أجهزة كمبيوتر الوجه... روعة التصميم وصعوبات الاستخدام

تساؤلات حول مدى نجاحها مع إطلاق «فيجن برو» من «أبل»

أجهزة كمبيوتر الوجه... روعة التصميم وصعوبات الاستخدام
TT

أجهزة كمبيوتر الوجه... روعة التصميم وصعوبات الاستخدام

أجهزة كمبيوتر الوجه... روعة التصميم وصعوبات الاستخدام

«فيجن برو» من «أبل»

بعد سنوات من الترقب، وصل أول منتج رئيسي جديد لشركة «أبل» منذ ما يقرب من عقد من الزمن. إذ سيتم إطلاق جهاز «فيجن برو» Vision Pro بثمن 3500 دولار، وهو كمبيوتر للوجه يشبه نظارات التزلج، في الأسبوع المقبل. فماذا يمكننا أن نتوقع؟

يعد الجهاز، الذي يشتمل على شاشات عالية الدقة وأجهزة استشعار تتتبع حركات العين وإيماءات اليد، أحد أكثر منتجات «أبل» طموحاً التي تصف سماعات الرأس (الخوذة) بأنها بداية عصر «الحوسبة المكانية» (spatial computing)، التي تمزج البيانات مع العالم المادي لجعل حياتنا أفضل. تخيل أنك تقدم عرضاً تقديمياً يتضمن ملاحظات رقمية تظهر في زاوية عينك، على سبيل المثال.

تجارب «غامرة» واعدة... ومتعبة

لقد كنت من بين المجموعة الأولى من الصحافيين الذين جربوا «فيجن برو» العام الماضي وانسحبت منبهراً بجودة الصورة ولكن في النهاية لم أكن متأكداً من رغبة الناس في ارتدائها.

وقد تأثرت شكوكي بتجربتي في ارتداء أكثر من اثنتي عشرة سماعة رأس في السنوات الاثنتي عشرة الماضية من شركات مثل «غوغل»، و«ميتا»، و«سناب»، و«سامسونغ»، و«سوني»، بما في ذلك نظارات الواقع الافتراضي التي يتم توصيلها بأجهزة الكمبيوتر المكتبية الضخمة والنظارات الذكية التي تلتقط الصور.

كان الهدف من الأجهزة هو إنشاء تجارب غامرة لإنجاز الأمور عن طريق تحريك الجسم بدلاً من الكتابة على لوحات المفاتيح.

وبشكل عام، فإن مشكلة سماعات الرأس لا تتعلق بالتكنولوجيا بقدر ما تتعلق بالسلوك: سرعان ما يتعب الناس من ارتداء جهاز كمبيوتر على وجوههم، وينتهي الأمر بالأجهزة لكي توضع في الخزانات، ويفقد مطورو البرامج الاهتمام بإنشاء التطبيقات.

على الرغم من أن «أبل» تتمتع بسمعة متأخرة في تقديم منتجات متفوقة، كما كان الحال مع مشغلات الموسيقى والهواتف الذكية، فإنه ليس من المضمون أن تحقق «فيجن برو» نجاحاً كبيراً، خاصة مع سعرها المذهل.

نظارات «ميتا»

النظارات الذكية

لفهم كيف يمكن (أو لا) لجهاز كمبيوتر الوجه Apple Face أن يتناسب مع حياتنا في المستقبل، يجدر بنا أن نتوقف في هذه اللحظة لإلقاء نظرة على العديد من أجهزة كمبيوتر الوجه التي ارتديتها والتي مهدت الطريق لـ«فيجن برو».

في عام 2012، كشفت «غوغل» عن نظارة الواقع المختلط، Google Glass التي كانت في الأساس عبارة عن عصبة رأس بها كاميرا ونظارة أحادية، موضوعة فوق عينك اليمنى، وتحتوي على شاشة شفافة تعرض برنامج التقويم والخرائط. ولإظهار إمكاناتها المثيرة، أنتجت «غوغل» مقطع فيديو لأشخاص يرتدون حاسوب الوجه أثناء القفز من الطائرة.

