كومبيوتر «مايتبوك إكس برو» المحمول يتفوق على أجهزة «آبل»

تصميم أنيق منخفض السماكة وقدرات تقنية متقدمة ببرمجيات ذكية تدعم الذكاء الاصطناعي

تصميم أنيق منخفض السماكة والوزن لتسهيل العمل أثناء التنقل
تصميم أنيق منخفض السماكة والوزن لتسهيل العمل أثناء التنقل
TT

كومبيوتر «مايتبوك إكس برو» المحمول يتفوق على أجهزة «آبل»

تصميم أنيق منخفض السماكة والوزن لتسهيل العمل أثناء التنقل
تصميم أنيق منخفض السماكة والوزن لتسهيل العمل أثناء التنقل

قررت «هواوي» تجاوز منافسة «آبل» بإطلاق كومبيوتر محمول يتفوق على كومبيوترات «ماكبوك إير» الحديثة التي تعمل بمعالجات «إم3» M3، بمزايا متقدمة وتصميم أنيق منخفض السماكة بوزن يقل عن وزن قارورة مياه بحجم لتر واحد يُحرج الشركات المنافسة، وذلك من خلال كومبيوتر «مايتبوك إكس برو 2024» MateBook X Pro (إصدار «يو9» U9).

واختبرت «الشرق الأوسط» الكومبيوتر قبل إطلاقه في المنطقة العربية ونذكر ملخص التجربة.

تصميم أنيق وفاخر

أول ما سيلاحظه المستخدم لدى حمل الكومبيوتر هو وزنه الخفيف جدا الذي يبلغ 980 غراماً فقط، وذلك لتسهيل حمله مع المستخدم أينما ذهب دون أي عناء. وإن كنت تظن أن هذا الوزن الخفيف يأتي نتيجة استخدام مواد منخفضة الجودة أو دارات إلكترونية قديمة، فستتفاجأ لأن جودة التصنيع عالية جداً وهيكله متين ومصنوع من الألمنيوم المقوى (تمت معالجة هيكل الكومبيوتر بالأكسدة لزيادة مقاومته للسوائل)، ومواصفاته التقنية متفوقة وتجلب أحدث المزايا الموجودة في الأسواق.

أما لوحة المفاتيح فمريحة جداً للاستخدام، كما أن لوحة التحكم بالفأرة الكبيرة هي من أفضل ما تم تطويره إلى الآن من حيث العتاد والبرمجيات التي تعمل من خلالها.

لون الجهاز الذي تم اختباره هو الأزرق، وهو لون مميز ولافت للنظر مقارنة باللونين الأسود أو الرمادي التقليديين المستخدمين في غالبية الكومبيوترات المحمولة الأخرى، وهيكله مقاوم للبصمات لدى حمله.

ويقدم الكومبيوتر منفذي «ثاندربولت 4» ومنفذ «يو إس بي تايب - سي» في الجهتين الجانبيتين، مع تقديم زر في الجهة اليمنى لقفل الكاميرات الأمامية، بصحبة مستشعر للبصمة داخل زر التشغيل الدائري.

قدرات متقدمة

ويستطيع الكومبيوتر تشغيل البرامج بسرعات كبيرة وحفظ الفيديوهات التي يتم تحريرها بالدقة الفائقة في زمن منخفض جداً وتشغيل الكثير من البرامج في آن واحد. الشاشة ممتازة للعمل أو مشاهدة عروض الفيديو عليها بسبب الألوان الغنية التي تقدمها وبالدقة الفائقة وبسرعة تحديث مبهرة تبلغ 120 هرتز (120 صورة في الثانية) وبشدة سطوع تبلغ 1000 شمعة، وهي مناسبة لمشاهدة المحتوى حتى في ظروف الإضاءة الشديدة أو المنخفضة.

صوتيات متقدمة

بالنسبة للصوتيات، يقدم الكومبيوتر جودة فائقة من خلال 6 سماعات مدمجة (4 سماعات للصوتيات العادية وسماعتين للصوتيات الجهورية Bass) موجودة في جانبي أزرار لوحة المفاتيح، بدعم لتجسيم الصوتيات بتقنية «دولبي أتموس» Dolby Atmos ورفع جودة الصوتيات الجهورية، وهي ميزة غائبة في جميع الكومبيوترات منخفضة السماكة بسبب عدم وجود حجم كافٍ لتضخيم تلك الصوتيات في الأجهزة المحمولة الصغيرة التي تستغل الشركات المصنعة كل جزء من الحجم الداخلي لتطوير القدرات الأخرى.

