وحدات تخزين محمولة «آمنة»

خزنات محمية بلوحة أزرار وشاشات رقمية لمنع المتطفلين من الوصول إلى ملفاتك المهمة

وحدات تخزين محمولة وآمنة بتشفير مدمج
وحدات تخزين محمولة وآمنة بتشفير مدمج
TT

وحدات تخزين محمولة «آمنة»

وحدات تخزين محمولة وآمنة بتشفير مدمج
وحدات تخزين محمولة وآمنة بتشفير مدمج

تزداد سعات وحدات التخزين المحمولة بشكل مستمر، بهدف تسهيل نقل الكميات الكبيرة من البيانات أينما ذهب المستخدم. إلا أن هذا الأمر يجلب معه خطورة فقدان تلك الوحدات، وسهولة وصول أي شخص يعثر عليها إلى تلك البيانات، وخصوصاً أن تلك الوحدات تفتقر إلى سبل الحماية المدمجة. وأدى هذا الأمر إلى نشوء فئة خاصة من وحدات التخزين المحمولة المحمية، والمشفرة، والتي تقوم بتشفير البيانات داخل الوحدة، وليس من خلال نظام التشغيل، والتي اختبرت «الشرق الأوسط» مجموعة منها، ونذكر ملخص التجربة.

خزنة رقمية محمولة

أول وحدة تخزين آمنة جرى اختبارها هي «كينغستون آيرون كي كيباد 200» Kingston Iron key Keypad 200 التي تقدم لوحة أحرف وأرقام مدمجة في الوحدة نفسها، وظيفتها هي كتابة كلمة مرور لفك تشفير الملفات المخزنة داخلياً، وكأنها خزنة متنقلة. وحجم الأزرار مريح للاستخدام، ويمنع الضغط الخاطئ على أي منها. ويمكن استخدام لوحة الأزرار لإدخال كلمة مرور يتم اعتمادها لفك القفل في وحدة التخزين، والوصول إلى البيانات المخزنة داخلياً.

ولدى البدء باستخدام الوحدة للمرة الأولى، يجب إيجاد كلمة مرور خاصة بالمستخدم لإلغاء قفل الحماية، ومكونة من 8 إلى 15 رقماً أو حرفاً، ولا يمكن أن تكون أرقاماً أو أحرفاً متكررة، أو متتالية في صف واحد. ويمكن بعد ذلك استخدام كلمة المرور في كل مرة يرغب المستخدم فيها الوصول إلى الملفات المخزنة في الوحدة. وفي حال وصل الوحدة بالكومبيوتر وعدم إدخال كلمة المرور، فلن يتعرف نظام التشغيل على وجود الوحدة، نظراً لأن آلية التشفير تعمل على مستوى الدارات الإلكترونية داخل الوحدة، وليس من خلال برمجية في نظام التشغيل.

وتقدم الوحدة بطارية صغيرة مدمجة وظيفتها تسهيل عملية إلغاء قفل الوحدة قبل وصلها بالكومبيوتر (لمدة 30 ثانية قبل أن تقفل الوحدة نفسها تلقائياً)، أو في الأجهزة التي تحتوي على المنافذ في الجهة الخلفية، أو في مكان يصعب الوصول إليه، ومن ثم الضغط على الأزرار. وتتم معاودة شحن البطارية لدى وصل الوحدة بالجهاز. وبعد إدخال كلمة المرور، سيتحول الضوء الموجود أسفل أيقونة إلغاء القفل إلى اللون الأخضر، مع قفل الوحدة نفسها آلياً بعد إزالتها من الكومبيوتر.

وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن إعداد كلمة مرور لشخص مشرف يستطيع معاودة ضبط كلمة مرور المستخدم العادي في حال تم نسيان كلمة المرور، أو كتابتها بشكل خاطئ عشر مرات. ولكن في حال نسي المستخدم كلمة المرور الخاصة بالمشرف نفسه، فلا توجد أي طريقة لمعاودة ضبطها، ويجب إعادة ضبط الوحدة إلى إعدادات المصنع، وفقدان جميع البيانات المخزنة فيها، وذلك بهدف حماية بيانات المستخدم من السرقة. وفي حال تمت محاولة إدخال كلمة مرور المشرف بشكل خاطئ 10 مرات، فستقوم الوحدة بحذف جميع البيانات، وإعادة ضبط نفسها إلى إعدادات المصنع بشكل آلي.

كما تدعم الوحدة إمكانية وضعها في نمط القراءة فقط، وذلك لحماية الملفات الموجودة فيها لدى وضعها في كومبيوتر غير آمن قد يحتوي على برامج فدية، أو برمجيات خبيثة تقوم بنسخ نفسها إلى الوحدة.

حماية متقدمة لبياناتك المهمة في وحدة «آيرون كي كيباد 200» المحمولة

أحدث مستويات التشفير

وتمت إضافة طبقة خاصة على كل زر بهدف إخفاء البصمات الناجمة عن الضغط عليها، وبالتالي زيادة مستويات الحماية. ويوجد فوق لوحة الأزرار رمزان، الأول لقفل الوحدة، والثاني لفك القفل، حيث يشير الضوء المضاء أسفل أي من الرمزين إلى الحالة أو الوضع الحالي الذي يتم استخدامه. كما يوجد غطاء خاص لحماية وحدة التخزين من الغبار، والأوساخ أثناء التنقل.

وتستخدم الوحدة نظام حماية بتصنيف التشفير العسكري من الدرجة FIPS 140 - 3 من المستوى الثالث الأحدث الذي يلبي أحدث معايير الحكومة الأميركية والكندية لأجهزة التشفير. ويتم إقران ذلك أيضاً بتشفير XTS - AES بدقة 256 بت، والذي يعتمد على الدارات الإلكترونية لحماية البيانات، إلى جانب دعم التصدي للهجمات عبر أجهزة «يو إس بي» المخترقة BadUSB، وهجمات الاختراق بالتجربة المتكررة لكلمات السر Brute Force.

ولدى تجربة كتابة البيانات على الوحدة، استطاعت حفظ نحو 1 غيغابايت في أقل من 10 ثوانٍ. وتعمل الوحدة من خلال منفذ «يو إس بي تايب - إيه» القياسي بدعم لتقنية «3.2 الجيل الأول» من حيث سرعة نقل البيانات (145 ميغابايت في الثانية لقراءة البيانات و115 ميغابايت في الثانية لكتابتها). وتبلغ سماكتها 11 مليمتراً فقط، وهي مقاومة للمياه والغبار وفقاً لمعيار IP57، ومتوافرة بسعات 8 و16 و32 و64 و128 غيغابايت بأسعار 75 و100 و130 و165 و210 دولارات أميركية)، وهي متوافقة مع نظم التشغيل «ويندوز» و«لينوكس» و«ماك أو إس» و«كروم أو إس» و«آندرويد»، وأي نظام تشغيل يدعم استخدام وحدات التخزين المحمولة عبر منفذ «يو إس بي» مباشرة، أو باستخدام مهايئ Adaptor.

هذا، ويوجد إصدار من الوحدة يعمل بمنفذ «يو إس بي تايب - سي» من طراز Kingston Ironkey Keypad 200C بالسعات المذكورة، يضاف إليها سعة 256 غيغابايت بسعر 255 دولاراً أميركياً. ويقدم هذا الإصدار سرعات نقل للبيانات تبلغ 280 ميغابايت في الثانية للقراءة، و200 ميغابايت في الثانية للكتابة لسعات التخزين التي تتراوح بين 64 و256 غيغابايت (بسبب استخدام قناتين لنقل البيانات)، و145 ميغابايت في الثانية للقراءة، و115 ميغابايت في الثانية للكتابة لسعات التخزين التي تتراوح بين 8 و32 غيغابايت.

