كيف تمنحون صوركم وفيديوهاتكم شكلاً كلاسيكياً؟

سحر التصوير القديم يجتذب الشباب

كيف تمنحون صوركم وفيديوهاتكم شكلاً كلاسيكياً؟
TT

كيف تمنحون صوركم وفيديوهاتكم شكلاً كلاسيكياً؟

كيف تمنحون صوركم وفيديوهاتكم شكلاً كلاسيكياً؟

ينسحب سحر الأسطوانات الموسيقية، وألعاب الفيديو الكلاسيكية، وبدايات الإنترنت على التصوير الفوتوغرافي والكاميرات القديمة بين الشباب، وحتّى أولئك الذين لا يذكرون الأدوات المتطوّرة التي كانت تُستخدم آنذاك.

جاذبية التصوير الكلاسيكي

تتجاوز جاذبية التصوير الفوتوغرافي «الكلاسيكي» مشاعر الحنين ومرشحات «إنستغرام»، إلى عددٍ هائل من التطبيقات المصمَّمة لتحاكي الفيلم، والعدسات، والحيل البصرية التي كانت شائعة في عصر الصور والأفلام السابقة للرقمية.

ورغم مفارقة استخدام كاميرات الهواتف الذكية المتطوّرة لإنتاج صورٍ غير مثالية تبدو مفرطة الإشباع، وقليلة التباين والترشيح، يمكن لاختيار المظهر الكلاسيكي أن يساعدكم في تدريب مهاراتكم بالتركيب.

إذا كنتم غير مستعدّين لشراء معدّات أصلية، فلا تقلقوا، لا يزال بإمكانكم العودة إلى الزمن القديم. إليكم كيف تنفذون ذلك:

• البداية. قبل أن تبدأوا مهمّتكم، توجد بعض المسائل التي يجب مراعاتها. أولاً، احرصوا على الاحتفاظ بقدرتكم، على عكس أي توليف تُحدِثونه في الصورة الأصلية. لإجراء آمن، يمكنكم الاحتفاظ بأكثر من نسخة من الصورة لاستخدامها في تجاربكم.

وثانياً، يجب أن تعلموا أنّ بعض التطبيقات تلتقط المحتوى مع تأثيرات كلاسيكية دائمة، أي أنّ النتائج التي ستحصلون عليها منها ستكون صوراً وفيديوهات بمظهر كلاسيكي أبدي. ويجب أيضاً أن تحدّدوا التأثير الإضافي الذي تريدون الحصول عليه لأنّه قد لا يتطلّب برمجيات إضافية.

تتضمّن تطبيقات الصور من «غوغل» و«سامسونغ» و«أبل» مجموعة متنوعة من المرشحات، بالإضافة إلى أدوات التوليف المدمجة في تصميمها. إذن، قد تحصلون على نتائج مُرضية من خلال التعديل اليدوي على إشباع اللون ودرجته، وغيره من العوامل التي قد تجعل الصورة تبدو وكأنّها صادرة عن فيلم كاميرا قديم.

أدوات توليف الصور

• استكشاف التطبيقات. إذا كنتم تبحثون عن مجموعة أوسع من أدوات التوليف، يوصيكم موقع «واير كاتر» التابع لصحيفة «نيويورك تايمز»، بـ«أدوبي لايتروم» (Adobe Lightroom) و«غوغل سناب سيد» لأجهزة «أندرويد» و«آي أو إس» Google’s Snapseed for Android or iOS. يوجد أيضاً تطبيق «أدوبي فوتوشوب إكسبرس» (Adobe Photoshop Express) الذي يتضمّن مجموعة من المرشحات، والإطارات للصور (تجدر الإشارة إلى أنّ تطبيقات «أدوبي» مجانية وتقدّم لمستخدميها خدمات ومزايا للشراء في التطبيق نفسه، و«سناب سيد» مجاني أيضاً).

