«المُرشدْ المساعد» في المجموعة المكتبية لبرامج «مايكروسوفت 365»

استخدام الذكاء الصناعي لتحرير النصوص وإيجاد المعادلات المعقدة... وتلخيص الاجتماعات آلياً

يستطيع الذكاء الصناعي تلخيص محتوى شرائح العروض وإضافة الصور آليا
يستطيع الذكاء الصناعي تلخيص محتوى شرائح العروض وإضافة الصور آليا
TT

«المُرشدْ المساعد» في المجموعة المكتبية لبرامج «مايكروسوفت 365»

يستطيع الذكاء الصناعي تلخيص محتوى شرائح العروض وإضافة الصور آليا
يستطيع الذكاء الصناعي تلخيص محتوى شرائح العروض وإضافة الصور آليا

بدأت متصفحات الإنترنت بإضافة قدرات الذكاء الصناعي لتطوير البحث عن المعلومات وتلخيصها بسهولة، ولكن المرحلة التالية لهذه التقنية هي التكامل مع نظم التشغيل وبرامج الإنتاجية، التي بدأت بالظهور في مجموعة برامج «مايكروسوفت 365» المكتبية للاستخدامات الشخصية والعمل وفي بيئة التعليم.

وأطلقت «مايكروسوفت» اسم «المرشد المساعد» Copilot على خدمة الدردشة في مجموعة برامج «مايكروسوفت 365» للتخلص من عناء المهام الروتينية التي يقوم بها المستخدمون يوميا، وذلك بهدف زيادة الإبداع وتحسين الإنتاجية.

«المرشد المساعد»

«المرشد المساعد» الجديد هو عبارة عن نظام دردشة يستند في عمله إلى «الذكاء الصناعي التوليدي» Generative Artificial Intelligence بشكل يشبه ذلك المستخدم في محرك البحث «بينغ» و«تشات جي بي تي» ChatGPT، حيث يستند في آلية عمله إلى نموذج GPT4 المتقدم، وسيظهر أمام المستخدم في شريط جانبي داخل البرامج بشكل مشابه لاختصار «بينغ تشات» Bing Chat في متصفح «إيدج». ويمكن استخدامه لطرح أسئلة باستخدام اللغة العادية لأداء مهام مختلفة، ويمكن أن يظهر أيضا بشكل نافذة إضافية داخل الملف الذي يعمل المستخدم عليه لتقديم اقتراحات لكتابة المحتوى بطرق مختلفة، وتصحيح الأخطاء اللغوية بنقرة واحدة.

نافذة المساعد الذكي من داخل برنامج "إكسل" لجداول الحسابات

وتم دمج هذه التقنية في برامج «وورد» و«إكسل» و«باوربوينت» و«آوتلوك» و«تيمز» للمساعدة في كتابة المحتوى وتلخيصه، وتحليل البيانات والرد على أي استفسار. ويكفي إدخال الطلب المرغوب ليقوم «المرشد المساعد» تلقائيا بإنشاء المستند أو الاستجابة للطلب بناء على تعليمات اللغة الطبيعية الخاصة بالمستخدم. كما تمت إضافة هذه التقنية إلى خدمة الدردشة «بيزنس تشات» Business Chat الخاصة بالشركات، التي تسمح للمستخدم بالتفاعل مع بيئة العمل بتقديم أوامر باللغة العادية، مثل «شارك فريق الاستراتيجيات أهداف تحديث آخر منتج لدينا» أو «رتب لاجتماع في أي يوم من الأسبوع المقبل مع جميع أعضاء فريق الأبحاث الذين لم يذهبوا في إجازة»، ليقوم النظام بإتمام هذه العملية بكل سهولة، إلى جانب قدرته على إيجاد تحديثات لتقدم العمل وفقا لنتائج الاجتماعات ورسائل البريد الإلكتروني المتبادلة والدردشات مع فريق العمل، وبشكل آلي.