عندما جربت نموذجاً أولياً مبكراً لنظارة Google Glass في ذلك العام، كانت ميزة العمل الوحيدة هي تطبيق الخرائط الذي أظهر الاتجاهات أثناء سيري في المسار. قد يكون هذا مفيداً، من الناحية النظرية، لإبقاء عيني على الطريق أثناء القيادة أو ركوب الدراجة، ولكن بتكلفة كبيرة: لقد بدوت مثل شخصية في فيلم «ستار تريك».

من المؤكد أنه بعد ظهور Google Glass لأول مرة، اندلعت حالة من الهرج والمرج. تم الاعتداء على مدون في سان فرانسيسكو بسبب ارتدائه واحدة. ظهر مصطلح «Glasshole» لأي شخص من المحتمل أن يسجل فيديو لأشخاص دون إذنهم. قامت «غوغل» في النهاية بتسويق النظارة الأحادية كجهاز للأعمال، لكنها أوقفت المنتج أخيراً في عام 2023.

بعد فشل نظارات «غوغل»، أعادت صناعة التكنولوجيا تنظيم صفوفها وحاولت معالجة مشكلات التصميم والخصوصية. وفي عامي 2016 و2021، أصدرت Snap وMeta نظارات أنيقة مزودة بكاميرات وأضواء صغيرة تشير إلى وقت قيام المستخدم بالتسجيل. ولم يحظَ أحد المنتجين بشعبية.

وقد قمت مؤخراً باختبار الجيل الثاني من نظارات Meta، وخلصت إلى أنه على الرغم من مظهرها العصري المُرضي، فإن المخاوف المتعلقة بالخصوصية ظلت قائمة لأن أحداً لم يلاحظني عندما كنت ألتقط صوراً لها.

الواقع الافتراضي المدعوم بالهواتف الذكية

لتسهيل بيع سماعات الواقع الافتراضي، حاولت شركات التكنولوجيا مثل «غوغل» و«سامسونغ» الاعتماد على الهواتف الذكية في شاشاتها وقدراتها الحاسوبية. في عام 2015، تعاونت «سامسونغ» مع شركة الواقع الافتراضي Oculus لتصميم «غير في آر» Gear VR، وهي سماعة رأس يمكن للمستخدم إدخال هاتف ذكي فيها لمشاهدة محتوى الواقع الافتراضي. في عام 2016، أصدرت «غوغل» Daydream VR، وهو منتج مماثل لهواتف Android.

في حين أن المنتجات خفضت تكلفة تجربة الواقع الافتراضي للأشخاص، إلا أنني واجهت مشاكل معهم. أصبحت الهواتف الذكية التي تشغل برامج الواقع الافتراضي ساخنة للغاية، واستنزفت بطارياتها بسرعة وأصبحت التطبيقات غريبة - إحدى المحاكاة التي جربتها تضمنت التحديق في ديناصور افتراضي. قامت «غوغل» بإيقاف Daydream VR في عام 2019، وأعلنت «سامسونغ» نهاية خدمات محتوى الواقع الافتراضي الخاصة بها في عام 2020.

خوذة «كويست 3» من «ميتا»

الواقع الافتراضي الموصول

في عام 2016، أصدرت شركة Oculus، التي استحوذت عليها شركة Meta مقابل ملياري دولار قبل عامين، جهاز Oculus Rift، وهو نظام واقع افتراضي متطور يتم توصيله بجهاز كمبيوتر مكتبي قوي. وتبلغ تكلفة الحزمة الكاملة، التي تشمل سماعة الرأس وجهاز التحكم في الألعاب وجهاز الكمبيوتر، 1500 دولار. ومع إطلاق 30 لعبة، تم تسويق المنتج كجهاز ألعاب من الجيل التالي.

تم تصميم ألعاب الواقع الافتراضي لتمكنك من التحرك كما لو كنت داخل اللعبة. يمكن أن تتضمن لعبة الرماية البحث عن الأسلحة والانحناء واستخدام وحدات التحكم في الحركة لالتقاطها وإطلاقها على الخصوم.

«بلايستيشن في آر» من «سوني»

وتبع ذلك منتجات أخرى مماثلة، بما في ذلك جهاز PlayStation VR من «سوني» بثمن 400 دولار، وهي سماعة رأس يتم توصيلها بوحدات تحكم «بلايستيشن». ولسنوات عديدة، هيمنت سماعات رأس «بلايستيشن» على مساحة الواقع الافتراضي عالية الطاقة لأنها خفضت التكاليف من خلال القضاء على الحاجة إلى شراء جهاز كمبيوتر منفصل. تم طرح الجيل الثاني من سماعات «بلايستيشن» العام الماضي.

