أجهزة كمبيوتر الوجه... روعة التصميم وصعوبات الاستخدام

تساؤلات حول مدى نجاحها مع إطلاق «فيجن برو» من «أبل»

أجهزة كمبيوتر الوجه... روعة التصميم وصعوبات الاستخدام
TT

أجهزة كمبيوتر الوجه... روعة التصميم وصعوبات الاستخدام

أجهزة كمبيوتر الوجه... روعة التصميم وصعوبات الاستخدام

«فيجن برو» من «أبل»

بعد سنوات من الترقب، وصل أول منتج رئيسي جديد لشركة «أبل» منذ ما يقرب من عقد من الزمن. إذ سيتم إطلاق جهاز «فيجن برو» Vision Pro بثمن 3500 دولار، وهو كمبيوتر للوجه يشبه نظارات التزلج، في الأسبوع المقبل. فماذا يمكننا أن نتوقع؟

يعد الجهاز، الذي يشتمل على شاشات عالية الدقة وأجهزة استشعار تتتبع حركات العين وإيماءات اليد، أحد أكثر منتجات «أبل» طموحاً التي تصف سماعات الرأس (الخوذة) بأنها بداية عصر «الحوسبة المكانية» (spatial computing)، التي تمزج البيانات مع العالم المادي لجعل حياتنا أفضل. تخيل أنك تقدم عرضاً تقديمياً يتضمن ملاحظات رقمية تظهر في زاوية عينك، على سبيل المثال.

تجارب «غامرة» واعدة... ومتعبة

لقد كنت من بين المجموعة الأولى من الصحافيين الذين جربوا «فيجن برو» العام الماضي وانسحبت منبهراً بجودة الصورة ولكن في النهاية لم أكن متأكداً من رغبة الناس في ارتدائها.

وقد تأثرت شكوكي بتجربتي في ارتداء أكثر من اثنتي عشرة سماعة رأس في السنوات الاثنتي عشرة الماضية من شركات مثل «غوغل»، و«ميتا»، و«سناب»، و«سامسونغ»، و«سوني»، بما في ذلك نظارات الواقع الافتراضي التي يتم توصيلها بأجهزة الكمبيوتر المكتبية الضخمة والنظارات الذكية التي تلتقط الصور.

كان الهدف من الأجهزة هو إنشاء تجارب غامرة لإنجاز الأمور عن طريق تحريك الجسم بدلاً من الكتابة على لوحات المفاتيح.

وبشكل عام، فإن مشكلة سماعات الرأس لا تتعلق بالتكنولوجيا بقدر ما تتعلق بالسلوك: سرعان ما يتعب الناس من ارتداء جهاز كمبيوتر على وجوههم، وينتهي الأمر بالأجهزة لكي توضع في الخزانات، ويفقد مطورو البرامج الاهتمام بإنشاء التطبيقات.

على الرغم من أن «أبل» تتمتع بسمعة متأخرة في تقديم منتجات متفوقة، كما كان الحال مع مشغلات الموسيقى والهواتف الذكية، فإنه ليس من المضمون أن تحقق «فيجن برو» نجاحاً كبيراً، خاصة مع سعرها المذهل.

نظارات «ميتا»

النظارات الذكية

لفهم كيف يمكن (أو لا) لجهاز كمبيوتر الوجه Apple Face أن يتناسب مع حياتنا في المستقبل، يجدر بنا أن نتوقف في هذه اللحظة لإلقاء نظرة على العديد من أجهزة كمبيوتر الوجه التي ارتديتها والتي مهدت الطريق لـ«فيجن برو».

في عام 2012، كشفت «غوغل» عن نظارة الواقع المختلط، Google Glass التي كانت في الأساس عبارة عن عصبة رأس بها كاميرا ونظارة أحادية، موضوعة فوق عينك اليمنى، وتحتوي على شاشة شفافة تعرض برنامج التقويم والخرائط. ولإظهار إمكاناتها المثيرة، أنتجت «غوغل» مقطع فيديو لأشخاص يرتدون حاسوب الوجه أثناء القفز من الطائرة.