وحدة تخزين بشاشة تعمل باللمس

وتقدم وحدة التخزين «آيرون كي فولت برايفسي 80 إي إس» Ironkey Vault Privacy 80es سهولة نقل البيانات الضخمة جداً بمستويات حماية وتشفير متقدمة، وطريقة للتفاعل معها من خلال شاشة تعمل باللمس موجودة على جهتها الخارجية تعرض الصورة بوضوح كبير. وفور وصل الوحدة المحمولة بأي جهاز، ستظهر لوحة المفاتيح والأرقام على الشاشة، لإدخال كلمة المرور، وفك تشفير الوحدة، والبدء باستخدام الملفات. وتعمل الوحدة بمعالج خاص يقوم بتشفير وفك تشفير البيانات، إلى جانب استخدام نظام التشغيل XTS - AES بدقة 256 بت للحصول على مستويات تشفير فائقة. هذا الأمر يعني أنك لن تحتاج لاستخدام برمجيات تشفير لمحتوى وحدة التخزين لحمايتها.

وحدة «آيرون كي فولت برايفسي 80 إي إس» المحمولة بشاشة تعمل باللمس

هيكل الوحدة مصنوع من الزنك بسبب قدرته العالية على تبديد الحرارة الناجمة عن الاستخدام المكثف، ومتانته العالية في الوقت نفسه، وتستجيب الشاشة الملونة التي تعمل باللمس للأوامر بسرعة. ومن الضروري أن تكون كلمة المرور مكونة من مجموعة مختلفة وفريدة من الأرقام والحروف لزيادة قوتها. وبمجرد إدخال كلمة المرور، ستكون لديك ثوانٍ معدودة للضغط على زر الإعدادات لتعديل كلمة المرور في حالة الرغبة بذلك، أو إنشاء كلمة مرور جديدة.

هذا، وتقوم الوحدة بتغيير ترتيب الأزرار الرقمية للوحة المفاتيح لزيادة صعوبة مراقبة الآخرين لكلمة المرور المدخلة، والتعرف عليها، وهي ميزة يمكن إيقافها من خلال الحساب الإداري. وتضيف الوحدة إمكانية وضعها في نمط القراءة فقط (عبر مستويي حماية) بهدف حماية الملفات الموجودة فيها لدى وضعها في كومبيوتر غير آمن قد يحتوي على برامج فدية، أو برمجيات خبيثة.

ومن الممكن أن يكون لكل مستخدم كلمة مرور خاصة به، الأمر الذي يعني سهولة تعدد المستخدمين على وحدة التخزين نفسها (من خلال قوائم الشاشة)، وبالتالي سهولة استخدامها في بيئة العمل المشتركة داخل المكاتب والشركات. وتدعم وحدة التخزين ميزة التشفير التلقائي بعد انتهاء المهلة الزمنية لكتابة كلمة المرور، أو حذف المحتوى عن طريق المستخدم المسؤول. وإذا حاول شخص إدخال كلمة مرور خاطئة أكثر من 15 مرة، فسيتم اعتبار ذلك محاولة لاختراق نظام الحماية، وسيتم حذف جميع البيانات من القرص بشكل آلي.

وتستخدم الوحدة منفذ «يو إس بي تايب - سي» لنقل البيانات بدعم لتقنية «3.2 الجيل الأول» من حيث سرعة نقل البيانات (250 ميغابايت في الثانية لقراءة البيانات، و250 ميغابايت في الثانية لكتابتها)، وهي تعمل بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD وتبلغ سماكتها 18.5 مليمتر. الوحدة متوافرة بسعات 480 و960 و1920 غيغابايت بأسعار 230 و280 و370 دولاراً أميركياً، وهي متوافقة مع نظم التشغيل «ويندوز»، و«لينوكس»، و«ماك أو إس»، و«كروم أو إس»، وأي نظام تشغيل يدعم استخدام وحدات التخزين المحمولة عبر منفذ «يو إس بي»، أو «يو إس بي تايب - سي».


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.