بعد القبض على رئيسه التنفيذي... ماذا نعرف عن «تلغرام»؟

شعار تطبيق «تلغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «تلغرام» (أ.ف.ب)
TT

بعد القبض على رئيسه التنفيذي... ماذا نعرف عن «تلغرام»؟

شعار تطبيق «تلغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «تلغرام» (أ.ف.ب)

أدى اعتقال الرئيس التنفيذي لشركة «تلغرام» بافيل دوروف في فرنسا، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى تسليط الضوء على خدمة الرسائل الشهيرة ومؤسسها الغامض.

اعتُقل دوروف المولود في روسيا يوم السبت بمطار في باريس، بموجب مذكرة تتعلق بعدم اعتدال المنصة، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وقالت المدعية الفرنسية لور بيكو في بيان يوم الاثنين، إن هذه التهم تشمل مزاعم بأن منصته كانت متواطئة في مساعدة المحتالين وغاسلي الأموال وتجار المخدرات، والأشخاص الذين ينشرون محتوى الاستغلال الجنسي للأطفال. وأضافت بيكو أن دوروف متهم برفض الإفصاح عن «معلومات أو وثائق» متعلقة بالتحقيق.

كما خضع التطبيق مؤخراً للتدقيق، بسبب استخدامه من قبل الجماعات الإرهابية والمتطرفين اليمينيين.

أثار اعتقال دوروف جدلاً حول حرية التعبير، ومن يتحمل المسؤولية عن المحتوى غير المشروع على الإنترنت. ووصفت النائبة الروسية ماريا بوتينا -التي أدينت في الولايات المتحدة بتهمة التجسس ورُحِّلت إلى روسيا عام 2019- الرئيس التنفيذي لشركة «تلغرام» بأنه «سجين سياسي».

لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال في بيان نُشر على موقع «إكس» يوم الاثنين، إن اعتقال دوروف «ليس قراراً سياسياً بأي حال من الأحوال».

الرئيس التنفيذي لشركة «تلغرام» بافيل دوروف (أ.ف.ب)

ما هو تطبيق «تلغرام»؟

المنصة عبارة عن خدمة مراسلة مشفرة أطلقها دوروف وشقيقه نيكولاي في عام 2013. ووفقاً لمنشور لدوروف الشهر الماضي، فإن التطبيق لديه الآن أكثر من 950 مليون مستخدم، مما يجعله أحد أكثر منصات المراسلة استخداماً في العالم.

تطورت المنصة لتصبح خدمة بالغة الأهمية في كثير من البلدان؛ حيث تُستخدم في كل شيء، بدءاً من الدردشة اليومية وإرسال الصور والمستندات، إلى نشر الرسائل الحكومية.

ولأن المحادثات على التطبيق مشفرة، فإن سلطات إنفاذ القانون -و«تلغرام» نفسها- لا تراقب إلا قليلاً مما ينشره المستخدمون.

لقد جعلت هذه الخصوصية من المنصة أداة اتصال مهمة في البلدان التي يتم فيها تقييد حرية التعبير، مثل روسيا وإيران والهند. كما يحظى التطبيق بشعبية في أوكرانيا؛ حيث أصبح أداة حيوية لتبادل الأخبار عن الحرب والتحذيرات بشأن الغارات الجوية.

ولكن هذه الحماية نفسها جعلت الخدمة تحظى بشعبية أيضاً بين تجار المخدرات وغاسلي الأموال والمتطرفين، بما في ذلك جماعات إرهابية مثل «داعش».

ويسمح التطبيق لما يصل إلى 200 ألف مستخدم بالانضمام إلى مجموعات الدردشة؛ حيث يمكن أن تنتشر الادعاءات الكاذبة بسرعة. أما الخدمات المشفرة الأخرى، مثل «واتساب» من شركة «ميتا»، فلديها قيود أكبر بكثير على أحجام المجموعات.

تطبيق «تلغرام» يظهر على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

منصة تثير الجدل

إلى جانب استخدامها من قبل المجرمين والمتطرفين، واجهت «تلغرام» التدقيق بسبب دورها في الصراعات الكبرى والأحداث السياسية، فضلاً عن رفضها التخلي عن التزامها بالتشفير.