عندما جربت نموذجاً أولياً مبكراً لنظارة Google Glass في ذلك العام، كانت ميزة العمل الوحيدة هي تطبيق الخرائط الذي أظهر الاتجاهات أثناء سيري في المسار. قد يكون هذا مفيداً، من الناحية النظرية، لإبقاء عيني على الطريق أثناء القيادة أو ركوب الدراجة، ولكن بتكلفة كبيرة: لقد بدوت مثل شخصية في فيلم «ستار تريك».

من المؤكد أنه بعد ظهور Google Glass لأول مرة، اندلعت حالة من الهرج والمرج. تم الاعتداء على مدون في سان فرانسيسكو بسبب ارتدائه واحدة. ظهر مصطلح «Glasshole» لأي شخص من المحتمل أن يسجل فيديو لأشخاص دون إذنهم. قامت «غوغل» في النهاية بتسويق النظارة الأحادية كجهاز للأعمال، لكنها أوقفت المنتج أخيراً في عام 2023.

بعد فشل نظارات «غوغل»، أعادت صناعة التكنولوجيا تنظيم صفوفها وحاولت معالجة مشكلات التصميم والخصوصية. وفي عامي 2016 و2021، أصدرت Snap وMeta نظارات أنيقة مزودة بكاميرات وأضواء صغيرة تشير إلى وقت قيام المستخدم بالتسجيل. ولم يحظَ أحد المنتجين بشعبية.

وقد قمت مؤخراً باختبار الجيل الثاني من نظارات Meta، وخلصت إلى أنه على الرغم من مظهرها العصري المُرضي، فإن المخاوف المتعلقة بالخصوصية ظلت قائمة لأن أحداً لم يلاحظني عندما كنت ألتقط صوراً لها.

الواقع الافتراضي المدعوم بالهواتف الذكية

لتسهيل بيع سماعات الواقع الافتراضي، حاولت شركات التكنولوجيا مثل «غوغل» و«سامسونغ» الاعتماد على الهواتف الذكية في شاشاتها وقدراتها الحاسوبية. في عام 2015، تعاونت «سامسونغ» مع شركة الواقع الافتراضي Oculus لتصميم «غير في آر» Gear VR، وهي سماعة رأس يمكن للمستخدم إدخال هاتف ذكي فيها لمشاهدة محتوى الواقع الافتراضي. في عام 2016، أصدرت «غوغل» Daydream VR، وهو منتج مماثل لهواتف Android.

في حين أن المنتجات خفضت تكلفة تجربة الواقع الافتراضي للأشخاص، إلا أنني واجهت مشاكل معهم. أصبحت الهواتف الذكية التي تشغل برامج الواقع الافتراضي ساخنة للغاية، واستنزفت بطارياتها بسرعة وأصبحت التطبيقات غريبة - إحدى المحاكاة التي جربتها تضمنت التحديق في ديناصور افتراضي. قامت «غوغل» بإيقاف Daydream VR في عام 2019، وأعلنت «سامسونغ» نهاية خدمات محتوى الواقع الافتراضي الخاصة بها في عام 2020.

خوذة «كويست 3» من «ميتا»

الواقع الافتراضي الموصول

في عام 2016، أصدرت شركة Oculus، التي استحوذت عليها شركة Meta مقابل ملياري دولار قبل عامين، جهاز Oculus Rift، وهو نظام واقع افتراضي متطور يتم توصيله بجهاز كمبيوتر مكتبي قوي. وتبلغ تكلفة الحزمة الكاملة، التي تشمل سماعة الرأس وجهاز التحكم في الألعاب وجهاز الكمبيوتر، 1500 دولار. ومع إطلاق 30 لعبة، تم تسويق المنتج كجهاز ألعاب من الجيل التالي.

تم تصميم ألعاب الواقع الافتراضي لتمكنك من التحرك كما لو كنت داخل اللعبة. يمكن أن تتضمن لعبة الرماية البحث عن الأسلحة والانحناء واستخدام وحدات التحكم في الحركة لالتقاطها وإطلاقها على الخصوم.