وإذا كنتم تريدون مظاهر تاريخية (مثل البولارويد من السبعينات مثلاً)، توجد تطبيقات بمرشحات وخوارزميات مصممة لمحاكاة بعض الأفلام التقليدية، وعدسات الكاميرا القديمة، وكثير من العناصر الأخرى. يكفي أن تضيفوا كلمة «كلاسيكي» (vintage) أو «رجوعي» (retro) خلال البحث عن تطبيق كاميرا أو تصوير فوتوغرافي للعثور على طلبكم. اقرأوا خصائص التطبيقات جيداً، لأنّ بعضها قد يفرض عليكم رسوماً مقابل المرشحات الإضافية، أو اشتراكاً، أو حتّى شروطاً تقنية معيّنة.

تطبيقات الرجوع للماضي

• «هيبستاماتيك» Hipstamatic لهواتف «آيفون» واحدٌ من أفضل تطبيقات الكاميرا الرجوعية، حتّى إنّه يُعدّ قديماً بعض الشيء، إذ إنّ إطلاقه يعود لعام 2009. يستخدم التطبيق (تجربة مجّانية؛ اشتراك بقيمة 2.9 دولار للمشتريات في التطبيق) مرشحات لتقديم نسخ مطابقة لصورٍ التُقطت بواسطة كاميرا بلاستيكية رخيصة من الثمانينات.

وكانت الشركة قد أطلقت، العام الماضي، تحديثاً للتطبيق تحت اسم «هيبستاماتيك إكس»، يضمّ مئات المرشحات والأدوات، بالإضافة إلى بيئته الإلكترونية الخاصة لمشاركة الصور (تجربة مجانية؛ اشتراك سنوي بقيمة 29.99 دولار)

• يشبه تطبيق «فيمو أنالوغ كاميرا»، المتوفر لأجهزة أندرويد و«آي أو إس» FIMO Analog Camera for Android and iOS (تجربة مجانية؛ اشتراك سنوي بقيمة 29.99 دولار)، سلفه لجهة محاكاة الصور المصنوعة من أنواع أفلامٍ مختلفة.

فيديوهات كلاسيكية وتحديث الصور القديمة

• صناعة فيديوهات «كلاسيكية». لمنح مظهرٍ كلاسيكي لصوركم المتحرّكة، خصّصت شركة «غوغل» نَسَقاً من المرشحات والتأثيرات للفيديوهات في تطبيق الصور الخاص بها «Google Photos» المتوفر لأجهزة «iOS» و«أندرويد». بدوره، يقدّم «فيديو إيديتور» (Video Editor) من «سامسونغ» مرشحاته الخاصة، وكذلك تفعل تطبيقات آبل «فوتوز» (Apple’s Photos app)، و«آي موفيز» (iMovie)، و«كليبس» (Clips) لتوليف الفيديوهات.

ولكن هنا أيضاً، تعجّ المتاجر بتطبيقات خاصة لهذه الغاية، وأبرزها «سوبر 16» (Super 16) لأجهزة «أندرويد» و«iOS» (تجربة مجانية؛ اشتراك لستة أشهر بقيمة 23.49 دولار)، الذي يحتوي على 70 مرشحاً قابلة للتخصيص للصور والفيديوهات، ويمكن استخدامه للتسجيل المباشر وتطبيق التأثيرات على الفيديوهات.

يتيح لكم تطبيق «فينتيج كاميرا» Nexvio’s 8mm Vintage Camera (9.99 دولار في السنة) المتوفر لهواتف «آيفون»، تسجيل المقاطع بأسلوب أفلام الأبيض والأسود وأفلام السبعينات، وغيرها.

• تحديث الصور القديمة. وكما تستطيعون منح الصور الجديدة مظهراً قديماً، يمكنكم أيضاً تحديث الصور القديمة بتلوينها. إذا كنتم من محبّي التجربة، ننصحكم بتطبيق «كولورايز» (Colorize)، بتجربة مجانية (18.99 دولار اشتراك سنوي)، الذي يستخدم الذكاء الصناعي لتحويل صور الأبيض والأسود إلى صور ملوَّنة. يمكنكم أيضاً استخدام تطبيق «كولورايز إيمدجز» (Colorize Images) تجربة مجانية (9.99 دولار اشتراك سنوي). ويتوفر التطبيقان على أجهزة «أندرويد» و«iOS».