تكامل مع «مايكروسوفت 365»

وبالنسبة للاستخدام في برنامج «وورد» لتحرير النصوص، فيمكن استخدام «المرشد المساعد» لإنشاء مسودة أولية لموضوع ما، أو تحرير ملف جديد، أو إضافة محتوى إلى الوثائق الموجودة، أو تلخيص نص ما، أو إعادة كتابة أقسام معينة في الملف، وحتى معاودة كتابة النص كاملا لجعله أكثر إيجازا، إلى جانب قدرته على اقتراح أسلوب كتابة مناسب للفكرة المراد إيصالها من الوثيقة.

وننتقل إلى برنامج الحسابات «إكسل»، حيث لم يعد المستخدم بحاجة إلى إتقان المعادلات المعقدة لكل عمود وصف من أجل الحصول على بيانات إحصائية واضحة وموجزة، حيث يمكن طلب المساعدة من «المرشد المساعد» لكتابة المعادلات المعقدة وتحليل البيانات وإنشاء الرسوم البيانية المرتبطة بتلك البيانات. كما يمكن استخدامه لتحديد التوجهات، وإنشاء تصورات قوية، وطلب توصيات لتحقيق نتائج مختلفة. ويمكن، مثلا، طلب توقع تأثير التغيير في معادلة معينة، وإنشاء رسم بياني للمساعدة في تصور ذلك التغيير.

ويستطيع هذا المساعد الذكي إنشاء عروض تقديمية في «باوربوينت» حول موضوع ما بناء على النص الذي يتم إدخاله، أو وفقا لبيانات موجودة في وثائق «وورد» وتضمين رسوم بيانية من ملف «إكسل» ما. كما يمكنه تلخيص العروض التقديمية الطويلة، وخفض عدد الشرائح النهائية حسب الرغبة في حال شعور المستخدم أن العرض طويل. ويمكن استخدام الأوامر الصوتية لإعادة ترتيب النصوص والرسوم داخل شرائح العرض بدقة.

يتكامل "الطيار المساعد" مع عدة برامج مكتبية لرفع الإنتاجية

ولدى الانتقال إلى برنامج «آوتلوك» للبريد الإلكتروني، سيستطيع «المرشد المساعد» الرد سريعا على رسائل البريد الإلكتروني الروتينية والمساعدة في تنظيم صندوق الرسائل الواردة، وتلخيص رسائل البريد الإلكتروني الطويلة واقتراح ردود عليها، بالإضافة إلى ضبط أسلوب كتابة البريد الإلكتروني؛ وفقا لموضوعه بهدف المساعدة في إنهاء المهام بسرعة وسهولة أكبر.

وبالنسبة لتطبيق العمل التشاركي «تيمز» Teams، فيمكن استخدام المساعد الذكي لطلب تلخيص الاجتماعات المنعقدة من خلاله، ليقدم قائمة بالقرارات الرئيسية التي تم اتخاذها والمهام المخصصة لكل عضو في الفريق. كما يمكن طلب تحديد أبرز مزايا الاجتماعات وعيوبها، لتكون محادثة الاجتماع التالي أكثر إنتاجية بسبب عدم طرح المواضيع غير الضرورية مرة أخرى.

وتعمل «مايكروسوفت» على إطلاق «المرشد المساعد» في برامج «مايكروسوفت 365» المكتبية بشكل تدريجي، وذلك لإصلاح أي مشاكل خلال مرحلة الاختبار، وهو متوافر للاستخدام لـ20 شركة كبيرة حاليا. ومن المتوقع إطلاقه بشكل أوسع خلال الأشهر المقبلة، والكشف عن مزيد من التفاصيل حول الأسعار لاحقا.


مقالات ذات صلة

ابتكار يمنح الروبوتات لمساً أدق عبر خريطة بصرية ملوّنة

تكنولوجيا قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)

ابتكار يمنح الروبوتات لمساً أدق عبر خريطة بصرية ملوّنة

يطور باحثون حساساً لونياً يحوّل اللمس إلى خريطة بصرية ما يمنح الروبوتات قدرة أدق على إدراك الضغط والأجسام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا جانب من الوفد السعودي المشارك (واس)

دراسة من «سدايا» ترصد سيناريوهات «تطور الذكاء العام الاصطناعي»

