اللهجات الخليجية تزداد انتشاراً في الأجهزة الذكية

«الشرق الأوسط» تحاور ممثلي «أمازون» بالسعودية حول الدعم الممتد في مساعدات «أليكسا»... وإطلاق جيل جديد منها في المنطقة العربية

دعم ممتد للغة العربية واللهجة الخليجية في مساعدات «أليكسا» من «أمازون»
دعم ممتد للغة العربية واللهجة الخليجية في مساعدات «أليكسا» من «أمازون»
TT

اللهجات الخليجية تزداد انتشاراً في الأجهزة الذكية

دعم ممتد للغة العربية واللهجة الخليجية في مساعدات «أليكسا» من «أمازون»
دعم ممتد للغة العربية واللهجة الخليجية في مساعدات «أليكسا» من «أمازون»

انتشرت المساعدات الذكية بين المستخدمين وأصبحت جزءاً من المنازل الذكية، لتسمح بالتفاعل معها صوتياً وطلب المعلومات وتشغيل الفيديوهات والموسيقى والبحث عن المعلومات. وتطورت هذه المساعدات لتدعم اللغة العربية وتصل إلى شريحة أكبر من المستخدمين في المنطقة العربية. وتُوّج هذا التطور بدعم اللهجات المختلفة، وخصوصاً اللهجة الخليجية في الأجهزة التي تدعم مساعد «أليكسا» (Alexa) الذكي من «أمازون».

يسرى الشرايري، مدير المنتجات في «أمازون السعودية»

«أليكسا» بلهجة خليجية

وحول انتشار اللهجة الخليجية في الأجهزة الذكية، تحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع يسرى الشرايري، مديرة المنتجات في «أمازون السعودية»؛ إذ أكدت أن اللهجة الخليجية أصبحت أكثر انتشاراً ضمن تقنيات الأجهزة الذكية، وتشهد تطوراً كبيراً من خلال وضع مؤشرات أداء مخصصة وتخطيط محدد للبيانات لتعزيز أساليب لفظها واستيعابها للهجة المحلية.

ويعمل فريق «أمازون» على مساعدة «أليكسا» وتقنيات الذكاء الاصطناعي الصوتي لفهم أعمق للغة العربية والثقافة واللهجات المحلية؛ إذ يتم ذلك من خلال التواصل مع العديد من خبراء اللغة المحليين ومع المجتمع المحلي لتطوير تقنية تتلاءم مع حياة واهتمامات المستخدمين. وقامت «أمازون» بتعليم «أليكسا» اللهجة الخليجية، مع ضمان دقة التمثيل المحلي والحرص على توافق أنظمة «أليكسا» الأساسية مع تباين اللهجات المحلية أو تغيرها عبر الزمن في المنطقة. وترى الشركة أن أهم أولوية لها هي ضمان قدرة العملاء على التواصل مع «أليكسا» باللغة العربية وبلهجة خليجية، وكان التحدي الأكبر في تحقيق ذلك هو تعليم «أليكسا» لهجة ليس لها مصدر مكتوب؛ إذ لا توجد معاجم أو قواميس للهجات للاستعانة بها كمصدر أساسي.

ويتطلب تعليم «أليكسا» الكثير من الجهد والابتكار والعمل الجماعي لتخطي هذه التحديات، وخاصة أن لدى اللغة العربية في القاموس أكثر من 12 مليون كلمة مقارنة باللغة الإنجليزية التي تحتوي على 600 ألف كلمة، أو اللغة الفرنسية بـ150 ألف كلمة. ومن أجل دعم المجتمع الخليجي والاستفادة من تقنيات «أليكسا»، وضعت «أمازون» في الاعتبار أهمية قدرة «أليكسا» على فهم المصطلحات والفروقات الدقيقة بين مختلف اللهجات في المنطقة. وتعاونت «أمازون» مع فريق يعكس تنوع شرائح المجتمع المحلي؛ إذ يشمل فريق التسويق والمنتج في المملكة العربية السعودية مجموعة من النساء والرجال السعوديين، بالإضافة إلى فريق نسائي سعودي مسؤول عن بناء شخصية أصيلة لـ«أليكسا» باللغة العربية. وكان لمجمل الفريق دور كبير في التطورات التي حدثت منذ إطلاق «أليكسا» باللغة العربية وبلهجة خليجية في ديسمبر (كانون الأول) 2021.

