مزايا تصويرية مبهرة في هاتف «أونر ماجيك 5 برو»

جودة التصوير السينمائية في جيب المستخدم والتقاط العناصر المتحركة بسرعة وظائف مختلفة وفقاً لمحتوى الصورة

التصميم الأنيق يمتزج مع الأداء المرتفع وعمر البطارية الطويل
التصميم الأنيق يمتزج مع الأداء المرتفع وعمر البطارية الطويل
TT

مزايا تصويرية مبهرة في هاتف «أونر ماجيك 5 برو»

التصميم الأنيق يمتزج مع الأداء المرتفع وعمر البطارية الطويل
التصميم الأنيق يمتزج مع الأداء المرتفع وعمر البطارية الطويل

أطلقت شركة «أونر» هاتف «ماجيك 5 برو» Honor Magic5 Pro الذي يقدم قدرات تصويرية فائقة وسرعات أداء عالية في تصميم أنيق وفاخر يتحدى أقوى المنافسين. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف، ونذكر ملخص التجربة.

مزايا متقدمة

تصميم الهاتف مميز، حيث يقدم منطقة خلفية دائرية محيطة بنظام الكاميرات، بصحبة انحناءات في جميع جهات وزوايا الهاتف، إلى جانب سلاسة الانتقال من زجاج الشاشة إلى هيكل الهاتف والمنطقة الخلفية.

وتقدم الشاشة المنحنية من الجهات الأربع، التي يبلغ قطرها 6.81 بوصة جودة صورة فائقة ودقة عالية جداً، إلى جانب دعم عرض الصورة بتردد يصل إلى 120 هرتز لتقديم راحة أعلى لدى تشغيل العناصر المتحركة سريعاً، مثل الألعاب وعروض الفيديو السلسة، وغيرها. كما تدعم الشاشة ميزة خفض إجهاد العين لدى الاستخدام المطول دون تعديل درجات الألوان بشكل ملحوظ. ويتم تفعيل ميزة نمط الاستخدام الليلي بعد غروب الشمس لتعديل الألوان بشكل مريح للعين، مما يؤدي الى زيادة مستويات هرمون الميلاتونين بنسبة 20 في المائة المهم للنوم، الذي غالباً ما يتأثر سلباً بسبب الضوء الناجم عن استخدام الهاتف قبل النوم.

وتستطيع شريحة معالجة الصورة رفع جودة الألوان المعروضة من الألوان القياسية Standard Dynamic Range SDR إلى ألوان المجال العالي الديناميكيHigh Dynamic Range HDR، ومن ألوان HDR إلى الدرجة الأعلى HDR Plus. كما تستطيع الشريحة رفع معدل الرسومات في الثانية في الفيديوهات منخفضة المعدل إلى معدلات أعلى بشكل آلي، الأمر الذي ينجم عنه عروض فيديو أكثر سلاسة وتجربة مشاهدة أفضل.

ويدعم الهاتف نقل البيانات لاسلكياً مع الشبكات المختلفة «واي فاي» و«بلوتوث» من خلال تقنية LINK Turbo X التي تستخدم هوائيات منفصلة لهذا الغرض، الأمر الذي يمنع التداخل بين الشبكات ويرفع من سرعة نقل البيانات لاسلكياً بنحو 200 في المائة. كما يدعم الهاتف نمط اللعب المتقدم GPU Turbo X الذي يعدل أولوية معالجة البيانات وفقاً للمشهد الذي يتم عرضه ويصنع إطارات إضافية من تلقاء نفسه، الأمر الذي يخفض من الضغط على وحدة معالجة الرسومات ويرفع سلاسة الصورة التي يتم عرضها، وبالتالي سيحصل اللاعبون على تجربة أفضل ومتعة أكبر. يضاف إلى ذلك الأثر الإيجابي لهذه العملية على استهلاك الطاقة، وبالتالي الحصول على مدة لعب أطول وخفض في الانبعاثات الحرارية لدى الاستخدام المتطلب. وتستطيع وحدة التخزين المدمجة نقل البيانات إلى الذاكرة بسرعات تصل إلى 4 آلاف ميغابت في الثانية (نحو 500 ميغابايت في الثانية، ذلك أن الميغابايت الواحد يعادل 8 ميغابت).

ويدعم الهاتف ميزة حماية بيانات المستخدم، مثل بصمتي الإصبع والوجه، من خلال شريحة متخصصة، مع دعم ميزة عدم إصدار الصوت من سماعة الهاتف بشكل مسموع لأي شخص قريب من المستخدم، للحصول على مكالمات شخصية بشكل أفضل. وتدعم ميزة Magic Text القيام بوظائف وفقاً لمحتوى الصور، مثل تعرف الهاتف على وجود رقم في صورة، ليعرض وظيفة الاتصال بذلك الرقم أو إرسال رسالة نصية له أو حفظه في دفتر العناوين. وتستطيع هذه الميزة التعرف على عناوين البريد الإلكتروني وعناوين مواقع الإنترنت لتسهيل التفاعل معها مباشرة من أي صورة ملتقطة.