أبرزت مشاركة المملكة العربية السعودية في الحوار العالمي للأمم المتحدة حول «حوكمة الذكاء الاصطناعي»، المنعقد هذه الأيام في جنيف على هامش أعمال القمة العالمية…

غازي الحارثي (الرياض)
خاص تحتاج المؤسسات إلى خطط تعافٍ عابرة للحدود وسحابة متعددة وهجينة لتقليل الاعتماد على موقع أو مزود واحد (الشرق الأوسط)

خاص «ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة تدخل عصر «الأزمات التقنية المركبة»

ترى «ديلويت» أن سيادة البيانات وحدها لا تكفي للمرونة التقنية مع تصاعد «الأزمات المركبة» والحاجة إلى تعافٍ عابر للحدود.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعكس الخطوة سعي شركات الذكاء الاصطناعي الصينية إلى تقليل الاعتماد على الشرائح الأجنبية وسط القيود الأميركية (أ.ف.ب)

«ديب سيك» تتجه إلى تطوير شريحة ذكاء اصطناعي خاصة بها

تسعى «ديب سيك» إلى تطوير شريحة ذكاء اصطناعي خاصة بها لتقليل الاعتماد على الموردين وتعزيز كفاءة تشغيل نماذجها

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يهدف المشروع إلى جعل تحضير الأسنان أكثر دقة واتساقاً مع احتمال تقليل عدد زيارات المريض مستقبلاً (الجامعة)

روبوت صغير يحفر الأسنان بدقة تمهيداً لتركيب التيجان

يطور باحثون سويسريون روبوتاً مصغراً يساعد أطباء الأسنان في تحضير الأسنان للتيجان بدقة أكبر، وتقليل الزيارات مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)

ابتكار يمنح الروبوتات لمساً أدق عبر خريطة بصرية ملوّنة

قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)
قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)
TT

ابتكار يمنح الروبوتات لمساً أدق عبر خريطة بصرية ملوّنة

قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)
قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)

طوّر مهندسون في جامعة «كوين ماري» في لندن حساساً لمسياً جديداً يتغير لونه عند الضغط، بما يسمح للروبوتات بتحويل اللمس إلى صورة بصرية يمكن قراءتها فوراً بكاميرا عادية. وتكمن الفكرة في نقل جزء كبير من عملية الإحساس من الدوائر الإلكترونية المعقدة إلى المادة نفسها، بحيث تتحول قوى الضغط والشد غير المرئية إلى أنماط لونية تكشف شكل التلامس وتوزيع الضغط في الوقت الحقيقي. ونُشرت الدراسة في دورية «Science Advances».

تحدٍّ قديم في الروبوتات

حققت الروبوتات تقدماً كبيراً في الرؤية والحركة، لكنها لا تزال تواجه صعوبة في الإحساس باللمس بالطريقة التي يستخدمها الإنسان يومياً من دون تفكير. فاليد البشرية تضم أكثر من 10 آلاف مستقبل ميكانيكي تساعدها على إدراك الضغط والملمس والانزلاق وشكل الأشياء، وهي معلومات ضرورية للإمساك بجسم هش أو التعامل مع أداة صغيرة أو التمييز بين سطحين متشابهين.

يقول جياكومو ساسو، الباحث في كلية الهندسة وعلوم المواد في جامعة «كوين ماري» وصاحب الفكرة، إن كمية المعلومات التي تنتج عند ضغط الإصبع على مفتاح ضوء مثلاً أكبر مما قد يتوقعه المرء، مضيفاً أن اللمس لا يزال أحد التحديات الكبرى في الروبوتات.

تعتمد كثير من الحساسات اللمسية التقليدية على وحدات صغيرة متجاورة، تُعرف عادة باسم «taxels»، تقيس الضغط أو السعة أو المقاومة أو الاهتزاز. وتستطيع هذه الأنظمة العمل بسرعة، لكنها محدودة بدقة هذه الوحدات والمسافات بينها والأسلاك والتداخل بين الإشارات. أما الحساسات البصرية اللمسية فقد تمنح تفاصيل أعلى، لكنها غالباً تحتاج إلى خوارزميات معقدة لإعادة بناء شكل التلامس، ما يضيف تأخيراً حسابياً.

قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)

التحول إلى جهاز استشعار

يحاول الحسّاس الجديد تجاوز هذه المفاضلة بين الدقة والسرعة. فعندما يضغط جسم على سطحه اللين، تتغير البنية الداخلية للمادة بطريقة تؤثر في انعكاس الضوء، فتظهر ألوان بنيوية مختلفة بحسب مقدار الضغط أو التشوه في كل نقطة. تلتقط كاميرا «USB» منخفضة التكلفة هذه الألوان فوراً، وتتحول الصورة إلى خريطة عالية الدقة للتلامس والضغط والشد، من دون الحاجة إلى عمليات إعادة بناء حسابية معقدة.

وتصف الدراسة الحساس بأنه يعتمد على مادة «ميكانوكرومية»، أي مادة تغيّر خصائصها اللونية نتيجة التأثير الميكانيكي. ووفق البحث، يتكون الجهاز من عاكس «براغ» ميكانوكرومي قابل للتمدد، موضوع بين طبقتين لينتين من السيليكون، ويمكن ضبط سماكته لرسم الضغط أو الشد بدقة. وتمكن الباحثون من إنتاج خرائط طوبوغرافية لأشياء مختلفة، منها طرف إصبع وعملة وورقة نبات، بدقة تقارب 100 ميكرومتر، ومن دون تعزيز بالذكاء الاصطناعي أو تأخير حسابي.

«رؤية» اللمس

أهمية التقنية لا تكمن في تغير اللون وحده، بل في أن المعلومات تصبح موجودة مباشرة في الإشارة الضوئية. فبدلاً من أن يضغط الجسم على شبكة إلكترونية ترسل إشارات تحتاج إلى تفسير، تتحول منطقة التلامس نفسها إلى خريطة لونية يمكن رؤيتها مباشرة.

ويقول البروفسور جيمس باسفيلد، أحد المشاركين في المشروع، إن قوة النظام تكمن في أن «المعلومة موجودة بالفعل في إشارة الضوء»، ما يعني أن الباحثين لا يعيدون بناء اللمس، بل يلاحظونه مباشرة.

هذا الاختصار قد يكون مهماً في التطبيقات التي لا تحتمل التأخير. فالروبوت الذي يمسك قطعة صغيرة في مصنع، أو يلامس نسيجاً حيوياً في بيئة طبية، يحتاج إلى معرفة فورية عما إذا كان يضغط أكثر من اللازم أو ما إذا كان الجسم بدأ ينزلق من قبضته.

آفاق البحث العملية

ترى جامعة «كوين ماري» أن الحساس قد يساعد في تطوير قابضات روبوتية قادرة على تجميع مكونات دقيقة بحساسية أعلى، لأن كل تغير صغير في القوة يصبح مرئياً فوراً. وقد يكون ذلك مهماً في الصناعات التي تتعامل مع أجزاء صغيرة أو هشة، حيث يمكن لضغط زائد أو حركة غير محسوبة أن يتسبب في تلف المنتج.

وفي المجال الصحي، يمكن أن تمنح التقنية الأطراف الاصطناعية قدرة أغنى على الإحساس أثناء المهام اليومية أو السريرية الدقيقة. كما يمكن أن تساعد أنظمة الجراحة الروبوتية على التمييز بين أنسجة مختلفة عبر قراءة بصمات الضغط الدقيقة، إذ قد يستجيب النسيج السليم والأنسجة غير الطبيعية للقوة بطريقة مختلفة تظهر في الخريطة اللونية.

خطوة بحثية لا منتج جاهز

رغم إمكانات التقنية، فإنها لا تزال في إطار البحث العلمي، وليست جلداً روبوتياً جاهزاً للاستخدام التجاري الواسع. ويحتاج الانتقال إلى التطبيقات العملية إلى اختبار المتانة، وسرعة الاستجابة في ظروف تشغيل مختلفة، وإمكانية دمج الحساس داخل أصابع روبوتية أو أدوات طبية أو أطراف اصطناعية تعمل لفترات طويلة.