ثقافة عربية وحماية الخصوصية

وقدمت «أليكسا» محتوى متناسباً مع تقاليدنا وثقافاتنا العربية، مثل الشعر العربي والقصص المحلية وحتى بعض الألحان الموسيقية، بالإضافة إلى رواية القصص التقليدية باللهجات الخليجية. وتدعم هذه التقنية تجربة العبادة بعد طرح ميزات جديدة تشمل تلاوة القرآن الكريم وقراءته عبر شاشات أجهزة «إيكو شو» (Echo Show) والتذكير بأوقات الصلاة.

كما تُعد الخصوصية وحماية البيانات من أكثر الجوانب الحرجة للذكاء الاصطناعي؛ إذ تتصدر الخصوصية وأمان معلومات العملاء أولويات الشركة. وصممت «أليكسا» وأجهزة «إيكو» بطبقات متعددة من حماية الخصوصية، بما في ذلك ضوابط الميكروفون والكاميرا والقدرة على عرض وحذف التسجيلات الصوتية، وذلك بهدف تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي بمسؤولية. وأكدت يسرى أن «أمازون» تتبنى شفافية قصوى في استخدام معلومات المستخدمين بطريقة مسؤولة لتحسين المنتجات والخدمات واتخاذ خطوات لتأمين وحماية تلك البيانات. ويمكن للمستخدمين إدارة إعدادات الخصوصية الخاصة بهم من خلال تطبيق «أليكسا» أو «مركز أليكسا للخصوصية».

وتعمل «أمازون» على تعزيز نموذج اللغة العربية وثرائها من خلال تقديم المزيد من المزايا الفعالة وتلبية الاحتياجات اليومية للمستخدمين عبر «أليكسا». وتركز الشركة على فهم اللغة العربية الفصحى وعدد من اللهجات بهدف إثراء تجربة التفاعل مع «أليكسا» باللهجة الأم. الجدير ذكره أن تجاوب المستخدمين في السعودية مع «أليكسا» كان لافتاً للنظر؛ إذ أصبحت المملكة من أبرز أسواق «أمازون» عالمياً فيما يتعلق باستخدام خدمات المنزل الذكي مع «أليكسا».

ونذكر مجموعة من الأمثلة على الأوامر الصوتية باللهجة الخليجية؛ إذ يمكن قول: «أليكسا... إيش أخبار اليوم» و«أليكسا... اضبطي تذكير الصلاة» و«أليكسا... شغّلي سورة الكهف» و«أليكسا... تفقدي غرفة الحضانة» لمشاهدة ما تسجله الكاميرا على جهاز «إيكو شو» لمراقبة الأطفال الرضع، مثلاً. ويمكن طرح أسئلة على «أليكسا» حول مشاهير وتواريخ وأماكن وحسابات وحوارات، وغيرها، مثل: «أليكسا... متى صلاة المغرب في مكة؟» و«أليكسا... متى تم بناء جسر الملك فهد؟». ويمكن كذلك طلب النتائج المباشرة أو نتائج مباريات منتهية أو موعد المباراة المقبلة للفريق الرياضي المفضل، مثل: «أليكسا... كم نتيجة الهلال؟»، إلى جانب إمكانية الاستماع إلى الموسيقى عبر خدمات «أنغامي» و«سبوتيفاي»، وغيرهما. ويمكن أيضاً قول: «أليكسا... شغّلي موسيقى البوب» و«أليكسا... انتقلي إلى الأغنية التالية»، والاستيقاظ على الأغاني المفضلة كل صباح بقول: «أليكسا... صحيني على موسيقى البوب». ويمكن طلب نكتة بقول: «أليكسا... قوليلي نكتة».

