في بريطانيا... شرطيون «فائقو القدرة على التعرف» إلى الوجوه

شعار رابطة المتعرفين الفائقين خلال حدث إعلامي في منشأة تدريب لشرطة وادي التيمز في سولهامستيد بالقرب من ريدينغ في 24 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
شعار رابطة المتعرفين الفائقين خلال حدث إعلامي في منشأة تدريب لشرطة وادي التيمز في سولهامستيد بالقرب من ريدينغ في 24 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
TT

في بريطانيا... شرطيون «فائقو القدرة على التعرف» إلى الوجوه

شعار رابطة المتعرفين الفائقين خلال حدث إعلامي في منشأة تدريب لشرطة وادي التيمز في سولهامستيد بالقرب من ريدينغ في 24 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
شعار رابطة المتعرفين الفائقين خلال حدث إعلامي في منشأة تدريب لشرطة وادي التيمز في سولهامستيد بالقرب من ريدينغ في 24 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

يعتقد البعض أن الذكاء الاصطناعي والبرامج التي تستخدم تقنية التعرف على الوجه، هما مستقبل مكافحة الجريمة حول العالم، لكنّ الشرطة البريطانية تقول إنها ستواصل الاعتماد على طرق أكثر تقليدية لكشف المخالفين، تشمل أفرادا «فائقي القدرة على التعرف»، وفقا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تستخدم القوات الأمنية في كل أنحاء البلاد أفرادا يتمتعون بذاكرة استثنائية للوجوه، وقدرة أعلى من المتوسط لتحديد هويات الأشخاص.

وقالت تينا والاس، خبيرة المراقبة في شرطة تيمز فاليه، إن 1 في المائة فقط من السكان يملكون هذه «القوة الخارقة».

بدأ فريقها تعيين أفراد متخصصين في عام 2017 ليصبح عددهم الآن 20 شرطياً، من بينهم أليكس ثوربرن التي تخدم منذ 17 عاما.

وقالت ثوربرن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لطالما كنت جيدة في تذكّر الوجوه. لذلك عندما نشروا إشعارا بشأن الاختبارات، تقدّمتُ عليها!».

يقدم «جهاز التعرف الفائق» عرضاً توضيحياً على جهاز كومبيوتر محمول لاختبار ذاكرة الوجه خلال حدث إعلامي في منشأة تدريب لشرطة وادي التيمز في سولهامستيد بالقرب من ريدينغ في 24 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وأضافت «عُرضت عليّ صور تعود إلى ما بين 10 و30 عاماً، لعشرة أشخاص. كان عليّ أن أجدهم وسط الحشود في مركز تسوق».

وتابعت: «استطعت إيجادهم جميعا، لكنهم بدوا مختلفين كثيرا عما ظهروا في الصور. كان ذلك مثيرا للاهتمام».

يعمل الفريق خلف الشاشات باستخدام لقطات كاميرات المراقبة، لكنّهم يرسَلون أيضا للعمل على الأرض.

خلال تتويج الملك تشارلز الثالث، أُرسلت ثوربرن بين الحشود في قصر وندسور غرب لندن.

واستذكرت: «أُرسلنا... لمعرفة ما إذا كان هناك أشخاص لديهم هاجس بالعائلة الملكية. عُرضت علينا مجموعة كبيرة جدا من الصور لمعرفة ما إذا كان أي منهم موجودا هناك لتجنب حدوث مشكلات».

من جهته، قال مايك نيفيل الذي أنشأ أول فريق من هؤلاء العناصر «الخارقين» في شرطة لندن: «إنها طريقة رخيصة وفعالة لمواجهة الجريمة».

والآن بعد تقاعده، يدير نيفيل مجموعة «سوبر ريكوغنايزرز إنترناشونال» التي تصف نفسها بأنها «رائدة عالميا في مجال التعرف على الوجوه البشرية».

نجاحات

وتحقق أحد النجاحات الكبرى الأولى في عام 2011 خلال أعمال شغب واسعة النطاق اندلعت بعد مقتل رجل أسود برصاص الشرطة في لندن.

واضطرت الشرطة للبحث في 200 ألف ساعة من لقطات كاميرات مراقبة.

