التكنولوجيا الخضراء... دافع الشركات الكبرى للمواد القابلة لإعادة التدوير

المنتج الإلكتروني غير الضار بالبيئة هو أن تكون كل مرحلة من دورة حياته غير ضارة بالبيئة (شاترستوك)
المنتج الإلكتروني غير الضار بالبيئة هو أن تكون كل مرحلة من دورة حياته غير ضارة بالبيئة (شاترستوك)
TT

التكنولوجيا الخضراء... دافع الشركات الكبرى للمواد القابلة لإعادة التدوير

المنتج الإلكتروني غير الضار بالبيئة هو أن تكون كل مرحلة من دورة حياته غير ضارة بالبيئة (شاترستوك)
المنتج الإلكتروني غير الضار بالبيئة هو أن تكون كل مرحلة من دورة حياته غير ضارة بالبيئة (شاترستوك)

مع ازدياد الوعي العالمي بالقضايا البيئة والحملات المتتالية المحذرة من الاحتباس الحراري، تسعى الكثير من الشركات التكنولوجية البارزة للتوافق مع الممارسات المستدامة والتخفيف من بصمتها الكربونية.

وبالفعل، أظهرت مؤسسات تقنية عدة حول العالم التزامها بدمج المواد المعاد تدويرها ببراعة في خطوط إنتاجها.

لكن ما الذي يجعل منتجاً أن يكون مستداماً؟

الجواب ببساطة هو أن يكون هذا المنتج الإلكتروني غير ضار بالبيئة، أي أن تكون كل مرحلة من دورة حياته غير ضارة بالبيئة، بدءاً من التصميم ثم الإنتاج والتعبئة والشحن والتشغيل، وحتى الوصول إلى إعادة التدوير بعد الانتهاء من الاستخدام.

«آيسر» تقول إن منتجاتها الأساسية ستحتوي على 40 % من المحتوى المعاد تدويره بعد الاستهلاك في منتجاتها بحلول عام 2025 (شاترستوك)

شركات تقنية عالمية تسعى للاستدامة

تبرز هنا أسماء كثيرة في المجال التقني، منها «إتش بي» و«آيسر» و«سوني» و«سامسونغ» و«مايكروسفت» و«كانون»، وغيرها.

فلو بدأنا مع شركة «آيسر»، يعدّ خط «فيرو» ( Vero) مثالاً للمنتجات المستدامة المصنوعة من مواد معاد تدويرها.

ويتضمن أيضاً خيار «eco +» في بعض أجهزة الكمبيوتر السماح للمستخدمين بالتحكم في فاعلية الطاقة وتقليل بصمتهم الكربونية.

ومن خلال مبادرة «Earthion» للعلامة التجارية، تتعهد شركة «آيسر» بأن منتجاتها الأساسية ستحتوي على 30 في المائة من المحتوى المعاد تدويره بعد الاستهلاك في منتجاتها بحلول عام 2025.

كما تسعى لتوفير مصادر كهرباء متجددة بنسبة 100 بالمئة بحلول عام 2035، وتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2050. 

وفقاً لـ«2022 Global Carbon Atlas» بلغت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية من إنتاج الكهرباء والحرارة إلى 14.9 مليار طن في عام 2021 (شاترستوك)

الاستدامة وارتفاع الأسعار؟

تواجه أسعار المنتجات التي تتضمن مواد صديقة للبيئة بانتقادات، حيث تكون في أغلب الأحيان مرتفعة أكثر من تلك غير الصديقة للبيئة. إلا أن جومانا كرم، رئيس وحدة المنتجات والتسويق في «آيسر» (ACER) الشرق الأوسط ، تعدّ في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أن ذلك الفارق البسيط في الأسعار هو شيء مبرر ومفيد للمستخدم على المديين القصير والبعيد، وأنه مفيد من ناحية تقليل استخدام الطاقة التشغيلية للمنتج». وتقول كرم: «إنه يجب النظر أيضاً إلى عمر المنتج الإلكتروني والمدة التي يكون صالحاً فيها للاستخدام وتكلفة أي إضافة قد تتطلبها عملية تطوير هذا المنتج أو تصليح أي خلل فيه». وتشير في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى «نجاح (آيسر) في تقليل الفارق بين أسعار المنتجات الصديقة للبيئة أكثر في كل عام».

