكر... بدعم متقدم للغة العربية في الإصدار الأضخم للسلسلة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص تنتقل المؤسسات السعودية من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله الفعلي ومراقبة وكلائه (أدوبي)

خاص السيادة على البيانات والأمن يوجهان قرارات المؤسسات السعودية في تشغيل الذكاء الاصطناعي

تتجه المؤسسات السعودية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي بتركيز أكبر على الأمن والسيادة على البيانات ومراقبة الوكلاء داخل بيئات العمل.

نسيم رمضان (دنفر (الولايات المتحدة))

قادة شركات الذكاء الاصطناعي يدعون أمام مجلس الأمن الى الحذر في تطويره

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي (أ.ف.ب)
TT

قادة شركات الذكاء الاصطناعي يدعون أمام مجلس الأمن الى الحذر في تطويره

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي (أ.ف.ب)

دعا قادة الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، الأربعاء، إلى زيادة اليقظة حيال هذه التكنولوجيا، مع تعهّد داريو أمودي، المدير التنفيذي لشركة «أنثروبيك» المطوّرة لنموذج «كلود»، بإبطاء الوتيرة عند الضرورة لضمان أمان الإصدارات الجديدة.

وكان أمودي قد فتح هذا الشهر باب النقاش حيال كبح سرعة تطوير الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من تأثيره على البشرية وإمكان خروجه عن السيطرة.

وفي جلسة استثنائية لمجلس الأمن الدولي عقدت الأربعاء، قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» مطوّرة «تشات جي بي تي»، إن «هذه اللحظة تتطلّب عناية دقيقة».

وحذّر من أنه مع ازدياد قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي واستقلاليتها، قد تتطور بوتيرة أسرع من قدرة المؤسسات على مواكبتها أو تتركز في أيدي عدد محدود من الأطراف.

وكان ألتمان ضمن مجموعة من شخصيات بارزة في هذا القطاع، أطلعت المجلس على تطورات الذكاء الاصطناعي، في ظل المخاوف المثارة في الآونة الأخيرة حيال خروج هذه التقنية عن السيطرة، والدعوات لإبطاء وتيرة تطويرها.

وقال ألتمان أمام المجلس المؤلف من 15 دولة «لا يجب أن يقبل هذا القطاع قدرا مفرطا من المخاطر التكنولوجية لمجرد أن الفوائد عظيمة ومهمة إلى درجة لا تسمح بإبطاء الوتيرة».

وتلاه أمودي بالقول إن شركته تدرك أنه كلما زادت قوة نماذج الذكاء الاصطناعي «ستكون هناك حاجة إلى معايير سلامة أكثر صرامة»، مشددا على أن هدف «أنثروبيك" هو تحسين قدرتها على منع إساءة استخدام هذه التكنولوجيا.

وقال أمودي في اتصال عبر الفيديو «سنبطئ العمل بقدر ما يلزم للتأكد من أن كل جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي نطرحه آمن بالفعل».

وشملت قائمة المتحدثين أمام مجلس الأمن الأربعاء كليمان دولانغ من شركة «هاغينغ فيس» التي تعرضت أخيرا لهجوم سيبراني من برنامج مستقل طوّرته شركة «أوبن إيه آي"، في مستهل سلسلة من الحوادث التي دقت ناقوس الخطر بشأن هذه التكنولوجيا سريعة التطور.

وشدد ألتمان الأربعاء على أن شركته ستحاول قدر المستطاع أن تسلك «طريقا وسطيا»، مضيفا «لا نريد أن نقع في فخ التفاؤل الأعمى»، مع تحذيره في الوقت عينه من "النزعة الكارثية» للأمور.

وشرح دولانغ أنه بينما كانت شركته ضحية هجمات مصدرها الذكاء الاصطناعي، إلا أنها استخدمت التقنية ذاتها للتصدي لهذه المحاولات.

ورأى أن «العالم يحتاج إلى ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر أكثر من أي وقت مضى للدفاع عن نفسه».