وتستطيع بطارية الهاتف العمل لأكثر من 17 ساعة ونصف من الاتصال بالإنترنت وتشغيل عروض الفيديو، أو نحو 29 ساعة من التحدث، أو أكثر من 18 ساعة من تشغيل عروض الفيديو المخزنة داخل الهاتف، أو نحو 11.8 ساعة من تصفح «سنابتشات». ويمكن شحن الهاتف من 0 إلى 17في المائة في خلال 5 دقائق فقط، أو الوصول إلى 45 في المائة من الشحنة في خلال 15 دقيقة، أو إلى 100 في المائة في خلال 48 دقيقة فقط، علماً أن شحنتها كبيرة مقارنة بالهواتف الأخرى، حيث تبلغ 5100 ملي أمبير - ساعة.

قدرات تصويرية فائقة في «أونر ماجيك 5 برو»

قدرات تصويرية احترافية

ويقدم هذا الهاتف العديد من مزايا التصوير، التي ترفع من جودة ودقة الصورة بشكل كبير، ومنها تقنية Millisecond Falcon Capture لالتقاط الحركة في الصور بدقة في اللحظة المثالية وبسرعة عالية، الأمر المهم لالتقاط صور للأجسام التي تتحرك بسرعة كبيرة (مثل الجري وركوب الدراجات والقفز والتزلج والسباحة والحيوانات، وغيرها)، وذلك بزيادة سرعات بدء التشغيل والتركيز واستجابة الغالق وسرعة التصوير بنسب 102في المائة و245 في المائة و147في المائة و118في المائة. وتم تحقيق هذا الأمر من خلال ترقية ذاكرة التخزين المؤقت للصور في الهاتف لضمان إمكانية تخزين كميات أكبر من الصور في الخلفية.

كما تم استخدام تقنية AI Motion Sensing للذكاء الاصطناعي لتحسين تقنية التعرف على الصور بشكل أفضل وتحديد أفضل صورة ضمن الصور الكثيرة التي تلتقطها الكاميرا بشكل مستمر في غضون ثانية واحدة قبل الضغط على الغالق، وفي غضون نصف ثانية بعد الضغط على الغالق، مما يجنب حدوث أي تأخير أثناء عملية الالتقاط.

ويقدم نظام الكاميرات الخلفية الثلاثي تجربة تصوير عالية الجودة بفضل استخدام كاميرا بزاوية عريضة بدقة 50 ميغابكسل وأخرى بزاوية فائقة الاتساع تبلغ 122 درجة وبدقة 50 ميغابكسل وثالثة للصور البعيدة بدقة 50 ميغابكسل. ويسمح مستشعر الكاميرات الكبير وفتحة العدسة بتقديم أداء فائق لمستشعر الضوء، الأمر الذي ينتج عنه صور ذات جودة عالية وتفاصيل دقيقة في جميع ظروف الإضاءة. ويستخدم الهاتف مستشعر Sony IMX858 الذي يتميز بقدرات استثنائية لتقديم نتائج مبهرة للصور الملتقطة. هذا، وتدعم الكاميرا التقريب البصري لغاية 3.5 ضعف، وتقريباً رقمياً يصل إلى 100 ضعف.

ويدعم الهاتف ميزة التقاط الصور في ظروف الإضاءة المنخفضة من خلال تقنية Super Night Capture التي تقدم سطوعاً أفضل وتفاصيل دقيقة، مع استخدام خوارزميات متقدمة لدمج إطارات متعددة وإنشاء صور بتفاصيل مميزة وألوان زاهية حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة.

يضاف إلى ذلك قدرة الهاتف على تسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K (بدعم 1.07 مليار لون من خلال استخدام دقة 10 بت، الأمر الذي ينجم عنه صور بألوان غنية أكثر) بهدف مساعدة صناع المحتوى على إنتاج صور بمستويات سينمائية، إلى جانب دعم الهاتف لميزة IMAX Enhanced Movie Master لتسجيل وتعديل عروض الفيديو من الهاتف مباشرة، وبكل سهولة.

ويدعم الهاتف التحكم بدرجات التشبع السطوع والتباين من خلال ميزة Cinematic 3D Look-up Table (LUT) اللوغاريتمية لإكساب عروض الفيديو المسجلة درجات ألوان سينمائية بتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR، وتصوير عروض الفيديو وتحريرها بألوان فائقة تناسب الأفلام ومن خلال عدة أنماط ألوان مسبقة الإعداد، الأمر الذي يجلب جودة التصوير السينمائي إلى هواتف صناع المحتوى.

