«غالاكسي إس24 ألترا»: عصر الذكاء الاصطناعي الجديد للهواتف الجوالة

عمل دبلجة للمحادثات فورياً والبحث عن أي عنصر في أي صورة... وللصور وتلخيص الملاحظات

قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لمستقبل جديد للهواتف الجوالة
قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لمستقبل جديد للهواتف الجوالة
TT

«غالاكسي إس24 ألترا»: عصر الذكاء الاصطناعي الجديد للهواتف الجوالة

قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لمستقبل جديد للهواتف الجوالة
قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لمستقبل جديد للهواتف الجوالة

* يسمح المعالج الجديد وتقنية الذكاء الاصطناعي بالحصول على مستويات أداء مرتفعة في الألعاب الإلكترونية مع دعم المؤثرات البصرية بشكل متقدم

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

دخلت الهواتف الذكية في مرحلة جديدة بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مدمج وبطرق مبتكرة لزيادة قدرات التفاعل بين المستخدم والهاتف، وذلك من خلال سلسلة هواتف «سامسونغ غالاكسي إس24» Samsung Galaxy S24 بإصداراتها الثلاثة «غالاكسي إس24» و«غالاكسي إس24 بلس» و«غالاكسي إس24 ألترا». واختبرت «الشرق الأوسط» إصدار «غالاكسي إس24 ألترا»، ونذكر ملخص التجربة.

 

تصميم أنيق مدعم بالتيتانيوم وشاشة بغاية الوضوح

تصميم فائق المتانة

اختلف تصميم هذا الهاتف عن الجيل السابق، بحيث أصبحت جوانبه مستوية لتسهيل الاستخدام في الجلسات المطولة ومنع انزلاقه من يد المستخدم في أثناء التنقل، إلى جانب حماية الزوايا بشكل إضافي. ويقدم هيكل الهاتف تصميماً انسيابياً أحاديّ الكتلة للحصول على مظهر أنيق يربط الجهة الجانبية والخلفية بسلاسة. ويقدم الهاتف إطاراً من التيتانيوم، وهو أول هاتف في السلسلة يستخدم هذه الميزة التي تزيد من متانته وطول عمره.

كما يقدم الهاتف قلم S Pen الذكي للتفاعل معه بسلاسة الذي يتصل بالهاتف من خلال تقنية «بلوتوث» لرفع جودة ودقة التفاعل. ويستطيع القلم التعرف على مستويات عديدة من الضغط على الشاشة ومحاكاة أثر ذلك بطرق فنية، إلى جانب سهولة الضغط على زره للتفاعل مع وظائف الهاتف، واستخدامه لتحديد العناصر الموجودة في الصور ليقوم الذكاء الاصطناعي بالتعرف عليها وقصها أو البحث عنها في الإنترنت بكل سهولة.

فيديو للموقع: https://www.youtube.com/watch?v=rLAcHiYwHUk

ويستخدم الهاتف زجاجاً مطوراً من نوع «كورنينغ غوريلا غلاس أرمور Corning Gorilla Armor» الذي يزيد من مستويات متانة الشاشة ويقدم مستويات حماية أفضل ضد الأضرار الناجمة عن الاستخدام اليومي. ويقلل هذا الزجاج من الانعكاس بنحو 75 في المائة مقارنةً بالإصدارات السابقة، الأمر الذي من شأنه تحسين تجربة قراءة الشاشة وخفض الوهج في البيئات المختلفة.

واستُخدمت محاكاة الخدش من خلال اختبارات مختبرية لمحاكاة الخدوش الدقيقة التي قد تحدث من خلال الاستخدام اليومي. وأظهر هذا الزجاج تفوقاً من خلال عدم ظهور أي خدوش مرئية بعد محاكاة خدشه، إلى جانب قدرته على مقاومة الخدوش أكثر بأربع مرات من الزجاج المصنوع من مادة الألومينوسيليكات الموجودة في زجاج الهواتف الأخرى. كما يحتوي هذا الزجاج على ما معدله 25 في المائة من المواد المعاد تدويرها.

تكامل وظائف الذكاء الاصطناعي

وتسمح ميزة «مساعد الدردشة» Chat Assist باختيار أسلوب المحادثة المناسبة للنص، بحيث يكفي كتابة الرسالة المرغوبة بطريقتك ومن ثم اختيار الأسلوب العفوي أو الرسمي أو الأدبي لإعادة كتابتها بكل سهولة. كما يمكن اختيار أسلوب الشبكات الاجتماعية ليقوم التطبيق بتعديل طول الجملة وأسلوب كتابتها وإضافة وسوم إليها بكل سهولة بشكل يتناسب مع الشبكات الاجتماعية. ويمكن أيضاً تلخيص الملاحظات في تطبيق Note بسرعة إن كنت تكتب نصوصاً أو تدوّن الملاحظات، حيث يمكن الضغط على زر واحد ليقوم الذكاء الاصطناعي بفهم كتاباتك وتلخيصها لتسهيل مراجعتها لاحقاً أو لتبسيط مشاركتها مع الآخرين.

ويسمح المعالج الجديد وتقنية الذكاء الاصطناعي بالحصول على مستويات أداء مرتفعة في الألعاب الإلكترونية، مع دعم المؤثرات البصرية بشكل متقدم، خصوصاً تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Raytracing للحصول على ظلال وانعكاسات بمنتهى الواقعية. ويستخدم الهاتف نظام تبريد مضاعَف المساحة لتبديد الحرارة الناجمة عن الاستخدام، وبسرعة كبيرة بهدف رفع مستويات الأداء.

