تعرف على جوانب المنافسة بين «سيرتش جي بي تي» للبحث الذكي و«غوغل جيميناي»

قدرات متقدمة لتلخيص نتائج البحث من مصادر موثوقة وإضافات لزيادة الإنتاجية عبر عديد من الخدمات... للهيمنة على قطاع خدمات الذكاء الاصطناعي

منافسة «سيرتش جي بي تي» و«جيميناي» لتقديم أفضل مزايا الذكاء الاصطناعي للمستخدمين
منافسة «سيرتش جي بي تي» و«جيميناي» لتقديم أفضل مزايا الذكاء الاصطناعي للمستخدمين
TT

تعرف على جوانب المنافسة بين «سيرتش جي بي تي» للبحث الذكي و«غوغل جيميناي»

منافسة «سيرتش جي بي تي» و«جيميناي» لتقديم أفضل مزايا الذكاء الاصطناعي للمستخدمين
منافسة «سيرتش جي بي تي» و«جيميناي» لتقديم أفضل مزايا الذكاء الاصطناعي للمستخدمين

دخل التنافس بين الشركات المقدمة لخدمات الذكاء الاصطناعي مرحلةً جديدةً تتمثل بإعلان شركة «أوبن إيه آي (OpenAI)» عزمها إطلاق محرك بحث جديد مدعم بتقنيات الذكاء الاصطناعي التفاعلي لتقديم قدرات جديدة للباحثين عن المعلومات اسمه «سيرتش جي بي تي (SearchGPT)»، في خطوة لمنافسة هيمنة «غوغل» و«بينغ» على قطاع محركات البحث. وسنتعرف في هذا الموضوع على مزايا هذا المحرك الجديد، وكيفية منافسته «غوغل»؛ لاستقطاب المستخدمين نحو خدماتها بتكامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.

محرك «سيرتش جي بي تي» للبحث المدعم بالذكاء الاصطناعي

محرك بحث «ذكي»

محرك البحث هذا يقدم صندوق بحث نصي يطلب من المستخدمين إدخال المعلومات المرغوب البحث عنها، ولكن عوضاً عن عرض روابط للصفحات التي تحتوي على المعلومات المطلوبة، سيقوم محرك البحث بترتيب المحتوى وفهمه وتلخيصه، مع تقديم روابط مرتبطة بعد ذلك. ويمكن سؤال محرك البحث بعد ذلك أسئلة مرتبطة بالإجابة ليقدم محرك البحث مزيداً من المعلومات النصيّة.

وتتعامل الشركة مع جهات شريكة في مجال المحتوى المكتوب والأخبار، في خطوة للابتعاد عن المحتوى غير الدقيق الذي تنتجه خدمات الذكاء الاصطناعي في بعض الأحيان، التي تُعرف باسم «الهلوسة»، حيث إن المحتوى سيكون مبنياً على محتوى نصي من مصادر موثوقة. ولكنه في الوقت نفسه يضع ذلك المحتوى تحت تساؤلات فيما يتعلق بموضوعية المعلومات التي يتم اختيارها، خصوصاً المسائل الاجتماعية والأخلاقية والدينية والسياسية التي تختلف حسب منظور المستخدمين، لتصبح المواد الرئيسية التي يستقي محرك البحث المعلومات منها المصدرَ الأساسيَّ للمعلومة دون وجود محتوى يمثل الطرف الآخر، أي أن النتائج قد تكون منحازة لوجهة نظر الجهة التي توفر المحتوى النصي لمحرك البحث عوضاً عن تقديم النتائج والسماح للمستخدم بقراءة مختلف وجهات النظر وبناء وجهة نظر خاصة به.

التحدي الآخر الذي يواجه هذا المحرك هو النموذج الربحي، حيث إن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مكلف جداً حالياً، تضاف إلى ذلك التكاليف المرتبطة بالتعاقد مع الجهات الموفرة للمحتوى. وقد يكمن الحل في تقديم نموذج إعلاني مدفوع ولكن قد تكون تكلفته أعلى مقارنة بمحركات البحث التقليدي الحالية. وقد يكون هذا المحرك عبارة عن تجربة كبيرة من الشركة لتطوير خدمة البحث ودراسة كيفية تفاعل المستخدمين مع هذا النوع الجديد من البحث ودمجها بعد ذلك داخل الخدمة المدفوعة في «تشات جي بي تي (ChatGPT)».

