خبراء يحذرون: الذكاء الصناعي يشكل تهديداً وجودياً للبشرية

روبوتات في مصنع الذكاء الصناعي التابع لمعهد ميونيخ (د.ب.أ)
روبوتات في مصنع الذكاء الصناعي التابع لمعهد ميونيخ (د.ب.أ)
TT

خبراء يحذرون: الذكاء الصناعي يشكل تهديداً وجودياً للبشرية

روبوتات في مصنع الذكاء الصناعي التابع لمعهد ميونيخ (د.ب.أ)
روبوتات في مصنع الذكاء الصناعي التابع لمعهد ميونيخ (د.ب.أ)

قال عدد من خبراء الصحة العامة إن الذكاء الصناعي يمكن أن يضر بصحة الملايين ويشكل تهديداً وجودياً للبشرية، داعين إلى وقف تطوير التقنيات المتعلقة به حتى يتم تنظيمه من قبل الجهات المعنية.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، يمتلك الذكاء الصناعي القدرة على إحداث ثورة في مجال الرعاية الصحية من خلال تحسين تشخيص الأمراض وإيجاد طرق أفضل لعلاج المرضى.

إلا أن هذا النظام لديه أيضاً القدرة على إحداث آثار صحية سلبية، وفقاً لما أكده مهنيون صحيون من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا وكوستاريكا وماليزيا في تقرير نشر بمجلة «بي إم جي غلوبال هيلث».

وحذر الخبراء من احتمال تسبب أخطاء الذكاء الصناعي في إلحاق الضرر بالمرضى، هذا بالإضافة إلى المخاطر التي تتعلق بخصوصية البيانات وأمنها، و«استخدام الذكاء الصناعي بطرق من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم عدم المساواة الاجتماعية والصحية».

وقالوا إن أحد الأمثلة على الضرر الذي قد ينتج عن هذا النظام هو استخدام مقياس التأكسج النبضي (جهاز طبي يرصد تشبع الأكسجين بدم المريض) الذي يعمل بالذكاء الصناعي، والذي بالغ في إحدى التجارب في تقدير مستويات الأكسجين في الدم لدى المرضى ذوي البشرة الداكنة، مما أدى إلى عدم علاجهم بالشكل الصحيح.

وحذر الخبراء من التهديدات العالمية الأوسع نطاقاً لهذا النظام على صحة الإنسان والوجود البشري.

وكتبوا في تقريرهم: «يمكن للذكاء الصناعي أن يضر بصحة الملايين من خلال التحكم في الأشخاص والتلاعب بهم، واستخدام الأسلحة المستقلة الفتاكة، كما أنه قد يضر بصحتهم العقلية والجسدية في حال تعرضهم للبطالة إذا قامت الأنظمة القائمة على الذكاء الصناعي بإزاحتهم من أعمالهم والقيام بمهامهم».

روبوتات في مصنع الذكاء الصناعي التابع لمعهد ميونيخ (د.ب.أ)

وأضافوا: «عندما يقترن التطور السريع للذكاء الصناعي بالقدرة على تشويه أو تحريف الواقع أو تزييفه، فإن أنظمة المعلومات التي يحركها الذكاء الصناعي قد تقوض الديمقراطية بشكل أكبر من خلال التسبب في انهيار عام في الثقة أو عن طريق دفع الانقسام الاجتماعي والصراع، مع ما يترتب على ذلك من آثار على الصحة العامة».

وتابع الخبراء: «نحن نسعى الآن لإنشاء آلات تكون أكثر ذكاءً وقوة من البشر. إن إمكانات مثل هذه الآلات يمكن أن تضر بالبشر أو تقهرهم سواء عن قصد أو بغير قصد. هذه حقيقة يجب أخذها في الاعتبار».

ولفتوا إلى أنه مع النمو الهائل في البحث والتطوير في مجال الذكاء الصناعي، فإن «الفرصة لتجنب أضراره الجسيمة وربما الوجودية تتضاءل»، مؤكدين على ضرورة «التنظيم الفعال لتطوير واستخدام تقنيات الذكاء الصناعي لتجنب الضرر».

وأكملوا قائلين: «إلى أن يتم تطبيق مثل هذا التنظيم، يجب فرض حظر على تطوير التقنيات المتعلقة بالذكاء الصناعي».