ومع ذلك، وصف أحد المسؤولين التنفيذيين في شركة «سوني» مؤخراً الواقع الافتراضي بأنه «فئة مليئة بالتحديات» لأن الواقع الافتراضي لم يتغير كثيراً بالنسبة لصناعة الألعاب. لا يزال معظم الناس يفضلون ممارسة ألعاب الفيديو على التلفزيون.

في تجربتي في اختبار كل هذه المنتجات على مر السنين، كانت تشترك في العيوب نفسها: كانت سماعات الرأس ثقيلة، وأحدثت الأجهزة والأسلاك فوضى في غرفة المعيشة، ولم يكن هناك الكثير من الألعاب المقنعة للعب.

سماعات رأس مستقلة وواقع مختلط

أصبحت سماعات الرأس المستقلة، التي تجمع تقنيات الكمبيوتر والعرض وأجهزة الاستشعار في منتج واحد، أكثر منتجات الواقع الافتراضي ملاءمةً حتى الآن. منذ عام 2019، استخدمت سماعات الرأس Meta’s Quest، التي تتراوح أسعارها بين 250 دولاراً و1000 دولار، هذا النهج، لكن المنتجات لا تزال لا تحظى بشعبية كبيرة.

في العام الماضي، أصدرت Meta جهاز Quest 3 بثمن 500 دولار، وهي أول سماعة رأس للمستهلكين تركز على الواقع المختلط، والتي تستخدم الكاميرات لرؤية العالم الحقيقي أثناء استخدام سماعة الرأس. عند إطلاق النار من مسدس داخل لعبة إطلاق النار، يمكنك الاحتماء خلف الأريكة في غرفة المعيشة الخاصة بك، على سبيل المثال.

في اختباراتي، خلصت إلى أنه على الرغم من تحسن الرسومات بشكل كبير، فإن سماعة الرأس شعرت بثقلها الشديد على رقبتي بعد حوالي 15 دقيقة. لم أشعر أيضاً بعدم الإعجاب بالألعاب وعمر بطارية الجهاز القصير الذي يصل إلى ساعتين.

يقودنا هذا جميعاً إلى المنتج المعني: Vision Pro، الذي تقوم شركة «أبل» بتسويقه كأداة إنتاجية لاستبدال الكمبيوتر المحمول الخاص بك بشاشة افتراضية ولوحة مفاتيح رقمية، ومشغل أفلام ثلاثي الأبعاد وجهاز ألعاب.

عند وزن 21 أونصة (600 غرام تقريباً)، تعدُّ «فيجن برو» ثقيلة تماماً مثل منتجات «ميتا» وشعرت عيناي ورقبتي بالإرهاق بعد أن ارتديتها لمدة نصف ساعة.

توفر بطارية سماعة رأس «أبل»، وهي عبارة عن قالب منفصل يتصل بالنظارات عبر سلك، ساعتين من العمل مثل بطارية Meta، وهي ليست كافية لإنهاء معظم الأفلام الطويلة، ناهيك عن إنجاز الكثير من العمل.

أما بالنسبة للألعاب، فلم يعلن أي استوديو ألعاب كبير حتى الآن عن أي منها تم تصنيعها خصيصاً لـ«فيجن برو Pro».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

صحتك الرياضات الافتراضية تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي لتمكين اللاعبين من ممارسة أنشطة رياضية في بيئة رقمية تفاعلية (جامعة دنفر)

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

ممارسة الرياضات الافتراضية يمكن أن تساعد في تحسين الرفاه النفسي وتقليل الشعور بالوحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)

كيف نستفيد من الذكاء الاصطناعي في مجال اللغات والترجمة؟

شهد مجال اللغات والترجمة تطورات ثورية في السنوات الأخيرة بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك تقنية الواقع الافتراضي يمكن استخدامها للتدرب على مواقف اجتماعية مثيرة للقلق (جامعة ولاية إلينوي)

علاج غير تقليدي للذهان يحقق نتائج واعدة

توصلت دراسة هولندية إلى أن العلاج النفسي باستخدام تقنية الواقع الافتراضي يُعد وسيلة فعّالة وسريعة لتخفيف أعراض الذُّهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)