وتقدم «أليكسا» تجربة محلية لسكان السعودية ومنطقة الخليج العربي، بما في ذلك صوت يتحدث بلهجة عربية، مع القدرة على التفاعل مع أوامر يبرمجها المستخدمون بأنفسهم عبر نظام «مهارات أليكسا» (Alexa Skills) التي تسمح بالتفاعل مع منصة «أنغامي» للموسيقى العربية وقنوات «إم بي سي» وبرنامجي «كريم» و«فتافيت» وقنوات الراديو عبر الإنترنت، وحتى طلب الوجبات من المطاعم المحلية. ويمكن الاستفادة من نحو 200 مهارة متاحة في السعودية، من بينها خدمات حجز سيارات الأجرة، ووصفات وإرشادات للطهو، ومتابعة وصول طلبيات المطاعم، ومعرفة الفعاليات والنشاطات الجارية، واللعب مع الأصدقاء عبر لعبة «سؤال اليوم»، والاستماع إلى قراءات الكتب عبر خدمات الكتب المسموعة، وغيرها.

مساعدا «إيكو بوب» (اليسار) و«إيكو شو 8» (اليمين) يتكاملان مع مختلف جوانب الحياة اليومية

أجهزة جديدة في المنطقة العربية

يُذكر أن «أمازون» كانت قد أطلقت الجيل الجديد لأجهزة «إيكو شو 8» (Echo Show 8) بشاشتها الكبيرة التي يبلغ قطرها 8 بوصات، والتي تقدم تجربة نوعية في جودة الفيديو من خلال معالج وصوت محسن، بالإضافة إلى ميزات كاميرا جديدة وأقوى لتقدم صورة وصوتاً أفضل وأكثر وضوحاً. وتقدم هذه الأجهزة ميزة المحتوى التكيفي لتعديل المحتوى على الشاشة وفقاً لقرب أو بُعد المستخدم عن الجهاز، وهي ميزة تسهل الاستخدام اليومي بشكل كبير وتجعله أكثر تفاعلاً.

وتغير التصميم الخارجي للجهاز ليقدم انحناءات بسيطة وشاشة لمس زجاجية عالية الدقة. ويحتوي الجهاز على معالج مطور لدعم سرعة استجابة أعلى مما سبق. كما يعزز الجهاز من تجربة الصوت بوضوح أعلى وأعمق، ويوظف تقنيات التكيف مع الغرفة وتقنيات معالجة الصوت المحيطي لتقديم صوت تجسيمي في جميع أرجاء الغرفة. كما يزداد وضوح مكالمات الفيديو أيضاً بفضل الكاميرا المتمركزة في منتصف الجهاز والتي تعمل بدقة 13 ميغابيكسل، إلى جانب استخدام تقنيات تخفض من الضوضاء.

ويقدم هذا الجيل الجديد من الجهاز ميزة مركز إدارة المنزل الذكي الداعم لتقنيات «زيغبي» (Zigbee) و«بلوتوث» و«ماتر» (Matter) و«سايدووك» (Sidewalk) و«ثريد» (Thread) بهدف تسهيل التحكم بأجهزة المنزل الذكي المتوافقة، مثل الإضاءة والأقفال والمستشعرات المختلفة.

هذا، ويتميز الجيل الجديد بشاشة أفضل؛ إذ تتكيف مع قرب المستخدم من الجهاز ويُعدل على المحتوى الظاهر على الشاشة. وعلى سبيل المثال، ستعرض الشاشة محتوى بكتابة أكبر حجماً في حال الجلوس على بُعد من الجهاز (مثل التركيز على العناوين فقط للأخبار أو حجم ساعة أكبر)، ليتغير المحتوى تلقائياً ويعرض تفاصيل إضافية في حال اقتراب المستخدم من الجهاز. كما تخصص الشاشة المحتوى بناء على المستخدم الموجود أمامها في حال تفعيل ميزة «الهوية البصرية» (Visual ID)، مثل عرض قائمة الأغاني المفضلة لكل مستخدم. الجهاز متوافر بعدة ألوان، وبسعر 699 ريالاً سعودياً (نحو 186 دولاراً أميركياً).

كما أطلقت الشركة جهاز «إيكو بوب» (Echo Pop) الذي يقدم تصميماً كروياً صغير الحجم وتجربة صوتية نوعية بدعم لتقنية «أليكسا الذكاء الاصطناعي الصوتي». ويمنح هذا الجهاز القدرة على التحكم بالمنزل الذكي والاستمتاع بالموسيقى أو تلاوة القرآن الكريم، أو حتى كخدمة «إنتركوم» للتواصل مع أي غرفة في المنزل.