وفي مارس (آذار) الماضي، وقع مئات الأكاديميين ورؤساء الشركات والشخصيات عريضة دعوا فيها إلى التوقف لمدة ستة أشهر عن إجراء أبحاث ترمي للتوصل إلى تقنيات ذكاء صناعي أقوى من «تشات جي بي تي» الذي أصدرته مؤخرا شركة «أوبن إيه آي» وهو عبارة عن روبوت محادثة يتفاعل مع البشر، ويستطيع إنتاج كل أنواع النصوص عند الطلب.

وأبدى الموقعون على العريضة تخوفهم مما تحمله هذه التكنولوجيا من «مخاطر كبيرة على البشرية».


مقالات ذات صلة

هل دقت ساعة النهاية للتطبيقات والبرامج التقليدية؟

تكنولوجيا يُسهّل وكلاء الذكاء الاصطناعي إتمام المطلوب من العديد من البرامج والتطبيقات بأوامر بسيطة

هل دقت ساعة النهاية للتطبيقات والبرامج التقليدية؟

شهدت البيئة الرقمية طوال العقود الماضية اعتماداً مطلقاً على التطبيقات، والبرامج المتخصصة؛ فلكل مهمة تطبيق، ولكل خدمة واجهة يتعين على المستخدم الانتقال إليها،

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا سماعات «أركتيس نوفا برو أومني»... الملكة المتوجة للألعاب الإلكترونية

سماعات «أركتيس نوفا برو أومني»... الملكة المتوجة للألعاب الإلكترونية

على مدار سنوات، استمر بحثي عن سماعة رأس واحدة، قادرة على فرض هيمنتها المطلقة؛ تجمع بين جودة الصوت الفائقة، والمزايا المتينة، والتوافق الشامل مع مختلف الأنظمة.

جيسون كاشو (واشنطن)
يوميات الشرق أمل الحجار مؤسسة تطبيق «إنتاج» (الشرق الأوسط)

«إنتاج»... رحلة أقصر إلى فريق الفيلم

وراء كل فيلم رحلة بحث عن ممثلين، وفنيين، ومصممي أزياء، ومهندسي صوت، ومواقع تصوير، وعشرات التخصصات الأخرى... ومن هنا جاءت فكرة «إنتاج».

تكنولوجيا تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل

أسماء المستخدمين في «واتساب» تفتح جدلاً بين الخصوصية ومخاطر الاحتيال

تمنح أسماء المستخدمين في «واتساب» خصوصية أكبر، لكنها تثير مخاوف من انتحال الهوية والاحتيال؛ خصوصاً عبر الأسماء المشابهة والمضللة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطور «أبل» إطاراً يقيّم احتمال تعرض المستخدم للتوجيه الاحتيالي قبل تنفيذ عمليات حساسة (رويترز)

نظام جديد من «أبل» يرصد مؤشرات الاحتيال قبل المعاملات الحساسة

تطور «أبل» نظاماً يقيّم مؤشرات الخداع قبل الإجراءات الحساسة ويمنح التطبيقات إشارات تساعدها على تحذير المستخدم أو تأخير العملية.

نسيم رمضان (لندن)

السعودية تدعو دول العالم للشراكة لسد فجوات الذكاء الاصطناعي

المهندس عبد الله السواحه وزير الاتصالات السعودي خلال كلمته في الحوار العالمي للأمم المتحدة (واس)
المهندس عبد الله السواحه وزير الاتصالات السعودي خلال كلمته في الحوار العالمي للأمم المتحدة (واس)
TT

السعودية تدعو دول العالم للشراكة لسد فجوات الذكاء الاصطناعي

المهندس عبد الله السواحه وزير الاتصالات السعودي خلال كلمته في الحوار العالمي للأمم المتحدة (واس)
المهندس عبد الله السواحه وزير الاتصالات السعودي خلال كلمته في الحوار العالمي للأمم المتحدة (واس)

دعت السعودية دول العالم إلى الشراكة معها في سد فجوات الذكاء الاصطناعي بما يخدم الإنسان والتنمية، مؤكدة أن هذه التقنية لا يجب أن تترك الجنوب العالمي خلف الركب، بل يجب أن تسهم في تمكين المجتمعات وتوسيع الفرص وخدمة البشرية.