«بلايستيشن في آر» من «سوني»

وتبع ذلك منتجات أخرى مماثلة، بما في ذلك جهاز PlayStation VR من «سوني» بثمن 400 دولار، وهي سماعة رأس يتم توصيلها بوحدات تحكم «بلايستيشن». ولسنوات عديدة، هيمنت سماعات رأس «بلايستيشن» على مساحة الواقع الافتراضي عالية الطاقة لأنها خفضت التكاليف من خلال القضاء على الحاجة إلى شراء جهاز كمبيوتر منفصل. تم طرح الجيل الثاني من سماعات «بلايستيشن» العام الماضي.

ومع ذلك، وصف أحد المسؤولين التنفيذيين في شركة «سوني» مؤخراً الواقع الافتراضي بأنه «فئة مليئة بالتحديات» لأن الواقع الافتراضي لم يتغير كثيراً بالنسبة لصناعة الألعاب. لا يزال معظم الناس يفضلون ممارسة ألعاب الفيديو على التلفزيون.

في تجربتي في اختبار كل هذه المنتجات على مر السنين، كانت تشترك في العيوب نفسها: كانت سماعات الرأس ثقيلة، وأحدثت الأجهزة والأسلاك فوضى في غرفة المعيشة، ولم يكن هناك الكثير من الألعاب المقنعة للعب.

سماعات رأس مستقلة وواقع مختلط

أصبحت سماعات الرأس المستقلة، التي تجمع تقنيات الكمبيوتر والعرض وأجهزة الاستشعار في منتج واحد، أكثر منتجات الواقع الافتراضي ملاءمةً حتى الآن. منذ عام 2019، استخدمت سماعات الرأس Meta’s Quest، التي تتراوح أسعارها بين 250 دولاراً و1000 دولار، هذا النهج، لكن المنتجات لا تزال لا تحظى بشعبية كبيرة.

في العام الماضي، أصدرت Meta جهاز Quest 3 بثمن 500 دولار، وهي أول سماعة رأس للمستهلكين تركز على الواقع المختلط، والتي تستخدم الكاميرات لرؤية العالم الحقيقي أثناء استخدام سماعة الرأس. عند إطلاق النار من مسدس داخل لعبة إطلاق النار، يمكنك الاحتماء خلف الأريكة في غرفة المعيشة الخاصة بك، على سبيل المثال.

في اختباراتي، خلصت إلى أنه على الرغم من تحسن الرسومات بشكل كبير، فإن سماعة الرأس شعرت بثقلها الشديد على رقبتي بعد حوالي 15 دقيقة. لم أشعر أيضاً بعدم الإعجاب بالألعاب وعمر بطارية الجهاز القصير الذي يصل إلى ساعتين.

يقودنا هذا جميعاً إلى المنتج المعني: Vision Pro، الذي تقوم شركة «أبل» بتسويقه كأداة إنتاجية لاستبدال الكمبيوتر المحمول الخاص بك بشاشة افتراضية ولوحة مفاتيح رقمية، ومشغل أفلام ثلاثي الأبعاد وجهاز ألعاب.

عند وزن 21 أونصة (600 غرام تقريباً)، تعدُّ «فيجن برو» ثقيلة تماماً مثل منتجات «ميتا» وشعرت عيناي ورقبتي بالإرهاق بعد أن ارتديتها لمدة نصف ساعة.

توفر بطارية سماعة رأس «أبل»، وهي عبارة عن قالب منفصل يتصل بالنظارات عبر سلك، ساعتين من العمل مثل بطارية Meta، وهي ليست كافية لإنهاء معظم الأفلام الطويلة، ناهيك عن إنجاز الكثير من العمل.

أما بالنسبة للألعاب، فلم يعلن أي استوديو ألعاب كبير حتى الآن عن أي منها تم تصنيعها خصيصاً لـ«فيجن برو Pro».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

صحتك الرياضات الافتراضية تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي لتمكين اللاعبين من ممارسة أنشطة رياضية في بيئة رقمية تفاعلية (جامعة دنفر)

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

ممارسة الرياضات الافتراضية يمكن أن تساعد في تحسين الرفاه النفسي وتقليل الشعور بالوحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)

كيف نستفيد من الذكاء الاصطناعي في مجال اللغات والترجمة؟

شهد مجال اللغات والترجمة تطورات ثورية في السنوات الأخيرة بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك تقنية الواقع الافتراضي يمكن استخدامها للتدرب على مواقف اجتماعية مثيرة للقلق (جامعة ولاية إلينوي)