تقدّم تطبيقات التسلسل العائلي (للبحث عن الأنساب) – مثل «ماي هيرتيج» (MyHeritage) و«أنسيستري» (Ancestry) – أداة مجانية لتلوين الصور يستخدمها مشتركوها لتلوين الصور التي يريدون تحميلها على موقع الخدمة.

تختلف النتائج طبعاً، بحسب جودة الصور الأصلية. قد لا تروق أدوات تحديث الصور لمحبّي التاريخ وهواة التصوير الفوتوغرافي بالأبيض والأسود، إلا أنّها تنطوي على أهمية بالغة في مشاريع إعداد أشجار العائلة، لأنّها تجعل الأشخاص الظاهرين فيها أكثر ألفة.

وأخيراً، لا بدّ من التنويه بأنّ التغيير الزمني في الصور الفوتوغرافية ليس ملائماً للجميع، ولكنّ التطبيقات المصممة لهذه الغاية متوفرة بكثرة وبتكلفة متواضعة لمحبّي الفكرة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بالأحمر عادت شيرين... خلف المرآة والكاميرا مع مهندسَي الإطلالة والصورة

خاص اختارت شيرين هلا عجم ومحمد سيف لمواكبة إطلالة العودة في «تباعاً تباعاً» (صور سيف)

بالأحمر عادت شيرين... خلف المرآة والكاميرا مع مهندسَي الإطلالة والصورة

أمام الكاميرا وخلفها شيرين امرأة تضج بالحياة والفرح، هكذا يصفُها رفيقا المسيرة الحافلة هلا عجم ومحمد سيف. عن كواليس الولادة الجديدة يتحدث المصور وخبيرة التجميل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يواجه معرض «بين الأنفاس» فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من توقيع الاتفاق لتحويل رواية «القبيلة التي تضحك ليلاً» إلى فيلم (الشرق الأوسط)

السينما السعودية تمدّ جسورها إلى الأدب في معرض جدة للكتاب

لم يعد سؤال صنّاع السينما يدور حول عدد العناوين، بل حول أيّ الروايات تصلح لأن تُروى على الشاشة...

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق الرسومات الملونة على نوافذ المبنى القديم (الشرق الأوسط)

«بوابة البوابات»... معاذ العوفي وتصوير تاريخ باب البنط بجدة

«بوابة البوابات» معرض يُقام حاليا بجدة يقدم مشروع بصري من تصوير الفنان السعودي معاذ العوفي وتنسيق الكاتب فيليب كاردينال يستكشف مبنى «باب البنط» قبل إعادة تأهيله

عبير مشخص (جدة)

من «سفاري» إلى «سيري»...هل يعمّق الذكاء الاصطناعي علاقة «أبل» و«غوغل»؟

شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)
شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)
TT

من «سفاري» إلى «سيري»...هل يعمّق الذكاء الاصطناعي علاقة «أبل» و«غوغل»؟

شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)
شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)

تفتح تحديثات «أبل» الأخيرة في الذكاء الاصطناعي باباً جديداً للنقاش حول طبيعة علاقتها مع «غوغل». فالشركتان اللتان ارتبطت أسماؤهما لسنوات طويلة بصفقات البحث الافتراضي على أجهزة «أبل»، تدخلان الآن مرحلة أكثر حساسية تتعلق بنماذج الذكاء الاصطناعي والبنية السحابية التي ستدعم الجيل المقبل من مزايا «ذكاء أبل» (Apple Intelligence) و«سيري» الأكثر تخصيصاً.

