أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي لصناعة الفيديوهات المتقدمة

توجِد العناوين والنصوص والفيديوهات والتسجيلات الصوتية ببضع كلمات

تستطيع صُنع فيديوهات مبهرة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وبكل سهولة
تستطيع صُنع فيديوهات مبهرة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وبكل سهولة
TT

أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي لصناعة الفيديوهات المتقدمة

تستطيع صُنع فيديوهات مبهرة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وبكل سهولة
تستطيع صُنع فيديوهات مبهرة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وبكل سهولة

أصبح بمقدور الجميع إنتاج فيديوهات متنوعة وبجودة عالية، حتى لو لم يكن لديهم أي معرفة مسبقة في مجال كتابة السيناريو وتسجيل الفيديو وإضافة الصوتيات إليها وتحريرها ونشرها في قنوات الشبكات الاجتماعية، ودون الحاجة لاقتناء كاميرات وعدسات وميكروفونات متقدمة والبرامج اللازمة لدمجها وتحريرها؛ وذلك بفضل تطور أدوات الذكاء الاصطناعي في هذه المجالات وسهولة استخدامها.

وتطرح هذه الأدوات أسئلة كثيرة في بال المستخدمين، من بينها هل سنشهد قريباً إطلاق أفلام واقعية أو كارتونية أو فيديوهات موسيقية بجودة عالية جداً باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي فقط؟ هل سيصبح الجميع كُتّاباً ومحرري ومخرجي فيديو بفضل هذه الأدوات، وكيف سيستفيد منها كبار الكتاب والمحررين والمخرجين لتطوير أعمالهم ونقلها إلى مستويات أفضل وبسرعات أعلى؟ ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من تلك الأدوات وكيفية استخدامها.

يمكن الاختيار من بين أساليب رسم مختلفة حسب الرغبة

أدوات إنتاج فيديو متقدمة

• «كانفا دوت كوم» (Canva.com): الأداة الأولى التي نذكرها هنا، وهي تسمح بكتابة وصف الفيديو المطلوب لتقوم بإنتاج الفيديو من تلقاء نفسها. ويمكن تعديل الفيديو بعد ذلك وإضافة المؤثرات المطلوبة إليه بكل سهولة وإزالة الخلفيات بضغطة زر واحدة. وتستطيع هذه الأداة تقديم أوجه مصنوعة بالذكاء الاصطناعي واستخدامها لقراءة النص أمام المستخدمين من بين 40 لغة مختلفة إن كنت لا ترغب بالظهور في الفيديو. كما يمكن رفع ملف صوتي يحتوي على التسجيل المرغوب واستخدامه في الفيديو.

وتسمح الأداة كذلك بإضافة النصوص بأشكال وألوان مختلفة وتحريكها بكل سهولة، وتقدم مجموعة من الصور والمؤثرات المجانية وأخرى مدفوعة، يمكن استخدامها بشكل مباشر داخل الأداة نفسها أو حفظها على كومبيوتر المستخدم واستخدامها في أداة أخرى، كما سنفصل أدناه.

• «لوما لابز دوت إيه آي» (LumaLabs.ai): تسمح بإيجاد الفيديوهات السينمائية المبهرة والواقعية بمجرد كتابة الوصف المرغوب لدرجة يصعب فيها تمييز المشهد الحقيقي عن ذلك المصنوع من خلال الأداة. ويمكن استخدامها 30 مرة يومياً، مع توفير خيار الاشتراك المدفوع للحصول على مزايا إضافية.

أداة متكاملة

• «إنفيديو دوت آي أو» (Invideo.io): هذه أداة متكاملة تقدم 500 قالب (Template) مسبق الإعداد، يمكن استخدامها أو تخصيصها حسب الرغبة، مع سهولة إزالة الخلفيات من الصور الموجودة بحوزة المستخدم، التي سيتم إضافتها إلى الفيديو المرغوب، أو من خلال صور موجودة في الإنترنت وإضافة الموسيقى والنصوص إليها. وتسمح الأداة كذلك بإيجاد نص مناسب للفيديو بمجرد كتابة بضع كلمات رئيسية ووصف للفيديو المرغوب، مع القدرة على تحويل مقال مكتوب إلى فيديو مختصر في دقائق قليلة. وتقدم الأداة مكتبة ضخمة (أكثر من 8 ملايين مقطع) من الفيديوهات مسبقة الإعداد التي يمكن استخدامها في الفيديو. كما يمكن إضافة المؤثرات البصرية إلى الفيديو النهائي بكل سهولة، التي تشمل إضافة حركات النقل بين مشهد وآخر (Transition)، وتعديل أبعاد الفيديو وإضافة الملصقات، وغيرها.