تطويرات «غوغل» المجانية

من جهتها، قامت «غوغل» بتطوير خدمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها المسماة «جيميناي (Gemini)»، المعروفة باسم «بارد (Bard)» سابقاً بإضافة تحديثات للفئة المجانية تهدف إلى تعزيز الكفاءة وزيادة سهولة الاستخدام للفئة المجانية في الخدمة. وتشمل المزايا زيادة سعة التخزين، حيث تم رفعها للمستخدمين بهدف حفظ مزيد من الملفات والمستندات دون الحاجة إلى الترقية إلى الخطة المدفوعة. ميزة أخرى هي تحسين التكامل مع التطبيقات الأخرى، حيث أصبح التكامل مع خدمات «غوغل» أكثر سلاسة ليستطيع المستخدمون الوصول بسهولة إلى ملفاتهم ومشاركتها عبر خدمات «غوغل درايف»، و«غوغل دوكس»، و«غوغل شيتس»، وغيرها.

ويمكن البدء باستخدام هذه التحديثات الجديدة بمجرد تسجيل الدخول إلى حساب المستخدم في «جيميناي» لإضافة التحديثات تلقائياً دون الحاجة لاتخاذ أي إجراءات إضافية.

ويشار إلى أن «غوغل» استطاعت تحقيق قفزة في قدرات الذكاء الاصطناعي على حل المسائل الرياضية المعقدة باستخدام نموذج جديد من الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم العميق والشبكات العصبونية؛ لتحسين دقة الحلول المقدمة. ومن المتوقع أن تشمل آثار هذه القفزة التطبيقات العملية والابتكار التعليمي، إذ قد تؤثر في مجالات الهندسة والعلوم والاقتصاد فيما يتعلق بعمليات التحليل والتوقع. وقد تسهم هذه التقنيات الجديدة في تحسين أساليب التدريس، وتطوير المناهج الدراسية للرياضيات؛ مما يجعل عملية التعلم أكثر تفاعلية وفعالية.

إضافات «جيميناي» المجانية لزيادة الإنتاجية

استخدام إضافات «جيميناي» لزيادة الإنتاجية

تتميز خدمة «جيميناي» بقدرتها على استخدام إضافات «Extensions»، خصوصاً لزيادة الوظائف والقدرات، وتنظيم المهام بشكل أفضل، والتواصل بفاعلية أكبر مع فريق العمل. وتسمح بعض الإضافات بربط تطبيقات «غوغل» المختلفة «Google Workspace» للحصول على استجابات أكثر تخصيصاً، وتبسيط سير العمل. ويمكن لهذه الإضافات أتمتمة مهام الرد على رسائل البريد الإلكتروني وتصدير البيانات من «بريد غوغل» إلى «جداول بيانات غوغل»، وتلخيص النصوص في «مستندات غوغل»، والبحث عن ملفات محددة في «غوغل درايف».

ولتفعيل هذه الإضافات، يجب الدخول إلى موقع «جيميناي»، ومن ثم تسجيل الدخول بحساب «غوغل» المرتبط بخدمة «غوغل ووركبلايس»، ومن ثم الذهاب إلى الإعدادات واختيار الإضافات المرغوبة التي تشمل «رحلات غوغل»، و«فنادق غوغل»، و«خرائط غوغل»، و«بريد غوغل»، و«وثائق غوغل»، و«جداول حسابات غوغل»، وخدمة التخزين السحابي (غوغل درايف)، و«يوتيوب». ويجب تفعيل مفتاح الترابط المخصص لتلك الإضافات، ومن ثم النقر على زر «الاتصال» في النافذة الجديدة.

ويمكن بعد ذلك المباشرة باستخدام تلك الإضافات من نافذة كتابة الأوامر النصية في «جيميناي». مثال على ذلك هو الطلب من «جيميناي» عرض الرسائل غير المقروءة في «بريد غوغل» أو البحث عن رسالة محددة أو تلخيص محتوى رسالة طويلة أو نقل البيانات من الرسالة إلى «جداول حسابات غوغل». وتتم هذه العملية بكتابة الرمز «@» في نافذة الأوامر النصية لعرض قائمة الإضافات التي تم تفعيلها واختيار «بريد غوغل»، ومن ثم الطلب من «جيميناي» تقديم ملخص لجميع رسائل البريد الإلكتروني الواردة خلال الأسبوع الماضي من شخص محدد، مثلاً.

ويشار إلى أن هذه الإضافات مجانية، ولكنها قد لا تكون متاحة في بعض الدول حالياً، ويمكن إيقاف عمل أي منها في أي وقت؛ لحماية خصوصية بيانات المستخدم.