علاج غير تقليدي للذهان يحقق نتائج واعدة

توصلت دراسة هولندية إلى أن العلاج النفسي باستخدام تقنية الواقع الافتراضي يُعد وسيلة فعّالة وسريعة لتخفيف أعراض الذُّهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)

«خلّ التفّاح» القاتل... تجرّعَته الضحية والجلّاد الدجّال

مسلسل «نتفليكس» الجديد يستعيد إحدى كبرى قصص الاحتيال التي هزّت «إنستغرام» والمجتمع الأسترالي. فمَن بيل غيبسون التي كذبت بشأن مرضها وأوهمت الناس أن العلاج بيدها؟

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» مزودة بعدسات شفافة بتقنية «الكريستال السائل على السيليكون»... (سناب)

تعرف على نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» من «سناب»

أعلنت شركة «سناب» عن الجيل الخامس من نظارات «سبيكتكلز»، وهي نظارات مستقلة تستخدم تقنية الواقع المعزز لتمكين المستخدمين من استكشاف تجارب تفاعلية جديدة مع…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

بـ40 ألف زائر و25 صفقة استثمارية... «بلاك هات» يُسدل ستار نسخته الرابعة

شهد المعرض مشاركة أكثر من 500 جهة (بلاك هات)
شهد المعرض مشاركة أكثر من 500 جهة (بلاك هات)
TT

بـ40 ألف زائر و25 صفقة استثمارية... «بلاك هات» يُسدل ستار نسخته الرابعة

شهد المعرض مشاركة أكثر من 500 جهة (بلاك هات)
شهد المعرض مشاركة أكثر من 500 جهة (بلاك هات)

اختُتمت في ملهم شمال الرياض، الخميس، فعاليات «بلاك هات الشرق الأوسط وأفريقيا 2025»، الذي نظمه الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، وشركة «تحالف»، عقب 3 أيام شهدت حضوراً واسعاً، عزّز مكانة السعودية مركزاً عالمياً لصناعة الأمن السيبراني.

وسجّلت نسخة هذا العام مشاركة مكثفة جعلت «بلاك هات 2025» من أبرز الفعاليات السيبرانية عالمياً؛ حيث استقطب نحو 40 ألف زائر من 160 دولة، داخل مساحة بلغت 60 ألف متر مربع، بمشاركة أكثر من 500 جهة عارضة، إلى جانب 300 متحدث دولي، وأكثر من 200 ساعة محتوى تقني، ونحو 270 ورشة عمل، فضلاً عن مشاركة 500 متسابق في منافسات «التقط العلم».

كما سجّل المؤتمر حضوراً لافتاً للمستثمرين هذا العام؛ حيث بلغت قيمة الأصول المُدارة للمستثمرين المشاركين نحو 13.9 مليار ريال، الأمر الذي يعكس جاذبية المملكة بوصفها بيئة محفّزة للاستثمار في تقنيات الأمن السيبراني، ويؤكد تنامي الثقة الدولية بالسوق الرقمية السعودية.

وأظهرت النسخ السابقة للمؤتمر في الرياض تنامي المشاركة الدولية؛ حيث بلغ إجمالي المشاركين 4100 متسابق، و1300 شركة عالمية، و1300 متخصص في الأمن السيبراني، في مؤشر يعكس اتساع التعاون الدولي في هذا القطاع داخل المملكة.

إلى جانب ذلك، تم الإعلان عن أكثر من 25 صفقة استثمارية، بمشاركة 200 مستثمر و500 استوديو ومطور، بما يُسهم في دعم بيئة الاقتصاد الرقمي، وتعزيز منظومة الشركات التقنية الناشئة.

وقال خالد السليم، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال في الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز لـ«الشرق الأوسط»: «إن (بلاك هات) يُحقق تطوّراً في كل نسخة عن النسخ السابقة، من ناحية عدد الحضور وعدد الشركات».

أظهرت النسخ السابقة للمؤتمر في الرياض تنامي المشاركة الدولية (بلاك هات)

وأضاف السليم: «اليوم لدينا أكثر من 350 شركة محلية وعالمية من 162 دولة حول العالم، وعدد الشركات العالمية هذا العام زاد بنحو 27 في المائة على العام الماضي».

