الإبداع أقوى روحاً من الذكاء الاصطناعي التوليدي

تطبيق يرفض تماماً الإنتاج الآلي للفنون

تمنح شركة "بروكرييت" مستخدميها مجموعة من أدوات الفن الرقمي (صورة: "بروكرييت")
تمنح شركة "بروكرييت" مستخدميها مجموعة من أدوات الفن الرقمي (صورة: "بروكرييت")
TT

الإبداع أقوى روحاً من الذكاء الاصطناعي التوليدي

تمنح شركة "بروكرييت" مستخدميها مجموعة من أدوات الفن الرقمي (صورة: "بروكرييت")
تمنح شركة "بروكرييت" مستخدميها مجموعة من أدوات الفن الرقمي (صورة: "بروكرييت")

في عالم التكنولوجيا، نادراً ما يتباهى المديرون التنفيذيون بالفرص التي اختاروا عدم اغتنامها. لذا؛ في وقت سابق قبل أسبوعين، حدث ما يشبه الصدمة عندما أعلن جيمس كودا أنه يكره الذكاء الاصطناعي التوليدي، وأن منتجات شركته لن تتبناه.

كراهية الإبداع للذكاء التوليدي

ومع ذلك، كان ذلك منطقياً تماماً من السيد كودا الرئيس التنفيذي لشركة «بروكرييت» Procreate، صانعة تطبيق «آيباد» الرائع للرسم والتلوين والرسوم المتحركة باستخدام مستلزمات فنية رقمية واقعية بشكل غير عادي. ومن بين أصدقائي من الفنانين التشكيليين المحترفين، فإن غالبيتهم يكرهون الذكاء الاصطناعي التوليدي بشدة. إذ يعتبرون اعتماد التكنولوجيا على الأعمال الفنية التي أنشأها البشر لأغراض التدريب بمثابة سرقة للملكية الفكرية، على الأقل في أي حالة لم يُقدم فيها المبدع البشري موافقة صريحة منه.

كما أنهم لا يُحبون احتمال المنافسة مع الآلات للحصول على العمل، ويرون أن الصور الذكاء الاصطناعي تُقلل من قيمة حرفتهم الخاصة.

إن الجماليات التي ينتجها نموذج «دال - إي» من شركة «أوبن إيه آي» ومنافسيها - محاكاة إبداعية للفن مشتقة من الخوارزميات، خالية من الروح - وتشبه النقر بالأظافر على السبورة بالنسبة لهم.

تصادم المبدعين مع الشركات

أدى عدم ثقة الطبقة المبدعة في الذكاء الاصطناعي إلى الكثير من الخلافات الأخيرة التي تنطوي على موردي برامج آخرين. في يونيو (حزيران)، لاقت شركة «أدوبي» ردود فعل قاسية على التغييرات التي أجرتها على شروط الخدمة الخاصة بها، والتي فسّرها العملاء بأنها تمنحها حرية جديدة لاستخدام فنونهم لتدريب نموذج «فاير فلاي إيه آي» الخاص بها.

وبعد شهر من ذلك، علّقت شركة «فيغما» ميزة جديدة لتوليد واجهات البرامج بعد أن أشار مطور «آي أو إس» إلى أن تصاميم تطبيق الطقس كانت تبدو وكأنها نسخ طبق الأصل من تطبيق «أبل».

في كلتا الحالتين، قالت الشركتان إن منشأ بعض القلق كان بسبب سوء فهم ما يحدث. لكن فرط حساسية مستخدميهم إزاء الذكاء الاصطناعي لم يمنحهم مجالاً كبيراً للخطأ.

من خلال تجاهل اندفاعة الذكاء الاصطناعي التوليدي، سوف تُرضي شركة «بروكرييت» الفنانين الذين يرون أن التكنولوجيا تُشكل وباءً على مهنتهم، وليست نعمة على إنتاجيتهم. كما قد تتجنب أيضاً خلق مشاكل لنفسها، والتي يمكن أن تكون حتمية حتى لو حاولت تنفيذ الذكاء الاصطناعي بعناية - كما بذلت كل من «أدوبي» و«فيغما» جهداً صادقاً للقيام بذلك.

تسويق ذكي وموقف أخلاقي

وهذا يجعل قرارها خطوة تسويقية ذكية، إضافة إلى موقف أخلاقي يمكن الدفاع عنه.