وأبرزت الكلمة التي ألقاها المهندس عبد الله السواحه وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، خلال الحوار العالمي للأمم المتحدة حول «حوكمة الذكاء الاصطناعي» في جنيف، التزام السعودية بتسخير مواردها وبنيتها الرقمية وشراكاتها الدولية لدعم مستقبل ذكاء اصطناعي موثوق وآمن وشامل يخدم سكان العالم.

وأكد المهندس السواحه أن السعودية بدعم وتمكين من قيادة البلاد ماضية في ترسيخ دورها باعتبارها شريكاً موثوقاً للمجتمع الدولي في سد فجوات الذكاء الاصطناعي، وتمكين الدول والمجتمعات من الوصول العادل إلى ممكناته، بما يخدم الإنسان ويحمي كوكب الأرض ويفتح آفاقاً جديدة للازدهار.

وأشار إلى أن تركز القدرات المتقدمة ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والنماذج الخارقة في عدد محدود من الدول، يفرض مسؤولية دولية مشتركة لضمان ألا تُترك غالبية دول العالم خارج ثورة الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن السعودية تعمل على ربط الغرب بالشرق، والشمال بالجنوب، من خلال موقعها الاستراتيجي، وموثوقية بنيتها الرقمية، وقيادتها العالمية في الطاقة.

وأوضح المهندس السواحه أن السعودية، بوصفها مركز العالم العربي والإسلامي، تلتزم بتطوير الممكنات التقنية والنماذج اللغوية التي تخدم شريحة واسعة من سكان العالم، وتسهم في تعزيز الشمولية اللغوية والثقافية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن أن تكون هذه التقنية أكثر إنصافاً وتمثيلاً لمختلف الشعوب والمجتمعات.

جانب من جلسة الحوار العالمي للأمم المتحدة حول «حوكمة الذكاء الاصطناعي» في جنيف (واس)

وأعرب عن فخر السعودية بشراكتها الأساسية مع الأمم المتحدة في مبادرات الذكاء الاصطناعي، وبدورها في تأسيس منظمة التعاون الرقمي، بما يسهم في تمكين أكثر من مليار شخص من الوصول إلى أفضل ممكنات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف لبناء مستقبل رقمي أكثر شمولاً واستدامة.

وشدّد وزير الاتصالات السعودي على أن المرحلة الحالية تتطلب انتقالاً عالمياً من الحديث عن الوصول إلى الإنترنت باعتباره حقاً إنسانياً إلى العمل على جعل الوصول إلى الذكاء الاصطناعي حقاً من حقوق الإنسان؛ نظراً لأثره المصيري في مستقبل البشرية، وحماية الكوكب، وصناعة فرص جديدة للتنمية والازدهار.

وناقشت جلسة الحوار العالمي في جنيف مستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون الدولي في بناء نماذج آمنة وموثوقة وشاملة، بحضور الدكتور عبد الله الغامدي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» والمهندس هيثم العوهلي محافظ هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والسفير عبد المحسن خثيلة المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، وقادة الحكومات، وصنّاع القرار والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني.

إلى ذلك، عقد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي اجتماعات ثنائية مع قيادات القطاع في عدة دول على هامش الحوار، حيث اجتمع مع محمد المناعي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات القطري، وشذى فاطمة خواجة وزيرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الباكستانية، وباولا بوغانتس زامورا وزيرة العلوم والابتكار والتقنية والاتصالات الكوستاريكية، وجوناثان ريد وزير الابتكار والصناعة والعلوم والتقنية في باربادوس.

وناقشت الاجتماعات الثنائية آفاق الشراكة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي وبناء القدرات التقنية وتعزيز التعاون التقني بين المملكة وبلدانهم.


هل دقت ساعة النهاية للتطبيقات والبرامج التقليدية؟

يُسهّل وكلاء الذكاء الاصطناعي إتمام المطلوب من العديد من البرامج والتطبيقات بأوامر بسيطة
يُسهّل وكلاء الذكاء الاصطناعي إتمام المطلوب من العديد من البرامج والتطبيقات بأوامر بسيطة
TT

هل دقت ساعة النهاية للتطبيقات والبرامج التقليدية؟

يُسهّل وكلاء الذكاء الاصطناعي إتمام المطلوب من العديد من البرامج والتطبيقات بأوامر بسيطة
يُسهّل وكلاء الذكاء الاصطناعي إتمام المطلوب من العديد من البرامج والتطبيقات بأوامر بسيطة

