كيف تصمّمون موقعاً إلكترونياً سهل التصفّح؟

دليل إرشادي لأفضل تصميم يؤمّن احتياجات المستخدمين

كيف تصمّمون موقعاً إلكترونياً سهل التصفّح؟
TT

كيف تصمّمون موقعاً إلكترونياً سهل التصفّح؟

كيف تصمّمون موقعاً إلكترونياً سهل التصفّح؟

مرّ 25 عاماً على دخول الإنترنت واستقرارها في حياة النّاس، إلّا أنّ 96.1 في المائة منها لا يزال بعيداً عن متناول المستخدمين... من النصوص القليلة السطوع، إلى الصور التي تفتقر إلى نصوص بديلة، والعناوين الناقصة (أي تلك الآلية الأكثر استخداماً من قِبل قرّاء الشاشات الإلكترونية للبحث في المحتوى).

دليل إرشادي

كما تُقصي ملايين المواقع الإلكترونية حول العالم الأشخاص الذين يعانون من صعوبات تعليمية أو اعتلالات سمعية أو بصرية.

ونقص الموارد ليس السبب في هذه المعضلة؛ لأنّ شبكة الإنترنت تعجّ بالتطبيقات، والبرامج الإضافية، والمنصّات المتنوعة، ولوائح الإرشادات التي يستطيع مصمّمو ومطوّرو المواقع الإلكترونية الاستفادة منها، لتسهيل استخدام مواقعهم.

لهذا السبب، قرّرنا جمع الوسائل المذكورة في مكان واحد، ووضع الدليل الأفضل لتصميم موقع إلكتروني صديق للمستخدم.

وقد أسهم في وضع اللائحة التالية عشرات من مصمّمي المواقع الإلكترونية، ومناصري تسهيل الاستخدام، وعدد من المصادر والمؤسسات كـ«بيركنز أكسيس»، مجموعة سهولة التصفّح الرقمية، التابعة لمدرسة «بيركنز» للمكفوفين، و«مشروع A11Y» المتخصّص في تعزيز سهولة التصفّح الرقمية، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الموارد كتوصيات الكتب، ودورات سهولة التصفّح، والمؤتمرات، والمدوّنات، وأدوات التطوير.

اللون والسطوع

كيف تتحقّقون من اللون والسطوع؟

> يساعد برنامج «كونتراست غريد Contrast Grid» في تجربة مجموعات لونية متنوّعة للمقدّمات والخلفيات لضمان تناغم لوحتكم اللونية، مع الحدّ الأدنى من متطلّبات السطوع المعتمَدة من قِبل أشهَر معايير سهولة التصفّح الرقمية المعروفة باسم «قواعد إتاحة محتوى الويب Web Content Accessibility Guidelines (WCAG)».

> يتيح لكم موقع «كولور شارك Color Shark» أيضاً تجربة مجموعات لونية للنصوص والخلفيات. وفي حال فشل الترتيبات اللونية المقترحة، يقدّم لكم الموقع اللون الأقرب لها.

> أيضاً، يساعد «كولور سيف Color Safe» المصمّمين في اختيار لوحة لونية مسهّلة للتصفّح تتوافق مع معايير «قواعد إتاحة محتوى الويب (wcag)». تتّسم هذه المنصّة ببعض التعقيد، ولكنّها تسمح لكم باختيار حجم الخطّ، ووزنه، وعائلته.

> وإذا قرّرتم استخدام «فيغما»، فينصحكم لوكا غونيلي، مؤسس ستوديو البيانات البصرية «ألغو»، باستخدام برنامج «كولور بلايند Figma’s Color Blind plug-in» المساعد؛ لأنّه «واحدٌ من المصادر التي تستخدمها شركته في اختيار اللوحات اللونية، وضمان حصول تصميماتها على السطوع وسهولة التصفّح الكافييْن».

> تتمتّع الأدوات المذكورة آنفًا بفعالية عالية في مهام محدّدة، لكن إذا كنتم تريدون المزيد والأفضل، فتجدون مفهوماً أكثر شمولية لتأثير الألوان والسطوع على تجربة أيّ وسيط رقمي، على موقع «كولور أند كونتراست Color & Contrast»، الذي ابتكره مصمّم «أدوبي» السابق؛ نايت بالدوين. يجمع الموقع معلومات علمية، ونظرية، وعملية مع رسومات تفاعلية ورسوم بيانية؛ لتقديم المادّة المكتوبة بأشكال أكثر إقناعاً.

توصيفات الصور

كيف تكتبون توصيفات سهلة للصور؟ لا يكتمل الموقع الإلكتروني السهل التصفّح، ولا سيّما ذلك الذي يعتمد على البصريات، من دون توصيفات مفيدة للصور. تُوصي مدرسة «بيركنز أكسيس» باستخدام لوائح إرشادات «كوبر هيويت لتوصيفات الصور Cooper Hewitt Guidelines for Image Descriptions»، التي تُعدّ مستنداً حيّاً يساعد المصمّمين على تأسيس مواقع إلكترونية للزوّار الذين يستخدمون تقنيات مساعدة. تتضمّن اللائحة توصيات حول طول الموقع، واستخدام اللغة، وكيفية توصيف الأشخاص، وكيفية التحدّث عن الألوان، وكيفية صناعة توصيفات أغنى وأكثر صلةً بالموضوع.