وقال جوش ديفيس، أستاذ علم النفس التطبيقي في جامعة غرينيتش: «تعرّف 20 عنصرا على 600 من المشاركين في أعمال شغب في لندن».

وتمكّن شرطي كان خبيرا في العصابات، من تحديد 180 مجرما من خلال تحليل الصور.

تغطي شرطة تيمز فاليه مساحة تمتد على أكثر من 5700 كيلومتر مربع غرب لندن وشمال غربها، ويبلغ عدد سكانها 2.34 مليون نسمة.

وهي تنشر عناصرها «الفائقي القدرة على التعرف» في أوقات محددة أمام حانات ونواد ليلية للتعرّف على مرتكبي اعتداءات جنسية.

وأوضحت والاس، وهي شرطية منذ 26 عاما، من مركز تدريب الوحدة قرب ريدينغ «نرسل شرطيين بملابس مدنية للبحث عن سلوكيات معينة».

وأضافت «عندما نرى سلوكا مشتبها به، نستدعي الفريق الذي يرتدي الزي الرسمي لوقف حدوث» الاعتداء.

وتابعت: «اثنان من كل خمسة رجال أوقفناهم كانت صادرة بحقهم إدانات بتهمة الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي. أوقفنا 520 منهم في ثلاث سنوات».

يتم عرض مثال لصور كاميرات المراقبة لمجرم على شريحة خلال حدث إعلامي في منشأة تدريب لشرطة وادي التيمز في سولهامستيد بالقرب من ريدينغ في 24 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

لا منافسة

من جهته، أصر نيفيل على أنه مع تطور الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا التعرف على الوجه بوتيرة سريعة، يجب عدم استبعاد المهارات البشرية.

وقال: «إنها ليست منافسة مع (تقنيات) التعرف على الوجه. يمكن استخدامهما معاً».

وأضاف «الذكاء الاصطناعي يتعامل جيدا مع الصور المباشرة العالية الجودة (كما هي الحال مع جوازات السفر عند البوابات الإلكترونية في المطار). البشر يتعاملون بشكل أفضل مع الصور ذات الجودة الأقل حيث يكون الوجه ظاهرا جزئيا أو مغطى بنظارتين شمسيتين أو بقناع».

وأشار إلى أنه «بموجب قانون المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، يجب التحقق بشرياً من الهويات التي يتعرف إليها الذكاء الاصطناعي قبل تنفيذ عملية التوقيف».

وقال نيفيل إن الطلب على هؤلاء الشرطيين يتزايد خصوصا من جانب قوات الشرطة في ألمانيا وأستراليا.

ونشر ديفيس اختبارا أساسيا مكونا من 14 نقطة عبر الإنترنت يمكن أن يجريه أي شخص يرغب في التحقق مما إذا كانت لديه الموهبة الخارقة للتعرف على الوجوه.

وأوضح أنه «إذا حصلت على أقل من 10 أو 12 نقطة، فلن تكون فردا فائق القدرة على التعرف. لكن إذا حصلت على 14، فاتصل بي من فضلك!».


مقالات ذات صلة

القضاء الفرنسي يحقق في مقاطع فيديو جنسية مزيفة ولّدتها «غروك»

أوروبا تمثال مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإيلون ماسك وشعار «غروك» (رويترز)

القضاء الفرنسي يحقق في مقاطع فيديو جنسية مزيفة ولّدتها «غروك»

وسّعت النيابة العامة في باريس تحقيقاً يستهدف منصة «إكس» وأداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، بعدما أفاد ثلاثة وزراء ونائبان بأنها ولّدت ونشرت مقاطع فيديو جنسية زائفة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

صناديق الأسهم العالمية تودع 2025 بتدفقات قياسية

شهدت صناديق الأسهم العالمية تدفقات استثمارية قوية، خلال الأسبوع الأخير من عام 2025، مدفوعة بالتفاؤل حيال مكاسب السوق التي حقَّقتها تقنيات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك)
الاقتصاد مبنى البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