«لوجيتك» تتخلص مما يقرب من 8000 طن من البلاستيك البكر من منتجاتها في عام 2021 (شاترستوك)

«لوجيتك» تسير في الاتجاه ذاته

حالياً، تشتمل لوحات المفاتيح و65 في المائة من أجهزة «الماوس» من «لوجيتك»، ومنها فأرة الألعاب اللاسلكي «Logitech G Pro X Superlight» التي تعدّ منتجاً محايداً تماماً للكربون، على بلاستيك معاد تدويره بعد الاستهلاك. وقد أدى ذلك إلى تقليل تأثير «لوجيتك» الكربوني بشكل كبير، وذهب إلى أبعد من التزام الشركة الأولي الوصول إلى 50 في المائة في عام 2020.

كما تخلصت «لوجيتك» مما يقرب من 8000 طن من البلاستيك البكر من منتجاتها في عام 2021، وهذا يعادل ما يقدر بنحو 19000 طن من ثاني أكسيد الكربون المحفوظة طوال دورة حياة المنتج.

«نيكون» تخطط لتقليل انبعاثاتها إلى «صفر تقريباً» بحلول عام 2050 (شاترستوك)

«نيكون» تهدف إلى «صفر كربون»

ومن الأسماء التي تضاف إلى لائحة الشركات التي تعمل على خفض انبعاثات الكربون، هي «نيكون» التي تخطط للتقليل انبعاثاتها إلى «صفر تقريباً» بحلول عام 2050.

وقد قامت في عام 2021 بأهداف جديدة للحدّ من غازات الاحتباس الحراري تتمثل بخفض تلك الانبعاثات في منشآتها بنسبة 71.4 في المائة بحلول مارس (آذار) 2031.

«مايكروسوفت» تحدّد هدفاً يتمثل في تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 80 % بحلول عام 2030 (شاترستوك)

الهواتف الذكية المجددة

تشكل صناعة الهواتف الذكية أحد التحديات البارزة في مجال الاستدامة الإلكترونية. فوفقاً لتقرير عن «Counterpoint Research» صادر في عام 2020، شهدت سوق الهواتف الذكية التي تم تجديدها عالمياً مبيعات بلغت 137 مليون وحدة؛ مما أدى إلى تحقيق إيرادات بقيمة 65 مليار دولار. تعد سوق الهواتف الذكية التي تم تجديدها مهمة للاستدامة؛ لأنه يطيل عمر الأجهزة ويقلل من الحاجة إلى موارد جديدة.

كما لفتت شركة «Fairphone»، وهي شركة تقنية أوروبية ناشئة، الانتباه إليها من خلال إنتاج هواتف ذكية من مصادر مستدامة ويمكن إصلاحها بسهولة.

وتمكنت الشركة من بيع نحو 95 ألف هاتف في عام 2019، وهو جزء صغير، ولكنه مهم في سوق الهواتف الذكية العالمية.

حقائق

التزامات الشركات أخرى

«غوغل» تلتزم باستخدام الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة في عملياتها بحلول عام 2025.

 

«أمازون» تتعهد بتحقيق انبعاثات كربونية صافية صفرية بحلول عام 2040.

 

«مايكروسوفت» تحدد هدفاً يتمثل في تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 80 في المائة بحلول عام 2030.

«غوغل» تلتزم باستخدام الطاقة المتجددة بنسبة 100 % في عملياتها بحلول عام 2025 (شاترستوك)

تقليل البصمة الكربونية

يشير مصطلح «البصمة الكربونية» إلى الكمية الإجمالية لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري (ثاني أكسيد الكربون بشكل أساسي) التي يتم إنتاجها بشكل مباشر وغير مباشر من خلال الأنشطة أو دورات حياة المنتجات.

يمكن أن تختلف البصمة الكربونية لتوليد الكهرباء بشكل كبير اعتماداً على الأساليب ومصادر الوقود المستخدمة.

ووفقًا لـ«2022 Global Carbon Atlas»، بلغت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية من إنتاج الكهرباء والحرارة إلى 14.9 مليار طن في عام 2021، بزيادة قدرها 3.3 في المائة عن عام 2020.

وكانت هذه الزيادة مدفوعة بعدد من العوامل، بما في ذلك الانتعاش الاقتصادي من وباء «كوفيد - 19» واستمرار استخدام الفحم لتوليد الطاقة.