الميزة التصويرية الأخيرة التي سنذكرها هي دعم خوارزمية التصوير Ultra Fusion تحسين وضوح الصورة بما يصل إلى 29.5 في المائة وتحسين جودة الصورة بعد تكبيرها لتقديم صور بتفاصيل مذهلة ووضوح فائق في البعد البؤري الكامل. وتتم هذه العملية من خلال استخدام شبكات التعلم العميق للذكاء الاصطناعي.

مواصفات تقنية

ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 8» الجيل الثاني بدقة التصنيع 4 نانومتر، وهو معالج ثماني النوى (نواة بسرعة 3.2 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 2.8 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز). ويقدم هذا المعالج مستويات أداء أعلى بنسبة 35 في المائة، مقارنة بالإصدار السابق منه، و25 في المائة سرعة أداء أعلى في معالجة الرسومات. ويقدم الهاتف 12 غيغابايت من الذاكرة و512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ويبلغ قطر شاشته 6.81 بوصة وهي تعرض الصورة بتردد يصل إلى 120 هرتز بدقة 2848x1312 بكسل وبكثافة 460 بكسل في البوصة، مع دعم تقنية المجال العالي الديناميكي HDR10 Plus.

وبالنسبة لنظام الكاميرات، فتبلغ دقة المجموعة الخلفية 50 و50 و50 ميغابكسل (للصور العريضة والبعيدة والعريضة جداً)، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 12 ميغابكسل. ويدعم الهاتف شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و6 و«بلوتوث 5.2» اللاسلكية، إلى جانب دعم الاتصال عبر المجال القريبNear Field Communication NFC وتقديم منفذ للأشعة تحت الحمراء واستخدام شريحتي اتصال.

الهاتف مقاوم للمياه والغبار وفقاً لمعيار IP68 (يمكن غمره تحت المياه لغاية متر ونصف ولمدة 30 دقيقة)، ويقدم مستشعر بصمة خلف الشاشة وبطارية تبلغ شحنتها 5100 ملي أمبير – ساعة، وهو يدعم الشحن السريع السلكي بقدرة 66 واط، واللاسلكي بقدرة 50 واط، مع دعم الشحن اللاسلكي العكسي للأجهزة والملحقات الأخرى بقدرة 5 واط. ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «أندرويد 13» وواجهة الاستخدام «ماجين أو إس 7.1»، وتبلغ سماكته 8.8 مليمتر ويبلغ وزنه 219 غراماً، وهو متوفر في المنطقة العربية بألوان الأسود والأخضر بسعر 4399 ريالاً سعودياً (نحو 1173 دولاراً).

تفوق على الهواتف المنافسة

ولدى مقارنة الهاتف مع «سامسونغ غالاكسي إس 23 بلاس»، نجد أن «أونر ماجيك 5 برو» يتفوق في قطر الشاشة (6.81 مقارنة بـ6.6 بوصة)، ودقة الصورة (2848x1312 مقارنة بـ2340x1080 بكسل) وكثافتها (460 مقارنة بـ393 بكسل في البوصة)، والذاكرة (12 مقارنة بـ8 غيغابايت)، والكاميرات الخلفية (50 و50 و50 مقارنة بـ50 و10 و12 ميغابكسل)، والبطارية (5100 مقارنة بـ4700 ملي أمبير – ساعة) وسرعة الشحن السلكي (66 مقارنة بـ45 واط) واللاسلكي (50 مقارنة بـ15 واط) واللاسلكي العكسي (5 مقارنة بـ4.5 واط)، ودعم منفذ الأشعة تحت الحمراء.

ويتعادل الهاتفان في السعة التخزينية المدمجة (512 غيغابايت)، والكاميرا الأمامية (12 ميغابكسل)، وتقديم مستشعر البصمة خلف الشاشة، ومقاومة المياه وفقاً لمعيار IP68، ودعم عرض الصورة بتردد يصل إلى 120 هرتز، ونظام التشغيل (أندرويد 13)، بينما يتفوق «سامسونغ غالاكسي إس 23 بلاس» في سرعة المعالج (نواة بسرعة 3.36 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 2.8 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز مقارنة بنواة بسرعة 3.2 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 2.8 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز)، ودعم شبكات «واي فاي» (6e مقارنة بـ6) و«بلوتوث» (إصدار 5.3 مقارنة بـ5.2)، والسماكة (7.6 مقارنة بـ8.8 مليمتر)، والوزن (196 مقارنة بـ219 غراماً).


