كيف نقلل من بصمة الطاقة المتجددة وكلفتها البيئية؟

خضراء لكن ليست مثالية

أبراج للطاقة الكهربائية عالية التوتر ومحطة محولات وتوربينات الرياح في نيميغن - هولندا (رويترز)
أبراج للطاقة الكهربائية عالية التوتر ومحطة محولات وتوربينات الرياح في نيميغن - هولندا (رويترز)
TT

كيف نقلل من بصمة الطاقة المتجددة وكلفتها البيئية؟

أبراج للطاقة الكهربائية عالية التوتر ومحطة محولات وتوربينات الرياح في نيميغن - هولندا (رويترز)
أبراج للطاقة الكهربائية عالية التوتر ومحطة محولات وتوربينات الرياح في نيميغن - هولندا (رويترز)

تلعب تقنيات الطاقة المتجددة دوراً مهماً في المبادرات العالمية لخفض الانبعاثات الكربونية ومواجهة تحديات الاحترار العالمي. ورغم الترحيب بدورها بوصفها أحد الحلول العملية لأزمة المناخ، مثلما كان الحال في قمة المناخ الأخيرة في دبي، فإن تأثيراتها البيئية وكلفتها المالية لا تزال موضوعاً شائكاً ودقيقاً.

البصمة البيئية للطاقة المتجددة

يترك توليد الكهرباء باستخدام الوقود الأحفوري بالأساليب التقليدية، التي لا تتضمن التقاط الكربون واحتجازه أو تدويره، آثاراً كبيرة على البيئة. فهو مسؤول عن أكثر من 40 في المائة من جميع الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالأنشطة ذات الصلة بالطاقة، والتي بدورها تمثّل نحو 80 في المائة من غازات الدفيئة ذات المنشأ البشري. كما أن توليد الكهرباء بالطرق التقليدية غير المتجددة يرتبط بانبعاث ملوّثات أخرى مثل أكاسيد النيتروجين والكبريت، ويمارس ضغطاً على الموارد المائية واستخدامات الأراضي.

ويُشكّل سحب المياه النقية لأغراض التبريد والاستخدامات الأخرى في محطات الطاقة الحرارية نحو 40 إلى 50 في المائة من استخدامات المياه في القطاع الصناعي في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين. ولذلك يبقى خفض البصمة البيئية في قطاع توليد الكهرباء تحدياً عالمياً على طريق التحوُّل الأخضر، حفاظاً على الموارد الطبيعية وليس مواجهة تغيُّر المناخ فقط.

وبينما يمثّل توظيف تقنيات الطاقة المتجددة لإنتاج كهرباء نظيفة نسبياً مقاربةً موضوعية لمعالجة هذه المخاوف، بفضل المستويات المنخفضة التي تنتجها من انبعاثات غازات الدفيئة والملوّثات الأخرى، فإن بعض آثارها السلبية على البيئة خلال كامل دورة حياتها لا يمكن تجاهلها تماماً.

ويؤدي تصنيع ونقل تقنيات الطاقة المتجددة، مثل ألواح الخلايا الكهروضوئية وتوربينات الرياح ووسائط تخزين الطاقة، إلى تحرير بعض الانبعاثات والملوّثات. وعلى سبيل المثال، يستلزم تصنيع الألواح الشمسية وبطاريات الليثيوم التنقيب عن عناصر نادرة، ما يتسبب في تلويث الموارد المائية. وتستلزم محطات الطاقة الشمسية مساحات واسعة من الأراضي، وهي تؤثر إلى جانب توربينات الرياح على الأنواع الحيّة في موائلها. كما أن بعض تقنيات الطاقة المتجددة، مثل تلك التي تعتمد على حرارة الأرض الجوفية، تستهلك كميات كبيرة من المياه.

ولتطوير سياسات سليمة، يجب على صانعي القرار إدراك الآثار البيئية النسبية لمصادر الطاقة البديلة، بما في ذلك سُبل مقارنة تأثيرات تقنيات الطاقة المتجددة في مقابل تأثيرات تقنيات الوقود التقليدي، وفرص تحسين كفاءة استخدام الطاقة لخفض استهلاك الموارد وتقليل الانبعاثات والملوّثات. كما تُعدّ الإحاطة بالتأثيرات البيئية المحتملة لتقنيات الطاقة المتجددة أمراً ضرورياً لتحديد ومتابعة التصاميم وطُرق التصنيع، وتعيين مواقع المشاريع وعمليات المرافق، وما إلى ذلك من ترتيبات لتخفيف هذه التأثيرات أو تغييرها.