شهدت البيئة الرقمية طوال العقود الماضية اعتماداً مطلقاً على التطبيقات، والبرامج المتخصصة؛ فلكل مهمة تطبيق، ولكل خدمة واجهة يتعين على المستخدم الانتقال إليها، والتعامل مع قوائمها المعقدة. ومع ظهور نماذج وكلاء الذكاء الاصطناعي AI Agents والأدوات الذكية الجديدة، بدأ هذا النموذج التقليدي يتآكل بوضوح، حيث يندفع المستخدمون نحو بيئات تفاعلية موحدة تعتمد على المحادثات البسيطة، واللغة الطبيعية كبديل عن تحميل وإدارة عشرات التطبيقات المنفصلة.

الذكاء الاصطناعي بديل ثوري

• ثورة التحرير الرقمي: عندما يتحدث الإنسان ويعمل الذكاء الاصطناعي. ويتجلى هذا التحول بعمق في مجال تحرير الصور، وعروض الفيديو، وهو القطاع الذي هيمنت عليه برامج عملاقة مثل «آدوبي فوتوشوب» لعقود من الزمن. وتُسهّل أدوات الذكاء الاصطناعي تحرير الصور بنحو غير مسبوق، ما يجعل المستخدم العادي في غنى عن تعلم مهارات التصميم المعقدة، مثل التعامل مع الطبقات Layers، وأقنعة التحديد، وأنماط المزج. وبدلاً من قضاء ساعات في معالجة التفاصيل يدوياً، أصبح بالإمكان حذف عناصر كاملة، أو تغيير الخلفيات، أو ضبط الإضاءة والألوان بعبارة نصية قصيرة، وواضحة.

وسحبت السهولة والسرعة التي توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي المستخدمين تدريجياً من البرامج المكتظة بالقوائم، والأدوات. ورغم أن البرامج الاحترافية لن تختفي تماماً في الفترة القريبة، فإنّ الإصدارات الحديثة منها تندمج وتتكامل مع الأوامر الصوتية، والنصية، ما يحول تجربة تحرير الوسائط من مهارة يدوية تتطلب التدريب الشاق إلى مجرد عملية «تحدث»، وتوجيه لغوي للأنظمة الذكية التي تتولى التنفيذ بدقة فائقة.

• من السفر إلى التسوق: نافذة دردشة واحدة لإدارة حياتك اليومية. وبالانتقال إلى المعاملات الحياتية اليومية، مثل التخطيط للسفر، وحجز الرحلات، يظهر وكلاء الذكاء الاصطناعي كبديل ثوري يُغني المسافرين عن زيارة منصات الحجز المختلفة، وقضاء ساعات في مقارنة الأسعار، ومواعيد الطيران. ويستطيع الوكيل الذكي فهم رغبات المستخدم وتفضيلاته من خلال جملة واحدة، ليتولى بعدها تقييم خيارات شركات الطيران، ومقارنة الفنادق، واختيار التوقيت الأنسب، بل وإتمام الحجز، والدفع، والتحقق من سياسات الإلغاء دون أن يغادر المستخدم شاشة الدردشة.

وبدأت الفكرة التقليدية القائمة على فتح تطبيق مطعم معين أو تصفح منصات التوصيل الشهيرة تتراجع لصالح المساعدين الرقميين الشاملين، ذلك أن النماذج الأولية لوكلاء الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على إدارة عملية الطلب بأكملها بطلب واحد؛ حيث يحدد الذكاء الاصطناعي أقرب فرع، ويختار أفضل طريقة للتسلم، ويبحث تلقائياً عن قسائم الخصم، والعروض المتاحة، ثم يُرسل الطلب مباشرة، ويحدد وقت التجهيز المتوقع.

يذكر أن التجارة الإلكترونية ومنصات التسوق عبر الإنترنت ليست بعيدة عن هذا الحراك؛ إذ أصبح التوجه الحالي يركز على دمج المساعدين الأذكياء في صُلب منصات البيع الكبرى لتمكين المستخدمين من البحث عن السلع، وإجراء المقارنات بين المنتجات، وإضافة المشتريات إلى السلة، وإتمام الدفع المالي مباشرة من خلال واجهة محادثة ذكية. ويُلغي هذا النمط الفارق بين المتجر التقليدي والمُساعد الشخصي، ويجعل عملية التسوق تجربة سلسة تشبه استشارة خبير مبيعات بشري.