وسيحصل المستخدم على سماعات أذن «يو إس بي تايب - سي» ذات جودة عالية في علبة الكومبيوتر، ومهايئاً يتصل بمنفذ «يو إس بي تايب - سي» من جهة ومنفذ «يو إس بي» قياسي من جهة أخرى. ويجب استخدام مهايئات إضافية للحصول على منافذ HDMI أو DVI للشاشة أو للسماعات الرأسية القياسية أو الشبكات السلكية، مثلاً.

مواصفات تقنية تتفوق على الأجهزة المنافسة وبطارية خارقة

برمجيات الذكاء الاصطناعي

يستخدم الكومبيوتر تقنيات الذكاء الاصطناعي في عدة وظائف، منها رفع دقة الصورة لدى استخدام الكاميرات الأمامية (بدقة 1080) في المكالمات المرئية، والتعرف على عيني المستخدم وجعلها تنظر إلى وجه الشخص الآخر عوضاً عن النظر إلى الأسفل قليلاً (بسبب وجود الكاميرا أعلى الشاشة ونظر المستخدم نحو الشاشة)، وتصحيح عيوب بشرة المستخدم من خلال «نمط التجميل» Beauty Mode، وتحريك الكاميرا نحو المستخدم في حال تحركه، وإيجاد خلفيات افتراضية لمزيد من الخصوصية خلال المكالمات المرئية.

مثال آخر على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يتبلور في إزالة الضجيج من حول المستخدم من خلال 4 ميكروفونات مدمجة، وذلك لإزالة صوت مكيف الهواء أو المراوح أو صوت الموظفين الآخرين. يضاف إلى ذلك دعم البحث عن الملفات والبرامج والبيانات بسرعة كبيرة، مع دعم البحث عن الملفات عبر هواتف «هواوي» المترابطة بالكومبيوتر.

تفاعل سلس

الضغط على أزرار لوحة المفاتيح مريح جداً وسريع، حيث يتحرك كل زر على لوحة المفاتيح لمسافة 1.5 مليمتر فقط، وذلك لزيادة دقة الكتابة وزيادة زمن الاستجابة. وفيما يتعلق ببرمجيات لوحة الفأرة، فيمكن تحريك الإصبع من الأعلى إلى الأسفل في الجهة اليسرى للتحكم في شدة إضاءة الشاشة، وفي الجهة اليمنى للتحكم في درجة ارتفاع الصوت، ومن اليمين إلى اليسار أو بالعكس في الجهة العلوية للتنقل بين أجزاء الفيديو بكل سهولة، وهي مزايا مريحة جداً وتجعل من الصعب العودة إلى لوحات الفأرة في الكومبيوترات الأخرى بسبب سلاسة التحكم بالوظائف من منطقة واحدة وبطريقة بديهية جداً.

يضاف إلى ذلك أنه يمكن التقاط صورة لمحتوى الشاشة أو تسجيل فيديو لها بمجرد النقر على اللوحة. هذه الوظائف تجعلك تتساءل لماذا لم تقم جميع الشركات الأخرى بتبنيها في أجهزتها؟

ترابط مع الهاتف الجوال

كما يدعم الكومبيوتر تقنية «سوبر ديفايس» Super Device (الجهاز الخارق) التي تقوم بتسهيل ترابطه مع الأجهزة الأخرى بكل سلاسة، مثل نقل الملفات بينها وبين الكومبيوتر المحمول وكأنها مجلد على سطح مكتب المستخدم. ويمكن بذلك تحويل الهاتف الجوال، مثلاً، إلى وحدة محمولة لتخزين البيانات، أو تحويل الجهاز اللوحي إلى شاشة إضافية، أو ربط الكومبيوتر المحمول بالسماعات اللاسلكية الكبيرة أو سماعات الأذن اللاسلكية بكل سهولة وسلاسة.