لكن قراءة هذه العلاقة باعتبارها تحالفاً كاملاً ستكون مبالغة. كما أن تصويرها على أنها تراجع من «أبل» عن استقلالها التقني لا يبدو دقيقاً. الأقرب أنها شراكة انتقائية تعكس طبيعة المرحلة الحالية في سوق الذكاء الاصطناعي. فحتى أكبر شركات التكنولوجيا لم تعد تبني كل شيء وحدها، بل تختار أين تعتمد على شركاء، وأين تحتفظ بالسيطرة المباشرة على تجربة المستخدم والخصوصية والنظام التشغيلي.

من البحث إلى الذكاء الاصطناعي

لسنوات، كانت العلاقة بين «أبل» و«غوغل» تُفهم غالباً من خلال البحث. «غوغل» تستفيد من الوصول إلى قاعدة مستخدمي «أبل» الواسعة، و«أبل» تستفيد من عائدات كبيرة ومنح مستخدميها محرك بحث مألوفاً. أما الآن، فالمسألة تنتقل إلى طبقة أعمق من التقنية.

في البيان المشترك بين الشركتين، أعلنت «أبل» و«غوغل» تعاوناً متعدد السنوات، يقوم على أن الجيل المقبل من «Apple Foundation Models» سيستند إلى نماذج «جميناي» (Gemini) وتقنيات «غوغل» السحابية، لدعم مزايا مستقبلية في «ذكاء أبل»، من بينها نسخة أكثر تخصيصاً من «سيري». هذه النقطة هي ما يجعل العلاقة مختلفة عن شراكة توزيع أو تكامل خدمات. نحن هنا أمام دور محتمل لـ«غوغل» داخل طبقة الذكاء نفسها، حتى لو بقيت التجربة المعروضة للمستخدم باسم «أبل».

تعتمد «أبل» على قدرات «غوغل» في النماذج لكنها تحافظ على التحكم في تجربة المستخدم والخصوصية والنظام التشغيلي (شاترستوك)

لماذا تحتاج «أبل» إلى هذه الشراكة؟

تدخل «أبل» هذه المرحلة وهي تدرك أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً أساسياً من المنافسة بين أنظمة التشغيل والأجهزة. لم يعد السؤال عن جودة الكاميرا أو سرعة المعالج فقط، بل عن قدرة الهاتف أو الحاسوب على فهم السياق، تنفيذ المهام عبر التطبيقات، تلخيص المعلومات، التعامل مع الصور والنصوص، ومساعدة المستخدم بطريقة أكثر شخصية.

من هذه الزاوية، تمنح شراكة «غوغل» «أبل» طريقاً أسرع لتقوية قدراتها في النماذج التوليدية، من دون أن تضطر إلى انتظار اكتمال كل مكونات بنيتها الداخلية. فـ«غوغل» تملك خبرة واسعة في النماذج الكبيرة، والبحث، والسحابة، ومعالجة اللغة، بينما تملك «أبل» سيطرة عميقة على الأجهزة، ونظام التشغيل، والتجربة اليومية للمستخدم.

هذه ليست معادلة غريبة في عالم التقنية. الشركات الكبرى تتنافس في مجالات وتتعاون في أخرى. الفارق هنا أن التعاون يأتي في لحظة أصبح فيها الذكاء الاصطناعي عنصراً مركزياً في مستقبل الأجهزة الشخصية.

سيطرة «أبل» على التجربة

رغم أهمية «غوغل» في هذه المعادلة، لا يبدو أن «أبل» تريد تقديم التجربة باعتبارها «جميناي على آيفون». العلامة التي ستراها الغالبية هي «Apple Intelligence» و«سيري». هذا مهم، لأن «أبل» لا تنافس بقوة النموذج فقط، بل بطريقة دمجه في الجهاز.