لكن الدراسة تشير إلى اتجاه واضح في الروبوتات اللينة وعلوم المواد وهو أنه بدلاً من زيادة عدد الأسلاك والوحدات الإلكترونية والخوارزميات، يمكن تصميم مواد تحمل جزءاً من وظيفة الإحساس داخل بنيتها. وإذا نجح هذا المسار، فقد تصبح الروبوتات أكثر قدرة على التعامل مع العالم المادي لا من خلال الرؤية فقط، بل من خلال لمس غني وسريع يشبه، بدرجة أكبر، الطريقة التي يعتمد بها الإنسان على يده لفهم الأشياء.


دعوة سعودية للشراكة الدولية لسد الفجوات... ودراسة من «سدايا» ترصد سيناريوهات «تطور الذكاء العام الاصطناعي»

جانب من الوفد السعودي المشارك (واس)
جانب من الوفد السعودي المشارك (واس)
TT

دعوة سعودية للشراكة الدولية لسد الفجوات... ودراسة من «سدايا» ترصد سيناريوهات «تطور الذكاء العام الاصطناعي»

جانب من الوفد السعودي المشارك (واس)
جانب من الوفد السعودي المشارك (واس)

أبرزت مشاركة المملكة العربية السعودية في الحوار العالمي للأمم المتحدة حول «حوكمة الذكاء الاصطناعي»، المنعقد هذه الأيام في جنيف على هامش أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي من أجل المصلحة العامة 2026، التزام المملكة بتسخير مواردها وإمكاناتها الرقمية وشراكاتها الدولية لدعم مستقبل ذكاء اصطناعي موثوق وآمن وشامل، يسهم في خدمة سكان العالم، ويعزز دورها بوصفها شريكاً دولياً فاعلاً في صياغة مستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي.

ولا يبرز هذا الالتزام فقط من خلال الوفد الممثّل للمملكة، بل يندرج في إطاره المشاركة النوعية في أعمال القمة والحوار، إلى جانب إطلاق المملكة دعوة متجددة لدول العالم للشراكة معها لسد فجوات الذكاء الاصطناعي، بما يخدم الإنسان ويحمي كوكب الأرض، إضافة إلى تأكيدها عبر كلمة ألقاها وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، التزام بلاده بتطوير الممكنات التقنية والنماذج اللغوية التي تخدم شريحة واسعة من سكان العالم، وتُسهم في تعزيز الشمولية اللغوية والثقافية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن أن تكون هذه التقنية أكثر إنصافاً وتمثيلاً لمختلف الشعوب والمجتمعات، وذلك انطلاقاً من كونها مركز العالم العربي والإسلامي.

دعوة عالمية

وإضافةً إلى الدعوة للانتقال العالمي من الحديث عن الوصول إلى الإنترنت بوصفه حقاً إنسانياً، إلى العمل على جعل الوصول إلى الذكاء الاصطناعي حقاً من حقوق الإنسان، نظراً لأثره المصيري في مستقبل البشرية، وحماية الكوكب، وصناعة فرص جديدة للتنمية والازدهار.

وتتواصل التحركات السعودية على هذه المنصة، عبر جلسة جانبية مرتقبة، يوم الثلاثاء، خلال أعمال الحوار بعنوان «ذكاء اصطناعي مسؤول وموثوق من أجل الازدهار: من المبادئ إلى التطبيق»، في مركز «باليكسبو» بمدينة جنيف؛ لبحث سبل تحويل مبادئ حوكمة الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات عملية تدعم التنمية والازدهار الرقمي المستدام، وستكون الجلسة بتنظيم الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، بالشراكة مع «المركز الدولي للأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» (ICAIRE) ومنظمة التعاون الرقمي.

