أحوال طقس متطرّفة... وأمل بمستقبل أفضل

حال البيئة في 2023

من فيضان المياه نتيجة الامطار الغزيرة التي غرقت تحتها عاصمة الصومال مقديشو في نوفمبر الماضي (ا ب)
من فيضان المياه نتيجة الامطار الغزيرة التي غرقت تحتها عاصمة الصومال مقديشو في نوفمبر الماضي (ا ب)
TT

أحوال طقس متطرّفة... وأمل بمستقبل أفضل

من فيضان المياه نتيجة الامطار الغزيرة التي غرقت تحتها عاصمة الصومال مقديشو في نوفمبر الماضي (ا ب)
من فيضان المياه نتيجة الامطار الغزيرة التي غرقت تحتها عاصمة الصومال مقديشو في نوفمبر الماضي (ا ب)

تقترب سنة 2023 من نهايتها، تاركةً وراءها نسيجاً بيئياً معقداً تتداخل فيه الأحوال الجويّة القاسية، والحلول المبتكرة التي تعزز الأمل بمستقبل أفضل. وخلالها اختبر سكان كوكب الأرض جميعاً العواقب المباشرة لتغيُّر المناخ الناتج عن النشاط البشري، لا سيما موجات الحرّ التي جعلت 2023 الأكثر دفئاً على الإطلاق في التاريخ المسجّل.

ومع الأثر المضاف لظاهرة «النينيو»، شهدت 2023 تعرّض مناطق كثيرة حول العالم لأحداث طقس متطرّفة أودت بحياة الكثيرين، وتسببت بخسائر مادية قياسية. ففي ليبيا، أدّت العاصفة «دانيال» إلى وفاة أكثر من 6 آلاف شخص، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية الحيوية. وفي كندا، أتت حرائق الغابات على 18.5 مليون هكتار، وهي مساحة تعادل مساحة سوريا.

وفي المقابل، عززت هذه الأحداث الحاجة الماسة لتصحيح مسار البلدان في الجهود الدولية لمواجهة الاحترار العالمي، وهو مسار لا يزال بعيداً عن تحقيق أهداف «اتفاق باريس المناخي». في حين أظهرت المبادرات المختلفة حول العالم، لا سيما في مجال الطاقة المتجددة وتعزيز الكفاءة وتقنيات التقاط الكربون لإعادة استعماله أو تخزينه بأمان، وجهود الحفاظ على النظم البيئية وحماية التنوُّع الحيوي، مؤشرات على قدرة العالم على تحقيق التغيير الإيجابي.

تغيُّر المناخ وتحوُّلات الطاقة

من المتوقع أن تكون سنة 2023 هي الأكثر سخونة على الإطلاق، حيث اقتربت فيها حرارة الكوكب من عتبة 1.5 درجة مئوية التي حددها «اتفاق باريس المناخي». وشهدت أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا موجات حرّ حارقة دفعت قدرة الإنسان على التحمُّل إلى أقصى حدودها. وعرفت مدن مثل لندن وباريس ارتفاع حرارة الطقس فوق 40 درجة مئوية، بينما اندلعت حرائق الغابات عبر القارات، محوّلة المناظر الطبيعية إلى جحيم.

وأدّى الارتفاع المتواصل في الحرارة إلى تسريع ذوبان الأنهار الجليدية القطبية والجبلية. ووصل حجم الجليد البحري في القطب الشمالي إلى أدنى نقطة تم تسجيلها على الإطلاق في سبتمبر (أيلول)، في حين خسر الغطاء الجليدي في غرينلاند رقماً قياسياً قدره 26 مليار طن في يوم واحد.

وكانت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ (IPCC) حذّرت هذه السنة من أن النشاط البشري يغيّر المناخ بطريقة غير مسبوقة، وأحياناً لا رجعة فيها. ومن المتوقع أن تبلغ كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي 419 جزءاً في المليون في 2023 مقارنةً بـ417 جزءاً في المليون في العام السابق.

ويرى اقتصاديون أن أزمة المناخ هي نتيجة لإخفاقات السوق المتعددة، ويدعون أصحاب القرار إلى زيادة أسعار الأنشطة التي تنبعث منها غازات الدفيئة عبر آليات مختلفة، بما فيها ضرائب الكربون، من أجل تحفيز الابتكارات في مجال الطاقة المنخفضة الانبعاثات، مهما كان مصدرها.