وتسمح الأداة كذلك بإضافة ملف صوتي إلى الفيديو وتحريره بكل سهولة (تدعم اللغة العربية)، مع سهولة إضافة الزملاء والأصدقاء إلى قائمة محرري الفيديو في حال الحاجة للعمل جماعياً على فيديو محدد. ويمكن كتابة سؤال ما والحصول على الإجابة على شكل فيديو يمكن مشاركته مع الجميع، مثل «كيف يمكنني المحافظة على بطارية الهاتف الجوال؟»، لتقدم الأداة فيديو توضيحياً يحتوي على نصائح بالصوت والصورة، مع القدرة على تعديل محتوى الفيديو واختيار صوت المتحدث أو استخدام صوتك من خلال تسجيل مرجعي لك مسبق. ويوجد اشتراك مجاني بالخدمة مع تقديم خيارات مدفوعة للحصول على المزيد من المزايا ودعم استخدام الهاتف الجوال.

• «بيكسارت» (Picsart): أداة تقدم القدرة على صنع الفيديوهات بمجرد كتابة نص وصفي للفكرة المطلوبة والحصول على نتائج مبهرة في أقل من 5 دقائق. ويمكن اختيار أسلوب الرسومات المطلوبة من بين الواقعية والفنية والكارتونية، وغيرها. ويوجد اشتراك مجاني بالخدمة مع تقديم خيارات مدفوعة للحصول على المزيد من المزايا.

• «ليوناردو دوت إيه آي» (Leonardo.ai): أداة مجانية تسمح لك بإنتاج الصورة المرغوبة حسب وصف نصي وعوامل رسم متعددة. الأمر الملفت بهذه الأداة أنها تسمح بتحميل صورة مرجعية يمكن استخدامها لإيجاد الصورة المرغوبة بهدف تسهيل عملية إيجاد الصورة بالشكل الصحيح. وتسمح الأداة بتحرير الصورة باستخدام الذكاء الاصطناعي الذي سيفهم سياق الصورة ويقوم بتحرير العديد من العناصر المرغوبة، مثل تحرير صورة لقطط توجد فيها كلمة «قطة»، ومن ثم طلب تغيير محتوى الصورة من قطط إلى طيور، ليتم استبدال القطط بالطيور مع تعديل كلمة «قطة» إلى «طائر» بشكل آلي ودون أي تدخل من المستخدم في ذلك.

• مجموعة متنوعة من الأدوات التي تحول النصوص أو الصور إلى فيديوهات مبهرة، مثل «هوتشوت دوت كو» (Hotshot.co) و«كلينغ إيه آي دوت آي أو» (KlingAI.io) و«رانواي إم إل دوت كوم» (RunwayML.com).

استخدام عدة أدوات

ويمكنك استخدام عدة أدوات للتحكم بشكل أكبر في الفيديو الذي ترغب في صنعه، مثل استخدام موقع «تايتل - جينيريتر دوت كوم» (Title-Generator.com) وكتابة المجال الذي تريد إيجاد نص مرتبط به، ليقدم لك مئات الأفكار والعناوين للفيديو المرغوب. ويمكنك بعد ذلك الذهاب إلى أداتي «تشات جي بي تي» (ChatGPT) أو «غوغل جيميناي» (Google Gemini) وطلب إيجاد نص للفيديو المطلوب مدته 5 دقائق، مثلاً، ومن ثم نسخ النص وتعديله حسب الحاجة.

فيديوهات واقعية يصعب تمييزها عن الحقيقة بمجرد كتابة وصف الفيديو المرغوب

الخطوة التالية هي الذهاب إلى موقع «ستيف دوت إيه آي» (Steve.ai)، الذي يطلب منك مشاركة النص ليقوم بإنتاج الفيديو بشكل آلي. وهناك أدوات أخرى مشابهة هي «آب دوت فيسلا دوت يو إس» (App.visla.us) و«سيلابي دوت آي أو» (Syllaby.io) وأداة «لوما لابز دوت إيه آي» المذكورة أعلاه. وتسمح أداة «أدوريلابز دوت كوم» (AdoriLabs.com) بتحويل النص الكامل الموجودة لديك إلى فيديو في ثوانٍ قليلة.