وبالنسبة إلى ميزة الترجمة المباشرة Live Translation خلال المكالمات، فتهدف إلى تسهيل التواصل مع الأشخاص من جميع أنحاء العالم، حيث يترجم الذكاء الاصطناعي فيها المحادثات صوتياً ونصياً بشكل مباشر دون الحاجة لاستخدام تطبيقات إضافية، إذ تجري هذه العملية من خلال الضغط على زر يظهر لدى إجراء المكالمة على الهواتف الجديدة. ويمكن تحميل ملف لغة ما على هاتف الطرف الأول والاتصال بالطرف الثاني، ليتحدث كل طرف بلغته ويسمع كل مستخدم الأصوات بلغته الأم وليس بلغة الآخر. كما يمكن عرض ترجمة نصية لحديث الطرف الثاني على هاتف مستخدم «غالاكسي إس24 ألترا» بشكل مباشر، وبدقة وسرعة كبيرتين. هذا، ويمكن ربط أي اسم في دفتر العناوين بإعدادات لغة مختلفة له لتسهيل التفاعل مع الجميع بلغاتهم الأم، وبشكل آلي.

ميزة أخرى جرى اختبارها هي البحث باستخدام الذكاء الاصطناعي (بالتعاون بين «سامسونغ» و«غوغل»)، حيث يمكن الضغط مطولاً على زر الدائرة O في الشريط السفلي لنظام التشغيل «أندرويد» من أي مكان في الهاتف (سواء كان المستخدم يتصفح الإنترنت أو داخل لعبة أو تطبيق ما أو لدى تصويب الكاميرا نحو أي عنصر في البيئة حول المستخدم)، ليتم عرض تلك الصورة والسماح للمستخدم بتحريك إصبعه أو القلم الذكي وتشكيل دائرة على أي عنصر فيها. وسيفهم الهاتف بعد ذلك محتوى تلك الدائرة والبحث في الإنترنت عن ذلك العنصر، مثل عرض مواقع تبيع قبعة تظهر في الصورة أو معلومات عن سماعات أُذن أعجبَت المستخدم في مكان عام. ويمكن تعديل خيارات البحث لتغيير لون القبعة، مثلاً.

ويستطيع الذكاء الاصطناعي تصوير العناصر التي تتحرك بسرعة على شكل فيديو، ثم تحليل كل مشهد على حِدة واختيار أفضل لقطة وحفظها على أنها صورة. وهذا الأمر مناسب لتصوير الأطفال الذين يلعبون، أو الحيوانات الأليفة التي تتحرك بسرعة، أو أي عنصر متحرك آخر. كما يمكن تدوير الصور في أثناء تحريرها من خلال وظيفة مساعد التصوير Photo Assist، ليقوم الذكاء الاصطناعي بملء الفراغات الموجودة في الزوايا بشكل يتناسق مع محتوى الصورة. ميزة أخرى يدعمها الذكاء الاصطناعي هي القدرة على اختيار عنصر ما من الصورة الملتقطة وتكبيره أو تصغيره وحده فقط، ليقوم الذكاء الاصطناعي بتعديل المحتوى المحيط بذلك العنصر بشكل يجعل الصورة تظهر طبيعية للغاية. كما يستطيع النظام اقتراح تعديلات للصور الملتقطة بعد تحليلها للحصول على أفضل النتائج.

ويدعم الهاتف تحسين جودة الصور باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل تقنية Nightography التي تطور من جودة الصور الملتقطة في ظروف الإضاءة المنخفضة بشكل ملحوظ، ما يتيح التقاط صور واضحة وذات ألوان مبهرة حتى في الليل. كما تستطيع تقنيات الذكاء الاصطناعي معالجة الصور بعد تحليلها آلياً وتقوم بتحسين وضوحها وتفاصيلها وتزيل الضوضاء وتعدل الألوان لضمان الحصول على أفضل النتائج. ويسمح نمط التصوير «بورتريه Portrait» بالتقاط الصور باحترافية مع تأثيرات «بوكيه Bokeh» جميلة والقدرة على فصل الخلفية عن الشخص بدقة عالية.

مواصفات تقنية

يبلغ قطر شاشة الهاتف 6.8 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 3120x1440 بكسل وبكثافة 505 بكسل في البوصة. وتعمل الشاشة بتقنية Dynamic LTPO AMOLED 2X، وتعرض الصورة بتردد 120 هرتزاً، وتدعم تقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR10 Plus، وبشدة سطوع تبلغ 2600 شمعة للمتر المربع، مع استخدام زجاج «كورنينغ غوريلا غلاس أرمور» المقوَّى والمقاوم للخدوش.

ويستخدم الهاتف معالج «كوالكوم سنابدراغون 8 الجيل 3» ثُماني النوى (نواة بسرعة 3.39 غيغاهرتز، و3 نوى بسرعة 3.1 غيغاهرتز، ونواتان بسرعة 2.29 غيغاهرتز، ونواتان بسرعة 2.2 غيغاهرتز) بدقة التصنيع 4 نانومتر، وهو يدعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد، إلى جانب دعم استخدام الشريحة الإلكترونية eSIM. ويعمل الهاتف بـ12 غيغابايت من الذاكرة ويقدم إصدارات مختلفة من حيث السعة التخزينية المدمجة (256 و512 و1024 غيغابايت).

وبالنسبة إلى الكاميرات الخلفية، فيقدم الهاتف مصفوفة مكونة من 4 كاميرات تبلغ دقتها 200 و50 و10 و12 ميغابكسل (للزوايا العريضة ولتقريب الصور البعيدة جداً ولتقريب الصور البعيدة وللزوايا العريضة جداً) مع تقديم ضوء «فلاش» بتقنية LED، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية الموجودة خلف الشاشة 12 ميغابكسل، وهي تستخدم عدسة بزاوية عريضة. ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «أندرويد 14» وواجهة الاستخدام «وان يو آي 6.1»، وهو مقاوم للمياه والغبار وفقاً لمعيار IP68 (يمكن غمره في المياه العذبة لعمق متر ونصف ولمدة 30 دقيقة).