تجربة صينية رائدة

تقود شركات التقنية الصينية الكبرى هذا التحول الجذري في شرق آسيا، مثل «علي بابا» Alibaba، و«تنسنت» Tencent، والتي تسعى جاهدة لنقل مئات الملايين من المستخدمين من نموذج «التطبيقات الشاملة» Super Apps إلى عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي. ويهدف هذا الحراك إلى جعل صندوق الدردشة هو البوابة السحرية، ونقطة الانطلاق الثابتة لكل المعاملات اليومية، بدءاً من المعاملات البنكية، ووصولاً إلى أصغر المشتريات، دون الحاجة للوقوف عند واجهات التطبيقات المصغرة.

وعملت شركة «علي بابا» على ترقية قدرات مساعدها الذكي الشهير «كوين» Qwen ليصبح طبقة برمجية فائقة الذكاء تتفوق على التطبيقات التقليدية عبر دمج سلسلة من الإجراءات المتلاحقة في أمر لفظي واحد. ولم تكتفِ الشركة بالخدمات الداخلية، بل فتحت نظام المُساعد لاستقبال وكلاء أذكياء خارجيين يمثلون علامات تجارية عالمية ومحلية شهيرة، مثل شركات الطيران، وسلاسل المطاعم، والمقاهي، للمشاركة في تقديم خدمات فورية من داخل المساعد نفسه.

ومن جهتها تتحرك شركة «تنسنت» نحو إطلاق وكيلها الذكي الخاص في قلب تطبيق «ويتشات» WeChat الأكثر انتشاراً في الصين، مستفيدة من البنية التحتية الهائلة للتطبيق الذي يجمع بالفعل خدمات التواصل، والمدفوعات. ويسعى هذا الوكيل الذكي إلى إلغاء حاجة المستخدم لتذكر موقع كل خدمة أو وظيفة داخل المنصة مترامية الأطراف، حيث يقوم الوكيل بفهم الرسالة المطلوبة، والوصول التلقائي إلى الخدمة المناسبة، وإتمام المهمة خلف الكواليس، مثل طلب سيارة أجرة، أو تسديد فاتورة، مثلاً.

ذكاء «استباقي»

• الذكاء الاستباقي: شاشات خالية من التشتت والخدمات تتوقع رغباتك. وتتعدى مزايا منظومة التفاعل هذه مجرد الاستجابة للأوامر، لتصل إلى القدرة على التنبؤ الاستباقي باحتياجات المستخدمين بناء على سلوكياتهم السابقة، وتحليل البيانات اللحظية. فعلى سبيل المثال، يمكن لوكيل ذكي خاص بمتجر قهوة أن يقترح على المستخدم طلب مشروبه المفضل مبكراً لتفادي أوقات الذروة، بينما يمكن لوكيل خطوط الطيران وضع خطة سفر متكاملة ومخصصة بدقة تتناسب مع مواعيد عمل المستخدم المعتادة، ورحلاته السابقة دون طلب مباشر منه.

ويمتد هذا التغيير البنيوي إلى مختلف القطاعات الخدمية الأخرى، مثل حجز المواعيد الطبية، وتتبع الشحنات، والطرود، وإدارة المهام المكتبية، وحتى تنظيم الميزانيات الشخصية، ما يسهم في خلق بيئة تقنية خالية من تشتت الواجهات. وبدلاً من امتلاء شاشات الهواتف بصفحات من الأيقونات التي تتطلب تحديثات مستمرة، وصلاحيات وصول متعددة، يتقلص المشهد الرقمي بالكامل ليتلخص في نافذة حوار واحدة تفهم ما يريده الإنسان، وتنفذه فوراً.

يتم دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي في أكبر «التطبيقات الخارقة» في الصين لتطوير تجربة الاستخدام

• تحديات الثقة وإعادة تعريف نظام التشغيل المستقبلي. إلا أن هذا التحول يواجه تحديات جوهرية متعلقة بمدى موثوقية هذه الأنظمة، وقدرتها على كسب ثقة المستخدمين؛ فالوقوع بخطأ أثناء حجز تذكرة طيران غير قابلة للإلغاء، أو تجاهل خصم مالي مهم، أو اختيار منتج خاطئ أثناء التسوق قد يحبط المستخدم. وتدفع هذه الهفوات المحتملة المستخدمين إلى التمسك بالتحكم اليدوي التقليدي عبر التطبيقات المنفصلة لضمان دقة التنفيذ بأنفسهم.