ويقدم الجهاز مكبراً صوتياً اتجاهياً أمامياً لتقديم الصوتيات بجودة عالية في غرف النوم أو الشقق أو أي مساحة صغيرة في المنزل. ويمكن للمستخدم ببساطة طلب قراءة الكتب الصوتية أو متابعة آخر مستجدات فريقه الرياضي المفضل أو التحكم بالأضواء والمقابس الذكية. الجهاز متوافر بعدة ألوان، وبسعر 199 ريالاً سعودياً (نحو 53 دولاراً أميركياً).


مقالات ذات صلة

«ألفابت» تستعد لأول إصدار سندات بالين لتمويل توسعات الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شعار شركة «ألفابت» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«ألفابت» تستعد لأول إصدار سندات بالين لتمويل توسعات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «ألفابت»، يوم الاثنين، أنها تخطط لإصدار سندات مقوَّمة بالين الياباني لأول مرة، في خطوة تعكس توجه عمالقة التكنولوجيا إلى أسواق الدين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص السعودية تُعيد تشكيل هويتها الصناعية... من التجميع إلى الابتكار المستقل

تسير السعودية بخطى متسارعة ومتزنة في آنٍ واحد نحو بناء منظومة صناعية متكاملة، تتجاوز في طموحها حدود التجميع والاستيراد، لتستهدف بناء قدرات هندسية راسخة.

زينب علي (الرياض)
الولايات المتحدة​ شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

القضاء الأميركي يفتح الباب أمام مسؤولية جنائية للذكاء الاصطناعي

مهَّد المدِّعي العام في فلوريدا السبيل إلى تطبيق مقاضاة مطوري تكنولوجيا للذكاء الاصطناعي على الدور الذي أدِّته الأخيرة في ارتكاب جريمة أو الإقدام على الانتحار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)

ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تُخطر المقربين عند الأزمات النفسية

أعلنت «أوبن إيه آي» عن إطلاق ميزة أمان جديدة ضمن تطبيق «شات جي بي تي»، تهدف إلى التدخل المبكر في حالات الطوارئ المرتبطة بالصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الذكاء الاصطناعي وسيلة فعّالة للدعاية السياسية (رويترز)

تقرير: إيران تؤثر على الرأي العام الأميركي بواسطة الذكاء الاصطناعي

تحقق إيران تقدماً متزايداً في «حرب المعلومات» عبر مقاطع فيديو و«ميمات» مصنوعة بالذكاء الاصطناعي تنتشر بسرعة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«غوغل»: متسللون يبتكرون أساليب اختراق باستخدام الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل»: متسللون يبتكرون أساليب اختراق باستخدام الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل» المملوكة لـ«ألفابت»، اليوم الاثنين، إن متسللين إلكترونيين من مجموعة بارزة في مجال الجرائم الإلكترونية استخدموا الذكاء الاصطناعي لاكتشاف ثغرة برمجية غير معروفة سابقاً، وتمكنوا من استغلالها لأول مرة.

وذكرت «غوغل» في تقرير صادر عن مجموعة «ثريت إنتليجينس غروب» المعنية برصد التهديدات لديها أن الهجوم المخطط له استهدف أداة إدارة نظام مفتوحة المصدر واسعة الانتشار، لكن جرى حظره قبل أن يستغل ضمن «واقعة استغلال جماعي».

وتمثل هذه الواقعة المرة الأولى التي تحدد فيها «غوغل» استخدام متسللين للذكاء الاصطناعي لاكتشاف نقاط ضعف جديدة، ومحاولة استغلالها على نطاق واسع.

هاكرز (رويترز)

وقال جون هولتكوست كبير محللي المجموعة إن النتائج من المرجح أن تمثل ما وصفه بأنه «غيض من فيض» فيما يتعلق بكيفية بتطوير المجرمين والمتسللين المدعومين من دول لعمليات الابتكار في مجال التسلل والاختراق باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وشرح التقرير كيف يوكل متسللون أجزاء من عملياتهم عبر الإنترنت إلى الذكاء الاصطناعي، ويستغلونه ليبحث بشكل مستقل عن ثغرات برمجية، ويساعد في تطوير برمجيات خبيثة.