«خلّ التفّاح» القاتل... تجرّعَته الضحية والجلّاد الدجّال

مسلسل «نتفليكس» الجديد يستعيد إحدى كبرى قصص الاحتيال التي هزّت «إنستغرام» والمجتمع الأسترالي. فمَن بيل غيبسون التي كذبت بشأن مرضها وأوهمت الناس أن العلاج بيدها؟

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» مزودة بعدسات شفافة بتقنية «الكريستال السائل على السيليكون»... (سناب)

تعرف على نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» من «سناب»

أعلنت شركة «سناب» عن الجيل الخامس من نظارات «سبيكتكلز»، وهي نظارات مستقلة تستخدم تقنية الواقع المعزز لتمكين المستخدمين من استكشاف تجارب تفاعلية جديدة مع…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
TT

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

تسعى «غوغل» إلى معالجة إحدى أبرز العقبات في عالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، وهي «مشكلة البدء من الصفر». فمع تنقُّل المستخدمين بين أكثر من مساعد ذكي، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لإعادة إدخال تفضيلاتهم، وشرح سياقهم الشخصي مراراً، وإعادة بناء سجل محادثاتهم من جديد. ومن خلال مجموعة ميزات جديدة في تطبيق «جيميناي»، تحاول الشركة تقليل هذا الاحتكاك عبر تمكين المستخدم من نقل «ذاكرته الرقمية» بين المنصات.

تعتمد عملية الاستيراد على توليد ملخص من التطبيق الآخر ثم إدخاله إلى «جيميناي»، ليتم تحليله وحفظه (غوغل)

استمرارية التجربة الرقمية

في تحديث بدأ طرحه في العالم العربي، تقدم «غوغل» ميزة «استيراد الذاكرة» (Memory Import) التي تتيح نقل عناصر أساسية من السياق الشخصي -مثل الاهتمامات والعلاقات والتفضيلات- من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى مباشرة إلى «جيميناي».

الفكرة بسيطة، وهي أنه بدلاً من تدريب مساعد جديد من الصفر، يمكن للمستخدم أن ينقل معه طبقة جاهزة من الفهم تعكس طريقة تفاعله السابقة.

ورغم التعقيد التقني الكامن وراء هذه العملية، فإن تنفيذها جاء بشكل مبسَّط. من خلال إعدادات «جيميناي»، يمكن اختيار خيار الاستيراد؛ حيث يتم توليد «طلب» (Prompt) جاهز، ثم يقوم المستخدم بنسخ هذا الطلب إلى تطبيق ذكاء اصطناعي آخر، والذي بدوره يُنتج ملخصاً لتفضيلات المستخدم وسياقه. بعد ذلك، يتم لصق هذا الملخص داخل «جيميناي» الذي يقوم بتحليله وتخزينه ضمن ملف المستخدم. ومن ثمَّ، يصبح «جيميناي» قادراً على استخدام هذه البيانات لتخصيص ردوده، وكأنه يواصل رحلة المستخدم الرقمية بدلاً من البدء من جديد.

تمكِّن الميزة المستخدمين من تجنُّب البدء من الصفر عبر نقل فهم مسبق لطبيعة تفاعلاتهم واهتماماتهم (غيتي)

«الذكاء الشخصي»

تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى «غوغل»، نحو ما تسميه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence)، وهو نموذج يسعى إلى تقديم مساعد ذكي أكثر وعياً بالسياق. فبدلاً من التعامل مع كل طلب بشكل منفصل، يهدف «جيميناي» إلى تقديم إجابات مبنيَّة على فهم أعمق لتاريخ المستخدم وعاداته واهتماماته.

ولا يقتصر الأمر على استيراد الذاكرة فقط. فمع موافقة المستخدم، يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات عبر منظومة «غوغل» الأوسع، بما في ذلك «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث، إضافة إلى المحادثات السابقة داخل التطبيق نفسه. وهذا يتيح مستوى أكثر تطوراً من التفاعل؛ حيث لا تعتمد الإجابة فقط على السؤال الحالي؛ بل على صورة أوسع تتشكل مع الوقت حول المستخدم.