تطور عن الإصدار السابق

يقدم الكومبيوتر لوحة رئيسية أصغر بنحو 13 في المائة وأداء أعلى بنسبة 58 في المائة وبطارية أكبر بنسبة 17 في المائة وقدرة على تشتيت الحرارة أعلى بنسبة 60 في المائة وحركة هواء داخلية أفضل بنسبة 22 في المائة، وسرعة أعلى لحفظ عروض الفيديو فائقة الدقة 4K بنسبة 118 في المائة وسرعة أعلى في معالجة الفيديوهات فائقة الدقة بنسبة 69 في المائة وسرعة أعلى في تحليل النصوص البرمجية للغات البرمجة بنسبة 27 في المائة مقارنة بإصدار العام السابق، إلى جانب تقديم أداء رسومات أعلى بنسبة 100 في المائة مقارنة بوحدة «إنتل آيريس» في معالجات «إنتل كور آي7 1360بي».

مواصفات تقنية

يبلغ قطر الشاشة 14.4 بوصة وهي تعمل باللمس (تدعم استشعار 10 أصابع في آن واحد) وتعرض الصورة بدقة 2080x3120 بكسل وبدقة 10 - بت وبتردد 120 هرتز وتعمل بتقنية OLED وتعرض الصورة بألوان غنية جداً (1.07 مليار لون) من زوايا تصل إلى 178 درجة، مع دعم لتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR10 وبسرعة استجابة تبلغ 1 ملي ثانية.

ويستخدم الكومبيوتر معالج «إنتل كور 9 185 إتش» Intel Core 9 185H المطور بـ16 نواة (6 نوى متخصصة بالأداء المرتفع و10 نوى لتوفير الطاقة) بسرعات تتراوح بين 1.4 و4.8 غيغاهرتز حسب الحاجة، مع تقديم 24 ميغابايت من الذاكرة فائقة السرعة L3 Cache للمعالج، مع استخدام وحدة معالجة الرسومات من نواه «إنتل آرك» Intel Arc. هذا، ويتفوق معالج الكومبيوتر على معالج «ماكبوك برو 14» في مستويات الأداء.

ويقدم الكومبيوتر 32 غيغابايت من الذاكرة للعمل بتقنية DDR5 و2 تيرابايت من السعة التخزينية المدمجة بتقنية PCIe 4، ويدعم شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac وax بترددات 2.4 أو 5 أو 6 غيغاهرتز و«بلوتوث 5.3»، وهو يعمل بنظام التشغيل «ويندوز 11 هوم» بدقة 64 - بت.

وتقدم البطارية عمر استخدام يصل إلى أكثر من 7 ساعات من الاستخدام العادي والعمل وتصفح الإنترنت والاستماع إلى الموسيقى عبر الإنترنت بالشحنة الواحدة، وهي تدعم الشحن السريع بقدرة 90 واط، بحيث يمكن شحنها لمدة 10 دقائق وتشغيل الكومبيوتر لمدة ساعتين من الاستخدام المكتبي.

ويبلغ وزن الكومبيوتر 980 غراماً وتبلغ سماكته 13.5 مليمتر ويبلغ سعره 8499 ريالاً سعودياً (نحو 2266 دولاراً أميركياً)، وهو متوافر في الأسواق العربية بدءاً من الأسبوع الجاري.

مقارنة مع «ماكبوك إير 13 2024»

لدى مقارنة الكومبيوتر مع «ماكبوك إير 13 2024»، نجد أن «مايتبوك إكس برو يو9» يتفوق في الوزن (980 غراماً مقارنة بـ1.240 غراماً)، ودقة الشاشة (3120x2080 مقارنة بـ2560x1664 بكسل)، وكثافة العرض (264 مقارنة بـ225 بكسل في البوصة)، وسرعة عرض الصورة (120 مقارنة بـ60 هرتز).

كما يتفوق في نوع الشاشة (OLED مقارنة بـLCD)، وقطر الشاشة (14.2 مقارنة بـ13.6 بوصة)، وسرعة الاستجابة لعرض الصورة (1 مقارنة بـ30 ملي ثانية)، والمسافة الجانبية إلى جوار الشاشة Bezel (4.9 مليمتر مقارنة بـ5.6 مليمتر).

وكذلك يتفوق في المعالج (16 نواة مقارنة بـ8 نوى)، والسرعة القصوى (4.8 مقارنة بـ4.05 غيغاهرتز) ودعم لتشغيل عدة عمليات Threads في آن واحد (22 عملية مقارنة بـ8)، والذاكرة (32 مقارنة بـ24 غيغابايت كحد أقصى)، وسرعة الذاكرة (7467 مقارنة بـ6400 ميغاهرتز)، وتقنية الذاكرة (LPDDR5X مقارنة بـLPDDR5)، وقدرة معالج الرسومات (6.02 مقارنة بـ4.1 تيرافلوب)، ودعم إضافة سعة تخزينية داخلية إضافية (NVMe مقارنة بعدم دعم أي توسعة)، والصوتيات (6 سماعات مقارنة بـ4 سماعات)، وقدرة الشحن (80 مقارنة بـ70 واط).

ويتفوق «ماكبوك إير 13 2024» في السماكة (11.3 مقارنة بـ13.5 مليمتر)، ودقة تصنيع المعالج (3 مقارنة بـ7 نانومتر) فقط.


مقالات ذات صلة

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تكنولوجيا تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تُقدم «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» للعمل المستمر عبر التطبيقات مع حوسبة سحابية وصلاحيات وضوابط لإدارة المهامّ تلقائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

طوّر باحثون في «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يستخدم خلايا عضلية حية ومحفزات ضوئية للحركة داخل الماء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

خاص السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

ترى «ماغنا AI» أن المرحلة المقبلة في السعودية تتمثل في تحويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية سيادية واسعة النطاق.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد الخدمة على 3 فئات من البنية التحتية الجاهزة تبدأ من أحمال أصغر لعشرات المستخدمين وتصل إلى نماذج بحجم تريليون معامل (أدوبي)

«لينوفو» تُطلق «AI Express» لتسريع نشر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تطلق «لينوفو» خدمة «AI Express» لتسريع نشر بنية الذكاء الاصطناعي المؤسسية بتكوينات جاهزة قابلة للتوسع بالتعاون مع «إنفيديا».

نسيم رمضان (لندن)

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.


روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
TT

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يعتمد على طبقة واحدة من الخلايا العضلية الحية لتوليد الحركة، في تصميم يهدف إلى تقليل حجم الروبوتات الحيوية الهجينة، وتحسين كفاءتها مقارنة بالأنظمة التي تعتمد على كتل عضلية ثلاثية الأبعاد أكبر حجماً.

الروبوت الذي يصفه الباحثون بأنه رقيق إلى حد يشبه الورق، مبني على هيكل من مادة هلامية يبلغ طوله وعرضه تقريباً حجم قطعة من العلكة. وينقسم الهيكل إلى جزأين يعملان كزعانف، تغطي كل واحدة منهما طبقة من الخلايا العضلية الحية أرق من شعرة الإنسان. وقد عُدلت هذه الخلايا وراثياً بحيث تنقبض عندما تتعرض للضوء.

الحركة بالضوء بدلاً من المحركات

عندما يسلط الباحثون الضوء على إحدى الزعانف، تنقبض الخلايا العضلية الموجودة على سطحها؛ ما يؤدي إلى حركة كافية لدفع الروبوت عبر الماء. ويمكن تغيير اتجاه السباحة وسرعتها عبر التحكم في أي زعنفة تُضاء، وتوقيت نبضات الضوء الموجهة إليها.

وفي الاختبارات، تمكن الروبوت من السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة. وبلغت سرعته القصوى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة، وهي سرعة محدودة مقارنة بالسباحين السريعين، لكنها أظهرت أن طبقة عضلية شديدة الرقة تستطيع إنتاج قوة كافية لتحريك جسم كامل داخل الماء.

وتقول ريتو رامان، الأستاذة المشاركة في الهندسة الميكانيكية في «MIT» وإحدى مؤلفي الدراسة، إن الحركة في الماء تتطلب قوة أكبر من الحركة في الهواء؛ ما يجعل قدرة الروبوت على السباحة بهذا الحجم والسمك مؤشراً على القوة التي يمكن أن تنتجها البنية العضلية المستخدمة.

تتحرك زعانف الروبوت عند تعريض الخلايا العضلية للضوء ما يسمح بالتحكم في اتجاه السباحة وسرعتها من دون استخدام محركات تقليدية (الجامعة)

تقليل حجم الروبوتات الحيوية

تجمع الروبوتات الحيوية الهجينة بين مواد صناعية وأنسجة أو خلايا حية لتوليد الحركة، إلا أن كثيراً من التصاميم السابقة اعتمد على كتل ثلاثية الأبعاد من العضلات المزروعة مخبرياً؛ ما يتطلب أعداداً كبيرة من الخلايا، ويؤدي إلى أجهزة أكثر سماكة وتعقيداً.

أما التصميم الجديد، فيعتمد على طبقة رقيقة جداً من العضلات، وهو ما يمكن أن يقلل كمية الخلايا المطلوبة، ويتيح تصنيع روبوتات أبسط وأخف وزناً وأكثر كفاءة في الحركة. ويصف الفريق النظام بأنه أول مثال على روبوت عضلي ثنائي الأبعاد شديد الرقة قادر على الحركة الذاتية. ويرى الباحثون أن الأنسجة الحية تقدم خصائص يصعب تحقيقها باستخدام مكونات ميكانيكية تقليدية فقط، فهي لينة وقادرة على الاستجابة لبيئتها، ويمكن أن تتمتع بقدرات على إصلاح نفسها.

البحث عن «هيكل» مناسب للعضلات

لم يكن التحدي مقتصراً على زراعة الخلايا، بل شمل أيضاً تطوير قاعدة تستطيع تحويل انقباضاتها الصغيرة إلى حركة مفيدة؛ فقد اعتمد الفريق في أعمال سابقة على مادة الفيبرين، وهي مادة هلامية شديدة الليونة، لكنه وجد أنها يمكن أن تنكمش بسرعة عند تعرضها لقوة العضلات؛ ما يقلل كفاءة نقل القوة؛ لذلك اختبر الباحثون تركيبات مختلفة من مادة «GelMA» المستخدمة في هندسة الأنسجة، مع تغيير صلابتها وسمكها وشكل الأخاديد الموجودة على سطحها.

وأظهرت التجارب أن الأخاديد ذات الشكل الأقرب إلى القنوات المربعة ساعدت الخلايا على الاصطفاف بصورة أفضل. وكلما زاد انتظام الخلايا، كان اندماجها في ألياف عضلية أقوى وأكثر تنسيقاً، كما وجد الفريق أن الطبقة الهلامية بسماكة نحو نصف مليمتر توفر توازناً مناسباً بين خفة الوزن والقدرة على دعم العضلات في أثناء انقباضها.

«تدريب» العضلات قبل الاستخدام

عمل الباحثون أيضاً على تقوية العضلات نفسها عبر سلسلة من نبضات الضوء، في عملية شبيهة بالتدريب، بهدف زيادة قدرتها على الانقباض. وبعد تحسين المادة الحاملة وترتيب الخلايا، صمم الفريق الروبوت بزعنفتيه، مع أخاديد على الجانبين تسمح للخلايا العضلية بالنمو في اتجاهات منظمة. وعند تشغيل الزعنفتين معاً، يتحرك الروبوت إلى الأمام، بينما يسمح تشغيل زعنفة واحدة بتغيير الاتجاه.

تطبيقات محتملة في البيئات الحساسة

لا يزال التصميم في مرحلة بحثية مبكرة، ويقول الفريق إن الخطوة التالية تتمثل في تحسين شكل الجسم لزيادة سرعة السباحة وكفاءتها، لكن الباحثين يرون أن الروبوتات الحيوية الهجينة الرقيقة قد تكون مناسبة مستقبلاً للمهام التي تتطلب أجهزة لينة وصغيرة داخل بيئات لا تتلاءم معها الروبوتات التقليدية، مثل مراقبة بعض البيئات المائية الحساسة أو استكشاف مناطق هشة لا تتحمل أجهزة صلبة أو كبيرة. ونُشرت الدراسة في دورية «Advanced Functional Materials»، بينما تلقى المشروع دعماً جزئياً من مكتب البحوث البحرية الأميركي.


الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني... والشركات تختلف على من يتحمل المسؤولية

أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني... والشركات تختلف على من يتحمل المسؤولية

أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، لم تعد المخاطر مرتبطة فقط بما يمكن أن تفعله النماذج أو الوكلاء، بل أيضاً بمن يتحمل المسؤولية عندما يقع خلل أمني أو تتخذ الأنظمة إجراءات غير متوقعة. ويظهر تقرير «Global Digital Trust Insights 2027» الصادر عن «PwC» أن الشركات لا تزال بعيدة عن التوصل إلى نموذج موحد لتوزيع هذه المسؤولية، رغم ارتفاع الإنفاق على الأمن السيبراني وتسارع إدخال الذكاء الاصطناعي في العمليات.

الاستطلاع الذي شمل 3934 من قادة الأعمال والتكنولوجيا في 71 دولة ومنطقة، كشف أن 84 في المائة من مسؤولي الأمن والمالية يتوقعون زيادة ميزانيات الأمن السيبراني خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقارنة بـ78 في المائة في العام السابق. كما أدرج 58 في المائة الذكاء الاصطناعي ضمن أبرز أولويات الإنفاق السيبراني، في مؤشر على انتقاله من أداة لتحسين الإنتاجية إلى عنصر أساسي في استراتيجيات الحماية وإدارة المخاطر.

من المسؤول عن مخاطر الذكاء الاصطناعي؟

أحد أبرز ما كشفه التقرير هو غياب الاتفاق داخل المؤسسات حول الجهة التي يفترض أن تتحمل مسؤولية مخاطر الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً مع صعود الأنظمة الوكيلية القادرة على اتخاذ إجراءات وتنفيذ مهام بدرجات متفاوتة من الاستقلالية.

وأفاد 29 في المائة من المشاركين بأن المسؤولية ينبغي أن تقع على عاتق رئيس تقنية المعلومات أو رئيس التكنولوجيا أو الوظيفة التقنية، فيما رأى 26 في المائة أنها من اختصاص قائد أو إدارة مستقلة للذكاء الاصطناعي. واختار 17 في المائة رئيس أمن المعلومات أو فرق الأمن السيبراني، فيما قال 11 في المائة إن المسؤولية غير واضحة لأنها موزعة بين أكثر من وظيفة داخل المؤسسة.

وفي المقابل، بدأت بعض المؤسسات بالفعل في إنشاء أدوار تنظيمية مخصصة، إذ أظهر الاستطلاع أن 33 في المائة منها عيّنت مسؤولين أو أنشأت وظائف مرتبطة مباشرة بقيادة الذكاء الاصطناعي، من بينها مناصب تنفيذية أو أدوار على مستوى مجالس الإدارة.

لكن وصول الموضوع إلى المستويات العليا لا يعني أن الحوكمة أصبحت مستقرة. فقد أفاد 47 في المائة فقط بأن الأمن السيبراني أصبح بنداً دائماً على جدول أعمال مجلس الإدارة، فيما تشير «PwC» إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي يفرض حاجة أكبر إلى وضوح المساءلة وتحديد من يملك القرار عند وقوع حادث أو فشل في الضوابط.

تكشف الدراسة أن ارتفاع الإنفاق لا يعني اكتمال الجاهزية إذ لا تزال خطط الاستمرارية والاستعداد للتهديدات الكمية متفاوتة بين المؤسسات (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي هدف للهجمات أيضاً

لا تقتصر المفارقة على استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة دفاعية، إذ أصبح هو نفسه هدفاً متزايداً للهجمات. وأفاد نصف قادة الأمن تقريباً بأن الهجمات التي تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي تأتي ضمن التهديدات التي يشعرون بأقل قدر من الاستعداد لمواجهتها.

وتشمل المخاطر التي يبرزها التقرير هجمات موجهة ضد النماذج والأنظمة الوكيلية، إضافة إلى العبث بالبيانات أو التأثير في سلوك الأنظمة. وأظهرت بيانات مرتبطة بالدراسة أن 53 في المائة أشاروا إلى اختراق شبكات آلية ذاتية التشغيل باعتباره من المخاطر التي تثير القلق، فيما ذكر 52 في المائة الهجمات العدائية على أنظمة الذكاء الاصطناعي، والنسبة نفسها تقريباً بالنسبة إلى تسميم البيانات.