في عام 2018، حاولت موسكو حظر المنصة لرفضها تزويد أجهزة الأمن الروسية بمفاتيح فك التشفير التي من شأنها أن تسمح للسلطات الحكومية بقراءة الرسائل الخاصة. وتعهد دوروف بتحدي الحظر الذي تم رفعه في نهاية المطاف عام 2020.

أصبح التطبيق شائعاً بين مؤيدي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وأتباع نظرية المؤامرة Q-Anon في عام 2021، بعد أن بدأت منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية، مثل «فيسبوك»، في اتخاذ إجراءات صارمة ضد الادعاءات الكاذبة المرتبطة بنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020. أثار ذلك قلق مسؤولي إنفاذ القانون الذين اعتقدوا أن المعلومات المضللة قد تؤدي إلى مزيد من العنف في العالم الحقيقي.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، بدأ تطبيق المراسلة في إزالة الدعوات إلى العنف من المنصة بشكل نشط، بعد تقارير تفيد بأن التطبيق كان يُستخدم لتنظيم أعمال شغب يمينية متطرفة ومعادية للمهاجرين في المملكة المتحدة.

من هو بافيل دوروف؟

ولد دوروف، مؤسس «تلغرام»، والرئيس التنفيذي الملياردير، في الاتحاد السوفياتي عام 1984، وأظهر موهبة في الرياضيات والبرمجة منذ سن مبكرة.

في عام 2006، أطلق دوروف موقع التواصل الاجتماعي «فكونتاكتي» (VK)، عندما كان يبلغ من العمر 21 عاماً، بعد تخرجه في الجامعة مباشرة. ومع نمو التطبيق، أصبح الرجل معروفاً بين الناس باسم «مارك زوكربيرغ روسيا». (زوكربيرغ هو الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، مالكة «فيسبوك» و«إنستغرام»).

الرئيس التنفيذي لشركة «تلغرام» بافيل دوروف (رويترز)

ولكن عندما بدأ المتظاهرون في استخدام «فكونتاكتي» لتنظيم المظاهرات في كييف ضد الرئيس الأوكراني الموالي لروسيا، فيكتور يانوكوفيتش، في عام 2013، قال دوروف إن الكرملين طلب من الموقع تسليم بيانات خاصة للمستخدمين الأوكرانيين.

رفض دوروف ذلك، واستقال من منصب الرئيس التنفيذي لـ«فكونتاكتي»، وباع أسهمه في الشركة، وفي عام 2014 غادر روسيا. وقال عن قراره بالتخلي عن الشركة ومغادرة وطنه: «لا أريد أن أتلقى أوامر من أحد».

كما أطلق دوروف «تلغرام» في عام 2013. وهو يعيش الآن في دبي؛ حيث يقع المقر الرئيسي للمنصة، وهو أيضاً مواطن فرنسي.

بالإضافة إلى إدارة «تلغرام»، أصبح دوروف مؤثراً على الإنترنت إلى حد ما، إذ ينشر صوراً على «إنستغرام» لرحلاته حول العالم.


مقالات ذات صلة

«ماكس»... تطبيق غير مشفّر للمراسلة تفرضه السلطات الروسية على مواطنيها

أوروبا شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)

«ماكس»... تطبيق غير مشفّر للمراسلة تفرضه السلطات الروسية على مواطنيها

يفرض تطبيق «ماكس»، وهو خدمة «المراسلة الوطنية» غير المشفّرة، نفسه في أوساط الروس بعد حجب السلطات تطبيقَي «واتساب» و«تلغرام».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)

روسيا: «تلغرام» يهدد حياة العسكريين بمنطقة «العملية العسكرية الخاصة»

أفاد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي بأن استخدام تطبيق «تلغرام» من قبل أفراد الجيش الروسي في منطقة العمليات الخاصة، شكل تهديداً متكرراً لحياتهم.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا «تلغرام» يعد أحد أشهر تطبيقات المراسلة في روسيا (رويترز)

«تلغرام» يرفض اتهامات روسيا باختراق مخابرات أجنبية تشفيره

قال تطبيق «تلغرام» للمراسلة إنه لم يجد أي خروقات لتشفير رسائله، ورفض اتهامات الحكومة الروسية بأن أجهزة مخابرات أجنبية قادرة على رؤية رسائل جنوده عبر التطبيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف (أ.ف.ب)