تشتت سجل المحادثات

كما تعالج «غوغل» مشكلة أخرى برزت مع انتشار استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة، وهي تشتت سجل المحادثات؛ إذ بات بإمكان المستخدمين الآن تحميل أرشيف محادثاتهم من منصات أخرى بصيغة ملف مضغوط (ZIP) واستيراده إلى «جيميناي». وبذلك يمكنهم البحث داخل محادثاتهم السابقة، واستكمالها دون فقدان السياق.

تعكس هذه الميزة تحولاً مهماً في طريقة النظر إلى المساعدات الذكية. فهي لم تعد مجرد أدوات منفصلة؛ بل بدأت تأخذ شكل «رفيق رقمي» طويل الأمد؛ حيث تلعب الاستمرارية وتراكم السياق دوراً محورياً في قيمتها. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى سجل المحادثات كأرشيف فقط؛ بل كجزء من «ذكاء» النظام نفسه.

بالنسبة للمستخدم، تكمن الفائدة المباشرة في الكفاءة. فالمهام التي كانت تتطلب شرحاً متكرراً، مثل التخطيط للسفر، أو إدارة المشاريع، أو تطوير أفكار إبداعية، يمكن الآن استئنافها بسهولة من حيث توقفت. أما بالنسبة لـ«غوغل»، فالدلالة الاستراتيجية واضحة، فتقليل تكلفة الانتقال بين المنصات يجعل من الأسهل على المستخدم اعتماد «جيميناي» مساعداً أساسياً، حتى لو كانت تجربته السابقة في مكان آخر.

يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات خدمات «غوغل» مثل «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث لتحسين الاستجابات (غوغل)

الخصوصية والمنافسة الجديدة

في المقابل، تظل مسألة الخصوصية والتحكم في البيانات حاضرة. تؤكد «غوغل» أن هذه الميزات تعمل بموافقة المستخدم؛ خصوصاً عند الربط مع خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل». كما أن عملية الاستيراد نفسها تتطلب خطوات واضحة من المستخدم. ومع ذلك، فإن تعمُّق تكامل الذكاء الاصطناعي مع البيانات الشخصية سيبقى موضع نقاش مستمر.

يأتي إطلاق هذه الميزات أولاً عبر «الويب» في العالم العربي، على أن تصل إلى الأجهزة المحمولة خلال الأيام المقبلة، ما يعكس توجهاً نحو تقديم حلول مخصَّصة للأسواق الإقليمية؛ خصوصاً فيما يتعلق باللغة والسياق الثقافي.

بصورة أوسع، يشير هذا التحديث إلى تحول في طبيعة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التميز يقتصر على قوة النماذج أو عدد الميزات؛ بل بات يرتبط بمدى قدرة المساعد على فهم المستخدم والاستمرار معه عبر الزمن. وفي هذا السياق، تصبح «الذاكرة» عاملاً حاسماً.

فمن خلال تمكين المستخدمين من نقل سياقهم معهم، لا تضيف «غوغل» مجرد ميزة جديدة؛ بل تعيد تعريف نقطة البداية في التفاعل، لتتحول من صفحة بيضاء إلى محادثة مستمرة.


«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
TT

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز»، وفق ما قالت ناطقة باسم الشركة الأم «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، مؤكدة معلومات أوردها موقع «تِك كرانش».

كذلك، سيحصل المستخدمون الذين يدفعون على مزيد من التحكم في الحسابات المسموح لها بمشاهدة الصور أو مقاطع الفيديو التي يشاركونها في منشورات «ستوريز» التي عادة ما تختفي بعد 24 ساعة على الشبكة الاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم الشركة إنه يتم اختبار هذه النسخة في «عدد قليل من البلدان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب «تِك كرانش» تشمل هذه البلدان اليابان والمكسيك والفلبين حيث تبلغ أسعار الاشتراك نحو دولارين شهرياً.

وأطلقت «ميتا» إصدارات مدفوعة خالية من الإعلانات من «فيسبوك» و«إنستغرام» في بريطانيا العام الماضي للامتثال للتشريعات في البلاد.

وتعرض منصتا «سناب تشات» و«إكس» نسخة مميزة مدفوعة منذ سنوات.