مقالات ذات صلة

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

خاص مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الذكاء وينقل القيمة للمعنى مهدداً الهوية والتفكير النقدي فارضاً إعادة تصور التعليم والاقتصاد ودور الإنسان مستقبلاً

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)

مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

يحاول الابتكار إعادة تشكيل مفهوم التسويق الرقمي وإدارة النمو للشركات الناشئة، والمؤسسات التقنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الولايات المتحدة​ الطائرات المسيّرة التي تسعى أميركا لإنتاجها بكميات كبيرة هي الطائرات نفسها التي استخدمها الجيش الأميركي مؤخراً في ضربات جوية ضد إيران (رويترز)

البنتاغون يعتزم إنتاج طائرات مسيّرة هجومية بكميات كبيرة

أفاد مسؤول رفيع في البنتاغون بأن وزارة الدفاع الأميركية تسعى إلى إنتاج طائرات كاميكازي مسيّرة بكميات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تسعى «إنفيديا» إلى نقل قدرات الذكاء الاصطناعي من مراكز البيانات الأرضية إلى الفضاء عبر منصات حوسبة متقدمة (إنفيديا)

ماذا يعني نقل «إنفيديا» حوسبة الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء؟

«إنفيديا» تستكشف نقل الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء عبر منصات حوسبة متقدمة، لتعزيز الأداء والاستقلالية وبناء بنية رقمية مستقبلية في المدار.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد رئيس «إنفيديا» يتحدث خلال المؤتمر في مدينة سان خوسيه (أ.ب)

رئيس «إنفيديا» يتوقع إيرادات بقيمة تريليون دولار بحلول 2027

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، جينسن هوانغ، أن عملاق رقائق الذكاء الاصطناعي سيحقق إيرادات لا تقل عن تريليون دولار بحلول 2027.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
TT

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

مع تسارع أنظمة الذكاء الاصطناعي في أتمتة مهام كانت تُعدّ في صميم القدرات البشرية؛ من الكتابة والتحليل إلى دعم اتخاذ القرار، تركّزت معظم النقاشات على الإنتاجية والكفاءة، وفقدان الوظائف. لكن خلف هذه التحولات الظاهرة، يبرز تغيّر أعمق بكثير، يطال ليس فقط طريقة عملنا، بل تعريفنا للذكاء والقيمة، وحتى معنى أن نكون بشراً.

بالنسبة للمؤلف العالمي في تطوير الذات، ديريك ريدال، لا يمثل هذا التحول مجرد نقلة تقنية، بل لحظة فلسفية واجتماعية مفصلية، حيث تتعرض مفاهيم راسخة حول الذكاء لإعادة نظر جذرية.

يقول ريدال خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» إن «السؤال الأعمق ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف الذكاء، بل ما إذا كنا قد عرّفناه بشكل صحيح منذ البداية».

لعقود طويلة، ارتبط مفهوم الذكاء بالقدرة على معالجة المعلومات، والتعرُّف إلى الأنماط، وحل المشكلات. وقد شكّلت هذه القدرات أساس أنظمة التعليم وسوق العمل والهياكل الاقتصادية. لكن مع تفوق الذكاء الاصطناعي في هذه المهام بسرعة وتكلفة أقل، يفقد هذا التعريف تفرده.

ديريك ريدال - مؤلف عالمي في تطوير الذات

من الذكاء إلى المعنى

مع تحوُّل الذكاء إلى مورد وفير، تبدأ قيمته الاقتصادية بالتراجع. ويختصر ريدال هذه الفكرة بقاعدة بسيطة، وهي أن «القيمة تتجه نحو ما هو نادر».

في هذا السياق، قد يصبح الذكاء بمعناه التقليدي مشابهاً للأكسجين، أي متاحاً للجميع، لكنه لم يعد عاملاً مميزاً. وعندما تصبح المعرفة والتحليل متاحين على نطاق واسع، تنتقل القيمة إلى بُعد آخر أقل قابلية للقياس، لكنه أكثر إنسانية. ويضيف ريدال أن «هناك المادة... وهناك ما له معنى».

فاللحظات التي تدفع البشر إلى الفعل، كالحب والإبداع والرسالة، نادراً ما تكون نتاج حسابات منطقية. إنها تنبع من إدراك أعمق يتجاوز البيانات، وهو ما يجعل القدرة على إنتاج المعنى محوراً جديداً للقيمة.

خطر انهيار الهوية

ورغم أن فقدان الوظائف يشغل حيزاً كبيراً من النقاش، يرى ريدال أن الخطر الأعمق يكمن في الهوية نفسها؛ فقد بنى الناس عبر أجيال تعريفهم لذواتهم على ما يفعلونه. لم تكن الوظيفة مجرد مصدر دخل، بل إطار للمعنى والانتماء. لكن مع قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء هذه الأدوار، ينهار هذا الإطار. ويردف: «لن يفقد الناس وظائفهم فقط، بل سيفقدون الإجابة عن سؤال: من أنا؟».