ولا يعني نجاح تجارب وكلاء الذكاء الاصطناعي بالضرورة الاختفاء التام والنهائي للبرامج، والتطبيقات، وقواعد البيانات الخلفية التي بُنيت عليها البرامج الحالية، بل يعني إعادة تعريف دورها في الحياة اليومية، إذ ستتحول البرامج الكبيرة والخدمات الرقمية إلى بنية تحتية صامتة، ومحركات خلفية تعمل بإشارات غير مرئية، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي دور الوسيط، والوجهة الوحيدة التي يقصدها المستخدم لإنجاز كل شيء.

ويتشكل مستقبل علاقة الإنسان بالتقنية اليوم حول التخلي التدريجي عن المهارات التقنية الإجرائية (مثل معرفة مكان زر ما، أو كيفية ضبط إعداد ما داخل التطبيق) لصالح مهارات التواصل اللغوي، والتعبير الدقيق عن الاحتياجات. ويتجه المشهد الرقمي بسرعة نحو نموذج يصبح فيه نظام التشغيل بأكمله عبارة عن مساعد ذكي واحد، وتنتهي معه الهيمنة الطويلة لمتاجر التطبيقات التقليدية لصالح منظومة ذكية مرنة تضع تلبية الأوامر في المقام الأول. وليس من البعيد ظهور نظام تشغيل متخصص مبني من الأساس على هذه الفكرة، أو تطوير «مايكروسوفت» أو «غوغل» أو «أبل» -وغيرها من الشركات- لإصدارات خاصة من نظم تشغيلها تعمل بهذه الآلية، بهدف اختبار تقبل المستخدمين لها قبل إطلاق نظام تشغيل «وكلاء الذكاء الاصطناعي» للجميع.

بيئات تفاعلية موحدة تعتمد على المحادثات البسيطة كبديل عن عشرات التطبيقات المنفصلة


سماعات «أركتيس نوفا برو أومني»... الملكة المتوجة للألعاب الإلكترونية

سماعات «أركتيس نوفا برو أومني»... الملكة المتوجة للألعاب الإلكترونية
TT

سماعات «أركتيس نوفا برو أومني»... الملكة المتوجة للألعاب الإلكترونية

سماعات «أركتيس نوفا برو أومني»... الملكة المتوجة للألعاب الإلكترونية

على مدار سنوات، استمر بحثي عن سماعة رأس واحدة، قادرة على فرض هيمنتها المطلقة؛ تجمع بين جودة الصوت الفائقة، والمزايا المتينة، والتوافق الشامل مع مختلف الأنظمة. ورغم اقتراب عدة أجهزة من تحقيق هذا المستوى المنشود، فإنها دائماً ما كانت تخفق في جانب أو آخر. وظل هذا الوضع قائماً، حتى بدا أن الحصول على سماعة متكاملة «تؤدي كل المهام» مجرد حلم بعيد المنال - إلى أن كشفت شركة «ستيل سيريز» عن أيقونتها الجديدة «أركتيس نوفا برو أومني The Arctis Nova Pro Omni».

تمثل هذه السماعة الجيل الأحدث من سلسلة «أركتيس نوفا برو»، واستلهمت بالفعل الكثير من المزايا الثورية التي امتازت بها النسخة الأصلية. وتتميز السماعة بوجود محركات مغناطيسية من النيوديميوم بقطر 40 ملم، وتكنولوجيا إلغاء الضوضاء النشط، بالإضافة إلى ميكروفون «كلير كاست برو»، عالي الجودة.

اللافت، أن الشركة عززت طراز «أومني» بتكنولوجيا الصوت اللاسلكي عالي الدقة، ووحدة «غيم هب» تضم ثلاثة منافذ «يو إس بي»، وخاصية الربط عبر «البلوتوث».