وسجّل «بلاك هات الشرق الأوسط وأفريقيا» بنهاية نسخته الرابعة، دوره بوصفه منصة دولية تجمع الخبراء والمهتمين بالأمن السيبراني، وتتيح تبادل المعرفة وتطوير الأدوات الحديثة، في إطار ينسجم مع مسار السعودية نحو تعزيز كفاءة القطاع التقني، وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».


دراسة: نصف الموظفين في السعودية تلقّوا تدريباً سيبرانياً

نصف الموظفين في السعودية فقط تلقّوا تدريباً سيبرانياً ما يخلق فجوة خطرة في الوعي الأمني داخل المؤسسات (غيتي)
نصف الموظفين في السعودية فقط تلقّوا تدريباً سيبرانياً ما يخلق فجوة خطرة في الوعي الأمني داخل المؤسسات (غيتي)
TT

دراسة: نصف الموظفين في السعودية تلقّوا تدريباً سيبرانياً

نصف الموظفين في السعودية فقط تلقّوا تدريباً سيبرانياً ما يخلق فجوة خطرة في الوعي الأمني داخل المؤسسات (غيتي)
نصف الموظفين في السعودية فقط تلقّوا تدريباً سيبرانياً ما يخلق فجوة خطرة في الوعي الأمني داخل المؤسسات (غيتي)

أظهرت دراسة حديثة أجرتها شركة «كاسبرسكي» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، ونُشرت نتائجها خلال معرض «بلاك هات 2025» في الرياض، واقعاً جديداً في بيئات العمل السعودية.

فقد كشف الاستطلاع، الذي حمل عنوان «الأمن السيبراني في أماكن العمل: سلوكيات الموظفين ومعارفهم»، أن نصف الموظفين فقط في المملكة تلقّوا أي نوع من التدريب المتعلق بالتهديدات الرقمية، على الرغم من أن الأخطاء البشرية ما زالت تمثل المدخل الأبرز لمعظم الحوادث السيبرانية.

وتشير هذه النتائج بوضوح إلى اتساع فجوة الوعي الأمني، وحاجة المؤسسات إلى بناء منظومة تدريبية أكثر صرامة وشمولاً لمختلف مستويات الموظفين.

تكتيكات تتجاوز الدفاعات التقنية

تُظهر البيانات أن المهاجمين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على الأساليب المستهدفة التي تستغل الجانب النفسي للأفراد، وعلى رأسها «الهندسة الاجتماعية».

فعمليات التصيّد الاحتيالي ورسائل الانتحال المصممة بعناية قادرة على خداع الموظفين ودفعهم للإفصاح عن معلومات حساسة أو تنفيذ إجراءات مالية مشبوهة.

وقد أفاد 45.5 في المائة من المشاركين بأنهم تلقوا رسائل احتيالية من جهات تنتحل صفة مؤسساتهم أو شركائهم خلال العام الماضي، فيما تعرّض 16 في المائة منهم لتبعات مباشرة جراء هذه الرسائل.

وتشمل صور المخاطر الأخرى المرتبطة بالعنصر البشري كلمات المرور المخترقة، وتسريب البيانات الحساسة، وعدم تحديث الأنظمة والتطبيقات، واستخدام أجهزة غير مؤمنة أو غير مُشفّرة.

الأخطاء البشرية مثل كلمات المرور الضعيفة وتسريب البيانات وعدم تحديث الأنظمة تشكل أبرز أسباب الاختراقات (شاترستوك)

التدريب... خط الدفاع الأول

ورغم خطورة هذه السلوكيات، يؤكد الاستطلاع أن الحد منها ممكن بدرجة كبيرة عبر برامج تدريب موجهة ومستمرة.

فقد اعترف 14 في المائة من المشاركين بأنهم ارتكبوا أخطاء تقنية نتيجة نقص الوعي الأمني، بينما أشار 62 في المائة من الموظفين غير المتخصصين إلى أن التدريب يعدّ الوسيلة الأكثر فاعلية لتعزيز وعيهم، مقارنة بوسائل أخرى مثل القصص الإرشادية أو التذكير بالمسؤولية القانونية.