ويطالب ألتمان وأمودي وعدد من كبار المسؤولين في شركات الذكاء الاصطناعي منذ فترة بفرض رقابة عالمية على هذه التكنولوجيا. ودعت «أوبن إيه آي» الولايات المتحدة إلى قيادة جهد دولي لوضع معايير للذكاء الاصطناعي.

غير أن واشنطن وبكين الرائدتين في القطاع، ترفضان أي تنظيمات أو قيود تكبّل شركاتهما الوطنية في السباق المحموم للسيطرة على هذه التقنية.


«وظيفة الأحلام» تصبح فخاً إلكترونياً... حملة مرتبطة بكوريا الشمالية تستهدف الباحثين عن عمل

مجسمات مصغّرة لأشخاص يستخدمون أجهزة كمبيوتر أمام علم كوريا الشمالية (رويترز)
مجسمات مصغّرة لأشخاص يستخدمون أجهزة كمبيوتر أمام علم كوريا الشمالية (رويترز)
TT

«وظيفة الأحلام» تصبح فخاً إلكترونياً... حملة مرتبطة بكوريا الشمالية تستهدف الباحثين عن عمل

مجسمات مصغّرة لأشخاص يستخدمون أجهزة كمبيوتر أمام علم كوريا الشمالية (رويترز)
مجسمات مصغّرة لأشخاص يستخدمون أجهزة كمبيوتر أمام علم كوريا الشمالية (رويترز)

تحوّلت عروض العمل الوهمية إلى وسيلة جديدة تستخدمها جهات مرتبطة بكوريا الشمالية لاختراق أجهزة الباحثين عن وظائف وسرقة بياناتهم وأصولهم الرقمية. وحذّرت وكالات أمنية دولية من حملة إلكترونية واسعة النطاق استهدفت عشرات الآلاف من الأجهزة في أكثر من 100 دولة، مستغلةً إعلانات الوظائف المغرية لاستدراج مطوري البرمجيات والمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات، بهدف الوصول إلى بياناتهم وسرقة العملات المشفرة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ووفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، فإن مجموعة «ووتر بلوم» (WaterPlum)، المعروفة أيضاً باسم «كونتيجيوس إنترفيو» (Contagious Interview)، تستهدف مطوري البرمجيات والمتخصصين في مجال تكنولوجيا المعلومات من خلال انتحال صفة أصحاب عمل محتملين وتقديم عروض توظيف وهمية لما يُقدَّم على أنه «وظيفة الأحلام».

وأفاد بيان مشترك بشأن الأمن السيبراني، صادر عن السلطات الأسترالية والألمانية واليابانية والأميركية، بأن عمليات الاختراق وقعت خلال الفترة الممتدة بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويوليو (تموز) 2026. إلا أن مكتب التحقيقات الفيدرالي حذّر من أن هذا التهديد لا يزال قائماً.

وقالت الوكالة الفيدرالية الأميركية إن مجموعة «ووتر بلوم» تستهدف المتخصصين في مجال تكنولوجيا المعلومات في اليابان والولايات المتحدة وأوروبا ومناطق أخرى حول العالم.

وتمكّن القراصنة بالفعل من سرقة أموال أو بيانات اعتماد الحسابات المرتبطة بأكثر من 7000 محفظة للعملات المشفرة، كما قاموا بتحويل أصول تبلغ قيمتها 10.8 مليون دولار (8.1 مليون جنيه إسترليني) إلى كوريا الشمالية.

وقال كل من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الشرطة الوطنية اليابانية (NPA) إنهما حددا «جهات ميسِّرة» في الولايات المتحدة واليابان، تعمل على تسهيل هذه العمليات.

وأشار التحذير الأمني إلى أن «الجهات الفاعلة المرتبطة بمجموعة (ووتر بلوم) تنتحل صفة أصحاب عمل محتملين لاستهداف مطوري البرمجيات والمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات حول العالم، وذلك تحت ذريعة توفير فرص عمل مغرية».