مؤسس «تليغرام» ينتقد رئيس الوزراء الاسباني لاعتزامه منع القُصّر من استخدام شبكات التواصل

انضم مؤسس تطبيق تليغرام، بافيل دوروف، إلى الملياردير ايلون ماسك في مهاجمة رئيس الوزراء الإسباني الذي يعتزم حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن ال16 عاما.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
TT

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

أعلنت «غوغل» عن تحديثات جديدة على أنظمة الذكاء الاصطناعي لديها، تهدف إلى تحسين طريقة التعامل مع استفسارات الصحة النفسية، في خطوة تعكس تزايد اعتماد المستخدمين على هذه الأدوات في لحظات حساسة.

في مدونتها الرسمية، أوضحت الشركة أن التحديثات تركز على كيفية استجابة مساعدها الذكي، بما في ذلك «جيميناي» (Gemini) عندما يطرح المستخدمون أسئلة مرتبطة بالقلق أو الاكتئاب أو إيذاء النفس. وبدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة، أصبح النظام يوجّه المستخدمين بشكل أوضح نحو مصادر دعم متخصصة، مثل خطوط المساعدة والخدمات الطارئة.

ويأتي هذا التغيير في ظل تحول أوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد دوره مقتصراً على تقديم المعلومات، بل أصبح يتعامل مع سياقات إنسانية أكثر تعقيداً. فالمستخدمون لا يلجأون إلى هذه الأدوات للبحث فقط، بل أحياناً للتعبير عن مشاعرهم أو طلب المساعدة.

التحديثات تركّز على توجيه المستخدمين إلى مصادر دعم متخصصة بدل الاكتفاء بإجابات عامة (شاترستوك)

تركيز على السلامة والتوجيه

بحسب ما ورد في المدونة، تعمل التحديثات على جعل الاستجابات أكثر وضوحاً في توجيه المستخدمين إلى الدعم المناسب، خاصة في الحالات التي قد تشير إلى أزمة نفسية. كما تم تحسين صياغة الردود لتكون أكثر حساسية للسياق، مع التأكيد على أن هذه الأدوات لا تُعد بديلاً عن الدعم الطبي أو النفسي المتخصص. ويعكس هذا النهج محاولة للحدّ من المخاطر المحتملة، حيث يمكن للردود غير الدقيقة أو المبسطة أن تؤدي إلى نتائج سلبية، خصوصاً لدى المستخدمين في حالات ضعف نفسي.

وتشير التحديثات أيضاً إلى أهمية فهم السياق العاطفي للمستخدم، وليس تحليل الكلمات المفتاحية فقط. فالنظام أصبح يسعى إلى تمييز الحالات التي تتطلب استجابة أكثر حذراً، ما يعكس توجهاً نحو تطوير ذكاء اصطناعي أكثر وعياً بالسياق. ومع ذلك، تظل حدود هذا الدور واضحة. فالشركة لا تقدم هذه الأدوات بديلاً عن المختصين، بل وسيلة أولية يمكن أن تساعد في توجيه المستخدم نحو المساعدة المناسبة.

تؤكد «غوغل» أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الدعم الطبي أو النفسي المتخصص (رويترز)

تحديات مستمرة

رغم هذه التحسينات، لا تزال هناك تحديات قائمة. فالتعامل مع الصحة النفسية عبر أنظمة آلية يطرح تساؤلات حول الدقة والمسؤولية، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلاً بشرياً مباشراً. كما أن الاستخدام المتزايد لهذه الأدوات يضع شركات التكنولوجيا أمام مسؤولية كبرى، تتعلق بضمان عدم إساءة استخدام هذه الأنظمة، أو الاعتماد عليها بشكل يتجاوز قدراتها الفعلية.

تعكس هذه التحديثات توجهاً متزايداً نحو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي المسؤول، حيث لا تقتصر المعايير على الأداء التقني، بل تشمل التأثير الاجتماعي والأخلاقي أيضاً. وفي هذا السياق، تشير «غوغل» إلى أن تطوير هذه الميزات تم بالتعاون مع خبراء في الصحة النفسية، بهدف تحسين جودة الاستجابات وتقليل المخاطر المحتملة.