وقد بدأت ملامح هذه الأزمة تظهر بالفعل في ازدياد الشعور بالعزلة وفقدان المعنى. ومع غياب الغاية، تتجاوز التأثيرات الجانب الاقتصادي لتطال الاستقرار النفسي والاجتماعي.

لا يعيد الذكاء الاصطناعي فقط تشكيل العمل، بل يفرض إعادة تعريف جوهر الذكاء الإنساني نفسه (شاترستوك)

وهم الاستعانة بالآلة في التفكير

في موازاة ذلك، يبرز خطر آخر أقل وضوحاً كتفويض التفكير للآلة. يحذر ريدال قائلاً: «عندما تفوّض تفكيرك النقدي، لا تحصل فقط على إجابة أسرع، بل تفقد تدريجياً القدرة على معرفة ما إذا كانت الإجابة صحيحة».

وهذا ما يسميه «التراجع الإنساني»، أي تآكلاً بطيئاً للقدرات الذهنية والقدرة على الحكم المستقل. والخطر هنا ليس فورياً، بل يتخفى خلف الراحة والكفاءة، بينما تتراجع القدرات الأساسية، دون أن نلاحظ.

تعزيز أم اعتماد؟

هذا يقود إلى سؤال محوري: هل يعزز الذكاء الاصطناعي قدرات الإنسان أم يستبدلها؟ يجيب ريدال: «السؤال الحقيقي هو ما إذا كان الإنسان خلف الأداة ينمو أم يتضاءل بهدوء».

عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة، يمكنه تطوير التفكير والإبداع. لكن عندما يحل محل الجهد الذهني، فإنه يضعف هذه القدرات. والاختبار هنا بسيط: إذا ابتعدت عن الأداة، هل تبقى لديك القدرة؟

أما على مستوى المؤسسات، فإن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى كفاءة ظاهرية، لكنه يخلق ثقافات عمل «فارغة». في المقابل، المؤسسات التي تستخدمه لتعزيز التفكير البشري تبني ميزة تنافسية مستدامة. ويصف ريدال هذه الميزة بـ«الإنسانية المصنوعة يدوياً» أي العمق والأصالة اللذين لا يمكن تحويلهما إلى سلعة.

يرى الكاتب أن الخطر الأكبر لا يكمن في فقدان الوظائف بل في اهتزاز هوية الإنسان المرتبطة بما يفعله

إعادة التفكير في التعليم

تكشف هذه التحولات أيضاً حدود أنظمة التعليم الحالية، التي صُممت لنقل المعرفة، وهي مهمة يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي، اليوم. ويرى ريدال أن التعليم يجب أن يُعاد بناؤه حول الإبداع والحكمة والشخصية. الإبداع يعني القدرة على إنتاج أفكار جديدة. والحكمة تنبع من التجربة والتأمل، لا من المعلومات فقط. أما الشخصية، فتشمل القيم والقدرة على بناء علاقات إنسانية حقيقية. وفي مناطق، مثل الشرق الأوسط، حيث لا تزال تقاليد التعلم المجتمعي، ونقل الحكمة حاضرة، قد تمثل هذه المقومات ميزة استراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي.

ما بعد الاقتصاد التقليدي

يذهب ريدال أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل الاقتصاد نفسه؛ ففي عالم قد لا يعتمد على العمل البشري بالشكل التقليدي، تصبح مفاهيم، مثل الإنتاجية والناتج المحلي، بحاجة إلى إعادة تعريف. وقد تنتقل القيمة إلى معايير تتعلق بجودة الحياة والمعنى والعلاقات الإنسانية. لكن هل يمكن للآلة أن تحل محل الحدس؟

يرد ريدال، عادّاً أن جزءاً من الحدس يمكن تفسيره كتعرُّف سريع على الأنماط، لكن هناك بُعداً أعمق يسميه «المعرفة التلقائية»، وهو إدراك لا يعتمد على التحليل، بل على الحضور الذهني العميق؛

فكثير من الاكتشافات الكبرى لم تأتِ من التفكير المكثف، بل من لحظات صفاء. وما إذا كان هذا النوع من الإدراك يمكن للآلة الوصول إليه، يبقى سؤالاً مفتوحاً.

تحدّ تنظيمي يتجاوز الاقتصاد

مع توسع الذكاء الاصطناعي، تتجاوز آثاره الجانب الاقتصادي لتشمل الإدراك والصحة النفسية. ويؤكد ريدال ضرورة أن تأخذ السياسات العامة هذه الجوانب بعين الاعتبار، محذراً من «أن عدم القيام بذلك يمثل فشلاً تنظيمياً لا عذر لنا فيه». في النهاية، لا يتمثل التحدي في تطور الذكاء الاصطناعي، بل في قدرة الإنسان على الحفاظ على استقلاله. ويؤكد ريدال أن الحل يبدأ بالوعي الذاتي حيث إن «تنمية الوعي ليست رفاهية... بل شرط أساسي للبقاء إنساناً كاملاً».


مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
TT

مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)

في تطور لافت ضمن سباق تقنيات الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة «أوكارا للذكاء الاصطناعي» (Okara AI) عن إطلاق خدمة جديدة توصف بأنها الأولى من نوعها، تتمثل في «رئيس تسويق تنفيذي» (CMO) يعمل بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي، في محاولة لإعادة تشكيل مفهوم التسويق الرقمي وإدارة النمو للشركات الناشئة، والمؤسسات التقنية.

وتقوم الفكرة على تقديم نظام متكامل من «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يعملون بتناغم ضمن بيئة واحدة، بهدف إدارة مختلف قنوات التسويق الرقمي دون تدخل بشري مباشر، بدءاً من تحسين محركات البحث، ووصولاً إلى إدارة الحضور على المنصات الاجتماعية، والمجتمعات التقنية.

تحول في مفهوم التسويق الرقمي

يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه أدوات تطوير البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل منصات كتابة الأكواد وبناء التطبيقات، تسارعاً غير مسبوق، حيث بات بالإمكان تحويل الأفكار إلى منتجات رقمية خلال فترة زمنية قصيرة. إلا أن التحدي الأكبر ظل يتمثل في «التوزيع»، أو الوصول إلى المستخدمين، وهي الفجوة التي تسعى «Okara AI» إلى معالجتها.

وبحسب الشركة، فإن «مدير التسويق الذكي» الجديد يتولى تشغيل مجموعة من الوكلاء المتخصصين يومياً، من بينهم كاتب محتوى آلي، ووكيل تحسين محركات البحث (SEO). أيضاً من مهام «مدير التسويق الذكي» تحسين الظهور في محركات الذكاء الاصطناعي (GEO) وإدارة الظهور على منصات مثل «Reddit» و«X» و«Hacker News».

تهدف هذه المنظومة إلى تنفيذ استراتيجية تسويقية متكاملة تشمل إنتاج المحتوى، وتوزيعه، وتحسين ظهوره عبر محركات البحث التقليدية، والجيل الجديد من محركات البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

نظام قابل للتكامل مع القنوات الرقمية لإدارة التسويق عبر منصة موحدة (أوكارا)

خفض التكاليف وتعزيز الكفاءة

تطرح شركة «أوكارا للذكاء الاصطناعي» (Okara AI) خدمتها الجديدة بوصفها بديلاً منخفض التكلفة مقارنة بالنموذج التقليدي لإدارة التسويق، الذي يتطلب فريقاً متكاملاً يضم مدير تسويق، وخبراء تحسين محركات البحث، وكتاب محتوى، ومديري مجتمعات رقمية.

وتشير تقديرات السوق إلى أن تكلفة هذا الفريق قد تتراوح بين 60 ألفاً و160 ألف دولار سنوياً، في حين توفر الخدمة الجديدة بديلاً رقمياً مقابل اشتراك شهري يبدأ من نحو 99 دولاراً، ما يعكس توجهاً متزايداً نحو أتمتة الوظائف المعرفية، وتقليل الاعتماد على الموارد البشرية.

يعالج انخفاض الزيارات عبر تحسين ترتيب صفحات الموقع (أوكارا)

ظهور مفهوم «تحسين محركات الذكاء الاصطناعي»

من أبرز ما يميز الخدمة الجديدة اعتمادها على مفهوم حديث نسبياً يعرف بـ«تحسين محركات التوليد» (Generative Engine Optimization-GEO)، والذي يركز على تحسين ظهور المحتوى داخل منصات الذكاء الاصطناعي، مثل محركات البحث التوليدية، بدلاً من الاقتصار على محركات البحث التقليدية.

ويعكس هذا التوجه تحولات أعمق في سلوك المستخدمين الذين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، ما يفرض على الشركات إعادة صياغة استراتيجياتها التسويقية لتواكب هذا التحول.

نحو مستقبل تسويقي مؤتمت

يمثل إطلاق «مدير التسويق الذكي» من «Okara AI» خطوة إضافية في مسار أتمتة العمليات الرقمية، ويعكس اتجاهاً متنامياً نحو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة النمو والتسويق.

وفي حين لا يبدو أن هذه الأنظمة ستلغي دور البشر بشكل كامل في المدى القريب، إلا أنها تؤسس لنموذج هجين يجمع بين قدرات الذكاء الاصطناعي وسرعته، وبين الرؤية الاستراتيجية والإبداع البشري، وهو ما قد يعيد رسم ملامح قطاع التسويق الرقمي خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية

الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية
TT

الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية

الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية

قضى قاضٍ فيدرالي هذا الشهر، بأن محادثات أي شخص مع برنامج الدردشة الآلي «كلود»، التابع لشركة «أنثروبيك»، لا تتمتع بحماية الحفاظ على السرية، التي تحظى بها محادثات المحامي وموكله، حتى وإن كان استخدام البرنامج بهدف للتحضير لمقابلة محامين.