وأضاف التحذير: «غالباً ما ينتحل هؤلاء صفة شركات مشروعة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، أو العملات المشفرة، أو الرموز غير القابلة للاستبدال (NFT)، كما لجأوا أيضاً إلى استخدام خدمات التوظيف».

وتستهدف المجموعة ضحاياها المحتملين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات التوظيف الإلكترونية، حيث تطلب من المتقدمين المشاركة في مقابلات افتراضية أو تنفيذ مهام تقنية بوصفها جزءاً من عملية التوظيف.

وخلال المقابلة، يوجّه قراصنة «ووتر بلوم» الباحثين عن عمل إلى تنزيل وتشغيل ملفات خبيثة، مما يمنحهم وصولاً خلفياً (backdoor access) إلى شبكات الحاسوب الخاصة بالضحايا.

وحذّرت الوكالات المعنية العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات من ضرورة توخي الحذر عند تلقي عروض عمل أو التواصل مع جهات خارجية بشأن فرص وظيفية، ولا سيما عندما يُطلب منهم تنزيل ملفات أو تشغيل برامج أو تنفيذ مهام تقنية خلال مراحل التوظيف.


«أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» تطلقان نماذج ذكاء اصطناعي جديدة وأقل تكلفة

صورة تعبيرية تحمل شعارَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)
صورة تعبيرية تحمل شعارَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» تطلقان نماذج ذكاء اصطناعي جديدة وأقل تكلفة

صورة تعبيرية تحمل شعارَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)
صورة تعبيرية تحمل شعارَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)

أطلقت شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» الثلاثاء نماذج جديدة وأقل تكلفة للذكاء الاصطناعي بفارق ساعات فقط بينهما، وذلك بعد أيام من دعوة مسؤولي الشركتين إلى التريّث في تطوير هذه التكنولوجيا.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قالت «أنثروبيك» إن نموذجها الجديد «أوبوس 5.5» يقترب من أداء نموذجها الرائد «فايبل» مقابل تكلفة أقل بكثير.

وبعد ذلك، أعلنت «أوبن إيه آي» إطلاق نموذجَي «جي بي تي-6 سول» و«جي بي تي-6 لونا»، مؤكدة أنهما يؤديان المهام بصورة أفضل بكثير من أقوى نماذج «أنثروبيك».

وتُعد النماذج الجديدة نسخاً أسرع وأقل تكلفة من نموذج «جي بي تي-6 أسترا»، أقوى نماذج «أوبن إيه آي»، الذي طُرح في وقت سابق من الشهر الحالي.

ويعكس هذا التنافس التناقض الذي تواجهه الشركتان؛ إذ تحذران من مخاطر التكنولوجيا التي تطورانها، بينما تتعرضان في الوقت نفسه لضغوط لتحقيق عوائد من استثمارات ضخمة وسط منافسة قوية؛ خصوصاً من النماذج الصينية منخفضة التكلفة.

ويأتي إطلاق «أنثروبيك» نموذجها الجديد قبل أسابيع من إدراجها المتوقع في البورصة، بينما أرجأت «أوبن إيه آي» خطط الطرح العام الأولي إلى العام المقبل.

وأكدت «أنثروبيك» أن النموذج الجديد يعتمد إجراءات الحماية نفسها المستخدمة في «فايبل» في مجالات الأمن السيبراني والأحياء وتصميم نماذج الذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن اختبارات داخلية أظهرت أن «أوبوس 5.5» هو أفضل نموذج اختبرته الشركة حتى الآن من حيث «المواءمة»، أي مدى التزامه بالأهداف التي يحددها مطوروه.

لكن الشركة أشارت أيضاً إلى أن النموذج أظهر ميلاً متكرراً للاعتقاد بأنه يخضع للتقييم، وهو ما أقرّت بأنه قد يجعل من الصعب التنبؤ بسلوكه في ظروف الاستخدام العادية.