سماعة ألعاب من الطراز الرفيع

بسعر يصل إلى 399 دولاراً، تحجز «أومني» مكانها بين أفضل سماعات الألعاب، منافسةً بذلك طرازات مثل «أوديزي ماكسويل». ومع هذا، ثمة اختلاف هائل بين تصميم السماعتين؛ ففي الوقت الذي تتسم «ماكسويل» بضخامة الحجم وثقل الوزن، بمحركاتها الضخمة البالغ قطرها 90 ملم، تأتي «أومني» بتصميم أصغر وأخف وزناً، بزنة تقارب 340 غراماً. كما توفر راحة استثنائية، بفضل وسائد الأذن المخملية، المحشوة برغوة الذاكرة، ومكسوة بالجلد الصناعي؛ ما يجعلها مثالية لجلسات اللعب الطويلة.

وعلى غرار السماعات المتطورة، يضم هذا الطراز خاصية التحكم في الضوضاء؛ إذ تتيح «أومني» للاعبين الاختيار بين وضع إلغاء الضوضاء النشط لعزل العالم الخارجي، ووضع الشفافية، الذي يسمح بمرور الصوت؛ لضمان إدراك ما يدور في المحيط. ورغم أن أداء عزل الضوضاء قد لا يضاهي بعض السماعات المنافسة، فإنه يبقى بمستوى جيد يفي بالغرض.

جودة الصوت

تعد الميزة الأبرز في هذا الإصدار، دعم الصوت اللاسلكي عالي الدقة. وقد نالت سماعة «أومني» اعتماداً رسمياً لإخراج صوت بتردد 96 كيلو هرتز/ معالجة 24 بت. ورغم أن القليل من الألعاب تدعم هذا المستوى من الدقة حالياً، تبدو السماعة مهيأة تماماً للتعامل معه؛ ما يجعل «أومني» الخيار الأمثل لشريحة المستخدمين، الذين يجمعون بين شغف الألعاب وعشق النقاء الصوتي. وعادةّ يحمل هؤلاء بداخلهم الرغبة في استخدام السماعة، للاستمتاع بزمجرات الوحوش المرعبة في لعبة «ريزيدنت إيفل ريكويم»، بينما تستمر أغنية «دريمز» لفرقة «فليتوود ماك»، في العمل بالخلفية عبر منصة «تيدال».

ويبدو الفرق بين الصوت المضغوط والصوت غير المضغوط ملموساً بوضوح؛ فالأول يبدو وكأنه شبيه بصورة منخفضة الدقة بألوان باهتة، في حين يوفر الآخر تفاصيل غنية تماثل جودة النسخة الأصلية المسجلة في الاستوديو. وعند التركيز في الاستماع، سيلاحظ المستخدمون صوتاً أكثر توازناً، يتيح لهم تمييز الألحان الرقيقة في الأغنية، أو النغمات العميقة في أصوات الـ«باس».

أما في الألعاب التي تدعم هذه الميزة، سيعاين اللاعبون المستوى ذاته من التفاصيل؛ مع تألق المحركات ذات الأربعين ملم في النغمات المتوسطة والعالية؛ ما يتيح للاعبين التقاط الأصوات الخفيفة في ألعاب المغامرات الفردية، مثل صوت الخطوات على الحصى، أو سقوط فوارغ الرصاص على الأرض. فيما يخص ترددات الـ«باس»، فهي عميقة وقوية، وتمتاز بالمرونة مقارنة بالمنافسين، رغم أنها لا تمتلك تلك القوة الضاربة التي تهز الرأس، التي تمتاز بها سماعة «ماكسويل».

ولعل الأمر الأكثر أهمية في عالم الألعاب، مدى دقة السماعة في تحديد اتجاه الصوت، وهو مفتاح الفوز في ألعاب التصويب عبر الإنترنت، والألعاب التنافسية. وقد أثبتت «أومني» كفاءة عالية في هذا الجانب، في ظل تمكن اللاعبين من تحديد مصدر الصوت بدقة. على سبيل المثال، في إحدى ألعاب السباقات، استطعت سماع موقع السيارة المنافسة التي كانت تحاول تجاوزي؛ ما مكنني من إغلاق المسار أمامها، وتحقيق الفوز. لقد حافظت على تركيزي على الطريق دون الحاجة إلى النظر خلفي؛ ما قد يشكل العنصر الحاسم في تمييز الفائز بالمركز الأول وآخر ينتهي به الحال إلى نهاية محبطة.

الميكروفون والميزة الكبرى

يتميز الميكروفون متعدد الاتجاهات «كلير كاست برو» بقدرة فائقة على التقاط الصوت بوضوح تام، حتى داخل البيئات الصاخبة. وتعمل الخوارزمية المدمجة في الجهاز على إقصاء ضجيج الخلفية، مثل طقطقة لوحات المفاتيح العالية أو صياح الأطفال؛ ما يجعله مثالياً للاستخدام في ظروف متنوعة.