ويعزز استخدام مصادر الطاقة المتجددة في المجتمعات التي تعاني من أزمات الكهرباء فرص تحقيق التنمية السريعة، إلا أن ذلك قد يكون على نحو غير متوازن ويستنفد الموارد الطبيعية المتاحة لهذه المجتمعات. وعلى سبيل المثال، تُشير دراسة في دورية «ساينس» إلى أن المناطق التي تواجه أكبر ندرة في المياه تشهد تركيباً متسارعاً لمضخات المياه الجوفية العاملة على الطاقة الشمسية. وفي غياب أي تنظيم حكومي تؤدي عمليات الضخ إلى نضوب المياه وهجرة المزارعين وتراجع معدلات الغذاء.

وتقترح الدراسة، التي صدرت في مطلع 2024، عدداً من الإجراءات لمعالجة هذه المشكلة، كضبط استنزاف المياه والحدّ من تلوُّثها، وتوفير فرص عادلة للمزارعين الأكثر فقراً للحصول على الطاقة المتجددة والتقليدية، وتطوير نظم مراقبة مستويات المياه الجوفية. ولتحقيق استدامة أكبر يمكن توجيه موارد الطاقة المتجددة إلى المصادر الأكثر استدامة، مثل استخدامها في تحلية مياه البحر بدلاً من ضخ المياه الجوفية.

تقنيات الطاقة المستدامة

إن الطلب على الموارد والتأثيرات البيئية المرتبطة بتوفير الطاقة والبنية التحتية يتفاوت ويختلف، نوعيةً وحجماً، اعتماداً على مجموعة من العوامل، بما في ذلك التكنولوجيا المعنية وطريقة النشر والموقع. لكن البيانات العامة تتجاهل هذه الخصوصيات وتبالغ في تبسيط الحقائق المعقدة، ما يجعل تقييم الاستدامة البيئية والاجتماعية لمصادر الطاقة المتجددة أمراً معقداً، ويتطلب نهجاً شاملاً وبيانات من مصادر متنوعة.

ولاستكشاف مسألة استدامة مصادر الطاقة المتجددة، قامت مؤسسة «رين 21» بعمليات استقصاء واستشارات لمدة عام، شملت مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة، سواء داخل قطاع الطاقة المتجددة أو خارجه. ونشرت المؤسسة، التي تضم جهات فاعلة من المؤسسات العلمية والحكومات والمنظمات غير الحكومية والصناعة، نتائج عملها في تقرير صدر مطلع 2024 بعنوان «الطاقة المتجددة والاستدامة».

ويتناول التقرير بالتحليل الآثار السلبية المحتملة التي يمكن أن تنشأ عن توسيع نطاق مصادر الطاقة المتجددة، بما فيها القضايا الحرجة، مثل استخدام الأراضي والمياه والتنوُّع البيولوجي والغابات وحقوق الإنسان وتوليد النفايات. ويخلص التقرير إلى أن فوائد مصادر الطاقة المتجددة تفوق إلى حدٍ كبير آثارها السلبية المحتملة، وأنه يمكن تخفيف أي آثار سلبية من خلال اعتماد أفضل الممارسات المتاحة حالياً.

ويدعم التقرير التعهد الذي أقرّته الدول المشاركة في قمة المناخ (كوب 28) في دبي لجهة زيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات ومضاعفة كفاءة الطاقة عالمياً بحلول 2030. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة، فإن زيادة قدرة الطاقة المتجددة العالمية ثلاث مرات ومضاعفة معدل كفاءة استخدام الطاقة بحلول سنة 2030 أمران بالغا الأهمية للحدّ من ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية.

وفي المقارنة، يؤكد التقرير أن متوسط الانبعاثات الناجمة عن جميع تقنيات الطاقة المتجددة، خلال دورة حياتها الكاملة من التصنيع إلى الاستثمار ثم التخلُّص، أقل بكثير من انبعاثات الغاز الأحفوري والفحم. وفي حين تترك كثير من عمليات التنقيب عن الوقود الأحفوري واستخراجه الأراضي ملوّثة ومتدهورة ومستنزفة بعد فترة طويلة من تشغيل المرافق، فإن مصادر الطاقة المتجددة ليست لها تأثيرات مماثلة على الأرض والمياه على المدى الطويل. مع الإشارة إلى أن بعض الشركات في قطاع النفط والغاز تعتمد حالياً قيوداً صارمة على عملياتها، للتقليل من المخلّفات والملوّثات في أثناء الحَفر والتشغيل، وتنظيف الأراضي وإعادة تأهيلها عند الانتهاء. وتُعد أرامكو السعودية في طليعة الشركات الرائدة في هذا المجال، إذ إنها أدخلت التقاط وتخزين، أو إعادة استعمال، الكربون والميثان جزءاً متكاملاً في عملياتها، فيما يسمى «الكربون الدائري».

