الهواتف الذكية صالحة للاستخدام 7 سنوات

خطوات لصيانتها وحمايتها لفترات طويلة

الهواتف الذكية صالحة للاستخدام 7 سنوات
TT

الهواتف الذكية صالحة للاستخدام 7 سنوات

الهواتف الذكية صالحة للاستخدام 7 سنوات

لكل هاتف ذكي تاريخ انتهاء صلاحية، ويأتي ذلك اليوم عندما يتوقف تدفق البرامج في الهاتف، وعندما لا يستقبل أي ترقيات جديدة للبرمجيات ووسائل الحماية الأمنية.

استمرار ترقية البرمجيات

وعادة ما يحدث ذلك في أكثر الهواتف بعد نحو ثلاث سنوات فقط... ومع ذلك بدأت الأمور تتغير أخيراً، حيث ارتفع عدد السنوات إلى سبع.

وقد لاحظت ذلك للمرة الأولى عندما كتبت تقييماً لهاتف «بيكسل 8» الذكي من «غوغل»، الذي يبلغ سعره 700 دولار، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأخبرتني شركة «غوغل» أنها تلتزم بتوفير تحديثات للبرامج على الهاتف لمدة سبع سنوات، بعدما كانت ثلاث سنوات في هواتف «بيكسل» السابقة، لأن هذا هو الصواب.

كنت متشككاً من أن يصبح هذا التوجه سائداً، لكن خلال العام الحالي، وضعت شركة «سامسونغ»، الشركة الأكثر تحقيقاً للأرباح والمصنعة للهواتف التي تعمل بنظام «أندرويد»، إطارا زمنيا مماثلا للبرامج بالنسبة إلى هاتفها «غالاكسي إس 24» الذي يبلغ سعره 800 دولار. وذكرت شركة «غوغل» أنها ستفعل ذلك أيضاً بالنسبة للهاتف «بيكسل 8 إيه»، الذي تنتجه ويبلغ سعره 500 دولار، وهو نسخة اقتصادية من «بيكسل 8» وتم طرحه في المتاجر خلال الأسبوع الحالي.

وذكرت الشركتان أنهما وسّعتا نطاق دعمهما للبرمجيات لجعل الهواتف صالحة للاستخدام لمدة أطول. ويعدّ هذا تغيراً في الطريقة التي اعتادت الشركات الحديث بها عن الهواتف.

منذ فترة ليست بالطويلة، كشفت الشركات العملاقة العاملة في مجال التكنولوجيا عن أجهزة جديدة شجعت الناس على تغيير هواتفهم كل عامين، لكن خلال السنوات القليلة الماضية، تباطأت حركة مبيعات الهواتف الذكية على مستوى العالم، كما أصبحت عمليات تحسين الهواتف هامشية بدرجة أكبر. ويريد الناس حالياً أن تظل هواتفهم صالحة للاستخدام.

وتحاول كل من شركتي «سامسونغ» و«غوغل»، وهما الأكثر تأثيراً في مجال تصنيع الأجهزة التي تعمل بنظام «أندرويد»، أن تلحقا بركب شركة «أبل»، التي وفرت تحديثات برمجيات هواتف «آيفون» لمدة تصل إلى نحو سبع سنوات. سوف تجعل تلك الخطوات الهواتف تعمل لفترة أطول، وتمنح الناس مرونة أكبر لتحديد الوقت المناسب للتطور.

ذكرت شركة «غوغل» في بيان أنها قد وسعت نطاق التزامها الخاص بالبرامج بالنسبة إلى هاتف «بيكسل 8 إيه» لأنها أرادت أن يشعر العملاء بالثقة في هواتف «بيكسل». كذلك ذكرت شركة «سامسونغ» أنها سوف توفر تحديثات برامج لمدة سبع سنوات وهو ما يزيد الأمن والثقة بالنسبة إلى كل هواتفها من طراز «غالاكسي» الأبرز منذ هذه اللحظة.