وقال الباحثون إن هذا التحول يمثل خطوة مبكرة نحو عمليات إلكترونية عبر الإنترنت تتسم باستقلالية أكبر، في وقت بدأ فيه متسللون في الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من بين الأدوات البحثية بل أيضاً على أساس أنها مكونات نشطة يمكنها تحليل الأهداف وإنشاء أكواد ورموز واتخاذ قرارات بإشراف بشري محدود.

وتأتي هذه النتائج في وقت تواجه فيه حكومات في أنحاء العالم صعوبات في كيفية وضع قواعد تنظيمية لنماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة القوية التي يمكن أن تسهل على المتسللين تحديد الأهداف، وشن الهجمات باستخدام عيوب البرامج المعروفة والمكتشفة حديثاً.

وتعكس هذه النتائج تحذيرات صدرت في الآونة الأخيرة عن جهات تنظيمية مالية في أوروبا تقول إن نماذج الذكاء الاصطناعي سريعة التطور تزيد من سرعة ونطاق المخاطر السيبرانية في وقت يتصاعد فيه التوتر الجيوسياسي.

وأفاد التقرير بأن المتسللين الإلكترونيين، بالإضافة إلى مجموعات قرصنة واختراق مرتبطة بدول مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية، يجربون بالفعل دمج الذكاء الاصطناعي مباشرة في سير وتتابع المهام المتعلقة بعمليات الهجوم الإلكترونية عبر الإنترنت.

ورغم أن هذه التقنيات لا تزال في مرحلة أولية، حذرت «غوغل» من أنها قد تسرع وتيرة حملات الهجمات الإلكترونية بتقليل الوقت والخبرة اللازمين لشن هجمات معقدة.


ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تُخطر المقربين عند الأزمات النفسية

عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)
عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)
TT

ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تُخطر المقربين عند الأزمات النفسية

عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)
عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)

ضمن خطوة تعكس تنامي الاهتمام بسلامة المستخدمين في الفضاء الرقمي، أعلنت «أوبن إيه آي» عن إطلاق ميزة أمان جديدة ضمن تطبيق «شات جي بي تي»، تهدف إلى التدخل المبكر في حالات الطوارئ المرتبطة بالصحة النفسية. وتأتي هذه المبادرة استجابةً لمخاوف متزايدة بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على المستخدمين، لا سيما في الظروف النفسية الحساسة؛ إذ تسعى إلى ربط الدعم الرقمي بالدعم الواقعي من خلال إشعار أشخاص موثوقين عند الحاجة.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، تتيح ميزة «جهة الاتصال الموثوقة» للمستخدمين، اختيار شخص من الأصدقاء أو أفراد العائلة، ليتم إخطاره في حال أظهرت محادثاتهم مع النظام إشارات إلى إيذاء النفس، أو التفكير في الانتحار.

ويأتي هذا التحديث في سياق تزايد القلق حيال أدوات الذكاء الاصطناعي؛ مثل «شات جي بي تي»، التي يرى بعض المنتقدين أنها قد تسهم في تفاقم حالات الهوس أو الذهان، أو حتى المخاطر المرتبطة بالحياة.

وكشفت «أوبن إيه آي» العام الماضي، أن نحو 0.07 في المائة من المستخدمين المنتظمين لـ«شات جي بي تي»، أظهروا مؤشرات على «حالات طوارئ نفسية مرتبطة بالذهان أو الهوس». ومع وجود ما يقارب 900 مليون مستخدم نشط أسبوعياً، فإن هذه النسبة تعادل أكثر من نصف مليون شخص.

كما أفاد 0.15 في المائة من المستخدمين - أي ما يقارب 1.3 مليون شخص - بأنهم عبّروا عن مخاطر تتعلق بإيذاء النفس أو التفكير في الانتحار، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي تحاول هذه الميزة الجديدة التعامل معه.

وتعتمد الخاصية المستحدثة على أنظمة مراقبة آلية داخل «شات جي بي تي»، ترصد الأنماط والسلوكيات التي قد تشير إلى وجود خطر حقيقي يهدد سلامة المستخدم. وعند اكتشاف مثل هذه المؤشرات، يتولى فريق متخصص مراجعة سجل المحادثات لتقييم الحالة، وتحديد ما إذا كان ينبغي إخطار «جهة الاتصال الموثوقة» للتدخل، أم لا.