دراسة استشرافية وتصوّر علمي متكامل

كما يأتي ذلك في الوقت الذي تبنّت فيه السعودية عبر جهود عملت عليها «سدايا»، رؤى ودراسات استشرافية متقدمة تُسهم في دعم النقاشات الدولية حول مستقبل هذه التقنية، وفي مقدمتها دراسة بعنوان «استشراف حوكمة الذكاء العام الاصطناعي... الوضع الحالي والتطلعات المستقبلية»، قدّمت تصوراً علميّاً متكاملاً حول مفهوم الذكاء الاصطناعي العام، مع استعراض للمشهد العالمي لحوكمة هذه التقنيات المتقدمة، وتحليل السيناريوهات المتوقعة في المستقبل لتطوره، مشتملة على توصيات عملية تفيد صنّاع القرار في كيفية التعامل مع هذه التقنيات بمسؤولية أخلاقية.

الدراسة تتوافق في أهميتها مع أهمية الحوار الدولي الكبير الذي تقوده منظمة الأمم المتحدة في جنيف لمناقشة حوكمة الذكاء الاصطناعي، في ظل ما يشهده العالم من تسارع غير مسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، واقترابها من مستويات أكثر تقدماً قد تمكّنها من أداء مختلف المهام الفكرية التي ينجزها الإنسان، الأمر الذي يجعل حوكمة الذكاء العام الاصطناعي إحدى القضايا الاستراتيجية الأكثر أهمية على الساحة الدولية، لما لها من أثر مباشر في مستقبل الاقتصادات، والأمن، والابتكار، والتنمية المستدامة.

وفي معرض وصفها للواقع الدولي لحوكمة الذكاء العام الاصطناعي، أكدت الدراسة أنه لا توجد حتى الآن أطر تنظيمية دولية أو وطنية متخصصة لهذا النوع من الذكاء، رغم تعدد المبادرات الخاصة بحوكمة الذكاء الاصطناعي بصورة عامة، وهو ما يُعزز الحاجة إلى تكثيف التعاون الدولي وبناء أُطُر حوكمة مرنة وقادرة على مواكبة التطورات التقنية المتسارعة، كما رصدت أبرز التوجهات العالمية في ذلك المجال، موضحةً اختلاف النماذج التنظيمية بين الدول، إلى جانب تنامي دور الشركات التقنية العالمية في تطوير أطر استباقية لإدارة مخاطر النماذج المتقدمة، وتقييم قدراتها، ووضع الضوابط اللازمة لضمان تطويرها ونشرها بصورة آمنة ومسؤولة.

سيناريوهات تطور «الذكاء العام الاصطناعي»

وعرّجت الدراسة على أبرز السيناريوهات المستقبلية المحتملة لتطور الذكاء العام الاصطناعي، واستعرضت عدداً من المقترحات المطروحة عالمياً، من بينها «إنشاء وكالة دولية متخصصة لحوكمة الذكاء العام الاصطناعي»، وتأسيس اتحاد دولي لتطويره، إلى جانب نماذج الحوكمة اللامركزية، بما يعكس أهمية الوصول إلى توافق دولي يضمن تعظيم الاستفادة من هذه التقنية مع الحد من مخاطرها.

وأبرزت الدراسة جهود المملكة في بناء منظومة متقدمة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، من خلال ما تقوم به «سدايا» من جهود شملت: إصدار مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وإرشادات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وإطار تبني الذكاء الاصطناعي، والإطار الوطني لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إطلاق مجموعة من الأدلة والوثائق التنظيمية التي تمكّن الجهات من تبني حلول الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة ومسؤولة وفق أفضل الممارسات العالمية.

وتعليقاً على ذلك، أكّد المهندس سعيد الشهراني، المتحدث الرسمي للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، أنه من خلال مشاركة المملكة في الحوار العالمي للذكاء الاصطناعي في جنيف، «تتواصل الجهود الوطنية في ترسيخ دور المملكة بوصفها شريكاً دولياً فاعلاً في صياغة المستقبل العالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي، عبر نهج يجمع بين الابتكار والمسؤولية، ويحوّل المبادئ إلى تطبيقات عملية تُسهم في بناء مستقبل رقمي أكثر ازدهاراً وثقة».