كيف تعيد «غوغل» و«ميتا» صياغة مستقبلنا الرقمي؟

يمكن للحوسبة الكمومية فك أعقد تشفير للبيانات في ثوان، ويسعى "كروم" لتغيير جذري ضد ذلك
يمكن للحوسبة الكمومية فك أعقد تشفير للبيانات في ثوان، ويسعى "كروم" لتغيير جذري ضد ذلك
TT

كيف تعيد «غوغل» و«ميتا» صياغة مستقبلنا الرقمي؟

يمكن للحوسبة الكمومية فك أعقد تشفير للبيانات في ثوان، ويسعى "كروم" لتغيير جذري ضد ذلك
يمكن للحوسبة الكمومية فك أعقد تشفير للبيانات في ثوان، ويسعى "كروم" لتغيير جذري ضد ذلك

في وقت يتسارع فيه الزمن التقني نحو آفاق غير مسبوقة، لم تعد كبرى شركات التقنية تكتفي بتقديم خدمات تقليدية، بل باتت تخوض صراعاً مزدوجاً: الأول «دفاعي» لتمكين الحصون الرقمية من الصمود أمام ثورة الحوسبة الكمومية المقبلة، والثاني «هجومي» يهدف إلى الهيمنة على تفاصيل الحياة اليومية للمستخدمين.

وبين مساعي «غوغل» لتأمين متصفح «كروم» ضد قدرات الحوسبة الخارقة التي تهدد بكسر تشفير العالم، وطموحات «ميتا» لتحويل «واتساب» إلى محرك اقتصادي شامل، نرصد ملامح التحول الجذري في بنية الإنترنت التي نعرفها اليوم.

متصفح «كروم» والدرع الكمومي

> سباق ضد المجهول الكمومي: بدأت شركة «غوغل» رحلة استباقية لإعادة صياغة أسس الأمان الرقمي في متصفح «كروم»، مدفوعة بظهور الكومبيوترات الكمومية (Quantum Computers) التي تهدد بكسر أعقد نظم التشفير الحالية في ثوانٍ معدودة. وليست هذه الخطوة مجرد تحديث تقني عابر، بل هي بناء لدرع واقٍ يحمي البيانات من قدرات حسابية خارقة لم تشهدها البشرية من قبل، حيث أدرك مهندسو الشركة أن الخوارزميات التي أمّنت الإنترنت لعقود، مثل «Rivest Shamir Adleman» (RSA)، ستصبح مكشوفة تماماً أمام المعالجات الكمومية التي تستطيع حل المسائل الرياضية التشفيرية المعقدة في ثوانٍ بسيطة.

> استراتيجية «احصد الآن وفك التشفير لاحقاً»: وفي أروقة المختبرات الأمنية، برز تهديد خفي يُعرف باسم «احصد الآن وفك التشفير لاحقاً» (Harvest Now Decrypt Later HNDL)، حيث يقوم القراصنة والجهات المعادية بجمع كميات هائلة من البيانات المشفرة اليوم، وتخزينها في أرشيفات ضخمة. ويراهن المهاجمون على أن المستقبل سيوفر لهم الأدوات الكمومية اللازمة لفتح هذه الصناديق الرقمية المغلقة، ما جعل «غوغل» تسارع الزمن لدمج تشفير مقاوم يضمن أن تظل هذه البيانات المحصودة مجرد ملفات عديمة الفائدة حتى لو امتلك المهاجم أقوى الكومبيوترات مستقبلاً.

> التشفير الهجين - جسر بين عصرين: تعتمد هندسة المتصفح الجديدة على نظام تشفير هجين يجمع بين الحاضر والمستقبل، حيث تم دمج خوارزمية «X25519» التقليدية مع آلية «Kyber-768» المتطورة (بدءاً من الإصدار 131 لمتصفح «كروم»). الدمج الذكي هذا يضمن ألا يفقد المستخدم الحماية التي توفرها المعايير الحالية، وفي الوقت ذاته يضيف طبقة حماية ثورية صُممت خصيصاً لمقاومة الهجمات التي تعتمد على الحوسبة الكمومية. ومثّل هذا المزيج التقني جسراً آمناً ينقل حركة المرور عبر الإنترنت من عصر الحوسبة التقليدية إلى العصر الكمومي دون المساس باستقرار الشبكة.