وظلت حصة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة من إنتاج الكهرباء والحرارة من إجمالي الانبعاثات العالمية مستقرة نسبياً في السنوات الأخيرة، عند نحو 40 في المائة. ومع ذلك، فقد تغيرت تركيبة الانبعاثات، مع التحول عن الفحم إلى الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة.


مقالات ذات صلة

«واتساب بلس» يبدأ بالوصول إلى المستخدمين مع مزايا مدفوعة وشهر مجاني

تكنولوجيا «واتساب» يبدأ طرح اشتراكه الجديد «WhatsApp Plus» للمستخدمين في السعودية

«واتساب بلس» يبدأ بالوصول إلى المستخدمين مع مزايا مدفوعة وشهر مجاني

يتيح الاشتراك مجموعة من المزايا الحصرية؛ منها إرسال ملصقات خاصة بالمشتركين، واختيار أيقونات مخصصة للتطبيق، وتغيير السمات والألوان، والحصول على نغمات رنين حصرية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
علوم من يستحق الثقة؟

هل انتهى عصر «الذكاء الاصطناعي الطبي المتخصص»؟

ماذا لو لم يكتفِ الذكاء الاصطناعي بإعطاء التوصية الطبية، بل بدأ بتنظيم المواعيد، وطلب الفحوصات، ومتابعة المرضى، واتخاذ خطوات تنفيذية بنفسه؟

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
تكنولوجيا يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)

سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

طوّر باحثون سترة تجريبية تستخدم أليافاً مسامية لجمع رطوبة الهواء وإنتاج مياه للشرب مع تطبيقات محتملة للرحلات والطوارئ والمناطق النائية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)

«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

طوّر باحثون أنفاً إلكترونياً يستخدم مستشعرات وتعلماً آلياً لتمييز الأطعمة ورصد فسادها ومسببات الحساسية تمهيداً لتطبيقات منزلية مستقبلية أكثر أماناً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال ثلاثة أشهر

حذفت «تيك توك» 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية مع توسع الرصد الآلي والاستئناف وتشديد إجراءات الحسابات والبث المباشر عالمياً.

نسيم رمضان (لندن)

«واتساب بلس» يبدأ بالوصول إلى المستخدمين مع مزايا مدفوعة وشهر مجاني

«واتساب» يبدأ طرح اشتراكه الجديد «WhatsApp Plus» للمستخدمين في السعودية
«واتساب» يبدأ طرح اشتراكه الجديد «WhatsApp Plus» للمستخدمين في السعودية
TT

«واتساب بلس» يبدأ بالوصول إلى المستخدمين مع مزايا مدفوعة وشهر مجاني

«واتساب» يبدأ طرح اشتراكه الجديد «WhatsApp Plus» للمستخدمين في السعودية
«واتساب» يبدأ طرح اشتراكه الجديد «WhatsApp Plus» للمستخدمين في السعودية

بدأ تطبيق «واتساب» طرح اشتراكه الجديد (WhatsApp Plus) لعدد من المستخدمين، في خطوة تمثل أول تجربة اشتراك استهلاكي مدفوع داخل التطبيق الرسمي، مع تركيز واضح على مزايا التخصيص وتحسين تجربة الاستخدام بدلاً من إضافة وظائف أساسية جديدة للمراسلة.

ورصد مستخدمون ظهور صفحة الاشتراك الجديدة داخل التطبيق، والتي تعرض فترة تجريبية مجانية لمدة شهر واحد قبل بدء احتساب الرسوم الشهرية، فيما يبلغ سعر الاشتراك في السعودية 6.49 ريال شهرياً وفقاً للأسعار الظاهرة لبعض المستخدمين.

ويتيح الاشتراك مجموعة من المزايا الحصرية، تشمل إرسال ملصقات خاصة بالمشتركين، واختيار أيقونات مخصصة للتطبيق، وتغيير السمات والألوان، والحصول على نغمات رنين حصرية، إلى جانب ترقية قوائم الدردشة وإمكانية تثبيت عدد أكبر من المحادثات مقارنة بالإصدار المجاني.