لو لم يكن برنامج «بروكرييت» جيداً جداً، فلن أهتم كثيراً بإمكانية إفساد الذكاء الاصطناعي له. إذ إن المنتج الذي يبلغ عمره 13 عاماً هو التطبيق النادر الذي أصبح أكثر قدرة باستمرار من دون إضافة أي شيء يبدو أنه زائد عن الحاجة أو سيئ التصميم.

إنه يقدم تجربة مصقولة وموثوقة تتعارض مع ميل الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى الانحراف نحو سلوك محرج يمكن أن يربك حتى مبتكريه.

وعلى النقيض من ذلك، كان برنامج «فوتوشوب» من «أدوبي» مهيمناً من دون أن يحمل سمات المبادرة على طول الطريق. وربما هذا هو السبب في أنني لا أمانع في تبنيه الكامل للذكاء الاصطناعي التوليدي. فأنا سعيد باستخدام التكنولوجيا هناك لأغراض مثل إعادة ترميم الصور العائلية التالفة. بالطبع، لا يمكن للشركات العملاقة المدرجة علناً مثل «أدوبي» سوى أن تكون متحمسة للذكاء الاصطناعي: إذ ترى «وول ستريت» أن التكنولوجيا هي المحرك التالي للنمو في الصناعة وتراقبها من كثب.

على سبيل المثال، عندما أصدرت «أدوبي» توقعات مبيعات ضعيفة في مارس (آذار) الماضي، اعتبرها المستثمرون إشارة مُثيرة للقلق على أن الشركة كانت متأخرة في مجال الذكاء الاصطناعي. بوعد ثلاثة أشهر، عندما أعلنت الشركة عن أرقام قوية، قرر المستثمرون أن الذكاء الاصطناعي كان يؤتي ثماره في النهاية.

صدقية الذكاء الاصطناعي

يساعد الضغط لإثبات صدقية الذكاء الاصطناعي أيضاً في تفسير سبب استبدال هواتف «بيكسل 9» الجديدة من «غوغل» واجهة صوت المساعد القديمة بـ«چيميناي»، وهي ميزة جديدة أكثر تفاعلية من المساعد، لكنها غير كاملة عندما يتعلق الأمر بدعم الوظائف اليومية مثل إملاء الملاحظات.

على الأقل أعطى «غوغل» مالكي هواتف «بيكسل» خيار العودة إلى المساعد، وهو اعتراف بأن «چيميناي» لا يزال قيد التطوير. لكن في الوقت الحالي، صار شحن منتجات الذكاء الاصطناعي في حالات غير مكتملة أو حتى غير قابلة للاستخدام هو القاعدة.

نظم ذكية لتعزيز التعبير عن الذات بدلاً من مجرد التقليد

تستطيع «بروكرييت» أن تبقى وفية لقناعاتها المعادية للذكاء الاصطناعي التوليدي؛ جزئياً لأنها شركة صغيرة لا تبدو مهووسة بتعظيم الأرباح. (يبلغ سعر تطبيق «آيباد» الخاص بها 13 دولاراً - للشراء لمرة واحدة، وليس اشتراكاً شهرياً - وهو رقم تافه، سيما بالنسبة لشيء يستخدمه الكثير من المحترفين للعمل المدفوع).

أما تطبيق «آيباد» المفضل لديّ للكتابة، فهو «سكريڨنر»Scrivener، وهو نتاج شركة أصغر حجماً، وهو حالياً خالٍ من الذكاء الاصطناعي؛ في حين يمكنني رؤيته يستفيد من التكنولوجيا لتلخيص المستندات الطويلة، فأنا مسرور برؤيته يتحرك ببطء بينما يتقدم «مايكروسوفت وورد» و«غوغل دوكس» حول العالم.

في الوقت نفسه، قد يكون رفض السيد كودا - الرئيس التنفيذي لشركة «بروكرييت» - للذكاء الاصطناعي التوليدي له ثغرة. يقول في مقطع الفيديو الخاص به: «لا نعرف بالضبط إلى أين ستذهب هذه القصة أو كيف ستنتهي. لكننا نعتقد أننا على المسار الصحيح لدعم الإبداع البشري».

إذا أسفرت القصة في النهاية عن مكان تجد فيه «بروكرييت» طريقة لإضافة الذكاء الاصطناعي التوليدي بشروطها الخاصة - لتعزيز التعبير عن الذات بدلاً من مجرد التقليد - آمل أن تفعل ذلك. بالنظر إلى سجل الشركة المتميز، أثق في أنها ستفعل الشيء الصحيح.

* مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«لينوفو» تكشف في «ليب 26» عن أول حاسوب محمول تصنعه في السعودية

تكنولوجيا تخطط «لينوفو» لجعل منشأة الرياض قاعدة تصنيع تشمل الحواسيب والهواتف الذكية والخوادم ضمن شبكتها العالمية للإنتاج وسلاسل الإمداد (الشركة)

«لينوفو» تكشف في «ليب 26» عن أول حاسوب محمول تصنعه في السعودية

كشفت «لينوفو» عن أول حاسوب محمول مصنع في السعودية ضمن شراكتها مع «آلات» لتوطين التصنيع، والتقنية، وبناء قدرات هندسية محلية متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص أكثر من 70% من عملاء تطبيقات «أوراكل» يستخدمون الذكاء الاصطناعي حالياً فيما تستهدف الشركة رفع النسبة إلى 95% بحلول 2030 (واس)

خاص «أوراكل» لـ«الشرق الأوسط»: السحابة السيادية والذكاء الوكيلي يرسمان المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تراهن شركة «أوراكل» في السعودية على السحابة السيادية والذكاء الوكيلي لتحويل الاستثمارات التقنية إلى قيمة مؤسسية قابلة للقياس والتوسع عالمياً.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)

خاص «آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة إعادة هندسة المؤسسات بالذكاء الاصطناعي

تنتقل المؤسسات السعودية من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى إعادة هندسة العمليات، مع توسع الحوكمة والمهارات لتحقيق كفاءة أعلى وإيرادات جديدة.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا تصل ميزات جديدة لتوسيع القدرات وتحسين تجربة العمل (GPT-Image-2)

«شات جي بي تي» يضيف أدوات جديدة للصور والرسائل والمهام

تُواصل «أوبن إيه آي» (OpenAI) توسيع قدرات «شات جي بي تي» (ChatGPT) بوتيرة متسارعة، في وقت تتحول المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي من تطوير نماذج قادرة على تقديم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
صحتك الخروج إلى الهواء الطلق يوفر فرصة للعينين لتغيير نمط التركيز المعتاد (بيكسلز)

في عصر الشاشات... 6 عادات يومية لحماية صحة عينيك

في عالم أصبحت فيه الشاشات جزءاً أساسياً من تفاصيل حياتنا اليومية، لم تعد العناية بالعين أمراً يمكن تأجيله أو تجاهله.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«روبلوكس» لـ«الشرق الأوسط»: لم نرَ دولة أخرى باستراتيجية واضحة للألعاب مثل السعودية

محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)
محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)
TT

«روبلوكس» لـ«الشرق الأوسط»: لم نرَ دولة أخرى باستراتيجية واضحة للألعاب مثل السعودية

محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)
محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)

تراهن شركة «روبلوكس» على السعودية لتكون إحدى الركائز الرئيسية لنمو صناعة الألعاب الإلكترونية في المنطقة، مستفيدة من الاستراتيجية الوطنية للقطاع، وتوافر المواهب التقنية الشابة، في وقت تسعى فيه إلى دفع السوق نحو مرحلة تتجاوز استهلاك الألعاب إلى تطويرها، وتحويل الإبداع الرقمي نشاطاً اقتصادياً قادراً على توليد الإيرادات وبناء شركات محلية.

وقال محمد الشيخ، المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، إن خطط الشركة المستقبلية في السعودية تقوم بصورة أساسية على «الشراكة»، مؤكداً أن طموحها يتمثل في أن تكون شريكاً فاعلاً للمملكة في تحقيق أهدافها للتحول مركزاً عالمياً لصناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية.

وأضاف الشيخ، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، أن ما تشهده السعودية في القطاع يمثل حراكاً استثنائياً مقارنة بكثير من الأسواق العالمية، وقال: «لم أرَ دولة أخرى لديها استراتيجية للألعاب الإلكترونية مكتوبة بهذا الوضوح والتفصيل»، مشيراً إلى أن وجود أهداف محددة وعمل مشترك بين الجهات الحكومية والخاصة يوفر منظومة متكاملة لنمو الصناعة.