أسباب ومبررات

فيما يلي ما يمكن معرفته عن أسباب حدوث ذلك، وما يمكن فعله لجعل الهاتف يعمل لمدة أطول.

لماذا تغير الموقف ولماذا يحدث هذا؟ في الماضي كانت الشركات المصنعة للهواتف التي تعمل بنظام «أندرويد» تقول إن العملية الفنية الخاصة بتوفير تحديثات للبرامج معقدة، لذا كانت تتخلى عن الدعم بعد بضع سنوات لتظل العملية مربحة. مع ذلك تعاني شركات التكنولوجيا حالياً من ضغط خارجي شديد باتجاه الاستثمار في جعل هواتفها صالحة للاستخدام لمدة أطول.

خلال عام 2021 أعلنت لجنة التجارة الفيدرالية أنها سوف تعزز الإجراءات ضد شركات التكنولوجيا التي جعلت من الصعب إصلاح وصيانة منتجاتها. وقد حفز ذلك حركة «الحق في الإصلاح»، وهو جزء من تشريع مقترح يلزم الشركات بتوفير أجزاء وقطع ووسائل وبرامج لمدّ فترة صلاحية منتجاتها. وخلال السنوات القليلة الماضية أقرّت ولايات، من بينها كاليفورنيا ونيويورك ومينيسوتا وأوريغون، ذلك التشريع.

أعلنت شركة «غوغل» التزامها الجديد تجاه الهواتف الذكية بعد الضغط عليها لاتخاذ خطوة مماثلة بالنسبة إلى أجهزة الكومبيوتر المحمولة التي تنتجها.

خطوات لإطالة عمر الهاتف

تعد تحديثات البرمجيات جزءا أساسيا من العناصر التي تجعل الهواتف تظل تعمل بشكل جيد، لكن هناك خطوات أخرى لإطالة عمر الهواتف الذكية، حيث يشبه الأمر صيانة السيارة. يتضمن ذلك:

* استبدال بطارية الهاتف كل عامين. لبطاريات الليثيوم داخل الهواتف عمر افتراضي محدود. بعد نحو عامين يقل مقدار الشحنة التي تستطيع البطارية الاحتفاظ بها، ومن الحكمة استبدال البطارية.

مع ذلك ليس من السهل استبدال بطارية هاتف ذكي، لذا من الأفضل الحصول على مساعدة من محترف. يمكنك الاتصال بشركتي «غوغل» و«سامسونغ» عبر موقعيهما الإلكترونيين للعثور على متاجر صيانة متخصصة في إصلاح وصيانة هواتف «بيكسل» و«غالاكسي». كذلك يمكنك البحث عن متجر قريب منك ذي سمعة جيدة من خلال موقع تقييمات مثل «يلب» أو «غوغل ريفيوز». عادة ما تبلغ تكلفة بطارية جديدة مائة دولار تقريباً.

بالنسبة إلى هواتف «آيفون» يمكن للعملاء تحديد موعد لاستبدال البطارية في أحد متاجر تجزئة شركة «أبل» من خلال الموقع الإلكتروني للشركة. مع ذلك في تجربتي تتضمن مراكز الصيانة داخل متاجر «أبل» مخاطرة.

لقد حجزت مؤخراً موعداً لاستبدال بطارية هاتف «آيفون 14» الخاص بي في أحد متاجر «أبل» في مدينة إميريفيلي بولاية كاليفورنيا، وعندما وصلت قال الموظف إن البطاريات قد نفدت، وأقرب متجر متوافر به البطارية يقع على بعد 40 دقيقة بالسيارة. بدلا من ذلك حجزت موعدا في متجر صيانة محلي.

* حماية الهاتف. يظل الجزء الأكبر من الهواتف الذكية مصنعاً من الزجاج، لذا حتى يمتد عمر هاتف لسبع سنوات، من الحكمة الاستثمار في حافظة حماية ذات جودة عالية. ويعدّ استخدام واق للشاشة إجراء احتياطيا إضافيا رغم أن الكثير لن يستمتع بتشويهه لجودة الصورة على الشاشة.