ونذكر كذلك أداتي «سيمبليفايد دوت كوم» (Simplified.com) و«كوبيكوبتر دوت إيه آي» (Copycopter.ai) اللتين تسمحان بإيجاد فيديو بمجرد كتابة فكرة الموضوع.

ويمكن الذهاب إلى موقع «سينثيسيز دوت آي أو» (Synthesys.io) واختيار شكل شخصية متحدثة مناسبة (Talking Avatar)، ومن ثم مشاركة النص مع الأداة، ليتم إيجاد شخصية تقوم بقراءة المحتوى للمستخدمين. ويمكن إضافة هذه الشخصية إلى فيديوهات المستخدم وإضافة المؤثرات البصرية إلى الفيديو النهائي بكل سهولة.

وإن أردت المزيد من التحكم بالفيديو، فيمكنك إنتاج النص، ومن ثم الذهاب إلى موقع «كانفا» أو «ليوناردو دوت إيه آي» المذكورين أعلاه أو أي موقع آخر وإيجاد صورة معبرة، مثل صورة لشخصية من الفاكهة (يمكن استخدام «كانفا» لإضافة صورة لتفاحة كارتونية، ومن ثم إضافة عينين وفم وأيدٍ وأرجل)، ثم حفظها على كومبيوتر المستخدم. وننتقل الآن إلى خطوة «تحريك» هذه الشخصية من خلال أداة «سكيتش دوت ميتا ديمو لاب» (Sketch.MetaDemoLab.com) التي تطلب منك اختيار الصورة، ومن ثم تحديد أماكن مفاصلها التي ستتحرك، ومن ثم اختيار الحركة المطلوبة من بين مجموعة متنوعة. ويمكن حفظ الفيديو النهائي على كومبيوتر المستخدم.

وننتقل الآن إلى إيجاد التسجيل الصوتي من خلال أداة «إيليفين لابز دوت آي أو» (ElevenLabs.io)، ومن ثم الضغط على زر «Go to app» أسفل الشاشة، ولصق النص الصوتي المرغوب واختيار الصوت المناسب (تدعم الأداة نطق الكلمات باللغة العربية بشكل قياسي)، ومن ثم حفظه على كومبيوتر المستخدم. وبعدما تم جمع الملفات المطلوبة، يمكن العودة إلى أداة «كانفا» وإضافة الفيديو المتحرك للشخصية والملف الصوتي، ومن ثم إضافة الموسيقى والخلفيات من خلال أداة «كانفا» أو من أي ملف خاص بالمستخدم، وتعديل مدة الفيديو وإضافة المؤثرات المختلفة، ومن ثم حفظه على شكل فيديو بأبعاد مختلفة حسب الشبكة الاجتماعية المرغوبة ورفعه إليها.

أيضاً تستطيع إيجاد رسومات ثلاثية الأبعاد ومجسمة تتحرك باستخدام أداة «ميشي دوت إيه آي» (Meshy.ai) سهلة الاستخدام، التي تطلب منك إدخال وصف الرسومات المطلوبة، وإيجاد التصميم المطلوب، واختيار أماكن مفاصل الشخصية التي يمكن تحريكها، ومن ثم استخدامها في برامج الرسومات المتخصصة أو داخل الفيديوهات المرغوبة.

وتوجد الكثير من أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى التي ستساعدك في إيجاد الفيديوهات وغيرها من الوظائف الأخرى، ويمكن البحث عنها باستخدام موقع «إنفايد إيه آي دوت كوم» (InvadeAI.com)، يدعم اللغة العربية، ومعرفة أي منها مجاني وأي منها مدفوع، مع القدرة على اختيار فئة الخدمة.


مقالات ذات صلة

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

الاقتصاد شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «نوكيا» في قاعة التداول في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد تجاوز أرباحها التوقعات... سهم «نوكيا» يقفز لأعلى مستوى في 16 عاماً

رفعت شركة «نوكيا» يوم الخميس أهداف نمو أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعد أن تجاوزت نتائجها الفصلية توقعات السوق للأرباح التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي )

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.