مقالات ذات صلة

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

حققت السعودية، المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير في الذكاء الاصطناعي وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)

خاص رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

في خضم التوترات الجيوسياسية، يرى رئيس مجلس إدارة شركة «مينزيز» حسن الحوري، أن التداعيات الميدانية لحالات إغلاق المجال الجوي اختبار لقطاع يمتلك مرونة عالية.

زينب علي (الرياض)
علوم بين الشاشة والطبيب

حين يقترح الذكاء الاصطناعي الدواء… مَن يقرر فعلاً؟

النماذج التنبؤية تظل محدودة في قدرتها على تمثيل التعقيد الإنساني.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
TT

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

حققت السعودية أعلى معدل نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026»، إذ تجاوزت نسبة النمو 100 في المائة خلال الفترة من 2019 إلى 2025، ما يعكس قدرتها على استقطاب الكفاءات، لتكون ضمن عدد محدود من الدول عالمياً التي تبلغ هذا المستوى من الجاذبية النوعية لهم.

واحتلت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير وتمكين المرأة في الذكاء الاصطناعي، في دلالة على تطور البيئة التقنية والبحثية داخل البلاد بالمجالات المتقدمة، وذلك بحسب المؤشر التابع لمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي 2026.

ويعكس تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً في عدة معايير مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يحظى به القطاع من دعم وتمكين من القيادة، ويؤكد نجاح توجهات البلاد ممثلة بالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» في بناء منظومة وطنية تنافسية للارتقاء بالمملكة ضمن الاقتصادات الرائدة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.

ووفقاً للمؤشر، جاءت السعودية الثالثة عالمياً في نسبة «الكفاءات في الذكاء الاصطناعي»، و«الطلاب المستخدمين للذكاء الاصطناعي التوليدي»، بما يعكس تنامي حضور التقنيات الحديثة في البيئة التعليمية، واتساع نطاق الاستفادة منها أكاديمياً، عبر مبادرات عديدة مثل: تمكين مليون سعودي في الذكاء الاصطناعي «سماي»، وغيرها التي وجدت إقبالاً كبيراً من مختلف أفراد المجتمع لتعلم المهارات الحديثة.

وحققت المملكة المرتبة الرابعة عالمياً في استقطاب كفاءات الذكاء الاصطناعي، بما يعكس تنامي جاذبية السوق السعودية وثقة القطاع الخاص في الفرص التي يتيحها هذا المجال الحيوي، حيث لفت المؤشر إلى الإعلان عن اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار بين «أمازون ويب سيرفيسز» و شركة «هيومين» لتطوير بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تسريع تبني تقنياته داخل البلاد وعلى المستوى العالمي.

كما أظهر المؤشر انتشاراً واسعاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل داخل السعودية، حيث أفاد أكثر من 80 في المائة من الموظفين باستخدامه بشكل منتظم، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 58 في المائة، بما يعكس تقدم البلاد في تبني تطبيقاته على مستوى بيئات العمل.

ويؤكد هذا التقدم أيضاً المكانة المتنامية التي باتت تتبوأها السعودية على خريطة القطاع عالمياً كأحد منجزات «عام الذكاء الاصطناعي 2026»، وبما يعزز من تنافسيتها الدولية في بناء القدرات واستقطاب المواهب وتوسيع الاستثمارات، بما يواكب مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
TT

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

أصدرت شركة «أدوبي» (Adobe) تحديثاً أمنياً عاجلاً لمستخدمي «أكروبات» (Acrobat) و«ريدر» (Reader) على نظامي «ويندوز» (Windows) و«ماك أو إس» (macOS) لمعالجة ثغرة حرجة تحمل الرقم «CVE-2026-34621»، مؤكدة أنها استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية. ووفق النشرة الأمنية الرسمية للشركة، فإن استغلال الثغرة قد يؤدي إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية، وهو ما يفسر تصنيف التحديث بأولوية 1، وهي الفئة التي تعكس حاجة ملحة إلى التحديث السريع.

وحسب «أدوبي»، فإن الثغرة تؤثر في إصدارات «Acrobat DC»، و«Acrobat Reader DC»، و«Acrobat 2024» قبل التحديثات الأخيرة، فيما أصدرت الشركة نسخاً محدثة لمعالجة الخلل، بينها الإصدار «26.001.21411» لنسختي «Acrobat DC»، و«Reader DC» إلى جانب تحديثات لنسخة «Acrobat 2024». كما أوضحت الشركة أن بإمكان المستخدمين التحديث يدوياً عبر خيار (Help > Check for Updates) بينما تصل التحديثات تلقائياً في بعض الحالات دون تدخل المستخدم.