يبلغ سعر اشتراك «WhatsApp Plus» في السعودية 6.49 ريال شهرياً (آيفون)

ورغم أن المزايا الجديدة تركز بشكل أساسي على تخصيص واجهة الاستخدام، فإن «واتساب» يؤكد استمرار مجانية الخدمات الأساسية، بما في ذلك إرسال الرسائل النصية والمكالمات الصوتية والمرئية والتشفير التام بين الطرفين.

ويُنظر إلى «واتساب بلس» على أنه محاولة من شركة «ميتا» لتنويع مصادر الإيرادات داخل التطبيق الأكثر استخداماً للمراسلة عالمياً، دون التأثير على الخدمات الرئيسية التي يعتمد عليها مئات الملايين من المستخدمين يومياً.

ولم تعلن «واتساب» حتى الآن عن موعد الإطلاق الكامل عالمياً، إلا أن ظهور الاشتراك داخل التطبيق لدى بعض المستخدمين يشير إلى بدء مرحلة التوسع التدريجي للميزة بعد أشهر من الاختبارات والتسريبات التي كشفت عن توجه الشركة نحو تقديم اشتراك اختياري يركز على التخصيص والمحتوى الحصري.


سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
TT

سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)

طوّر باحثون في جامعة تكساس في أوستن سترة تجريبية تستطيع جمع بخار الماء الموجود في الهواء وتحويله إلى مياه قابلة للشرب، في محاولة لنقل تقنيات حصاد المياه الجوية من الأجهزة الثابتة والضخمة إلى أنظمة خفيفة يمكن ارتداؤها وحملها.

وأظهرت الاختبارات أن النظام استطاع إنتاج ما بين 400 و900 مليلتر من المياه يومياً، وفقاً لمستوى الرطوبة في الجو. ولا تعني النتيجة أن السترة أصبحت بديلاً كاملاً لمصادر المياه، لكنها تفتح مجالاً لاستخدام الملابس والمعدات الخارجية بوصفها أدوات مساعدة لجمع الرطوبة في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى مياه الشرب.

نسيج قابل للارتداء

تعتمد تقنيات حصاد المياه من الهواء عادة على مواد تمتص الرطوبة، ثم تطلقها عند تسخينها حتى يمكن تكثيف البخار وجمعه في صورة مياه سائلة. لكن معظم النماذج السابقة جاءت في صورة صناديق أو ألواح أو طبقات كبيرة من المواد الماصة.

أما الفريق البحثي، فاختار دمج وظيفة جمع المياه داخل الألياف النسيجية نفسها، بهدف تطوير نظام شخصي وأكثر قابلية للنقل. وتحتوي السترة على نسيج يلتقط الرطوبة من الهواء ويوجهها إلى وحدات قابلة للفصل. وبعد امتلاء هذه الوحدات، توضع داخل جزء قابل للطي مخصص للجمع، ثم تُسخن لإطلاق المياه الممتصة وتحويلها إلى سائل يمكن جمعه.

لا تكمن الصعوبة الأساسية في العثور على مادة تمتص بخار الماء، إذ توجد مواد كثيرة قادرة على ذلك في المختبر. لكن أداء هذه المواد قد يتراجع عند تصنيعها بمساحات أكبر، بسبب بطء انتقال الرطوبة والمياه داخلها.

لذلك ركز الباحثون على تصميم مسار يساعد المياه على التحرك بسرعة عبر النسيج، بدءاً من بخار الماء في الهواء، مروراً بتكوّن السائل على سطح الألياف، ووصولاً إلى داخل البنية النسيجية.

وبحسب الباحثين، حقق النسيج تحسناً تراوح بين ثلاثة وعشرة أضعاف مقارنة بمواد تقليدية لحصاد المياه عند استخدامها على نطاق أكبر. ويعود ذلك إلى التصميم الهرمي للألياف، الذي يضم مسامات بأحجام مختلفة لتسهيل دخول الرطوبة وانتقال المياه بدلاً من بقائها محصورة على السطح.

يعتمد الابتكار على ألياف مسامية تسهّل انتقال الرطوبة والمياه داخل النسيج (الجامعة)

إنتاج يتغير مع الرطوبة

أنتج النموذج التجريبي بين 400 و900 مليلتر يومياً، لكن الكمية تعتمد على الظروف الجوية؛ خصوصاً نسبة الرطوبة. فكلما ارتفعت كمية بخار الماء الموجودة في الهواء، أصبحت المادة قادرة على جمع كمية أكبر. وفي البيئات الأكثر جفافاً، قد ينخفض الإنتاج؛ ما يعني أن التقنية لا توفر الكمية نفسها في جميع المواقع أو فصول السنة.