خروق «ذكية»

وقبل أسابيع، أثارت شركة «رينغ»، المملوكة لشركة «أمازون»، والمتخصصة في صناعة كاميرات أجراس الأبواب، غضباً واسع النطاق عندما نشرت إعلاناً خلال مباراة «سوبر بول»، يُظهر كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للعثور على الكلاب الضائعة. وسرعان ما أشار النقاد إلى إمكانية استخدامه كذلك لمراقبة حيّ بأكمله. ومنذ ذلك الحين، أعلنت الشركة اعتذارها مرات عدة.

وأظهر إعلان شركة «رينغ»، صاحب كلب مفقود يستخدم ميزة «البحث الجماعي»، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، وصوراً من شبكة كاميرات مراقبة منزلية للعثور على الكلب المفقود. وأوضحت الشركة أن مالكي كاميرات «رينغ» مُلزمون بالموافقة على مشاركة المعلومات من خلال طلب «البحث الجماعي».

امرأة قاتلة تحادثت مع «جي بي تي»

وخلال الأسبوع الماضي، ظهرت أنباء تفيد بأن شركة «أوبن إيه آي»، المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي»، كانت على علم بتفاعلات امرأة من مقاطعة كولومبيا البريطانية مع برنامج الدردشة الآلي، وأن الشركة فكرت في إبلاغ السلطات عنها قبل أشهر من ارتكابها جريمة إطلاق نار جماعي.

وفي الوقت الذي تواجه «أوبن إيه آي» تساؤلات حول ما إذا كان ينبغي عليها أن تكون أكثر استباقية في الإبلاغ عما كتبته هذه السيدة، تسلط هذه الحادثة الضوء على احتمال تعرض شركات الذكاء الاصطناعي لمزيد من الضغوط لمشاركة سجلات المحادثات الخاصة مع السلطات.

في قلب هذه العناوين، احتل الذكاء الاصطناعي التوليدي موقع الصدارة - التكنولوجيا التي شاع استخدامها بفضل برامج الدردشة الآلية، والتي بدأت تتغلغل في الأدوات اليومية، التي يستخدمها الناس للبحث عبر الإنترنت وكتابة المقالات والبرمجة. ويثير التواتر المستمر للتقارير الإخبارية المتعلقة بخصوصية المستهلك، تساؤلات حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد كشف معلومات شخصية للأفراد، أكثر مما كان عليه في السابق.

في هذا الصدد، عبَّر خبراء معنيون بالخصوصية عن اعتقادهم بأنه على أرض الواقع، فإن المخاطر المرتبطة بمشاركة البيانات مع شركات التكنولوجيا لا تزال كما هي تقريباً دونما تغيير؛ فأي بيانات تُرسل إلى خوادم الشركة قد تكون متاحة أمام الموظفين أو الجهات الحكومية أو المحامين أو حتى المجرمين، الذين استولوا على البيانات من خلال ثغرات أمنية.

مخاطر المحادثات الحميمة مع الأدوات الذكية

بيد أن الطبيعة الحميمة للمحادثات مع برامج الدردشة الآلية تضيف بعداً جديداً لمشكلة قديمة؛ فالناس اليوم يشاركون معلومات أكثر بكثير مما كانوا يفعلون في السابق. وعلى عكس أدوات البحث التقليدية على الإنترنت، تدعو برامج الدردشة الآلية المستخدمين إلى كتابة أفكارهم كاملةً وطرح مزيد من الأسئلة؛ ما يكشف عن نواياهم بشكل أوضح.

في هذا السياق، شرح كريس جيليارد، الباحث المستقل بمجال الخصوصية في ديترويت، أنه: «في كثير من الحالات، تتشابه المشكلات، لكننا نعاين اليوم طريقة جديدة للتفاعل مع التكنولوجيا لم تكن مألوفة من قبل. وعندما يحدث ذلك، يحتاج الناس إلى إعادة صياغة رؤيتهم للمخاطر والأضرار».

الحقيقة أن هذا درسٌ اضطر مستخدمو الإنترنت إلى تعلمه مرة بعد أخرى. فقبل نحو ثماني سنوات، تعرضت شركة «ميتا»، المعروفة سابقاً باسم «فيسبوك»، لانتقادات حادة عندما انتشر خبر جمع شركة «كمبردج أناليتيكا»، المعنية بالاستشارات السياسية، بيانات 87 مليون مستخدم لـ«فيسبوك» بطريقة غير مشروعة.