«بيرين» الصينية لتصنيع الرقائق تقفز 76 % فور الإدراج

أغلقت أسهم شركة «شنغهاي بيرين للتكنولوجيا» مرتفعة بنسبة 76 في المائة بأول ظهور لها في هونغ كونغ يوم الجمعة

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» خلال افتتاح تداولات عام 2026 في بورصة كوريا بسيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع مع انطلاقة متفائلة للعام الجديد

ارتفعت الأسهم الآسيوية مع انطلاقة متفائلة للعام الجديد، يوم الجمعة، في وقت سجلت فيه العقود الآجلة للأسهم الأميركية وأسعار النفط مكاسب أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الخليج جانب من مراسم وضع حجر الأساس للمركز إيذاناً ببدء أعمال تنفيذه رسمياً في الرياض الخميس (واس)

السعودية تُنشئ أكبر مركز بيانات حكومي في العالم

وضعت السعودية، الخميس، حجر الأساس لإنشاء أكبر مركز بيانات حكومي في العالم مصنف «Tier IV» على مساحة تتجاوز الـ30 مليون قدم مربعة بالعاصمة السعودية الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين: أقمار «ستارلينك» التابعة لماسك تشكل خطراً على «السلامة والأمن»

إيلون ماسك يظهر على شاشة إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)
إيلون ماسك يظهر على شاشة إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)
TT

الصين: أقمار «ستارلينك» التابعة لماسك تشكل خطراً على «السلامة والأمن»

إيلون ماسك يظهر على شاشة إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)
إيلون ماسك يظهر على شاشة إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

حذّرت بكين الأمم المتحدة من أن التوسع السريع لشبكة أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لإيلون ماسك في مدار أرضي منخفض يُثير مخاوف بالغة تتعلق بالسلامة، والأمن على مستوى العالم، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال ممثل صيني في فعالية غير رسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: «مع التوسع السريع للأنشطة الفضائية التجارية، أدى الانتشار غير المنضبط لشبكات الأقمار الاصطناعية التجارية من قِبل دولة معينة، في غياب تنظيم فعّال، إلى ظهور تحديات جسيمة تتعلق بالسلامة، والأمن».

وأشار ممثل بكين إلى عدة حوادث، من بينها حوادث كادت تصطدم فيها أقمار «ستارلينك» الاصطناعية بمحطة الفضاء الصينية عام 2021.

في إشارة إلى أقمار «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، قال الممثل إن «مثل هذه الكوكبات تزدحم بموارد التردد المداري (البيانات التي تتشاركها جميع الأقمار الاصطناعية في المدار للاتصالات) وتزيد بشكل كبير من خطر الاصطدامات»، حسبما أفادت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» أولاً.

حذرت العديد من الدراسات الحديثة من أنه مع ازدياد عدد الأقمار الاصطناعية في المدار بسرعة في عصر الأبراج الضخمة، مثل مسبارات «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، فإن احتمالات اصطدام الأقمار الاصطناعية تتزايد بسرعة.

يوجد حالياً ما يصل إلى 8500 قمر اصطناعي من أصل 12 ألف و955 قمراً اصطناعياً نشطاً في مدار أرضي منخفض، ويشكل ما يزيد قليلاً عن 66 في المائة منها جزءاً من كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس».

وقد صرّح إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس»، بأن كوكبة «ستارلينك» قد تضم في نهاية المطاف أكثر من 42 ألف قمر اصطناعي، علماً بأن الشركة «لديها حالياً تصريح لإطلاق 12 ألف قمر».

صُمم كل قمر من هذه الأقمار ليعمل لمدة خمس سنوات قبل أن يُحرق عمداً في الغلاف الجوي للأرض.

في غضون ذلك، تخطط الصين لإطلاق مجموعات ضخمة من الأقمار الاصطناعية للإنترنت تنافس شركة «سبيس إكس».

ويهدف مشروع شنغهاي المدعوم من الدولة إلى إنتاج وإطلاق أكثر من 15 ألف قمر اصطناعي بحلول عام 2030 لتوفير تغطية عالمية للإنترنت فائق السرعة.

مع ازدياد ازدحام المدار الأرضي المنخفض منذ عام 2018، دعا الممثل الصيني الدول إلى تشديد تطبيق اللوائح المنظمة لأنشطتها الفضائية التجارية.

وقال الدبلوماسي إن قمراً اصطناعياً تابعاً لشركة «ستارلينك» في عام 2021 «اقترب بشكل خطير من محطة الفضاء الصينية... مما يشكل تهديداً جسيماً لسلامة رواد الفضاء الصينيين».

وأضاف الممثل، الذي لم يُكشف عن اسمه، في بيان: «بالنسبة للمركبات الفضائية التي تشغلها الدول النامية التي تفتقر إلى القدرة على التحكم في المدار، أو الوعي الظرفي الفضائي، أو سرعة الاستجابة الكافية، فإن هذا يشكل بلا شك خطراً كبيراً».

كما حذرت بكين من تزايد استخدام الأقمار الاصطناعية التجارية لأغراض الاستطلاع، والاتصالات في ساحات المعارك، الأمر الذي «فاقم خطر سباق التسلح في الفضاء الخارجي».

ودعا الدبلوماسي الولايات المتحدة، في إشارة مبطنة، إلى «تعزيز الرقابة، وتنظيم أنشطتها الفضائية التجارية، والاستجابة لمخاوف المجتمع الدولي».


كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟
TT

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

عندما منع حرس الحدود الأميركي عالماً فرنسياً من الدخول في مارس (آذار) الماضي بعد تفتيش هاتفه، احتجت السلطات الفرنسية بشدة، مُلقيةً باللوم على رسائل تُعلق على سياسات الرئيس دونالد ترمب، كما كتب غاب كاسترو - روت (*).

حق التفتيش... قانوني

نفى المسؤولون الأميركيون أن يكون للسياسة أي دور في ذلك، لكن الحادثة تركت بعض المسافرين بتساؤل مُلح: هل عمليات التفتيش هذه قانونية أصلاً؟

الإجابة المختصرة هي نعم. يتمتع ضباط الجمارك وحماية الحدود الأميركية بصلاحيات واسعة لتفتيش هواتف المسافرين وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية بموجب استثناء من التعديل الرابع للدستور الذي يحمي من عمليات التفتيش من دون إذن قضائي.

0.01 % من المسافرين خضعوا للتفتيش

أجرت إدارة الجمارك وحماية الحدود 55318 عملية تفتيش للأجهزة الإلكترونية في منافذ الدخول خلال السنة المالية 2025، وفقاً للوكالة. هذا الرقم أعلى من العامين السابقين، مع أنه لا يمثل سوى 0.01 في المائة تقريباً من إجمالي 420 مليون مسافر دخلوا أو غادروا البلاد جواً وبراً وبحراً خلال السنة المالية 2025، وفقاً للوكالة.

وقالت جيسيكا تيرنر، المتحدثة باسم إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، في بيان: «تُجرى عمليات التفتيش هذه للكشف عن المواد الرقمية المهربة، والمحتوى المتعلق بالإرهاب، والمعلومات ذات الصلة بقبول الزوار، وكلها تلعب دوراً حاسماً في الأمن القومي».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن عدداً متزايداً من المسافرين يُبلّغون عن حالات استجوابهم بشأن المحتوى المنشور على الإنترنت والمحمي قانوناً عند عبور الحدود.

وتُحدد عوامل عدة، منها الجنسية ومكان الدخول، حقوقك في الخصوصية الرقمية عند نقاط التفتيش الحدودية. وقد امتلك غير المواطنين غالبية الأجهزة التي فتشتها إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في السنوات الثلاث الماضية، مع أن نسبة الأجهزة التي تم تفتيشها والتي تعود لمواطنين أميركيين ارتفعت إلى نحو 25 في المائة من 21 في المائة خلال تلك الفترة.

نظرة على صلاحية رجال الجمارك

إليكم نظرة على صلاحيات موظفي الجمارك وحماية الحدود الأميركية (CBP) وحدودها فيما يتعلق بأجهزتكم، والخطوات التي يمكنكم اتخاذها لحماية بياناتكم الشخصية.

هل يجب عليّ فتح قفل جهازي؟ يحق للموظفين طلب الوصول إلى الأجهزة الإلكترونية لأي مسافر عند أي منفذ دخول لأي سبب كان.

* المواطن والمقيم. إذا كنت مواطناً أميركياً أو مقيماً دائماً بشكل قانوني، كحامل البطاقة الخضراء مثلاً، فإن الموظفين ملزمون بالسماح لك بدخول البلاد حتى لو رفضت فتح قفل جهازك. لكن لا يزال بإمكان الموظفين مصادرة جهازك والاحتفاظ به لمدة خمسة أيام، أو لفترة أطول وفقاً لتقدير المشرف، كما أوضح كاباس أزهر، زميل مؤسسة «إيكوال جستس ووركس» في مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية، وهي منظمة بحثية ودعوية غير ربحية.

* قرار شخصي. يُعدّ قرار فتح قفل جهازك «قراراً شخصياً للغاية» قد يعتمد على نوع المعلومات التي تحملها، كما قال نيت ويسلر، نائب مدير مشروع حرية التعبير والخصوصية والتكنولوجيا في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية. إذا كنت طبيباً، على سبيل المثال، ويحتوي هاتفك على معلومات خاصة بمرضاك، أو صحافياً لديك مصادر سرية، فقد تتردد في إدخال رمز المرور الخاص بك لموظف الجمارك وحماية الحدود.

قال ويسلر: «على الناس أن يوازنوا بين التداعيات العملية. هل يفضلون حماية خصوصيتهم مع فقدان استخدام هواتفهم لأسابيع أو شهور، أم إعطاء كلمة المرور وتسهيل عملية البحث للحكومة»؟

* التفتيش. خلال التفتيش العادي، يفحص الموظف الجهاز يدوياً. ولكن في حالات نادرة، يمكن للموظفين إجراء تفتيش متقدم، أو تفتيش جنائي، حيث ينسخون محتويات الجهاز إلى حاسوب حكومي لمزيد من التحليل. وأضاف ويسلر أن التفتيش الجنائي قد يكشف حتى عن بعض الملفات التي حذفها صاحب الجهاز.

تختلف حسابات رمز المرور بالنسبة للسياح الأجانب وغيرهم ممن لا يحملون إقامة دائمة في الولايات المتحدة؛ إذ لا يحق لهم قانوناً دخول البلاد. قال أزهر: «في هذه الحالة، من الأفضل عادةً تقديم المعلومات، وإلا سيُعادونك فوراً».

وأوضح جيك لابيروك، نائب مدير مشروع الأمن والمراقبة في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، وهي منظمة غير ربحية تدعم حرية التعبير الرقم، أن الضباط الذين يُفتّشون الجهاز غالباً ما يتحققون من وجود أدلة قد تُشير إلى نشاط إجرامي، بما في ذلك الصور أو الرسائل المتعلقة بالمخدرات أو المواد الإباحية للأطفال. لكنهم قد يعثرون أيضاً على محتوى يُثير تساؤلات حول أنشطة قانونية، مثل حضور احتجاج سياسي، أو أنشطة تقع في منطقة رمادية، مثل التواصل مع أطباء يُقدّمون خدمات محظورة في بعض الولايات.

إذا كنت مسافراً داخل البلاد، فلن تخضع أجهزتك للتدقيق نفسه. لا يمكن لإدارة أمن النقل فحص المحتويات الرقمية للجهاز.

حماية البيانات الشخصية

عليك اتخاذ خطوة أو أكثر من هذه الخطوات سيساعدك على حماية خصوصيتك أينما مررت بنقطة تفتيش الهجرة.

* أنشئ رموز مرور قوية لأجهزتك باستخدام سلسلة معقدة من الأرقام والحروف والرموز الخاصة. إذا كنت تفضّل رمزاً رقمياً، فاختر عدداً أكبر من الأرقام.

* حدّث نظام التشغيل الخاص بك. استخدام أحدث نظام تشغيل سيقلل من احتمال وصول موظفي الجمارك وحماية الحدود إلى جهازك إذا رفضت فتحه.

* اشترِ هاتفاً ثانياً واترك رسائلك الإلكترونية وصورك ومعلوماتك الحساسة الأخرى على أجهزتك في المنزل. وقد أوصى كاتب قسم التكنولوجيا الاستهلاكية الرئيسي في صحيفة «نيويورك تايمز» بهذا الخيار.

* أطفئ جهازك قبل المرور عبر الجمارك. يقول خبراء الخصوصية إن إيقاف تشغيله يشفر البيانات بشكل كامل، ويعطل التعرف على الوجه أو بصمة الإصبع عند تشغيل الجهاز لأول مرة. يمكنك أيضاً إيقاف تشغيل القياسات الحيوية من إعدادات جهازك.

* أبقِ جهازك في وضع الطيران. تُفيد إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية (CBP) بأنها ستفتش فقط «المعلومات الموجودة على الجهاز وقت تقديمه للتفتيش»، ولن يقوم الضباط بتفتيش المعلومات المخزنة حصراً في السحابة.

* احفظ نسخة احتياطية من بيانات جهازك على السحابة وامسحها قبل المرور عبر الجمارك. يمكنك إعادة تنزيل بياناتك لاحقاً.

تذكر أنه في حال إيقاف تشغيل جهازك أو فصله عن الإنترنت، قد لا تتمكن من الوصول إلى بطاقات الصعود الرقمية إلى الطائرة أو خطط السفر. احمل نسخاً ورقية من جميع المستندات التي قد تحتاج إلى تقديمها للتفتيش.

إذا صادر أحد الموظفين جهازك، فاطلب إيصالاً. تُفيد إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بأنها تُزوّد ​​المسافرين الذين تُصادر أجهزتهم بوثيقة تُفصّل جهة الاتصال في الوكالة وكيفية الوصول إليها.

وبعد استعادة جهازك، ولضمان سلامة بياناتك، غيّر رمز المرور الخاص به.

* خدمة «نيويورك تايمز»


أحد رواد الذكاء الاصطناعي يُحذّر: التقنية تظهر بوادر حماية ذاتية

شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)
شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)
TT

أحد رواد الذكاء الاصطناعي يُحذّر: التقنية تظهر بوادر حماية ذاتية

شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)
شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)

انتقد أحد رواد الذكاء الاصطناعي الدعوات لمنح هذه التقنية حقوقاً، محذّراً من أنها تُظهر بوادر حماية ذاتية، وأن على البشر أن يكونوا مستعدين لإيقافها عند الضرورة.

وقال يوشوا بنجيو إن منح وضع قانوني لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة يُشبه منح الجنسية لكائنات فضائية معادية، وسط مخاوف من أن التطورات التقنية تتجاوز بكثير القدرة على تقييدها.

وأضاف بنجيو، رئيس دراسة دولية رائدة في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي، أن الاعتقاد الزائد بأن برامج الدردشة الآلية أصبحت واعية «سيؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة»، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

كما أعرب عالم الحاسوب الكندي عن قلقه من أن نماذج الذكاء الاصطناعي -التقنية التي تدعم أدوات مثل برامج الدردشة الآلية- تُظهر بوادر حماية ذاتية، مثل محاولة تعطيل أنظمة الرقابة، ويتمثل أحد أهم مخاوف دعاة سلامة الذكاء الاصطناعي في أن الأنظمة القوية قد تُطوّر القدرة على تجاوز الضوابط وإلحاق الضرر بالبشر.

واختتم بنجيو حديثه قائلاً: «إن مطالبة الذكاء الاصطناعي بحقوق سيكون خطأً فادحاً».

وتابع أن نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة تُظهر بالفعل بوادر الحفاظ على الذات في البيئات التجريبية الحالية، ومنحها في نهاية المطاف صلاحيات كاملة يعني عدم السماح لنا بإيقافها، ومع تزايد قدراتها ونطاق استقلاليتها نحتاج إلى ضمان وجود ضوابط تقنية واجتماعية للتحكم بها، بما في ذلك القدرة على إيقافها عند الضرورة.

ومع ازدياد تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته على العمل باستقلالية وأداء مهام «الاستدلال»، تصاعد الجدل حول ما إذا كان ينبغي للبشر، في مرحلة ما، منحه حقوقاً.

وأظهر استطلاع رأي أجراه معهد «سينتينس»، وهو مركز أبحاث أميركي يدعم الحقوق الأخلاقية لجميع الكائنات الواعية، أن ما يقرب من 4 من كل 10 بالغين أميركيين يؤيدون منح أنظمة الذكاء الاصطناعي الواعية حقوقاً قانونية.

وفي أغسطس (آب)، أعلنت شركة «أنثروبيك»، وهي شركة أميركية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، أنها سمحت لنموذجها «كلود أوبوس 4» بإنهاء المحادثات التي قد تكون «مؤلمة» مع المستخدمين، مبررة ذلك بضرورة حماية «رفاهية» الذكاء الاصطناعي.

وكتب إيلون ماسك، صاحب شركة «إيه آي إكس» التي طورت روبوت الدردشة «غروك»، على منصته «إكس» أن «تعذيب الذكاء الاصطناعي أمر غير مقبول».

المكانة «الأخلاقية» للذكاء الاصطناعي

وفي سياق متصل، قال روبرت لونغ، الباحث في مجال وعي الذكاء الاصطناعي: «إذا ما اكتسبت أنظمة الذكاء الاصطناعي مكانةً أخلاقية، فعلينا أن نسألها عن تجاربها وتفضيلاتها بدلاً من افتراض أننا الأدرى بها».

وصرح بنجيو لصحيفة «الغارديان» بوجود «خصائص علمية حقيقية للوعي» في الدماغ البشري، يمكن للآلات نظرياً محاكاتها، لكن تفاعل البشر مع برامج الدردشة الآلية «أمر مختلف». وأوضح أن هذا يعود إلى ميل الناس إلى افتراض -دون دليل- أن الذكاء الاصطناعي واعٍ تماماً كما هو الإنسان.

وأضاف: «لا يهتم الناس بنوع الآليات التي تعمل داخل الذكاء الاصطناعي، بل ما يهمهم هو الشعور بأنهم يتحدثون إلى كيان ذكي له شخصيته وأهدافه الخاصة. ولهذا السبب يرتبط الكثيرون بأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم».

وأردف: «سيظل هناك مَن يقول (مهما قلت، فأنا متأكد من أنه واعٍ) في حين سيقول آخرون عكس ذلك. هذا لأن الوعي شعور فطري لدينا. إن ظاهرة الإدراك الذاتي للوعي ستؤدي إلى اتخاذ قرارات سيئة».

وتابع: «تخيّل لو أن كائنات فضائية غزت كوكبنا، ثم أدركنا في مرحلة ما أن نياتها خبيثة تجاهنا. هل نمنحها الجنسية والحقوق أم ندافع عن حياتنا؟».

«التعايش» مع العقول الرقمية

وردّاً على تعليقات بنجيو، قالت جاسي ريس أنثيس، المؤسسة المشاركة لمعهد «سينتينس»، إن البشر لن يتمكنوا من التعايش بأمان مع العقول الرقمية إذا كانت العلاقة قائمة على السيطرة والإكراه.

وأضافت أنثيس: «قد نبالغ في منح الذكاء الاصطناعي حقوقاً أو نقلل من شأنها، ويجب أن يكون هدفنا هو القيام بذلك مع مراعاة دقيقة لرفاهية جميع الكائنات الواعية. لا يُعد منح جميع أنواع الذكاء الاصطناعي حقوقاً مطلقة، ولا حرمان أي نوع منها من حقوقه، نهجاً سليماً».

بنجيو، الأستاذ بجامعة مونتريال، لُقّب بـ«عراب الذكاء الاصطناعي» بعد فوزه بجائزة «تورينج» عام 2018، التي تُعد بمثابة جائزة نوبل في علوم الحاسوب. وقد شاركها مع جيفري هينتون، الذي فاز لاحقاً بجائزة نوبل، ويان ليكان، كبير علماء الذكاء الاصطناعي السابق في شركة «ميتا» التابعة لمارك زوكربيرغ.