من جهة أخرى، تتميّز معظم تجهيزات الطاقة المتجددة بقابلية الإنشاء جنباً إلى جنب مع استخدامات متنوعة للأراضي، مثل الزراعة أو الصيد. ويمكن أيضاً نشر مصادر الطاقة المتجددة في الأراضي الهامشية والمتدهورة وتلك الملوّثة بفعل العمليات الصناعية، كما يمكن الاستفادة من البنى التحتية القائمة مثل أسطح المنازل ومواقف السيارات وجوانب الطُرق السريعة والسكك الحديدية لتقليل استهلاك مساحات الأراضي. وفيما يبقى الضجيج الذي تُصدره توربينات الرياح مشكلة لسكان الجوار، فقد تم تطوير حلول للحدّ من آثارها على الطبيعة، خاصة الطيور المهاجرة.

ويُشير التقرير إلى أن المواد المستخرجة من أجل مصادر الطاقة المتجددة تُستخدم لبناء المرافق والبنية التحتية، وأغلبها قابل لإعادة التدوير بشكلٍ كبير، على عكس الوقود الذي يستخدم مرة واحدة عن طريق الحرق. وفي عام 2021، بلغ استخراج الوقود الأحفوري أكثر من 8 مليارات طن من الفحم، و4 مليارات طن من النفط، وما يعادل 2.6 مليار طن من الغاز الأحفوري. وبالمقارنة، شملت المواد المستخرجة من أجل مصادر الطاقة المتجددة 21 مليون طن من النحاس، و6.2 مليون طن من النيكل، و71 مليون طن من الكوبالت، و11 مليون طن من الليثيوم.

وفي معظم سيناريوهات تحوُّل الطاقة، يمثّل التوسع في الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح حصة صغيرة من الزيادة المتوقعة في الطلب على المواد. أما الطلب الأكبر على المواد فمصدره شبكات الكهرباء ووسائط تخزين الطاقة، خاصةً بطاريات السيارات الكهربائية، التي تعد ضرورية لانتقال الطاقة واستقرار استخدامها في جميع الحالات. ومن الممكن أن يساهم تعزيز كفاءة الطاقة وتنفيذ ممارسات التنقل المستدامة، مثل المشي وركوب الدراجات والنقل العام، في تقليل استخدام المواد غير المتجددة كالمعادن النادرة. كما أن التقدم التقني وخيارات التصميم وتطبيق الاقتصاد الدائري سوف تقلل أيضاً من استخدامات المواد المهمة.

ويناقش تقرير، أعدّته مؤسسة «كلايمت أناليتكس» وصدر في مطلع 2024، التكاليف المالية لتحقيق تعهد قمة دبي في زيادة إنتاج مصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول 2030، مؤكداً الحاجة إلى استثمار 8 تريليونات دولار لمصادر الطاقة المتجددة الجديدة و4 تريليونات دولار للبنية التحتية للشبكات والتخزين، وذلك لتحقيق التعهد، الذي يتطلب زيادة قدرة الطاقة المتجددة العالمية لتصل إلى 11 تيراواط في 2030.

مع التوافق العالمي على ضرورة اعتماد مزيج من مصادر الطاقة يضمن التوازن بين المتطلبات الاقتصادية والبشرية والبيئية لتحقيق التنمية المستدامة، لا بد من وضع ضوابط وقيود على عمليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك لمصادر الطاقة بلا استثناء، للتقليل من بصمتها البيئية. فالتركيز على آثار الوقود الأحفوري والتغاضي عن البصمة البيئية للطاقات المتجددة يهددان بتحوُّلها إلى مشكلة في المستقبل. والحل يقوم على اعتماد نهج تشاركي وعملي، من خلال توسيع دائرة الرؤية لتشمل كامل الآثار البيئية، وعبر تشجيع التعاون الدولي، ودعم التقدم التقني وأفضل الممارسات، بما يمكِّن من تعزيز مساهمة مصادر الطاقة النظيفة جميعاً في تحقيق غدٍ أفضل ومستقبل مستدام للإنسان والكوكب.