ويدعم الهاتف شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و6e و7 الجديدة و«بلوتوث 5.3» اللاسلكية وتقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC، إلى جانب تقديم مستشعر بصمة خلف الشاشة وسماعات مزدوجة. وتبلغ شحنة البطارية 5000 ملي أمبير/ ساعة ويمكن شحنه سلكياً بقدرة 45 واط، ولاسلكياً بقدرة 15 واط، إلى جانب دعم الشحن اللاسلكي العكسي بقدرة 4.5 واط لشحن الأجهزة والملحقات المختلفة. وتسمح البطارية بالاستماع إلى الموسيقى لنحو 95 ساعة أو مشاهدة عروض الفيديو بشكل مستمر لنحو 30 ساعة.

وتبلغ سماكة الهاتف 8.6 مليمتر ويبلغ وزنه 232 غراماً، وهو متوافر في المنطقة العربية بألوان الأسود أو الرمادي أو البنفسجي أو الأصفر بـ1 تيرابايت من السعة التخزينية المدمجة بسعر 6899 ريالاً سعودياً (1839 دولاراً أميركياً)، أو بـ512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة بسعر 5899 ريالاً سعودياً (1573 دولاراً أميركياً)، أو بـ256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة بسعر 5399 ريالاً سعودياً (1439 دولاراً أميركياً).

تفوق في المنافسة

ولدى مقارنة الهاتف مع «آيفون 15 برو ماكس»، نجد أن «غالاكسي إس24 ألترا» يتفوق في قُطر الشاشة (6.8 مقارنةً بـ6.7 بوصة)، ودقتها (3120x1440 مقارنةً بـ2796x1290 بكسل)، وكثافتها (505 مقارنةً بـ460 بكسل في البوصة)، وشدة السطوع (2600 مقارنةً بـ2000 شمعة للمتر المربع)، ودعم تقنية المجال العالي الديناميكي (HDR10 Plus مقارنةً بـHDR10)، والمعالج (ثماني النوى: نواة بسرعة 3.39 غيغاهرتز، و3 نوى بسرعة 3.1 غيغاهرتز، ونواتان بسرعة 2.29 غيغاهرتز، ونواتان بسرعة 2.2 غيغاهرتز، مقارنةً بسداسي النوى: نواتان بسرعة 3.78 غيغاهرتز، و4 نوى بسرعة، 2.11 غيغاهرتز)، والذاكرة (12 مقارنةً بـ8 غيغابايت)، والكاميرات الخلفية (200 و50 و10 و12 مقارنةً بـ48 و12 و12 ميغابكسل)، ودعم شبكات «واي فاي» (a وb وg وn وac و6e و7 مقارنةً بـa وb وg وn وac و6e)، وتقديم مستشعر للبصمة، وشحنة البطارية (5000 مقارنةً بـ4441 ملي أمبير/ ساعة)، وقدرة الشحن (45 مقارنةً بـ25 واط)، ودعم استخدام القلم الذكي.

ويتعادل الهاتفان في دقة الكاميرا الأمامية (12 ميغابكسل)، وإصدار «بلوتوث» (5.3)، ودعم مقاومة المياه والغبار (وفقاً لمعيار IP68)، وخيارات السعة التخزينية المدمجة (256 و512 و1024 غيغابايت)، وتقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC، وقدرة الشحن اللاسلكي (15 واط)، ودعم الشحن اللاسلكي العكسي (4.5 واط)، بينما يتفوق «آيفون 15 برو ماكس» في السماكة (8.3 مقارنةً بـ8.6 مليمتر)، والوزن (221 مقارنةً بـ232 غراماً) فقط.


مقالات ذات صلة

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر «رسائل غوغل» أداة تتيح التحقق من مصدر الصور وتعديلات الذكاء الاصطناعي، لمساعدة المستخدمين على اكتشافها داخل المحادثات بسهولة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)

«آي أو إس 27» يرفع أداء «آيفون» ويضيف مزايا ذكاء اصطناعي وتحسينات واسعة للنظام

«أبل» تكشف عن عشرات المزايا التي تمتد إلى الصور والكاميرا والرسائل والخرائط والمحفظة الرقمية، إلى جانب تحسينات كبيرة في سرعة النظام واستجابته.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
صحتك الهاتف الذكي مسبب رئيسي لتراجع معدلات المواليد (د.ب.أ)

دراستان: الهواتف الذكية عامل رئيسي في انخفاض الخصوبة

في وقت تكافح فيه الحكومات حول العالم لإيجاد سبل لعكس مسار التراجع الحاد في معدلات المواليد، أشارت دراستان جديدتان إلى أن الهاتف الذكي مسبب رئيسي لهذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

التغيرات النفسية والعصبية في فترة المراهقة تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
تكنولوجيا إلغاء الاشتراك السنوي في التطبيقات غالباً يعني أن المستخدم لن يعود لاحقاً (شاترستوك)

تقرير: 95 % ممن يلغون اشتراكاتهم السنوية في التطبيقات لا يعودون

تقرير جديد يظهر أن مستخدمي الاشتراكات السنوية في التطبيقات نادراً ما يعودون بعد الإلغاء، ما يضغط على نماذج الإيرادات.

نسيم رمضان (لندن)

بيزوس: استعمار القمر ضرورة لإنقاذ الأرض

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (أ.ب)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (أ.ب)
TT

بيزوس: استعمار القمر ضرورة لإنقاذ الأرض

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (أ.ب)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (أ.ب)

وسط التحديات البيئية المتفاقمة التي يواجهها كوكب الأرض، تزداد الدعوات إلى البحث عن حلول غير تقليدية للحفاظ على استدامة الحياة البشرية. وفي هذا السياق، طرح الملياردير الأميركي ومؤسس شركة «أمازون»، جيف بيزوس، رؤية طموحة تقوم على نقل الصناعات الملوِّثة خارج كوكب الأرض، تحديداً إلى القمر، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لإنقاذ البيئة الأرضية وإعادة التوازن إليها.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت»، صرّح بيزوس بأن القمر يمكن أن يشكّل فرصة استثنائية لتوسيع النشاط الصناعي دون الإضرار بالبيئة، مؤكداً أن نقل الصناعات الثقيلة إليه من شأنه أن يحافظ على كوكب الأرض صالحاً للحياة.

وخلال كلمته في مؤتمر «فيفا تيك» الذي عُقد في باريس يوم الأربعاء، وصف القمر بأنه «هبة» يمكن استثمارها لتسريع النمو الاقتصادي العالمي مع تقليل الأثر البيئي السلبي على الأرض.

ويُعدّ مشروع استعمار القمر أحد الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد لشركة «بلو أوريجين» المملوكة لبيزوس، إلا أن هذه المناسبة تُعدّ الأولى التي يتحدث فيها بشكل صريح ومفصّل عن تحويل القمر إلى مركز صناعي بهذا الحجم، وأوضح قائلاً: «إن رؤيتنا بعيدة المدى، بل حلمنا، تتمثل في أن تُنقل جميع الصناعات الملوِّثة إلى خارج كوكب الأرض».

وأضاف بيزوس أن تحقيق هذه الرؤية قد يتيح للبشرية فرصة إعادة الأرض إلى حالتها الطبيعية التي كانت عليها قبل الثورة الصناعية، مشيراً إلى أن الوضع البيئي الحالي يعكس تدهوراً ملحوظاً مقارنة بما كان عليه العالم قبل نحو 500 عام.

وفيما يتعلق بالتطورات التكنولوجية، أشار بيزوس إلى أن مراكز البيانات الضخمة اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي ستكون من أوائل القطاعات التي قد تنتقل إلى الفضاء، نظراً لما تتطلبه من طاقة هائلة وبنية تحتية متقدمة.

ومن جانبه، أعرب رائد الأعمال إيلون ماسك، المعروف باهتمامه العميق بمجال الفضاء، عن توجه مماثل، حيث أبدى رغبته في بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي خارج كوكب الأرض، مؤكداً أن ذلك يُعد «السبيل الوحيد لتوسيع نطاق هذه التكنولوجيا» مستقبلاً.

وعلى صعيد تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، خالف بيزوس آراء عدد من الشخصيات البارزة في قطاع التكنولوجيا، التي تحذّر من فقدان الوظائف على نطاق واسع، إذ يرى أن الذكاء الاصطناعي لن يؤدي إلى بطالة جماعية، بل قد يسهم، على العكس، في خلق نقص في الأيدي العاملة نتيجة تزايد الطلب على المهارات البشرية.

وقال في هذا السياق: «أعلم أن هناك قلقاً كبيراً لدى كثيرين، بمن فيهم عدد من المفكرين، من أن الذكاء الاصطناعي سيجعل البشر فائضين عن الحاجة». وأضاف موضحاً موقفه: «أنا أختلف تماماً مع هذا الرأي، وأعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى نقص في العمالة، وليس العكس».

وفي تطور عملي، كشفت شركة «بلو أوريجين» في وقت سابق من هذا العام عن خطط لنشر مراكز بيانات في الفضاء، كما قدّمت مقترحاً رسمياً إلى الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة لإنشاء شبكة تضم أكثر من 50 ألف قمر اصطناعي، بهدف دعم وتشغيل أحمال العمل المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.


«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: سرعة الاتصال وحدها لا تصنع ملعباً ذكياً

الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)
الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: سرعة الاتصال وحدها لا تصنع ملعباً ذكياً

الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)
الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)

مع انطلاق كأس العالم 2026 في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، لا يقتصر الاختبار داخل الملاعب على قدرة الشبكات على توصيل عشرات الآلاف من الهواتف بالإنترنت. فالتذاكر أصبحت رقمية، والمدفوعات والخدمات تعتمد على التطبيقات، والجماهير تريد مشاهدة الإعادات وطلب الطعام والوصول إلى المعلومات فوراً، في حين تحتاج فرق التشغيل والأمن والإعلام إلى اتصال مستمر لا يتأثر بامتلاء المدرجات.

وتزداد صعوبة هذا الاختبار في نسخة تضم 48 منتخباً و104 مباريات موزعة على 16 مدينة في ثلاث دول. ففي كل مباراة، تتحول المنشأة خلال فترة قصيرة من موقع يعمل بعدد محدود من الموظفين إلى بيئة مكتظة بعشرات الآلاف من الجماهير والأجهزة والأنظمة المتصلة.

في مقابلتين خاصتين مع «الشرق الأوسط»، يشرح مات ماكفيرسون، الرئيس التنفيذي لتقنيات الشبكات اللاسلكية في «سيسكو»، وريزوان هنيد، رئيس قطاع الرياضة والإعلام والترفيه لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، كيفية تغير وظيفة الشبكة اللاسلكية في الملاعب والفعاليات الكبرى، وسبب عدم كفاية السرعة وحدها معياراً للحكم على جاهزية المكان.

شبكة تتغير بتغير الجمهور

تختلف البيئة اللاسلكية داخل الملعب عن الشبكات المعتادة في المكاتب والمنازل بسبب المساحة الكبيرة والمفتوحة، وأعداد المستخدمين التي تتغير خلال دقائق، والجمهور المتحرك بين المداخل والممرات والمدرجات ومناطق الطعام. يقول ماكفيرسون إن خصائص الترددات اللاسلكية داخل الموقع لا تبقى ثابتة، بل تتغير وفق نوع الفعالية وتوزيع الحضور. فالملعب نفسه قد يتصرف بطريقة مختلفة عندما يستضيف مباراة مقارنة بحفل موسيقي؛ لأن الجمهور والمسرح والتجهيزات المؤقتة تغير طريقة انتشار الإشارة.

ويشرح أن تصميم الشبكة عندما يكون المكان خالياً لا يكفي للحكم على أدائها عند امتلائه. ويشير إلى تجربة مركز «فيرا» في برشلونة، الذي يستضيف المؤتمر العالمي للجوال، قائلاً إن دخول نحو 100 ألف شخص يغير خصائص الترددات؛ لأن «أجسام البشر تتكون في معظمها من الماء»، ما يؤثر في انتشار الإشارات وامتصاصها.

ولا يتعلق الأمر بالجمهور وحده، حيث إن المنصات المؤقتة والجدران وأجنحة المعارض والمقاعد المعدنية والشاشات والتجهيزات الإعلامية، كلها تغير البيئة التي صُممت الشبكة للعمل داخلها.

لهذا؛ لا يمكن تحديد رقم ثابت لعدد المستخدمين الذين تستطيع كل نقطة اتصال خدمتهم بمعزل عن تصميم المكان. فقد تُثبت نقاط الاتصال تحت المقاعد في بعض الملاعب، في حين تحتاج بيئات أخرى إلى هوائيات مرتفعة وموجهة نحو أجزاء محددة من المدرجات.

كثافة الحضور وتوزعه يغيّران أداء الشبكات داخل المنشآت لحظياً (شاترستوك)

توجيه الإشارة أم نشرها عشوائياً؟

تستطيع الهوائيات في القاعات التقليدية بث الإشارة في اتجاهات متعددة؛ لأن الجدران تساعد على الحد من انتشارها وإعادة استخدام الترددات في مناطق أخرى. أما في الملاعب المفتوحة، فقد ترى نقاط الاتصال بعضها بعضاً عبر المساحة كلها؛ ما يزيد التداخل ويستهلك السعة المتاحة.

يعدّ ماكفيرسون أن كثرة نقاط الاتصال المرئية للهاتف قد تربك الجهاز نفسه؛ لأن كل نقطة تبث وجودها وتستهلك جزءاً من الطيف. ولهذا؛ تُستخدم الهوائيات الموجهة لتقسيم المدرجات إلى مناطق وتوجيه الإشارة نحو كل جزء، بدلاً من نشرها أفقياً في جميع الاتجاهات. ويصف الأمر بأنه يشبه تحريك ضوء كاشف نحو منطقة معينة. فبدلاً من مطالبة الفني الذي يثبت الهوائي بتحديد زاويته بدقة يدوياً، يمكن استخدام تشكيل الحزم رياضياً، ثم توجيه الإشارة برمجياً إلى المكان المطلوب.

ويتابع أن التصميم يحتاج أيضاً إلى تداخل محسوب بين مناطق التغطية، حتى ينتقل هاتف المشجع من نقطة اتصال إلى أخرى من دون انقطاع أثناء حركته داخل المنشأة. فالعملية التي كانت تتطلب قياسات ميدانية وتعديلات يدوية متكررة، بدأت تعتمد بصورة أكبر على الذكاء الاصطناعي، الذي يستطيع مراقبة خصائص الشبكة وإعادة توزيع الموارد مع تغير أعداد المستخدمين ومواقعهم.

ريزوان هنيد رئيس قطاع الرياضة والإعلام والترفيه لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (سيسكو)

ضبط الشبكة لحظياً

يرى ماكفيرسون أن قيمة الذكاء الاصطناعي في الشبكات اللاسلكية تظهر في سرعته مقارنة بالعمل اليدوي. فإذا تجمع عدد كبير من الجمهور فجأة في منطقة معينة، أو تغير توزيع الحضور، أو ظهر مصدر جديد للتداخل، يصبح من الصعب على فريق بشري تعديل القنوات والطاقة وعرض النطاق بالسرعة المطلوبة. ويقول: «لا يمكنك أن تضع شخصاً هناك ليقول إن خصائص التردد تغيرت؛ ولذلك يجب أن أوسع القناة هنا وأخفضها هناك». أما الذكاء الاصطناعي، فيستطيع متابعة التغيرات وإعادة تنظيم الموارد في الوقت الفعلي.

ويشرح ريزوان هنيد أن المنشآت الرياضية تضم آلاف الأنظمة والأجهزة والتفاعلات وحركات الزوار؛ ما ينتج كميات كبيرة من البيانات. ويمكن لمركز قيادة مدعوم بالذكاء الاصطناعي جمع هذه البيانات في رؤية تشغيلية واحدة، ثم تحويلها معلوماتٍ تساعد فرق التشغيل على اكتشاف المشكلات مبكراً والاستجابة بصورة أسرع. وحسب هنيد، تنقل هذه القدرة إدارة المكان «من نموذج تفاعلي إلى نموذج تنبؤي»، بحيث لا تنتظر الفرق تعطل خدمة أو تراكم الزحام قبل التحرك.

وقد تشمل البيانات حركة الجماهير، وأداء نقاط الاتصال، واستخدام الخدمات، والأنظمة الأمنية، والكاميرات، والمداخل، والطاقة، والمواقف، والمبيعات داخل المنشأة. ولا تعمل هذه الأنظمة بصورة منفصلة؛ لأن خللاً في الاتصال قد ينعكس على التذاكر أو المدفوعات أو الخدمات التشغيلية.

«واي فاي 7» يرفع استقرار الخدمات والتطبيقات الحساسة داخل الملاعب (شاترستوك)

«واي فاي 7» أبعد من السرعة

يفيد هنيد بأن الاتصال اللاسلكي عالي الكثافة لم يعد خدمة إضافية أو رفاهية داخل الملاعب، بل أصبح «مرفقاً أساسياً يتوقعه كل ملعب حديث، وكل مشجع ومنظم فعالية».

ويضع الاعتمادية والاتساق إلى جانب السرعة عند الحديث عن «واي فاي 7». فالشبكة لا تُقاس فقط بأعلى معدل يمكن أن تصل إليه في اختبار نظري، بل بقدرتها على تقديم أداء متوقع عندما تمتلئ المدرجات ويستخدم آلاف الأشخاص التطبيقات والخدمات في وقت واحد.

أما ماكفيرسون، فيصف القيمة الأهم لـ«واي فاي 7» بكلمة «القابلية للتوقع»، أو ما يعرف أحياناً بالأداء الحتمي. ففي الطيف غير المرخص، قد يظهر التداخل في أي وقت، مثل تشغيل هاتف كنقطة اتصال شخصية داخل الملعب. وعندها تحتاج الشبكة إلى اكتشاف النشاط وتعديل مواردها للحفاظ على مستوى الخدمة للمستخدمين الآخرين.

كما تسمح التقنيات الأحدث بإعطاء الأولوية للتطبيقات الحساسة. ويمكن تحديد الخدمات الضرورية للعمليات أو السلامة، وجدولتها قبل حركة البيانات الأقل أهمية، مع مراقبة ما إذا كانت تحصل فعلاً على الأداء المطلوب. ويضيف ماكفيرسون أن الأنظمة الذكية تستطيع تنبيه المشغل عندما يتراجع أداء تطبيق مهم، واقتراح التعديل المناسب، بل تنفيذ التغيير بعد موافقة الفريق المسؤول.

الأمن السيبراني يجب أن يشمل كل جهاز ونظام وخدمة متصلة (شاترستوك)

من الدخول بالتذكرة إلى إعادة الهدف

يظهر أثر الاتصال اللاسلكي للمشجع قبل دخوله إلى المدرجات في الملاعب الجديدة التي تتجه إلى تقليل استخدام التذاكر الورقية، وتعتمد على الهاتف في الدخول والدفع وطلب الطعام والحصول على الاتجاهات والمعلومات.

ويشير ماكفيرسون إلى أن ملاعب في كاليفورنيا تعتمد بصورة كاملة تقريباً على التذاكر الرقمية. تبدأ التجربة من موقف السيارات، حيث يتصل الهاتف بالشبكة، ثم يستخدم صاحبه التذكرة الرقمية للدخول، ويطلب الطعام عبر التطبيق، وقد تصل الخدمة إلى مقعده اعتماداً على بيانات الموقع.

ويقول إن الجمهور لا يريد التوقف عند كل شبكة للبحث عن اسمها وإدخال بريده الإلكتروني والموافقة على الشروط. ويصف بوابات تسجيل الدخول التقليدية بأنها «ألم البوابات»؛ لأنها تقطع الاستمرارية وتخفض عدد المستخدمين الذين ينضمون فعلياً إلى الشبكة.

هنا يأتي دور «التجوال المفتوح» أو (OpenRoaming) الذي يحاول منح شبكة «واي فاي» تجربة أقرب إلى الاتصال الخلوي. فعندما يسافر المستخدم إلى دولة أخرى، يتصل هاتفه تلقائياً بشبكة المشغل المحلي؛ لأن اتفاقات التجوال والتحقق من الهوية أُنجزت في الخلفية.

ويعمل «التجوال المفتوح» على تطبيق مبدأ مشابه في شبكات «واي فاي»، باستخدام اتحاد يضم مشغلي الشبكات وجهات الهوية. وقد تكون الهوية مرتبطة بشريحة الهاتف أو بحساب رقمي أو ببرنامج ولاء، بما يسمح للجهاز بالتعرف إلى الشبكة والاتصال بها بصورة آمنة من دون المرور بصفحة تسجيل كل مرة.

ويلفت ماكفيرسون إلى أن الهدف هو أن ينتقل الشخص من السيارة إلى المطار أو الملعب مع استمرار اتصاله، وأن تختار الأجهزة تلقائياً بين الشبكة الخلوية و«واي فاي» وفق جودة المسار، مع إمكانية استخدام المسارين معاً في بعض الحالات. تتيح هذه السعة للمشجع داخل المباراة مشاهدة إعادة الهدف على هاتفه بعد لحظات من حدوثه، في الوقت الذي يحاول فيه آلاف الحاضرين فعل الشيء نفسه.

لاعبو منتخبي قطر وسويسرا يقفون أثناء مراسم ما قبل انطلاق المباراة (أ.ف.ب)

الرؤية قبل السرعة

عندما سؤال «الشرق الأوسط» ماكفيرسون عن أصعب مشكلات الاتصال في الأماكن المكتظة، لم يضع السرعة في المرتبة الأولى، بل أشار إلى الرؤية التشغيلية. فالمشكلة ليست فقط توفير الشبكة، وإنما معرفة التجربة التي يحصل عليها الجهاز الموجود بين الجمهور.

وقد تكون جودة الإشارة عند نقطة الاتصال مختلفة تماماً عن التجربة على هاتف داخل المدرجات. ويتغير ذلك مع حركة الأشخاص، وطريقة إمساك الهاتف، وموقع المقعد، والازدحام والتداخل.

ويجيب بأن الأجيال المقبلة من نقاط الاتصال ستتضمن محركات استدلال صغيرة تراقب أنماطاً محددة محلياً، ثم ترسل النتائج إلى أنظمة مركزية ذات قدرة حوسبية أكبر. ويمكن للنظام المركزي أن يحدد ما إذا كانت المشكلة مرتبطة بجهاز واحد وبرنامج تشغيل معيب، أو أنها تظهر في مناطق متعددة وتشير إلى خلل أوسع أو نشاط أمني.

وتجمع هذه الرؤية معلومات من نقاط الاتصال ووحدات التحكم والمفاتيح والموجهات وروابط الشبكات الواسعة وسجلات الأمن والمراقبة. ويسمح ذلك لوكلاء الذكاء الاصطناعي بتبادل المعلومات والتحقق من السبب بدلاً من معالجة كل إشارة بصورة منفصلة. وحسب ماكفيرسون، يمكن لهذا النموذج نقل فرق التقنية من «الاستجابة للتذاكر» إلى تحسين الإنتاجية وتجربة المستخدم بصورة استباقية.

التوأم الرقمي قبل تغيير الشبكة

تستطيع نماذج التوأم الرقمي محاكاة بعض التغييرات قبل تطبيقها على الشبكة الحقيقية. ويمكن، على سبيل المثال، مقارنة استخدام قنوات بعرض 40 ميغاهرتز مع قنوات بعرض 80 ميغاهرتز، ومعرفة أثر كل خيار في السعة الإجمالية وفي تجربة المستخدم. ويحذر ماكفيرسون من أن البيئة اللاسلكية شديدة الارتباط بظروف اليوم والفعالية وتوزيع الجمهور؛ ولذلك لا يستطيع التوأم الرقمي التنبؤ بكل تفاصيل انتشار الإشارة. لكنه يستطيع تعلم أنماط حركة البيانات الخاصة بالموقع واختبار أثر تغييرات الإعدادات أو السياسات قبل دفعها إلى الشبكة الفعلية. ويصرح: «يمكنك فحص الشبكة مسبقاً، ومعرفة ما ستحصل عليه قبل تنفيذ التغيير».

مشجع أرجنتيني يعبّر عن أمانيه بكأس عالم جديدة (أ.ب)

امتداد الأمن إلى كل جهاز

مع زيادة الاتصال، تتوسع مساحة المخاطر. فالملاعب لا تحتوي على هواتف الجماهير فقط، بل على كاميرات وأنظمة دخول وشاشات ومدفوعات ومواقف وتجهيزات إعلامية وأجهزة تشغيلية.

ويقول هنيد: «لا ينبغي أن تقول كلمة ذكاء اصطناعي من دون الأمن». ويضيف أن الحماية يجب أن تمتد عبر المنظومة الرقمية كلها، لا أن تبقى عند حدود الشبكة.

ويشدد على اتباع نموذج «انعدام الثقة»، والتحقق من المستخدمين والأجهزة، وضمان استمرار الخدمات الحرجة عند حدوث اضطراب. فكلما أصبحت المنشآت أكثر اعتماداً على بروتوكولات الإنترنت، زاد عدد النقاط التي قد تستهدفها الهجمات. ويربط هنيد الأمن في الفعاليات العالمية باستمرارية الأعمال وثقة الزوار والإيرادات والسمعة الوطنية. ويعدّ أن كل نادٍ ومنشأة رياضية يمثل هدفاً محتملاً، في حين يرتفع مستوى الاستهداف عندما تستضيف الدولة بطولة بحجم كأس العالم.

المنشأة الذكية

يرى ريزوان هنيد أن أحد أكبر الأخطاء هو التعامل مع التقنية بوصفها إضافة تأتي بعد اكتمال البناء. فقرارات الاتصال والأمن والإعلام والخدمات الرقمية تؤثر في تصميم المنشأة نفسه، ولا يمكن تأجيلها إلى المرحلة الأخيرة. ويذكر خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن النجاح لا يتحدد فقط بإتمام أعمال الإنشاء، بل بكيفية أداء المكان بعد تشغيله. كما يشير إلى أن بعض مالكي الملاعب في الولايات المتحدة وأوروبا أصبحوا يحتفظون بإدارة النطاق التقني بدلاً من ترك القرارات بالكامل لأطراف البنا؛، لأن الأعمال التشغيلية والإيرادات تعتمد على تلك البنية.

وينوّه إلى أن الاستراتيجية التقنية يجب أن تنطلق من أهداف المنشأة كتجربة الجمهور وكفاءة التشغيل والإيرادات والأمن، وتوزيع المحتوى. فالملعب الناضج رقمياً «ليس مكاناً لديه بعض (الواي فاي) وبعض الشاشات»، بل بيئة تقدم تجربة متسقة عبر الهاتف والحاسوب والشاشات الكبيرة والمنصات الإعلامية.

مونديال 2026 يقدّم مؤشرات مهمة لجاهزية السعودية قبل نسخة 2034 (إ.ب.أ)

من كأس العالم 2026 إلى السعودية 2034

تضع كأس العالم 2026 الاتصال اللاسلكي أمام اختبار موزع على ثلاث دول و16 مدينة، في حين تستعد السعودية لاستضافة البطولة في 2034 ضمن توسع شامل في الملاعب والمطارات والمناطق الترفيهية والمشروعات الحضرية ومواقع الحج والعمرة.

ويرى هنيد أن الجاهزية الرقمية تعني بناء «عمود فقري رقمي وشبكة آمنة وذكية تستطيع التعامل مع كميات كبيرة من البيانات، ودعم القرارات الفورية، وإعطاء الأولوية للخدمات الحرجة».

ويضيف أن المملكة تستطيع الاستفادة من بناء نهج موحد للملاعب، بما يحقق اتساقاً أكبر في التشغيل والأمن والتكاليف، بدلاً من التعامل مع كل منشأة بوصفها مشروعاً تقنياً منفصلاً.

ويصف الملاعب بأنها أصبحت مختبراً للبيئات عالية الكثافة. فهي قد تنتقل من وجود نحو 200 شخص إلى 80 ألفاً خلال ساعات، مع ضرورة استمرار عمل التذاكر والمداخل والكاميرات والمواقف والمدفوعات والخدمات الإعلامية. ويشرح هنيد أن اتجاه انتقال الخبرة تغير: «عندما بدأت في (سيسكو)، كنا نأخذ الملاعب إلى متاجر التجزئة والمطارات لنريها ما تفعله تلك القطاعات. الآن تريد متاجر التجزئة والمطارات والمؤسسات معرفة ما تفعله الملاعب».

لم يعد الملعب منشأة منفردة، بل قد يكون جزءاً من وجهة متعددة الاستخدامات تضم متاجر وفنادق ومرافق ترفيهية. ولهذا؛ يؤكد هنيد أن تطوير الخبرة في الاتصال والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمنصات الإعلامية والأمن الفوري داخل الملاعب يمكن نقله إلى المطارات والمدن ومواقع الحج، بصفتها جميعاً بيئات تحتاج إلى إدارة كثافات بشرية مرتفعة وخدمات رقمية تعمل بصورة متواصلة.


«شات جي بي تي» يطلق تجربة جديدة لإدارة المهام المجدولة ويعزز قدراته الاستباقية

الميزة تُطرح الآن تدريجياً على الويب والجوال (ChatGPT)
الميزة تُطرح الآن تدريجياً على الويب والجوال (ChatGPT)
TT

«شات جي بي تي» يطلق تجربة جديدة لإدارة المهام المجدولة ويعزز قدراته الاستباقية

الميزة تُطرح الآن تدريجياً على الويب والجوال (ChatGPT)
الميزة تُطرح الآن تدريجياً على الويب والجوال (ChatGPT)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» إطلاق تجربة جديدة لإدارة المهام المجدولة داخل «شات جي بي تي» (ChatGPT)، في خطوة تهدف إلى تحويل المساعد الذكي من أداة للإجابة عن الأسئلة إلى مساعد رقمي قادر على متابعة المهام وتنفيذها بشكل تلقائي ومنظم داخل التطبيق والويب.

وتحمل التجربة الجديدة اسم «Scheduled»، وهي واجهة مخصصة لإدارة وتنسيق جميع المهام المجدولة من مكان واحد، مع إمكانية إنشاء المهام وتعديلها ومتابعة نتائجها بسهولة عبر الويب وتطبيقات الهواتف الذكية.

وقالت الشركة إن التجربة الجديدة توفر أداءً أسرع وموثوقية أعلى مقارنة بالإصدار السابق، إلى جانب تبسيط إدارة المهام من خلال صفحة مستقلة تعرض جميع المهام النشطة ومواعيد تنفيذها المقبلة.

وتسمح الميزة للمستخدمين بإنشاء تذكيرات وتقارير دورية وعمليات متابعة تلقائية باستخدام أوامر بسيطة باللغة الطبيعية، مثل طلب ملخص يومي للأخبار أو متابعة موضوع معين بشكل مستمر.

الميزة تُطرح الآن تدريجياً على الويب والجوال (ChatGPT)

ومن أبرز الإضافات الجديدة ما يُعرف بمهام المراقبة الذكية، حيث يستطيع «شات جي بي تي» متابعة أحداث أو معلومات محددة وإرسال تنبيه للمستخدم عند حدوث تغيير مهم فقط، بدلاً من إرسال تحديثات متكررة لا تحمل جديداً.

كما تدعم المنصة جدولة أكثر مرونة، إذ أصبح بالإمكان تحديد أوقات عامة مثل «كل صباح» أو «كل مساء» أو «كل أسبوع» دون الحاجة إلى ضبط مواعيد دقيقة في كل مرة.

ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع إعادة تنظيم تجربة التحديثات الاستباقية داخل المنصة، حيث بدأت «أوبن إيه آي» بنقل بعض قدرات خدمة «Pulse» إلى نظام المهام المجدولة الجديد، بهدف توحيد تجربة المتابعة والتنبيهات داخل واجهة واحدة.

تصلك إشعارات فورية عند تنفيذ المهمة أو حدوث تغيير مهم (ChatGPT)

وترى الشركة أن هذه الخطوة تمثل مرحلة جديدة في تطور المساعدات الذكية، إذ لم يعد دورها يقتصر على الاستجابة للطلبات الفورية، بل أصبح بإمكانها متابعة المهام والبحث عن المعلومات ومراقبة التغييرات وإبلاغ المستخدم عند الحاجة.

وبدأ طرح التجربة الجديدة تدريجياً لمشتركي خطط Go وPlus وPro وBusiness وEnterprise على الويب وتطبيقات الهواتف الذكية، على أن تتوسع لتشمل مزيداً من المستخدمين خلال الفترة المقبلة.

وتعكس هذه الخطوة توجه «أوبن إيه آي» نحو تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي أكثر استقلالية، قادرة على تنفيذ مهام مستمرة في الخلفية ومساعدة المستخدمين على إدارة أعمالهم ومتابعة اهتماماتهم اليومية دون الحاجة إلى التفاعل المستمر معها.