وفي هذا السياق، قال آرثر إيفانز، الرئيس التنفيذي للجمعية الأميركية لعلم النفس: «يُظهر علم النفس باستمرار أن التواصل الاجتماعي يُعدّ عاملاً وقائياً قوياً، خصوصاً خلال فترات الضيق النفسي». وأضاف: «إن مساعدة الأفراد في تحديد شخص موثوق به مسبقاً، مع الحفاظ على استقلاليتهم وحقهم في الاختيار، يمكن أن يُسهّل وصولهم إلى الدعم في العالم الحقيقي عندما يكونون في أمسّ الحاجة إليه».

وتُبنى ميزة «جهة الاتصال الموثوقة» على منظومة الأمان الحالية في «شات جي بي تي»، التي تشمل أيضاً تقديم معلومات حول خطوط المساعدة المحلية عندما تشير التفاعلات إلى أن المستخدم يمرّ بأزمة نفسية


بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)
الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)
TT

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)
الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)

كشفت دراسة بحثية منشورة على موقع «LeakyLM» عن مخاطر خصوصية قالت إنها تطول عدداً من أبرز منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي، من بينها «شات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«بيربلكسيتي»، عبر ما وصفه الباحثون بتسرب بيانات المحادثات والبيانات التعريفية إلى خدمات تتبع وإعلانات تابعة لجهات خارجية. ووفقاً للبحث، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود أدوات تحليل ومتابعة داخل هذه الخدمات، بل أيضاً بالطريقة التي يمكن أن ترتبط بها روابط المحادثات وبيانات المستخدمين بمعرفات إعلانية وملفات تعريف على الإنترنت.

ويقول القائمون على الدراسة إنهم اختبروا أربع منصات للذكاء الاصطناعي، ووجدوا أكثر من 13 أداة تتبع خارجية، مع الإشارة إلى أن جميع المنصات الأربع التي شملها الاختبار كانت متأثرة بدرجات مختلفة. كما يذكر الموقع أن هذه الممارسات لا تُشرح للمستخدمين بشكل مباشر وواضح، رغم أن سياسات الخصوصية الخاصة بالشركات تؤكد جمع المحادثات وبيانات الاستخدام والاعتماد على ملفات تعريف الارتباط الخاصة بجهات خارجية لأغراض تتعلق بالتحليلات والإعلانات.

الباحثون رصدوا أكثر من 13 أداة تتبع داخل أربع منصات شهيرة للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

روابط تكشف المحادثات

تتركز إحدى أكثر النقاط حساسية في الدراسة حول روابط المحادثات نفسها. فالباحثون يعدون أن روابط بعض المحادثات تُرسل إلى خدمات تتبع مثل «Meta Pixel» و«Google Analytics»، في حين قد تكون هذه الروابط، في بعض الحالات، كافية للوصول إلى محتوى المحادثة أو إلى معلومات تكشف موضوعها. ويضيف التقرير أن العناوين أو عناوين الصفحات الخاصة بالمحادثات يمكن أن تحمل بدورها مؤشرات حساسة حول اهتمامات المستخدم أو مشكلاته أو طبيعة الموضوع الذي يناقشه مع المساعد الذكي.

ووجد الباحثون أن «شات جي بي تي» كان يرسل رابط المحادثة الكامل وعنوان الصفحة إلى «Google Analytics» عند تحميل الصفحة للمستخدمين المسجلين ضمن الفئة المجانية، بصرف النظر عن قبول أو رفض ملفات تعريف الارتباط، وفقاً لما أورده التقرير. كما رصدوا في «Grok» تسرب رابط المحادثة وعنوانها إلى «Google Analytics» و«DoubleClick»، وفي بعض الحالات إلى «TikTok» و«Meta»، مع ملاحظة أن بعض المحادثات أو الصور المرتبطة بها قد تكون متاحة علناً في سياقات المشاركة.

