الكاميرات الذكية أمْ «سي سي تي في»... كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي معايير الأمان المنزلي؟

«الشرق الأوسط» تحاور نائب الرئيس لتطوير الأعمال لدى «رينغ»

كاميرا «بان تيلت» أول كاميرا داخلية من «أمازون» تدور بزاوية 360 درجة وتميل بزاوية 169 درجة (أمازون)
كاميرا «بان تيلت» أول كاميرا داخلية من «أمازون» تدور بزاوية 360 درجة وتميل بزاوية 169 درجة (أمازون)
TT

الكاميرات الذكية أمْ «سي سي تي في»... كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي معايير الأمان المنزلي؟

كاميرا «بان تيلت» أول كاميرا داخلية من «أمازون» تدور بزاوية 360 درجة وتميل بزاوية 169 درجة (أمازون)
كاميرا «بان تيلت» أول كاميرا داخلية من «أمازون» تدور بزاوية 360 درجة وتميل بزاوية 169 درجة (أمازون)

تشهد حلول الأمان المنزلي تطوراً كبيراً نتيجة التحول الرقمي السريع. وقد كانت أنظمة المراقبة التلفزيونية التقليدية «سي سي تي في» (CCTV) يوماً ما الخيار الأساسي لتأمين المنازل، لكنها الآن تتراجع أمام حلول المنازل الذكية مثل تلك التي تقدمها «رينغ» (Ring)، الشركة الرائدة في توفير حلول الأمان الذكية والتي تُعد إحدى الشركات التابعة لـ«أمازون». في مقابلة خاصة لـ«الشرق الأوسط» خلال معرض «جيتكس غلوبال 2024» في دبي، شرح محمد ميراج هدى، نائب الرئيس لتطوير الأعمال في الأسواق الناشئة لدى Ring، لماذا لا تُعدّ الكاميرات الذكية مجرد موضة عابرة، بل ضرورة في المنازل الحديثة، خصوصاً في المملكة العربية السعودية.

محمد ميراج هدى نائب الرئيس لتطوير الأعمال في الأسواق الناشئة لدى «رينغ» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (أمازون)

منع الحوادث وليس فقط تسجيلها

يوضح محمد هدى أن الفارق الأساسي بين الكاميرات الذكية وأنظمة «سي سي تي في» (CCTV) التقليدية يكمن في أن الأخيرة تسجل الأحداث فقط، بينما تساعد الكاميرات الذكية على منعها. فعلى الرغم من فاعلية أنظمة CCTV في المراقبة والتسجيل، فإنها لا تفعل الكثير لمنع الحوادث في الوقت الفعلي. على النقيض من ذلك، فإن الكاميرات الذكية مثل تلك التي تقدمها Ring تنبّه المستخدمين على الفور في حال حدوث نشاط مشبوه؛ ما يتيح ردود فعل استباقية.

غالباً ما تتطلب أنظمة CCTV التقليدية وجود المستخدم لمراقبة الفيديو المباشر؛ ما قد يكون مرهقاً. وفي كثير من الحالات، تتم مراجعة اللقطات بعد وقوع الحادث؛ ما يجعلها أداة تفاعلية وليست استباقية. ومع ذلك، فإن كاميرات Ring الذكية، المزودة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم الآلي، تستطيع التمييز بين أنواع مختلفة من الحركة، سواء كان شخصاً، أو مركبةً متحركةً، أو حتى حيواناً ماراً؛ ما يضمن تنبيه المستخدمين بالأحداث ذات الصلة فقط.

التخزين السحابي مقابل التخزين المحلي

أحد أكبر التحديات التي تواجه أنظمة CCTV التقليدية هو اعتمادها على التخزين المحلي، والذي قد يمثل مشكلة، خصوصاً خلال فترات الغياب الطويلة.

خلافاً لذلك، يقول هدى إن التخزين السحابي الذي تقدمه «رينغ» يوفر للمستخدمين إمكانية الوصول إلى تسجيلاتهم في أي وقت ومن أي مكان. ومن خلال خطط الاشتراك التي سيطلق عليها تسمية «Ring Home» يمكن للمستخدمين تخزين الفيديوهات لمدة تصل إلى 180 يوماً والوصول إليها عن بُعد عبر التطبيق المحمول. ويؤكد هدى أن مع التخزين السحابي، لا يحتاج المستخدمون إلى القلق بشأن فقدان اللقطات بسبب قيود التخزين المحلي.

يُعدّ هذا الحل السحابي مفيداً بشكل خاص لسكان منطقة الخليج العربي، حيث أصبحت اللقطات عالية الدقة هي المعيار. ويضيف هدى: «قد لا يتحمل التخزين المحلي المتطلبات العالية للبيانات الناتجة من الفيديو عالي الدقة، ولكن مع التخزين السحابي من Ring، يمكن للمستخدمين تخزين عدد غير محدود من الفيديوهات دون أي قلق». تعزز هذه القدرة الأمان وتوفر راحة البال للمستخدمين الذين يسافرون كثيراً.

تقول «رينغ» إن كاميراتها الذكية ليست مجرد أدوات لتسجيل ما يحدث... إنها تهدف إلى منع الحوادث (رينغ)

التنبيهات الذكية والاستجابات الفورية

تتمثل الميزة الرئيسية لكاميرات Ring الذكية في قدرتها على تمكين الاستجابات الفورية. وبينما تخبرك أنظمة CCTV التقليدية بما حدث، تتيح لك الكاميرات الذكية التفاعل في الوقت الفعلي. على سبيل المثال، إذا كان هناك شخص يقترب من المدخل الرئيسي، يمكن للمستخدمين التواصل معه مباشرةً عبر تطبيق Ring. هذه الميزة ثنائية الاتجاه مفيدة بشكل خاص في حالات توصيل الطرود - يمكن للمستخدمين إعطاء توجيهات للسائقين بترك الطرود في مكان آمن حتى لو لم يكونوا في المنزل.

كما تقدم الكاميرات الذكية «تنبيهات معاينة الفيديو» التي تتضمن مقطع فيديو مدته ست ثوانٍ مع كل تنبيه. تتيح هذه الميزة للمستخدمين تحديد ما إذا كان التنبيه يتطلب اهتماماً فورياً. ويشرح هدى خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إنها ليست مجرد رسالة نصية تقول إن هناك حركة - إنها معاينة فيديو تساعد المستخدمين على اتخاذ قرارات مستنيرة». تُعدّ هذه الميزة مفيدة بشكل خاص للآباء الذين يرغبون في التأكد من عودة أطفالهم إلى المنزل بأمان أو لأصحاب المنازل الذين يرغبون في إدارة عمليات التسليم عن بُعد.

المرونة وقابلية التوسع حسب الاحتياجات

ميزة أخرى كبيرة لكاميرات Ring الذكية هي مرونتها من ناحية الاستخدام. في حين أن أنظمة CCTV التقليدية غالباً ما تتطلب تركيباً معقداً وتكون ثابتة وغير مرنة، فإن أجهزة Ring مصممة لتكون قابلة للتوسع بسهولة. ويذكر هدى: «يمكنك البدء بجرس باب مزود بالفيديو وتوسيع نظامك مع نمو احتياجاتك».

على سبيل المثال، يمكن للمستخدمين إضافة كاميرات داخلية لمراقبة غرف الأطفال، أو تركيب كاميرات خارجية لتعزيز الأمان المحيطي - وكل ذلك يمكن دمجه بسلاسة في نظام Ring الحالي. وهذه المرونة جذابة بشكل خاص لسكان الخليج، حيث غالباً ما تنمو الأسر وتتغير احتياجاتها بمرور الوقت.

وتعدّ كاميرا «Ring Pan-Tilt Indoor Camera» التي عُرضت في «جيتكس»، هي مثال على هذه المرونة. توفر رؤية بزاوية 360 درجة؛ مما يسمح للمستخدمين بمراقبة الغرفة بالكامل؛ ما يجعلها خياراً ممتازاً لغرف المعيشة أو المساحات الكبيرة. ويعلق هدى قائلاً: «مثل هذه الكاميرات الذكية يمكن أن تتكيف مع احتياجات المستخدم، حيث لا توفر التغطية فقط، بل التحكم الكامل».

محمد ميراج هدى: لم تعد أنظمة «سي سي تي في» التقليدية كافية... الناس يريدون حلولاً تقدم أكثر من مجرد مراقبة سلبية (أمازون)

ماذا عن الخصوصية والأمان؟

تُعد مخاوف الخصوصية اعتباراً مهماً للكثير من المستهلكين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتخزين البيانات في السحابة. ويؤكد هدى على أن هذه القضايا في طليعة استراتيجية Ring قائلاً: «الخصوصية دائماً في مقدمة اهتماماتنا... تستخدم Ring ميزات مثل (التشفير من طرف إلى طرف) و(المصادقة الثنائية) لضمان حماية بيانات المستخدمين».

كما توفر ميزة «مركز التحكم» داخل تطبيق Ring للمستخدمين سيطرة كاملة على إعدادات الأجهزة؛ ما يتيح لهم تلقي التنبيهات عن أي محاولات وصول غير مصرح بها.

ميزات سهلة الاستخدام وتكامل سلس

تم تصميم الكاميرات الذكية لتكون بديهية وسهلة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، توفر أجهزة Ring أوضاعاً قابلة للتخصيص مثل «الوضع المنزلي» و«الوضع البعيد»؛ ما يسمح للمستخدمين بضبط إعداداتهم بناءً على ما إذا كانوا في المنزل أو خارجه. يعني هذا أنه يمكن للمستخدمين إيقاف تشغيل الكاميرات الداخلية عندما يكونون في المنزل؛ للحفاظ على الخصوصية، وتفعيل جميع الكاميرات عند المغادرة. كما تتضمن كاميرات Ring أيضاً ميزة تسمح بتغطية العدسة فعلياً عندما لا تكون قيد الاستخدام؛ ما يوفر راحة إضافية للمستخدمين.

الحاجة إلى الأمان المنزلي الذكي

تُعد الكاميرات الذكية استجابة للاحتياجات الأمنية المتطورة في المنطقة، كما يبرز هدى قائلاً: «الخليج هو منطقة سريعة النمو مع معدل تبني مرتفع للحلول الرقمية. الناس هنا يتوقعون أن تكون التكنولوجيا سريعة، وموثوقة، وقابلة للتكيف مع احتياجاتهم».

تلتزم Ring بالابتكار، والتخزين السحابي، والتنبيهات الذكية، والتفاعل في الوقت الفعلي؛ مما يجعلها الخيار الرائد لأصحاب المنازل الذين يسعون إلى حلول أمنية أكثر ذكاءً وفاعلية.


مقالات ذات صلة

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

تكنولوجيا تصميم أنيق بأداء متقدم وبطارية لا تنتهي

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

يحول الصور إلى أفلام سينمائية بسهولة بالغة وعروض فيديو إبداعية عبر أوامر نصية بسيطة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"
TT

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"

تعمل شركة «ميتا» على تطوير جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تجارب غير مسبوقة للمستخدمين. ولتحقيق ذلك، تحتاج الشركة إلى جيل جديد من المعالجات، الأمر الذي توفره «أمازون ويب سيرفيسز (AWS)»، حيث تم توقيع اتفاقية بين الشركتين لاستخدام عشرات الملايين من معالجات «غرافيتون (AWS Graviton)»، ما يعكس تحولاً جوهرياً في كيفية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

معالج «غرافيتون 5»

وفي السابق، كانت «وحدات معالجة الرسومات (GPU)» أساسية لتدريب النماذج الضخمة، ولكن تطور «الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)» (وحدات برمجية مستقلة قادرة على التفكير والتخطيط وإنجاز المهام المعقدة وكأنها مستخدم يجلس أمام الكومبيوتر) يعني وجود حاجة متزايدة إلى طلب هائل على أحمال العمل التي تحتاج لموارد «معالجة مركزية (CPU)» مكثفة، مثل توليد النصوص البرمجية والبحث وتنسيق المهام متعددة الخطوات. وتم تصميم معالج «غرافيتون5» (Graviton5) خصيصاً لهذه المهام، ما يمنح «ميتا» قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيلها بكفاءة وموثوقية.

معالجة أسرع للبيانات

ويتميز المعالج الجديد بتقديم 192 نواة وذاكرة تخزين مؤقتة أكبر بخمس مرات مقارنة بالجيل السابق، ما يخفض من زمن استجابة النوى بنسبة تصل إلى 33 في المائة، مما يعني معالجة أسرع للبيانات بنطاق ترددي أكبر، وهما شرطان أساسيان لنظم الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تنفيذ مهام مستمرة ومتعددة الخطوات. وتم تصنيع المعالج بدقة 3 نانومتر للحصول على معالج بحجم أقل وكفاءة أعلى، ما ينجم عنه بنية تحتية بأداء أعلى بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقارنة بالجيل السابق، مع الحفاظ على كفاءة فائقة باستهلاك الطاقة للحد من الأثر البيئي.

أعلى مستويات الأداء والأمان

كما صُممت المعالجات على نظام «إيه دبليو إس نايترو (AWS Nitro)» الذي يستخدم دارات إلكترونية وبرمجية مخصصة لتحقيق أعلى مستويات الأداء والتوافر والأمان. ويسمح هذا النظام بالوصول المباشر للعتاد الإلكتروني، مع توفير تقنيات متقدمة، مثل: «Elastic Network Adapter ENA» و«Amazon Elastic Block Store EBS»، لتشغيل البيئة الافتراضية الخاصة دون أي تأثير على الأداء.

كما يدعم المعالج تقنية «Elastic Fabric Adapter EFA» التي تتيح اتصالاً منخفض التأخير وعالي السعة بين البيئات الافتراضية المتعددة، وهو أمر بالغ الأهمية لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل لدى «ميتا»، الذي يتطلب توزيع مهام واسعة النطاق على مجموعة متعددة من معالجات تعمل بتنسيق تام نحو تحقيق هدف واحد للمستخدم.


برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة
TT

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

ترقية الشخص غير المناسب مسألة مكلفة، كما أنها تحدث بشكل متكرر، إذ تتراوح نسبة فشل المديرين التنفيذيين المعينين بين 30 و50 في المائة خلال أول سنة ونصف من عملهم، كما كتبت سارة بريغل(*).

منصة ذكية لاختيار قادة المستقبل

وقد طورت شركة «وركهيومان» Workhuman، وهي منصة لإدارة الموظفين، أداة ذكاء اصطناعي جديدة باسم «فيوتشر ليدرز» Future Leaders (قادة المستقبل)، للمساعدة في تحسين قرارات الترقية.

رصد الإمكانات العالية للموظفين

تستطيع هذه الأداة التي أعلنت عنها الشركة يوم أمس الثلاثاء «تحديد الموظفين ذوي الإمكانات العالية الذين يُرجح أن يصبحوا قادة كباراً قبل الترقية بثلاث إلى خمس سنوات».

وقد تحدث الرئيس التنفيذي، إريك موسلي، أمام حشد من الحضور في المؤتمر السنوي للشركة في أورلاندو، فلوريدا، عن برنامج Future Leaders، قائلاً إن الشركة اختبرته من خلال بياناتها عام 2020، وقد تمكنت الأداة من التنبؤ بالترقيات بدقة تقارب 80 في المائة.

تحليل أسباب الثقة

ويقول إن نظام «فيوتشر ليدرز» قادر على تحليل أسباب حصول الموظفين على الترقيات. على سبيل المثال، عندما سُئل النظام عن سبب ترقية شخص ما إلى منصب نائب الرئيس، قدم شرحاً مفصلاً، مشيراً إلى أن المسؤوليات الموكلة إليه تدل على تقديره، وثقة النظام به بشكل كبير. وأوضح موسلي أن الذكاء الاصطناعي أطلق على هذا تعبير «الثقة الاستراتيجية». وأضاف أن هذا الأمر جعله يدرك أن الثقة الاستراتيجية «مؤشر رئيس على ترقية شخص ما في المستقبل».

استخلاص أنماط القادة

بما أن نظام «قادة المستقبل» مُدرب على مجموعة بيانات ضخمة من القادة، فإنه يستطيع استخلاص الأنماط التي تميز القادة الحقيقيين، وبالتالي إيجاد الموظفين الذين يتوافقون مع هذه الأنماط، والتوصية بهم. وأشار موسلي إلى أن هذه الأداة يمكن استخدامها لضمان عدم تفويت الشركات للموظفين الموهوبين الذين يستحقون الترقية.

توظيف الأدوات الذكية في التقييم

وقد بدأت العديد من الشركات بالفعل في تطبيق الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الترقيات. ووفقاً لاستطلاع أجرته «Resume Builder» عام 2025، يستخدم 77 في المائة من المديرين الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ قرارات الترقية. وتتجاوز أدوات مثل «قادة المستقبل» ذلك، إذ تتيح للمديرين «استشراف» المستقبل.

التقدير البشري لا يزال مهماً

ومع ذلك، وحتى مع دقة تصل إلى 80 في المائة، قد يظل القرار النهائي بشأن من تتم ترقيته مرهوناً بعوامل لا يمكن لأي أداة ذكاء اصطناعي تحديدها. كما أشار موسلي إلى أنه لا يزال من المهم استخدام التقدير البشري، وفي نهاية المطاف، لا يكون الذكاء الاصطناعي فعالاً إلا بقدر فاعلية الإنسان الذي يوجهه.

* مجلة «فاست كومباني»


«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.