قد لا تسعى هذه الخطوة إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى معالج نفسي، بل إلى إعادة تعريف دوره كأداة دعم أولي. أداة يمكن أن تساعد المستخدم في الوصول إلى المعلومات والدعم، لكنها لا تحلّ محل التدخل البشري المتخصص.


40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
TT

40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)

في واحدة من أكثر لحظات الرحلات الفضائية حساسية، يفقد رواد الفضاء الاتصال الكامل مع الأرض أثناء مرورهم خلف الجانب البعيد من القمر. هذه الظاهرة، التي تستمر نحو 40 دقيقة، ليست خللاً تقنياً، بل جزء متوقع من تصميم المهمة، وقد أكدت «ناسا» أنها نتيجة مباشرة لطبيعة الاتصال في الفضاء العميق.

تعتمد أنظمة الاتصال بين المركبات الفضائية والأرض على مبدأ «خط النظر»، أي وجود مسار مباشر بين الهوائيات الأرضية والمركبة. وعندما تمر المركبة خلف القمر، ينقطع هذا المسار تماماً؛ لأن القمر يعمل كحاجز مادي يمنع انتقال الإشارات. وحسبما أوضحته «ناسا» في شرحها لأنظمة الاتصال ضمن برنامج «أرتميس»، فإن هذا الانقطاع يُعد أمراً طبيعياً ومخططاً له مسبقاً، ويستمر حتى تعود المركبة إلى نطاق الرؤية المباشرة للأرض.

صورة لـ«ناسا» تُظهر اقتراب الأرض من الاختفاء خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» (أ.ف.ب)

صمت كامل... دون استثناء

خلال هذه الفترة، ينقطع كل أشكال الاتصال، بما في ذلك الصوت والبيانات، فلا يمكن لمراكز التحكم إرسال تعليمات، ولا يمكن للطاقم إرسال أي إشارات. هذا الانقطاع لا يُعد مؤشراً على مشكلة، بل مرحلة معروفة في مسار الرحلة حول القمر. وتشير تقارير إعلامية حديثة إلى أن هذه اللحظة تُعد من أكثر المراحل دقة في المهمة، حيث يعتمد الطاقم بالكامل على الأنظمة المبرمجة مسبقاً وعلى إجراءات تم التدريب عليها قبل الإطلاق.

إرث متكرر منذ «أبولو»

ليست هذه الظاهرة جديدة في تاريخ استكشاف القمر. فقد شهدت مهمات «أبولو» فترات مماثلة من انقطاع الاتصال عند المرور خلف القمر.

ورغم التقدم الكبير في تقنيات الاتصال منذ ذلك الوقت، لا يزال هذا التحدي قائماً؛ لأن سببه فيزيائي بالدرجة الأولى، وليس تقنياً فقط. فحتى مع إدخال تقنيات حديثة، مثل الاتصالات الليزرية التي تختبرها «ناسا»، لا يمكن تجاوز مشكلة انعدام «خط النظر» بشكل كامل في هذه المرحلة.

وفي ظل هذا الانقطاع، تعتمد المهمة على التخطيط الدقيق والأنظمة الذاتية. فمسار الرحلة والعمليات الأساسية والإجراءات الطارئة، كلها تُبرمج مسبقاً بحيث يمكن تنفيذها دون تدخل مباشر من الأرض.

كما يتم تدريب الطاقم على العمل في بيئة «دون اتصال»، بما يشمل التعامل مع السيناريوهات المحتملة واتخاذ قرارات مستقلة ضمن حدود محددة.

تظهر هذه الصورة فوهة «فافيلوف» القمرية من مركبة «أوريون» خلال مهمة «أرتميس 2» (أ.ف.ب)

لحظة استعادة الاتصال

بمجرد خروج المركبة من خلف القمر، تعود الإشارات تدريجياً، ويُعاد الاتصال مع الأرض تلقائياً. هذه اللحظة تمثل نهاية فترة الانقطاع، وتسمح لمراكز التحكم باستئناف متابعة الرحلة بشكل مباشر.

وقد أشارت تقارير عن مهمة «Artemis II» إلى أن استعادة الاتصال تتم كما هو مخطط لها، دون تدخل يدوي، بمجرد عودة المركبة إلى نطاق التغطية.