أكدت الشركة أن الثغرة التي تحمل الرقم «CVE-2026-34621» استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية قبل صدور التصحيح (شاترستوك)

استغلال فعلي ممتد

تكمن أهمية هذه الحادثة في أن القضية لا تتعلق بثغرة نظرية أو خلل اكتُشف في المختبر، بل بضعف أمني قالت «Adobe » نفسها إنه يُستغل في «البرية» أي أنها ليست مجرد مشكلة نظرية أو أنها شيء اكتشفه الباحثون داخل المختبر، بل تم استخدامها فعلاً في هجمات حقيقية ضد مستخدمين أو جهات خارج بيئة الاختبار. وتوضح التغطيات الأمنية أن الهجمات المرتبطة بهذه الثغرة تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025 على الأقل، ما يعني أن نافذة الاستغلال سبقت إصدار التصحيح بعدة أشهر. هذا العامل وحده يمنح القصة وزناً أكبر، لأن الرسالة هنا ليست فقط أن هناك تحديثاً جديداً، بل أن هناك فترة سابقة جرى خلالها استخدام ملفات «بي دي إف» (PDF) خبيثة ضد أهداف فعلية.

وتشير التفاصيل التقنية المنشورة في التغطيات المتخصصة إلى أن الهجوم يعتمد على ملفات «PDF» خبيثة قادرة على تجاوز بعض قيود الحماية داخل «Reader» واستدعاء واجهات «JavaScript» ذات صلاحيات مرتفعة، بما قد يفتح الطريق أمام تنفيذ أوامر على الجهاز أو قراءة ملفات محلية وسرقتها. وذكرت مواقع تقنية أن الاستغلال المرصود لا يحتاج من الضحية أكثر من فتح ملف «PDF» المصمم للهجوم، ما يجعل الخطر عملياً بالنسبة للمستخدمين الذين يتعاملون يومياً مع ملفات من البريد الإلكتروني أو من مصادر خارجية.

قد يؤدي استغلال الثغرة إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية عبر ملفات «PDF» خبيثة (شاترستوك)

خطر الثغرة والتحديث

صنّفت «أدوبي» الثغرة ضمن فئة «Prototype Pollution» وهي فئة برمجية قد تسمح بتعديل خصائص في بنية الكائنات داخل التطبيق بطريقة غير آمنة، وصولاً إلى نتائج أخطر مثل تنفيذ تعليمات برمجية. وفي تحديث لاحق لنشرتها، عدلت الشركة درجة «CVSS» من 9.6 إلى 8.6 بعد تغيير متجه الهجوم من «شبكي» إلى «محلي»، لكنها أبقت على تقييم الثغرة بوصفها قضية حرجة وعلى أولوية التحديث المرتفعة. هذا التعديل لا يغير جوهر الرسالة للمستخدمين أي أن الخطر ما زال قائماً، والثغرة ما زالت مرتبطة باستغلال فعلي.

وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى حساسية ملفات «PDF» بوصفها وسيطاً شائعاً وموثوقاً في العمل اليومي. فهذه الملفات تُستخدم في العقود والفواتير والعروض والمرفقات الوظيفية، ما يمنحها قدراً من «الشرعية» يجعل المستخدم أقل حذراً عند فتحها. ولهذا لا تبدو ثغرات «Reader» و«Acrobat» مجرد أخبار تقنية تخص فرق الأمن السيبراني فقط، بل قضية تمس مستخدمين عاديين وشركات ومؤسسات تعتمد على هذه البرامج بوصفها أداة أساسية في سير العمل.

وبالنسبة للمستخدمين، توصي الشركة بتثبيت التحديث فوراً. أما في البيئات المؤسسية، فقد أشارت «Adobe» إلى إمكان نشر التصحيحات عبر أدوات الإدارة المركزية، بينما نقلت تغطيات أمنية عن باحثين أنه إذا تعذر التحديث فوراً، فمن الأفضل التشدد في التعامل مع ملفات «PDF» الواردة من جهات غير موثوقة ومراقبة الأنظمة، بحثاً عن سلوك غير طبيعي مرتبط بالتطبيق. لكن هذه تبقى إجراءات مؤقتة، فيما يظل التحديث هو الإجراء الأساسي.


«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
TT

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

أكدت شركة «Booking.com» تعرض بعض بيانات العملاء المرتبطة بالحجوزات لاختراق، في حادثة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البيانات المتداولة في قطاع السفر، حتى عندما لا تشمل بطاقات الدفع، أو الحسابات المصرفية مباشرة. وبحسب الشركة، فإن أطرافاً غير مخولة تمكنت من الوصول إلى بعض المعلومات المرتبطة بالحجوزات، فيما بدأت المنصة خلال الأيام الماضية بإخطار المستخدمين المتأثرين بالحادثة.