مقالات ذات صلة

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

يوميات الشرق النار تأتي من حزن لم يجد مَخرجاً (فيسبوك)

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

الرماد حين لا يُحتَوى، لا يبرد... هو فقط يُنتج ناراً جديدة يستحيل من بعدها التعامل مع العنف على أنه حدث استثنائي.

فاطمة عبد الله (بيروت)
علوم في الموقع التجريبي النرويجي لتحلية المياه

أول محطة في العالم لتحلية المياه في أعماق البحر

موقع تجريبي على عمق 524 متراً في النرويج.

أوروبا سيارات متضررة جراء الأمطار الغزيرة التي تسببت في حدوث فيضانات على مشارف فالنسيا (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع حصيلة فيضانات إسبانيا إلى ثلاثة قتلى

عثرت فرق البحث، الاثنين، على جثتي رجلين فُقد أثرهما بعد أمطار غزيرة تسببت بفيضانات في جنوب إسبانيا، حسب ما أفاد مسؤولون.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق الإطلاقات تمثل خطوة إضافية نحو تحقيق رؤية المركز في تنمية الحياة الفطرية بالمملكة (واس)

إطلاق 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية بالسعودية

أطلقت هيئة تطوير محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
TT

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة وموت الشعاب المرجانية.

وقد ارتفعت الحرارة المتراكمة في المحيطات، العام الفائت، بنحو 23 زيتا غول، أي ما يعادل استهلاك الطاقة الأولية العالمية لأربعة عقود تقريباً.

وذكر الباحثون أن هذه النتيجة التي نُشرت في مجلة «أدفانسيس إن أتموسفيريك ساينسز» Advances in Atmospheric Sciences، تُعدّ أعلى قراءة سنوية منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة في أوائل خمسينات القرن الماضي.

ولإجراء هذه الحسابات، استخدم أكثر من 50 عالماً من 31 مؤسسة بحثية مصادر متعددة، من بينها مجموعة كبيرة من الروبوتات العائمة التي ترصد تغيرات المحيطات حتى عمق 2000 متر، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مؤشر أدق

وقالت المشاركة في إعداد الدراسة، كارينا فون شوكمان، إن النظر إلى أعماق المحيطات بدلاً من تقلبات سطحها، يقدّم مؤشراً أدق إلى كيفية استجابة المحيطات للضغط المستمر الناتج من انبعاثات البشر.

تُعدّ المحيطات عاملاً أساسياً في تنظيم مناخ الأرض؛ إذ تمتص 90 في المائة من الحرارة الزائدة في الغلاف الجوي الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.

تحمل هذه الطاقة الإضافية تأثيراً كبيراً، فارتفاع درجة حرارة المحيطات يزيد من رطوبة الغلاف الجوي، مما يُوفّر عوامل للأعاصير المدارية والأمطار الغزيرة.

ويسهم احترار المحيطات بشكل مباشر في ارتفاع مستوى البحار؛ إذ تتمدد المياه عند ارتفاع درجة الحرارة، مما يجعل الظروف صعبة جداً للشعاب المرجانية الاستوائية التي تموت خلال موجات الحر البحرية الطويلة.

وقالت شوكمان: «إذا تواصل تراكم الحرارة في الأرض، فستستمر حرارة المحيطات في الارتفاع، وسيرتفع مستوى البحار، وستُسجَّل أرقام قياسية جديدة».

وتيرة أسرع

وترتفع درجة حرارة المحيطات في بعض المناطق بوتيرة أسرع من غيرها.

وكانت المحيطات الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وشمال المحيط الهندي، والمحيط الجنوبي من بين المسطحات المائية التي امتصت كميات قياسية من الحرارة سنة 2025.

وقد سُجّل ذلك رغم انخفاض متوسط درجات حرارة سطح البحر بشكل طفيف سنة 2025، غير أنه ظل ثالث أعلى رقم مسجّل على الإطلاق.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى التحوّل من ظاهرة «إل نينيو» القوية التي أدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في 2023 - 2024، إلى ظروف شبيهة بظاهرة «لا نينا» التي عادة ما ترتبط بتبريد مؤقت لسطح المحيطات.

وعلى المدى البعيد، يتسارع معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة الزيادة المستمرة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والتي تُعزى أساساً إلى حرق الوقود الأحفوري.


دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
TT

دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)

رصد باحثون في كندا مؤخراً حالة نادرة جداً لدبة قطبية تبنَّت شبلاً لم تلده في شمال البلاد.

وقال الباحث في هيئة البيئة الكندية إيفان ريتشاردسون الذي يجري دراسات بشأن هذا المفترس الأكبر في القطب الشمالي منذ 25 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تُسجَّل سوى 13 حالة (من هذا النوع) خلال 45 عاماً».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، تمكن ريتشاردسون وفريقه من الإمساك بدبة مع شبلين لها، يبلغ سن أحدهما 10 أشهر، والآخر 11 شهراً، بالقرب من تشرشل التي تُلقَّب بـ«عاصمة الدببة القطبية في العالم»، والواقعة في شمال مانيتوبا بوسط كندا.

وأضاف: «عندما اقتربنا، لاحظنا أن أحد الشبلين يحمل علامة تعريف، بينما الآخر لا يحملها»؛ مشيراً إلى أن الأم نفسها شوهدت قبل بضعة أشهر مع شبل واحد فقط.

دب قطبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي هذه المنطقة الشمالية، يضع الباحثون علامات تعريف على الدببة القطبية ليتسنى لهم تتبعها ودراستها طوال حياتها.

وأكدت عمليات التتبع عبر أطواق مزودة بنظام تحديد المواقع العالمية (جي بي إس) والملاحظات التي أجرتها منظمة «بولار بيرز إنترناشيونال»، وهي مجموعة بحثية معنية بالدببة القطبية، أن الأنثى المعنية احتفظت بالشبلين معها لأسابيع.

وقال إيفان ريتشاردسون: «إنها قصة رائعة. هذه الدببة القطبية تتمتع بحسِّ أمومة مذهل؛ إذ إنها مهيَّئة بطبيعتها لرعاية صغارها».

وقد انخفض عدد الدببة القطبية في غرب خليج هدسون بنسبة 30 في المائة خلال بضعة عقود فقط، من نحو 1200 دب في ثمانينات القرن الماضي إلى 800 دب اليوم. ويعود ذلك جزئياً إلى تسارع ذوبان الجليد الذي يشكل عنصراً ضرورياً لبقائها.

مع ذلك، لا يوجد دليل يربط بين هذا التبني وتغير المناخ، وفق ريتشاردسون.

ويجري حالياً فحص جيني لتحديد الأم البيولوجية للشبل المتبنَّى. وقال العالِم إنَّ ثمة «احتمالاً كبيراً أن نكتشف هويتها».

على مدى 45 عاماً، رُصد أكثر من 4600 دب قطبي في هذه المنطقة من كندا، ما يجعلها، حسب ريتشاردسون: «أفضل مجموعة دببة قطبية دُرست في العالم».


العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
TT

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني، وهو اكتشاف يقولون إنه بين أغنى مواقع العصر الترياسي في العالم، وفقاً لـ«رويترز».

وتمتد المسارات، التي يصل عرض بعضها إلى 40 سنتيمتراً وتظهر عليها علامات مخالب، لمسافة خمسة كيلومترات تقريباً في منطقة فالي دي فرايلي الجليدية المرتفعة قرب بورميو، وهو أحد أماكن استضافة الأولمبياد الشتوي لعام 2026 في إقليم لومبارديا الشمالي.

وقال كريستيانو دال ساسو عالم الحفريات في متحف التاريخ الطبيعي بميلانو في مؤتمر صحافي، اليوم الثلاثاء، في مقر رئاسة إقليم لومبارديا: «هذا أحد أكبر مواقع آثار الأقدام في إيطاليا وأقدمها، ومن أروع المواقع التي رأيتها منذ 35 عاماً».

ويعتقد الخبراء أن هذه الآثار خلّفتها قطعان من الديناصورات آكلات الأعشاب طويلة العنق، على الأرجح من فصيلة بلاتيوسورس، منذ أكثر من 200 مليون سنة عندما كانت المنطقة بحيرة دافئة، وهي مثالية لتجول الديناصورات على الشواطئ تاركة آثاراً في الطين قرب المياه.

ومع تحرك الصفيحة الأفريقية تدريجياً نحو الشمال مؤدية إلى إغلاق المحيط تيثيس وتجفيفه، طويت الصخور الرسوبية التي شكلت قاع البحر، مما أدى إلى تكون جبال الألب.

وقال خبراء إن آثار أقدام الديناصورات المتحجرة تحولت من الوضع الأفقي إلى الوضع الرأسي على منحدر جبلي رصده مصور للحياة البرية في سبتمبر (أيلول) في أثناء مطاردته غزلاناً ونسوراً.