تاريخياً، تفضّل «أبل» أن تجعل التقنية غير مرئية قدر الإمكان. المستخدم لا يحتاج إلى معرفة كل طبقة تعمل في الخلفية، بل يهتم بما إذا كان الجهاز يفهمه، ويحفظ خصوصيته، وينفذ المهمة بسلاسة. لذلك، حتى إذا اعتمدت بعض النماذج على تقنيات «غوغل»، ستبقى «أبل» حريصة على التحكم في الواجهة، وفي حدود الوصول إلى بيانات المستخدم، وفي كيفية انتقال الطلبات بين الجهاز والسحابة.

وتؤكد «أبل» أن المعالجة على الجهاز تمثل ركناً أساسياً في نهجها، وأن الطلبات الأكثر تعقيداً يمكن أن تستخدم «Private Cloud Compute» مع التركيز على حماية البيانات وعدم الاحتفاظ بها أو كشفها. بهذا المعنى، تحاول الشركة وضع التعاون مع «غوغل» داخل بنية خصوصية تتحكم هي في قواعدها، لا داخل تجربة مفتوحة على مزود خارجي بصورة مباشرة.

تمنح الشراكة «أبل» طريقاً أسرع لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي من دون التخلي عن هويتها التقنية

ما الذي تكسبه «غوغل»؟

بالنسبة إلى «غوغل»، يبدو أن هذه الشراكة تمثل فرصة مختلفة عن المنافسة التقليدية بين «أندرويد» و«iOS». فحتى إذا لم تظهر «جميناي» كعلامة مستقلة أمام مستخدم «آيفون»، فإن وجود تقنياتها في أساس بعض مزايا «ذكاء أبل» قد يمنحها حضوراً مؤثراً داخل واحدة من أهم قواعد المستخدمين في العالم.

هذا لا يعني أن «غوغل» ستحصل تلقائياً على العلاقة المباشرة مع مستخدم «أبل»، فهذه العلاقة ستبقى في يد «أبل». لكنه يعني أن نماذج «غوغل» قد تصبح جزءاً من البنية التي تشغل تجارب ذكية واسعة الانتشار، حتى إن كانت غير مرئية للمستخدم النهائي. في الذكاء الاصطناعي، قد يكون هذا النوع من الحضور مهماً بقدر ظهور العلامة نفسها، لأن المنافسة لا تدور على التطبيقات فقط، بل على النماذج والبنية التي تعتمد عليها التطبيقات.

اعتماد أم براغماتية؟

السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه الخطوة تعني اعتماداً استراتيجياً أكبر من «أبل» على «غوغل». الإجابة الأقرب أنها اعتماد محسوب، لا تفويض كامل. «أبل» تستخدم قدرات خارجية في مجال تحتاج إلى تسريعه، لكنها تحاول في الوقت نفسه حماية نقاط قوتها الأساسية من حيث تكامل العتاد والبرمجيات والتحكم في النظام والخصوصية وتجربة المستخدم.

في المقابل، لا تخلو الشراكة من أسئلة. فكلما تعمق دور طرف خارجي في طبقة الذكاء الاصطناعي، زادت أهمية الشفافية حول حدود البيانات، وآليات المعالجة، والضوابط التنظيمية، ومدى قدرة «أبل» على تغيير المورد أو تطوير بدائل داخلية مستقبلاً. كما أن العلاقة بين الشركتين ستبقى تحت نظر الجهات التنظيمية، خصوصاً أن علاقتهما التجارية في البحث كانت أصلاً موضع تدقيق في أكثر من سوق.

لكن من زاوية المستخدم، قد لا تظهر هذه الأسئلة مباشرة إذا جاءت التجربة أكثر سلاسة وفائدة، وبقيت الضمانات المتعلقة بالخصوصية واضحة. ما سيهم المستخدم هو ما إذا كان «سيري» أصبح أكثر قدرة على فهم الطلبات، والعمل عبر التطبيقات، وحفظ السياق، وإنجاز مهام يومية بطريقة لا تشعره بأن بياناته خرجت عن سيطرته.