أما في حالة «Claude»، فتشير الدراسة إلى وجود تسربات من نوع مختلف، منها إرسال عناوين البريد الإلكتروني وعنوان المحادثة إلى «Intercom»، إضافة إلى إشارات لربط نشاط المستخدم عبر أدوات متعددة على الجانب الخادمي عند قبول ملفات تعريف الارتباط غير الأساسية. وفي «Perplexity»، تقول الدراسة إن الشركة أوقفت «Meta Pixel» في أبريل (نيسان) 2026، لكن الباحثين رصدوا استمرار إرسال بيانات أخرى مثل عنوان البريد الإلكتروني الخام أو عنوان المحادثة وبيانات وصفية إلى أدوات مثل «Datadog» و«Singular».

التقرير يحذر من إمكانية ربط المحادثات بهوية المستخدم وملفه الإعلاني (رويترز)

ربط المحادثة بالهوية

يذهب التقرير إلى أن الخطر لا يتوقف عند نقل رابط أو عنوان صفحة فقط، بل يمتد إلى إمكانية الربط بين المحادثة وهوية المستخدم. ويشرح الباحثون أن بعض خدمات التتبع تتلقى مع روابط المحادثات ملفات تعريف ارتباط ومعرفات أخرى يمكن أن تساعد، وفق سياسات تلك الشركات نفسها، في ربط النشاط الإلكتروني بملفات تعريف سلوكية أو إعلانية. وفي بعض الحالات، يقول التقرير إن عمليات التتبع تتضمن أيضاً تجزئات للبريد الإلكتروني أو آليات مزامنة ملفات تعريف، بما قد يسهّل إعادة التعرف على المستخدم أو إزالة هويته المجهولة.

وتكتسب هذه النتائج حساسية أكبر، بحسب الدراسة؛ لأن مستخدمي المساعدات الذكية يشاركون معها كثيراً من المعلومات الشخصية والحساسة باعتبارها مساعدات موثوقة. ويشير الموقع إلى أبحاث سابقة أظهرت أن المستخدمين يكشفون للأنظمة التوليدية بيانات شخصية في سياقات غير متوقعة، تشمل مسائل صحية أو نفسية أو شخصية. ويرى الباحثون أن هذه المخاطر لا تقتصر على الأفراد، بل تمتد أيضاً إلى الشركات والقطاع العام؛ إذ يمكن أن تتسرب ملكية فكرية أو معلومات مؤسسية حساسة.

بعض روابط المحادثات قد تكشف موضوع النقاش أو تتيح الوصول إلى محتواه (الشركة)

ضبابية في الخصوصية

ينتقد البحث ما يصفه بالضبابية في أدوات الخصوصية. ويفيد بأن المنصات المدروسة توفر إعدادات للتحكم في الخصوصية ورؤية المحادثات، لكنها قد توحي بحماية أقوى مما يتم تطبيقه فعلياً في بعض السيناريوهات. ويضيف أن نماذج الموافقة على ملفات تعريف الارتباط نفسها تعاني من نقص في الشفافية؛ لأن الباحثين رصدوا حالات يحدث فيها التتبع رغم خيارات المستخدم، أو بطريقة يصعب رصدها عبر المتصفح بسبب استخدام قنوات تتبع خادمية.

ولا يزعم التقرير أنه يملك دليلاً على أن هذه الجهات الخارجية «تقرأ» المحادثات فعلاً، لكنه يقول إن إمكانية الوصول أو الربط موجودة من الناحية التقنية، وهذا في حد ذاته يخلق خطراً هيكلياً على الخصوصية. ومن هنا، يخلص الباحثون إلى أن ما يحدث يعكس انتقال نموذج الويب القائم على التتبع والإعلانات إلى بيئة المساعدات التوليدية أيضاً، في وقت تتوسع فيه هذه الخدمات بسرعة، وتصبح جزءاً أساسياً من حياة المستخدمين اليومية والعملية.

وتسلط الدراسة بذلك الضوء على جانب أقل بروزاً في سباق الذكاء الاصطناعي متعلق بأنه ليس فقط ماذا تستطيع هذه المنصات فعله، بل أيضاً بكيفية بنية اقتصاداتها الرقمية، وكيف تُدار محادثات المستخدمين داخلها، وإلى أي مدى تبقى هذه المحادثات خاصة بالفعل.