دلالات تتجاوز الدقائق الأربعين

رغم قصر هذه الفترة نسبياً، فإنها تحمل أهمية كبيرة في سياق استكشاف الفضاء. فهي تبرز حدود الاتصال الحالية، وتؤكد الحاجة إلى تطوير أنظمة أكثر استقلالية، خاصة مع التوجه نحو مهمات أبعد، مثل الرحلات المأهولة إلى المريخ. في هذه المهمات المستقبلية، لن يكون الانقطاع مجرد 40 دقيقة، بل قد يمتد إلى فترات أطول بكثير، نتيجة المسافات الهائلة بين الأرض والمركبة.

مشهد يُظهر الأرض من مركبة «أوريون» بعد بلوغ «أرتميس 2» أبعد مسافة بشرية عنها (رويترز)

بين التقدم التكنولوجي وحدود الفيزياء

تعكس هذه الظاهرة حقيقة أساسية في استكشاف الفضاء وهي أنه رغم التقدم الكبير في التكنولوجيا، لا تزال بعض التحديات خاضعة لقوانين فيزيائية لا يمكن تجاوزها بسهولة. فالانقطاع خلف القمر ليس نتيجة نقص في التطوير، بل نتيجة طبيعية لغياب المسار المباشر للإشارة. وهذا ما يجعل من هذه اللحظة مثالاً واضحاً على التوازن بين ما يمكن للتكنولوجيا تحقيقه، وما تفرضه طبيعة البيئة الفضائية.

تمثل هذه الـ40 دقيقة من الصمت مرحلة محسوبة بدقة ضمن تصميم المهمة، وليست مؤشراً على خطر أو خلل. ومع كل رحلة جديدة إلى القمر، تعود هذه الظاهرة لتذكّر بأن استكشاف الفضاء لا يزال يعتمد على التكيف مع بيئة تختلف جذرياً عن أي شيء على الأرض.


لعبة «براغماتا»: حين يصبح القمر مسرحاً لـ«حلم» تقني خرج عن السيطرة

لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة
لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة
TT

لعبة «براغماتا»: حين يصبح القمر مسرحاً لـ«حلم» تقني خرج عن السيطرة

لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة
لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة

بعد سنوات من الغموض والتأجيلات التي أثارت فضول مجتمع اللاعبين، ومع اقتراب موعد إطلاق لعبة «براغماتا Pragmata» من شركة «كابكوم Capcom» المقرر في 17 أبريل (نيسان) الجاري، قمنا باختبار المرحلة التجريبية (Demo) المتاحة للاعبين والتي استمرت لنحو الساعتين، استكشفنا خلالها عالماً يمزج بين دقة التصميم وجموح الخيال.

«هيو» و«ديانا»

عالم قمري «مطبوع»

تدور أحداث اللعبة في مستقبل بائس هجر البشر فيه كوكب الأرض ولجأوا إلى القمر، ليؤسسوا قاعدة قمرية متطورة تعتمد كلياً على مادة «خام اللونيوم» Lunum Ore القادرة على محاكاة وتصنيع أي شيء عبر الطباعة ثلاثية الأبعاد. وتبدأ الرحلة بمحاولة بطل اللعبة «هيو» والطفلة «ديانا» البقاء على قيد الحياة داخل نسخة مطبوعة ومشوهة من مدينة نيويورك، حيث يبدو أن «ديانا» ليست مجرد طفلة عادية، بل هي المفتاح التقني لفك شفرات هذا العالم الذي خرج عن السيطرة، مما يجعل حمايتها هي أساس كل قرار يتخذه اللاعب.

وتتعمق السردية في تساؤلات حول طبيعة الواقع والذاكرة، حيث يظهر جلياً أن القاعدة القمرية قد تعرضت لكارثة تقنية حوّلتها إلى كابوس مستوحى من أفلام الخيال العلمي. ومن خلال استكشاف البيئات المحطمة وجمع «رموز ذاكرة الأرض الحمراء»، يكتشف اللاعبون أن «ديانا» تملك القدرة على استحضار ذكريات من الماضي البشري المفقود، بينما يحاول «هيو» فهم دوره في هذا النظام المنهار.

ولا تقتصر القصة فقط على الهروب، بل تتعلق بمفهوم الإرث وكيف يمكن للتقنية أن تحفظ أو تشوّه جوهر الإنسانية، وسط صراع دائم مع آلات وكيانات برمجية تحاول جاهدةً منع الثنائي من الوصول إلى الحقيقة الكامنة وراء مشروع «براغماتا».