يتضمن التعاون بين «أبل» و«غوغل» دعماً لتطوير قدرات «سيري» (شاترستوك)

مرحلة جديدة للعلاقة

على الأرجح، شراكة الذكاء الاصطناعي هذه لا تلغي المنافسة بين «أبل» و«غوغل»، بل تعيد توزيعها. «غوغل» ستبقى منافساً رئيسياً في أنظمة التشغيل والخدمات والذكاء الاصطناعي. و«أبل» ستبقى حريصة على تقديم تجربة مغلقة ومحكومة بشروطها. لكن بين هذين الطرفين، تظهر مساحة جديدة للتعاون، لأن بناء الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يتطلب نماذج قوية وبنية حوسبة وبيانات تشغيلية وتكاملاً عميقاً مع الأجهزة.

لذلك، فإن السؤال ليس ما إذا كانت «أبل» قد أصبحت تابعة لـ«غوغل»، ولا ما إذا كانت «غوغل» ستسيطر على تجربة «آيفون». السؤال الأدق هو: هل نشهد انتقال العلاقة من صفقة بحث مربحة إلى شراكة بنيوية في الذكاء الاصطناعي؟

الإجابة تبدو نعم، ولكن بشروط «أبل»: «غوغل» تساعد في طبقة الذكاء، و«أبل» تحتفظ بطبقة التجربة. وبين الطبقتين، تتشكل علاقة جديدة قد تحدد كيف ستدخل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى حياة مئات الملايين من المستخدمين، من دون أن يدرك كثيرون بالضرورة من يعمل في الخلفية.


لتجنب «مخاطر كارثية»... مبتكر «شات جي بي تي» يدعو لكبح تطوير الذكاء الاصطناعي

شعار برنامج «شات جي بي تي» يظهر إلى جانب يد روبوت في صورة مركبة (رويترز)
شعار برنامج «شات جي بي تي» يظهر إلى جانب يد روبوت في صورة مركبة (رويترز)
TT

لتجنب «مخاطر كارثية»... مبتكر «شات جي بي تي» يدعو لكبح تطوير الذكاء الاصطناعي

شعار برنامج «شات جي بي تي» يظهر إلى جانب يد روبوت في صورة مركبة (رويترز)
شعار برنامج «شات جي بي تي» يظهر إلى جانب يد روبوت في صورة مركبة (رويترز)

وسط التسارع غير المسبوق في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف العالمية من تداعيات هذه الطفرة على مستقبل البشرية. وبينما تتنافس الشركات الكبرى على إطلاق نماذج أكثر تقدماً، يبرز في المقابل اتجاه يدعو إلى التريث وفرض ضوابط أكثر صرامة، تفادياً لمخاطر قد تكون واسعة النطاق.

في هذا السياق، صرّح سام ألتمان، مبتكر برنامج «شات جي بي تي»، بأنه ينبغي للدول أن تمتلك القدرة على المطالبة بإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، بهدف تجنب ما وصفه بـ«المخاطر الكارثية» التي قد تهدد البشرية، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التليغراف».

ودعا الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» إلى إنشاء منظمة دولية تُعنى بمراقبة تطورات الذكاء الاصطناعي، والعمل على التصدي للتهديدات المحتملة التي قد تنجم عن هذه التقنية.

وفي تدوينة له، أوضح ألتمان أن أحد الأهداف الرئيسية لهذه المنظمة يتمثل في تمكين العالم من اتخاذ إجراءات منسقة، بما في ذلك إبطاء وتيرة التطوير في مراحله المبكرة عند الحاجة، بما يضمن قدرة المجتمعات على مواكبة هذه التقنيات من حيث السلامة والمرونة والتوافق.

وأشار أيضاً إلى أن إنشاء هيئة رقابية دولية من شأنه أن يسهم في «الحد من المخاطر الكارثية» المرتبطة بتطور الذكاء الاصطناعي.

وفي السياق ذاته، كانت شركة «أنثروبيك»، المنافس الرئيسي لشركة «أوبن إيه آي»، قد دعت في وقت سابق إلى تجميد عالمي لأبحاث الذكاء الاصطناعي المتطورة، لإتاحة الوقت الكافي لتطوير تقنيات السلامة وتمكين المجتمعات من الاستجابة لهذه التحولات.

