تقنيات متقدمة لتدوير مخلّفات البلاستيك... حل لمعضلة كبرى أم وصفة أخرى للفشل؟

صبي سوري يحمل مواد قابلة لإعادة التدوير ليتم وزنها في مكب للقمامة في محافظة إدلب 14 مارس (أ.ف.ب)
صبي سوري يحمل مواد قابلة لإعادة التدوير ليتم وزنها في مكب للقمامة في محافظة إدلب 14 مارس (أ.ف.ب)
TT

تقنيات متقدمة لتدوير مخلّفات البلاستيك... حل لمعضلة كبرى أم وصفة أخرى للفشل؟

صبي سوري يحمل مواد قابلة لإعادة التدوير ليتم وزنها في مكب للقمامة في محافظة إدلب 14 مارس (أ.ف.ب)
صبي سوري يحمل مواد قابلة لإعادة التدوير ليتم وزنها في مكب للقمامة في محافظة إدلب 14 مارس (أ.ف.ب)

يتوقع تقرير صادر عن «برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)» أن ينمو توليد النفايات الصلبة في البلديات من 2.3 مليار طن في عام 2023 إلى 3.8 مليار طن بحلول سنة 2050. ويدعو التقرير إلى تحسين إدارة النفايات عن طريق سياسات التقليل وإعادة التدوير، ومع ذلك تبقى المخلّفات البلاستيكية المعضلة الكبرى في خطط الاقتصاد الدائري العالمي.

يقدِّر التقرير الذي يحمل عنوان «التوقعات العالمية لإدارة النفايات لعام 2024» أن ترتفع التكلفة العالمية المباشرة وغير المباشرة لإدارة النفايات من 361 مليار دولار في 2020 إلى 640.3 مليار دولار في 2050. ويقترح عدداً من الإجراءات لخفض هذه التكلفة، في مقدمتها تقليل النفايات عن طريق منعها في المقام الأول، أو إعادة استخدام المواد التي قد تصبح نفايات، بدلاً من إنتاج النفايات ثم إعادة تدويرها.

وتؤدي إعادة الاستخدام والتدوير إلى تقليل الطلب على استخراج المواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة والمضرّة بالبيئة، وتمكّن من تقييم النفايات كمورد، وتمنع التلوّث الناجم عن تسرُّب النفايات إلى البيئة. وفي المقابل، يواجه تدوير المواد البلاستيكية مصاعب جمّة، إذ إنه من أصل 7 مليارات طن جرى إنتاجها من هذه المواد تاريخياً على مستوى العالم، تم تدوير أقل من 10 في المائة. وإذا استمرت اتجاهات النمو التاريخية، فمن المتوقَّع أن يرتفع الإنتاج العالمي السنوي من المواد البلاستيكية الأولية من 400 مليون طن حالياً إلى 1100 مليون طن بحلول 2050.

ويقترب معدّل توليد النفايات المنزلية في المنطقة العربية من 500 مليون طن يومياً، وتتباين نسبة المخلّفات البلاستيكية فيها حسب معدلات الدخل من بلد إلى آخر، حيث تصل هذه النسبة إلى 30 في المائة في البحرين، و25 في المائة في الإمارات وقطر وعُمان، وتتراجع إلى أقل من 17 في المائة في باقي الدول العربية. وتحقق الإمارات أعلى معدلات التدوير في العالم العربي بنسبة 20 في المائة، وتليها السعودية بمعدل 15 في المائة، فيما تقلّ النسبة عن 10 في المائة في باقي البلدان. وتقوم هذه المعدلات بمعظمها على تدوير المخلّفات المعدنية والأوراق وكمية قليلة من المواد البلاستيكية.

تقنيات متطوّرة لتدوير البلاستيك

لا تُتيح طُرق إعادة التدوير الميكانيكية للمخلّفات البلاستيكية إزالة جميع أشكال التلوّث، ولذلك لا تسمح التشريعات الوطنية عادة باستخدام البلاستيك المُعاد تدويره ميكانيكياً في منتجات على اتصال مباشر بالمواد الغذائية. كما تفقد المواد البلاستيكية جودتها وخصائصها مع زيادة حلقات إعادة التدوير، وحسب طبيعة البوليمر المستخدَم. وفي حالات النفايات البلاستيكية المختلطة أو المشوبة بنفايات عضوية، تصبح إعادة التدوير الميكانيكية غير مجدية فنياً واقتصادياً.