مدينة نيويورك «المطبوعة» في القاعدة القمرية

وسيجد اللاعب ناطحات السحاب في أماكن خاطئة، وسيارات مطبوعة بشكل ناقص أو مشوه، مما يخلق بيئة غامضة. هذا التصميم ليس مجرد جمال بصري، بل هو جوهر اللعبة؛ حيث يكتشف اللاعب خلال تقدمه أسرار الأبحاث التي أدت لتحويل القمر إلى هذا المختبر العملاق.

توازن بين الحركة والملاذ الآمن

* تنقل سلس: تركز اللعبة على آلية القفز بين المنصات. ويمتلك «هيو» قدرات حركية مرنة؛ حيث يمكنه القفز لمسافات طويلة والاندفاع بسترته الآلية، بل حتى التحليق البسيط والنزول ببطء عند الضغط المطول على زر الاندفاع. وتعتمد اللعبة نظام تصميم المستويات المترابط، حيث تبدأ المسارات ضيقة ثم تتوسع تدريجياً. ومن خلال تفعيل المفاتيح وحل الألغاز البيئية، ستفتح اللعبة طرقاً مختصرة تسهل التنقل.

* ملاذ آمن: تقدم اللعبة نظام نقاط الحفظ «هاتش Hatch» التي تنقل اللاعب إلى منطقة خاصة يقيم فيها الروبوت المساعد «كابين». هناك، تأخذ اللعبة جانباً إنسانياً، حيث يمكن للاعب تقديم هدايا لـ«ديانا» على شكل عملات تذكارية تتحول إلى صور هولوغرامية من ماضي الأرض، مثل أجهزة التلفزيون القديمة.

* تطوير الشخصية: يمكن زيادة صحة شخصية «هيو» وتحسين قدرات الاختراق لدى «ديانا» باستخدام خام اللونيوم النادر من خلال تطوير برمجيات السترة الآلية (Firmware Updater)، بالإضافة إلى القدرة على تطوير الأسلحة والأدوات باستخدام موارد أكثر شيوعاً، من خلال نظام طباعة الوحدة (Unit Printer Build).

عناصر القتال وصراع لفك الشيفرات

* الاختراق: قد يكون القتال هو العنصر الأكثر تميزاً في اللعبة، ذلك أنها لا تعتمد على إطلاق النار العشوائي، بل على نظام الاختراق الرقمي (Hacking) الذي تقوم به «ديانا». فعندما يواجه «هيو» الأعداء الآليين، يجب عليه حماية نفسه و«ديانا»، بينما تقوم هي باختراق الأنظمة لتعطيل دروع الأعداء أو إضعافهم.

«ديانا» وهي تخترق نظم الأعداء

* تنوع الاستراتيجية والدقة: تختلف البرامج التي تحملها «ديانا»؛ فبعضها مخصص للقضاء على مجموعات الأعداء، وبعضها الآخر لكسر الدروع القوية. وبمجرد اختراق نظام العدو، تبرز نقاط ضعفه (مثل قضبان الوقود في ظهور الرجال الآليين الضخمة)، وهنا يأتي دور مهارة التصويب لدى «هيو».

* مواجهة الزعماء: وتقدم اللعبة معارك مع زعماء عديدين، منها معركة ملحمية ضد زعيم يشبه «العقرب» الآلي، التي كانت تجسيداً حقيقياً لعمق اللعبة؛ حيث استخدم الزعيم أجهزة تشويش لمنع «ديانا» من الاختراق، مما يجبر اللاعب على تدمير تلك الأجهزة أولاً مع تفادي موجات الكهرباء والمباني التي تظهر فجأة في ساحة المعركة.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «كابكوم» Capcom.

- الشركة الناشرة: «كابكوم» Capcom.

- موقع اللعبة: www.Capcom-Games.com.

- نوع اللعبة: قتال ومغامرات Action-adventure.

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» و«إكس بوكس سيريز إكس وإس» و«نينتندو سويتش 2» والكمبيوتر الشخصي.

- تاريخ الإطلاق: 17 أبريل (نيسان) 2026.

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للمراهقين «T».

- دعم للعب الجماعي: لا.

Your Premium trial has ended