وتشير التقارير المتقاطعة إلى أن البيانات التي ربما تم الوصول إليها تشمل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، والعناوين، وتفاصيل الحجز، وربما الرسائل التي تبادلها المستخدمون مع أماكن الإقامة عبر المنصة. وهذه ليست تفاصيل هامشية في عالم السفر الرقمي، لأن بيانات الحجز وحدها قد تمنح المحتالين ما يكفي لبناء رسائل احتيالية مقنعة تبدو كأنها صادرة عن فندق، أو عن المنصة نفسها.

اتخذت المنصة إجراءات احتواء سريعة بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» للحجوزات وتحذير العملاء من رسائل التصيد (شاترستوك)

غموض واحتواء وتحذير

في المقابل، قالت «Booking.com» إن بيانات الدفع لم تتعرض للاختراق، وإن حسابات المستخدمين نفسها لم تُخترق، وفقاً لتوضيح نقلته بعض التغطيات الأمنية. لكن الشركة لم تكشف حتى الآن عن عدد العملاء المتضررين، وهو ما ترك واحدة من أهم النقاط في القصة بلا إجابة واضحة: حجم الاختراق الحقيقي، ومدى انتشاره. هذا الغموض جعل التغطية الإعلامية تميل إلى التركيز ليس فقط على ما تم تأكيده، بل أيضاً على ما لم تفصح عنه الشركة بعد.

وتقول التقارير إن الشركة اتخذت عدداً من الإجراءات السريعة بعد اكتشاف «نشاط مشبوه»، من بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» الخاصة بالحجوزات الحالية، والسابقة، إلى جانب إرسال رسائل مباشرة إلى المستخدمين المتأثرين. كما حذرت العملاء من مشاركة بياناتهم المالية عبر البريد الإلكتروني، أو الهاتف، أو الرسائل النصية، أو تطبيقات مثل «واتساب»، في إشارة واضحة إلى أن الخطر لا يتوقف عند الوصول إلى البيانات، بل يمتد إلى احتمال استغلالها في حملات تصيد لاحقة.

تعكس الحادثة هشاشة بيانات السفر الرقمية وإمكانية استغلالها في عمليات احتيال مخصصة حتى دون سرقة بيانات مالية (شاترستوك)

الاحتيال من الحجز

في كثير من اختراقات السفر والسياحة لا يحتاج المهاجم إلى الوصول إلى بطاقة ائتمان كي يحقق فائدة مباشرة. يكفي أحياناً أن يعرف اسم المسافر، وموعد رحلته، واسم الفندق، وبعض تفاصيل التواصل، حتى يتمكن من إرسال رسالة تبدو موثوقة تطلب «تأكيد الحجز»، أو «تحديث بيانات الدفع»، أو «حل مشكلة عاجلة». ولهذا ركزت عدة تقارير على أن أخطر ما في الحادثة قد لا يكون فقط البيانات التي كُشف عنها، بل إمكانية تحويلها إلى احتيال شديد التخصيص.

الحادثة تأتي أيضاً في سياق أوسع من الضغوط المتزايدة على شركات السفر الرقمي التي تحتفظ بطبيعتها بكميات كبيرة من البيانات الحساسة، كخطط السفر، وعناوين الإقامة، ووسائل الاتصال، وأحياناً محادثات مباشرة بين المسافر ومقدم الخدمة. وهذا النوع من المعلومات يجعل المنصات السياحية هدفاً مغرياً، ليس فقط لسرقة البيانات، بل أيضاً لبناء عمليات خداع تبدو دقيقة، ومقنعة للغاية. من هنا لا تبدو قصة «Booking.com» مجرد حادث تقني منفصل، بل تعد مثالاً جديداً على الكيفية التي أصبحت بها بيانات السفر نفسها مادة خاماً للاحتيال الرقمي.

كما أن الحادثة تعيد إلى الواجهة تاريخاً سابقاً للشركة مع الثغرات، والاحتيال. فقد أشارت تغطيات إلى أن «Booking.com» تعرضت في 2018 لاختراق مرتبط بالتصيد، أدى لاحقاً إلى غرامة بسبب التأخر في الإبلاغ. ورغم اختلاف تفاصيل الحادثتين، فإن عودة اسم الشركة إلى عناوين الأمن السيبراني تثير أسئلة أوسع حول مدى قدرة منصات الحجز الكبرى على حماية البيانات التي تمر عبرها، وحول ما إذا كانت إجراءات الاحتواء بعد الحادث تكفي وحدها لاستعادة الثقة.