عدم تسجيل المحادثات المؤقتة

كانت تلك لحظة فارقة دفعت الناس إلى إعادة النظر في مشاركة بياناتهم الشخصية عبر الإنترنت. ومع ذلك، يبدو أن هذا الدرس قد طواه النسيان في عصر روبوتات الدردشة، التي يلجأ إليها الناس طلباً للمساعدة في العمل، والعلاج النفسي، وحتى الرفقة الحقيقية.

من جهتها، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها منحت المستخدمين تحكماً كاملاً في كيفية استخدام بياناتهم، بما في ذلك خيار استخدام محادثات مؤقتة لا تُسجل في سجل «تشات جي بي تي». كما أكدت «أنثروبيك» التزامها بالقوانين المعمول بها، وأنها قد تُطالب بمشاركة المعلومات عند تقديم طلبات قانونية مشروعة.

وفي حادثة المرأة مطلِقة النار جيسي فان روتسيلار أكدت شركة «أوبن إيه آي» في بيان لها أن: «حماية الخصوصية والأمان في (تشات جي بي تي) أمر بالغ الأهمية، ونحن نولي الأولوية للأمان عندما يكون هناك تخطيط موثوق ووشيك لإحداث ضرر حقيقي في العالم الواقعي. وتتولى أنظمتنا الآلية تصعيد الحالات الحرجة، مثل تشكيل تهديد للحياة أو التهديد بإلحاق الأذى الجسيم بالآخرين، لإخضاعها مراجعة بشرية محدودة لاتخاذ الإجراءات اللازمة».

مناقشات قانونية

وفي حين أنه ليس من المستغرب أن يكون لدى «أوبن إيه آي»، كغيرها من الشركات، نظام لمراقبة إساءة استخدام خدماتها، فإن الحادثة سالفة الذكر من المحتمل أن تثير نقاشاً في أوساط الخبراء القانونيين، حول ما إذا كان ينبغي تحميل شركات الذكاء الاصطناعي المسؤولية عن المحادثات، التي يجريها المستخدمون مع روبوتات الدردشة، ومتى يصبح من الضروري مشاركة البيانات مع جهات إنفاذ القانون، حسب ما ذكرته جينيفر غرانيك، المحامية المتخصصة في شؤون المراقبة والأمن السيبراني، لدى «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية».

وأضافت أن المادة 230 من قانون آداب الاتصالات تضفي حماية عامة على شركات الإنترنت من المسؤولية عن المحتوى، الذي ينشره المستخدمون عبر مواقع مثل «فيسبوك»، لكن من غير الواضح ما إذا كان ينبغي تطبيق هذه السياسات بالمثل على روبوتات الدردشة، بالنظر إلى اختلاف طبيعة المحادثات عن المنشورات عبر المنصات. وقالت: «سنبدأ الفترة المقبلة في معاينة المزيد من الدعاوى القضائية لتوضيح طبيعة مسؤولية الإبلاغ لجهات إنفاذ القانون».

قاضٍ يبتّ بقضية احتيال

وتُبيّن قصة برنامج الدردشة الآلي «كلود»، التابع لشركة «أنثروبيك»، كيف يمكن أن تحدث حالة من الارتباك، عندما يتعامل الناس مع برامج الدردشة الآلية التجارية كأداة لتدوين الملاحظات والبحث. وقد قرر قاضٍ فيدرالي السماح للمدعين العامين بالاطلاع على نصوص محادثات رجل متهم بالاحتيال الإلكتروني، كان قد تواصل مع «كلود» في خضم استعداده للحديث مع المحامين. وكان مبرر القاضي أن «كلود» ليس محامياً، وبالتالي لا يتمتع بحماية الحفاظ على سرية تفاعلات المحامي مع موكله. وقد أثار قرار القاضي جدلاً واسعاً بين المحامين في جميع أنحاء البلاد؛ لأنه سلّط الضوء على المخاطر المحتملة لاستخدام الذكاء الاصطناعي مقارنةً بالأدوات التقليدية.

في المقابل، إذا دوّن المتهم ملاحظات وشاركها مع محاميه فقط، فقد تكون محمية بموجب سرية العلاقة بين المحامي وموكله، كما أوضحت لورا ريبوسو فاندروف، الشريكة في مكتب كيلي دراي للمحاماة، والمعنية بشؤون خصوصية المستهلك وأمن البيانات. ونظراً لأن المحادثات مع روبوت الدردشة يجري تخرينها على خوادم الشركة، فقد لا تكون محمية قانونياً.

من جهتها، أوضحت شركة «أنثروبيك» أن المتهم الذي حاول حماية نصوص محادثاته مع «كلود»، بموجب سرية العلاقة بين المحامي وموكله، قدّم النصوص مباشرةً إلى المحكمة عندما صادرت السلطات الفيدرالية أجهزته، ما يعني أن «أنثروبيك» لم تشارك البيانات.

* خدمة «نيويورك تايمز»