كما تحتاج عملية استخراج المياه من الوحدات إلى التسخين. ولا تعمل السترة بمجرد ارتدائها وشرب الماء مباشرة منها، بل تمر العملية بمرحلة جمع الرطوبة، ثم فصل الوحدات وتسخينها وتكثيف البخار الناتج.

وهذه التفاصيل تجعل النموذج أقرب في مرحلته الحالية إلى نظام محمول لحصاد المياه، وليس إلى قطعة ملابس تجارية جاهزة للاستخدام اليومي.

استخدامات خارج الملابس

يرى الباحثون أن التقنية يمكن دمجها مستقبلاً في منتجات أخرى، مثل حقائب الظهر والخيام وملاجئ الطوارئ ومعدات العمل في الهواء الطلق. وقد تكون التطبيقات المحتملة مرتبطة بالمتنزهين والعاملين في الزراعة وفرق الإنقاذ والاستجابة للكوارث والجنود والأشخاص الذين يعملون في مناطق نائية أو تفتقر إلى بنية مستقرة لمياه الشرب. ويعني دمج المادة في أشياء يحملها المستخدم بالفعل أن عملية جمع المياه قد تحدث أثناء الحركة أو العمل، من دون الحاجة إلى نقل جهاز منفصل وكبير.

تحديات قبل الاستخدام التجاري

رغم النتائج، لا تزال التقنية في مرحلة البحث والتطوير إذ يحتاج الباحثون إلى اختبار متانة الألياف بعد الاستخدام المتكرر، وقدرتها على تحمل الطي والغسل والاحتكاك والظروف الخارجية المختلفة. كما يجب تقييم كفاءة النظام في نطاق أوسع من درجات الحرارة والرطوبة، والتأكد من جودة المياه بصورة مستمرة، وتحديد الطاقة اللازمة لتسخين الوحدات واستخراج المياه منها.

وقد تقدمت وحدة تسويق الأبحاث في جامعة تكساس بطلب براءة اختراع للتقنية، بينما يخطط الفريق لدراسة تطبيقاتها في الأنشطة الخارجية والعمليات الميدانية والاستجابة للكوارث والمناطق الجافة.

ولا تقدم السترة حلاً منفرداً لمشكلة ندرة المياه، لكنها توضح كيف يمكن تحويل النسيج من مادة سلبية تُستخدم للحماية والملبس إلى نظام وظيفي يلتقط مورداً موجوداً في الهواء ويجعله متاحاً للاستخدام.


«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
TT

«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)

طور باحثون في جامعة كاليفورنيا في بيركلي شريحة استشعار تعمل كـ«أنف إلكتروني»، يمكنها التعرف إلى أنواع مختلفة من الأطعمة، ورصد مؤشرات فساد بعضها، واكتشاف كميات صغيرة من بعض مسببات الحساسية الغذائية. وتجمع التقنية بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي يتعلم البصمة الكيميائية للروائح المختلفة. وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس أدفانسز»، قدرة النظام على تصنيف 16 حالة غذائية بدقة إجمالية بلغت 92.6 في المائة. ولا يحاول الجهاز التعرف إلى كل مركب كيميائي على حدة، بل يعتمد على مجموعة من المستشعرات التي تستجيب بطرق مختلفة للغازات المنبعثة من الطعام.

كيف تعمل الشريحة؟

تضم الشريحة 16 مادة حساسة للغازات، تتفاعل كل واحدة منها مع مزيج مختلف من الجزيئات. وتحوّل التفاعلات الكيميائية التي تحدث على سطح المستشعر إلى إشارات كهربائية، ثم يجمع نموذج التعلم الآلي هذه الإشارات ويبحث عن النمط المرتبط بكل نوع من الطعام.

وشبّهت كارلا باسيل، الباحثة الرئيسية في الدراسة، هذه المصفوفة بمجموعة من «براعم التذوق الرقمية»، إذ يقدم كل مستشعر استجابة مختلفة قليلاً، ثم تُستخدم الاستجابات مجتمعة لتكوين بصمة مميزة للرائحة.