ويثير الصراع المستمر في أوروبا تساؤلات كبيرة حول تأثير النزاعات على التحوُّل العالمي إلى الطاقة النظيفة. وتُعدّ الحرب في أوكرانيا ميداناً لاختبار ما إذا كانت زيادة الاستثمار في الوقود الأحفوري ستؤدي إلى عرقلة تحوُّل العالم إلى الطاقة النظيفة، أو أن التهديدَين السياسي والعسكري سيدفعان نحو مزيد من التحوُّل إلى مصادر طاقة متجددة أكثر أماناً ونظافةً وأقل عرضة للتقلبات.

وعلى أرض الواقع، شهدت 2023 ارتفاعاً ملحوظاً في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وحققت دول مثل ألمانيا والدنمارك حصصاً قياسية من الطاقة النظيفة في شبكات الكهرباء لديها، مما يدل على جدوى وإمكانات حلول الطاقة الجديدة، خصوصاً من الشمس والرياح. وارتفعت الاستثمارات في الطاقة الشمسية، حيث وصلت التركيبات إلى مستويات عالية جديدة في جميع أنحاء العالم.

وتتابعت في 2023 الجهود العالمية لمواجهة تحدي المناخ، وازدادت الضغوط من أجل إجراء تخفيضات جذرية في الانبعاثات خلال هذا العقد لإبقاء ازدياد الاحترار العالمي في نطاق 1.5 درجة مئوية، كما تعزز الاهتمام بتطوير تقنيات التقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون. وجاءت مقررات القمة المناخية في دبي تأكيداً لهذا الاتجاه، الذي يركز على جوهر المشكلة، أي تخفيف الانبعاثات أياً كان مصدرها.

ورغم هذه الجهود، فإن العالم لا يزال متخلّفاً عن السياسات المطلوبة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة. ويخلص تقرير حالة العمل المناخي لسنة 2023 إلى أن التقدم المحرز في سد الفجوة العالمية في العمل المناخي لا يزال غير كافٍ على الإطلاق. وباستثناء مبيعات السيارات الكهربائية، التي حققت تقدماً تخطى التوقعات، فإن 41 من أصل 42 مؤشراً جرى تقييمها لم تكن على المسار الصحيح لتحقيق أهداف المناخ في سنة 2030.

وتفتح قمة المناخ العالمية (كوب28)، التي اختُتمت أخيراً في دبي، نافذة أمل على توحيد الجهود من أجل الوصول إلى اتفاق عادل ومنصف للحدّ من تداعيات تغيُّر المناخ، وجذب التمويلات لدعم جهود التكيُّف مع التغيُّر المناخي والتخفيف من آثاره، من خلال تفعيل صندوق الخسائر والأضرار وإطلاق صندوق الحلول المناخية.

خسارة الموائل وفقدان التنوُّع البيولوجي

لا تزال التقارير حول حالة حفظ الأنواع الحيّة وسلامة الموائل تحذّر من الخسارة العالمية السريعة للتنوُّع البيولوجي، والزيادة المطردة في إزالة الغابات، لا سيما غابات الأمازون المطيرة. وعلى الرغم من أن 2023 حملت أخباراً جيدة بتحقيق غابات الأمازون معدلات إزالة متدنية مقارنةً بالأعوام السابقة، وذلك مع تعهد الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا بإنهاء إزالة الغابات بشكل غير قانوني بحلول 2030، فإن المنطقة لا تزال تعاني من موجات جفاف قاسية يتوقع العلماء أن تمتد آثارها حتى 2026.

ويعزز فقدان الموائل مخاطر الانقراض الذي يطال في المتوسط نحو 25 في المائة من أنواع المجموعات الحيوانية والنباتية عالمياً. ويضع ذلك نحو مليون نوع حي على حافة الخطر، ما لم تُتّخذ إجراءات للتخفيف من حدّة العوامل التي تؤدي إلى فقدان التنوُّع البيولوجي، بما فيها سوء استثمار الأراضي والبحار، والاستغلال المفرط للكائنات، وتغيُّر المناخ، والتلوُّث، والأنواع الغريبة الغازية.

ويشير تقييم صدر أخيراً للقائمة الحمراء، التي يُشرف على إعدادها الاتحاد الدولي لصون الطبيعة، إلى أن ما يقرب من رُبع أسماك المياه العذبة في العالم معرّض لخطر الانقراض؛ بسبب الاحتباس الحراري والصيد الجائر والتلوُّث. كما تخلص دراسة جديدة للقائمة ذاتها، باعتماد الذكاء الاصطناعي، إلى أن ما يقرب من نصف النباتات المزهرة المعروفة في العالم مهددة بالانقراض.

وفي إطار سعيه للحدّ من تسارع ما توصف بـ«موجة الانقراض الجماعي السادسة»، كان المجتمع الدولي أقرّ قبل سنة «إطار كونمينغ - مونتريال العالمي للتنوُّع البيولوجي»، الذي يلحظ ضمان وتمكين وحفظ وإدارة ما لا يقل عن 30 في المائة من المناطق البرية ومناطق المياه الداخلية والمناطق الساحلية والبحرية، لا سيما المناطق ذات الأهمية الخاصة للتنوُّع البيولوجي بشكل فعّال بحلول 2030.

وقد اكتسبت الجهود العالمية لحماية التنوُّع البيولوجي والأنظمة البيئية قوة جذب كبيرة في 2023. ووفّرت مبادرات، مثل تعيين مناطق بحرية محمية جديدة في المحيط الهادئ، ملاذات للأنواع المهددة بالانقراض والنظم البيئية البحرية. وأظهرت إعادة التوطين الناجحة لأنواع من الحيوانات المهددة في روسيا ومنغوليا فعالية جهود الحفاظ على البيئة في استعادة توازن الكوكب.

ازدهار الابتكار وترسيخ العمل الجماعي

من المشاريع الرائدة لحصاد الطاقة الشمسية باستغلال مساحات الأقنية المائية في الهند، إلى «اللحوم البديلة» المزروعة في مختبرات سنغافورة لتقليل البصمة البيئية لإنتاج الغذاء، شهدت 2033 تطوير تقنيات وحلول مبتكرة لمواجهة التحديات البيئية. وفي هذه السنة، اكتسبت السيارات الكهربائية اعتماداً أوسع نطاقاً حيث أعلنت شركات صناعة السيارات الكبرى عن خطط طموحة للتخلُّص التدريجي من مركبات المحرك التقليدي.

وفيما لا تزال تقنيات احتجاز الكربون وتخزينها في مراحلها الأولى، إلا أنها تَعِد بتوفير وسيلة فعالة للتخفيف من آثار انبعاثات غازات الدفيئة، وتعزيز مكاسب الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية عالمية بحلول 2050.

وفي الجانب المجتمعي، شهدت 2023 موجة كبيرة من الحركات الشعبية والمبادرات الشبابية التي تدعو لمعالجة التحديات البيئية. ومن إضرابات المناخ التي تطالب قادة العالم باتخاذ إجراءات جدية، إلى المجموعات المحلية التي تنظّم حملات التنظيف وزراعة الأشجار، اجتمع الأفراد في جميع أنحاء العالم لإحداث التغيير الإيجابي.

وبينما نودّع 2023، فإن القصة البيئية لهذه السنة تتركنا عند مفترق طرق، حيث لا تزال التحديات كبيرة، ولكن بصيص الأمل يقدم خريطة طريق لمستقبل مستدام.


مقالات ذات صلة

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بيئة بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

قال ‌باحثون إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة» قد تؤدي إلى ما يصل لـ451 ألف حالة وفاة خلال ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
يوميات الشرق تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار...

فيفيان حداد (بيروت)
تكنولوجيا المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… فهل يستطيع أن يوفرها؟

علاقة مزدوجة بين الخوارزميات والطاقة تضع الاستدامة أمام اختبار جديد

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
يوميات الشرق مخطط يوضح حدود المحمية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

محمية «الإمام عبد الرحمن بن فيصل»... تنوّع طبيعي يجمع جبال طويق والكثبان والأودية

لا يؤثر تأسيس المحمية في الملكيات القائمة ولا يتضمن الإعلان نزع ملكية أراضٍ أو عقارات.

غازي الحارثي (الرياض)
علوم قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

ألواح الفلين والزجاج تضفي لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة في قرية طلابية بالدنمارك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.