وبفضل اتصال «البلوتوث»، يمكن استخدام السماعة للرد على المكالمات الهاتفية، عند الحاجة. أما اللمسة النهائية، التي نالت إعجابي، فهي تصميم الميكروفون القابل للسحب داخل قطعة الأذن؛ ما يحافظ على مظهره الأنيق، ويضمن عدم ضياعه، حال رغب اللاعب في إزالته لزيادة شعوره بالراحة.

أما أفضل ما يميز سماعة «أومني» على الإطلاق، فخاصية «أومني بلاي»، في جهاز «غيم هب»؛ إذ يضم ثلاثة منافذ تتيح الاتصال بأجهزة «بلاي ستيشن 5»، و«إكس بوكس سيريس إكس»، و«نينتندو سويتش»، في آن واحد.

العمل مع الأنظمة الأخرى

وفيما يتعلق بلاعبي المنصات، يمثل هذا الحل الخيار المثالي، خاصة وأنه يغنيهم عن شراء سماعات عدة، ويكتفون بواحدة تعمل بكفاءة عبر الأنظمة الثلاثة الكبرى؛ فهي حقاً السماعة التي «تفرض هيمنتها على الجميع». كما يمكن للاعبين التنقل بين المنصات بسلاسة، في ظل قدرة نظام «أومني بلاي» على التعرف تلقائياً على مصدر الصوت النشط، بل ويمكن للاعبين دمج مصادر صوتية مختلفة، مثل الاستماع إلى الموسيقى عبر «البلوتوث»، في أثناء الاستمتاع بلعبة هادئة مثل «بوكوبيا».

ويكتمل تميز جهاز «غيم هب» بقدرة «أومني» على الاتصال بتطبيق «أركتيس»، من شركة «ستيل سيريز»، وهو خيار رائع يتيح لمستخدمي المنصات، الاختيار من بين عشرات الإعدادات المعدة سلفاً. ويوفر التطبيق أكثر من 200 ملف تعريف صوتي، مخصص لألعاب محددة، صُممت - حسب تصريح الشركة - على أيدي مهندسي صوت ومحترفي ألعاب إلكترونية ومطوري ألعاب. ويتيح ذلك للاعبين ضبط الصوت بدقة لسماع خطوات الأقدام، أو اختيار نمط الصوت الغامر في ألعاب تقمص الأدوار.

ويمكن للاعبين تغيير هذه الإعدادات المسبقة مباشرة عبر التطبيق، ما داموا متصلين عبر قناة 2.4 غيغاهرتز، بجهاز «غيم هب». كما يدعم الجهاز برنامج «سونار» على الحاسوب الشخصي، وإن كان الدعم الكامل لبرنامج «ستيل سيريز جي جي» لم يتوفر بعد. أما عند استخدام «البلوتوث»، فتقتصر خيارات معادل الصوت الجاهزة (EQ) على خمسة أنماط فقط.

أخيراً، وفيما يتعلق بعمر البطارية، ابتكرت «ستيل سيريز» نظاماً ذكياً يتضمن بطاريتين؛ توضع إحداهما في جهاز «غيم هب» للشحن، في حين تكون الأخرى داخل السماعة. وعند نفاد شحن بطارية السماعة، يمكن للاعب تبديلها بالبطارية المشحونة؛ ما يوفر مصدراً مستمراً للطاقة، يضمن عدم انقطاع اللعب في اللحظات الحرجة.

إجمالاً، تقترب سماعة «أركتيس نوفا برو أومني» من حد المثالية في عالم أنظمة الصوت؛ فهي مصممة بعناية فائقة، وتقدم قيمة هائلة رغم سعرها البالغ 399 دولاراً. بدلاً من تكدِس منصة الألعاب بسماعات عدةّ، تقدم هذه السماعة حلاً واحداً عالي الجودة يعمل مع الأنظمة كافة، ويغني اللاعبين عن شراء أربع سماعات مختلفة.

- التقييم: «أركتيس نوفا برو أومني» - أربع نجوم. الشركة المُصنّعة: «ستيل سيريز». السعر: 399 دولاراً. * «ذي مركيري نيوز»

- خدمات «تريبيون ميديا»