> تحديات الأداء ومعادلة السرعة: واجه المطورون تحدياً كبيراً يتعلق بحجم مفاتيح التشفير الجديدة، إذ إن الحماية المقاومة للحوسبة الكمومية تتطلب تبادل بيانات أضخم مقارنة بالأساليب القديمة. وكان التخوف الأساسي يكمن في أن يؤدي الحجم الزائد إلى إبطاء سرعة تصفح المواقع أو استهلاك موارد الكومبيوترات الشخصية بشكل مفرط، ولكن الفِرَق التقنية في «غوغل» استطاعت تحسين معالجة هذه البيانات داخل متصفح «كروم» لضمان تجربة استخدام سلسة، حيث يمر هذا التعقيد الأمني الفائق في الخلفية دون أن يشعر المستخدم بأي تأخير بفتح صفحات المواقع.

يقود متصفح "كروم" تغير الإنترنت نحو حماية البيانات في عصر الحوسبة الكمومية

تغيير شامل وأمان مكتمل

> قيادة المنظومة نحو التغيير الشامل: لم تتوقف المهمة عند تحديث المتصفح فحسب، بل امتدت لتشمل دفع المنظومة الرقمية بالكامل نحو التغيير، إذ يتطلب الأمر تعاوناً مع مشرفي الأجهزة الخادمة ومزودي خدمات الإنترنت لتحديث بروتوكولاتهم. ويرسل وضع «غوغل» ثقلها خلف خوارزميات التشفير ما بعد الحوسبة الكمومية إشارة قوية في قطاع التقنية بأن زمن التشفير التقليدي المنفرد قد قارب على الانتهاء، ما حفز الشركات الأخرى على البدء بتحديث بنيتها التحتية لتتوافق مع المعايير الأمنية الجديدة.

> أمان عابر للأجيال: وبينما قد يبدو التهديد الكمومي بعيداً أو محصوراً في مختبرات الأبحاث المتطورة، فإن الرؤية الأمنية التي يتبناها المتصفح تنظر إلى المدى البعيد الذي يمتد لعقود. فالمعلومات الحساسة، سواء أكانت أسراراً حكومية أم بيانات طبية أم معاملات مالية طويلة الأمد، تحتاج إلى حماية تصمد أمام اختبار الزمن. لذا، فإن إدخال هذه التقنيات اليوم يمثل صمام أمان للأجيال القادمة، ما يمنع تحول أرشيف الإنترنت الحالي إلى كتاب مفتوح أمام القوى الحسابية المهولة في المستقبل.

>المرونة الرقمية وآليات التوافق: تتجلى مرونة هذا النظام الجديد بقدرته على التراجع التلقائي نحو التشفير التقليدي في حال واجه أجهزة خادمة قديمة لا تدعم التقنيات الحديثة، ما يضمن استمرارية الاتصال وعدم انقطاع الخدمة عن المستخدمين. وتتيح هذه السياسة للانتقال للعالم الرقمي وقتاً كافياً للتكيف، حيث يظل متصفح «كروم» يحاول تأمين الاتصال بأعلى درجة ممكنة، وفي حال فشل الطرف الآخر في الاستجابة للبروتوكول الكمومي، يتم اللجوء إلى أفضل وسيلة أمان غير كمومية متاحة في ذلك الوقت. وتضع هذه الخطوة متصفح «كروم» بمقدمة السباق العالمي نحو السيادة الرقمية الآمنة، محولة إياه من مجرد أداة لتصفح الإنترنت إلى قلعة رقمية متطورة.ومع استمرار تطور الحوسبة الكمومية، تظل هذه التحديثات بمثابة حجر الأساس لاستراتيجية دفاعية شاملة ستشمل مستقبلاً كافة الخدمات السحابية ونظم التشغيل، ما يعزز الثقة بالفضاء الرقمي ويضمن بقاء الخصوصية حقّاً محمياً بغضّ النظر عن مدى التطور الذي قد تصل إليه الحوسبة في المستقبل.