ويبرز هذا التوجه أهمية بناء برامج تدريبية متكاملة تشكل جزءاً أساسياً من الدفاع المؤسسي ضد الهجمات.

وعند سؤال الموظفين عن المجالات التدريبية الأكثر أهمية لهم، جاءت حماية البيانات السرية في صدارة الاهتمامات بنسبة 43.5 في المائة، تلتها إدارة الحسابات وكلمات المرور (38 في المائة)، وأمن المواقع الإلكترونية (36.5 في المائة).

كما برزت موضوعات أخرى مثل أمن استخدام الشبكات الاجتماعية وتطبيقات المراسلة، وأمن الأجهزة المحمولة، والبريد الإلكتروني، والعمل عن بُعد، وحتى أمن استخدام خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

واللافت أن ربع المشاركين تقريباً أبدوا رغبتهم في تلقي جميع أنواع التدريب المتاحة، ما يعكس حاجة ملحة إلى تعليم شامل في الأمن السيبراني.

«كاسبرسكي»: المؤسسات بحاجة لنهج متكامل يجمع بين حلول الحماية التقنية وبناء ثقافة أمنية تُحوّل الموظفين إلى خط دفاع فعّال (شاترستوك)

تدريب عملي ومتجدد

توضح النتائج أن الموظفين مستعدون لاكتساب المهارات الأمنية، لكن يُشترط أن تكون البرامج التدريبية ذات طابع عملي وتفاعلي، وأن تُصمَّم بما يتناسب مع أدوار الموظفين ومستوى خبراتهم الرقمية. كما ينبغي تحديث المحتوى بانتظام ليتوافق مع تطور التهديدات.

ويؤدي تبني هذا النهج إلى ترسيخ ممارسات يومية مسؤولة لدى الموظفين، وتحويلهم من نقطة ضعف محتملة إلى عنصر دفاعي فاعل داخل المؤسسة، قادر على اتخاذ قرارات أمنية واعية وصد محاولات الاحتيال قبل تصعيدها.

وفي هذا السياق، يؤكد محمد هاشم، المدير العام لـ«كاسبرسكي» في السعودية والبحرين، أن الأمن السيبراني «مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود أقسام تقنية المعلومات».

ويشير إلى أن بناء مؤسسة قوية يتطلب تمكين جميع الموظفين من الإدارة العليا إلى المتدربين من فهم المخاطر الرقمية والتصرف بوعي عند مواجهتها، وتحويلهم إلى شركاء حقيقيين في حماية البيانات.

تقوية دفاعات المؤسسات

ولتقوية دفاعاتها، تنصح «كاسبرسكي» أن تعتمد المؤسسات نهجاً متكاملاً يجمع بين التكنولوجيا والمهارات البشرية واستخدام حلول مراقبة وحماية متقدمة مثل سلسلة «Kaspersky Next» وتوفير برامج تدريبية مستمرة مثل منصة «كاسبرسكي» للتوعية الأمنية الآلية، إضافة إلى وضع سياسات واضحة تغطي كلمات المرور وتثبيت البرمجيات وتجزئة الشبكات.

وفي الوقت نفسه، يساعد تعزيز ثقافة الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة ومكافأة السلوكيات الأمنية الجيدة في خلق بيئة عمل أكثر يقظة واستعداداً.

يذكر أن هذا الاستطلاع أُجري في عام 2025 بواسطة وكالة «Toluna»، وشمل 2,800 موظف وصاحب عمل في سبع دول، بينها السعودية والإمارات ومصر، ما يقدم صورة إقليمية شاملة حول مستوى الوعي والتحديات المرتبطة بالأمن السيبراني في أماكن العمل.


تقرير: مؤسس «أوبن إيه آي» يتطلع إلى تأسيس شركة صواريخ لمنافسة ماسك في الفضاء

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» (أ.ب)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» (أ.ب)
TT

تقرير: مؤسس «أوبن إيه آي» يتطلع إلى تأسيس شركة صواريخ لمنافسة ماسك في الفضاء

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» (أ.ب)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» (أ.ب)

كشف تقرير جديدة عن أن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، يتطلع إلى بناء أو تمويل أو شراء شركة صواريخ لمنافسة الملياردير إيلون ماسك، مؤسس «سبيس إكس»، في سباق الفضاء.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الخميس، بأن ألتمان يدرس شراء أو الشراكة مع مزود خدمات إطلاق صواريخ قائم بتمويل.