«ميتا» تطلق «Muse Image» لتوليد الصور وتعديلها داخل «إنستغرام» و«واتساب» و«فيسبوك»

يتيح النموذج إنشاء صور من أوامر نصية إضافة إلى تعديل الصور الحالية وفق طلبات المستخدم (ميتا)
يتيح النموذج إنشاء صور من أوامر نصية إضافة إلى تعديل الصور الحالية وفق طلبات المستخدم (ميتا)
TT

«ميتا» تطلق «Muse Image» لتوليد الصور وتعديلها داخل «إنستغرام» و«واتساب» و«فيسبوك»

يتيح النموذج إنشاء صور من أوامر نصية إضافة إلى تعديل الصور الحالية وفق طلبات المستخدم (ميتا)
يتيح النموذج إنشاء صور من أوامر نصية إضافة إلى تعديل الصور الحالية وفق طلبات المستخدم (ميتا)

أعلنت «ميتا» إطلاق «Muse Image» أول نموذج لتوليد الصور تطوره «Meta Superintelligence Labs»، في خطوة جديدة لنقل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي من التطبيقات المستقلة إلى الاستخدام اليومي داخل منصاتها الاجتماعية. ويعمل النموذج عبر «Meta AI» مع تكامل تدريجي داخل تطبيقات مثل «إنستغرام» و«واتساب» و«فيسبوك» و«ماسنجر»، حسبما أوردته الشركة وتغطيات تقنية متخصصة.

وتعكس الخطوة توجهاً واضحاً لدى «ميتا» نحو جعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من تجربة المستخدم داخل المحادثات والقصص والمنشورات، بدلاً من تقديمه بوصفه أداة منفصلة تحتاج إلى الانتقال خارج التطبيق. فالمستخدم لم يعد مطالباً بفتح منصة مخصصة لتوليد صورة، بل يستطيع طلبها أو تعديلها داخل البيئة التي يتواصل أو ينشر فيها بالفعل.

مميزات النموذج

يتيح «Muse Image» توليد الصور انطلاقاً من أوامر نصية، لكنه لا يتوقف عند إنتاج صورة جديدة من وصف مكتوب. ووفق «رويترز»، يستطيع النموذج التعامل مع مدخلات أكثر تنوعاً، مثل الصور الحالية، والرسوم أو الملاحظات التي يضيفها المستخدم لتوجيه التعديل المطلوب. وهذا يعني أن الاستخدام لا يقتصر على إنشاء صورة من الصفر، بل يشمل إعادة تشكيل صورة قائمة، أو تعديل عناصر محددة فيها، أو تحويل الفكرة إلى تصميم بصري أكثر قرباً من طلب المستخدم.

وتضع «ميتا» النموذج ضمن مسار أوسع لتطوير أدوات إبداعية مدمجة داخل منصاتها. فبدلاً من أن تكون وظيفة توليد الصور محصورة في خانة محادثة مع مساعد ذكي، يمكن أن تتحول إلى أداة تُستخدم في إعداد منشور، أو إنشاء قصة على «إنستغرام»، أو توليد صورة داخل محادثة على «واتساب».

تطلق «ميتا» نموذج «Muse Image» لتوليد الصور وتعديلها عبر «Meta AI» داخل تطبيقاتها (ميتا)

تأثيرات جديدة في «إنستغرام»

من أبرز الاستخدامات التي أعلنتها «ميتا» أن النموذج سيغذّي أكثر من 30 تأثيراً جديداً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي داخل «Instagram Stories». وتسمح هذه التأثيرات بتحويل الصور أو إعادة تصميمها وفق أنماط مختلفة، مما يضع الذكاء الاصطناعي في قلب واحدة من أكثر المساحات استخداماً داخل التطبيق.

ولهذه الخطوة أهمية تجارية ومنتجية في الوقت نفسه. فالتوليد البصري لم يعد مجرد قدرة تقنية تستعرض قوة النموذج، بل أصبح أداة لزيادة التفاعل داخل التطبيقات التي تعتمد أساساً على المحتوى المرئي. وكلما أصبحت عملية إنشاء الصور وتعديلها أسرع وأسهل، زاد احتمال استخدامها في القصص والمحادثات والمنشورات اليومية.