تتوافر ميزة الدفع من خلال "واتساب" في عدد من الدول بقيود محددة

«واتساب» والطريق إلى التطبيق الشامل

> ما بعد التراسل: تخوض شركة «ميتا» سباقاً حاسماً لتحويل تطبيق «واتساب» من مجرد منصة للمراسلة الفورية إلى «تطبيق خارق» (Super App) يضم خدمات متكاملة تحت سقف واحد، مستلهمة في ذلك نجاحات تطبيقات آسيوية مثل «وي تشات» (WeChat). وتتمثل هذه الرؤية بتمكين المستخدمين من إنجاز معاملاتهم اليومية، بدءاً من حجز التذاكر وطلب الطعام وصولاً إلى الدفع الإلكتروني، دون الحاجة لمغادرة التطبيق. ويهدف هذا التحول الاستراتيجي إلى تعميق ارتباط المستخدم بالتطبيق وزيادة الوقت الذي يقضيه داخل بيئة «ميتا» الرقمية، ما يفتح آفاقاً جديدة لنمو أعمال الشركة بعيداً عن نموذج الإعلانات التقليدي.

> التجارة القائمة على الدردشة: في إطار تعزيز الجانب التجاري، بدأت الشركة بتوسيع خصائص «واتساب للأعمال» (WhatsApp Business) بشكل مكثف، حيث وفّرت أدوات متطورة للمؤسسات الصغيرة والكبيرة للتواصل المباشر مع عملائها. وتتيح هذه المزايا عرض الكتالوغات الرقمية للمنتجات وإتمام عمليات البيع وتقديم الدعم الفني عبر المحادثات، ما يحول الدردشة إلى تجربة تسوق تفاعلية كاملة. ولا يسهل هذا التوجه التجارة الإلكترونية فحسب، بل يخلق نظاماً بيئياً تجارياً يعتمد على «التجارة القائمة على الدردشة» كركيزة أساسية لمستقبل البيع بالتجزئة.

> المحفظة الرقمية - الحلقة الاقتصادية المفقودة: لحلول الدفع الرقمي دور محوري في هذه الخطة الطموحة، حيث تسعى «ميتا» لتجاوز العقبات التنظيمية في العديد من الأسواق، مثل: الهند وسنغافورة وإندونيسيا والبرازيل والمكسيك؛ لتفعيل مزايا «واتساب باي» (WhatsApp Pay) على نطاق واسع. ويُعتبر دمج المحفظة المالية داخل التطبيق الحلقة المفقودة لتحويله إلى أداة اقتصادية شاملة، حيث يصبح بإمكان المستخدم إرسال الأموال للأصدقاء أو الدفع للشركات بنفس سهولة إرسال رسالة نصية. هذا التكامل المالي يمنح «واتساب» ميزة تنافسية هائلة بجعله وسيطاً حيوياً في الدورة المالية اليومية لمئات الملايين من البشر.

يسعى "واتساب" لأن يصبح تطبيقا خارقا بدمج المزيد من الخدمات داخله

الذكاء الاصطناعي - محرك الدفع

> الذكاء الاصطناعي - المحرك الذكي للخدمات: على الصعيد التقني، تدمج «ميتا» تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل المنصة لتعزيز تجربة «التطبيق الخارق»، من خلال تطوير مساعدين رقميين مدعومين بالذكاء الاصطناعي قادرين على الردّ على استفسارات المستخدم وحلّ المشاكل المعقدة آلياً. وتساهم هذه التقنيات بجعل التفاعل بين الشركات والمستخدمين أكثر كفاءة وسرعة، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تنسيق المواعيد وتقديم توصيات مخصصة للمنتجات بناء على تفضيلات المستخدم. هذا الذكاء المدمج يرفع من قيمة التطبيق كمنصة خدمات ذكية لا تكتفي بنقل الرسائل، بل تفهم احتياجات المستخدم وتلبيها.

> الرقابة التنظيمية ومخاوف الخصوصية: رغم هذه الطموحات الكبيرة، تواجه «ميتا» تحديات جسيمة تتعلق بخصوصية البيانات والمنافسة مع التطبيقات المحلية الراسخة في بعض الدول والمناطق. فبينما تسعى الشركة لجمع مزيد من الخدمات في تطبيق واحد، تزداد الرقابة التنظيمية حول احتكار الخدمات وحماية المعلومات الشخصية للمستخدمين، خاصة مع تداخل الخدمات المالية والتجارية مع المحادثات الخاصة. وسيعتمد نجاح «واتساب» بالتحول إلى تطبيق خارق وعالمي بشكل كبير على قدرته على موازنة هذا التوسع الخدمي مع الحفاظ على ثقة المستخدمين والتوافق مع القوانين الصارمة للمناطق والدول المختلفة.