وأشار التقرير إلى أن هدف ألتمان هو دعم مراكز البيانات الفضائية لتشغيل الجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.

كما أفادت الصحيفة بأن ألتمان قد تواصل بالفعل مع شركة «ستوك سبيس»، وهي شركة صواريخ واحدة على الأقل، ومقرها واشنطن، خلال الصيف، واكتسبت المحادثات زخماً في الخريف.

ومن بين المقترحات سلسلة استثمارات بمليارات الدولارات من «أوبن إيه آي»، كان من الممكن أن تمنح الشركة في نهاية المطاف حصة مسيطرة في شركة الصواريخ.

وأشار التقرير إلى أن هذه المحادثات هدأت منذ ذلك الحين، وفقاً لمصادر مقربة من «أوبن إيه آي».

ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، جاء تواصل ألتمان مع شركة الصواريخ في الوقت الذي تواجه فيه شركته تدقيقاً بشأن خططها التوسعية الطموحة.

ودخلت «أوبن إيه آي» بالتزامات جديدة بمليارات الدولارات، على الرغم من عدم توضيحها لكيفية تمويلها عملية التوسعة الكبيرة.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن ألتمان حالة من القلق الشديد على مستوى الشركة بعد أن بدأ برنامج «شات جي بي تي» يتراجع أمام روبوت الدردشة «جيميني» من «غوغل»؛ ما دفع «أوبن إيه آي» إلى تأجيل عمليات الإطلاق الأخرى، وطلب من الموظفين تحويل فرقهم للتركيز على تحسين منتجها الرائد.

يرى ألتمان أن اهتمامه بالصواريخ يتماشى مع فكرة أن طلب الذكاء الاصطناعي على الطاقة سيدفع البنية التحتية للحوسبة إلى خارج الأرض.

لطالما كان من دعاة إنشاء مراكز بيانات فضائية لتسخير الطاقة الشمسية في الفضاء مع تجنب الصعوبات البيئية على الأرض.

تشارك كل من ماسك وجيف بيزوس وسوندار بيتشاي، رئيس «غوغل»، الأفكار نفسها.

تُطوّر شركة «ستوك سبيس»، التي أسسها مهندسون سابقون في «بلو أوريجين»، صاروخاً قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل يُسمى «نوفا»، والذي تُشير التقارير إلى أنه يُطابق ما تسعى «سبيس إكس» إلى تحقيقه.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ف.ب)

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن الشراكة المقترحة كانت ستُتيح لألتمان فرصةً مُختصرةً لدخول قطاع الإطلاق الفضائي.

تُسلّط محادثات ألتمان الضوء على التنافس المستمر بينه وبين ماسك. فقد شارك الاثنان في تأسيس شركة «أوبن إيه آي» عام 2015، ثم اختلفا حول توجه الشركة، ليغادر ماسك بعد ثلاث سنوات.

ومنذ ذلك الحين، أطلق ماسك شركته الخاصة للذكاء الاصطناعي، xAI، بينما وسّع ألتمان طموحات «أوبن إيه آي»، ودعم مؤخراً مشاريع تُنافس مشاريع ماسك مباشرةً، بما في ذلك شركة ناشئة تُعنى بالدماغ والحاسوب.

ألمح ألتمان إلى طموحاته في مجال الفضاء في وقت سابق من هذا العام، وقال: «أعتقد أن الكثير من العالم يُغطى بمراكز البيانات بمرور الوقت. ربما نبني كرة دايسون كبيرة حول النظام الشمسي ونقول: مهلاً، ليس من المنطقي وضع هذه على الأرض».

ثم في يونيو (حزيران)، تساءل: «هل ينبغي لي أن أؤسس شركة صواريخ؟»، قبل أن يضيف: «آمل أن تتمكن البشرية في نهاية المطاف من استهلاك قدر أكبر بكثير من الطاقة مما يمكننا توليده على الأرض».