ونتيجة لذلك، يجري التخلُّص من مجمل المخلّفات البلاستيكية في تيارات النفايات البلدية التي تصبّ غالباً في مكبّ النفايات أو محطات الحرق، بدلاً من معالجتها وتحويلها إلى مادة خام جديدة. ولهذا السبب، تُعدّ تقنيات إعادة التدوير المتقدمة ضرورية للاقتصاد الدائري، حيث توفّر مجموعة أدوات من التقنيات المتنوّعة لمعالجة تدفقات النفايات البلاستيكية بتركيبات ونوعيات مختلفة، من أجل تحويلها إلى مجموعة متنوعة من المواد الخام.

وتشمل هذه التقنيات إعادة تدوير المواد على أساس الانحلال، وهي عملية فيزيائية تسمح بالحصول على البوليمرات من المخلّفات البلاستيكية. كما يتوفر العديد من تقنيات إعادة التدوير الكيميائي القادرة على استخلاص البوليمر المستهدَف وإعادته إلى وحداته البنائية (المونومرات)، عن طريق التحلل الإنزيمي والتحلل بالمذيبات وإزالة البلمرة الحرارية.

كما توجد مجموعة أخرى من تقنيات إعادة التدوير تعتمد العمليات الكيميائية الحرارية، التي تحقق حالياً كبرى القدرات التشغيلية. وتقوم هذه التقنيات على الانحلال الحراري، والتغويز، والحرق، إلى جانب احتجاز الكربون واستخدامه، وذلك من أجل تحويل النفايات البلاستيكية إلى مواد كيميائية ثانوية ذات قيمة، ومنتجات جانبية يمكن استخدامها مثل مواد خام لإنتاج البوليمرات الجديدة.

ويقدم تقرير «رسم خرائط لتقنيات إعادة تدوير النفايات البلاستيكية المتقدمة وقدراتها العالمية»، الصادر مؤخراً عن «مؤسسة نوفا الاستشارية الأوروبية»، نظرة تفصيلية عن التقدم التكنولوجي واللاعبين الرئيسيين في هذا المجال، ويصِف الحالة الحالية لإعادة التدوير المتقدمة في أوروبا والعالم.

ويعرِض التقرير 127 تقنية إعادة تدوير متقدمة متاحة حالياً في السوق أو ستتوفر قريباً. وتقع غالبية التقنيات المحددة في أوروبا، لا سيما في هولندا وألمانيا، تليها أميركا الشمالية والصين واليابان ورابطة الدول المستقلة والشرق الأوسط وأفريقيا. ويسجّل التقرير وجود أكثر من 340 محطة متقدمة لتدوير المخلّفات البلاستيكية قيد التشغيل أو التخطيط في جميع أنحاء العالم، مما يوفر إجمالي قدرة مدخلات على معالجة النفايات البلاستيكية تقارب 1.5 مليون طن سنوياً. ومع وجود أكثر من 60 محطة تغطي ربع قدرة المدخلات العالمية، تُعدّ أوروبا رائدة في هذا القطاع.

ويتوقع التقرير حدوث نمو قوي في السوق خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث ستتزايد على نحو مطرد أعداد مصانع إعادة التدوير الكيميائية والفيزيائية. ويُظهِر تحليل إعلانات مقدمي التكنولوجيا لبناء محطات جديدة أن قدرة معالجة المخلّفات البلاستيكية بالطُرق المتقدمة ستزيد في أوروبا بأكثر من 3 أضعاف بحلول عام 2027، بينما ستتضاعف القدرة على المستوى العالمي. ومع ذلك، فإن التوقعات بالنسبة لأوروبا قد تتغير صعوداً، اعتماداً على تدابير سياسية إضافية، مثل مراجعة التوجيهات ذات الصلة، أو إنشاء حوافز وبرامج استثمار.

شكوك بفعالية تدوير النفايات البلاستيكية

رغم التطوُّر الحاصل في تدوير النفايات البلاستيكية بالطُرق الميكانيكية التقليدية أو من خلال التقنيات المتقدمة، لا تزال معدلات استرجاع البلاستيك منخفضة للغاية. وحالياً، لا يزال إنتاج نحو 98 في المائة من المنتجات البلاستيكية التي تُستخدم لمرة واحدة يتم من الوقود الأحفوري، أو المواد الأولية «البِكر». وتتوقع «الوكالة الدولية للطاقة» أن يقود البلاستيك وحده ما يقرب من نصف النمو في الطلب العالمي على النفط بين 2017 و2050.

فعلياً، لا يزال قطاع تدوير المخلّفات البلاستيكية يواجه عقبات كبيرة، قد يكون من الصعب التغلّب عليها. وتتمثّل كبرى هذه العقبات بتكلفة إعادة التدوير، التي تستهلك كثيراً من الطاقة، في مقابل العروض المتزايدة من المواد الخام رخيصة الثمن التي تقوّض جدوى المواد البلاستيكية المُعاد تدويرها. كما أن نوعية المنتجات المُعاد تدويرها تبقى متدنية بالمقارنة مع تلك المصنوعة من المواد الخام.

ويبدو العالم حالياً أمام معضلة حقيقية، بين منافع المنتجات التي تُعدّ رخيصة الثمن وتوّفر استهلاك الموارد الطبيعية وتحقق متطلّبات الصحة العامة، مِثلما ظهر في أزمة جائحة «كوفيد - 19»، ومساوئ بصمتها الكربونية المرتفعة وآثارها التراكمية في النظم البيئية ومصاعب تدويرها.

ولمواجهة هذه المعضلة، تقترح «الوكالة الدولية للطاقة» عدداً من التوصيات في مجال السياسات، من بينها تحفيز قطاع الكيماويات على الاستثمار بشكل مباشر في البحث والتطوير لطُرق الإنتاج الكيميائي المستدام، وتقليل الاعتماد على المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وتحسين ممارسات إدارة النفايات في جميع أنحاء العالم، ورفع وعي المستهلك حول الفوائد المتعددة لإعادة التدوير، وتصميم المنتجات مع وضع التخلُّص منها في الاعتبار، وتوسيع نطاق مسؤولية المنتِج لتشمل الجوانب المناسبة لاستخدام المنتجات الكيميائية والتخلُّص منها.

سلسلة القيمة الخاصة

ويعد برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) الحكومات جهات فاعلة رئيسية في سلسلة القيمة الخاصة بالمواد البلاستيكية، وهي تستطيع القيام بأمور عدّة إذا توافرت الإرادة، مثل حظر المواد البلاستيكية التي يمكن الاستغناء عنها، ودعم الابتكار بتصميم المواد البلاستيكية، وإدخالها في الاقتصاد بطريقة تسمح بإعادة استخدامها، وتعزيز الاقتصاد الدائري بجعل المواد البلاستيكية متداولة في الاقتصاد لأطول فترة ممكنة.

ويدعو «يونيب» قطاع البتروكيماويات لتسريع التغيير المنهجي في إنتاج المواد البلاستيكية، من خلال تعديل المنتجات التي ينطوي استخدامها على إشكاليات تُعيق التدوير، عن طريق إعادة تصميمها لتعزيز الاستدامة، وابتكار نماذج أعمال للانتقال من الاستخدام الخطّي لمرة واحدة إلى الاستخدام الدائري للمنتجات البلاستيكية. كما يقترح توفير معلومات استدامة موثوقة وشفافة حتى يتمكن المستهلكون من إجراء عمليات شراء مدروسة، إلى جانب زيادة استخدام المحتوى المُعاد تدويره في المنتجات الجديدة لجعل المواد البلاستيكية متداولة في الاقتصاد.

لا تزال تقنيات إعادة التدوير المتقدمة في مرحلة مبكرة من التطوير، ولا يمكن حتى الآن وضع افتراضات دقيقة حول تأثيراتها ومساهماتها؛ فهي لا تتعدى كونها بصيص أمل لمعالجة مشكلة المخلّفات البلاستيكية، وليست حلاً سحرياً. ولذلك يتعيّن على الحكومات أن تسنّ أنظمة أكثر صرامة، وعلى الصناعات أن تعطي الأولوية للحلول المستدامة، وعلى المستهلكين اتخاذ خيارات أكثر وعياً. ومن خلال التعاون بين الجميع يمكن تجنُّب تحويل الكوكب إلى مكبّ كبير للنفايات.


مقالات ذات صلة

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بيئة بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

قال ‌باحثون إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة» قد تؤدي إلى ما يصل لـ451 ألف حالة وفاة خلال ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
يوميات الشرق تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار...

فيفيان حداد (بيروت)
تكنولوجيا المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… فهل يستطيع أن يوفرها؟

علاقة مزدوجة بين الخوارزميات والطاقة تضع الاستدامة أمام اختبار جديد

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
يوميات الشرق مخطط يوضح حدود المحمية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

محمية «الإمام عبد الرحمن بن فيصل»... تنوّع طبيعي يجمع جبال طويق والكثبان والأودية

لا يؤثر تأسيس المحمية في الملكيات القائمة ولا يتضمن الإعلان نزع ملكية أراضٍ أو عقارات.

غازي الحارثي (الرياض)
علوم قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

ألواح الفلين والزجاج تضفي لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة في قرية طلابية بالدنمارك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.