تملك «بيركنز أكسيس» أيضاً مصدرها الخاص، تحت اسم «دليل التصميم الشامل»، الذي طوّره فريق من خبراء سهولة التصفّح الرقمي يضمّ مستشارين واستراتيجيين في التصميم. ويعدِّد الدليل 7 أسس للتصميم الشامل، كاعتماد سهولة التصفّح منذ البداية، والحصول على تقييم من فئات متنوّعة، وتضمين دراستيْ حالة مفصّلتين.

سهولة التصفح

كيف تقيّمون سهولة التصفّح الإجمالية لموقعكم الإلكتروني؟

> تعتمد شركة البرمجيات الناشئة «ستارك Stark» على أداة مضافة بسيطة للمتصفّح تتيح للمصمّمين، ومطوّري المواقع، ومديري المنتج، تقييم مواقعهم الإلكترونية، وضمان توافقها مع معايير «قواعد إتاحة محتوى الويب (wcag)». تعمل هذه الأداة المضافة مع جميع محرّكات التصفّح، حتّى إنّها توفّر برنامجيْ «أدوبي» و«فيغما» المساعديْن، وتقدّم مراجعة مجّانية تتضمّن لائحة كاملة من عناصر المواقع الإلكتروني، وروابط لإرشادات قواعد إتاحة محتوى الويب المشابهة، واقتراحات حول تصحيح الأخطاء، كتغيير حجم الخطّ، أو تعديل نسبة السطوع بمزواجة لونية أفضل.

> تساعد «وايف Wave» (أداة «وايف» لتقييم سهولة التصفّح Wave Accessibility Evaluation Tool) مصمّمي المواقع الإلكترونية على تعريف الأخطاء وفقاً لقواعد إتاحة محتوى الويب وتصحيحها. يمكنكم استخدام الأداة الإلكترونية ببساطة عبر إدخال محدد موقع الموارد الموحد «URL»، أو تنزيلها على شكل إضافة متصفّح لمحرّك «كروم»، و«فايرفوكس»، و«مايكروسوفت إيدج».

> تضع أداة «لايت هاوس Google Lighthouse» المجّانية والمفتوحة المصدر من «غوغل»، تقريراً مفصّلاً عن أداء الموقع الإلكتروني، وسهولة تصفّحه، وغيرها من الوظائف. تجدون الأداة مُدمجة في «أداة مطوّر كروم»، وعلى شكل إضافة لمتصفّح «كروم»، ووسيط مستخدم.

ذكاء اصطناعي

> تستخدم أداة «أكسيسي بي AccessiBe» المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التعلّم الآلي لتقييم الموقع الإلكتروني وجعله أكثر سهولة للتصفّح. تبدأ خطط الاشتراك بالأداة من 49 دولاراً في الشهر وتمنحكم تجربة مجّانية لمدّة 7 أيّام، وتضمن لكم توافقاً مع كثير من برامج تأسيس المواقع الإلكترونية، كـ«وورد برس»، و«سكوير سبيس»، و«شوبيفاي»، و«ويبفلو»، و«ويكس». تتيح لكم «أكسيسي بي» تضمين تطبيق برمجي قابل للتخصيص في الموقع مطابق لشكل علامتكم التجارية، فضلاً عن أنّها تسمح للمستخدمين بتعديل السطوع، والتباين، والخطّ أثناء تصميمهم الموقع.

* «فاست كومباني»

، خدمات «تريبيون ميديا»



زوكربيرغ يعمل على تطوير وكيل ذكي لمساعدته في مهامه

صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ وشعار الشركة (أرشيفية - أ.ف.ب)
صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ وشعار الشركة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

زوكربيرغ يعمل على تطوير وكيل ذكي لمساعدته في مهامه

صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ وشعار الشركة (أرشيفية - أ.ف.ب)
صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ وشعار الشركة (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصدر مطلع على المشروع قوله إن مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» يعمل على تطوير مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي لمساعدته في أداء مهامه.

وذكر التقرير أن المساعد المدعوم بالذكاء الاصطناعي سيساعد زوكربيرغ في الحصول على المعلومات بشكل أسرع من خلال استرجاع الإجابات التي كان يضطر عادة إلى المرور عبر عدة مستويات من الموظفين للحصول عليها.

ووفقاً للتقرير، لا يزال المساعد المدعوم بالذكاء الاصطناعي قيد التطوير. وأضاف التقرير أن أداة أخرى للذكاء الاصطناعي تسمى «سكند برين»، والتي يمكنها فهرسة المستندات والبحث فيها لأغراض تتعلق بالمشاريع، من بين أمور أخرى، تكتسب زخماً داخلياً أيضاً.

وأشار التقرير إلى أن موظفي «ميتا» بدأوا في استخدام أدوات الوكلاء الشخصيين مثل «ماي كلو» التي يمكنها الوصول إلى سجلات الدردشة وملفات العمل والتواصل مع الزملاء أو وكلائهم نيابة عنهم.

وتعمل شركة «ميتا» على تسريع جهودها لدمج الذكاء الاصطناعي في جميع إدارات الشركة، بما في ذلك من خلال استحواذها في ديسمبر (كانون الأول) على شركة مانوس الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تدعي أن وكيلها الذكي يتفوق في الأداء على وكيل ديب ريسيرش التابع لشركة «أوبن إيه آي»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.


دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.