يوصي موقع «واير كاتر» الموقع الشقيق لـ«نيويورك تايمز»، الذي يستعرض ويقيم المنتجات، بشراء حافظات حماية من علامات تجارية مثل «سمارتيش» «وسبيجن» و«موجو» أو حافظات حماية من الشركات المصنعة للهواتف ذاتها.

ما لم تكن عرضة للحوادث، أوصيك بعدم شراء ضمانات ممتدة لأن تكلفتها تتجاوز تكلفة الإصلاح.

* تنظيف الهاتف. يوجد القليل من الأجزاء المتحركة في الهواتف الذكية، لذا لا توجد الكثير من الأمور التي يمكن القيام بها لصيانتها مادياً. مع ذلك يتجاهل أكثرنا تنظيف الأجزاء التي نادراً ما ننظر إليها، مثل فتحات الشحن، وفتحات السماعة.

بمرور الوقت يحدث انسداد في تلك الفتحات بفعل الأتربة، وخيوط نسيج الجيب، ومواد التجميل والزينة. ويمكن لتلك الفضلات المتراكمة أن تزيد المدة التي يحتاجها الهاتف للشحن، أو يجعل من الصعب الاستماع بوضوح لصوت مكالمة هاتفية.

قال كايل وينز، الرئيس التنفيذي لموقع «آي فيكس إت»، الذي ينشر تعليمات ويبيع قطع لإصلاح الأجهزة الإلكترونية: «إنه مثل المخلفات التي تتجمع داخل السرّة في الهواتف الجوالة». وأضاف أنه لحسن الحظ لا يحتاج المرء إلى أداة متطورة باهظة الثمن، حيث يمكن استخدام خلة أسنان لإخراج المواد العالقة اللزجة.

* شراء هاتف جديد. دائماً ما أنصح بشراء منتج استناداً إلى اللحظة الآنية، وما يمكن أن يقدمه لك اليوم، مقابل ما تقول الشركات إنه سيفعله في المستقبل. ينبغي أن تستمر في شراء هاتف بناءً على هذا المبدأ.

سوف يختار الكثيرون التغيير في وقت أقرب لأسباب أخرى مثل الحصول على خاصية جديدة مثل كاميرا أفضل أو بطارية عمرها الافتراضي أطول.

مع ذلك ينبغي على من يريد فقط شراء هاتف يظل في حالة جيدة لأطول مدة ممكنة اختيار واحد يكون إصلاحه عند تلف أي جزء فيه اقتصادياً وغير مكلف. وقال وينز إن هواتف «بيكسل» من «غوغل»، التي تعدّ أسعار أجزائها مقبولة ومتاحة، مطابقة لذلك المعيار. سوف يكون لدى أصحاب تلك الهواتف الآن برمجيات تعمل لمدة أطول لتتناسب مع المكونات المادية لها.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ليلاً يضعف التركيز خلال ساعات الصيام (جامعة هارفارد)

ما تأثير الهواتف على طاقة وتركيز الصائمين؟

مع تغيّر أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السحور والعبادات الليلية، تتعرض مستويات الطاقة لدى كثير من الصائمين لاختبار حقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا الهواتف الثلاثة الجديدة بأحجامها المختلفة

تعرف على مزايا ومواصفات هواتف سلسلة «سامسونغ غالاكسي إس26»

تتمتع بمزايا متنوعة على صعيد البرمجيات والعتاد التقني

خلدون غسان سعيد (جدة)
شمال افريقيا لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

تعددت المقترحات المتداولة في مصر حول تقييد استخدام الأطفال «للهواتف الجوالة» منذ أن وجه الرئيس السيسي «بسن قوانين تحظر استخدام الجوال للفئات الصغيرة».

أحمد جمال (القاهرة)
صحتك الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي للطلاب؟

تساهم زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف بانخفاض الصحة النفسية وزيادة مشكلات النوم وارتفاع معدلات الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.