ودُرّب النموذج على التعرف إلى الفراولة والتوت الأزرق والموز والجوز والبندق والكاجو والفول السوداني. كما اختبر الباحثون قدرته على التمييز بين الدجاج النيئ والحليب والبيض في حالتها الطازجة، وبعد تركها في درجة حرارة الغرفة لمدة 24 و48 ساعة.

صنّف الجهاز 16 حالة غذائية بدقة بلغت 92.6 في المائة (الجامعة)

رصد مسببات الحساسية

إلى جانب مراقبة فساد الطعام، اختبر الفريق إمكان استخدام الشريحة للكشف عن المكسرات التي قد تمثل خطراً على الأشخاص المصابين بحساسيات غذائية. وأظهرت التجارب أن النظام استطاع رصد 0.05 غرام من الجوز المعزول، وهي كمية تعادل تقريباً جزءاً من مائة من حبة جوز متوسطة بعد تقشيرها. لكن هذه النتيجة تحققت في ظروف تجريبية محددة. ولم يختبر الباحثون بعد قدرة الجهاز على اكتشاف الجوز عندما يكون جزءاً من طعام مركب، مثل السلطة أو الكعك، حيث تختلط رائحته بروائح مكونات أخرى. وينطبق القيد نفسه على الطعام الفاسد. فالدراسة اختبرت العينات بصورة منفصلة، وليس داخل ثلاجة ممتلئة بأطعمة متعددة وغازات وروائح متداخلة.

أنابيب كربونية بدلاً من التسخين

ليست فكرة الأنف الإلكتروني جديدة، إذ بدأ تطوير أجهزة تعتمد على مصفوفات من مستشعرات الغازات منذ عقود. لكن تصنيع عدد كبير من مواد الاستشعار المختلفة على شريحة واحدة ظل تحدياً، خصوصاً عندما تتطلب كل مادة خطوات تصنيع مستقلة.

استخدم فريق بيركلي ترانزستورات تعتمد على أنابيب الكربون النانوية بوصفها المادة الموصلة. ويمكن لهذه الأنابيب تكوين طبقات لا يتجاوز سمكها بضعة نانومترات، كما توفر مساحة سطح كبيرة تجعلها شديدة الحساسية للتفاعلات الكيميائية.

ويعمل الجهاز في درجة حرارة الغرفة، بخلاف مستشعرات أخرى تحتاج إلى التسخين. وأتاح ذلك للباحثين استخدام مواد حساسة متنوعة، منها البوليمرات التي قد تتدهور عند تعرضها لحرارة مرتفعة.

كما استخدم الفريق طريقة ترسيب بسيطة تسمح بوضع المواد المختلفة على الشريحة في خطوة واحدة، وهو ما يراه الباحثون مهماً لإمكان تصنيع هذه المستشعرات على نطاق أوسع.

قد تُستخدم التقنية مستقبلاً في الثلاجات الذكية ومراقبة سلامة الأغذية (الجامعة)

من المختبر إلى الثلاجات الذكية

ترى باسيل أن الثلاجات الذكية قد تكون من أبرز التطبيقات المحتملة لهذه التقنية، بحيث تتابع المستشعرات الروائح المنبعثة من الأطعمة وتحذر المستخدم عندما يقترب منتج ما من الفساد.

وقد طورت الباحثة، بعد انتهاء التجارب الواردة في الدراسة، نسخة محمولة يمكن تشغيلها عبر تطبيق على هاتف «آيفون». لكن هذا النموذج المحمول لم يكن جزءاً من النتائج المنشورة.

ولا يزال الجهاز بحاجة إلى اختبارات في بيئات أكثر تعقيداً، تشمل وجود عدة أطعمة وروائح في المكان نفسه، إلى جانب تحسين الحساسية والموثوقية قبل التفكير في استخدامه داخل الأجهزة المنزلية أو أنظمة مراقبة سلامة الغذاء.

تقدم الدراسة نموذجاً يجمع بين المستشعرات الدقيقة والتعلم الآلي للتعرف إلى الروائح بطريقة قابلة للقياس، لكنها لا تعني أن التقنية أصبحت جاهزة للاستخدام التجاري أو بديلاً فورياً لاختبارات سلامة الغذاء المعتمدة.