وتشير تقارير تقنية إلى أن «ميتا» تعمل أيضاً على توسيع هذه القدرات تدريجياً عبر منصاتها المختلفة، بما في ذلك إدخال أدوات توليد وتعديل الصور داخل «واتساب» و«ماسنجر» و«فيسبوك»، حسب توافر «Meta AI» في الأسواق.

ذكاء اصطناعي اجتماعي لا أداة منفصلة

الميزة الأساسية في إطلاق «Muse Image» لا تكمن فقط في جودة الصور، بل في مكان وجود الأداة. فـ«ميتا» تمتلك شبكة تطبيقات يستخدمها مئات الملايين يومياً للتواصل ومشاركة الصور والفيديوهات. وعبر دمج النموذج داخل هذه التطبيقات، تحاول الشركة تحويل الذكاء الاصطناعي من خدمة يُقصد إليها عند الحاجة إلى طبقة حاضرة داخل السلوك الاجتماعي اليومي.

وهذا يختلف عن نموذج كثير من أدوات الذكاء الاصطناعي التي تقوم على واجهة منفصلة، حيث يكتب المستخدم أمراً ثم ينقل الناتج إلى منصة أخرى. في حالة «ميتا»، يمكن أن يكون التوليد والتعديل والنشر داخل المسار نفسه، وهو ما يمنح الشركة أفضلية واضحة إذا نجحت في جعل التجربة بسيطة بما يكفي للمستخدم العادي.

وتأتي الخطوة أيضاً في سياق سباق أوسع بين شركات التكنولوجيا الكبرى لتقديم نماذج قادرة على توليد الصور والفيديو والنصوص داخل المنتجات الاستهلاكية. وتتنافس «ميتا» هنا مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«أدوبي»، لكن قوتها الأساسية تبقى في قدرة نماذجها على الوصول مباشرة إلى تطبيقات اجتماعية واسعة الانتشار.

تسعى «ميتا» إلى جعل الذكاء الاصطناعي البصري جزءاً من الاستخدام اليومي لا أداة منفصلة خارج التطبيقات (د.ب.أ)

أسئلة الخصوصية والتحكم

يثير دمج توليد الصور داخل منصات اجتماعية أسئلة تتعلق بالخصوصية والتحكم في المحتوى، خصوصاً عندما ترتبط أدوات الذكاء الاصطناعي بصور المستخدمين أو حساباتهم العامة. وذكرت تغطيات تقنية أن بعض قدرات «Muse Image» تتيح استخدام إشارات أو عناصر مرتبطة بحسابات «إنستغرام» العامة في إنشاء صور بالذكاء الاصطناعي، مع وجود إعدادات للتحكم أو إيقاف إعادة استخدام المحتوى.

وتوضح هذه النقطة أن التحدي أمام «ميتا» لن يكون تقنياً فقط. فكلما اقتربت أدوات الذكاء الاصطناعي من الصور الشخصية والحسابات الاجتماعية، زادت الحاجة إلى ضوابط واضحة تمنح المستخدمين معرفة دقيقة بكيفية استخدام محتواهم، ومن يستطيع إدخاله في صور مولدة، وكيف يمكن الاعتراض أو تعطيل ذلك.

مرحلة جديدة في استراتيجية «ميتا»

يمثّل «Muse Image» خطوة إضافية في إعادة تشكيل استراتيجية «ميتا» للذكاء الاصطناعي حول الاستخدامات اليومية، لا حول النماذج وحدها. فالشركة لا تقدم النموذج بوصفه منتجاً منفصلاً فقط، بل بوصفه بنية ستدعم مزايا بصرية داخل تطبيقات قائمة، من القصص إلى المحادثات. ومع أن الحكم على نجاح النموذج سيتوقف على جودة الصور، وسهولة الاستخدام، وتوافره في الأسواق، فإن الرسالة الأساسية واضحة: «ميتا» تريد أن يصبح توليد الصور وتعديلها وظيفة اجتماعية مدمجة، لا تجربة تقنية هامشية. وإذا نجحت في ذلك فقد تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي البصري من سباق جودة النماذج إلى سباق دمجها في الأماكن التي ينشئ فيها المستخدمون محتواهم بالفعل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended