الشرق الأوسط كغيره من مناطق العالم، يشهد تأثيرات الذكاء الاصطناعي (AI) بشكل ملحوظ على مختلف القطاعات، والشركات الناشئة ليست استثناء.
يتجلى دور الذكاء الاصطناعي لدى الشركات الناشئة بشكل عام في أتمتة المهام وتحسين عملية صنع القرار وتطوير منتجات وخدمات جديدة.
لكنه يطرح أيضاً بعض التحديات، مثل التكلفة العالية لتلك التقنية ونقص المواهب الماهرة في بعض الدول.

تحدثت «الشرق الأوسط» مع شركتين ناشئتين تستخدمان الذكاء الاصطناعي في صلب أعمالهما.
تهدف شركة «آي سي» (Eye - C)، وهي شركة برمجيات ناشئة تختص بحلول التعرف على الوجوه والهوية بدقة عبر استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى مساعدة عملائها على حماية أصولهم بشكل أفضل من خلال أساليب المصادقة السريعة والموثوقة بطريقة أخلاقية.
يقول سامح عمر مدير تطوير الأعمال في شركة «آي سي» (Eye - C) في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي أثر بشكل جذري على طبيعة عمل القطاع المصرفي دافعاً الشركات الناشئة إلى تقديم ابتكارات وخدمات تواكب هذا التطور خاصة لعملائها من البنوك.
تقنية التعرف على الوجوه
رغم أنه قد يصعب تحديد أول من طور تقنيات التعرف على الوجوه بشكل قاطع إلا أنه غالباً ما يُنسب إلى وودي بليدسو كأحد رواد هذه التقنية.
في الستينات طوَّر بليدسو نظاماً للتعرف على الوجوه يتطلب التخطيط اليدوي للمعالم على الوجه. كان هذا النظام شبه آلي، لكنه وضع الأساس لتقنيات التعرف على الوجه المستقبلية. وكأي تكنولوجيا حديثة، تطورت هذه التقنية خاصة مع ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي لتصبح أكثر دقة وتستخدم في المزيد من التطبيقات، مثل أنظمة السفر، وأنظمة الرعاية الصحية والأجهزة الجوالة.

حقائق
بعض المساهمين البارزين في تطوير تقنية التعرف على الوجه:
- تاكيو كانادي: عالم كمبيوتر ياباني طوَّر طريقة للكشف التلقائي عن الوجوه في الصور في السبعينات.
- جون داوجمان: فيزيائي أمريكي طور طريقة «Eigenfaces»، وهي خوارزمية شائعة للتعرف على الوجه في التسعينات.
- بول فيولا ومايكل جونز: عالمان أمريكيان طورا خوارزمية «Haar cascade» السريعة والفعالة لاكتشاف الوجه، في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

الذكاء الاصطناعي... سلاح ذو حدين
يتوقع أحدث تقرير صادر عن «المنتدى الاقتصادي العالمي»، نُشر في يناير (كانون الثاني) 2023، أن الذكاء الاصطناعي سيخلق 97 مليون وظيفة جديدة، لكنه سيحل محل 85 مليون وظيفة بحلول عام 2025. ورغم أن هذا انخفاض طفيف عن التوقعات السابقة، لكنه لا يزال يُظهر أن للذكاء الاصطناعي تأثير إيجابي على سوق العمل.
ووجد التقرير أيضاً أن الوظائف التي يُرجح أن يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي هي في مجالات علم البيانات وهندسة الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. أما الوظائف التي يُرجح أن يحل محلها هي مجالات التصنيع والنقل وخدمة العملاء.
وتشير أبحاث السوق إلى استفادة العديد من الشركات من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم منتجات أكثر إبداعاً، منها شركة «سبوتي فاي» التي تتخصص في توصيات الموسيقى لمستخدميها. أيضاً هناك «نتفلكيس» التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لترشيح أفلام وبرامج تلفزيونية حسب اختيارات المستخدمين وتفضيلاتهم السابقة. أما «أمازون» فيساعدها تطور الذكاء الاصطناعي في تقديم منتجات بناء على تاريخ مشتريات مستخدميها السابقة لزيادة مبيعاتها.

وتحدثت «الشرق الأوسط» أيضاً مع شركة ناشئة أخرى تُدعى «ديفيجن إكس»(DevisionX) تقدم حلول الرؤية الذكية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقة مبسطة لفئات عديدة من المستخدمين من خلال منصة تدعى «Tuba.ai».
يقول محمود عبد العزيز الرئيس التنفيذي والمؤسس لـ«DevisionX» إن المنصة هي عبارة عن مساحة تمكن من تصميم برامج تعتمد على الذكاء الاصطناعي دون رمز، أي بدون الحاجة إلى المعرفة التقنيات العميقة في عالم الذكاء الاصطناعي ما يؤدي إلى تقليل التكلفة.
ورغم أن «DevisionX» شركة ناشئة تطور حلول الذكاء الاصطناعي، فإن تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها ساعدتها على الانطلاق.
حقائق
دراسات حول تأثيرات الذكاء الاصطناعي
- «ماكنزي»: الذكاء الاصطناعي قد يساهم بمبلغ 1.5 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2030
- «البنك الدولي»: الذكاء الاصطناعي قد يخلق ما يصل إلى 6.7 مليون وظيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2030
- «مؤسسة دبي للمستقبل»: الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى أتمتة ما يصل إلى 40 % من الوظائف في الإمارات بحلول عام 2030
- صحيفة «ذي إيكونومست»: 72 % من الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تخطط للاستثمار في الذكاء الاصطناعي في العامين المقبلين
لا بد أن الشركات الناشئة في الشرق الأوسط تشهد تحولاً ملحوظا، تحفزه ابتكارات الذكاء الاصطناعي التي لا تعمل على تبسيط العمليات وتقديم رؤى تنبؤية فحسب، بل تتيح أيضاً نماذج أعمال جديدة كان يُنظر إليها سابقاً على أنها غير قابلة للتحقيق. ومع ذلك، يرى الخبراء أنه من الضروري أن تعطي الشركات الناشئة الأولوية أيضاً للاعتبارات الأخلاقية وممارسات الذكاء الاصطناعي الشفافة، مما يضمن أن نمو هذه التكنولوجيا في المنطقة بشكل قوي وسليم.