سام ألتمان مبتكر برنامج «شات جي بي تي» (رويترز)

وصرّح مسؤولون تنفيذيون في الشركة الأسبوع الماضي قائلين: «نعتقد أنه من مصلحة العالم أن يمتلك خيار إبطاء أو حتى إيقاف تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة مؤقتاً».

وقد حذر رواد هذا المجال مراراً من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناتها الكبيرة، قد تشكل تهديداً محتملاً للحضارة الإنسانية، لا سيما مع قدرتها على إحداث اضطرابات في الاقتصاد العالمي والتسبب في فقدان مئات الملايين من الوظائف.

ورغم هذه التحذيرات، تواصل الشركات ضخ استثمارات تُقدّر بمئات المليارات من الدولارات لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قوة.

وفي هذا الإطار، تسعى كل من «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» إلى طرح أسهمهما للاكتتاب العام خلال العام الحالي، في خطوة قد ترفع تقييم كل منهما إلى أكثر من تريليون دولار (نحو 750 مليار جنيه إسترليني)، ما يعكس حجم الرهانات الاقتصادية المرتبطة بمستقبل هذه التقنية.


استشهاد «سبيس إكس» بمنظمة مقرها الرياض يبرز صعود القوة الناعمة التقنية السعودية

جانب من منتدى حوكمة الإنترنت الذي نظّمته الأمم المتحدة في الرياض ديسمبر 2024 (واس)
جانب من منتدى حوكمة الإنترنت الذي نظّمته الأمم المتحدة في الرياض ديسمبر 2024 (واس)
TT

استشهاد «سبيس إكس» بمنظمة مقرها الرياض يبرز صعود القوة الناعمة التقنية السعودية

جانب من منتدى حوكمة الإنترنت الذي نظّمته الأمم المتحدة في الرياض ديسمبر 2024 (واس)
جانب من منتدى حوكمة الإنترنت الذي نظّمته الأمم المتحدة في الرياض ديسمبر 2024 (واس)

سلّط ظهور اسم «منظمة التعاون الرقمي» ضِمن نشرة الاكتتاب التي تقدّمت بها شركة «سبيس إكس» الأميركية إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الضوء على تنامي حضور المؤسسات والمنصات الدولية التي تتخذ من الرياض مقراً لها في المشهد التقني العالمي.

وأدرج عملاق الفضاء الأميركي تقرير «اتجاهات الاقتصاد الرقمي 2026»، الصادر عن المنظمة، ضِمن المصادر التي استندت إليها في تقدير أحجام الأسواق المرتبطة بأعمالها، إلى جانب تقارير صادرة عن مؤسسات وشركات استشارية دولية متخصصة. وجاء الاستشهاد في واحدة من أبرز الوثائق المرتبطة بقطاع التقنية والفضاء عالمياً، التي يُتوقّع أن تُسفر عن أحد أضخم الطروحات العامة الأولية في التاريخ، في وقتٍ تُواصل فيه المملكة تعزيز حضورها الدولي في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة ضِمن مُستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتُقدّم الوثيقة الصادرة عن المنظمة تعريفاً للاقتصاد الرقمي وتقديراته، ما يجعل المنظمة، التي نشأت بدعوة سعودية قبل 5 سنوات، ويتولّى أمانتها العامة السعودية ديمة اليحيى، تضع نفسها بذلك الاستحقاق في مصافّ بيوت الخبرة العالمية التي يستند إليها مستثمرون يضعون مليارات الدولارات على المحكّ.

وكان تقرير «اتجاهات الاقتصاد الرقمي 2026»، الذي أطلقته المنظمة في الرياض، أواخر العام الماضي، قد توقَّع وصول حجم الاقتصاد الرقمي العالمي إلى نحو 28 تريليون دولار خلال عام 2026، مع استمرار نمو الأنشطة الرقمية بوتيرة تفوق نمو الاقتصاد العالمي؛ أيْ ما يقارب 22 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بمعدّل نموٍّ يناهز 9.5 في المائة، نحو ثلاثة أضعاف وتيرة الاقتصاد العالمي. وأرفقت المنظمة الأرقام بتنبيهٍ مفاده أنها مبنية على استطلاعٍ شمل أكثر من 400 خبير في 26 دولة وعلى نماذج تقدير، وهو التحفّظ نفسه الذي تُدرجه «سبيس إكس» في نشرتها، حين تحذّر المستثمرين من تحميل تقديرات السوق المستقبلية أكثر مما تحتمل.

«منظمة التعاون الرقمي»، التي تتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقراً لها، تأسست في عام 2020 بدعوة سعودية، قبل أن تتوسع عضويتها لتشمل 16 دولة من مناطق مختلفة حول العالم، وتعمل على دعم التعاون الدولي في مجالات التحول الرقمي والابتكار وريادة الأعمال الرقمية.

ويرى متابعون أن اعتماد شركة بحجم «سبيس إكس» على بيانات صادرة عن منظمة دولية مقرُّها الرياض، يعكس تنامي حضور المؤسسات العاملة من المملكة في إنتاج المعرفة الرقمية وتقديم المؤشرات والدراسات المتخصصة المرتبطة بمستقبل التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، كما يأتي في إطار «القوة الناعمة للسعودية» بالقطاع التقني والرقمي مع تقدم «رؤية السعودية 2030» في تحقيق مستهدفاتها في هذا الإطار، إلى جانب تعزيز السعودية موقعها الدولي في هذا المجال، وأيضاً في إطار ازدياد حضور المبادرات والمؤسسات المرتبطة بالمملكة في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.

يؤكد ذلك «مؤشر القوة الناعمة العالمي»، الصادر عن مؤسسة «براند فاينانس»، الذي يُعدّ من أوسع قياسات إدراك صورة الدول، حيث صعدت المملكة من المرتبة السادسة والعشرين عام 2020، إلى السابعة عشرة في 2026. وقد عَزَت المؤسسة هذا التعافي إلى الدبلوماسية الاستباقية والتنويع الاقتصادي والاستثمار في الثقافة والسياحة والرياضة، وهو الأمر الذي يعكسه أيضاً استثمار المملكة في قطاعات جديدة، وخاصةً الذكاء الاصطناعي، حيث كشفت الهيئة العامة للإحصاء أن حصة الاقتصاد الرقمي من الناتج المحلي الإجمالي حققت ارتفاعاً بلغ 15.6 في المائة خلال عام 2025، بزيادة نسبتها 1.6 في المائة، مقارنة بعام 2022، وذلك ضِمن مسحٍ أكدت أنه يستند إلى المعايير الدولية الواردة في دليل إنتاج الإحصاءات في الاقتصاد الرقمي، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «UNCTAD»، بما يضمن قابلية المقارنة الدولية للمؤشرات الصادرة عن السعودية.

يأتي ذلك بالتزامن مع توسع الاستثمارات السعودية في قطاع التقنية، وخصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب إطلاق مشاريع ومبادرات تستهدف تعزيز موقع المملكة مركزاً عالمياً للتقنيات المستقبلية.

ومن أبرز هذه المبادرات شركة «هيوماين» للذكاء الاصطناعي، التي أُطلقت بدعم من صندوق الاستثمارات العامة وتسعى إلى بناء بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي من خلال شراكات مع عدد من الشركات التقنية العالمية، في إطار توجه المملكة لتوسيع دورها في الاقتصاد الرقمي العالمي.

كما يأتي هذا التطور ضِمن مسارٍ أوسع عزَّز حضور المملكة على الساحة الدولية، خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر استضافة الأحداث العالمية أم من خلال بناء مؤسسات ومنصات دولية متخصصة في مجالات التقنية والابتكار.