ويرى الشيخ أن توافر الموارد البشرية، خصوصاً خريجي الجامعات والتخصصات التقنية والمواهب الشابة، يعزز جاذبية السوق السعودية، موضحاً أن «روبلوكس» تريد توسيع تعاونها مع شركائها في المملكة للوصول إلى هذه المواهب وتطوير قدراتها.

 

بناء الصنَّاع

ولا تنظر «روبلوكس» إلى نمو سوق الألعاب من زاوية زيادة أعداد اللاعبين فقط، بل تسعى إلى تحويل جزء منهم من مستهلكين إلى مطورين. وقال الشيخ: «نريد أن يلعب المستخدم، ولكننا نريد منه أيضاً أن يبني»، موضحاً أن المنطقة تمتلك قاعدة ضخمة من اللاعبين، في حين لا يزال عدد المطورين أقل بكثير من الإمكانات المتاحة.

وأشار إلى أن العمل في صناعة الألعاب لا يقتصر على البرمجة، بل يشمل التصميم والصوت والتصميم ثلاثي الأبعاد وضمان الجودة (Quality Assurance)، وغيرها من المجالات الإبداعية والتقنية.

وأضاف: «نريد من اللاعبين في السعودية والمنطقة أن يخصصوا جزءاً من وقتهم لبناء ألعابهم بأنفسهم واكتشاف قدراتهم»، معرباً عن ثقته بوجود مواهب سعودية قادرة على الانتقال إلى مستويات احترافية وتأسيس شركات ألعاب.

وضرب الشيخ مثالاً بمطور سعودي يعمل موظفاً في إحدى الشركات ويطور تجارب على «روبلوكس» منذ عام 2011، موضحاً أن إحدى تجاربه تجاوزت 300 مليون مرة لعب، وأن الدخل الذي يحققه منها أصبح أعلى من راتبه في وظيفته الأساسية.

وقال إن مثل هذه النماذج تكشف عن حجم المواهب الموجودة في المملكة، مضيفاً: «دورنا أن نجد هؤلاء الشباب، ونفهم كيف يمكننا دعمهم وإبرازهم، والعمل معهم على تطوير إمكاناتهم حتى يتمكنوا من بناء شركات ألعاب».

مقر شركة «روبلوكس» في سان ماتيو بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)

اقتصاد للمطورين

ويرى الشيخ أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب الانتقال من مجرد تطوير لعبة إلى بناء نموذج أعمال مستدام؛ إذ لا يقاس النجاح فقط بإطلاق المنتج، وإنما بقدرته على تحقيق إيرادات تسمح بإعادة الاستثمار والتوسع.

وأوضح أن السؤال الذي يطرحه دائماً على المطورين هو: كم واحداً منكم استطاع تحقيق دخل من لعبته؟ لافتاً إلى أن غياب الإيرادات يجعل الاستمرار أكثر صعوبة، خصوصاً للشركات الناشئة التي تحصل على تمويل من مستثمرين ينتظرون عائداً على استثماراتهم.

وتسعى «روبلوكس»، وفق الشيخ، إلى تمكين المبدعين من تحقيق دخل من تجاربهم وإعادة استثماره في تطوير الألعاب وبناء شركاتهم، وقال: «هنا يكمن الفرق بين شخص يطوّر لعبة وبين بناء شركة ألعاب. الشركة يجب أن تكون لديها إيرادات ومصروفات وأرباح؛ حتى تتمكن من الاستمرار والتطور».

وعن مستقبل الشركة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وصف الشيخ الفرص بأنها «لا نهائية»، في ظل وجود قاعدة كبيرة من اللاعبين ومخزون من الأفكار والقصص المحلية القابلة للتحول لتجارب رقمية تصل إلى جمهور عالمي.

وأضاف: «لدينا الكثير من اللاعبين في المنطقة، وهؤلاء لديهم قصص يريدون روايتها. دورنا هو مساعدتهم على رواية هذه القصص من خلال (روبلوكس) إلى العالم».

وأشار إلى أن المنطقة العربية تُعدّ من الأسواق المرتفعة من حيث متوسط الإيراد لكل مستخدم (Average Revenue Per User - ARPU) والإنفاق على الألعاب، مؤكداً أن الهدف هو الانتقال من كونها سوقاً مرتفعة الإنفاق إلى منطقة قادرة أيضاً على تطوير الألعاب وتحقيق الإيرادات منها وتصديرها عالمياً.

 

الأرقام تحكم نجاح اللعبة

وفيما يتعلق بالاختلافات الثقافية بين الأسواق، قال الشيخ إن المطور مسؤول عن طبيعة التجربة والجمهور المستهدف، في حين توفر «روبلوكس» الأدوات اللازمة للبناء والوصول إلى المستخدمين.

وأوضح أن مطوراً في السعودية يستطيع، على سبيل المثال، بناء تجربة تستهدف الجمهور الياباني، لكن نجاحها يتطلب فهماً للثقافة المحلية لتلك السوق؛ لأن الأخطاء الثقافية يمكن أن تؤثر في تقبل المستخدمين لها.

وأكد أن نجاح اللعبة لا يقاس بالانطباعات الشخصية، وإنما بالبيانات، ومن بينها معدل الاحتفاظ بالمستخدمين (Retention Rate)، موضحاً أنه إذا لم يعد بعد سبعة أيام سوى 5 في المائة ممن جرَّبوا اللعبة، فهذا يعني فقدان 95 في المائة منهم، وهو مؤشر يستوجب مراجعة المنتج.

وأضاف أن المنصة تتيح للمطور متابعة عدد المستخدمين ومستويات التفاعل والاحتفاظ بهم والأداء بصورة آنية؛ ما يسمح لمطور يعمل من الرياض، على سبيل المثال، بإطلاق تجربة تستهدف اليابان وقياس أدائها دون الحاجة إلى الوجود هناك.

 

المكتب الإقليمي «بداية»

وعاد الشيخ إلى التجربة السعودية، مؤكداً أن وجود استراتيجية وطنية واضحة للألعاب والرياضات الإلكترونية، إلى جانب مشاركة الجهات الحكومية والقطاع الخاص، أسهم في تسريع نمو المنظومة خلال سنوات قليلة.

وقال: «ما يحدث في المملكة شيء يستحق الإشادة. خلال أربع أو خمس سنوات أصبحت هناك جهات حكومية وخاصة تعمل على منظومة الألعاب بقوة وتأثير».

وأكد أن «روبلوكس» تسعى إلى توسيع وجودها وشراكاتها في السعودية، مشيراً إلى أن إطلاق مكتبها الإقليمي ليس سوى بداية لمرحلة جديدة من التوسع.

وأضاف: «لدينا خطة واضحة وشراكات مع جهات مختلفة، وستشهد الأسابيع والأشهر المقبلة الكثير مما ستقوم به (روبلوكس) في المملكة».

وبذلك، تراهن الشركة على نقل جزء من قاعدة اللاعبين في السعودية والمنطقة من استهلاك الألعاب إلى تطويرها، وتحويل المواهب الإبداعية مسارات مهنية وشركات قادرة على تحقيق الإيرادات وإنتاج محتوى محلي ينافس عالمياً.


شركة «سيسكو» ربما انتهكت حقوق موظفيها المؤيدين للفلسطينيين

شركة «سيسكو» ربما انتهكت حقوق موظفيها المؤيدين للفلسطينيين
TT

شركة «سيسكو» ربما انتهكت حقوق موظفيها المؤيدين للفلسطينيين

شركة «سيسكو» ربما انتهكت حقوق موظفيها المؤيدين للفلسطينيين

لإجبار موظفين على ترك العمل... والتمييز ضد الأصول الشرق أوسطية والمسلمة

في يونيو (حزيران)، أصدرت «لجنة تكافؤ فرص العمل» قراراً في قضية غير مسبوقة: خلصت اللجنة إلى وجود سبب معقول للاعتقاد بأن شركة «سيسكو» قد انتهكت حقوق موظفيها المسلمين والشرق أوسطيين، إلى جانب آخرين من المؤيدين للفلسطينيين، من خلال تعريضهم لبيئة عمل عدائية، كما كتب بافيثرا موهان(*).

تعرض مؤيدي فلسطين للتمييز

بدأت القضية بناءً على شكاوى من موظفي «سيسكو»، الذين زعموا تعرضهم للتمييز في أعقاب هجمات أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، التي أدت إلى الحرب في غزة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «الغارديان». وادّعت الشكاوى أن الإدارة قامت بإسكات الموظفين الذين أعلنوا تأييدهم للفلسطينيين، وأنهم كانوا هدفاً للمضايقات وتعليقات الكراهية في «شبكة اليهود المتصلين (Connected Jewish Network)»، وهي منتدى داخلي مفتوح لجميع الموظفين.

وكما ذكرت مجلة «وايرد» سابقاً احتج موظفو «سيسكو» على رد الرئيس التنفيذي الأولي على الصراع في غزة، والذي أعرب فيه عن دعمه للموظفين الإسرائيليين. وبحلول يونيو 2024، وجّه ائتلافٌ يُدعى «جسر الإنسانية»، يتألف في معظمه من موظفين فلسطينيين وعرب ومسلمين، رسالةً مفتوحةً إلى إدارة شركة «سيسكو»، يدعو فيها الشركة إلى إنهاء عقودها مع الحكومة الإسرائيلية.

مجموعة «جسر الإنسانية»

وزُعم أن الخطاب التمييزي الصادر عن موظفين آخرين قد ازداد حدةً بعد نشر الرسالة، لا سيما بعد أن جمعت 1700 توقيع. ووفقاً لشكاوى «لجنة تكافؤ فرص العمل»، وصفت إدارة «سيسكو» الرسالة بأنها «شكل من أشكال التحرش» وسعت إلى تقييد الوصول إليها على المنصات الداخلية.

وفي نهاية المطاف، قام أعضاء «جسر الإنسانية» وموظفون آخرون مهتمون، بإعداد شكوى أخلاقية من 76 صفحة، تُفصّل التعليقات التي زعموا أنها حوّلت «الشبكة اليهودية المتصلة» إلى «بؤرة للتمييز وخطاب الكراهية». (أفادت مجلة «وايرد» بأن بعض الموظفين اليهود شعروا أيضاً بالتهميش، وأبدوا استياءهم من عدم اتخاذ الشركة مزيداً من الإجراءات للتدخل).

إجبار موظفين على ترك الشركة

وبعد شهرين، ردّت إدارة «سيسكو»، وأعلنت أنها ستحذف بعض التعليقات. أفاد موظفون سابقون لصحيفة «الغارديان» بأن بعض زملائهم الذين كانوا الأكثر صراحةً وانتقاداً لعلاقة شركة «سيسكو» بالحكومة الإسرائيلية قد أُجبروا على ترك الشركة أو تم تسريحهم بشكل أو بآخر.

وبحلول عام 2025، وبعد تقديم الشكاوى إلى «لجنة تكافؤ فرص العمل»، منعت «سيسكو» صراحةً موظفيها من مناقشة الحرب في غزة، واصفةً الموضوع بأنه «صعب للغاية، ومؤلم للغاية، ومثير للانقسام للغاية»، وفقاً لتقرير موقع «دروب سايت نيوز».

«بيئة عمل عدائية» للأصول القومية والدينية

وبعد تحقيق أجراه المكتب الميداني للجنة تكافؤ فرص العمل في سان خوسيه، بكاليفورنيا، خلصت مديرة المكتب المحلي، مارغريت لي، إلى أن «هناك سبباً معقولاً للاعتقاد بأن (سيسكو) قد عرّضت فئة من الأفراد لبيئة عمل عدائية بناءً على أصلهم القومي (شرق أوسطي)، أو دينهم (مسلم)، و/أو ارتباطهم بأفراد مسلمين و/أو من الشرق الأوسط، في انتهاك للباب السابع من قانون الحقوق المدنية لعام 1964».

وفي بيانٍ لمجلة «فاست كومباني»، صرّح متحدثٌ باسم «لجنة تكافؤ فرص العمل (EEOC)» قائلاً: «بموجب القانون الفيدرالي، تُعدُّ كل من الشكاوى المُقدّمة إلى لجنة تكافؤ فرص العمل والاستفسارات المُوجّهة إليها سرية. ولا يُمكن للجنة تأكيد أو نفي وجود أيّ شكوى أو استفسار بشأنها».

نفي «سيسكو»

عندما تواصلت «فاست كومباني» مع شركة «سيسكو»، اعترضت «سيسكو» على قرار «لجنة تكافؤ فرص العمل». وقال متحدث باسم الشركة في بيان: «تلتزم سيسكو بتعزيز بيئة عملٍ محترمة وشاملة، حيث يُعامل كلّ موظفٍ بإنصافٍ وكرامة، ونحن نأخذ أيّ مخاوف بشأن التمييز أو التحرش على محمل الجدّ. نحن لا نتفق مع نتائج مكتب لجنة تكافؤ فرص العمل في المنطقة. وتماشياً مع التزام الشركة بكونها جهة توظيفٍ تُتيح فرصاً متساوية، قامت سيسكو بالتحقيق بدقةٍ في جميع المخاوف، واتخذت الإجراءات المناسبة».

تُعدُّ «سيسكو» واحدةً من بين كثير من شركات التكنولوجيا التي واجهت هذا النوع من المعارضة ونشاط العمال خلال السنوات القليلة الماضية. ومع تصاعد الحرب في غزة، اضطر كثير من شركات التكنولوجيا العملاقة إلى التعامل مع موظفين حثّوها على قطع العلاقات مع إسرائيل.

مواقف شركات التكنولوجيا ضد الموظفين

وكان الموظفون في شركة «غوغل» يحتجون بالفعل على «مشروع نيمبوس (Project Nimbus)»، وهو عقد الحوسبة السحابية الذي أبرمته الشركة مع الحكومة الإسرائيلية بقيمة 1.2 مليار دولار، لكن هذه الجهود تصاعدت بعد عام 2023 بعد أن شارك عشرات الموظفين في مظاهرات واعتصامات احتجاجية عام 2024 (بعدها قامت غوغل بفصل نحو 50 شخصاً).

وأفادت تقارير بأن موظفاً فلسطينياً في شركة «أمازون»، التي تشارك أيضاً في «مشروع نيمبوس» قد فُصل من عمله لمطالبته الشركة بإنهاء علاقتها مع إسرائيل. وفي الوقت نفسه، كثّف موظفون في شركة «مايكروسوفت» ضغوطهم على الإدارة لإلغاء عقود الشركة مع الحكومة الإسرائيلية، بل إنهم عمدوا إلى تعطيل فعاليات للشركة العام الماضي لمواجهة المسؤولين التنفيذيين.

مواقف غير واضحة

ولا تزال نتائج قرار «لجنة تكافؤ فرص العمل» بشأن قضية شركة «سيسكو» غير واضحة؛ إذ يدرس الموظفون الذين تقدموا بالشكاوى خيار اللجوء إلى القضاء بعد تعثر جهود التسوية الودية مع الشركة. ومع ذلك، قد يدفع هذا الأمر أرباب العمل إلى تقييد حرية التعبير عن الآراء السياسية مستقبلاً، وهو ما يتناقض تماماً مع قيم «الثقافة الواعية» التي طالما تبنتها شركات مثل «سيسكو».

* مجلة «فاست كومباني».


«لينوفو» تكشف في «ليب 26» عن أول حاسوب محمول تصنعه في السعودية

تخطط «لينوفو» لجعل منشأة الرياض قاعدة تصنيع تشمل الحواسيب والهواتف الذكية والخوادم ضمن شبكتها العالمية للإنتاج وسلاسل الإمداد (الشركة)
تخطط «لينوفو» لجعل منشأة الرياض قاعدة تصنيع تشمل الحواسيب والهواتف الذكية والخوادم ضمن شبكتها العالمية للإنتاج وسلاسل الإمداد (الشركة)
TT

«لينوفو» تكشف في «ليب 26» عن أول حاسوب محمول تصنعه في السعودية

تخطط «لينوفو» لجعل منشأة الرياض قاعدة تصنيع تشمل الحواسيب والهواتف الذكية والخوادم ضمن شبكتها العالمية للإنتاج وسلاسل الإمداد (الشركة)
تخطط «لينوفو» لجعل منشأة الرياض قاعدة تصنيع تشمل الحواسيب والهواتف الذكية والخوادم ضمن شبكتها العالمية للإنتاج وسلاسل الإمداد (الشركة)

كشفت شركة «لينوفو» خلال مؤتمر «ليب 2026» المنعقد في الرياض عن أول حاسوب محمول لها يتم تصنيعه في المملكة العربية السعودية، في خطوة تمثل بداية انتقال شراكتها مع شركة «آلات» من مرحلة الاستثمار، وبناء القدرات، إلى الإنتاج الفعلي للأجهزة التقنية داخل المملكة.

وقالت الشركة إن الجهاز جرى إنتاجه في الرياض، ويعد من أوائل المنتجات التي تخرج من منشأتها التصنيعية الجديدة في المملكة، فيما من المقرر أن يبدأ الإنتاج الكمي لعدد من المنتجات في أواخر عام 2026. ويأتي الإعلان بعد نحو عام ونصف من بدء «لينوفو» و«آلات» العمل على إنشاء قاعدة صناعية جديدة في الرياض، ضمن استراتيجية تهدف إلى إدخال المملكة بشكل أوسع في شبكة التصنيع، وسلاسل الإمداد العالمية لقطاع التقنية.

من الحواسيب إلى الهواتف والخوادم

لا تقتصر خطط منشأة الرياض على إنتاج الحواسيب المحمولة، إذ تقول «لينوفو» إن المصنع سيكون أول منشأة لها على مستوى العالم قادرة على إنتاج محفظتها الكاملة من الأجهزة، بما يشمل الحواسيب المحمولة، والمكتبية، وهواتف «موتورولا» الذكية، إلى جانب الخوادم.

ويمثل ذلك توسعاً في شبكة التصنيع العالمية للشركة التي تضم أكثر من 30 موقعاً إنتاجياً في 11 دولة، مع سعيها إلى جعل الرياض نقطة أقرب لخدمة أسواق الشرق الأوسط، وأفريقيا، وتقليص المسافة بين عمليات التصنيع والأسواق الإقليمية.

وتقام المنشأة على مساحة تبلغ نحو 200 ألف متر مربع في المنطقة اللوجستية المتكاملة الخاصة في الرياض، بالقرب من مطار الملك خالد الدولي. وكانت الشركتان قد بدأتا أعمال المشروع في فبراير (شباط) 2025، بعد إتمام استثمار بقيمة ملياري دولار من «آلات» في «لينوفو» عبر سندات قابلة للتحويل دون فوائد لمدة ثلاث سنوات.

وتتوقع الشراكة بين الجانبين أن تسهم خطط التوسع في توفير ما يصل إلى 15 ألف وظيفة مباشرة، و45 ألف وظيفة غير مباشرة، مع تطوير قدرات محلية في مجالات التصنيع، والهندسة، والتقنيات المتقدمة.

تشمل الشراكة مع «آلات» تطوير الكفاءات السعودية عبر تدريب مهندسين محليين وتوسيع قدرات البحث والتطوير والتصنيع المتقدم في المملكة (رويترز)

نقل المعرفة إلى الكفاءات السعودية

يتجاوز المشروع إنشاء خطوط إنتاج محلية إلى بناء خبرات هندسية مرتبطة بعمليات التصنيع، والبحث، والتطوير. وأعلنت «لينوفو» أن أول مجموعة من المهندسين السعوديين أكملت تدريباً متخصصاً داخل منشآت التصنيع العالمية التابعة لها، وذلك في إطار تعاون يشمل «آلات»، وصندوق تنمية الموارد البشرية، ووزارة الصناعة والثروة المعدنية.

كما وسعت الشركة وجودها المؤسسي في المملكة عبر مقرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في الرياض، إلى جانب تطوير خطط للبحث والتطوير محلياً.

وقال طارق العنقري، نائب الرئيس الأول ورئيس «لينوفو» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، إن الكشف عن أول حاسوب محمول يتم تصنيعه في المملكة يمثل نتيجة ملموسة للطموحات التي أعلنتها الشركة مع «آلات» خلال «ليب» العام الماضي، مشيراً إلى أن السعودية ستؤدي دوراً متزايداً في شبكة «لينوفو» العالمية للتصنيع، والابتكار، وسلاسل الإمداد.

مرحلة جديدة للتصنيع التقني

من جهته، ذكر الدكتور محمد الداود، الرئيس التنفيذي المكلف لشركة «آلات»، أن الوصول إلى هذه المرحلة يعكس ما يمكن أن تحققه الشراكات طويلة الأمد في بناء قدرات التصنيع المتقدم، ونقل المهارات إلى المملكة. ويأتي المشروع ضمن توجه أوسع في السعودية لزيادة مساهمة التصنيع المتقدم والتقنيات الرقمية في الاقتصاد، وتحويل جزء من الطلب المحلي والإقليمي الكبير على الأجهزة والبنية التحتية التقنية إلى نشاط صناعي داخل المملكة. وسيكون بدء الإنتاج الكمي في أواخر 2026 اختباراً للمرحلة التالية من الشراكة، مع انتقال المصنع تدريجياً من أول جهاز يحمل صفة التصنيع المحلي إلى إنتاج مجموعة أوسع من الحواسيب، والهواتف، والخوادم، وربط المنشأة السعودية بصورة أكبر بشبكة «لينوفو» العالمية للإنتاج، والتوزيع.