وتكتسب هذه المخاطر وزناً أكبر مع انتقال الذكاء الاصطناعي من دور المساعد إلى أنظمة تستطيع الوصول إلى التطبيقات والبيانات واتخاذ خطوات داخل مسارات العمل، ما يعني أن ضعفاً في الصلاحيات أو الهوية أو الحوكمة قد ينتقل أثره من إنتاج إجابة خاطئة إلى تنفيذ إجراء فعلي داخل المؤسسة.

حذر من الوكلاء المستقلين

في الوقت الذي تزداد فيه خطط استخدام الذكاء الاصطناعي للدفاع السيبراني، لا تزال المؤسسات متحفظة تجاه منح الوكلاء صلاحيات كاملة. وأظهر التقرير أن 22 في المائة فقط سيوافقون على منح وكلاء الذكاء الاصطناعي استقلالية كاملة لتنفيذ إجراءات دفاعية.

وترتبط هذه الحيطة، حسب «PwC»، بعوامل من بينها الثقة في التقنية، والمساءلة، ونقص الخبرات القادرة على مراقبة الأنظمة المستقلة. وفي هذا السياق، ترى الشركة أن توسيع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الأمن يحتاج إلى حوكمة واضحة وإشراف بشري وآليات تحدد حدود ما يستطيع النظام فعله من دون تدخل مباشر.

ويعكس ذلك معادلة جديدة داخل فرق الأمن السيبراني؛ فالمؤسسات تريد الاستفادة من سرعة الذكاء الاصطناعي وقدرته على تحليل كميات كبيرة من البيانات والاستجابة للتهديدات، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بمنع أن يتحول النظام الدفاعي نفسه إلى مصدر لمخاطر جديدة.

يضع التقرير الذكاء الاصطناعي في صدارة أولويات الأمن السيبراني مع توقع معظم المؤسسات زيادة ميزانيات الحماية خلال العام المقبل (أدوبي)

الميزانيات ترتفع... لكن الجاهزية ليست كاملة

ارتفاع الميزانيات لا يعني بالضرورة وصول المؤسسات إلى مستوى متقدم من الجاهزية. فحسب التقرير، 39 في المائة فقط لديها خطة استمرارية رسمية ومطبقة بصورة كاملة تتعامل تحديداً مع المخاطر السيبرانية، رغم توسع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

كما أن الاستعداد للتهديدات المستقبلية ما زال متفاوتاً. ففي مجال التشفير المقاوم للحوسبة الكمية، أظهرت بيانات التقرير أن 21 في المائة فقط من المؤسسات نفذت بالفعل إجراءات أمنية مقاومة للتهديدات الكمية، ما يعكس أن جزءاً كبيراً من السوق لا يزال في مراحل مبكرة من الاستعداد لهذا التحول.

وتوضح الأرقام أن زيادة الاستثمار تأتي بالتوازي مع اتساع نطاق المسؤوليات؛ إذ لم تعد فرق الأمن مطالبة فقط بحماية الشبكات والبيانات والخدمات السحابية، بل أصبحت تحتاج أيضاً إلى حماية النماذج والبيانات التدريبية والوكلاء والهويات الرقمية الجديدة التي تعمل داخل المؤسسات.

من أداة دفاع إلى ملف حوكمة

تلخص «PwC» التحول بأن الذكاء الاصطناعي أصبح يعمل على جانبي معادلة الأمن السيبراني. فهو يوسع سطح الهجوم ويخلق أنواعاً جديدة من المخاطر، لكنه في الوقت نفسه يوفر أدوات يمكن استخدامها للكشف والاستجابة والحماية بدرجات أعلى من الأتمتة. ولهذا ترى الشركة أن القيمة الفعلية لا تتوقف على تبني التقنية، بل على بناء الثقة والحَوْكمة والإشراف البشري اللازم لاستخدامها بصورة مسؤولة.

وبينما تستعد المؤسسات لزيادة الإنفاق، يظل السؤال موجهاً حول من يمتلك القرار عندما يصبح وكيل ذكاء اصطناعي قادراً على الوصول إلى الأنظمة والبيانات واتخاذ إجراءات دفاعية أو تشغيلية.

أرقام الاستطلاع تشير إلى أن الشركات بدأت إنشاء أدوار وآليات جديدة للإجابة عن هذا السؤال، لكن توزيع المسؤولية بين التكنولوجيا والأمن وقيادة الذكاء الاصطناعي لم يستقر بعد.